#adsense

بقرادونيان لـ”النهار”: طرح المداورة بدعة لضمانها في حكومات المستقبل

حجم الخط

كتبت مي عبود أبي عقل في صحيفة “النهار”:

لا حكومة في لبنان. هذا هو القرار الذي اتخذته، على ما اصبح واضحا، القوى السياسية المتحكمة في البلاد والعباد. فكلما لاحت بارقة أمل، وكلما فكّكت عقدة، ظهرت عقد اكثر تعقيدا. يتهمون بعضهم البعض بالفساد والخيانة في العلن، ويجتمعون في السر يعدون طبخة المصالح المتبادلة، متجاوزين الدستور لفرض اعراف جديدة تثبت امساكهم بمقاليد البلد، ومدّعين ومتلطين بأسباب خارجية، يمكن تجاوزها لو ارادوا لوطنهم ومواطنيهم ان يعيشوا بسلام.

ما الذي يعوق ولادة الحكومة؟ وماذا يجري في كواليس التيارات والتكتلات؟ وهل من صفقات تحت الطاولة؟ هذه اسئلة حملناها الى عضو حزب الطاشناق المنضوي في “تكتل التغيير والاصلاح” النائب اغوب بقرادونيان، الذي تعود اليه فكرة المداورة داخل الطرف السياسي الواحد، وقد نجحت في نقل الوزير جبران باسيل من الطاقة الى الخارجية.

– ما حقيقة اللقاءات بين تياري “المستقبل” و”الوطني الحر”؟

– منذ خلوة دير القلعة حين اتخذ “تكتل التغيير والاصلاح” قرارا بالانفتاح على كل الاطراف لمقاربة الامور غير السياسية، من معيشية ودستورية وغيرها اواخر الصيف الفائت، فتحت قنوات الاتصال بين نواب “التيار الوطني” ونواب الكتل الاخرى، ما عدا “القوات اللبنانية” التي لم تقبل في حينه، لكن هناك قنوات مفتوحة معها. وتطورت العلاقة بين نواب تياري ” المستقبل” و”الوطني الحر” الى اتصالات اخرى. الا انه لا يمكنني التأكيد ولا نفي حصول لقاء بين العماد عون والرئيس سعد الحريري. واذا حصل فهذا امر مهم، واذا لم يحصل فيجب ان يتم.

– إذاً العماد عون لم يطلع التكتل على اجواء اتصالاته بالفريق الآخر؟

– نحن في حزب الطاشناق عندنا بعض الاجواء منه، واحدى نتائجها الايجابية ايجاد حل لوزارة الطاقة باسنادها الى ممثل الحزب في الحكومة.

– ما ثمن هذه اللقاءات، هل هي صفقة سياسية على رئاسة الجمهورية والحكومة معا؟

– تعوّدنا في لبنان ان نترجم كل علاقة او تفاهم بالصفقة. بالعكس، ارى ان التأخر في العلاقات واللقاءات يسبب تأزيما اكبر للوضع في لبنان. بالطبع هناك عناصر خارجية اقليمية تؤثر في إشاعة جو ايجابي بين طرفين، وتترجم هذه العلاقات بشيء ما مستقبلا على صعيد رئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس الوزراء، او الحكومة المقبلة، او الانتخابات النيابية، وليت المروحة تتوسع لتشمل اطرافا آخرين ايضا. يجب ان يكون الهدف الاساسي ضمان استقرار البلد، وضمان حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده وكذلك الانتخابات النيابية، وكان” التيار الوطني الحر” اصلا ضد التمديد للمجلس النيابي. واذا استطعنا ان نحقق بهذه الاتصالات استقرارا امنيا وسياسيا اكبر في لبنان، فيمكننا الوصول الى الاستحقاق الرئاسي والحكومة وقانون انتخاب وانتخابات نيابية.

