Site icon Lebanese Forces Official Website

جولةُ العدالةِ الأولى!

“إذا كان للمجرم والظالم والجاني والقاتل ولأهل السلاح جولة فإنّ للعدالة والحق ألف جولة وجولة”.

بعد إستمرار إدلاء الشهود بشهاداتهم، خصوصاً في الجانب الفنّي المتعلّق بخبراء التصوير والغطس والمتفجرات والبصمات الوراثية، أثبتت هذه الشهادات بعض الوقائع:

أولاً: ثبُتَ أنّ التفجير حصل في سيارة الميتسوبتشي التي استُقدمت من معرضٍ للسيارات في طرابلس، في اليوم ذاته الذي تمّ شراء الخطوط الهاتفية بأسماء مستعارة واستخدمها المتهمون.

ثانياً: أثبتت فحوص البصمات الوراثية أنّ “أبو عدس” ليس الإنتحاري الذي فجّر نفسه في سيارة الميتسوبتشي.

ثالثاً: ثبُت إهمال بعض الأجهزة الأمنية الرسمية وفق ما جاء في تقرير المفتشية العامة الموقّع آنذاك من العميد أشرف ريفي، حيث تأكد إعطاء الأمر بإزالة السيارات من موقع الجريمة بعد تسع ساعات تقريباً على التفجير، الأمر الذي من شأنه إعاقة التحقيق وفيه محاولة لطمس الأدلّة جراء إدخال جرافات عبثت في موقع الجريمة، إضافة إلى الإهمال الفاضح لجهة الكشف غير الناجز والتأخر في العثور على الضحايا في موقع الانفجار. إذ توفّي زاهي أبو رجيلي، بعد 12 ساعة على التفجير، وعُثر على جثث بعض الضحايا بعد يومين، وأحياناً بعد ثمانية أيام، وأحياناً بعد 16 يوماً (عبد الحميد غلاييني)، فيما بقيَ مصير البعض مجهولاً آنذاك (السيد فرحان أحمد العبس). وفي 14/3/2005، عند الساعة العاشرة والنصف ليلاً تقريباً، أزيل موكب الرئيس رفيق الحريري بعد ترك سيارة وأخذ أخرى مكانها لم تكن في الموكب، وتمّ إدخال جرافة في الليلة ذاتها إلى مسرح الجريمة راحت تعبث بالمكان، وفور عِلم وزير الداخلية آنذاك سليمان فرنجية أمَر بسحبها من مسرح الجريمة.

كما تعمَّد بعض الأجهزة تسريب أخبار ملفقة حول “أبو عدس” والحجاج الأوستراليين وعن عملية إنتحارية، وتأخَّرت هذه الأجهزة في تحديد طريقة حصول التفجير، وفي تعيين محقق عدلي وتضارب عمل الأجهزة الأمنية من دون إتخاذ إجراءات في مستوى الحدث وضخامة الجريمة.

وبعد الإستماع إلى ما يقارب الثلاثين شاهداً من متضررين ومتخصصين لبنانيين وأجانب، قرّرت غرفة الدرجة الأولى ضمّ ملف المتهم الخامس حبيب حسن مرعي وأعطت في هذا المجال مهلةً لفريق الدفاع لإعداد دفاعه بعد وضع خطة عمل في هذا الصدد، وفي الجلسة المقبلة التي حددت في 7 آذار بعد إستكمال تبادل اللوائح بين 20 و28 من الشهر الجاري.

ها هو مسار العدالة يشق طريقه في الشرق الأوسط في إطار ذهنية جديدة عن العمل القضائي الذي يطبق أفضل إجراءات المحاكمة أمامه لا سيما أفضل إجراءات الدفاع، كلّ ذلك بما يحافظ على الحقوق والقيمة الإنسانية للإنسان وبما يتلاءم مع الشرع الدولية والأوروبية لحقوق الإنسان وبما يتلاءم مع احترام حقوق المتقاضين.

وها إنّ الحقائق بدأت تنكشف شيئاً فشيئاً فيخرج المستور ليصبح معلوماً ويلقى الضوء على كل ما اعترى هذه الجريمة من غموض، ونعلم الحقيقة لكي لا يعتقد القاتل أنه سيبقى خفيّاً وصعب المنال، وسينكسر ظلمه وجوره ولو بعد حين.

Exit mobile version