#adsense

“اللواء”: كمين الواحدة فجراً يبعد ريفي عن الداخلية… فهل تنجو المراسيم اليوم؟

حجم الخط

كتبت صحيفة “اللواء”:

14 شباط 2014: لم تولد الحكومة كما كان مقرراً، وتأخرت ربما الى اليوم، «لحكمة ما» او «لعلة ما» معروفة او مجهولة، وبعد الظهر حضر الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقوة في الذكرى التاسعة لاغتياله، وقال الرئيس سعد الحريري في المهرجان الذي اقيم في «البيال» ان «تيار المستقبل» يكون على صورة الرئيس الشهيد او لا يكون».

صحيح انه تجنب الكلام على الحكومة، باستثناء اشارته الى ان وظيفتها التحضير للاستحقاق الرئاسي، لكنه ابقى الباب مفتوحاً امام وجوب تأليف الحكومة.

وتميزت كلمة رئيس تيار «المستقبل» بالوضوح والشفافية والحسم والجزم وانهاء مرحلة من التأويلات والتفسيرات، فحدد الرئيس الحريري بوصفه رمزاً من رموز الاعتدال، معالم المرحلة: «لن يكون تيار المستقبل ومن خلفه السنة في لبنان حاضناً «لأي تنظيم ارهابي»، و«سنتصدى للتحريض والدعوات المشبوهة لزج اللبنانيين والطائفة السنية في حروب مجنونة، لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية».

ورد الرئيس الحريري لحزب الله اتهام المستقبل بالبيئة الحاضنة للارهاب، واكد ان «المستقبل» لن يكون على صورة «حزب الله» او «داعش» او «النصرة» رافضاً اقحام التيار والسنة في الحرب الدائرة بين «القاعدة» والحزب، متوجهاً الى الرئيس نبيه بري وحكماء الطائفة الشيعية بالدعوة لتجنيب الطائفة الشيعية مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية، وتحييد لبنان عن تورطه في هذه الحرب وفي الحريق السوري.

قبل هذا الخطاب الهادئ والواضح والذي وصف بأنه «تاريخي» للرئيس الحريري، طرأ ما لم يكن بالحسبان على الصعيد الحكومي، اذ لم تصدر مراسيم حكومة الرئيس تمام سلام، بعد ان كانت كل الترتيبات من بروتوكولية واعلامية قد اكتملت، وكانت مفاجأة عبارة «إلا أن» التي اشارت اليها «اللواء» في عددها امس، تمثلت ببروز رفض قوى 8 آذار، وفي مقدمها «حزب الله» تولي المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي حقيبة الداخلية التي هي من حصة تيار «المستقبل»، في خطوة ترتب عليها مجموعة وقائع منها:

1- تأجيل اعلان الحكومة والعودة الى تبادل الاتهامات بين حزب الله والمستقبل عن الجهة المسؤولة عن تعطيل المراسيم امس.

2- استئناف الوزير وائل ابو فاعور تحركه المكوكي على الفور لدرء مخاطر ان تتحول عقدة الرفض الجديدة الى صاعق يفجر التفاهمات، ويطيح بتأليف الحكومة، في مشهد يذكر او يكاد بالموقف الذي ترتب على نجاح فريق 8 آذار في الحؤول دون تمديد ولاية اللواء ريفي سنة واحدة في مديرية قوى الامن الداخلي، مما فجر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وادخل البلد في عاصفة من التداعيات ما زال يرزح تحتها منذ احد عشر شهراً.

3- احياء جذوة اللاثقة بين فريقي الازمة 8 و14 آذار مما يحمل الحكومة السلامية في حال تجاوزت «عقدة الداخلية» اعباء من شأنها ان تثقل خطواتها وتباطئ انتاجيتها، بصرف النظر عن عمرها حتى الانتخابات الرئاسية، او اذا جاء موعد الاستحقاق وملأت الفراغ.

ومع ذلك، فإن اليأس لم يتسرب الى عزائم الساعين الى ولادة حكومة جامعة، وهو ما تمثل باستثناف الاتصالات بعد انهاء مهرجان «البيال».

وفيما اعتصم اللواء ريفي الذي كان نجم المهرجان بالصمت، مؤكداً لـ«اللواء» ان لا تعليق لديه في الوقت الحاضر على ما يتداول في الاعلام من اتصالات ومن هجمات تاركاً الامور تأخذ مجراها، راجت بعيدة العاشرة من ليل امس، معلومات لم تنفها مصادر قريبة من «المستقبل» بأن «عقدة الداخلية» قيد المعالجة وان تقدماً حصل على هذا الصعيد.

وفي المعلومات ان «تيار المستقبل» متمسك باسناد حقيبة للواء ريفي كممثل لمدينة طرابلس والشمال، وامكان ان لا تكون الداخلية تلك الوزارة، على ان تسند هذه الوزارة لشخصية من «المستقبل» نيابية او خلاف ذلك، التزاماً بتوزيع الحقائب السيادية على الطوائف الاربع الكبرى. وتردد ان اتفاقاً تم ليلاً على اسناد الداخلية للنائب نهاد المشنوق، على ان يكون ريفي وزيراً للشؤون الاجتماعية.

واذا ما سارت الامور على هذا النحو، فإن موعداً جديداً للتأليف ضرب قبل ظهر اليوم، يسمح في حال حصوله، في الافراج عن سفر الرئيس نبيه بري الى الكويت، والذي كان ارجأه لهذا السبب، وبالتالي حضوره الصورة التذكارية للحكومة الجامعة.

وكشفت مصادر نيابية أن الأمور تتحرك بسرعة، من دون أن تستبعد إمكانية صدور المراسيم ليلاً، لكن مصادر الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام دعت الصحافيين إلى عدم الانتظار، وبالتالي التوجه إلى بعبدا قائلة: «الصباح رباح».

وقالت المصادر أن الاتصالات استؤنفت ليلاً، وهناك إمكانية حلحلة، من دون أن تدخل في تفاصيل، فيما اشارت معلومات أخرى إلى انه تمّ استبعاد اسم الوزير السابق خليل الهراوي من التشكيلة، وطرح اسم الياس أبو حبيب للتربية من كتلة عون، كما صار ثابتاً اسم سجعان قزي للإعلام.

كمين الواحدة فجراً

قبل هذه التطورات الإيجابية، كان فريقا الأزمة أو العقدة: تيّار «المستقبل» و«حزب الله» تبادلا الاتهامات حول مسؤولية «فرط» التشكيلة الصباحية.

وبحسب رواية مصادر قريبة من الحزب، فان المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل اتصل بالرئيس المكلف قرابة الأولى والنصف من بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، لابلاغه اسمي مرشحي الحزب لدخول الوزارة، وسؤاله عن الحقائب التي ستسند اليهما، وعندما سأله عمّا حصل بالنسبة الى حقيبة الداخلية، انطلاقاً من المشاورات السابقة معه حول مواصفات مرشحها، فوجئ الخليل باعلامه أن «المستقبل» اختار اللواء ريفي لها، فسارع الخليل الى رفض قرار التيار، مذكراً سلام بتعهدات سبق ان قطعها بأنه لن يقبل بأسماء لا تحظى بصفات توافقية للداخلية، وبأنه رفض ريفي سابقاً عندما عرضه عليه الرئيس فؤاد السنيورة.

وأبلغ الخليل سلام أن حدود الرفض ستصل إلى حدّ الاستقالة، إذا ما أصرّ الرئيس سلام على إصدار المراسيم كما هو مقرر في الصباح.

وتضيف الرواية بأن الخليل اتصل بالمعاون السياسي للرئيس برّي الوزير علي حسن خليل وابلغه بما حصل، وفهم منه ان الرئيس سلام كان قد قطع نفس التعهد للرئيس برّي.

ومع ساعات الصباح تسارعت الاتصالات بين فريق 8 آذار الذي اتخذ قراراً برفض الاسم المطروح، وأبلغ، عبر الرئيس برّي، إلى الرئيس سلام، طالباً منه تذليل هذه العقدة، معتبراً أن ما حصل يُشكّل انقلاباً على التفاهمات والاتصالات السابقة.

وبحسب نفس الرواية، فان النائب وليد جنبلاط اتصل بالرئيس الحريري معترضاً على ما اعتبره عقدة يمكن تخطيها كما تمّ تخطي ما هو اهم وأكبر، فيما تحرك الوزير أبو فاعور على خط حارة حريك – المصيطبة – قصر بعبدا – عين التينة وبيت الوسط ، في حين اتصل الرئيس السنيورة بالرئيس بري مستنكراً الموقف الرافض لمرشح «المستقبل»، لكن بري كرّر الموقف الذي أبلغه للرئيس سلام، مكرراً عبارة: «إذاً لا حكومة».

اما مصادر تيّار «المستقبل» فاتهمت الحزب بالانقضاض على التشكيلة الحكومية، وأكدت أن الرؤساء: سليمان وسلام وبري والعماد ميشال عون كانوا وافقوا على تولي ريفي وزارة الداخلية، الا انه عندما عرض الأمر على «حزب الله» رفض فتضامن معه حلفاؤه، مشيرة الى ان الحزب يخشى من وجود ريفي في الوزارة، نظراً لخبرته الواسعة في هذه الوزارة، والى ما يملكه من معطيات كان اخرها ملف المخطوف جوزيف صادر الذي طلب الرئيس سليمان من النيابة العامة اعتبار كلامه اخباراً.

وأوضحت المصادر أن فريق 14 آذار لم يعترض على أي اسم اقترحه فريق 8 آذار، للمشاركة في الحكومة، أكنا نعتبره استفزازياً أم لا، وبالتالي لا يحق لأحد أن يعترض على ما نقترحه من أسماء.

وكشفت المصادر بأن الاتفاق حصل ليل الخميس – الجمعة، لكن «حزب الله» حيث شعر بأن العقد تحلحلت وباتت ولادة الحكومة وشيكة اختلق مشكلة جديدة، انطلاقاً من رغبته في الإبقاء على حكومة الرئيس ميقاتي التي يسيطر عليها بالكامل، بالإضافة إلى انه يسعى إلى ان يمتد الفراغ إلى رئاسة الجمهورية.

إلى ذلك، ذكرت أوساط الرئيس سليمان انه لم يبد أي ممانعة في طرح اسم ريفي، لكنه أكّد للرئيس المكلف الذي عرض عليه مسودة تشكيلة حكومية أمس الأوّل، أن المهم قيام توافق بين جميع الأطراف حول التسمية، مشيرة إلى أن سليمان لن يوقع مراسيم حكومة ينتفي فيها التوافق ولا تكون تركيبتها كاملة ونهائية، مشددة على ان ما يسري على الداخلية يسري على الحقائب السيادية وغير السيادية الأخرى، مذكرة باستعداد رئيس الجمهورية الدائم لتسهيل ولادة الحكومة، على الرغم من انه عبّر صراحة أن التوافق بين الافرقاء افضل من التشبث بالطروحات، داعياً الى تجاوز مفهوم تبادل الفيتوات وعدم تفويت الفرصة على الايجابيات التي تحققت والمناخات التي سادت، وفق ما جاء في بيان المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية.

وعُلم من المصادر نفسها أن مراسيم الحكومة كانت جاهزة لدى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، على الرغم من أن هذه المراسيم تبدّلت أكثر من مرّة جرّاء عملية وضع وسحب الأسماء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل