Site icon Lebanese Forces Official Website

الحريري والاعتدال بلا عمامة

 

بمشقة هائلة كادت ان تولد حكومة الرئيس تمام سلام لكي تحل مكان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. لكن الحكومة الجديدة لم تبصر النور. لم تتغيّر الدنيا منذ ان كان بشار الاسد آمرا وحليفه “حزب الله” ناهياً فاستطاعا بالتلويح ببضعة معاطف سود ان يسقطا حكومة لبنان الشرعية التي كان يترأسها الرئيس سعد الحريري.

شاهدان على الزمن الجديد احدهما على قيد الحياة والآخر رحل الى الآخرة. الاول، هو نعيم عباس الذي أوقفته مخابرات الجيش قبل ايام قليلة وهو الذي أبصر النور تنظيميا في كنف حركة “الجهاد الاسلامي” وبلغ اقصى قوته في ساحات التدريب في ايران ليتحول الى ساحات القتال ضد كل من يمت لايران بصلة. والشاهد الثاني الذي غاب عن الدنيا قبل اسابيع قليلة هو الدكتور محمد شطح وهو صاحب المعرفة العميقة بتبدل الحال الايرانية وتوابعها في لبنان والمنطقة وانطلق ليطرح مشروع تحرير لبنان من “قبضة ايران” قبل فترة قصيرة من استشهاده. واذا كانت السيارة المفخخة التي أسكتت شطح الى الابد قبل نهاية العام الماضي، وقبل ان يستكمل عدة مخاطبة السلطة الجديدة في طهران، فإن هناك خشية ان يدبّر لنعيم عباس أمرا ما ليطوي الى الابد كل أسراره القديمة والجديدة على السواء.

رب قائل، وهو على حق، ان الحكومة الجديدة التي كادت ان تولد ستضم حزب المتهمين باغتيال رفيق الحريري في وقت بدأت المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة افراده الذين نفذوا الجريمة. لكن قيام هذه الحكومة اذا ما تحقق لن يستمر اطول مما ستستمر المحكمة وسيأتي زمن تلفظ العدالة الدولية احكامها ولن تكون للجناة حصانة في أي مكان. من البيال بوسط بيروت قدم سعد الحريري امس مرة جديدة برهانا على ان الحق لا يموت ووراءه مطالب. والحريري ليس في حاجة لأن “يلبس عمامة” كما قال شطح قبل استشهاده بأسابيع قليلة ليثبت انه صاحب حق بل أن سلوكه وفي أحلك الظروف رمز لـ”الاعتدال الاسلامي” وليس “رئيس ميليشيا”، والعبارات ما زالت لشطح.

هل من فرق بين نعيم عباس الذي أصبح بقبضة مخابرات الجيش اللبناني وبين “حزب الله”؟ يا للأسف، ليس هناك من فرق جوهري بينهما. لا بل ان هناك تطابقا بينهما في النشأة الايرانية ولا يزالا متطابقين حتى بعدما افترقا. ومن الامثلة الدامغة على هذا التطابق ان الاثنين صارت قضية فلسطين بالنسبة اليهما حالة تذكيرية. أما قضيتهما الحقيقية فهي سفك الدماء في سوريا ولبنان على خطى المهندس الايراني. انهما وجهان لعملة ايرانية واحدة. من هنا أهمية ما قاله سعد الحريري امس ان تيار “المستقبل” والسنّة في لبنان لن يكونا طرفا في “الحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة”.

Exit mobile version