أين المداورة؟

– هل إعطاء الطاشناق الطاقة يحفظ حقوق المسيحيين الاستراتيجية؟

– يغفل الاعلام ان الوزير جبران باسيل قال في بداية مؤتمره الصحافي ان النفط سلاح استراتيجي للبنان، ثم قال انه للمسيحيين، وذلك من منطلق مشاركة المسيحيين في امور البلد على قدر المساواة الحقيقية والمناصفة الحقيقية. وهنا اسأل: لماذا عادوا واعطوها للتكتل؟ لأنهم عادوا واقروا بقيمتها الاستراتيجية للمسيحيين.

– لماذا عدتم وقبلتم اليوم بالمداورة بعد 11 شهرا على التعطيل؟

– اين المداورة اليوم؟ حصل تعديل في فكرة المداورة وهذا هو الاساس. كانت هناك فكرة انه بهدف نزع شخص او حقيبة وزارية، يطرح مبدأ جميل اسمه المداورة. لكن هذا المبدأ لا يمكن تطبيقه اليوم في هذا الوضع وفي هذه المهلة الزمنية القليلة. فجاءت الفكرة الثانية انه ما المانع ان تكون هذه المداورة ضمن اطار الطرف السياسي الواحد؟ قبل وزارة الطاقة كان معروضا على التكتل وزارة الخارجية، كيف يعرضونها عليه وهي كانت لقوى 8 آذار؟ مثلما عرضوا الخارجية على حليف لـ8 آذار، في امكانهم ان يعرضوا الطاقة على حليف في “تكتل التغيير والاصلاح”. وستظهر التشكيلة الحكومية المقبلة، عندما تنجز، انه لم تحصل مداورة شاملة، بل حيث كان في الامكان، وتكون خطوة اولى للحكومات المقبلة. والاتفاق الاصلي الذي حصل عند تدوير الزوايا، اخذ بشرط رئيس المجلس النيابي اجراء مداورة تشمل كل الطوائف، اي لا حقائب سيادية لطوائف كبيرة وحقائب درجة ثانية لطوائف صغيرة، واعطاء الضمان ان تستمر هذه المداورة في الحكومات المقبلة. لكن من يعطي هذا الضمان اليوم في الوضع الذي نحن فيه، حيث رئيس الجمهورية يغادر بحسب الدستور، وعودة رئيس الحكومة في الاصل غير مضمونة ؟ وإما يجب عقد اتفاق جديد يوقعه الاطراف السياسيون ويلتزمون اقرار المداورة في كل الحكومات المقبلة، وهذا لم يتسن الوقت للوصول اليه بعد.

– سبق ان اعلن “التيار الوطني” ان تسهيل الحكومة مرتبط بالاتفاق على الاستحقاق الرئاسي. هل يحصل ذلك الآن؟

– لا نشعر بوجود اتفاق نهائي على الاستحقاق الرئاسي بين اللبنانيين. وما دام العماد عون لم يعلن حتى اليوم ترشيحه، لا يمكننا الكلام عن اتفاق نهائي. لكن من الطبيعي، انطلاقا من مبدأ التحالف، انه حين يعلن العماد عون ترشحه سيقف الحلفاء الى جانبه.

– ماذا عما يجري بينه وبين “تيار المستقبل”؟

– لا اعتقد ذلك. لا تزال الامور في بداياتها في هذا الموضوع.

– هل يساير “حزب الله” ميشال عون في حكومة عمرها شهران، مقابل تنصله منه في الاستحقاق الرئاسي؟

– ليست المرة الاولى يقف حلفاء العماد عون معه في استحقاقات الحكومة، وليست المرة الاولى يقف عون الى جانب حلفائه في “حزب الله” وحركة “امل” في استحقاقات اخرى. وحصر الموضوع بالاستحقاق الرئاسي ليس دقيقا. منذ توقيع ورقة التفاهم مع الحزب عام 2006، نرى انه في كل المحطات كان هناك دعم متبادل. اليوم في الحكومة نعم، وغدا في الرئاسة لم لا؟ والا متى؟ ولماذا الحلفاء؟ لماذا يتنصل الحزب اذا كان العماد عون مرشحا؟ وما المانع ان يقف الى جانب الجنرال؟ “حزب الله” حليف، وبرهن اكثر من مرة عن صدقيته وصدق نياته، والحزب يريد رئيس جمهورية مؤمنا بفكرة المقاومة ضد اسرائيل.

– ستكونون محرجين بوجود مرشحين حليفين لكم هما سليمان فرنجية وميشال عون؟

– ليس هناك اي احراج. سليمان فرنجية اعلن اكثر من مرة وفي اكثر من موقع، انه في حال كان العماد عون هو المرشح وحظوظه اكثر فسيقف الى جانبه.

– في النهاية ستمضي قوى 8 آذار بمرشح واحد؟

– بالطبع. وكلنا سنتفق على مرشح واحد.

– هل من عبرة من التجربة الحكومية الاخيرة؟

– لقد تبين لنا ان الثغرات التي كنا نعتقد انه بالممارسة يمكن تخطيها، هناك ضرورة وحاجة لايجاد حلول جذرية لها واجراء تعديلات مهمة في دستور الطائف. الدستور ليس مقدسا او منزلا، وهو نتيجة لطموحات الشعب ورغباته وحاجاته، والتعديلات تحصل بعد النظر في الممارسة. منذ الطائف، لاحظنا وجود ثغرات عدة، بدءا من صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الى فكرة مجلس الوزراء مجتمعا، الى امور اخرى، وهناك حاجة الى سد هذه الثغرات، شرط ألا تمس هذه التعديلات المناصفة التي هي اهم بند للتعايش بين الطوائف، ولا تؤثر على استقرار البلد، رغم ان البعض يعتقد اننا لا نزال بخير بالنسبة الى محيطنا. صحيح ان ثمة تفجيرات، ولكن كنا منتظرين اكثر. من اجل تعديلات دستورية ودستور جديد يجب ان نكون بعيدين كل البعد عن استعمال العنف وادخال البلد في مأزق نعرف بدايته لكن لا نعرف النهاية.

– يخشى البعض ان تقود التعديلات الدستورية المطلوبة الى طرح المثالثة ومؤتمر تأسيسي جديد.

– البطريرك الراعي تحدث عن مؤتمر تأسيسي، لكن انطلاقا من مبادىء معينة مثل عدم الغاء الآخر، وعدم اعادة النظر في بنية الكيان اللبناني، واحترام الميثاقية. في طرحنا للتعديلات الدستوية نتكلم على امور مهمة جدا وعلى تعديلات لها علاقة بالممارسة، مثلا لاحظنا ان الوزير يمكنه ان يضع في درجه مرسوما لسنوات، ولا يحق ذلك لرئيس الجمهورية الذي اذا لم يوقع مرسوما يصبح نافذا بعد 15 يوما.

– انت من اشد المدافعين عن المداورة، لكن بدأنا نسمع من بعض القيادات انها يجب ان تطال ايضا بعض المناصب القيادية مثل قيادة الجيش وحتى المداورة بالرئاسات. الا تخشون الوصول الى هذه النقطة؟

– هذه بدعة. الدستور يقول بالمناصفة في الرئاسات وفي المجلس النيابي ووظائف الفئة الاولى، ونسبيا بين المذاهب. هذا هو المبدأ العام. لكن عندما نتكلم على المداورة، فبالتأكيد ليس بين رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء، ولا بين المدعي العام التمييزي وقائد الجيش وحاكم مصرف لبنان. هذه المناصب حساسة ولا يمكن المس بها. لكن ما المانع ان يكون اي مدير عام في وزارة ما مسلما ويعين مكانه مسيحي، او العكس بالعكس؟ من ناحية ثانية، المداورة بدعة منذ البداية، اي تخصيص وزارات لطوائف معينة، هذه بدعة. الخروج منها يلزمه وقت وحكومة لها عمر، لا ان نأتي في آخر لحظة نحل كل المشاكل ونقف امام مشكلة المداورة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل