#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 15 شباط 2014

حجم الخط

 

الفيتو على ريفي أطاح الولادة ولم يُسقط المساعي / الحريري: لا للفراغ الرئاسي ولا للمحرقة المذهبية

اذا كانت المسيرة الشاقة والطويلة لعملية تشكيل حكومة الرئيس المكلف تمام سلام تقاس بالنكسات والصدمات والتعقيدات، فان الانتكاسة التي منيت بها صباح امس تعتبر الاقوى والاقسى والاخطر الى درجة اشاعة الانطباعات أن الحكومة التي كادت ترى النور قد طارت وأطيحت نهائيا. وعلى رغم ان بعض الجهات المعنية بهذه الانتكاسة ظل محتفظا برهان على امكان معاودة الجهود لرأب الصدع الذي أجهض المحاولة الاخيرة لاعلان الولادة الحكومية يمكن القول إن “مكمناً” مفاجئاً أسقط هذه الولادة قبل ساعات قليلة من ولادتها، مما جعل الشبهة في تداخل العوامل الخارجية المحتملة والتعقيدات الداخلية للتشكيل تعوم بسرعة على المشهد الناشئ عن الانتكاسة. هذا التطور يمكن احتسابه كصدمة قوية اساسية هي الرابعة في سياق تسلسل الصدمات التي واجهت الرئيس المكلف. كانت الاولى في اشتراط قوى 8 آذار تشكيلة الـ 9-9-6، والثانية في مخاض الوصول الى تشكيلة 8-8-8، والثالثة في عقدة حقيبة الطاقة، ثم توجت الانتكاسات امس بالفيتو الذي وضعه “حزب الله” على توزير “تيار المستقبل” اللواء المتقاعد أشرف ريفي لحقيبة الداخلية وتضامن معه لاحقا أطراف 8 آذار و”تكتل التغيير والاصلاح”.

وقد أثار هذا “الفيتو” موجة تساؤلات وشكوك اضافية عما اذا كان ثمة قرار ضمني بمنع تشكيل الحكومة نظرا الى ما كشفته المعطيات عن ملابسات اللحظة الاخيرة. ذلك ان المعنيين جميعا بآخر التفاصيل التي وضعت في التشكيلة الحكومية كانوا قد وافقوا على طرح تيار “المستقبل” اسم اللواء ريفي لوزارة الداخلية وتحديدا رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب نبيه بري والعماد ميشال عون ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، علما ان “المستقبل” كان طرح الامر من زاوية عدم جواز لجوء اي طرف الى وضع فيتوات على أسماء فريق آخر . وصباحا أبلغ “المستقبل” رفض “حزب الله” توزير ريفي وطلب منه ترشيح اسم آخر، فرفض مشددا على التزام الجميع القواعد المتفق عليها.

وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان تبلّغ من الرئيس المكلّف بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة ان تشكيلة الحكومة الجديدة قد جهزت وفيها اسم ريفي وزيرا للداخلية، فسأله هل وافق “حزب الله” بعد تحفظ على اسم ريفي، فأجاب سلام مؤكداً ان توافقا حصل. وصباح امس تدفقت وفود الاعلاميين على قصر بعبدا بايعاز من دارة المصيطبة لمواكبة اعلان مراسيم الحكومة الجديدة، ثم تبيّن لاحقا ان عقدة الداخلية لم تحلّ كما كان سلام يعتقد. لذا، نشطت الاتصالات ابتداء من بعد ظهر امس وكان الرئيس سليمان يتلقى تباعا المعطيات من الرئيس المكلّف، فيما كان النائب جنبلاط مشاركا في الجهود من خلال موفده الوزير وائل ابو فاعور. وتوقعت مصادر مواكبة ان تكون الاتصالات حاسمة اليوم وإلا فإن ولادة الحكومة ستذهب مجددا الى الثلاجة.

وقال مصدر في قوى 14 آذار لـ”النهار” ان الموقف السلبي لـ”حزب الله” يعبّر عن موقف استئثاري كامل بالحقائب السيادية تقريبا. فبعدما جرى تبديل المواقع بين الوزيرين جبران باسيل وغابي ليّون من “التيار الوطني الحر”، فانتقل باسيل الى الخارجية بدلا من التربية التي آلت الى ليّون أدى ذلك عمليا الى تعطيل توزير شخصية مارونية من 14 آذار في حقيبة سيادية هي الدفاع والتي كانت مقترحة للنائب بطرس حرب. كما جرى تبديل في اسم الوزير الشيعي الذي سيتولى وزارة المال السيادية وهي من حصة الرئيس نبيه بري فنقل الوزير علي حسن خليل الى هذه الحقيبة بدل النائب ياسين جابر المعروف بقدراته الاقتصادية. وهكذا ضمنت 8 آذار “صقرين” في حقيبتين سياديتين مما أطاح التوازن بينها وبين 14 آذار التي حصرت خياراتها بحقيبة سيادية واحدة هي الداخلية مما اضطرها إلى ترشيح اللواء ريفي لهذا المنصب لعلها تحقق بذلك شيئا من التوازن مع 8 آذار لكنها فوجئت بحملة “حزب الله” على هذا الخيار مما دل على ان الحزب له حسابات أبعد مما ظهر حتى الآن.

وتحدثت معلومات ليلا عن طرح أسماء بديلة من ريفي بينها النائب جمال جراح والنائب نهاد المشنوق لكن مصدرا في “تيار المستقبل” نفى تخلي التيار عن ترشيح ريفي.

خطاب الحريري

وسط هذه الاجواء جاء الخطاب الذي القاه الرئيس سعد الحريري في الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري متسما بأهمية استثنائية نظرا الى تركيزه على نواح مفصلية في الواقع الداخلي على مشارف الاستحقاق الرئاسي. وعدّ مراقبون هذا الخطاب أنه من أهم الخطب التي ألقاها الحريري منذ اندلاع الازمة السورية من حيث اعادة رسمه للخط الاعتدالي الذي يتشبث به تيار “المستقبل” رافضا كل تطرف سني او شيعي وكذلك من حيث اعلائه أولوية اجراء الاستحقاق الرئاسي ورفض الفراغ الرئاسي في المنصب المسيحي الاول في لبنان والوحيد في العالم العربي.

وقد ذهب الحريري في هذا السياق الى مخاطبة قواعد تياره بالقول: “تيار المستقبل إما ان يكون على صورة رفيق الحريري او لا يكون… وسنتصدى للتحريض والدعوات المشبوهة لزج اللبنانيين والطائفة السنية خصوصا في حروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية”. واضاف: “كما يرفض تيار المستقبل ان يكون على صورة حزب الله، فاننا نرفض ان نكون على صورة داعش او النصرة”. وفي اشارة عابرة وحيدة الى الموضوع الحكومي لفت الى “اننا أردنا الحكومة خطوة على طريق الاستحقاق الرئاسي”، معلنا “اننا نرفض الفراغ في رئاسة الجمهورية لان دولة يرأسها الفراغ هي برسم الانهيار، ولاننا من مدرسة تعتبر الرئيس المسيحي الماروني اللبناني رمزا للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين ونرفض ان يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي مرشحا للفراغ”.

يشار الى ان الرئيس الحريري كان الشخصية الوحيدة غير السعودية في عداد مجموعة كبيرة من الامراء والمسؤولين السعوديين الذين استقبلهم امس العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

***************************

جنبلاط يقترح المخرج والحريري يتجاوب.. وسلام إلى “السرايا

رواية الليلتين”.. من ريفي إلى المشنوق!

لو كان القرار بيد الرئيس المكلف تمام سلام، لكانت حكومته العتيدة، قد ولدت فجر اليوم، حتى لو كان كل لبنان نائماً.

استنفر سلام الدوائر الرسمية وأبقى رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمجلس النيابي نبيه بري على أعصابهما، حتى ساعة متأخرة ليلا، معولا أن تصدر المراسيم، فور اكتمال التوافق حول عقدة وزارة الداخلية، مخافة أن يؤدي التأجيل إلى تطيير الفرصة، كما كان يمكن أن يحصل في الساعات الأربع والعشرين الماضية، غير أن ترتيبات “البيت المستقبلي” الداخلي ومقتضيات إعادة توزيع بعض الحقائب، جعلت كل الرؤساء والوسطاء، وأبرزهم وليد جنبلاط، ينامون هانئين، بأن حكومة ستولد ولقطة تذكارية ستتخذ، قبيل سفر بري الى الخارج في الساعات المقبلة.

هذه “الفرصة” الحكومية، لم تكن لتتحقق مبدئياً، لولا القرار الكبير الذي اتخذه، ليل أمس، الرئيس سعد الحريري، مبلغاً جميع الوسطاء، وخاصة جنبلاط، أنه لن يغادر خيار الأبواب المفتوحة، وبدا كأنه يريد القول إن من شرب النهر بقبوله الجلوس على طاولة واحدة مع “حزب الله” لن يغص بساقية حقيبة وزارة الداخلية، في ضوء “الفيتو” الذي وضع على مرشحه لها اللواء اشرف ريفي.

وقرابة الواحدة فجراً، أفضى آخر المخارج الى إسناد حقيبة الداخلية الى النائب نهاد المشنوق، وهو خيار اقترحه الحريري وسوّقه جنبلاط لدى “حزب الله” و”أمل”، فكان جواب إيجابي، على قاعدة أن الرجل “غير استفزازي”، وسبق له أن أطلق مبادرات حوارية في أكثر من اتجاه في عز التأزم السياسي بين “المستقبل” و”حزب الله”.

هذه النتيجة، سبقتها تطورات وتفاصيل كثيرة تعرض “السفير” روايتها الكاملة استناداً الى مصادر المعنيين بالتأليف الحكومي، على الشكل الآتي:

عند الساعة الواحدة والنصف من ليل الخميس ـ الجمعة الماضي، اكتملت معالم التفاهم الحكومي بموافقة “فريق 14 آذار” ورئيس الجمهورية والرئيس المكلف على إسناد حقيبة الخارجية للوزير جبران باسيل (التربية لغابي ليون)، مقابل تعديل في توزيع الحقائب السيادية، أفضى إلى إسناد حقيبة الدفاع لنائب رئيس الحكومة سمير مقبل.

عند هذا الحد، كانت باقي مكونات الحكومة، قد سـلمت الرئيس المكلف أسماء وزرائها، مع تحديد حقيبة كل واحد منهم، باستثناء “حزب الله” الذي اشترط أن يكون تسليم الأسماء مرهون بإنجاز التفاهم النهائي مع ميشال عون.

قرابة الثانية من فجر الخميس ـ الجمعة، أجرى المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل، اتصالا بسلام، ونقل إليه قرار الحزب بتسمية محمد فنيش وحسين الحاج حسن.. وقبل أن ينهي اتصاله معه، سأله: “دولة الرئيس.. ماذا بخصوص وزارة الداخلية”، فأجابه سلام: “أشرف (ريفي)”.

ذهل خليل من الجواب، وأعاد التدقيق مرة ثانية، فكان جواب سلام: “اللواء ريفي”.

قال حسين خليل للرئيس المكلف إن هذه التسمية منافية لتفاهم سابق مفاده أن لا توزير لأية أسماء استفزازية في حقيبة الداخلية التي ستكون من حصة “المستقبل” وأنه سبق له أن أبلغه (والوزير علي حسن خليل) أن ذلك ينطبق على أشرف ريفي وأحمد فتفت، على سبيل المثال لا الحصر. وقتذاك، وُضع كل المعنيين بتأليف الحكومة بوجهة نظر بري و”حزب الله”، وجرى تفهمها، لا بل إن الرئيس المكلف قال في إحدى المرات إن الرئيس فؤاد السنيورة طرح عليه اسم ريفي لتولي وزارة الداخلية إلا أنه رفض ذلك.

تشاور حسين خليل مع السيد حسن نصرالله، ثم أجرى اتصالا بعلي حسن خليل، اتفقا خلاله على صياغة موقف موحد لقوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر”(بعد التواصل مع الوزير جبران باسيل)، مفاده أن “حزب الله” وجميع حلفائه سيستقيلون من الحكومة اذا تم إسناد الداخلية الى أشرف ريفي.

وفي الوقت نفسه، أجرى القيادي في “حزب الله” الحاج وفيق صفا اتصالا بالوزير وائل أبو فاعور ونقل اليه موقف الحزب و”أمل” وباقي حلفائهما بعدم المشاركة في الحكومة.

استمرت الاتصالات حتى الفجر من دون أن تفضي الى أية نتيجة، علماً أن معظم المعنيين بالمراسم في القصر الجمهوري والسرايا الكبيرة كانوا قد وضعوا في أجواء الاستعداد لولادة حكومة جديدة صباح الجمعة. وتبلغ الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي أن ينتقل صباحاً الى القصر الجمهوري للتفاهم مع مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير على الترتيبات البروتوكولية، وقد نام هؤلاء وغيرهم كثيرون من أهل الوزارة على وعد ولادة الحكومة قبل صلاة الجمعة، حيث كان مقرراً أن يؤدي الرئيس المكلف الصلاة في أحد المساجد قرب منزله.

في الصباح، جرت اتصالات مكوكية شارك فيها بشكل اساسي النائب وليد جنبلاط ممثلاً بالوزير أبو فاعور على معظم الخطوط تمحورت حول سبل إقناع “تيار المستقبل” باستبدال ريفي بوزير آخر في الداخلية، من دون استبعاده من التركيبة الوزارية، غير أن الرئيس سعد الحريري تمسك بريفي في الداخلية، آخذاً على الرئيس المكلف أنه بادر الى إبرام تفاهم مع بري و”حزب الله” من وراء ظهره، وبلغ الموقف ذروته بإعلان أمين عام “المستقبل” أحمد الحريري عبر إحدى الفضائيات أننا “لن نقبل بغير اللواء أشرف ريفي وزيراً للداخلية”، وهو الأمر نفسه الذي تبلغه الوزير جبران باسيل مباشرة من نادر الحريري مدير مكتب سعد الحريري.

ومع مبادرة بري الى دعوة الرئيس المكلف في اتصال هاتفي لإعادة النظر بقرار توزير ريفي، معيداً تذكيره بما كانا قد تفاهما عليه سابقاً، وتم تسريبه الى الإعلام أكثر من مرة (رفض أي اسم استفزازي للداخلية)، بادر السنيورة الى معاتبة بري في اتصال هاتفي على قراره وحلفائه بوضع “فيتو” على ريفي بينما لم يبادر فريقنا الى أي سلوك من هذا النوع.

وبرغم استمرار المساعي الجنبلاطية، بدا أن ثمة توجساً من الجميع بوجود إرادة ما لا تريد للحكومة أن تولد.. ولا لتمام سلام أن ينضم فعلياً الى نادي رؤساء الحكومات، وعندها، جرى التدقيق في ما اذا كانت هناك قطبة مخفية (تحديداً سعودية) وراء ما يجري، حتى أن الاتصالات شملت الرياض، وبدا أن الموقف السعودي لم يغادر أدبياته الكلاسيكية بوجوب أن يتفاهم اللبنانيون على كل ما يعنيهم، كما أن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل شجع جميع الأطراف على المضي في خيار الحكومة الجامعة “حتى لو اقتضى الأمر تنازلاً من هنا أو من هناك”.

وبدا أن خطاب سعد الحريري في “البيال”، لمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد والده، سيشكل علامة فارقة، وعلى هذا الأساس، طلبت دوائر القصر الجمهوري والمصيطبة من الصحافيين، عدم الانتظار، وارتفعت بورصة الحكومة المؤجلة أقله الى ما بعد عودة الرئيس بري من رحلته الكويتية ـ الإيرانية ـ الأوروبية، لمدة عشرة أيام، بدءاً من اليوم.

وما أن انتهى الحريري من خطابه، الذي كان عنيفاً بوجه “حزب الله”، حتى سرى انطباع بأن مشروع الحكومة قد طوي نهائياً، لكن وليد جنبلاط قرر أن يطرق باب سعد الحريري هاتفياً، معزياً، وفي الوقت نفسه، منوهاً بمواقفه الداعية الى الاعتدال والحوار، وتمنى عليه التراجع عن خيار ريفي، فكان وعد من الحريري بالمعالجة، وقال له إنه لم يقفل الأبواب إلا مؤقتاً، لكنها ستكون مفتوحة “دائماً إن شاء الله”.

وزاد الطين بلة، تسرب خبر استقبال الملك عبدالله بن عبد العزيز للرئيس الحريري في قصره ومقر استجمامه في منتجع “روضة خريم” (على بعد 100 كلم من الرياض)، وهو أمر كان قد سبق كلمة الحريري، وجاء في سياق استقبال عدد كبير من الأمراء السعوديين، حتى بادر أحد “الغيارى” الى مصارحة الحريري بالآتي: “لو كان كل العالم يتحمل مسؤولية التعطيل الحكومي، سيقال غداً، سعد الحريري وملك السعودية أجهضوا حكومة تمام سلام. لقد عبَرتَ يا شيخ سعد بموقفك من لاهاي الكثير من الجبال والوديان، فلا تفوت الفرصة على بلدك وجمهورك، حتى لو اقتضى الأمر تقديم بعض التنازلات الشكلية”.

رد الحريري إيجاباً، فتم اقتراح إبقاء ريفي في الوزارة، على أن تسند له حقيبة العمل، لكن ريفي بدا متردداً، بين أن يقبل أو أن يرفض أي بديل للداخلية، عبر إصدار بيان واضح بهذا المعنى، غير أن قيادة “المستقبل” بدت حريصة على وجود ريفي لأسباب رمزية لا تخصه، في ضوء الحملة التي تعرض لها، نتيجة اقتراحه للداخلية، وهي النقطة التي لم تكن قد حسمت حتى ساعة متأخرة ليلا، علماً أن آخر سيناريو تم تداوله في “بيت الوسط” قضى بإعادة طرح النقيب المحامي رشيد درباس لوزارة العدل (بديل طرابلسي وشمالي لريفي)، مع ما قد يقتضيه ذلك من اعادة توزيع للحقائب في أكثر من اتجاه، وبينها إسناد حقيبة الثقافة (بدل العمل) لروني عريجي من “المردة” (فوّض النائب سليمان فرنجية السيد نصرالله أن يقرر بالنيابة عنه كل ما يعتبره لمصلحة المقاومة)، فيما تقرر إيجاد حقائب بديلة لمحمد المشنوق ورمزي جريج الخ…

وعلى هذا الأساس، طرحت أسماء جديدة للداخلية، من قبل النائب وليد جنبلاط، أبرزها النائبان نهاد المشنوق وجمال الجراح، فكان جواب “فريق 8 آذار” إيجابياً، في انتظار أن يأتي الاقتراح بشكل رسمي من تيار “المستقبل”. وعقد اجتماع استمر مطولا في “بيت الوسط” شارك فيه السنيورة ونادر الحريري، وأفضى الى تبني اسم المشنوق، على أن يصار لإبلاغه رسمياً صباح اليوم الى الرئيس المكلف وباقي مكونات الحكومة.

الحريري: الاشتباك مستمر مع “حزب الله”

وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد ألقى خطاباً، أمس، في الاحتفال الذي اقامته قوى “14 آذار” لمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في مجمع “البيال” امس، رفض فيه ان يكون تيار المستقبل على صورة “داعش” و”جبهة النصرة”، كما رفض إقحام التيار والسّنة في لبنان بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة.

ومد الحريري اليد في اتجاه “الحكماء الشيعة” ولا سيما الرئيس نبيه بري طالباً تدخله “في موضوع مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية”، مبدياً الاستعداد للحوار بقوله “إذا كان الحوار الوطني يجدي ويساهم في وقف النزف، فنحن لن نتأخر عن المشاركة”.

وأفرد الحريري حيزاً مهماً للمحكمة الدولية لكنه تجاهل الازمة الحكومية المستجدة مؤكداً الى جانب الالتزام بتحييد لبنان وباتفاق الطائف وإعلان بعبدا، تبني وثيقة بكركي ومشدداً على رفض الفراغ في رئاسة الجهورية وعلى عدم القبول إلا برئيس يمثل الإرادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية إلا وصاية الدستور(ص3).

***************************

جنبلاط يُنقذ الحكومة بحل وسط للداخلية: الحريري يُفرج عن التشكيلة

عادت المحركات الحكومية إلى العمل ليل أمس، لحلحلة عقدة حقيبة الداخلية، التي كادت تطيح الجهود، التي بذلت في الأيام الأخيرة لإنضاج التشكيلة، وبرز تفاؤل مفاجئ مع ساعات الليل الأولى، بإمكان حدوث الولادة اليوم

حتى منتصف الليلة الماضية، كان الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام يطلب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن الرئيس نبيه بري البقاء مستيقظين، لانه يريد إعلان الحكومة ليلاً. كان سلام يتحدّث عن أخذ صورة تذكارية للحكومة الجديدة ظهر اليوم، وعن عقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، قبل سفر بري إلى الكويت. كان النائب وليد جنبلاط مستعجلاً هو الآخر صدور مرسوم التأليف. يريد جنبلاط ان تنتهي المشاورات على خير بأسرع ما يمكن. رئيس الجمهورية استجاب لسلام، وبقي مستيقظاً، وأبقى معه مستشاريه وعدداً من الموظفين المعنيين في القصر الجمهوري.

أما بري، فأوى إلى فراشه قبل ان يُبلغ المتصلين به: «الصباح رباح. انا نعسان. وإذا سقطت قذيفة قربي، فلن توقظني».

حدس بري كان في محله. صحيح انه جرى تذليل العقبات الرئيسية التي كانت تحول دول تأليف الحكومة، بعد مسعى النائب وليد جنبلاط، لكن مشاورات امس أقفلت على «بعض العقد التفصيلية التي لا تزال بحاجة إلى حل»، إلّا أنّ معظم المعنيين بالمشاورات كانوا يتوقعون صدور مراسيم التأليف اليوم، قبل سفر الرئيس نبيه بري إلى الكويت.

المشاورات كانت قد تعثرت امس، حتى كادت تطيح آمال ولادة الحكومة العتيدة، التي انتظر اللبنانيون اعلانها قبل ظهر أمس، وذلك بسبب رفض رئيس المجلس النيابي وحزب الله تولي اللواء أشرف ريفي وزارة الداخلية، لكن محركات جنبلاط عادت إلى العمل مجدداً مساء أمس، وأحرزت تقدماً.

وأفادت المعلومات بان رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة اتصل بعد منتصف ليل أول من أمس برئيس الحكومة المكلف تمام سلام، مستوضحا ما آلت اليه الاتصالات في شأن التأليف، فأبلغه الأخير أن الأمور تسير في طريق التأليف، فأعاد السنيورة تأكيد موضوع اسناد حقيبة الداخلية إلى اللواء اشرف ريفي. ثم جرى اتصال بين السنيورة ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي أبدى رفضه تولي ريفي، أو النائب أحمد فتفت الداخلية، لكن السنيورة قال له «أنتم سميتم وزراءكم، ونحن نسمي وزراءنا، وخصوصا اننا تنازلنا كثيرا في موضوع الحكومة»، إلّا أنّ بري جدد رفضه، قائلا للسنيورة: سبق أن اتفقنا على عدم توزير شخصيات استفزازية. وانتهى حوار الرجلين بتشبث كل منهما بموقفه. وصباح امس، اتصل سلام ببري، فأعاد الأخير تأكيد موقفه: «لا صلة لموقفنا بموقف حزب الله. هذا قراركم. قلتم في البداية إنكم ستأتون بأسماء مقبولة إلى وزارة الداخلية».

كذلك، جدّد الأمين العام لتيار المستقبل احمد الحريري إصرار التيارعلى تعيين ريفي وزيراً للداخلية. وقال في تصريح: «لن نقبل غير اللواء اشرف ريفي وزيرا للداخلية»، ما عقّد الموقف اكثر. وعلم أن شخصيات في قوى14 اذار كانت قد ضغطت على الرئيس سعد الحريري لرفع سقف التفاوض وتسمية ريفي.

وبعدما استفحلت هذه العقدة، وكادت تطيح كل ما جرى الاتفاق عليه خلال مشاورات التأليف، تدخل جنبلاط، من خلال الوزير وائل أبو فاعور، واقترح إبعاد ريفي عن الداخلية، وإسنادها إلى أي شخصية من تيار المستقبل، تكون مقبولة من الجميع. وبحسب مصادر من 8 آذار، فإن حزب الله وحركة امل وافقا على اقتراح جنبلاط، وجوابهما كان: لا مشكلة لدينا في أي اسم من التيار، باستثناء ريفي و(النائب) أحمد فتفت.

وبعد رد قوى 8 آذار على ذلك، حمل بو فاعور موافقتها إلى سلام والحريري. هنا انتقل البحث إلى مكان آخر: «التفتيش» عن وزارة جديدة لإرضاء ريفي، فجرى اقتراح منحه وزارة العمل، بدلاً من روني عريجي ممثل تيار المردة. وعرض سلام الأمر على الحريري، الذي عرض بدوره هذه الحقيبة، وحقيبة الشؤون الاجتماعية على ريفي، الذي رد بما معناه انه ليس مستوزراً ولا يطلب ترضية. وأبلغ الحريري جنبلاط أنه مستعد لتسوية في «الداخلية»، لكنه بحاجة إلى بعض الوقت كي يحدّد اسم مرشحه لهذه الوزارة، ولكي يستوعب الاعتراض من «صقور» تياره، الذين يرفضون أي تنازل للطرف الآخر، و«لا يرون المكتسبات التي تمكنا من تحقيقها في التشكيلة الحكومة»، بحسب مصادر قريبة من الحريري. وتردد ليل أمس أن الحريري يميل إلى تسمية النائب نهاد المشنوق لوزارة الداخلية، لكن مع عدم استبعاد النائب جمال الجراح، واللواء مروان زين (المدير العام الأسبق للأمن الداخلي، وسفير لبنان السابق في السعودية).

كذلك انتقل البحث مع سلام إلى تطبيق المداورة على حقائب أخرى، كي يتمكن الأخير من إسناد العمل إلى تيار المستقبل، بعدما كان مطروحاً أن تكون بيد وزير من تيار المردة. واستمرت الاتصالات حتى ساعة متأخرة من ليل امس لحلّ هذه العقدة، إضافة إلى الحقائب التي ستعطى لحزب الله، والتي لم تكن قد حُدِّدت بعد.

في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى «عدم تفويت الفرصة على الايجابيات التي تحققت، والمناخات التي سادت»، وشدد على «ان التوافق بين الأفرقاء افضل من التشبث بالطروحات، وأنه يلغي تالياً مفاعيل الاستفزاز والتشنج، كما أنه يفتح الباب واسعا لتجاوز مفهوم المحاصصة وتبادل الفيتوات، وذلك من اجل مصلحة الوطن، وامن المواطن».

من جهة أخرى، أعلن عضو كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا، «اننا لن نمنح الثقة لحكومة يحوي بيانها الوزاري أي إشارة إلى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، حتى لو على نحو مبطن، ولن نمنح الثقة لحكومة لا يُدرج إعلان بعبدا، الذي ينأى بلبنان عن الصراعات الخارجية، في بيانها الوزاري». ورجح «صعوبة تحقق هذين الشرطين، وبالتالي صعوبة وصول هذه الحكومة إلى مجلس النواب إذا أُلّفت أساسا».

على صعيد آخر، أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز استقبل في الرياض، عدداً من المسؤولين السعوديين والرئيس سعد الحريري.

في مجال آخر، طلب الرئيس سليمان من النيابة العامة التمييزية، اعتبار الكلام الذي صدر عن اللواء ريفي في موضوع المخطوف جوزف صادر بمثابة اخبار. وكان ريفي قد قال في مقابلة تلفزيونية «أطلبوا محضر الجلسة المتعلّقة بصادر، ليعرف الجميع مكانه، وسبل الإفراج عنه».

________________________________________

ريفي إلى «العمل» في الضاحية؟

بعد رفض كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله إسناد وزارة الداخلية والبلديات إلى اللواء أشراف ريفي، الذي تمسك به تيار المستقبل حتى اللحظة الأخيرة، تردد إمكان تولي ريفي وزارة العمل. ومعلوم أن هذه الوزارة مقرها في المشرفية بالضاحية الجنوبية لبيروت. وكان النائب بطرس حرب عندما أسندت إليه هذه الحقيبة في حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2009، قد أثار لغطاً إعلامياً واسعاً حول عدم قدرته على مزاولة عمله في مقر الوزارة، متذرعاً بخوفه على امنه الشخصي، إلا أنه عاد والتحق بالوزارة ومارس مهماته فيها نحو سنة، من دون أن يتعرض لأي أذى. فهل سيفعل ريفي ما فعله حرب؟

*****************************

 

دعا إلى رئيس يمثّل «الإرادة الوطنية للمسيحيين» وخاطب برّي وحكماء الشيعة

الحريري: «المستقبل» على صورة الرئيس الشهيد أو لا يكون

أطلق الرئيس سعد الحريري في مهرجان الذكرى التاسعة لجريمة 14 شباط 2005 سلسلة مواقف حاسمة من جملة الأوضاع والتطورات الراهنة لبنانياً، مؤكداً على مسلّمات «تيّار المستقبل» وقوى الرابع عشر من آذار في شأنها، ومعلناً انتصار إرادة «ثورة الأرز» في سعيها إلى العدالة مع بدء أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

المهرجان الذي أقيم في «البيال» وترافق مع هطول أمطار غزيرة بعد طول انحباس، تزامن أيضاً مع بقاء «الوضع الحكومي» على حاله بعد تلاشي فرصة التأليف التي كانت متوقعة أمس نتيجة انقلاب «حزب الله» على اتفاق شامل توصّل إليه الرئيس المكلّف تمام سلام مساء أول من أمس مع «المستقبل» والرئيسين ميشال سليمان ونبيه برّي والنائبَين ميشال عون ووليد جنبلاط، يقضي في سياقه، بتعيين اللواء أشرف ريفي وزيراً للداخلية.

وبرغم ذلك الانقلاب، استمرت الاتصالات والجهود وتكثّفت مساءً، في حين أرجأ الرئيس برّي سفره الذي كان مقرراً أمس إلى الكويت إلى يوم غد لعلّ وعسى.

الحريري

الرئيس الحريري أكد في كلمته أنّه شعر للمرّة الأولى منذ تسع سنوات «أنّ دويّ العدالة في لاهاي كان أقوى من دويّ الانفجار في 14 شباط 2005، وأنّ ابتسامة رفيق الحريري كانت أمضى من سلاح المجرمين والمتهمين»، وقال «في لاهاي انتصرت انتفاضة الاستقلال (…) وعطّلت ثورة الأرز مفعول ثلاثة أطنان من المواد المتفجّرة (…) وانتصرت إرادة الذين زحفوا إلى بيروت مطالبين بتحقيق العدالة حاملين العلم اللبناني وحده لإنهاء نظام الهيمنة والوصاية».

وإذ أشار إلى أنّ «هناك مَن يؤمن بأنّ الحديد لا يفلّه إلاّ الحديد»، أكد أنّه «في لبنان الذي أراده رفيق الحريري وكل الشهداء والذي نريده نحن جميعاً لأولادنا، الدولة وحدها هي مَن تضرب الحديد بالحديد. وإذا كان هناك فريق مسؤول عن تصدّع الحياة الوطنية فلا بد من أن نكون نحن مسؤولين عن الوحدة الوطنية (…) وأن نزيد التزاماً بقواعد هذا الإجماع في اتفاق الطائف وإعلان بعبدا وأضيف إليهما وثيقة بكركي الأخيرة التي نرى فيها خارطة طريق لجميع اللبنانيين نحو قيام الدولة وحصرية السلطة في يد المؤسسات الشرعية».

«التيّار«

وخاطب «الرفاق والأحبّة في «تيّار المستقبل» بصراحة ووضوح وقال «تيّار المستقبل إمّا أن يكون على صورة رفيق الحريري أو لا يكون، وإمّا أن يكون في مستوى أحلامه ومسيرته وكفاحه وتاريخه القومي والوطني وإمّا لن يكون، نحن من مدرسة تفتدي الوطن بالأرواح ولسنا من مدرسة تفتدي الحزب أو الطائفة بالوطن».

وأكد التصدّي «للتحريض والدعوات المشبوهة لزجّ اللبنانيين والطائفة السنّية خصوصاً في حروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان إلى محرقة مذهبية (…) وكما يرفض تيّار المستقبل أن يكون على صورة حزب الله فإننا نرفض أن نكون على صورة داعش أو النصرة وأي دعوة لإقحام التيّار والسنّة في لبنان بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة».

سوريا..

وتوجّه إلى الرئيس نبيه برّي وإلى الحكماء في الطائفة الشيعية وفي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، مشيراً إلى موضوع المشاركة في الحرب السورية «الموضوع الذي بات يشكّل الخطر الأكبر على الاستقرار الوطني وأسس الحياة المشتركة بين الطوائف الإسلامية». وأكد «أن مواجهة الإرهاب تحتاج، بكل بساطة، إلى تكاتف وطني واسع يعيد الاعتبار لإعلان بعبدا، وتحتاج إلى جيش قادر على حماية الحدود وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر ذهاباً وإياباً، وتتطلّب قراراً سريعاً من حزب الله بالخروج من سوريا، والتخلّي عن وهم الحرب الاستباقية والاعتراف بوجود دولة لبنانية هي المسؤولة عن سلامة الحدود والمواطنين، فهل هناك مَن يسمع، ويتّعظ، ويتواضع، ويبادر؟».

وأعلن أنّه «إذا كان الحوار الوطني يجدي (…) فنحن لن نتأخّر عن المشاركة».

الاستحقاق الرئاسي

وفي الشأن الرئاسي أكد رفض «أن يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، لا بل الرئيس المسيحي الوحيد من سواحل الهند إلى شواطئ المغرب، مرشحاً للفراغ (…) وإذا كانت وصاية آل الأسد على لبنان جعلت رئاسة الجمهورية مناسبة لتخطّي إرادة المسيحيين في لبنان وإشعارهم بغبن التمثيل وإشعار المسلمين معهم بالوصاية التامّة، فإننا لن نقبل إلاّ برئيس يمثّل الإرادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية إلاّ وصاية الدستور».

وكانت كلمة للسيدة نازك الحريري وأخرى للوزير السابق شارل رزق.

***************************

الحريري: سنتصدى للدعوات إلى زج السنّة في حروب مجنونة

أطلق زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مواقف مهمة أمس ستكون لها تداعياتها على المشهد السياسي الداخلي في الأشهر المقبلة، فأكد أن «تيار المستقبل» كما يرفض أن يكون «على صورة حزب الله فإننا نرفض أن يكون على صورة داعش أو النصرة»، كما «نرفض أي دعوة لإقحام التيار والسنّة في لبنان بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة»، واعتبر ان «هؤلاء جميعاً يمثلون مفاهيم مدمرة وأدوات لاستنزاف الدولة ومشاريع لحروب لا تنتهي بين المسلمين، ونحن مع الأكثرية الساحقة من أهل السنّة في لبنان سنواجه هذه المشاريع».

وسبق كلام الحريري في الذكرى التاسعة لاغتيال والده في 14 شباط 2005، استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود له، صباح أمس.

وإذ شبّه الحريري، في كلمة شاملة له عن الوضع اللبناني المتأزم، «حزبَ الله» بـ «داعش» و «النصرة»، فإنه في المقابل أكد أن «أي كلام عن عزل الطائفة الشيعية هو كلام باطل هدفه اختزال الطائفة بالحزب والسلاح».

وتحوّل مهرجان خطابي أقيم في مجمع «بيال» بوسط بيروت في الذكرى، الى فعالية «للاعتدال والعدالة» خاطب فيها الحريري جمهور «المستقبل» بصراحة في ظل الاحتقان المذهبي، مؤكداً «اننا سنتصدى للتحريض والدعوات المشبوهة لزج اللبنانيين، والطائفة السنية خصوصاً، في حروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية». كما خاطب «الحكماء في الطائفة الشيعية وأبناء الإمام موسى الصدر والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله ومقلّديهم… وأصحاب الرأي». وخص رئيس البرلمان نبيه بري «بصفته قيادياً له باع طويل في انتاج المخارج وترميم الجسور»، طارحاً موضوع «مشاركة آلاف المقاتلين من حزب الله في الحرب في سورية»، مشيراً الى «العشرات ممن يلتحقون عبر الحدود بتنظيم القاعدة وغيره»، والى موجة غير مسبوقة من الانتحاريين تتسلّل الى مناطق تواجد حزب الله»، محذراً من مخاطر «الأبعاد المذهبية المتنامية لانخراط اللبنانيين في هذه الحرب والاستنزاف الكبير للجيش وسائر القوى الأمنية.

وتوجه الى بري قائلاً: «تستحيل مكافحة الإرهاب من خلال تفرد حزب بإعلان الحرب، ومواجهة الإرهاب تحتاج الى تكاتف وطني يعيد الاعتبار لإعلان بعبدا وجيش قادر على حماية الحدود وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر ذهاباً وإياباً وتتطلب قراراً سريعاً من حزب الله بالخروج من سورية والتخلي عن وهم الحرب الاستباقية واعادة النظر في قرارات لم تجلب للبنان سوى القتل والدمار… فهل هناك من يسمع ويتعظ ويتواضع ويبادر؟».

وإذ اكتفى الحريري بالإشارة الى الحكومة بأقل من سطر قائلاً: «أردنا الحكومة خطوة على طريق الاستحقاق الرئاسي»، خاطب الجمهور المسيحي مجدِّداً رفضه «الفراغ في رئاسة الجمهورية»، معتبراً الرئيس المسيحي الماروني الوحيد من سواحل الهند الى شواطئ المغرب رمزاً للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين»، وقال: «اننا في تيار المستقبل لن نقبل إلا برئيس يمثل الإرادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية إلاّ وصاية الدستور».

وإذ كرر الرهان على صوت العقل والحوار الذي يجدي في التوصل الى خرق جدار العناد السياسي، استذكر شهداء ثورة الأرز وبعض من اغتيلوا قبلهم على مر السنين، كرر القول إن «لاهاي حرّكت فينا أوجاع كل الاغتيالات من رياض الصلح الى محمد شطح لكنها لم تحرك فينا أي شعور أو رغبة بالثأر والانتقام».

وكان أُعلن في افتتاح المهرجان الخطابي الذي تحدث فيه وزير العدل السابق شارل رزق، وأذيعت خلاله كلمة للسيدة نازك الحريري، عن أن نواب 14 آذار وقعوا عريضة سترفع الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطالب بتوسيع صلاحيات المحكمة الخاصة بلبنان، «لضم ملفات الشهداء الذين سقطوا الى جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدءاً بالنائب والصحافي جبران تويني انتهاء باغتيال الوزير السابق محمد شطح.

