لبنان: القطاع العقاري تباطأ ولكن لا أزمة ولا تراجع للأسعار

لم تتوقف ورش التطوير العقاري في لبنان، على رغم تباطؤ الطلب على العقارات خصوصاً الشقق الفخمة، متأثراً بركود الاقتصاد المسجل عام 2013. وأجمع الخبير العقاري رئيس شركة «رامكو» للاستشارات العقارية رجا مكارم، ورئيس قسم البحوث والتحليل الاقتصادي في مجموعة «بنك بيبلوس» نسيب غبريل، في قراءة عرضاها لـ «الحياة» على «تباطؤ» النشاط العقاري العام الماضي.

لكن مكارم أكد أن «لا مؤشر أبداً إلى أزمة في القطاع أو خطر إفلاس، وهو من القطاعات الاقتصادية التي صمدت في ظلّ الأوضاع الأمنية التي تفاقمت منذ عام تقريباً». وشدّد على أن الوضع «لا يزال مقبولاً جداً قياساً إلى ما يشهده لبنان من أحداث أمنية وأزمة سياسية». ولفت إلى أن «الأسعار سجلت زيادة تراوحت بين 10 و15 في المئة».

فورة 2007 – 2010 غير منطقية

ورأى مكارم أن فورة الأسعار بين عامي 2007 و2010، لم تكن «منطقية وناتجة من الطلب الكثيف على العقار من جانب المغتربين خلال أزمة المال العالمية، وليس الطلب الخليجي الغائب عن السوق اللبنانية منذ العام 2007، إذ لم تزد قيمة استثماراتهم في تلك الفترة على 5 في المئة». وأشار إلى أن «السوق لا تزال جيدة على رغم التباطؤ المسجل خلال 2011 و2013، إذ ليس منطقياً استمرار ارتفاع الأسعار في الشكل الذي شهدته، فسجلت الأسعار خلال هذه السنوات مستويات طبيعية جداً أتاحت للبنانيين استيعاب فورة 2008 – 2010».

ورصد «تراجع» الطلب على الشقق والمكاتب والمحال، نتيجة الظروف الأمنية الصعبة. وقال: «منذ اندلاع الأزمة في سورية بدأ التأثير السلبي الذي دفع المواطن إلى التردد في الشراء تحسباً لتفاقم تداعيات الحرب على الوضع الداخلي».

لكن نشاط التطوير العقاري لم يتباطأ، إذ لاحظ «استمرار وتيرته على رغم التراجع في بيع الشقق تحديداً الفخم منها»، كاشفاً عن «ما يزيد على مليوني متر مربع قيد التطوير والبناء و400 مشروع قيد الإنشاء في بيروت». وأعلن أن «أسعار المتر المربع تبلغ نحو 2000 دولار (للفئات الوسطى)، وتبدأ من عشرة آلاف دولار في المشاريع الفخمة حتى 15 ألفاً». ووصف الحركة خارج بيروت بأنها «طبيعية أيضاً»، لافتاً إلى «إقبال كثيف على المناطق الشرقية من بيروت وكسراون والمتن».

في مجال شراء الأراضي، قال إنه «لم يتوقف»، إذ واصل المستثمرون والمطوّرون العقاريون «الشراء وتنفيذ المشاريع وزادوا الأسعار وحققوا أرباحاً تراوح معدلها السنوي بين 10 و15 في المئة، وهو صحي». وأوضح أن الفورة الماضية «رفعت أسعار الأراضي في ضواحي بيروت والمناطق البعيدة نسبياً عنها، وبات سعر المتر المربع لا يقل عن ألف دولار». فيما لا يزال «الطلب أعلى من العرض خصوصاً على الأراضي في بيروت، وهو من اللبنانيين المقيمين في الخارج».

أما في مناطق الاصطياف وفي ظلّ مقاطعة المواطنين الخليجيين الذين يملكون أرضاً أو عقاراً مبنياً، رصد مكارم «تراجعاً في الأسعار»، مشيراً إلى «خروج بعضهم من السوق إما تحسباً لتطبيق القانون الملزم تطوير الأرض خلال خمس سنوات، أو لتحقيق أرباح وعددهم قليل لكن حجم عملياتهم ضخم، أو لأن مشاريعهم لم تُبع ولا تزال معروضة للبيع، أما الفئة الأخيرة فتمثل الذين صرفوا النظر عن الاستثمار في لبنان».

المضاربون رفعوا الأسعار

واعتبر غبريل، أن القطاع العقاري «ليس في منأى من التباطؤ الذي يسجله الاقتصاد منذ العام 2011 وتفاقم إلى ركود عام 2013». ولفت إلى وجود «سوقين عقاريتين، الأولى تمثل قطاع الشقق الفخمة أي تلك التي تبدأ مساحاتها من 300 متر مربع وما فوق ويقع معظمها في بيروت وضواحيها، ويسجل الطلب عليها جموداً منذ عامين».

ولم يغفل سبباً رئيساً أيضاً وهو «ارتفاع الأسعار إلى مستويات لا سابق لها خلال الفورة العقارية بين عام 2007 ومنتصف 2010، نتيجة الطلب من المغتربين ودخول المضاربين إلى السوق ومن بعدهم بعض الهواة». وأوضح أن الطلب «بدأ يتراجع بدءاً من منتصف عام 2010، عندما بلغت الأسعار مستويات غير منطقية لم تعد تناسب القدرة الشرائية للمقيمين وحتى المغتربين».

وعزاه أيضاً إلى «تأزم الوضع السياسي منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري حتى الآن وتطور الوضع الأمني سلباً، وتزامن ذلك مع اندلاع الأزمة في سورية وتفاقمها إلى حرب انعكست تداعياتها وبحدة على الوضع الداخلي».

وأفضت هذه التطورات، على ما قال غبريل إلى «تحوّل الطلب إلى قطاع الشقق خارج بيروت بمساحة قصوى تصل إلى 200 متر مربع وما دون وتمثل السوق العقارية الثانية». وأوضح أن «أسعارها تلائم قدرات شريحة واسعة من اللبنانيين، لأن كلفة الأرض أدنى في تلك المناطق فضلاً عن أن مساحاتها أصغر». لكن لاحظ أن الطلب عليها «تباطأ العام الماضي بسبب اشتداد الأزمة السياسية والأحداث الأمنية، ما دفع المواطن إلى التريّث في هذا الاستثمار الطويل الأجل».

ولتنشيط القطاع مجدداً، لفت غبريل إلى «تحرّك مصرف لبنان الذي أقرّ سلة حوافز لدعم الاقتصاد (نحو 1.4 بليون دولار) منها 54 في المئة للتسليفات السكنية بفوائد مخفوضة، ما ساعد على تحريك الطلب على شراء شقق، لكن من دون أن يغيّر في دينامية القطاع الذي لا يزال يشهد جموداً».

العائلات السورية

وعن الطلب من العائلات السورية، أكد غبريل أن «ما يُحكى عن إقبال على الشراء مبالغ فيه، لأن عدداً كبيراً منها يملك أصلاً منزلاً في لبنان. فيما اتجهت العائلات الأخرى النازحة إلى الإيجار».

واستبعد غبريل نهائياً «العودة إلى فورة 2007 – 2010»، مشيراً إلى «انخفاض في أسعار الشقق الفخمة وتتراوح نسبه وفق موقع المشروع وظروف الشركة المطوّرة». فيما لفت إلى أن «أسعار الشقق ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة وفي خارج بيروت لم تتراجع أسعارها»، مستبعداً «أي اتجاه حالياً إلى ارتفاعها في شكل لافت».

وقال إن مؤشر «بنك بيبلوس» للطلب على العقارات في لبنان «يعكس تراجعاً حاداً في الطلب منذ منتصف 2010، واستقراراً للطلب على مستويات منخفضة منذ نهاية 2011 وحتى اليوم».

بيع 18 ألف شقة

وأكد رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان إيلي صوما لـ «الحياة»، وجود «720 شقة فخمة للبيع في مدينة بيروت وعلى الواجهة البحرية، لكن حركة البيع جامدة بسبب الوضع السياسي».

ولفت إلى أن حركة الشراء في قطاع الشقق المتوسطة والصغيرة «لا تزال قائمة في ضوء توافر التمويل من القروض المصرفية المخصصة للإسكان»، راصداً تراجعاً خلال العام الماضي في عدد الشقق المباعة «إلى 18 ألفاً بعدما كانت على مدى عشر سنوات 23 ألف شقة سنوياً».

واستناداً إلى إحصاءات عن قيمة القروض السكنية، فهي زادت 1.2 بليون دولار بين حزيران 2012 والشهر ذاته من عام 2013 ليصبح المبلغ التراكمي للتسليف السكني 7.840 بليون دولار.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل