
هرج ومرج وبورصة أسماء وحقائب وهواء مفتوح من قصر بعبدا على معظم الشاشات اللبنانية التي تحوّلت برج بابل، فيما اللبنانيون منشغلون بهواء الموت السوري الذي يلفح لبنان المثقل بجرحه المفتوح على أزمات المنطقة جراء إصرار “حزب الله” – رأس حربة “8 آذار” – أن تكون الاولية لمصالح وليه فقيهه وحساباته السورية على حساب مصالح الوطن…
اللهفة والبهجة والدهشة تكاد لا تسع بعضهم. إنجاز. فبعد أحد عشر شهراً من التعطيل و”التدجيل”، ها هي الحكومة تبصر النور، وإن بتشوهات خلقية وأخلاقية… هي تبصر النور والوطن يغرق في المزيد من العتمة حيث لا آفاق له ما دم معلقاً على صليب هذا الشرق وما دام الدواء لدائه “حبوب مخدرة” – وربما منتهية الصلحية أو مزورة- وحيث طاولة مجلس وزراء ستتحول حتماً حلبة صراع إضافية الى الحلبات التي تعيشها البلاد، أكان سياسياً أم أمنياً… فالحكومة تقرأ من مسار تشكيلها…
مشهد فولكلوري… إعلان الحكومة، توقيع مراسيم وزارء لا تجمعهم سوى الصورة، بزات داكنة حيث يغيب الابيض في الشتاء، صورة رسمية، فصدور المراسيم في الجريدة الرسمية، وهمروجة “تسليم وتسلم” و… بيان وزاري مفخخ مساره قبل أن يولد… وتفاصيل سيغرقوننا بها، وشد حبال ومعارك وبطولات…
لهم حكومتهم وعمرها الشرعي ثلاثة أشهر بناء على استحقاق الرئاسة الاولى، و 25 ايار لناظره قريب، وليتحمل كل واحد مسؤولياته التاريخية بحق الوطن وموقع رئاسة الاولى…
لهم حكومتهم و”همروجتها”، فيما للبنانيين همومهم من أمنية وإقتصادية وإجتماعية… فمسلسل التفجيرات والاشكالات الامنية لن يتوقف بشهادة المشاركين بهذه الحكومة… والخطف والفدية والسرقة مشاهد ستككر يومياً طالما هناك جزر امنية، وطالما في معظم الاحيان يُحرر المخطفون ولا يعتقل خاطف واحد… العنف المجتمعي الى مزيد… فتيل “قنبلة النازحين” على أهبة الاستعداد… عجلة الاقتصاد والسياحة والتجارة الى الوراء در… ليس الامر من باب السلبية او الكيدية أو وضع العصي امام دواليب الحكومة بل من باب القراءة الواقعية…
لهم حكومتهم، ولنا الوطن وهموم اهله، ولن نتعب من النضال في سبيله ولن نخجل بوضع الاصبع على الجرح… لن نعرقلهم ولكن سنكون صوت الضمير كما دوماً يطاردهم في شهيقهم وزفيرهم… سنكرر ونكرر ونكرر ولن نمل: عودوا الى إعلان بعبدا وعودوا الى وثيقة بكركي قولاً وفعلاً… إخلعوا عنكم الحسابات الضيقة أو الظرفية لتدخلوا رحاب بلاد الارز، فالمكان مقدس بدم الشهداء…
لهم حكومتهم ولنا الوطن وحكيمه… لنا الوطن الذي سسينتصر كما إنتصر يوم إندحر جيش الاسد عن أرضه بعد نضال دام أربعين عاماً… ولنا سمير جعجع من إختار النظارة على الوزارة يوماً، ومن صمد في معتقله 4114 يوماً، ومن إلتصق بهموم اهله طيلة الايام… ومعه سنبقي اليد ممدوة لمشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، وسنرفع الصوت عالياً، فالازمة أبعد من حكومة وحقائب – والحكومة الجديدة تضم عدداً من الوجوه المشهود لها بوطنيتها ومناقبيتها وعدداً من حلفاء وأصدقاء “القوات اللبنانية” – الازمة أزمة إيمان بمفهوم الدولة السيدة الحرة المستقلة المالكة الحصرية لسلطة السلاح وديبلوماسية الكلمة وحق القرار… فإما أن نؤمن أو لا نؤمن…