وفيما كان الحريري يتحدث من الرياض عبر شاشة عملاقة الى قيادات قوى 14 آذار وقيادات أخرى مدعوة (مثل نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي) والسلك الديبلوماسي وكوادر «المستقبل»، عصر أمس، كان النهار يقفل على تراجع الآمال التي عُلّقت على ولادة حكومة الرئيس تمام سلام، بعد أن أقفل ليل أول من أمس على اتفاق على إعلانها صباحا. وبينما كان الرئيس سلام يهم في التاسعة صباحاً بالانتقال الى القصر الرئاسي من أجل عرض التشكيلة الحكومية الجديدة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإصدار مرسوم تأليفها بتوقيعهما، تلقى اتصالاً من المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل باعتراض الحزب على إسناد وزارة الداخلية الى المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ممثلاً لتيار «المستقبل»، معتبراً أنه «استفزازي وغير قادر على التواصل مع كل الفرقاء السياسيين». وقالت وسائل اعلام الحزب إن قوى «8 آذار» والرئيس بري تضامنت معه في وجهة النظر هذه، ما أدى الى تجميد إعلان الحكومة، لأن الحزب هدد بالانسحاب منها في حال تعيين ريفي، ما أثار حفيظة «المستقبل» الذي سألت مصادره: «هل أن الوزراء الذين سماهم الحزب وحركة «أمل» غير استفزازيين».

وإذ أحبط هذا الموقف الجهود التي تكثفت في اليومين الماضيين وأفضت عبر اتصالات مباشرة بين قيادتي «التيار الوطني الحر» و «المستقبل» الى حل لاعتراضات العماد ميشال عون على المداورة في الحقائب الوزارية، فإن مصادر في قوى «14 آذار» أبلغت «الحياة» أن «المستقبل» طرح بديلاً لريفي هو النائب جمال الجراح للداخلية، لكن الحزب رفض ذلك أيضاً، معتبراً أنه «استفزازي»، وثمة من يقول إن «المستقبل» طرح النائب سمير الجسر لكن الحزب بقي على اعتراضه. إلاّ أن مصادر «المستقبل» أكدت استمرارها في الإصرار على ريفي، بينما أجّل الرئيس بري سفره الى الكويت الى اليوم لعلّ الجهود تفلح في ايجاد مخارج لإعلان الحكومة اليوم لأن تأخيرها يفرض انتظار عودته بعد أسبوع».

وتكثفت الاتصالات لهذا الغرض، وسط خشية من أن يكون هدف العراقيل الجديدة الحؤول دون تشكيل الحكومة مهما كانت الحلول، خصوصاً أن مصادر «المستقبل» أفادت بأن الحزب وبري والرئيسين سليمان وسلام ورئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط كانوا جميعاً على علم منذ ليل أول من أمس بأن التشكيلة تتضمن اسم اللواء ريفي للداخلية.

وجرت اتصالات بين رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وسلام، وزار وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور الرئيس المكلف، وكذلك زاره مدير مكتب الحريري، نادر الحريري للبحث في الخطوات اللاحقة.

***************************

 

فك عُقدة «الداخلية» وعودة التفاؤل الحذِر ليلاً وواشنطن لسحب «حزب الله» من سوريا

غريب أمر هذا التأليف الذي ما يكاد يصل إلى خواتيمه السعيدة حتى يعود إلى المربّع الأوّل، ولكنّ الملاحظ أنّه على رغم كلّ التعقيدات والصعوبات التي رافقت وما تزال مفاوضات التأليف، هناك إصرارٌ وتصميم على استيلاد الحكومة، فلا العقدة «العونية» في الطاقة عطّلت هذا المسار، ولا العقدة «المستقبلية» في الداخلية حالت أو ستحول دون الولادة الموعودة. وفي موازاة شدّ الأنفاس الحكومي أحيَت قوى 14 آذار في «البيال» الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وشهداء ثورة الأرز، حيث توجّه الرئيس سعد الحريري في كلمته إلى الطائفة السنّية بدعوتها إلى التمسّك بخيار الاعتدال، وإلى «حزب الله» بدعوته إلى الانسحاب من سوريا، وإلى المسيحيّين بتأكيده على رفض الفراغ الرئاسي.

نام اللبنانيّون على حرير “حكوميّ” وهم يُمنّون أنفسهم بولادة الحكومة الوطنية الجامعة التي طال مخاضها، وعند ساعات الصباح الأولى شخصت أنظارهم الى قصر بعبدا موعودين برؤية الرئيس المكلف تمام سلام حاملاً تشكيلته الوزارية ليضع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عليها اللمسات الأخيرة قبل زفّ البشرى السارّة لهم، لكنّه لم يفعل، ومكث في داره في المصيطبة.

نهاراً

جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتبدّدت المعطيات التفاؤلية، وإن كان البعض راهن مُسبقاً على أنّ كلّ الأجواء التفاؤلية التي ضُخّت دفعة واحدة في الأيام الأخيرة مجرّد وَهم ليس إلّا، وأنّ الحكومة بعيدة المنال، فقرار تأليف حكومة جامعة “موجود”، لكنّ الدفع الى الخاتمة السعيدة “مفقود”.

وتعثّرت الولادة الحكومية مجدّداً بعدما استجدّت عقدة وزارة الداخلية نتيجة فيتو قوى الثامن من آذار عموماً و”حزب الله” خصوصاً على توزير اللواء أشرف ريفي في حقيبة الداخلية، في مقابل إصرار قوى الرابع عشر من آذار على تولّي الاخير الوزارة لا سيّما تيار “المستقبل” وقول أمينه العام أحمد الحريري إنّه “لن نقبل بغير ريفي وزيراً للداخلية.”

سليمان

وفي هذه الأجواء، برزت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى عدم تفويت الفرصة على الإيجابيات التي تحققت والمناخات التي سادت، مُشدّداً على انّ التوافق بين الأفرقاء هو افضل من التشبّث بالطروحات، ويلغي تالياً مفاعيل الإستفزاز والتشنّج، كذلك يفتح الباب واسعاً لتجاوز مفهوم المحاصصة وتبادل الفيتوات، وذلك من أجل مصلحة الوطن وأمن المواطن.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ سليمان أبلغ الجميع امس انّ “حبل المناورة قد بات قصيراً للغاية ولا يمكنه القبول بما يجري ويعكّر الأجواء”. ولفت الى انّه لن يسمّي وزراءه المرشحين لبعض الحقائب، وخصوصاً وزارة الدفاع التي قيل انّها من حصة الأورثوذكس، الأمر الذي يعاكس المداورة الشاملة، كون الوزير السابق للدفاع كان اورثوذكسياً، وبالتالي ليس منطقياً أن يسمّى نائب رئيس الحكومة سمير مقبل وزيراً للدفاع طالما إنّ الداخلية باتت للسنّة والخارجية للموارنة، بعد التفاهم على جبران باسيل، ولذلك فإنّ الإسم الجديد للدفاع لن يكشف عنه قبل صدور المراسيم النهائية.

كذلك أكّد سليمان انّه لن يقول الكلمة الفصل قبل ان يتسلّم تشكيلة وزارية كاملة وشاملة للتثبُّت من مدى تطابقها والمعايير التي حدّدها سابقاً، كما بالنسبة الى التوازنات التي يجب احترامها الى النهاية.

ريفي

وكانت الاتصالات ظلّت طيلة ليل امس الأول مفتوحة على الخطوط كافّةً حتى ساعة متأخّرة، حيث بعد أن تمّ الاتفاق على توزيع الحقائب بوشِرت عملية إسقاط الأسماء عليها، بعدما تبلّغ الرئيس المكلف من كلّ طرف اسماءَه للتوزير.

لكنّ سلام تبلّغ في وقت متأخّر من نادر الحريري انّ اللواء أشرف ريفي مرشّح “المستقبل” لتولّي الداخلية، ولدى اتّصال الحاج حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” بسلام لإبلاغه بأسماء الحزب للتوزير، أبلغه بأنّ “المستقبل” مُصرّ على توزير اللواء ريفي في الداخلية، عندها سارع الخليل إلى إعلان الرفض مؤكّداً أنه ليس هذا ما اتّفقنا عليه، فما الذي تبدّل؟ فاستمهله سلام حتى الصباح لمعالجة الأمر.

لكنّ رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة اتّصل صباحاً بالرئيس المكلف وأبلغ اليه الإصرار على توزير ريفي، كذلك اتصل السنيورة برئيس مجلس النواب نبيه بري للموضوع عينه.

بدوره اتصل سلام ببري لينقل اليه جواب “المستقبل” فتبلّغ منه رفضه ورفض قوى 8 آذار بالتكافل والتضامن توزير ريفي.

«المستقبل» و«التيار الحر»

إلى ذلك، علمت “الجمهورية” من مصادر متابعة عن كثب للاتصالات بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” أنّ “التقارب الحاصل بينهما جرى بمباركة ودعم أميركي، وأنّ السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل قام بجولات مكّوكيّة بين قيادتي التيارين من ثمّ استتبعها بزيارة الرياض من أجل إتمام هذه العملية”.

ولفتت المصادر الى أنّ “قبول “التيار الحرّ” بتوزير ريفي مقابل احتفاظه بالطاقة اغضبَ “حزب الله”، ما دفعَه الى عرقلة التأليف”. ولم تستبعد المصادر، في حال “استمرّت الأمور على هذا النحو، ان يصل “المستقبل” و”الحرّ” الى صيغة تفاهم تشبه ورقة التفاهم مع “حزب الله”.

ليلاً

وليل أمس، تبدّدت أجواء التشاؤم، وقاد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط مساعيَ كثيفة على أكثر من خط، توّجت بالاتفاق على اسم جديد لتولّي حقيبة الداخلية، بعد ان سحب “المستقبل” اسم ريفي.

وعلمت “الجمهورية” أنّ قوى 8 آذار أبلغت سلام أن لا مشكلة عندها في توزير ريفي في أيّ حقيبة أخرى ما عدا الداخلية.

وقد فتحت المعطيات الجديدة الطريق امام إعلان التشكيلة الوزارية صباح اليوم وأخذِ الصورة التذكارية بعد الظهر، إذا سارت الأمور وفق المتّفق عليه.

وكان موفد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور زار عصراً بعبدا قبل ان يتوجّه ليلاً الى المصيطبة ليُطلع سلام على المقترح الجديد.

وأكّدت مراجع تواكب حركة المشاورات لـ”الجمهورية” أنّ المسعى الجديد “جدّي للغاية، وقد توّج ليلاً بموافقة كتلة “المستقبل” في اجتماع عقدته برئاسة السنيورة في “بيت الوسط” واستمرّ حتى منتصف الليل بتسمية مبدئية للنائب نهاد المشنوق وزيراً للداخلية بدلاً من ريفي الذي ستوكل إليه حقيبة أخرى، وذلك بعدما تمكّن جنبلاط من توفير إجماع حوله، بما فيه “حزب الله” وسائر الأطراف.

وتحدّثت المعلومات عن توزيعة جديدة للأسماء، واعتبرت أنّ اللوائح الإسمية للوزراء التي صدرت في الصحف أمس الأوّل قد تبدّلت في بعض الحقائب السيادية وأخرى نتيجة إعادة نظر تفرضها المخارج المؤدّية الى إعادة لملمة المواقف المتشنّجة وتصويب الأداء بالإتجاه الجامع.

الحريري

وفي هذه الأجواء، أطلق الرئيس سعد الحريري الذي استقبله امس العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، في كلمة متلفزة ألقاها في “البيال” في الذكرى التاسعة لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، جملة مواقف لم يأتِ فيها على ذكر 14 آذار، بل أعلن رفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، قائلاً: نرفض ان يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي مرشّحاً للفراغ، ولن نقبل إلّا برئيس يمثّل الإرادة الوطنية للمسيحيّين، ويرفض كلّ وصاية إلّا وصاية الدستور”.

وأكّد الحريري “التصدّي للتحريض وللدعوات المشبوهة لزجّ اللبنانيين ولا سيّما الطائفة السنّية بحروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان إلى محرقة مذهبية”، وأكّد انّه “كما يرفض تيار “المستقبل” ان يكون على صورة “حزب الله”، فإننا نرفض أن نكون على صورة داعش أو النصرة أو أيّ دعوة لإقحام السنّة بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة .

ورأى الحريري أنّ الحزب “لا يريد أن يستمع لأحد، وهو يتعامل مع الدولة بصفتها ساحة لمشروع إقليمي خاص، ويزجّ بلبنان في حروب لن تعود بغير الخراب”.

وإذ شدّد على انّه لن يتوقف عن السعي إلى طريقة لتحييد لبنان عن التورّط العسكري في المسألة السورية، اعتبر أنّ مواجهة الإرهاب تتطلب قراراً سريعاً من الحزب بالخروج من سوريا والتخلّي عن الحرب الاستباقية، والاعتراف بالدولة اللبنانية.

وتجدر الإشارة الى انّ نواب 14 آذار قرّروا توقيع عريضة تُرفع الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطالب بتوسيع صلاحيات المحكمة الخاصة بلبنان وبضَمّ ملفّات شهداء قوى 14 آذار كافّة.

الرفاعي

وفي المواقف، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية” إنّ اسم اللواء ريفي ليس استفزازياً فقط في نظر الحزب، بل في نظر أكثر من فريق في 8 آذار، وهو من أدّى الى استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على خلفية رفض التمديد له، ثمّ إنّ مواقفه وتصريحاته الأخيرة لا تصبّ في مصلحة الحكومة الجامعة، فأفكاره تختلف عن توجّه هذه الحكومة، من هنا نتمنّى ان تكون الشخصية التي ستستلم الملفّ الامني في الداخلية، وسَطيّة الى حدّ ما في تصريحاتها ومواقفها كالنائب سمير الجسر، فهو شخصية غير صدامية وتحظى باحترام الجميع.

وعن “الفيتو” على النائب جمال الجرّاح، أجاب الرفاعي: لا استطيع تقييمه، فأنا احترمُه وأقدّره وتربطني به صلة قرابة.

وأضاف الرفاعي: “نريد أشخاصاً غير صداميّين في الحكومة لأننا نريد لها أن تنجح وأن لا ينتقل صراع الشارع الى داخلها. نقدّر ونحترم الجميع، ولكن نفضّل ان تكون شخصية غير صدامية ولا تشتهر بمواقفها وبتصريحاتها التي لا تصبّ في خانة الوحدة الوطنية.

وذكّر بأنّ قوى 8 آذار كانت تمنّت على الرئيس المكلف ان تؤول حقيبة الداخلية الى شخصية نستطيع التفاهم معها، كونها وزارة أمنية وستكون من نصيب تيار سياسي نختلف معه. وأكّد أخيراً أنّ المشاورات والإتصالات مستمرّة، متمنّياً أن تؤدي الى نتائج إيجابية في الـ 48 ساعة المقبلة.

نصر الله

إلى ذلك، تترقّب الاوساط السياسية المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله” في إطلالته المتلفزة غداً والتي يتوقع ان يركّز فيها على مسيرة الشهادة والتأكيد على دور المقاومة. كذلك سيُفرد الأمين العام حيّزاً واسعاً من كلامه للتنويه بأداء الجيش وإنجازاته في توقيف الارهابيين، كما سيتطرّق الى التطورات السياسية العامة والوضع السوري.

وعشية كلامه أكّد رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد “انّ المعركة في سوريا حُسمت لمصلحة الأمّة وأنّ المسار فيها يجري تصاعديّاً لمصلحة المقاومة، وأضاف: “تهيّأوا لمرحلة أكبر بكثير ممّا أنتم عليه، فأنتم اليوم بحجم وطن صغير وتهيّأوا أن تكونوا بحجم الأمّة والعالم، لأنّكم استطعتم ان تهزموا العالم في تمّوز وفي سوريا”.

الانسحاب من سوريا

وبالتزامن مع دعوة الرئيس الحريري “حزب الله” إلى الانسحاب من سوريا، أعلنت مُساعِدة وزير الخارجيّة الأميركيّة ويندي شريمان، خلال مُشاركتها في مُفاوضات “جنيف” لحَلّ الأزمة السوريّة، أنّ على إيران سحب “حزب الله” من سوريا، تسهيلاً لبلوغ حلّ سياسي. 

********************************

كمين الواحدة فجراً يبعد ريفي عن الداخلية .. فهل تنجو المراسيم اليوم؟

الحريري: السُنّة حراس الوحدة الوطنية وليسوا حاضنة لأي تنظيم إرهابي

14 شباط 2014: لم تولد الحكومة كما كان مقرراً، وتأخرت ربما الى اليوم، «لحكمة ما» او «لعلة ما» معروفة او مجهولة، وبعد الظهر حضر الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقوة في الذكرى التاسعة لاغتياله، وقال الرئيس سعد الحريري في المهرجان الذي اقيم في «البيال» ان «تيار المستقبل» يكون على صورة الرئيس الشهيد او لا يكون».

صحيح انه تجنب الكلام على الحكومة، باستثناء اشارته الى ان وظيفتها التحضير للاستحقاق الرئاسي، لكنه ابقى الباب مفتوحاً امام وجوب تأليف الحكومة.

وتميزت كلمة رئيس تيار «المستقبل» بالوضوح والشفافية والحسم والجزم وانهاء مرحلة من التأويلات والتفسيرات، فحدد الرئيس الحريري بوصفه رمزاً من رموز الاعتدال، معالم المرحلة: «لن يكون تيار المستقبل ومن خلفه السنة في لبنان حاضناً «لأي تنظيم ارهابي»، و«سنتصدى للتحريض والدعوات المشبوهة لزج اللبنانيين والطائفة السنية في حروب مجنونة، لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية».

ورد الرئيس الحريري لحزب الله اتهام المستقبل بالبيئة الحاضنة للارهاب، واكد ان «المستقبل» لن يكون على صورة «حزب الله» او «داعش» او «النصرة» رافضاً اقحام التيار والسنة في الحرب الدائرة بين «القاعدة» والحزب، متوجهاً الى الرئيس نبيه بري وحكماء الطائفة الشيعية بالدعوة لتجنيب الطائفة الشيعية مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية، وتحييد لبنان عن تورطه في هذه الحرب وفي الحريق السوري.

قبل هذا الخطاب الهادئ والواضح والذي وصف بأنه «تاريخي» للرئيس الحريري، طرأ ما لم يكن بالحسبان على الصعيد الحكومي، اذ لم تصدر مراسيم حكومة الرئيس تمام سلام، بعد ان كانت كل الترتيبات من بروتوكولية واعلامية قد اكتملت، وكانت مفاجأة عبارة «إلا أن» التي اشارت اليها «اللواء» في عددها امس، تمثلت ببروز رفض قوى 8 آذار، وفي مقدمها «حزب الله» تولي المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي حقيبة الداخلية التي هي من حصة تيار «المستقبل»، في خطوة ترتب عليها مجموعة وقائع منها:

1- تأجيل اعلان الحكومة والعودة الى تبادل الاتهامات بين حزب الله والمستقبل عن الجهة المسؤولة عن تعطيل المراسيم امس.

2- استئناف الوزير وائل ابو فاعور تحركه المكوكي على الفور لدرء مخاطر ان تتحول عقدة الرفض الجديدة الى صاعق يفجر التفاهمات، ويطيح بتأليف الحكومة، في مشهد يذكر او يكاد بالموقف الذي ترتب على نجاح فريق 8 آذار في الحؤول دون تمديد ولاية اللواء ريفي سنة واحدة في مديرية قوى الامن الداخلي، مما فجر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وادخل البلد في عاصفة من التداعيات ما زال يرزح تحتها منذ احد عشر شهراً.

3- احياء جذوة اللاثقة بين فريقي الازمة 8 و14 آذار مما يحمل الحكومة السلامية في حال تجاوزت «عقدة الداخلية» اعباء من شأنها ان تثقل خطواتها وتباطئ انتاجيتها، بصرف النظر عن عمرها حتى الانتخابات الرئاسية، او اذا جاء موعد الاستحقاق وملأت الفراغ.

ومع ذلك، فإن اليأس لم يتسرب الى عزائم الساعين الى ولادة حكومة جامعة، وهو ما تمثل باستثناف الاتصالات بعد انهاء مهرجان «البيال».

وفيما اعتصم اللواء ريفي الذي كان نجم المهرجان بالصمت، مؤكداً لـ«اللواء» ان لا تعليق لديه في الوقت الحاضر على ما يتداول في الاعلام من اتصالات ومن هجمات تاركاً الامور تأخذ مجراها، راجت بعيدة العاشرة من ليل امس، معلومات لم تنفها مصادر قريبة من «المستقبل» بأن «عقدة الداخلية» قيد المعالجة وان تقدماً حصل على هذا الصعيد.

وفي المعلومات ان «تيار المستقبل» متمسك باسناد حقيبة للواء ريفي كممثل لمدينة طرابلس والشمال، وامكان ان لا تكون الداخلية تلك الوزارة، على ان تسند هذه الوزارة لشخصية من «المستقبل» نيابية او خلاف ذلك، التزاماً بتوزيع الحقائب السيادية على الطوائف الاربع الكبرى. وتردد ان اتفاقاً تم ليلاً على اسناد الداخلية للنائب نهاد المشنوق، على ان يكون ريفي وزيراً للشؤون الاجتماعية.

واذا ما سارت الامور على هذا النحو، فإن موعداً جديداً للتأليف ضرب قبل ظهر اليوم، يسمح في حال حصوله، في الافراج عن سفر الرئيس نبيه بري الى الكويت، والذي كان ارجأه لهذا السبب، وبالتالي حضوره الصورة التذكارية للحكومة الجامعة.

وكشفت مصادر نيابية أن الأمور تتحرك بسرعة، من دون أن تستبعد إمكانية صدور المراسيم ليلاً، لكن مصادر الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام دعت الصحافيين إلى عدم الانتظار، وبالتالي التوجه إلى بعبدا قائلة: «الصباح رباح».

وقالت المصادر أن الاتصالات استؤنفت ليلاً، وهناك إمكانية حلحلة، من دون أن تدخل في تفاصيل، فيما اشارت معلومات أخرى إلى انه تمّ استبعاد اسم الوزير السابق خليل الهراوي من التشكيلة، وطرح اسم الياس أبو حبيب للتربية من كتلة عون، كما صار ثابتاً اسم سجعان قزي للإعلام.

كمين الواحدة فجراً

قبل هذه التطورات الإيجابية، كان فريقا الأزمة أو العقدة: تيّار «المستقبل» و«حزب الله» تبادلا الاتهامات حول مسؤولية «فرط» التشكيلة الصباحية.

وبحسب رواية مصادر قريبة من الحزب، فان المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل اتصل بالرئيس المكلف قرابة الأولى والنصف من بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، لابلاغه اسمي مرشحي الحزب لدخول الوزارة، وسؤاله عن الحقائب التي ستسند اليهما، وعندما سأله عمّا حصل بالنسبة الى حقيبة الداخلية، انطلاقاً من المشاورات السابقة معه حول مواصفات مرشحها، فوجئ الخليل باعلامه أن «المستقبل» اختار اللواء ريفي لها، فسارع الخليل الى رفض قرار التيار، مذكراً سلام بتعهدات سبق ان قطعها بأنه لن يقبل بأسماء لا تحظى بصفات توافقية للداخلية، وبأنه رفض ريفي سابقاً عندما عرضه عليه الرئيس فؤاد السنيورة.

وأبلغ الخليل سلام أن حدود الرفض ستصل إلى حدّ الاستقالة، إذا ما أصرّ الرئيس سلام على إصدار المراسيم كما هو مقرر في الصباح.

وتضيف الرواية بأن الخليل اتصل بالمعاون السياسي للرئيس برّي الوزير علي حسن خليل وابلغه بما حصل، وفهم منه ان الرئيس سلام كان قد قطع نفس التعهد للرئيس برّي.

ومع ساعات الصباح تسارعت الاتصالات بين فريق 8 آذار الذي اتخذ قراراً برفض الاسم المطروح، وأبلغ، عبر الرئيس برّي، إلى الرئيس سلام، طالباً منه تذليل هذه العقدة، معتبراً أن ما حصل يُشكّل انقلاباً على التفاهمات والاتصالات السابقة.

وبحسب نفس الرواية، فان النائب وليد جنبلاط اتصل بالرئيس الحريري معترضاً على ما اعتبره عقدة يمكن تخطيها كما تمّ تخطي ما هو اهم وأكبر، فيما تحرك الوزير أبو فاعور على خط حارة حريك – المصيطبة – قصر بعبدا – عين التينة وبيت الوسط ، في حين اتصل الرئيس السنيورة بالرئيس بري مستنكراً الموقف الرافض لمرشح «المستقبل»، لكن بري كرّر الموقف الذي أبلغه للرئيس سلام، مكرراً عبارة: «إذاً لا حكومة».

اما مصادر تيّار «المستقبل» فاتهمت الحزب بالانقضاض على التشكيلة الحكومية، وأكدت أن الرؤساء: سليمان وسلام وبري والعماد ميشال عون كانوا وافقوا على تولي ريفي وزارة الداخلية، الا انه عندما عرض الأمر على «حزب الله» رفض فتضامن معه حلفاؤه، مشيرة الى ان الحزب يخشى من وجود ريفي في الوزارة، نظراً لخبرته الواسعة في هذه الوزارة، والى ما يملكه من معطيات كان اخرها ملف المخطوف جوزيف صادر الذي طلب الرئيس سليمان من النيابة العامة اعتبار كلامه اخباراً.

وأوضحت المصادر أن فريق 14 آذار لم يعترض على أي اسم اقترحه فريق 8 آذار، للمشاركة في الحكومة، أكنا نعتبره استفزازياً أم لا، وبالتالي لا يحق لأحد أن يعترض على ما نقترحه من أسماء.

وكشفت المصادر بأن الاتفاق حصل ليل الخميس – الجمعة، لكن «حزب الله» حيث شعر بأن العقد تحلحلت وباتت ولادة الحكومة وشيكة اختلق مشكلة جديدة، انطلاقاً من رغبته في الإبقاء على حكومة الرئيس ميقاتي التي يسيطر عليها بالكامل، بالإضافة إلى انه يسعى إلى ان يمتد الفراغ إلى رئاسة الجمهورية.

إلى ذلك، ذكرت أوساط الرئيس سليمان انه لم يبد أي ممانعة في طرح اسم ريفي، لكنه أكّد للرئيس المكلف الذي عرض عليه مسودة تشكيلة حكومية أمس الأوّل، أن المهم قيام توافق بين جميع الأطراف حول التسمية، مشيرة إلى أن سليمان لن يوقع مراسيم حكومة ينتفي فيها التوافق ولا تكون تركيبتها كاملة ونهائية، مشددة على ان ما يسري على الداخلية يسري على الحقائب السيادية وغير السيادية الأخرى، مذكرة باستعداد رئيس الجمهورية الدائم لتسهيل ولادة الحكومة، على الرغم من انه عبّر صراحة أن التوافق بين الافرقاء افضل من التشبث بالطروحات، داعياً الى تجاوز مفهوم تبادل الفيتوات وعدم تفويت الفرصة على الايجابيات التي تحققت والمناخات التي سادت، وفق ما جاء في بيان المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية.

وعُلم من المصادر نفسها أن مراسيم الحكومة كانت جاهزة لدى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، على الرغم من أن هذه المراسيم تبدّلت أكثر من مرّة جرّاء عملية وضع وسحب الأسماء.

الحريري

وكان الرئيس الحريري قد شدّد في كلمته في «البيال» على «زمن العدالة» وهو الشعار الكبير الذي ارتفع في المهرجان، على خلفية المحكمة الدولية التي انطلقت قبل نحو شهر، مذكراً بأن المحكمة اعادتنا إلى تفاصيل الجرح العميق، وإلى الوجع في لحظاته الأولى، وأوجاع كل الاغتيالات من رياض الصلح إلى محمّد شطح، من دون ان تحرك فينا اي شعور أو رغبة بالثأر او الانتفام، مشدداً على الالتزام بقواعد الإجماع الوطني الذي يقوم على اتفاق الطائف وإعلان بعبدا ووثيقة بكركي الأخيرة التي نرى فيها خارطة طريق لجميع اللبنانيين نحو قيام الدولة وحصرية السلطة في يد المؤسسات الشرعية.

وبالنسبة إلى الإستحقاق الرئاسي، أعلن الحريري رفض «المستقبل» للفراغ في رئاسة الجمهورية، لأن  دولة يرأسها الفراغ هي دولة برسم الإنهيار، وانه لن يقبل إلا برئيس يمثل الإرادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية إلا وصاية الدستور.

وشدد على أن مواجهة  الإرهاب تحتاج إلى تكاتف وطني واسع يعيد الاعتبار لإعلان بعبدا، وتحتاج إلى جيش قادر على حماية الحدود وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر ذهاباً وإياباً، وتتطلب قراراً سريعاً من «حزب الله» بالخروج من سوريا والتخلي عن وهم الحرب الاستباقية والاعتراف بوجود دولة هي المسؤولة عن سلامة الحدود والمواطنين، متسائلاً: هل هناك من يسمع ويتعظ ويتواضع ويبادر؟

**********************************

 

حزب الله رفض تولي اللواء ريفي «الداخلية» فتأجّل التشكيل

الحريري في ذكرى 14 شباط : «لا مقاربة للحكومة ومع العدالة والاعتدال»

حكومة او لا حكومة! هذا الامر شغل بال اللبنانيين امس وهم يتابعون اخبار الاتصالات الحكومية التي لم تؤد نهارا الى اي نتيجة، لكن المعلومات التي سادت ليل امس، اشارت الى استئناف الاتصالات، وكشفت ان وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور تحرك على ملف التشكيل. لكن مصادر الرئيس سلام اكدت لـ «الديار» ان لا شيء نهائي والمصيطبة تنتظر، والاتصالات مستمرة ولم تتوقف. وقال مصدر وزاري مشارك في الاتصالات الحكومية ليلاً ان هناك ايجابيات ظهرت في وقت متأخر وهناك بحث جدي، لكن الامور لم تحسم بشكل نهائي، الا ان معلومات «الديار» تؤكد ان تشكيل الحكومة في وضع صعب وفي جمود تام.

كيف كانت اتصالات التأليف امس؟

بعد اجتماع منتصف ليل الجمعة – السبت بين الرئيس المكلف تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة والوزير وائل ابو فاعور، والاتفاق على الخطوط العريضة للحكومة، وتسلم الرئيس المكلف من الوزير جبران باسيل اسمي الوزيرين العونيين، وبعد ان اطمأن الرئيس سلام للأمور وذهب للنوم رئيساً للحكومة، رنّ هاتف رئيس الحكومة المكلف سلام في المصيطبة عند الثانية فجر يوم السبت وكان المتصل نادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري الذي ابلغ الرئيس سلام ان تيار المستقبل يريد اللواء اشرف ريفي في وزارة الداخلية، وعلى الاثر اتصل الرئيس المكلف تمام سلام بالمعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل وابلغه موقف تيار المستقبل بترشيح اشرف ريفي للداخلية.

فرد الحاج حسين خليل : «هذا الامر لن نقبله ولن تمشي الحكومة»، فرد سلام متمنيا السير بالاسم، وتم الرد على سلام بالقول «انت تعلن التشكيلة ونحن سنستقيل بعد دقيقة يا دولة الرئيس، ولقد نقضت الاتفاق بيننا وبينك نحن «طيّرنا» حكومة الرئيس ميقاتي بسبب التمديد للواء اشرف ريفي، فكيف نسير به»؟ وتم ابلاغ الرئيس نبيه بري بالامر وبرفض حزب الله السير باللواء ريفي للداخلية.

وعند السابعة من صباح امس، اتصل الرئيس المكلف بالرئيس نبيه بري وابلغه بإسناد الداخلية للواء اشرف ريفي، فرد بري «من المستحيل ان نسير باللواء ريفي للداخلية ولو مضى على التكليف 10 اشهر بل 50 شهرا، نوافق ان يتولى اللواء ريفي وزارة اخرى غير الداخلية».

وتشير المعلومات الى ان المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل عاد واتصل بسلام صباحا وأبلغه «ما تطلبه صعب المنال يا دولة الرئيس»، فرد سلام «من المقرر الذهاب الى بعبدا لاعلان الحكومة عند الساعة التاسعة وهناك موجة تفاؤل مجددا أطلب التسهيل»، وكان الرد سلبيا.

ثم اتصل الرئيس بري بالرئيس فؤاد السنيورة وابلغه موقف حزب الله الرافض لتولي ريفي وزارة الداخلية ومؤكدا على الموقف نفسه. وهنا فتح باب الاتصالات من مكتب سلام في المصيطبة دون اي حل للامور.

كما كثف الوسيط الاشتراكي وائل ابو فاعور اتصالاته من اجل حل عقدة الداخلية، وتبلغ موقفا حاسما من مسؤول لجنة الارتباط في حزب الله بعدم الموافقة على اللواء ريفي لوزارة الداخلية، فيما رد امين عام تيار المستقبل احمد الحريري بالتأكيد على تمسك تيار المستقبل بتعيين اللواء اشرف ريفي في وزارة الداخلية، وقال «لن نقبل غير اللواء ريفي للداخلية، وان حكومة سلام لن تشكل دون ريفي في وزارة الداخلية».

وفي ظل تمسك حزب الله وقوى 8 اذار بموقفهم الرافض لتعيين اللواء ريفي وتمسك تيار المستقبل بالاسم، ولم يقصد الرئيس المكلف تمام سلام بعبدا لاعلان تشكيلة الحكومة رغم ان المستشار الاعلامي للرئيس سلام وجه رسائل «خلوية» للزملاء الاعلاميين للتوجه الى بعبدا لان الرئيس سلام سيقصد القصر الجمهوري في وقت قريب لتقديم تشكيلته الى الرئيس سليمان، وتم التعميم عبر رسائل الاعلام ان الرئيس سلام وصل الى القصر الجمهوري وهو يعقد اجتماعا مع الرئيس سليمان لاصدار المراسيم. وهذا ما اثار البلبلة صباح امس في اوساط الاعلاميين، اذ تبين لاحقا ان الرئيس سلام يتابع اتصالاته من مكتبه في المصيطبة، وانه تم ابلاغ الاعلاميين ظهر امس ان الرئيس سلام لن يتوجه اليوم (امس) الى قصر بعبدا، فيما اكدت مصادر الرئيس بري انه حتى لو تم تأجيل زيارته الى الخارج فلا حكومة اليوم (امس).

وقد تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مسار المشاورات مع الرئيس المكلف، ودعا الى عدم تفويت الفرصة على الايجابيات التي تحققت والمناخات السائدة مشددا على ان التوافق بين الافرقاء افضل من التشبث بالطروحات ويلغي مفاعيل الاستفزاز ويفتح الباب لتجاوز مفهوم المحاصصة وتبادل «الفيتوات».

وتشير المعلومات الى ان الرئيس سليمان يحرص على تشكيل حكومة تحظى بثقة مختلف القوى وهذا الموقف سيفسح في المجال مجددا امام المزيد من المشاورات والاتصالات قبل ان تدخل البلاد عتبة الاستحقاق الرئاسي، والا فانه سيعلن موقفا يضع فيه الرأي العام اللبناني امام كل الحقائق فيما يتعلق بالموضوع الحكومي.

مصادر سلام

مصادر الرئيس تمام سلام ابدت انزعاجها لتطورات اللحظة الاخيرة وتحدثت عن محاولة جديدة لمعالجة الامور والخروج بتشكيلة بعد عودة الرئيس بري من جولته الخارجية التي تشمل الكويت وطهران والبانيا وتستمر لمدة اسبوع وتبدأ اليوم، فيما اشارت مصادر متابعة للتأليف الى ايجابيات ظهرت في خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى والده عندما لم يتطرق الى الموضوع الحكومي كأنه يفسح في المجال للأخذ والرد حول هذا الموضوع دون ان يعني ذلك انه تراجع عن موقفه باعطاء ريفي وزارة الداخلية.

علما ان مصادر في 14 اذار اكدت ان العقدة التي اخرت اعلان التشكيلة امس تمثلت بعدم اعطاء حزب الله اسماء مرشحيه قبل الاطلاع على التشكيلة النهائية. واشارت الى ان قوى 8 اذار تتعاطى مع الملف الحكومي على قاعدة «ان ما لي هو لي وما لك هو لي ولك». واشارت الى ان 14 اذار لا يمكن ان تقدم المزيد من التنازلات، وسألت: كيف يمكن لفريق 8 اذار ان يضع فيتو على اسم مرشح 14 اذار للداخلية في حين لا يحق لـ14 اذار ابداء الرأي في اسماء مرشحي 8 اذار؟

واشارت الى ان حزب الله غير راغب في المشاركة، ودعت الرئيس سلام الى التوجه الى بعبدا وتقديم تشكيلته للرئيس سليمان.

اما 8 اذار، فأكدت ان حزب الله لم يتم اطلاعه على التشكيلة النهائية، وهو لدى ابلاغه بالاسماء فوجئ باسم اللواء ريفي للداخلية، وان 8 اذار اسقطت حكومة ميقاتي برفضها التمديد للواء ريفي، فكيف ستوافق عليه في الداخلية؟ واكدت 8 اذار ان الاتفاق تم مع سلام على اعطاء حقيبة الداخلية لشخص يحظى برضى الجميع، وكشفت ان حزب الله لم يعط اسماء وزرائه بانتظار معرفة التشكيلة النهائية، وسألت مصادر 8 آذار عن اسباب التمسك بريفي.

فيما اكدت مصادر تيار المستقبل ان الرؤساء سليمان وبري وسلام وعون والنائب جنبلاط وافقوا على الحكومة وعلى تولي ريفي لحقيبة الداخلية وان الرفض جاء من حزب الله، لكن مصادر الرئيس بري نفت هذا الامر.

اما مصادر التيار الوطني الحر، فأعلنت وقوفها مع حزب الله وضرورة الوقوف على هواجسه، في حين اكدت مصادر سياسية واسعة الاطلاع على ان القرار الاقليمي لم ينضج بعد لولادة الحكومة في لبنان، ولا غطاء دولياً لتشكيل الحكومة وان الموضوع اللبناني مرتبط بالملف السوري، وان ما يجري في جنيف 2 من خلافات وتعثر الجولة الثانية يؤشر الى العراقيل التي تعترض ولادة الحكومة.

احتفال المستقبل

من جهة اخرى، احتفل تيار المستقبل وقوى 14 اذار بالذكرى التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال تحت شعار «زمن العدالة». وترافق هذا الاحتفال مع بدء انطلاق عمل المحكمة الدولية، حيث وصف الرئيس الحريري انطلاق العمل بالمحكمة بالقول: «ان دوي العدالة في لاهاي كان اقوى من دوي الانفجار في 14 شباط 2005»، ولم يتطرق الحريري في كلمته الى التعقيدات في الملف الحكومي، لكنه قال «اردنا الحكومة خطوة على طريق الاستحقاق الرئاسي وتتويج عهد الرئيس سليمان بمبادرة وطنية تضاف الى الانجاز المتمثل بالدعم الذي قدمه الملك السعودي للجيش اللبناني».

وفي موضوع الاستحقاق الرئاسي، اعلن الحريري «رفضه الفراغ في رئاسة الجمهورية لان دولة يرأسها الفراغ هي برسم الانهيار»، مضيفا «ولاننا من مدرسة تعتبر الرئيس المسيحي الماروني اللبناني رمزا للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين والذي نعلن تمسكنا به اساسا للبنان، ونحن في تيار المستقبل نرفض ان يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي مرشحا للفراغ، ولن نقبل الا رئيساً يمثل الارادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل الوصاية الا وصاية الدستور».

وجدد الحريري انتقاده الشديد لمشاركة حزب الله في الحرب السورية قائلا: «ان مشاركة حزب الله في الحرب السورية باتت تشكل الخطر الاكبر على الوطن» مشيدا بالرئيس نبيه بري الذي «رمم الجسور بين اللبنانيين وحل الازمات».

واضاف الحريري «في مواجهة الارهاب نحتاج الى تكاتف وطني وجيش قادر على حماية الحدود وإحكام السيطرة على المعابر ذهابا وايابا» لافتا الى «ان مواجهة الارهاب تتطلب قرارا واضحا من حزب الله بالخروج من سوريا».

لكنه اكد في المقابل «لن نفقد الرهان على صوت العقل، واذا كان الحوار الوطني يوقف النزف لن نتأخر عن المشاركة في العمل على انتاج الحلول ودرء الفتنة». وقال الحريري «نحن اهل الاعتدال الذي وقف في وجه التطرف مهما كان وليس لدي شك في ان منطق الاعتدال سينتصر».

واكد الحريري الالتزام باتفاق الطائف واعلان بعبدا ووثيقة بكركي التي يرى فيها خارطة طريق لجميع اللبنانيين. كما اكد رفض «الدعوات المشبوهة لزج الطائفة السنية واللبنانيين في حروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية»، مشيرا الى ان تيار المستقبل وخلفه السنة في لبنان لن يكونوا حاضنة لاي تنظيم ارهابي.

الملك عبدالله استقبل الحريري

على صعيد آخر، استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيس سعد الحريري في روضة خريم وجرى عرض للتطورات.

***************************

اعجوبة تشكيل الحكومة لم تتحقق… والدوران مستمر لحلحلة العقد

الحريري: سنتصدى للدعوات المشبوهة الى زج اللبنانيين بحروب مجنونة

احيت قوى ١٤ آذار الذكرى التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري تحت شعار زمن العدالة، باحتفال حاشد في البيال عصر امس، اكد خلاله الرئيس سعد الحريري على تحييد لبنان عن التورط العسكري بالمسألة السورية، وعلى رفض الفراغ في الرئاسة، وعلى انتخاب رئيس يمثل الارادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية الا وصاية الدستور.

الاحتفال الذي تحدث فيه كل من نازك الحريري والوزير السابق شارل رزق بدأ باعلان ان نواب ١٤ آذار قرروا رفع عريضة الى الامين العام للامم المتحدة تطالب بتوسيع صلاحيات المحكمة الدولية وبضم ملفات شهداء قوى ١٤ آذار وآخرهم الشهيد محمد شطح اليها.

وفي خطابه عبر شاشة قال الرئيس الحريري: اذا كان هناك فريق مسؤول عن تصدع الحياة الوطنية، فلا بد لنا أن نكون نحن مسؤولون عن الوحدة الوطنية. وإذا كان هذا الفريق مسؤولا عن استدراج البلاد إلى حروب خارجية، فمسؤوليتنا تحييد لبنان. وإذا خالفوا الإجماع الوطني، فيكون علينا أن نزيد التزاما بقواعد هذا الإجماع في اتفاق الطائف، وإعلان بعبدا، وأضيف إليهما وثيقة بكركي الأخيرة، التي نرى فيها خارطة طريق لجميع اللبنانيين، للمسلمين مثل المسيحيين، نحو قيام الدولة، وحصرية السلطة في يد المؤسسات الشرعية.

وتوجه إلى الرفاق والأحبة في تيار المستقبل، وقال سأكون صريحا ومباشرا: تيار المستقبل، إما أن يكون، على صورة رفيق الحريري، أو لا يكون. إما ان يكون في مستوى أحلامه، ومسيرته، وكفاحه، وتاريخه القومي والوطني، وإما لن يكون.

واضاف يقول: سنتصدى للتحريض والدعوات المشبوهة لزج اللبنانيين، والطائفة السنية خصوصا، في حروب مجنونة لا وظيفة لها سوى استدراج لبنان الى محرقة مذهبية، اما أولئك الذين يتوهمون بوجود بيئة حاضنة للارهاب في لبنان، ويحاولون أن يلقوا المسؤولية على تيار المستقبل، وعلى المدن والبلدات المعروفة بغالبيتها السنية، فنؤكد لهم أن أوهامهم مردودة إليهم. فكما يرفض تيار المستقبل ان يكون على صورة حزب الله، فإننا نرفض أن نكون على صورة داعش أو النصرة، وأي دعوة لإقحام التيار والسنة في لبنان بالحرب الدائرة بين حزب الله والقاعدة.

رفض الفراغ

وقال الرئيس الحريري: نحن نرفض الفراغ في رئاسة الجمهورية. لأن دولة يرأسها الفراغ، هي دولة برسم الانهيار، ونحن، لا مشروع لنا سوى الدولة. ونرفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، لأننا من مدرسة، تعتبر الرئيس المسيحي الماروني اللبناني، رمزا للعيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين، التي نعلن تمسكنا به أساسا للبنان. نعم، نحن تيار المستقبل، نرفض أن يكون منصب الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي، لا بل الرئيس المسيحي الوحيد من سواحل الهند إلى شواطئ المغرب، نرفض أن يكون هذا المنصب مرشحا للفراغ.

واضاف: إذا كانت وصاية آل الأسد على لبنان قد جعلت رئاسة الجمهورية مناسبة لتخطي إرادة المسيحيين في لبنان، وإشعارهم بغبن التمثيل، وإشعار المسلمين معهم بالوصاية التامة، فإننا في تيار المستقبل لن نقبل إلا برئيس يمثل الإرادة الوطنية للمسيحيين ويرفض كل وصاية إلا وصاية الدستور.

وفي اطار حديثه عن المشاركة في الحرب السورية، خاطب الحريري الرئيس نبيه بري قائلا اننا يا دولة الرئيس، لا ننادي بتحييد المواقف السياسية عن الوضع في سوريا، إننا بمثل ما نعطي أنفسنا حق التأييد السياسي والإعلامي للمعارضة، لا نحجب هذا الامر عن مناصري بشار الأسد. ولكننا لن نتوقف عن السعي إلى طريقة لتحييد لبنان عن التورط العسكري في المسألة السورية، وتجنيب اللبنانيين خطر انتقال الحريق السوري إليهم، لافتا إلى أن ما حصل في الضاحية والهرمل وعكار وطرابلس وعرسال، هو نماذج عن التورط في هذا الحريق. ونحن نفترض أن معاناة الناس ومشاهد السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي حصدت عشرات الأبرياء، إضافة الى مئات النعوش التي تعود بجثامين القتلى من ساحات المعارك، وحالات الذعر والقلق التي تطارد المواطنين في كل المناطق، والاصطفاف المذهبي الذي يتعاظم يوما بعد يوم، والخسائر الكبيرة التي حلت بالاقتصاد ولقمة العيش، كافية لإعادة النظر في قرارات لم تجلب الى لبنان سوى القتل والدمار.

وقال ان مواجهة الارهاب تحتاج، بكل بساطة، الى تكاتف وطني واسع يعيد الاعتبار لإعلان بعبدا، وتحتاج الى جيش قادر على حماية الحدود وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر ذهابا وإيابا. مواجهة الإرهاب تتطلب قرارا سريعا من حزب الله بالخروج من سوريا، والتخلي عن وهم الحرب الاستباقية والاعتراف بوجود دولة لبنانية هي المسؤولة عن سلامة الحدود والمواطنين، فهل هناك من يسمع، ويتعظ، ويتواضع، ويبادر؟.

وأكد لن نفقد الرهان على صوت العقل، وعلى الموقف الوطني الشجاع الذي يخرق جدار العناد السياسي. وإذا كان الحوار الوطني يجدي في التوصل الى ذلك، ويساهم في وقف النزف، فنحن لن نتأخر عن المشاركة، وتقديم بارقة أمل الى اللبنانيين بأن بلدنا قادر على انتاج الحلول ودرء الفتنة.

*****************************

 

حل آخر الليل: المشنوق لـ “الداخلية” وريفي لـ”الشؤون” والحكومة خلال ساعات  

كتب عبد الامير بيضون

لم تصل مساعي الأربع والعشرين ساعة الأخيرة الى خواتيمها السعيدة في شأن ولادة الحكومة العتيدة، المنتظرة منذ نحو أحد عشر شهراً..

وفي وقت كان الصحافيون يتجمعون في القصر الجمهوري في بعبدا، منتظرين وصول الرئيس المكلف تمام سلام، لتسليم الرئيس العماد ميشال سليمان تشكيلة الحكومة لتوقيعها واعلانها، رنّ الهاتف في مكتب الرئيس سلام في دارته في المصيطبة، وكان على الطرف الآخر، الرئيس نبيه بري يبلغه «عدم موافقة «حزب الله» على تعيين المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي وزيراً للداخلية…» وذلك بعدما كانت القوى السياسية كافة أعطت ليل أول من أمس «الضوء الأخضر» للتشكيل على صيغة كاملة، متكاملة في ضوء الاتفاق بين كتلة «المستقبل» و«تيار المستقبل»، وتكتل «التغيير والاصلاح» و«التيار الوطني الحر» بقيادة النائب (الجنرال السابق) ميشال عون.

عقدة الداخلية تنسف التشكيل

هكذا نسفت عقدة الداخلية التشكيلة، وأعادت الأمور الى دائرة محرجة للغاية، وأرجأ الرئيس سلام زيارته الى بعبدا، بانتظار «حل العقدة وتبديد التباينات…» وهو أمر استبعدته مصادر متابعة في وقت قريب، كما استبعدت بروز ايجابيات ما قد تطلق أسر الحكومة المنتظرة في اليومين المقبلين، وربما الى أبعد من ذلك خصوصاً وأن أوساط الرئيس نبيه بري نفت ما كان تردد عن ارجاء سفره الى الخارج، وأكدت أنه سيغادر لبنان «وفق الأجندة المحددة سابقاً…» ما يعني ان «لا حكومة في المدى المنظور…» إلا اذا…؟

وكانت آخر التشكيلات التي تسربت ليل أول من أمس، تشير الى ان اسمين هما النائب سمير الجسر، او نهاد المشنوق لحقيبة الداخلية، فيما تذهب الطاقة، التي كانت يتمسك بها الجنرال عون لصهره جبران باسيل الى ارثور نظاريان… وتكون وزارة المالية من حصة الرئيس نبيه بري عبر الوزير علي حسن خليل. وفي هذا، فقد لفت عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى الى «ان أحداً لن يعرقل ولادة التشكيلة الحكومية…» آملاً «ان لا تكون هناك نقاطاً تأخذ جدلاً طويلاً…».

لا حكومة في المدى المنظور

وفي المعلومات، فقد نقل عن «مصدر لبناني على صلة بدوائر القرار الغربية» تأكيده «ان لا حكومة في لبنان في المدى المنظور، او على الأقل خلال الشهر الجاري، مستنداً الى ان الوفاق الدولي الذي وفر الغطاء لتشكيل الحكومة لم يقترن بقرار إقليمي، لاسيما من القوى والدول المؤثرة على المستوى اللبناني بتسهيل المهمة حيث الملف اللبناني مايزال مرتبطاً بالملف السوري… وهذا الارتباط لا يمكن فكه بغير قرار من تلك الدول والقوى، على خلفية ان ورقة لبنان ماتزال ضرورية في المفاوضات الدولية الدائرة..

وفي هذا، فقد أكد أمين عام «تيار المستقبل» احمد الحريري ان لا تراجع عن تسمية اللواء ريفي قائلاً: «اننا لن نقبل بغيره وزيراً للداخلية…» في وقت كان رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، يجري اتصالاً بالرئيس بري الذي أكد خلاله «رفض قوى 8 آذار لمرشح المستقبل لحقيبة الداخلية وتوقفت المساعي عند هذه النقطة…»

اللافت، أنه وخلافاً لكل المعلومات، فقد أكدت قوى في 8 آذار، ان «حزب الله» لم يطلع على التشكيلة التي وافق عليها الجميع، باستثنائه، وهو لدى ابلاغه بالأسماء المقترحة فوجىء باسم اللواء ريفي…

سليمان: لمتابعة الاتصالات

وعلى الرغم من كل هذه التطورات، فقد كان الرئيس سليمان مصراً على عدم تفويت الفرصة ومتابعة الاتصالات والمشاورات التي كادت تصل الى العتبة الأخيرة… وقاب قوسين او أدنى من لحظة اعلان تشكيل الحكومة، التي أسرت اللبنانيين عند شاشات التلفزة، حتى جاء الخبر، وتفاوتت فيه ردود الفعل… الأمر الذي اثار جملة تساؤلات عن مستقبل المساعي الهادفة تذليل العقبات، وما اذا كان حلفاء «حزب الله» سيمضون متحالفين معه في موقفه الرافض للواء ريفي، تماماً كما وقف الى جانب حليفه الجنرال عون، او ان الرئيسين سليمان وسلام سيخرجان من هذه الحلقة الضيقة ويقدمان على خطوة تشكيل حكومة جامعة تحظى بثقة مختلف الافرقاء، من قبل ان تدخل البلاد عتبة الاستحقاق الرئاسي…

الحريري: رفض الفراغ برئاسة الجمهورية

وفي وقت كانت المتابعات مشتتة، ولا تعرف من أين تبدأ من جديد، كانت قوى 14 آذار تحيي في «البيال» الذكرى التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه… حيث القى الرئيس سعد الحريري كلمة شاملة أكد فيها «التصدي لكل الدعوات المشبوهة لزج الطائفة السنية في حروب مجنونة»، رافضاً ان يكون «تيار المستقبل» على صورة «داعش» و«النصرة»… ومؤكداً اننا «نحن مع الأكثرية الساحقة من أهل السنة سنواجه كل المشاريع التي تعبث بأمن لبنان واستقراره» متهماً حزب الله بأنه «لا يريد ان يستمع الى أحد، وهو يتعامل مع الدولة على أنها ساحة لمشروع إقليمي…» وجازماً بأننا أردنا الحكومة خطوة على طريق الاستحقاق الرئاسي… مؤكداً أيضاً «رفض الفراغ في رئاسة الجمهورية، باعتبار ان الدولة التي يرأسها الفراغ هي دولة برسم الانهيار، ليخلص الى القول بأننا «لن نقبل إلا برئيس يصل بالارادة الوطنية للمسيحيين ونرفض أية وصاية إلا وصاية الدستور…» متوجهاً الى الرئيس بري بالتحرك.

وقد طرأت في ساعة متأخرة من ليل أمس حلحلة على صعيد عقدة وزير الداخلية وبات متوقعاً الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة خلال ساعات وعلى الأكثر صباح اليوم على قاعدة إسناد حقيبة الداخلية الى النائب نهاد المشنوق على أن تسند حقيبة «الشؤون»الى اللواء أشرف ريفي. وهذه التطورات الإيجابية حصلت بعد اجتماع في بيت الوسط ليلا لقوى 14 آذار وعلى خلفية الخطاب الوطني الذي ألقاه الرئيس سعد الحريري في مهرجان الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري

**************************

 

إعلان الحكومة يصطدم باعتراض حزب الله على مرشح «المستقبل» لـ«الداخلية»

سليمان دعا إلى عدم تفويت الفرصة

تعثر تأليف الحكومة اللبنانية الذي كان مقررا أمس، من جديد، بسبب اعتراض حزب الله، وبالتالي «فريق 8 آذار» على اسم مدير عام الأمن الداخلي السابق أشرف ريفي لتولي وزارة الداخلية، الذي يتمسك به تيار المستقبل.

وعلى الرغم من الأجواء التشاؤمية التي سادت في فترة بعد الظهر، في ظل الاتهامات والاتهامات المضادة بين فريقي 14 آذار و8 آذار بالتعطيل والأنباء التي أشارت إلى عودة الأمور إلى نقطة الصفر، أجّل رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته التي كانت مقرّرة إلى الكويت، إلى الأحد المقبل، لإعطاء المزيد من الوقت للمباحثات وإيجاد حلول للعقد المستجدة. في حين دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى «عدم تفويت الفرصة على الإيجابيات التي تحققت في ملف تشكيل الحكومة»، وشدد على أن «التوافق بين الأفرقاء أفضل من التشبث بالطروحات، ومن شأنه أن يلغي مفاعيل الاستفزاز والتشنج، كما يفتح الباب واسعا لتجاوز مفهوم المحاصصة وتبادل الفيتوات، وذلك من أجل مصلحة الوطن وأمن المواطن».

وكان التقارب الأخير بين رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري والنائب ميشال عون قد أدى إلى تذليل عقبة وزارة الطاقة، التي كان يتمسك بها الأخير رافضا مبدأ المداورة في الحقائب، عبر إعطائها لحليفه (حزب الطاشناق)، وتولي وزير الطاقة الحالي جبران باسيل وزارة الخارجية، جاء الاعتراض هذه المرة من حزب الله واضعا «فيتو» على ريفي، الذي يصرّ الحريري على أن يتسلم وزارة الداخلية. ونجح حزب الله بهذا الاعتراض أن يجمد أي خطوة باتجاه التأليف واتخاذ حلفائه موقفا متضامنا معه، الأمر الذي أدى إلى إلغاء اللقاء بين رئيس الحكومة المكلف تمام سلام والرئيس اللبناني ميشال سليمان، بعدما كانت دائرة الإعلام في القصر الجمهوري قد اتصلت بالإعلاميين في لبنان وأبلغتهم أن سلام سيلتقي سليمان عند التاسعة صباحا، في زيارة تهدف إلى الإعلان عن الحكومة.

وفي حين بات مؤكدا أن اسم ريفي هو الذي أعاد الأمور إلى الدائرة الأولى، ألقى كل فريق مسؤولية العرقلة على الآخر؛ إذ قالت مصادر من قوى 8 آذار، إن الاتفاق الذي توصل إليه المعنيون بمباحثات التأليف، لا سيما سلام وسليمان وعون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، لم يكن يتضمن اسم ريفي، لكن الحريري عاد وأصر على أن يكون مدير عام الأمن الداخلي السابق على رأس وزارة الداخلية، فما كان من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلا أن اتصل بالرئيس المكلف وأبلغه اعتراض فريقه، فألغى عندها سلام زيارته التي كانت مرتقبة إلى القصر الجمهوري.

في المقابل، أكد أمين عام تيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري في تصريح له أنه «لن نقبل بغير اللواء أشرف ريفي وزيرا للداخلية في الحكومة العتيدة»، بينما نفت مصادر قوى 14 آذار صحة المعلومات التي أعلنتها قوى 8 آذار، مشيرة إلى أن اسم ريفي كان مدرجا ضمن لائحة الأسماء المحسوبة على تيار المستقبل لتولي وزارة الداخلية، وذلك بموافقة كل من عون وبري، تعويضا لـ«المستقبل» الذي قدّم تنازلات، وهو الأمر الذي عدّ تلقائيا موافقة من قبل حزب الله، لكن الواقع كان عكس ذلك، وإذا بالأخير يعود ويضع «فيتو» على ريفي، معيدا بذلك المباحثات الحكومية إلى الدائرة الأولى.

وقد أكّد النائب في كتلة المستقبل، نبيل دو فريج، لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعلومات، وعدّ أن حزب الله من خلال كل العوائق التي يضعها في كل مرّة يهدف إلى تعطيل تأليف الحكومة، سائلا: «هل الحجة هي فعلا وزارة الداخلية واسم ريفي بالتحديد؟».

وعدّ دو فريج أن هناك أمورا أخرى إقليمية وخارجية متعلقة بالأزمة السورية، وفشل مؤتمر «جنيف 2»، هي التي تقف وراء كل تلك العراقيل.

وقد شكّل فشل الأفرقاء السياسيين، أمس، في التوافق على تشكيل حكومة انتظرها اللبنانيون 11 شهرا، حالة من الخيبة لدى المواطن اللبناني الذي، رغم عدم ثقته بمسؤوليه، كان يأمل أن تساهم هذه الحكومة المنتظرة في تحسين الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي يرزح تحتها.

************************

 

Le veto opposé à Rifi enraye le processus de formation du gouvernement

Fady NOUN |

Le processus de formation du nouveau gouvernement est à nouveau enrayé. Alors que tous les obstacles semblaient aplanis, un veto de dernière minute du Hezbollah sur l’attribution du portefeuille de l’Intérieur à Achraf Rifi (14 Mars), ancien directeur général des FSI, a brutalement mis un frein à l’élan du Premier ministre désigné, Tammam Salam… et aux timides espoirs de l’opinion.

C’est Nabih Berry qui a appuyé sur la pédale du frein en appelant M. Salam de nuit pour l’informer que le Hezbollah rejetait la formule qui lui avait été transmise, et n’acceptait pas que l’Intérieur soit attribué au général Rifi.

M. Rifi, qui n’a jamais caché son hostilité au Hezbollah, l’avait laissée éclater en public à partir de Tripoli, après sa mise à la retraite pour raison d’âge. Mais il est sûr que derrière l’hostilité à l’officier se profile aussi la méfiance à l’égard des services de renseignements des FSI, qui relèvent de l’Intérieur et qui sont le seul organisme de sécurité que le parti chiite n’a pas réussi à infiltrer.

L’appel de M. Berry a surpris M. Salam, qui considérait comme acquise la formation de son gouvernement, le président de la Chambre n’ayant pas fait personnellement objection à la candidature d’Achraf Rifi. M. Salam avait même pris rendez-vous pour hier matin, 9 heures, avec le président Sleiman, afin de lui annoncer que son gouvernement était enfin au complet. Il a dû se décommander.

De source informée proche du 14 Mars, on estime de plus en plus certain que « ce nouveau blocage trahit la politique de pourrissement politique suivie par le Hezbollah et son travail de sape constitutionnelle ».

Selon la source citée, « tout se passe comme si le Liban était à nouveau utilisé comme atout par l’Iran, qui chercherait à obtenir des concessions des États-Unis sur le blocus économique imposé à l’Iran, ou un accès direct aux pourparlers sur la Syrie, ou encore un assouplissement de la position de l’Arabie saoudite sur Bahreïn, etc. À moins que le parti de Hassan Nasrallah ne manœuvre pour modifier l’agencement confessionnel du pouvoir au Liban ».

Si cette hypothèse devait se vérifier, il faudrait, selon la source citée, « s’interroger sur la sincérité » du Courant patriotique libre, qui avait bloqué la formation du gouvernement pour obtenir que le portefeuille de l’Énergie soit attribué de nouveau à Gebran Bassil, son titulaire actuel. Cette exigence s’était heurtée au principe d’une « rotation » des portefeuilles défendu par Tammam Salam, qui cherchait à dissocier certains ministères de toutes les colorations communautaristes ou étroitement politiques qu’ils avaient fini par revêtir.

Dans la formule qui était sur le point d’être acquise, M. Bassil avait finalement accepté d’échanger l’Énergie pour les Affaires étrangères, une solution qui ouvrait la voie à une rotation d’un autre ordre, puisqu’un maronite obtenait ainsi un portefeuille qui allait traditionnellement aux grecs-orthodoxes. Pour compenser ce transfert, un ministre de cette dernière communauté, en l’occurrence Samir Mokbel, obtenait le portefeuille de la Défense, un des quatre ministères définis comme régaliens, avec les Affaires étrangères, l’Intérieur et les Finances.

Toutefois, M. Aoun avait exigé et obtenu que le portefeuille de l’Énergie ne change pas de camp, même s’il changeait de mains. Dans le nouveau gouvernement, ce ministère devait donc être attribué à un ministre du Tachnag.

Durant la journée, on assurait que le veto du Hezbollah a reçu l’appui du Courant patriotique libre, qui rend ainsi au parti pro-iranien la politesse pour l’appui qu’il avait apporté auparavant à sa propre revendication.

Un autre son de cloche

Du côté du Hezbollah, c’est un autre son de cloche qui s’est fait entendre. On affirmait ainsi dans ces milieux que le nom d’Achraf Rifi avait été écarté il y a quelques jours déjà, au profit de personnalités du 14 Mars plus modérées, comme les députés Jamil Jarrah ou Samir el-Jisr, et que ce revirement était le signe d’un durcissement, ou d’une volonté de faire échouer les tractations en cours. On assurait même, dans ces milieux, qu’après le veto du Hezbollah, Walid Joumblatt a pris contact la nuit avec Saad Hariri, pour lui demander la raison de son changement d’orientation.

En guise de réponse, on a affirmé dans les milieux du 14 Mars, mais pas directement de la bouche de Saad Hariri, qu’on ne voit pas pourquoi le Hezbollah s’arrogerait le droit de poser des veto, quand aucun veto n’a été posé sur ses propres ministres.

Toujours est-il que les intermédiaires ont repris de la tâche hier, en particulier l’infatigable Waël Abou Faour, dans une tentative de dernière minute d’éliminer l’obstacle nouvellement surgi. Pour donner sa chance à cet espoir, qu’il soit vrai ou faux, le président de la Chambre a remis à demain la tournée arabe qu’il devait entamer hier après-midi, par une visite au Koweït.

Le paysage ainsi décrit pourrait apparaître d’une profonde noirceur. Or il n’en est pas vraiment ainsi. La « télévision orange » a fait la cour, hier dans son bulletin d’informations, à la « télévision bleue ». Dans son compte rendu du meeting organisé au BIEL pour la 9e commémoration de l’assassinat de Rafic Hariri, et en se basant surtout sur le discours de Saad Hariri, la télévision a pris note de la volonté du courant du Futur de diversifier ses alliances politiques et d’en finir avec l’alignement ancien. En soirée, on devait même évoquer un déblocage du processus gouvernemental. Le grand et principal avantage de ce rapprochement concernerait aussi l’échéance présidentielle, que ce rapprochement met désormais à l’abri d’une vacance.

Une bonne nouvelle enfin. À conjuguer avec d’autres nouvelles régionales, comme le rapprochement annoncé entre l’Iran et l’Arabie saoudite et le sommet Obama-Abdallah d’Arabie prévu pour mars. Autant de facteurs d’apaisement dont le Liban devrait ressentir les effets, avec le temps, mais que l’engagement du Hezbollah en Syrie continue de contrecarrer en exacerbant l’extrémisme sunnite et en le canalisant vers le Liban, au lieu que tout soit fait pour l’en éloigner.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل