كتب حسن شلحة في صحيفة “اللواء”:
انتظر اللبنانيون ان يصعد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الى قصر بعبدا صباح يوم امس حاملاً ملف الصيغة النهائية للحكومة الجديدة، ولكن سرعان ما انتشر خبر عدم خروج الرئيس سلام من منزله بسبب بروز اشكالية اعتراض حزب الله على ترشيح تيار المستقبل للواء اشرف ريفي لتولي حقيبة وزارة الداخلية.
فبعد حل «عقدة» عون وصهره جبران باسيل (او هكذا بدا لنا) برزت عقدة جديدة لتحل مكانها وهي عقدة رفض توزير ريفي باعتراض صريح اعلنه حزب الله.
ويبدو ان «عقدة» ريفي لدى حزب الله تحمل في طياتها الكثير من الحساسيات والتراكمات التي يصعب التغلب عليها.
وان «فيتو» حزب الله صعّب تشكيل الحكومة على كل الوسطاء والساعين لتظهيرها، خاصة وان البلد يعيش من غير حكومة منذ اكثر من عشرة اشهر، وفي ذلك ما فيه من تعطيل مصالح اللبنانيين، وتكمن خطورة تعطيل ال تشكيل في ظل تدهور خطير للاقتصاد الوطني، وزيادة معدل البطالة لاكثر من 20 بالمائة خلال عام 2013، ويتوقع خبراء الاقتصاد واصحاب المؤسسات الاقتصادية ان يكون عام 2014 اصعب في حال استمر الوضع السياسي على ما هو عليه اليوم.
صحيح ان الحكومة الجديدة خلال مدة شهرين او ثلاثة لن تستطيع فعل المعجزات، ونخدع انفسنا اذا وضعنا آمالاً كبيرة عليها خلال هذه المدة القصيرة، ولكن وقع تشكيل الحكومة الجامعة، وفي اجواء التوافق سيكون لها نتائج ايجابية، بل يمكن القول انها «تريح» الاجواء المحتقنة والتي يخشى من ان تؤدي الى فتنة مدمرة.
وما اعلنه الرئيس سعد الحريري في كلمته امس في احتفال الذكرى التاسعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري جاء في اطار تهدئة الاجواء وتنفيس الاحتقان السائد، ومواقفه التي اعلنها عكست مواقف رجل الدولة الحريص على امن واستقرار البلد بعيداً عن الحساسيات الصغيرة والتافهة، واعتقد اذا كان هناك من يسمع سيكون لها صدى ايجابي على صعيد تخفيف حدة التوتر التي تصاعدت مع تصاعد مشاركة حزب الله عسكرياً الى جانب قتال الرئيس بشار الاسد ضد الشعب السوري، ومن ثم تصاعد العمليات الانتحارية الارهابية ضد الشعب اللبناني في عرسال والضاحية الجنوبية والهرمل.
فاللبنانيون الذين كانوا ينتظرون تشكيل حكومة جديدة بعد طول انتظار يبدو ان هذا الانتظار سيطول بعد «فيتو» حزب الله على توزير اللواء ريفي.
فهذا «الفيتو» وضع الرئيس سعد الحريري امام خيارين أحدهما مر.
الاول: اذا خضع «للفيتو» فإنه سيخسر في شارع 14 آذار، وذلك لما للواء ريفي من رصيد في هذا الشارع، حيث من الصعب على هذا الشارع تقبل الرضوخ «للفيتو» حتى وإن جاء من الرئيس الحريري.
الثاني: اذا رفض الحريري «الفيتو» وأصر على توزير ريفي في الداخلية يعني وبكل تأكيد أن لا حكومة جديدة في عهد الرئيس ميشال سليمان، والبقاء لحكومة تصريف الأعمال التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي.
من جهة أخرى، أن وضع «الفيتو» من هذا الفريق أو ذاك على ترشيح أي شخصية من الفريق الآخر يعني فتح باب التعطيل بصورة مستمرة، ويصبح وضع «الفيتو» قاعدة وعرف من حق أي فريق ان يعلنه عند تشكيل أي حكومة، ويعني أيضاً استمرار تعطيل الحياة السياسية في لبنان، وهذا عمل غير مسبوق في الحياة السياسية اللبنانية.
وفي ما يخص الشخصيات الاستفزازية، هل الأمر مقصور فقط على شخص اللواء ريفي؟ وهل السبب الحقيقي رفض توزير اللواء ريفي ام أن هناك عوامل وأهدافاً أخرى؟
مصدر سياسي رأى أن كل ما قيل عن «فريق التعطيل» تأكد اليوم، فهذا الفريق دائماً يبحث عن عامل لتعطيل تشكيل الحكومة وصولاً لطرح أزمة سياسية حادّة، ويتابع المصدر: «فريق 8 آذار عمل على تعطيل تشكيل الحكومة اكثر من عشرة أشهر، وحزب الله يُشكّل «قاطرة» لهذا الفريق، وكلنا نذكر أن «العقد» بدأت تظهر بعد رفض مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2، وحزب الله عمل على تكبير حجم الأزمة من أجل الوقوف على «خاطر» إيران، أي الطلب منها دولياً المساعدة على تسهيل تشكيل الحكومة بإزالة العقد من امامها». ويضيف المصدر «اذا استمر تجاهل ايران اخشى من دفع التسوية السورية إلى طريق مسدود، وأخشى من إيصال الأزمة الى موعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، فايران تدرك ان المجتمع الدولي حريص على استقرار لبنان وحريص على انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
على العموم، اللواء ريفي أعلن أكثر من مرّة في مجالسه انه كان إبان توليه مهام مدير عام قوى الأمن الداخلي على تواصل دائم وتنسيق مع «حزب الله» وجهازه الأمني، ولكن يبدو أن حزب الله لم ينس بعد أن اللواء ريفي قاد فريق العمل الذي اكتشف شبكة الاتصالات التي أدت إلى اتهام خمسة من عناصره باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأن هذه الاتصالات باتت الدليل المطروح امام المحكمة الدولية. ولذلك لم يرض حزب الله عن توزيره ولو في حكومة عمرها لن يزيد عن ثلاثة أشهر، وبذلك طارت احلام اللبنانيين المنتظرين حكومة جديدة، فالطريق بات مسدوداً يصعب فتحه.