“الراي”: “عطل طارئ” يؤخر حتى إشعار آخر “إقلاع” الحكومة

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

لم يتح لرئيس الحكومة السابق، زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري الاطلالة على اللبنانيين امس بـ «أبوته» لإنجاز تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام، عن الشاشة في الذكرى التاسعة لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري.

فالحكومة التي وضعت اللمسات الاخيرة على تشكيلتها ايذاناً باعلانها قبل ظهر امس «طارت» من جديد نتيجة رفض «حزب الله» تسمية «تيار المستقبل» اللواء اشرف ريفي لتولي حقيبة الداخلية.

وبدا ان الحريري، الذي اطل على المشاركين في ذكرى اغتيال والده عصر امس بـ «خطاب العدالة والاعتدال» في «البيال»، اضطر الى «تعديل» مضمون كلمته في ضوء التعثر المفاجئ الذي عطل اعلان الحكومة حتى اشعار آخر.

وكان زعيم «تيار المستقبل» تولى في الايام الاخيرة مفاوضة «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون لـ«تفكيك» ام العقد التي كانت تتمثل باصرار عون على ابقاء صهره جبران باسيل في وزارة الطاقة، ونجح في تحقيق هذا الاختراق الذي وضع الحكومة قاب قوسين من الولادة.

ورغم ذهاب الحريري في «مرونته» الى حد التواصل المباشر مع عون عبر اكثر من لقاء ثنائي، وانعقاد خمس لقاءات بين مدير مكتبه نادر الحريري وباسيل، متجاوزاً حساسية الانفتاح على «التيار الحر» بالنسبة الى حلفائه المسيحيين في «14 آذار»، فان عقدة «الداخلية» ارجأت الاعلان عن الحكومة في انتظار التفاهم في شأنها.

واوحى ارجاء رئيس البرلمان نبيه بري زيارته التي كانت مقررة امس للكويت الى يوم غد، بان الباب لم يقفل امام الافراج عن الحكومة بعد اقل من عام بقليل من التعثر، وعشية مهلة الشهر الفاصلة عن دخول البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي بدءاً من 25 مارس المقبل.

وتعددت القراءات لمغزى «عقدة الداخلية». وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الراي» ان «الحريري الذي قدم تنازلات كبيرة لتسهيل تشكيل الحكومة، جعل تسمية ريفي بمثابة تعويض، الامر الذي اصطدم بفيتو قاطع من حزب الله».

ورغم اصرار «تيار المستقبل» على التمسك بريفي، فان اوساطاً سياسية لم تستبعد ان يكون الحريري قام بخطوة تكتيكية هدفها رفع السقف لامرار مرشح آخر للحقيبة عينها قد يكون واحد من اثنين هو النائب نهاد المشنوق او النائب سمير الجسر.

وكانت مصادر «تيار المستقبل» كشفت عن اتفاق «ليلي» تم التوصل اليه حيال التركيبة الحكومية كاملة، ومن ضمنها تولي ريفي الداخلية، وبموافقة عون وبري، اضافة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف، الا ان «حزب الله» ابلغ صباح امس اعتراضه على ريفي فتضامن معه سائر حلفائه، الامر الذي دفع سلام الى اطفاء محركات سيارته لحظة استعداده للانتقال الى قصر بعبدا، حيث كانت الترتيبات اتخذت لاصدار مراسيم تشكيل الحكومة.

واوضحت مصادر «تيار المستقبل» ان التمسك بريفي مرده «اننا لم نبد رأينا باسماء الفريق الاخر المطروحة للتوزير فلماذا يتدخلون في من نسمي، واذا كانوا يعتبرون اللواء ريفي استفزازياً فعندهم الكثير من الاسماء الاستفزازية».

وبدت الدوائر المتابعة لمجريات تشكيل الحكومة متريثة في اطلاق تكهنات في شأن المخارج لعقدة الداخلية، وتالياً لموعد اعلان الحكومة، مشيرة الى انه «اذا لم يتم الافراج عنها قبل غد الاحد، اي قبل مغادرة بري في جولة خارجية، فهذا الامر يعني ارجاءها الى ما لا يقل عن اسبوع».

ولم يحرف «العطل الطارئ» الذي اصاب محركات التأليف، الاهتمام بالصفقة بين الحريري وعون وما انطوت عليه من اجتهادات بلغت حد «تضخيم» نتائجها وكأن في الامر ما هو ابعد من تسهيل عملية تشكيل الحكومة، اضافة الى كلام عن اشياء في اوساط المسيحيين من حلفاء الحريري.

اوساط بارزة في تحالف «14 آذار» قالت لـ«الراي» ان «انفتاح الحريري على عون وتقديم تنازلات شكلية لا يعدو كونه محاولة تعكس رغبة زعيم تيار المستقبل في فتح الطريق امام مسار تشكيل الحكومة لوقف انهيار الدولة وضمان حماية الحد الادنى من الاستقرار، وهو المسار الذي يحظى بدعم تحالف اقليمي – دولي تتقدمه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية ».

واشارت هذه الاوساط الى ان التنازلات التكتيكية التي قدمها الحريري لعون بعد تدوير الزوايا في مسألة المداورة في الحقائب لا تمس العلاقة الاستراتيجية مع حلفائه المسيحيين، لا سيما «القوات اللبنانية»، فما هدف اليه من خلال القنوات المفتوحة مع زعيم «التيار الوطني الحر» كان ترجمة لمصلحة وطنية في قيام حكومة جديدة.

ورأت مصادر مطلعة عبر «الراي» ان «انفتاح الحريري على عون يعكس رغبة الاول في قيام حكومة بما يسمح باحتواء الوضع اللبناني المفتوح على المزيد من الاضطرابات الناجمة عن عمليات التفجير المتنقلة، خصوصاً وسط الخشية من انفلات الامور على النحو الذي يصعب معه تدارك الوضع».

وكانت مؤشرات ليل الخميس – الجمعة تقاطعت عند ان الازمة الحكومية الاطول في تاريخ لبنان شارفت على الانتهاء بعدما أفضى التواصل بين تيار «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» الى موافقة العماد عون على اسناد حقيبة الطاقة الى حليفه في «تكتل التغيير والاصلاح» حزب الطاشناق، على ان يتولى صهره باسيل حقيبة الخارجية، على ان تُسند ايضاً الى «التيار الحر» حقيبة خدماتية اساسية هي التربية بعدما رفض الرئيس بري التنازل عن الأشغال. علماً ان انتقال باسيل (الماروني) الى حقيبة الخارجية السياسية حتّم على رئيس الجمهورية اعادة النظر في الاسم الذي كان اختاره لتولي حقيبة الدفاع اي خليل الهراوي لمصلحة الأرثوذكسي سمير مقبل (فيكون ايضاً نائباً رئيس الحكومة) وذلك في اطار حرص سليمان على تسهيل التشكيل ومراعاةً لتوزيع الحقائب السيادية الاربعة طائفياً بين الموارنة والسنة والشيعة والارثوذكس.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل