#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 شباط 2014

حجم الخط

 

 

حكومة “إعادة التوازن” تُواجه اختبارها الأول / نصرالله: مرونة داخلية وتشدّد في سوريا

نفض رئيس الوزراء تمام سلام عنه ظهر السبت لقب الرئيس المكلف الذي لازمه عشرة أشهر وعشرة أيام وصار رئيس حكومة كامل المواصفات ليدخل صباح اليوم السرايا الحكومية مطلقا تجربة محفوفة بحدين تميز “حكومة المصلحة الوطنية” بين جمع الخصوم الى طاولة السلطة والمشي في حقل ألغام انقساماتهم المستعصية.

لم تعد وقائع الساعات الأخيرة التي واكبت الولادة الحكومية القيصرية ظهر السبت والتي انتهت بصدور مراسيم التأليف والتقاط الصورة التذكارية للحكومة في قصر بعبدا ذات أهمية ودلالات بعدما برز بقوة مناخ الترحيب الدولي بالحكومة واحتضانها مقترنا برياح انفراج داخلي، ولو شابت هذا الانفراج ردود فعل شديدة التناقض لدى قواعد كل من فريقي 14 آذار و8 آذار، فضلاً عن مسارعة أصابع الارهاب الى التذكير بما يواجهه لبنان من استمرار للاستهدافات الارهابية على غرار ما حصل غداة ولادة الحكومة باكتشاف الجيش سيارة مفخخة بـ 250 كيلوغراما من المواد المتفجرة وتعطيلها قرب الحدود الشرقية مع سوريا.

غير ان ذلك لم يحجب الدلالة الكبيرة التي اكتسبتها التركيبة الحكومية من حيث اعتبارها على نطاق خارجي وداخلي واسع تطوراً بارزاً في اعادة التوازن الى السلطة مع عودة فريق 14 آذار الى الحكومة ووضع حد للاستئثار الاحادي بالسلطة منذ ثلاث سنوات، علماً ان هذه العودة برزت بشكل خاص في تولي هذا الفريق ثلاث حقائب معنية بالامن هي الداخلية والعدل والاتصالات. كما ان البعد الخارجي للدفع نحو تشكيل الحكومة يتمثل في تقاطع دولي حول عزل لبنان ما أمكن عن تداعيات الحرب السورية والتمهيد لانجاز الاستحقاق الرئاسي، إلا ان هذا البعد لا يزال عرضة للشكوك في ظل تمترس كل افرقاء النزاع الداخلي حول الانقسام الحاد حيال “اعلان بعبدا” الذي سيشكل الاختبار الاقوى للشركة الحكومية في الاسابيع المقبلة.

وتتجه الانظار من اليوم الى هذه المعركة الشاقة التي يمثلها الاستحقاق الاول بعد مخاض التأليف وهو صياغة البيان الوزاري الذي تبين ان المشاورات والاتصالات في شأنه بدأت فور ولادة الحكومة على قاعدة ضرب الحديد حاميا والاسراع ما أمكن في توظيف مناخ التسوية الذي نجح بعد طول مخاض في تشكيل الحكومة، عله يوفر مخرجاً مماثلاً لمأزق البيان الوزاري.

واستبق الرئيس سلام دخوله صباح اليوم السرايا واجتمع بعد ظهر أمس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا حيث عرضا الاجواء العامة السائدة والتحضير لعقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء التي يرجح انعقادها غدا في القصر لتأليف اللجنة الوزارية التي ستناط بها مهمة وضع البيان الوزاري في مدة لا تتجاوز الشهر.

وأكدت مصادر قريبة من رئيس الوزراء لـ”النهار” ان النية تتجه نحو بيان وزاري مقتضب لا يغرق في التفاصيل والتعهدات التي تعجز عنها الحكومة التي لن تعمر سوى ثلاثة اشهر وذلك انطلاقا من ان البيان يجب ان يعكس المهمة الاساسية للحكومة وهي التحضير للاستحقاق الرئاسي وأي بيان فضفاض سيترك انطباعات عن نية مضمرة بأن الحكومة ستعمر طويلاً.

وتحدثت أوساط سياسية بارزة عن اتجاه الى تجنب المواضيع الخلافية وتحييد البيان الوزاري عن امكانات التفجير السياسي المبكر بالسعي الى ادراج عناوين أساسية لا خلاف عليها كالاستحقاق الرئاسي والتصدي للتحديات الامنية والاقتصادية. فيما استرعى الانتباه ما اعلنه وزير الصحة وائل أبو فاعور من ان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط تابع اتصالاته بعد اعلان الحكومة وخصوصاً مع الرئيس فؤاد السنيورة وقيادة “حزب الله”، مشيراً الى ان “الطرفين أكدا ايجابيتهما واستعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما “.

وكان الرئيس امين الجميل صرح أمس بأن “موقفنا واضح وصريح ومعركتنا ستكون اساسية داخل مجلس الوزراء”، مشدداً على “سقوط ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”.

وقال وزير الاتصالات بطرس حرب لـ”النهار” عشية انطلاق عمل الحكومة “إن الكل يعرف انني لم أسع الى تولي حقيبة وزارية ومشاركتي في الحكومة تأتي من باب شرف المساهمة في تحمل مسؤولية وطنية في مرحلة دقيقة يستهدف فيها لبنان وتجنباً لفراغ محتمل ومنعاً للابتزاز السياسي في الاستحقاق الرئاسي، ومن المؤكد انه بوجود حكومة يصبح الابتزاز اقل تأثيراً. واضاف: “ان مشاركتنا في الحكومة لن تكون على حساب مبادئنا الوطنية ولن نقبل إلا باعلان بعبدا في البيان الوزاري وليس واردا على الاطلاق ادراج ما عرف بـ”ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة” بعد تورط “حزب الله” في الحرب الدائرة في سوريا”. وهدد حرب بالانسحاب من الحكومة اذا لم يدرج اعلان بعبدا في البيان الوزاري، علما انه من شبه المؤكد انه سيكون عضوا في لجنة صياغة البيان.

نصرالله

وفي اطلالة له مساء أمس في “يوم الشهداء” تناول الامين العام لـ”حزب الله” الحدث الحكومي عازيا الفضل في قيامها الى الحزب وحركة “أمل” معتبراً “اننا الخاسر الاكبر من الحكومة ولم نسأل عن الحقائب”. وقال: “نتطلع الى حكومة ونريد لها ان تكون حكومة تلاق لا حكومة المتاريس وأقول بكل جدية اننا ذاهبون الى الحكومة ليس بنية عداوات وخصومات ونأمل ان نذهب الى حكومة تلاق وتفاهم وحوار ونقل المشكلة من الشارع وتخفيف حدة الخطاب السياسي “. وفي ما بدا رسماً للعناوين الاساسية للبيان الوزاري كما يراه الحزب، قال نصرالله إن “أولويات الحكومة كما اعلن رئيسها هي تحقيق الاستحقاق الرئاسي ويجب ان نتعاون جميعا لاجرائه ثم نأمل ان تتصدى الحكومة لكل أنواع الارهاب”، مشيراً الى تولي وزراء للرئيس سليمان و14 آذار وزارات الدفاع والداخلية والعدل والاتصالات. انه اتخذ ابرز نبرة متشددة في شأن تدخل حزبه في الحرب السورية حاملاً تكراراً على سياسة “النأي بالنفس أي دس الرأس في التراب” ومتسائلا “لماذا لا يحق لنا اتخاذ اجراءات وحرب استباقية فيما يحق للسعودية وكل دول العالم ان تقلق من وجود شبابها مع المجموعات المسلحة في سوريا؟”.

ولم تجد مصادر في 14 آذار في خطاب السيد نصرالله جديداً. ورأت ان امتداحه القانون السعودي الذي يعاقب السعوديين على المشاركة في حرب سوريا يستدعي التأمل ويفرض سؤالا عن موقف يجب ان يتخذه لبنان ضد اللبنانيين الذين يشاركون في الحرب السورية. وأضافت ان “حزب الله” شكل الحكومة السابقة ولا معنى لأن ينتقدها لعدم قيامها بأي عمل حيال ما جرى في سوريا.

******************************

ما بعد وزارة سلام: رئاسة أم جمهورية فراغ؟

 نصرالله: حكومة شراكة.. لنحمي لبنان

اللبنانيون مغلوبون على أمرهم. بحكومة حقيقية أو بوزارة تصريف أعمال. بمجلس نيابي معطل أو مفتوح. برئاسة جمهورية مقيمة أو شاغرة. هذا هو واقع حال مؤسسات دولة يمكن لمواطنيها الذين صاروا رعايا، أن يشهدوا بالوقائع الملموسة، كيف لا يشــعرون بها في كل يومياتهم.. لولا فواتير الكهرباء والهاتف والمياه والأرصفة.. ومقتضيات أوراقهم الثبوتية.

برغم ذلك، لا بد من حكومة. أقله يمكن لشكلها، بمعزل عما إذا كان جميلاً أم عادياً أم لا، أن يعطي انطباعاً للخارج، أن ثمة مرجعية مسؤولة عن هؤلاء “الرعايا”، ولو أنها مستعدة للقيام بواجباتها تجاه الخارج، أكثر من ناسها.

ولأنه لا بد من سلطة تنفيذية، ولدت حكومة الـ24 وزيراً، أمس الأول، بعد انتظار دام 11 شهراً، وفي رصيدها المعلن، أنها لن تخدم سوى 98 يوماً، إلا إذا زحف الفراغ الى الرئاسة الأولى، وهو احتمال قائم، برغم عدم انتفاء حظوظ التمديد، على ضعفها، وبرغم بروز إشارات دولية وإقليمية ومحلية تدلل على إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، وهو أمر دونه حسابات قوى وازنة في الساحة المسيحية لا تستطيع أن تجاوز حدود هذا المرشح أو ذاك، من دون إقامة اعتبار لما يحيط بلبنان أو لمخاطر الفتنة المذهبية التي صار خلاف هذا الطرف المسيحي أو ذاك.. وقودها المتكرر.

في رصيدها المعلن، 98 يوماً، خسرت منها يومين، حتى الآن، وستخسر ثلاثين إضافية، على الأرجح، في حمأة محاولة إنتاج بيان وزاري، سيشكل اختباراً لإرادة منتجيها، إلا إذا مر الشهر.. وتعذر التوافق، فتتحول تلقائياً الى تصريف الأعمال منذ لحظة ولادتها الأولى، ولو داوم رئيسها تمام سلام بدءاً من اليوم، في السرايا الكبيرة، أو تسلم الوزراء فيها حقائبهم من أسلافهم الميقاتيين.

هذه الحكومة، قاربها، أمس، الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه الهادئ، لمناسبة ذكرى القادة الشهداء المقاومين راغب حرب وعباس الموسوي وعماد مغنية، عبر الشاشة الصغيرة، وبلا أية احتفالية مركزية، وذلك للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود من الزمن، حيث كان الحزب يحرص برغم كل الظروف، على إحياء هذه المناسبة التي تكتسب رمزية معينة عند المقاومة وقيادتها.

السبب في ذلك، هو محاولة تكبيل أيدي المجموعات الإرهابية التكفيرية التي كانت تريد، وفق السيناريو الذي كشف عنه أحد أخطر المطلوبين، نعيم عباس، تحويل هذا اليوم، الى بركة دم يغرق فيها جمهور المقاومة، وتستثير أنهاراً من الفتنة، هنا أو هناك.

غير أن قيادة المقاومة، ومن باب تخفيف الضرر ونزع الذرائع، قررت أن تكتفي بإطلالة رمزية للسيد نصرالله، وبخطاب بدا موجهاً في معظم فقراته الى جمهور المقاومة، محاولا طمأنته إلى حاضره القلق، لكن المفتوح على احتمالات إيجابية، تاركاً لقاعدته، وهي أوسع من طائفته، أن تكون مطمئنة الى خيارات المستقبل في المنطقة كلها.

في هذا السياق، قارب نصرالله موضوع الحكومة الجديدة، في الدقائق العشرين الأخيرة من خطابه.. أيضاً من زاوية الإجابة على أسئلة كثيرة وهواجس كبيرة، طرحها جمهوره، في اليومين الماضيين، عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كما في الغرف المغلقة، وكلها تشي بنوع من الإحباط، لما آل إليه مسار التأليف الحكومي، سواء على صعيد توزيع النسب أو حصة المقاومة، وأيضاً إسناد بعض الوزارات الى أسماء يصنفها هذا الجمهور في خانة “الاستفزاز”.

كان السيد نصرالله واضحاً، في القول إننا في لبنان والمنطقة ذاهبون الى مرحلة جديدة، تقتضي منا تدوير الزوايا وإبرام التفاهمات، ووفق هذه القاعدة، تألفت حكومة جديدة “لا تحرجنا”، بما هي حكومة تسوية ومصلحة وطنية، وليس حكومة وحدة وطنية أو حكومة جامعة، كما يردد البعض. ومد يده الى الطرف الآخر، داعياً إياه الى تلقف الفرصة وعدم تحويل هذه المناسبة الى متاريس وخصومات جديدة، بل أن تتحول الى مناسبة تلاق، تفتح الباب جدياً أمام إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، كمهمة أولى، والتصدي جدياً لكل أنواع الإرهاب، كمهمة أولى أيضاً.

وكان لافتاً للانتباه قول السيد نصرالله لجمهوره إن تشكيل حكومة حيادية كان “سيؤدي الى مشكل”، وبالتالي، فإن خيار الحكومة الحالية، حمى لبنان وبطبيعة الحال المقاومة، من استدراج جديد الى الداخل. لم يكتف بذلك، بل ألمح، وللمرة الأولى، الى حصول “8 آذار” على ضمانة الثلث الضامن، بقوله إن قرار “حزب الله” وحركة “امل” بالتخلي عن مقعد شيعي لمصلحة رئيس الجمهورية (الوزير الشيعي عبد المطلب حناوي)، جاء مقابل “الضمانات التي نرجوها”، وفي ضوء ذلك، “نحن من فتح الباب.. وهذا شيء يجب ان يكون مدعاة للإيجابية”.

وفي الشق الحكومي أيضاً، كان واضحاً حرص السيد نصرالله على القول إننا جميعا شركاء في مواجهة الإرهاب التكفيري، أي في التحدي الأمني الذي يواجه لبنان حالياً، وهذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى، الى رئيس الحكومة تمام سلام الذي قال بأولوية التصدي للإرهاب على أنواعه، كما لوزير الداخلية نهاد المشنوق، بحكم مسؤوليته السياسية عن كل المؤسسات الأمنية ما عدا الجيش.

وفي رسالة مبطنة الى وزير العدل الجديد أشرف ريفي، أضاف السيد نصرالله: “يقولون إن الحكومة ستخرج عمر الأطرش او نعيم عباس ولكن من اعترف بجرائمه هل يستطيع أحد إطلاق سراحه”؟

 وعلى جاري عادته، أعطى السيد نصرالله الجيش ما يستحقه من تقدير من المقاومة وجمهورها، ليس بالتحية والتقدير لإنجازاته، بل وصولاً الى القول إن “حزب الله” يتمنى أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه الجيش القوة الوحيدة التي تدافع عن لبنان، مجدداً دعم الحزب لكل ما يمكن أن يقوي الجيش اللبناني عدة وعديداً وسلاحاً متطوراً قادراً على حماية لبنان في مواجهة التحديات الاسرائيلية.

وفي خطاب موجه الى أهل السنة، توقف نصرالله عند استهدافات “الارهاب التكفيري”، مستنكراً محاولات استخدام أي منطق تبريري له، وقال: “المعركة مفتوحة مع هذا العدوان وسننتصر في هذه المعركة المصيرية، كما انتصرنا على الاحتلال الاسرائيلي.. والمسألة فقط مسألة وقت”. وسأل: “اذا انتصرت الجماعات التكفيرية في سوريا، هل سيكون هناك مستقبل لتيار المستقبل والجماعة الاسلامية في لبنان”؟

 وخصص نصرالله جانباً من خطابه لإعادة تثبيت قضية فلسطين في وجدان اللبنانيين والعرب والمسلمين، وقال “إذا أردتم تضييع الفرص على إسرائيل.. أوقفوا الحرب على سوريا واسمحوا للسوريين أن يتصالحوا ويومها لن نبقى نحن في سوريا”..

وفي رسالة واضحة للقيادات السياسية واللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية، قال السيد نصرالله إن بيانات الإدانة لم تعد تكفي، وذلك في انتقاد مبطن لظاهرة ركون المسؤولين عن المخيمات لإصدار بيانات استنكار مع كل مؤشر أمني يتم الإعلان عنه ويتصل باتخاذ مجموعات تكفيرية من بعض المخيمات قاعدة للانتحاريين أو السيارات المفخخة.

وبرغم محاذرته التوغل كثيراً في الموضوع السعودي، استند نصرالله، الى إقدام عدد من الدول، وخاصة السعودية، على إصدار قوانين تحظر على أبنائها السفر الى سوريا للمشاركة في القتال، وسأل اللبنانيين “لماذا يحق لكل دول العالم والسعودية وتونس وغيرها ان تقلق من وجود شبابها في هذه الجماعات المسلحة في سوريا ولا يحق لنا كلبنانيين ونحن جيران سوريا وأكلنا وحياتنا ومصيرنا مرتبط بما يجري في سوريا، لماذا لا يحق لنا اتخاذ إجراءات وحرب استباقية وسموها ما تريدون.. ماذا فعلت الحكومة اللبنانية (برئاسة نجيب ميقاتي) سوى النأي بالنفس..أي دس الرأس في التراب”؟

 وختم نصرالله بتوجيه التحية الى شعب البحرين وحركته السلمية الحضارية الراقية المستمرة منذ ثلاث سنوات (راجع ص5).

******************************

إلى الانتخابات الرئاسية درْ

قيادة حزب الله تمثّلني!

ابراهيم الأمين

جمهور سعد الحريري غير راض عن مشاركته في حكومة مع حزب الله. جمهور مسيحيي 14 آذار غير راض عن تنازلات غير ضرورية قدمها الحريري لمشاركة حزب الله. جمهور «القوات اللبنانية» يخشى انقلاباً يقوده الحريري بدل معركة كانوا يريدونها مع حزب الله.

رئيس الجمهورية لا يسرّه التفاهم المفاجئ بين الحريري وحزب الله و… ميشال عون. أمله فقط بأن يكون التفاهم مستنداً الى عجز عن انتخاب رئيس جديد، فيكون البديل التمديد له.

نبيه بري ووليد جنبلاط فكّرا لو أن الحكومة تتيح تحجيم ميشال عون بعض الشيء. ومن يدور في فلكهما من مرشحين رئاسيين كانوا يفضّلون حكومة تقول بوضوح إن هناك انتخابات رئاسية أكيدة.

جمهور حزب الله مستاء من جلوس وزراء الحزب الى جانب أشرف ريفي ونهاد المشنوق. وجمهور 8 آذار، عموماً، كان يأمل بحكومة لا تضمّ من يعلن العداء لسوريا وللمقاومة.

جمهور ميشال عون لا يعرف ما الذي يعبّر عنه. ليس مسروراً بحكومة لا يتوقع منها تغييراً ولا إصلاحاً، لكنه يأمل أن تكون التسويات مدخلاً لتفاهم يعيد العماد عون الى قصر بعبدا… رئيساً. أما البقية الباقية من الجمهور المنتشر على جنبات الطرقات محتجاً، رافضاً، متضايقاً، عاطلاً من العمل، خاسراً لوظيفته، فاقداً لفرصة عمل حقيقية، غير موفّر لقسطه المدرسي أو الجامعي، فاقداً للأمان والأمن، ناقماً على كل من سرقه ونهب ثروته وحقوقه على مدى عقود، كل هؤلاء، يعبّرون عن إحباط غير مفهوم. كأنهم كانوا ينشدون التغيير الشامل في هذه اللحظة المأسوية التي يعيشها لبنان.

سنحتاج الى وقت ليس بقصير، لكنه وقت من دقائق قاسية وصعبة، حتى نتلّمس نتائج هذه التسوية السياسية التي أثمرت حكومة تمام سلام. ولكن، هل من دقيقة نأخذ فيها نفساً، ونناقش المحتجّين من جمهور المقاومة، ونسأل الآخرين من قوى رافضة للطبقة السياسية الحاكمة،

ماذا يريد جمهور المقاومة؟

يريد من حزب الله أن يمنع إسرائيل من التفكير في تهديد لبنان، وأن يعدّ العدة كاملة، ليس لمواجهة أي اعتداء، بل للدخول الى فلسطين محرراً.

يريد من حزب الله أن يخوض حرباً غير عادية في سوريا. يمنع سقوط بشار الاسد، ويمنع تمدّد الجهات التكفيرية على الارض السورية، ومواجهة تنظيم «القاعدة» بكل فروعه الجديدة في سوريا ولبنان. ويريدون من الحزب الانتقال الى العراق منعاً لعودة جماعة أميركا والسعودية اليه، ومدّ شعب البحرين بكل صنوف الدعم حتى يسقط حكم الطاغية هناك. ويريدون منه التأهب لمواجهة احتمال تعرض إيران لعدوان أميركي أو إسرائيلي. هم يريدون من الحزب أن يحطم الجدار دفعة واحدة. يريدون منه سبعين 7 أيار. يريدون منه خوض معركة في وجه المتشددين في طرابلس، ومحو أثر أحمد الأسير في صيدا، وإخراج تيار المستقبل من بيروت، وتطويع أهالي البقاعين الغربي والأوسط، ومحاصرة عرسال وإجبار أهلها على طرد السوريين منها. ويريدون منه، أيضاً، أن يوجه ضربات انتقامية أو وقائية ضد دول الخليج، وقطع العلاقة مع حركة حماس وكل الإخوان المسلمين في العالم العربي، ومناصرة يمنيين على يمنيين آخرين، وفتح قنوات اتصال مع أنصار القذافي لمقارعة حكم الناتو في ليبيا، ومساعدة السيسي في مصر، ومحاصرة الملك في الاردن، وتهديد العالم كله لمنع التعرض لرجل أعمال أو عامل أو موظف في أفريقيا، وإجبار الغرب كله على منع التعرض لأي نصير للمقاومة، أكان لبنانياً أم عربياً أم إسلامياً.

وفي لبنان، يريدون من الحزب قيادة ثورة التغيير الداخلي، واحتلال وسط بيروت، وإنجاز انقلاب في قيادة الدروز، وإطاحة سمير جعجع وصحبه من شخصيات 14 آذار، ومحاصرة الرئيس بري وإجباره على الخروج من الحكم، ودفع العماد عون الى التصرف كما يشاء الحزب حكومياً ونيابياً وسياسياً. ويريدون من الحزب إقامة بنية اقتصادية تشغيلية في كل مناطق نفوذه، وإنشاء جهاز لمكافحة المخدرات، وتوفير الكهرباء والمياه، ودعم انتفاضة لإنقاذ الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي، وتشكيل قوة سرية لقتل السارقين والمهربين والزعران في كل لبنان.

ومن بين من يحتجّ على الحكومة اليوم، موجّهاً نقده بالتحديد الى حزب الله، هناك فئة آتية من اليسار، أو من قواعد أحزاب ناصرية وقومية عربية وعلمانية، وهناك مجموعة متعصبة طائفياً ومذهبياً. وهناك، أيضاً، تجار لا يريدون المرور على الجمارك، ومهرّبو بضائع غير شرعية، وناس يريدون تقليد من سبق على السلطة لتمرير ما لا يسمح به القانون، وأن يتدخل الحزب لدى القضاء لإلغاء مذكرات توقيف، أو تنظيف سجلات عدلية، وألا يتدخل في عمل تجار المخدرات ومروّجيها، وأن يضغط على بلدياته لمنح تراخيص بناء غير شرعي، وتغطية عمليات تهرّب من الضرائب، ويريدون مرافقين وأسلحة ودعماً أمنياً وسياسياً.

هؤلاء، جميعاً، يريدون من حزب الله ألا يتدخل في حياتهم الخاصة، وأن يغلق مدارسه الدينية، وأن يموّل أنشطتهم السياسية والثقافية والاجتماعية والعائلية، وأن يدفع رواتب من يديرون أشغالهم الخاصة، وأن يسهل لهم صفقاتهم في الدولة، وأن يسحب مذكرات توقيف برامج الترفيه على أنواعها، وأن يترأس حلقات الدبكة والرقص حيث يجب، وأن يترك لهم إدارة البلديات ومجالس الاقضية، ويريدون منه الابتعاد عن مواقع السلطة وتركها لهم لأنهم أكثر خبرة في التعاطي مع بقية زعران البلد.

وفوق كل ذلك، يريدون منه أن يتولى، وحده، قيادة كل المعارك المباشرة، ودفع الدماء والمال والجهد، ويريدون منه القتال عنهم، والتفاوض عنهم، والتصدي عنهم، وأن يعيد ترتيب أحزابهم، وتنظيمها، ومدّها بالعون السياسي والاعلامي والأمني والمالي.

هم يريدون كل ذلك. لكن كيف…؟ لا يهم!

حسناً، ربما هي مناسبة لقول ما لن يعجب أحداً. ولكن، لا بد من قوله ودفعة واحدة.

هل الذين يحتجون من الجمهور يحاسبون حزب الله على ما يقوله محلّلو الشاشات الموتورة، التي تفتش عن شتّام يرفع نسب المشاهدة، ثم يتناقل المشاهدون أنفسهم بطولات من يتبارزون بياقاتهم البيضاء؟ هل يعتقد هؤلاء، فعلاً، أن «سعدنات» محمد سلام ونوفل ضو ونديم قطيش تعبّر حقيقة عن 14 آذار؟ وبالتالي، وجب مبارزتهم بصراخ تخصّصت به ثلّة من «بتوع نضال آخر زمن» ـــ أتجنّب تسميتهم احتراماً لتاريخ وذكريات جميلة ـــ فصار الجمهور الغاضب اليوم يريد محاسبة المقاومة انطلاقاً من كونها ـــ بحسب ما قاله لهم أصحاب الأصوات المرتفعة ـــ أسطورة بيدها مفاتيح الكون.

حزب الله ليس الله. وهو ليس قوة أسطورية قادرة على القيام بكل شيء، ولا هو جيشاً جراراً قادراً على خوض معارك العرب والمسلمين في كل الأمكنة، ولا هو حزباً يحتكر كل الطاقات التي يتنفس البلد من خلالها.

المقاومة قوة شديدة الفعالية من حيث النوع والكم. قوة محلية ذات بعد إقليمي واسع. هي تيار يمثل خط الحرية التي ينشدها أحرار كثر في هذا العالم. هي عنوان يجذب كل من يريد الاشياء الجميلة، ولم يعد يجدها في حزبه ولا في قبيلته ولا في طائفته ولا حتى في بلده.

ولأن المقاومة كذلك، تتصرف غالبية ساحقة ماحقة من دول العالم وحكوماته، وقطعان من المجانين العاملين تحت رايات إيديولوجية ودينية وفكرية، بعدائية مطلقة. كل هؤلاء يخوضون حرباً ضد المقاومة من دون توقف. يلاحقون طيفها في السياسة والأمن والاقتصاد والعمل والعلم. ينشطون ليل نهار لقتل قادتها وكوادرها وناشطيها. وليس أمراً عابراً أن في لبنان، هذا البلد الصغير، يجري العمل من دون توقف للتحريض عليها، وشيطنتها، وتصويرها على أنها مصدر الشرور.

ثم، هل ثمة من هو متنبّه الى أن حزب الله يملك من العمر ربع قرن فقط؟ هي مجرد ومضة في تجارب الشعوب والقوى الرائدة، ولا تكفي لبناء منظومة تتصدى لكل أولويات الناس. وفيه ناس لا يقدرون، وحدهم، على تولّي المسؤوليات كافة، ولا على متابعة الأمور كافة، ولا هم في حال تتيح لهم القيام بالمهمات عن أصحابها.

حزب الله يواجه، اليوم، الاختبار الأقسى. يواجه حرباً مثلثة الأضلاع: تآمر داخلي قائم جهاراً نهاراً. واستعداد إسرائيلي غير مسبوق لشن حرب إبادة. ونشاط تقوده كل استخبارات العالم انطلاقاً من سوريا لمحاصرته وخنقه.

حزب الله يعرف أن المعركة قاسية. وهو لا يهرب من الميدان. لكنه ليس بعشرة رؤوس وخمسين يداً.

عندما وافق حزب الله على الدخول في هذه الحكومة، لم يكن يقدم على أمر جديد. هو لم يهرب من حكومات الشراكة مع ألدّ خصومه من أهل البلد، حتى في ذروة الحرب الاسرائيلية عليه. وهو لن يهرب من هذه الشراكة حتى في ذروة الحرب التكفيرية ضده. وهو مسؤول عن النظر الى مصالح كل اللبنانيين، وليس الى مصالح فئة دون الآخرين. وعندما وافق، لم يتنازل عن شعاراته المركزية. هو لم يسلّم سلاح المقاومة، ولم يترك ساحة المعركة في سوريا، ولم يقبل بطعن حليفه ميشال عون ولا بتسليم البلاد للأميركيين والسعوديين وحلفائهم.

قوة حزب الله، بالنسبة إلى خصومه، ليست في عقيدته وأسرارها الإلهية، بل في واقعيته، وفي علميته، وفي تواضعه حيث يجب، وفي إدراكه طبيعة المعركة القائمة. قوته في وضوح الرؤية أمامه.

من لا يقدر على فهم هذه الأمور، له الحق في الاعتراض. لكنه في حال كان مخلصاً لمسيرة المقاومة، ليس عليه سوى منع الانفجار في وجهها، لا أن يستغل حكاية الحكومة للتعبير عن حنق وغضب من أمور أخرى. ومع ذلك، فلا المقاومة تقدر، ولا أحد يقدر، على منع المحتج، من تأطير الجمهور الغاضب، وأن يقوده نحو التغيير الشامل، حتى لو تطلب ذلك سحب الناس من صفوف حزب الله!

حكومة تمام سلام هذه هي حكومة الأمر الواقع الفعلية. هي الحكومة التي تعبّر عن حال البلد وانقساماته. هي الحكومة التي تقدم أوضح صورة عن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية. وهي الحكومة التي لا مجال لإنتاج أفضل منها في لبنان اليوم. ومن كان يشكو العقل الإقصائي لفريق 14 آذار، لا يكرر الأمر نفسه، إلا إذا قرر البعض أن يختار عن غالبية السنّة ممثليهم، وأن يفرض على قسم معتدّ به من المسيحيين أسماء وزرائه ونوابه. وهو إن فعل، فهو يقود واعياً أو غافلاً، نفسه والآخرين، صوب حرب أهلية طاحنة!

حزب الله على حق، وقيادته على حق، وفي هذه اللحظة كما في أوقات كثيرة، هي القيادة الأكثر عقلانية… إنها حقاً تمثّلني!

******************************

الجيش يحبط محاولة إدخال سيارة مفخخة على الطريق إلى بعلبك

سلام في السرايا: لبيان «يرضي الجميع» 

حكومة «المصلحة الوطنية» كما وصفها رئيسها ستبدأ غداً أول أعمالها من خلال تشكيل لجنة صياغة بيانها الوزاري، وهي الصياغة التي رأت أوساط الرئيس تمام سلام «إمكانية للوصول الى صيغ وحلول ترضي الجميع» في شأنها.

وفيما تواصل الترحيب الدولي بالتشكيلة الحكومية هذه، كان همّ السيارات المففخة مستمراً على وتيرته بعد إعلان الجيش عن إحباط محاولة لإدخال واحدة تحمل نحو 240 كيلوغراماً من المتفجرات عبر منطقة حام في جرود بعلبك.

أوساط سلام أبلغت «المستقبل» انه سيباشر مهامه في السرايا الحكومية اليوم، وان تعيين لجنة صياغة البيان الوزاري سيتم في أول جلسة تعقدها الحكومة في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان، وان اللجنة ستبدأ عملها فوراً. مؤكدة «ان المسألة ليست بسيطة حيث ان مواقف القوى السياسية متعارضة ومتناقضة من بعض الأمور. لكن النيات الحسنة والارادة الوطنية التي جعلت الحكومة ممكنة بالطريقة المتوازنة، كفيلة بأن تصل الى حلول في شأن البيان الوزاري أيضاً». وقالت «طالما ان النيّة سليمة» ولدى الجميع رغبة في إنجاح الحكومة، فإنه من الممكن الوصول الى صيغ وحلول ترضي الجميع».

والرئيس سلام الذي زار القصر الجمهوري والتقى الرئيس سليمان تحضيراً لعقد الجلسة الأولى، كان استقبل في دارته وفوداً شعبية وسياسية جاءت مهنئة بتشكيل الحكومة. وتلقى سلسلة من الاتصالات أبرزها من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

المسؤول الأممي أجرى اتصالاً مماثلاً بالرئيس سليمان وهنّأه على تشكيل الحكومة مبدياً استعداد المنظمة الدولية لمساعدة لبنان. فيما أكد رئيس الجمهورية من جهته أهمية وضع خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان التي انعقدت في نيويورك موضع التنفيذ وتأمين الدعم للاجتماعات التي ستعقد في كل من فرنسا وايطاليا لتنفيذ هذه الخلاصات، وتأمين الغطاء الدولي لتمكين الجيش من الحصول على احتياجاته من الأسلحة من الهبة السعودية من دون عوائق أو قيود وذلك لتمكينه من الدفاع عن لبنان وضبط الوضع الداخلي وحفظ السلم الأهلي والتصدي للارهاب».

شطح..

وفي حين أكد الرئيس سعد الحريري في تغريدة له على موقع «تويتر» انه كان يتمنى لو كان الشهيد محمد شطح شاهداً على هذه الحكومة لأنه كان شديد الحرص على لبنان، أطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ليلاً عبر شاشة التلفزيون في خطاب مطوّل موافقاً على وصف الحكومة بأنها «حكومة مصلحة وطنية» ومعتبراً ان أمامها مهمتين الأولى التحضير للاستحقاقات الدستورية وخصوصاً الرئاسي منها، و»التصدي لكل أنواع الارهاب»، مشيراً الى مسؤوليات أساسية تتحملها وزارات الدفاع والداخلية والعدل والاتصالات.

وقال «لا نريد متاريس ولا عداوات ولا حواجز نفسية في هذه الحكومة، بل على العكس هي يمكن أن تكسر تلك الحواجز وتفتح أبواب التلاقي والتفاهم والتحاور وتنقل المشكلة من الشارع وتخفّف التوتر والتشنج»، متحدثاً عن «وضع جديد» في لبنان يستوجب تدوير الزوايا والتعاون.

سيارة جديدة

الى ذلك، استمرت انجازات الجيش في ضبط السيارات المفخخة الآتية من الداخل السوري الى الداخل اللبناني .لكن اللافت أمس كان اعتماد طريق جديدة بعيداً عن الحدود المفتوحة في منطقة القلمون. والطريق الجديدة هذه هي في منطقة حام وجرودها التي تخضع لمراقبة أمنية مشددة من قبل جهة حزبية محددة هي «حزب الله» الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة الفعلية التي قامت بإدخال تلك السيارة عبر المنطقة القريبة من بلدة بريتال وحيث توجد ثلاثة حواجز للجيش اللبناني وآخر لـ»حزب الله».

وبحسب مصدر أمني مسؤول فإن دورية من مخابرات الجيش اللبناني أحبطت فجراً على أحد الطرقات الجبلية في بلدة حام الواقعة شرق مدينة بعلبك والبعيدة عن بلدة بريتال حوالى عشرة كيلومترات عملية نقل سيارة مفخخة من الأراضي السورية باتجاه الأراضي اللبنانية. وكانت الدورية التي تضم عدداً من العناصر تقوم بعملية استطلاع في المنطقة عندما اشتبهت بسيارة رباعية الدفع، رصاصية اللون بدون لوحات كانت متجهة الى الطريق الرئيسية التي تؤدي الى بعلبك. وعند محاولة الدورية توقيف السيارة لم يمتثل سائقها للأوامر ما دفع بالدورية الى اطلاق النار على السيارة حيث تركها وفر باتجاه الجرود.

وأكد المصدر أن السائق وهو قصير القامة وملثم كان بمفرده داخل السيارة وقد تم اطلاق النار عليه وعلى السيارة على مسافة بعيدة نسبياً ما دفع به الى التوقف والهرب منها، وتبين بعد الكشف عليها وتفكيكها انها معدّة للتفجير الفوري.

************************

 

بيان حكومة لبنان أمام خفض السقوف: «مختصر مفيد» قاعدته «إعلان بعبدا»

أجمعت ردود الفعل الدولية والأمنية على الترحيب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس تمام سلام، معتبرة ان تشكيلها يمكّن لبنان من التصدي للعديد من التحديات السياسية والأممية والإنسانية والحفاظ على الاستقرار العام فيه، ودعم اجراء الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في اطار دستوري.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في اتصالين أجراهما برئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام لتهنئتهما بتشكيل الحكومة، استعدادَ المنظمة الدولية لمساعدتهما، فيما رحب مجلس الأمن بتأليفها، معتبراً أن ذلك يمكّنها من الالتفات الى المشكلات التي يواجهها لبنان. وناشد في بيان له الشعب اللبناني التمسك بالوحدة الوطنية في محاولة زعزعة استقرار بلده، داعياً جميع الأحزاب اللبنانية الى احترام سيادته بعدم التدخل في الأزمة التي تشهدها سورية.

وأعلنت رئيسة مجلس الأمن ريموندا مور موكيت، في بيان، أن أعضاء المجلس يتطلعون الى مساهمات بناءة لهذه الحكومة مع المجتمع الدولي، لا سيما مجموعة الدعم الدولية للبنان. وشددت على أهمية تطبيق القرار 1701 المتعلق بإنهاء الحرب بين اسرائيل و «حزب الله».

من جهة أخرى، رحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتشكيل الحكومة، مشيراً الى ان واشنطن أكدت ان الشعب اللبناني يستحق حكومة تستجيب لحاجاته وترعى مصالحه، ومؤكداً ان إعلان هذه الحكومة يشكل خطوة مهمة لمعالجة الوضع السياسي المضطرب الذي أعاق لبنان في السنوات الأخيرة. وطالب الحكومة بمواجهة الحاجات الأمنية والسياسية والاقتصادية «وسط تزايد الإرهاب والعنف الطائفي الذي يشهده البلد اضافة الى حاجات المناطق اللبنانية التي تستقبل اللاجئين القادمين من سورية».

كما هنأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، سلام على تشكيل الحكومة بعد مفاوضات صعبة، وأعربت عن ثقتها بأن الحكومة ستعيد التأكيد على سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية والحفاظ على روحية «إعلان بعبدا» وثقافة الحوار.

في هذه الأثناء توافدت أمس الشخصيات السياسية والوفود الى دارة آل سلام في المصيطبة لتهنئة رئيس الحكومة الجديدة، وكان لافتاً في هذا السياق تلقيه اتصالاً من سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري الذي هنأه بتشكيل الحكومة وتمنى له النجاح في مهمته في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد.

وفيما اختلى سلام أثناء استقباله المهنئين بنادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وكان لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لقاء مسائي مع الرئيس سليمان.

ومع انتقال سلام صباح اليوم الى «السراي الكبيرة» لبدء ممارسة نشاطه الرسمي، فإن الأنظار تتجه الى الجلسة الأولى لمجلس الوزراء التي تعقد غداً في بعبدا ومخصصة لتشكيل لجنة وزارية يعهد اليها اعداد مشروع البيان الوزاري الذي ستتقدم به الحكومة من البرلمان طلباً لنيل الثقة.

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية رفيعة، أن الأجواء السياسية الراهنة المعطوفة على تشكيل حكومة جامعة تحبذ أن يكون البيان الوزاري مختصراً، بذريعة ان التوسع فيه يمكن ان يقحم الحكومة في اشتباك سياسي هي في غنى عنه ويفتح الباب أمام المبالغة في اطلاق الوعود التي ليس في مقدورها تلبيتها لأن عمرها سيكون من عمر الفترة الباقية من ولاية سليمان التي تنتهي في 25 أيار (مايو) المقبل، وبالتالي العمل منذ الآن على تحضير الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية مع مطالبة المجتمع الدولي بأن تتم في موعدها.

وأكدت المصادر نفسها ان لا مكان للمطوَّلات السياسية في البيان الوزاري وان اعتماد مبدأ المختصر المفيد أكثر من ضروري للإفادة من رغبة المكونات المشاركة في الحكومة بخفض سقوفها السياسية التي كانت وراء ولادتها بعد تعثر استمر لأكثر من عشرة أشهر.

ولفتت الى وجود رغبة لدى هذه المكونات بأن يكون البيان الوزاري على قياس الموقف الذي أعلنه سلام من أمام قصر بعبدا فور تشكيل الحكومة، وقالت ان الظروف الراهنة تتطلب تنظيم الاختلاف في حال تعذر الوصول الى توافق حولها وهذا يستدعي احالة كل ما هو مختلف عليه الى طاولة الحوار مع اجماع الأطراف على ضرورة معاودة التواصل برعاية رئيس الجمهورية.

وبكلام آخر، رأت المصادر ان التزام جميع الأطراف «اعلان بعبدا» الذي يقضي بتحييد لبنان عن الصراع العسكري الدائر في سورية يشكل القاعدة التي يفترض ان تؤسس للبيان الوزاري من دون أن يغفل الحديث في العموميات عن الاستراتيجية الدفاعية للبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية انما على أساس ترحيل معادلة الجيش والشعب والمقاومة الى طاولة الحوار لأن ادراجها في صلب البيان سيدفع في اتجاه جولة جديدة من الانقسام العمودي في داخل الحكومة.

***********************

«8 و14» وجهاً لوجه غداً ونصرالله عشــــــية البيان الوزاري: باقون في سوريا

بعدما نجحت التسوية الحكومية وعبرت حكومة «المصلحة الوطنية» بسلام، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام جملة تحدّيات لعلّ أبرزها محاربة الإرهاب، وإنجاز الاستحقاق الرئاسي. لكنّ الاختبار الأهمّ الذي ستواجهه ابتداءً من الغد يتمثّل في البيان الوزاري، في ظلّ الخلاف المستمرّ بين أطرافها بشأن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» و«إعلان بعبدا»، وبذلك تكون البلاد قد دخلت مع التأليف مرحلة سياسية جديدة، ولكن هذه المرّة بأفق زمنيّ محدّد، لأنّ الدستور ينصّ على مهلة ثلاثين يوماً لتتقدّم الحكومة من مجلس النواب ببيانها الوزاري، من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها، وبالتالي عنوان المرحلة سيكون الاشتباك بين 8 و14 آذار حول مضمون هذا البيان، في ظلّ سعي كلّ فريق إلى تأكيد التزاماته وتعهّداته أمام قواعده، إنْ برفض الثلاثية وكلّ ما يتصل بالمقاومة، أو بالتمسّك بها، ومن دون التقليل من احتمال أن ينسحب مسار التأليف على البيان الوزاري عبر تدوير الزوايا واللجوء إلى تنازلات مؤلمة للطرفين.

فيما تنطلق اليوم عملية التسليم والتسلّم بين الوزراء القدامى والجدُد، تشخص الأنظار غداً إلى قصر بعبدا حيث تجتمع قوى 8 و14 أذار مجدداً في أوّل جلسة يعقدها مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة تمّام سلام اللذين اتّفقا خلال لقائهما عصر أمس على دعوة المجلس الجديد الى الإنعقاد في جلسة بروتوكولية تتخللها كلمة لرئيس الجمهورية وأخرى لرئيس الحكومة، يُصار بعدها إلى تأليف اللجنة الوزارية المكلفة صَوغ البيان الوزاري، والتي عُرف من أعضائها حتى الآن كلّ من وزير العمل سجعان قزي، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الخارجية جبران باسيل، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش، وزير الإعلام رمزي جريج ووزير المالية علي حسن خليل. وقالت مصادر مُطلعة إنّ اللجنة التي ستضمّ ممثلين عن الكتل الممثلة في الحكومة مدعوّة للبحث في مشروع بيان مختصر، وسيتمنّى سلام على اللجنة هذه الصيغة قياساً على عمر الحكومة وحجم الملفات الطارئة المطروحة عليها وأوّلها إجراء إنتخابات رئيس الجمهورية ومواجهة التطوّرات الأمنية وأزمة النازحين.

سلام في السراي

ويبدأ سلام اليوم مزاولة مهامّه كرئيس حكومة، فينتقل في التاسعة صباحاً إلى السراي الكبير حيث تقام له مراسم الإستقبال الرسمية، ليدخل بعدها مكتبه من دون عملية تسليم وتسلّم بين السلف والخلف، لوجود الرئيس نجيب ميقاتي في لندن منذ يوم الجمعة الماضي، علماً أنّه أجرى اتصالاً هاتفياً بسلام متمنّياً له التوفيق في مهامّه الحكومية واضعاً إمكاناته في تصرّفه إذا ما دعت الحاجة. ويوم الاربعاء يتحدّث سلام في اوّل إطلالة تلفزيونية له عبر شاشة “المستقبل” عن التحدّيات التي تواجه حكومته.

ترحيب دوليّ ومحلّي

وفي هذه الأجواء، استمرّ الترحيب الدولي بولادة الحكومة، فبعد ترحيب مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمواقف الأميركية والبريطانية، انضمّ أمس الإتحاد الأوروبي الى نادي المرحّبين، واعتبرت الممثلة العليا للإتحاد كاثرين آشتون التأليف “خطوة رئيسية في جهود لبنان لمواجهة التحديات الإستثنائية الأمنية والإقتصادية والسياسية بفاعلية، لا سيّما التدفّق غير المسبوق للّاجئين”، وأبدت ثقتها بأنّ الحكومة ستحافظ على سياسة النأي بالنفس”. وأمّا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فهنّأ كلَّ مَن ساهموا في تأليفها مولين مصالحَ لبنان العليا، الأولوية الفضلى، وأثنى على عمل الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة المنتهية ولايتها، ولا سيّما لضمان احترام لبنان التزاماته الدولية، وقال إنّ من الضروري ان يمدّ المجتمع الدولي يد العون للحكومة، وهذا هو هدف فريق الدعم الدولي لأجل لبنان الذي سيجتمع قريباً في باريس، وتمنّى أن تسود روح المسؤولية نفسها في الانتخابات الرئاسية.

أمّا عربياً، فطالب “الإئتلاف الوطني السوري المعارض” سلام بأن تكون أولوية حكومته هي مطالبة “حزب الله” بسحب عناصره من جميع الاراضي السورية، معتبراً أنّ هذا الطلب يأتي انسجامًا مع بيان بعبدا ووثيقة بكركي، مشدّداً على أنّ وجود هذه العناصر على التراب السوري “يمثّل مخالفة وخرقاً صريحاً للقوانين الدولية واللبنانية نفسها، وخيانة للعلاقة المتجذّرة بين الشعبين الشقيقين”.

نصر الله: معنيّون بالمواجهة

ونبّه الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله “أنّ لبنان هو هدف للجماعات التكفيرية وجزء من مشروعها، وأنّ هذه الجماعات كانت ستأتي إلى لبنان، فعقيدتهم هي التي دعتهم للمجيء”.

وعن تدخّل الحزب في سوريا، قال: “جرى نقاش في لبنان على ضوء التفجيرات والعمليات الانتحارية، وقال البعض إنّ هذه الأعمال ما كانت لتحصل لولا تدخّل الحزب في سوريا، ومن يومها ساروا في هذا المنطق التبريري للعمليات، وهذا المنطق سيبقى ولو أصبحنا في حكومة واحدة”. وسأل اللبنانيّين: “لماذا يحقّ لكلّ دول العالم والسعودية وتونس وغيرها أن تقلق من وجود شبابها في هذه الجماعات المسلّحة في سوريا، ولا يحقّ لنا كلبنانيّين ونحن جيران سوريا اتّخاذ إجراءات وحرب استباقية وسمّوها ما تريدون؟ وماذا فعلت الحكومة اللبنانية سوى النأي بالنفس، أي دسّ الرأس في التراب”. وأكّد أنّ الخطر التكفيري يتهدّد اللبنانيين جميعاً، ونحن معنيّون بالمواجهة. وأضاف: “لن نخرج من سوريا، بل سنبقى حيث يجب أن نكون”.

ورفض نصر الله تسمية الحكومة حكومة جامعة، كونها لا تضمّ جهات وازنة على الساحة اللبنانية، كانت ممثّلة في الحكومة السابقة، واعتبر أنّها حكومة “مصلحة وطنية”. وقال إنّها حكومة تسوية. وأكّد أنّ من عطّل تأليف الحكومة لـِ 10 أشهر “ليس الحقائب أو المداورة، بل من كان يرفض تأليف حكومة سياسية ودعا الى تأليف حكومة حيادية وإلى عزل “حزب الله” من أيّ حكومة سياسية”.

وأعلن الأمين العام لحزب الله أنّ مَن فتح باب هذا الإنجاز الوطني هو حركة أمل و”حزب الله”، وقال: “نحن وضعُنا قويّ، وظرفُنا السياسي الداخلي والاقليمي والدولي افضل من أيّ وقت، ولكنّ الوقت ضيّق بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، كما أنّ تشكيل حكومة حيادية سيؤدي الى مشكل، وبالتشاور بين “حزب الله” و”أمل” تنازلنا عن أحد الوزراء الشيعة، فالضمانات التي نرجوها يمكن الحصول عليها بشكل آخر، ونحن من فتَحنا الباب وقوبلنا في لحظة اقليمية ودولية بالقبول، وهذا شيء يجب ان يكون مدعاة للإيجابية، المشكلة الأساسية حُلّت وبقيت المداورة”.

وإذ أكّد أنّ الحزب ذاهبٌ إلى الحكومة ليس بنية عداوات أو خصومات، أملَ في الذهاب إلى حكومة تلاقٍ وتفاهم وحوار، ونقل المشكلة من الشارع وتخفيف حدّة الخطاب السياسي والإعلامي في البلد، ودعا إلى تعاون الجميع لإتمام الاستحقاق، كما أملَ من الحكومة التصدي لكلّ انواع الارهاب ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية”.

تفكيك سيارة مفخّخة

وقبل ساعات على إطلالة السيّد نصر الله، وبعد أيام على تفكيك الجيش سيارتين مفخختين في كلّ من كورنيش المزرعة ومدخل عرسال، ضبط الجيش أمس سيارة من نوع rav 4 مفخّخة بنحو 240 كلغ من المواد المتفجّرة وعشرة كيلوغرامات من المواد السريعة الاشتعال، وذلك في جرود بلدة حام في قضاء بعلبك، ولكنّ سائقها تمكّن من الفرار.

«الكتائب»: لن نتساهل

وفي المواقف المحلية، أكّد رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل انّ الحزب “لن يتساهل على الإطلاق في كلّ ما يمسّ القضايا السيادية والوطنية، وسيناضل بكلّ قوّة حتى يكون البيان الوزاري على قدر طموحات الشعب اللبناني، ولا يحيد عن المصلحة الوطنية. وأضاف: “نحن على خلاف مع “حزب الله”، إنّما لا نهرب منه بل نواجهه في مجلس الوزراء، ونفضّل نقل الصراع من الشارع الى طاولة مجلس الوزراء، ولتكن المعركة سياسية لا عسكرية، وحضارية وديمقراطية”.

فنيش

واعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش أنّ “أمامنا فرصة، والمطلوب عدم تضييعها، والبناء على ما تحقّق من أجل مراكمة مزيد من الإيجابيات لمصلحة جميع اللبنانيين”. وأكّد لـ”الجمهورية” أن لا شيء متفَق عليه في البيان الوزاري، فالموضوع سيُطرح وسيُناقش على غرار ما كان يحصل في سائر الحكومات، فلا شيء ناجزٌ أو مُتّفَق عليه”.

وأكّد فنيش، من جهة أخرى، “أنّ مطلب “حزب الله” في الأساس كان الشراكة الحقيقية وقد تحقّق، أمّا لجهة توزيع الحقائب، فأساساً لم يكن لنا مرّة مطلبٌ خاص، بل نعتبر ذلك مسؤولية، بدليل أنّ كلّ الحقائب التي تولّيناها لم يسجّل أحد علينا ملاحظة أو كان لديه مأخذٌ ما، وعلى رغم أنّنا قليلو الكلام لكن عمليّاً، كلّ من كان يتواصل مع الوزارات التي تولّيناها يعرف ذلك، ويُقّر أنّ الحزب كان يترك بصماته على الحقائب التي يتولّاها وبممارسة مميّزة، وبالتالي لم نكن مرّة من المنافسين على الحقائب، كنّا طلّاب شراكة، والهدف الأساس في حينه عندنا كان الوجهة السياسية.

أمّا إذا شئنا المقارنة بين السقوف التي رفعها البعض قبل تخفيضها وبين موقفنا، فنجد انّ كلّ ما طرحناه منذ البدء حتى الآن بقينا متمسكين به، ولم يُنفّذ شيء خلافاً لما طرحناه.

ودعا فنيش الى “أن نتطلّع اوّلاً الى المكاسب التي تحقّقت على المستوى العام، فالمطلوب في ظل الجو المأزوم في البلد معرفة كيف نسعى للتقليل من حدّة التأزّم وقطع الطريق على المستفيدين منه، خصوصاً انّ هناك هجمة على البلاد من التيارات التكفيرية، وأن نعطي مجدّداً للمؤسسات دورها كي تمارس واجبها بتأمين الأمن للبنانيين والتصدّي لهذه الموجة التكفيرية الارهابية. وكذلك المطلوب ان تؤخذ مصالح اللبنانيين في الاعتبار من خلال قيام المؤسسات بدورها وواجبها، بدءاً من الحكومة ووصولاً الى رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي. وقال: “إذا نظرنا هكذا نجد انّ الجميع كسبوا والبلد كسب، وكلّ واحد لا يتعامل بواقعية ولا يعتمد الخطاب العقلاني ويعلّي سقفه ثمّ يضطر لخفضه مجدّداً تحت ضغط القوى الخارجية أو موازين القوى في الداخل، فعليه إعادة النظر في الطريقة لمقاربة المشاكل. فمن يخسر هو من لا يتعامل بعقلانية أو بواقعية”.

قزي

أمّا وزير العمل سجعان قزي فقال لـ”الجمهورية”: “يُفترض أن ننطلق في البحث بالبيان الوزاري بروح إيجابية، فلا نضع العربة قبل الحصان إذا أردنا أن تنطلق الحكومة في عملها”.

وأضاف: “طبعاً الإيجابية لا تعني التخلّي عن المبادئ الوطنية، ونحن في إطار البحث عن أفضل بيان وزاري. لا نسعى لفرض عقيدة حزب الكتائب أو مشروع 14 آذار، هذا بيان وزاري لحكومة تضمّ 8 و14 آذار ومكوّنات أخرى، وبالتالي هو بيان الجميع، ولكن على الجميع أن يبقوا تحت سقف الشرعية والدستور والقانون ومصلحة لبنان. وبالتالي إنّ روح البيان الوزاري هي إعلان بعبدا، وكلّ ما يتناقض مع إعلان بعبدا الذي ينصّ أساساً على تحييد لبنان عن الصراعات وعمّا يجري في سوريا سنرفضه، ولا بدّ للجميع أن يحرّكوا القدرات الفكرية واللغوية لإيجاد الحلول لكلّ معضلة تنشأ”.

نازاريان

من جهته، استبعد وزير الطاقة أرثور نازاريان أن يستغرق إعداد البيان الوزاري وقتاً طويلاً، وأن تتجدّد العراقيل خلال الإعداد في ظلّ وجود نيّة لإنجاح هذه المرحلة، خصوصاًَ أنّ عمر الحكومة قصير”. وقال لـ”الجمهورية”: “إنّ التوسّع في البيان والغوص في التفاصيل أمرٌ لا يفيد طالما العناوين العريضة مُتفَق عليها”.

وسأل: “ما نفعُ إطلاق الوعود من دون القدرة على تنفيذ 10 بالمئة منها؟ مؤكّداً أنّ “الأساس هو العمل بيدٍ واحدة”.

وأملَ نازاريان في أن تحمل الحكومة “الفرج للبنانيين بعد تدهور الوضع الأمني والإقتصادي”. وقال: “جئت من عالم القطاع الخاص وواثقٌ بأنّ الأمور لا تسير على ما يرام من دون التعاون بينه وبين القطاع العام. في أيّ حال لدى الوزراء الحاليّين نيّة العمل على تمرير المرحلة بأقلّ ضرر ممكن، وفي مقدّمهم الرئيس تمّام سلام الذي يشهد لنزاهته ولحبّه لخدمة الوطن”.

أبو فاعور

وإلى ذلك، لفت ما كشفه وزير الصحة وائل ابو فاعور أنّ رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط تابع إتصالاته السياسية بعد إعلان الحكومة، بشكل خاص مع الرئيس فؤاد السنيورة ومع قيادة “حزب الله”، حيث أكّد “الطرفان إيجابيتهما واستعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما”.

إقليمياً

وبعد اعتذار الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي للشعب السوري لعدم إحراز أيّ تقدّم في محادثات السلام في جنيف، بعدما انتهت جولتها الثانية من دون نتيجة، اعتبرت دمشق انّ الجولة الثانية من “جنيف 2” لم تفشل، وأحرزت تقدّماً مهمّاً، واتّهمت الولايات المتحدة الأميركية بأنّها “حاولت إيجاد أجواء سلبية للغاية للحوار في جنيف”، واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم انّ “الحديث عن عدوان اميركي على سوريا حرب اعلامية نفسية هدفها الضغط على المفاوض السوري”. وقال إنّ “من يعتقد أنّ أميركا توقّفت أو ستتوقّف عن التآمر على سوريا واهمٌ”.

وفي المقابل، اتّهمت واشنطن النظام السوري بعرقلة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في سوريا خلال مفاوضات جنيف، بالقول “إنّ مواقف دمشق كانت على النقيض تماماً من مواقف المعارضة السورية التي أبدت شجاعة في التعامل مع الموضوع ووضعت خريطة طريق معقولة وقابلة للتنفيذ، لتأليف حكومة انتقالية تأخذ على عاتقها إدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة. ودعا كيري حلفاء دمشق إلى الضغط على الأسد، “ففي النهاية هم من سيتحمّل تداعيات تعنُّته في المفاوضات وأساليبه الوحشية على الأرض”. 

****************************

 

سلام يبدأ مهامه من السراي اليوم .. و5 عناوين ملحّة تسهّل إقرار البيان

نصر الله يلاقي الحريي في رفض الفتنة: وراء الجيش ومواجهة وطنية «للتفكيرين»

ضبط سيارة مفخّخة بـ240 كلغ في جرود حام البقاعية

تعقد «حكومة المصلحة الوطنية» أول جلساتها غداً في قصر بعبدا لتشكيل لجنة تتولى صياغة البيان الوزاري، تمثل فريقي 8 و14 آذار، على أن يتولى الفريق الوسطي دور ضابط الإيقاع، على نحو ما حصل من أدوار في عملية تأليف الحكومة التي ارتضت كل الكتل والأطراف والتيارات ان تنضوي ضمنها لمنع انحدار لبنان الى «منطقة الفراغ القاتل»، في مرحلة بالغة الخطورة في سوريا.

واذا كان اللبنانيون والبيروتيون على وجه خاص عبروا عن ارتياحهم وترحيبهم بولادة الحكومة بعد 309 أيام على تكليف الرئيس تمام سلام، فإن يومي الأحد والاثنين، كانا بمثابة ساعات استراحة وتقبل تهاني، بعد الأشهر العشرة التي حفلت بالاتهامات والتقلبات والتفاهمات والانتظارات.

وبصرف النظر عن حسابات الربح والخسارة التي عمد كل فريق إلى اجرائها، سواء في الغرف المغلقة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبيانات الصحفية، فإن مرحلة طويت ومرحلة جديدة بدأت، يترتب على البيان الوزاري ان يحدد مهامها ومعالمها بعد السنوات الثلاث التي كادت تهدد الوحدة والاستقرار وعلاقات لبنان العربية، لا سيما الخليجية منها، فضلاً عن مخاطر الفراغ والسيارات المفخخة، وانشغال اللبنانيين بخطابات الإنقسامات والتهديد والوعيد.

وانسجاماً مع آمال اللبنانيين وطموحاتهم في الانتقال الى مرحلة جديدة من التلاقي والانفتاح، وفقا لتعبير الرئيس سلام، فإن رئيس الحكومة يستهل نشاطه الرسمي في اليوم الأول بعد التشكيل، من السراي الكبير، حيث يجري التسلم والتسليم بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسلام، ايذاناً بإطلاق ورشة العمل الحكومي، وبدء التسلم والتسليم في الوزارات، على أن يُنجز البيان الوزاري في فترة زمنية قصيرة تسمح بمثول الحكومة امام المجلس النيابي لنيل الثقة ضمن مهلة الشهر أو أقل التي يجيزها الدستور.

وبرزت ثلاثة مؤشرات توحي بانطلاق سلسل للعمل الحكومي، سواء في كلمة الرئيس سلام، بعد صدور المراسيم السبت الماضي، أو في كلمة الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، أو التفاهمات التي هي في حوزة الوسيط الاشتراكي الوزير وائل أبو فاعور لاعداد البيان الوزاري على نحو يتسم بالايجاز والاختصار، على أن يتضمن مهمات الحكومة في المرحلة المقبلة.

1 – وفقاً للرئيس سلام، فان الحكومة يتعين عليها «تأمين الأجواء اللازمة لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وإحياء الحوار الوطني حول القضايا الخلافية، في إشارة إلى الاستراتيجية الدفاعية وموضوع المقاومة».

وقال الرئيس سلام أن هذه الخطوات تهدف إلى تشكيل شبكة أمان سياسي، وتسعى إلى إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وترسيخ الأمن الوطني، والتصدي لكل أنواع الإرهاب، كما تسهل معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، وأبرزها تنامي اعداد النازحين من الأخوة السوريين وما يلقيه من أعباء على اللبنانيين.

2 – ورأت مصادر نيابية في كلام السيّد نصر الله لمناسبة الشهداء القادة في الحزب، مخرجاً مقبولاً بصيغة ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، إذ قال: «نحن ندعو ونتمنى ان يأتي الوقت الذي يصبح فيه الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة التي تتولى حماية لبنان وتتحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان في وجه العدو الإسرائيلي، ونؤيد تزويده بأي سلاح نوعي من أجل هذه المهمة».

ووصف نصر الله الحكومة بأنها حكومة تسوية، لكنها في الوقت نفسه حكومة مصلحة وطنية، ونتطلع أن تكون حكومة تلاقي وحوار، ولن تكون حكومة متاريس، وسنذهب إلى مجلس الوزراء بهذه الروحية.

3 – اما الوزير أبو فاعور، فتضمنت اشارته إلى بيان وزاري مختصر وغير فضفاض يتجنب النقاط الخلافية.

وفيما قالت أوساط الرئيس سلام لـ «اللواء» أن من سهّل ولادة الحكومة قادر على تدوير زوايا البيان الوزاري، في إشارة إلى الفريقين اللذين تعاونا لإخراج الصيغة الحكومية، بالحقائب والأسماء، وفق ما خرجت به السبت، قالت أوساط سياسية في بعبدا لـ «اللواء» انه «من المبكر الحديث عن أن مناقشة البيان الوزاري ستخلق مشكلة داخل الحكومة، أو أن صوغه سيتسبب بإشكال بين الفريقين، مشيرة إلى ان الجهد منصب على كيفية استثمار عملية قيام الحكومة الجديدة، وإلى ان الرئيس ميشال سليمان أبدى ارتياحه الكامل لها، موضحة أن هذا الامر أضحى حاجة ماسة لجميع اللبنانيين بعدما أظهرت الوقائع ان تأليف الحكومة ينعكس بشكل مباشر على موضوع الاستقرار، متسائلة: كيف يمكن إبقاء الوضع مستقراً والمحافظة على الوضع الهادئ من دون مرجعية حكومية؟

ولفتت المصادر إلى أن الحكومة أتت وفق المعايير الواضحة التي قامت من أجلها، أي كانت سياسية وجامعة وعادلة ومتوازنة في توزيع الحقائب وفي التمثيل السياسي لكافة الفرقاء. اما بشأن الحديث عن خرق مبدأ المداورة، فقد أتى ذلك لأسباب تتصل بعملية التلاقي الوطني، وعلى الرغم من ذلك فقد عمدت إلى تثبيت مبدأ المداورة في الحكومات المستقبلية الا إذا حصل عكس ذلك.

ودعت إلى عدم القول بأنها ستكون حكومة متاريس، مؤكدة أن الحكومة من شأنها خلق منبر للتلاقي السياسي بين جميع الفرقاء، مشيرة إلى أن أياً من المصالحات الإقليمية يستدعي وجود آلية في لبنان تعكس هذه المسألة، لافتة إلى ان مجلس الوزراء الذي يضم قوى سياسية مختلفة لها ربما ارتباطات بقوى خارجية او إقليمية يسهم في نقل هذه المصالحات، خصوصاً وأن المظلة الدولية في لبنان لا تزال قائمة.

اما بالنسبة للجلسة الأولى للحكومة التي ستعقد قبل ظهر الثلاثاء في بعبدا، فان الوقت القصير الذي ستستغرقه هذه الجلسة لن يسمح بأن تشكّل اختباراً لمشاركة هذه القوى في الحكومة، حيث ستشهد الجلسة كلمة لكل من الرئيسين سليمان وسلام، يلتقيان فيها على أهمية التعاون لإنجاح عمل هذه الحكومة وبذل الجهود للتحاور.

وإذا كان اللافت ان الحكومة الجديدة التي ولدت بعد مخاض عسير على قاعدة الثلاث الثمانات التي وقعها الرئيس سلام منذ اليوم الأول للتكليف، والتي أسماها البعض «حكومة التناقضات»، فإنها عكست في الوقت نفسه تغييراً في التوازنات داخل السلطة السياسية اللبنانية، مع عودة فريق 14 آذار إلى الحكم بعد خروجه عام 2011 نتيجة اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بداية عام 2010 وتشكيل حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس ميقاتي، وهذا التغيير تولي ارتياحاً ايجابياً على الشارع اللبناني الذي أمل أن تمنح الحكومة الجديدة الوضعين الأمني والاقتصادي اهتماماً خاصاً لحاجة البلد لمثل هذا الاهتمام.

ومن هذه الزاوية، يفترض أن يكون الفريقان أي 8 و14 آذار رابحين من عملية التأليف، وان كانت بعض الأطراف داخل الفريقين عبرا عن انزعاجهما، وهو ما برز في شكل واضح لدى 8 آذار، سواء من خلال موقف الوزير السابق وئام وهاب، وموقف اللواء جميل السيد، فيما شكل تمثيل حزب الكتائب بثلاثة وزراء، بمثابة تغطية لتمثيل «القوات اللبنانية» معادلة وازنة تجاه الحجم التمثيلي الذي خرج به العماد ميشال عون راضياً بأربعة وزراء مع حقيبتين ثقيلتين.

وبطبيعة الحال، نالت كتلة «المستقبل» ما كانت تريده سواء على صعيد التمثيل أو الحقائب، اذ استعادت حقيبتي الداخلية والعدلية بشخص وزيرين يمثلان ثقلاً شعبياً وسياسياً قوياً، هما النائب نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي، وبالتأكيد فإن الرجلين سيكملان عمل بعضهما من الناحية الأمنية، ويتكامل معهما الوزير بطرس حرب في حقيبة «الاتصالات»، والحقائب الثلاث كلها تجعل الملف الأمني في عهدة قوى 14 آذار ومدعاة اطمئنان لها.

نصر الله

أما حزب الله، فلم يكن همه حقيبة بالزائد أو بالناقص أو خسارة وزير مثل عدنان منصور في الخارجية، وهو ما عبر عنه السيد نصر الله في كلمته مساء أمس اذ قال ان كل انسان يستطيع أن يقيم نتيجة الحكومة كما يحب ويعبر عن رأيه ايجاباً أو سلباً، في اشارة إلى الانتقادات التي وجهتها بعض أطراف 8 آذار، قائلاً: «نحن لا ننزعج، ومن الطبيعي ان يختلف التقييم بين الحلفاء والاصدقاء والخصوم، مشدداً ان ما هو مطلوب هو حكومة شراكة وطنية، مشيراً إلى انه لو أصرينا على حكومة 9+9+6 لما تشكلت حكومة، وكان لا بد من تقديم تنازلات، وكنا نحن الذين فتحنا الباب مع حركة «أمل»، واصفاً ذلك بأنه «انجاز وطني»، لافتا إلى ان ضغط الاستحقاق الرئاسي والخوف من الفراغ هو الذي حتم تقديم هذه التنازلات ولاقانا الفريق الآخر، وهذا أمر جيد، والا فإن البدائل كانت ستضع البلد أمام مشاكل، سواء كانت حكومة حيادية أو حكومة أمر واقع.

ونفى أن تكون الحكومة الجديدة حكومة جامعة، واصفاً اياها بأنها حكومة تسوية، أو حكومة ربط نزاع، أو سموها كما تشاؤون، بل هي حكومة مصلحة وطنية، بحسب ما أسماها الرئيس سلام، لافتاً إلى أن أولوياتها هي تحصين الوضع الداخلي في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستحقاق الرئاسي الذي يجب أن نتعاون جميعاً لانجازه.

وتناول نصر الله في كلمته مطولاً خطر الإرهاب التكفيري، مؤكداً ان هذا الخطر بات يهدد كل المنطقة، وهو الذي يقف وراء التفجيرات الارهابية مكرراً منطق الحزب بأن تدخل الحزب في سوريا ليس هو السبب في التفجيرات، بل لأن لبنان هو أحد أهداف المجموعات الارهابية، وان الدول التي دعمت المسلحين الاجانب في سوريا تتحدث عن خوفها ورعبها من عودة هؤلاء، سائلاً: لماذا لا يحق لنا كلبنانيين القلق مما يحصل في سوريا، وان نقوم بحرب استباقية واتخاذ اجراءات؟

وشدد نصر الله على وجوب العمل لمنع أهداف هذه المجموعات ومنها الفتنة الطائفية أو المذهبية، مؤكداً ان المواجهة هي مسؤولية الجميع، ويجب أن تكون وطنية وتعبوية، من مسؤولية رجال الدين والاعلام والسياسيين، ملاقياً دعوة الرئيس الحريري من دون أن يسميه بضرورة الذهاب إلى مشروع الدولة، مشيدا بالانجازات التي حققها الجيش اللبناني على هذا الصعيد، وخاصة الانجازات الأخيرة، سواء بالقبض على المتهم نعيم عباس أو تفكيك السيارات المفخخة، وكان آخرها السيارة في جرود بعلبك.

سيارة حام

وكانت قوات الجيش المنتشرة في جرود السلسلة الشرقية على الحدود اللبنانية، السورية، اشتبهت فجر أمس، بسيارة رباعية الدفع من نوع راف-4 في منطقة جرود بلدة حام قضاء بعلبك، قادمة من الأراضي السورية، حيث قامت بملاحقتها، واطلقت النار باتجاهها، وتمكنت من توقيفها بعد نداء سائقها بسبب الضباب ووعورة المنطقة.

وبنتيجة الكشف على السيارة، تبين انها مفخخة بكمية من المتفجرات، قدرت بحوالى 250 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار وبقذيفتي هاون عيار 120 ملم، موزعة بين جوانب وأبواب ومقاعد السيارة، وموصولة بشكل فني معقد بفتيل ينتهي إلى جهاز تفجير وخط هاتفي.

وتولى الخبير العسكري، تفكيك العبوات، وعثر على هاتفي خلوي وبطاقة رقم الهاتف لأحدهما وهو يحمل الرقم 71528163، اضافة إلى جهاز تفجير عن بعد.

****************************

نصرالله : دخلنا الحكومة للتلاقي والوفاق ونأمل بشعارها التصدي للإرهاب

الدعم الدولي للحكومة الجديدة يتعاظم والبيان الوزاري مقتضب

تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى القادة الشهداء، السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية، من على شاشة قناة «المنار» عن كل الملفات التي تشغل بال اللبنانيين والعرب، مؤكدا ان القضية الفلسطينية هي الاساس في نضالنا، محذرا من خطورة عدم الاهتمام بما تسعى اليه اسرائيل واعتبارها ان حزب الله ما يزال يشكل خطراً على مصالحها. واكد ان المقاومة تحافظ على جهوزيتها بالرغم مما يجري في لبنان وسوريا، واذ تمنى ان يصبح الجيش اللبناني القوة الوحيدة للدفاع عن لبنان، «لنذهب الى مدارسنا وبيوتنا».

ورأى ان لبنان ما زال متروكا لمصيره، معربا عن امله في قيام دولة تبني جيشا ومقدرات لحماية البلد.

ورد السيد حسن نصرالله على الاتهامات بأن ما يجري في لبنان من تفجيرات هو جراء مشاركة حزب الله في سوريا، فسأل «لو سيطرت هذه الجماعات المسلحة في سوريا وعلى الحدود، ماذا كان سيحصل في لبنان، وهل سيكون عندئذ مستقبل لاحد في هذا البلد، انظروا ماذا يفعلون في سوريا حتى بين بعضهم».

ودعا الى التأمل في عقلية المجموعات التكفيرية، وسأل «لماذا يحق لاميركا ولكل الدول ان تقلق من وجود شبابها في سوريا ولا يحق لنا نحن في لبنان ان نقلق» فهؤلاء يرفضون الاخر ويستبيحون الدماء والاعراض والكرامات ومارسوا ذلك في حق 30 الف لبناني في القصير.

وقال: «نحن ندفع السم عن الذين يعتقدون انه كوكتيل، نحن مقتنعون بالمواجهة، ومن الواجب في هذه الذكرى ان نشيد بصبر اهلنا وتوحدهم الى عدم الانجرار وراء الاستفزاز، وعلينا الصبر لانه جزء من هذه المعركة».

واكد نصرالله على بقاء الحزب في سوريا ومواجهته لهذه القوى التكفيرية «فحيث يجب ان نكون سنكون».

وتطرق في كلمته الى تشكيل الحكومة، فأكد اننا دخلنا الحكومة من اجل التلاقي والوفاق ونأمل بشعارها التصدي للارهاب.

واشار الى ان حزب الله ليس في ادبياته وممارساته اقصاء او عزل اي جهة، بل كنا دائما مع مشاركة الجميع في الحكومة حتى القوات اللبنانية.

وتحدث عن تنازلات متبادلة ادت الى قيام الحكومة لان ما يهمنا هو مصلحة البلد وليس الحقائب التي اخذناها، واكد ان هذه الحكومة هي حكومة تسوية وربط نزاع وليست جامعة لانها استثنت بعض الحلفاء وهدفنا تحصين الوضع اللبناني في مواجهة موجات الفتن. ودعا الى تعاون الجميع من اجل اجراء الاستحقاق الرئاسي وهذا التشكيل يجب ان يدفع الجميع الى الذهاب وانتخاب رئيس جديد وعدم الذهاب الى الفراغ.

وختم نصرالله بمخاطبته اللبنانيين والعرب بالقول: «اذا اردتم منع الفتنة في المنطقة اوقفوا الحرب على سوريا».

وزارة العدل صلة الوصل

بين لبنان والمحكمة الدولية

اما على الصعيد الحكومي، فان وزارة العدل ستكون صلة الوصل بين لبنان والمحكمة الدولية – وهنا الدقة والحساسية – والفريق الذي ورد اسمه في التحقيق الدولي مع القاضي ميليس، يرفض تولي الوزير اشرف ريفي وزارة العدل.

اما الرئيس سلام فسيفتح عهده الحكومي اليوم في السراي، على ان يعقد مجلس الوزراء جلسته الاولى في قصر بعبدا غدا، فيما استمرت عمليات اجراء حسابات الربح والخسارة لدى الاطراف السياسية وتحديدا لدى جمهوري 14 و8 اذار.

وحسب القراءات، فان 4 قوى تساوت بالاحجام والاوزان داخل الحكومة وهم «المستقبل»، «التيار الوطني الحر»، «الكتائب» و«أمل»، وقال الوزير سجعان قزي ان حزب الكتائب ينال للمرة الاولى في الحكومات ومنذ العام 1936، 3 وزارات، وكان اللافت ايضا اسناد وزارة المالية للشيعة وعودة وزارة التربية للمسيحيين منذ عقدين، فيما اصر الرئيس تمام سلام اثناء استقبال المهنئين امس في المصيطبة على ان يقف الى جانبه اولاد العم «نهاد ومحمد المشنوق» للتأكيد على علاقتهما الجيدة بعد معلومات عن وجود «قطيعة» بينهما. كما سيتم في الايام المقبلة تسليماً وتسلماً بين الوزراء للبدء بالاعمال.

اما بالنسبة للبيان الوزاري، فان معظم وزراء الحكومة الجديدة اجمعوا على ايجاد حلول لهذه المعضلة، لكن قوى 14 اذار وتحديدا القوات اللبنانية والامانة العامة لـ 14 اذار وبعض الشخصيات طالبوا بالتمسك بإعلان بعبدا وعدم الاشارة من قريب او بعيد الى مقولة الجيش والشعب والمقاومة، حتى ان الرئيس امين الجميل اكد انه لا تساهل بكل ما يمس بقضايا السيادة الوطنية، فيما قوى 8 اذار دعت الى عدم التنازل في موضوع التمسك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، واعتبارها الاساس لاي بيان وزاري، وفي ظل هذه الاجواء فان حل عقدة البيان الوزاري يبدو صعباً جدا وربما عرقلت هذه العقدة انطلاقة الحكومة ونيلها الثقة. لكن مصدرا وزاريا قال لـ«الديار» ان البيان الوزاري لن يكون محور خلاف واسع ويؤدي الى تعطيل عمل الحكومة، وان التوافق السعودي – الايراني على تشكيل الحكومة بدعم اوروبي – اميركي – روسي، لن يجعل من البيان الوزاري مادة تعطيلية للحكومة وسيتم الوصول الى صيغة توفيقية عبر بيان مقتضب جدا مستوحى من كلمة الرئيس تمام سلام لجهة التحضير لاجراء الاستحقاق الرئاسي بموعده والحد من اعباء النازحين السوريين والتحضير للانتخابات النيابية ومكافحة الارهاب.

من جهة ثانية، فان الحكومة حصلت امس على مزيد من الدعم الاوروبي من وزيري خارجية اميركا جون كيري وفرنسا فابيوس واعلان دعمهما للحكومة، وكذلك صدرت مواقف مماثلة من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومنسقية شؤون الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون واجمعت هذه المواقف على تأكيد الدعم لسيادة لبنان ووحدته فيما دعا كيري الحكومة الى التخفيف من معاناة اللاجئين السوريين ومحاكاة حاجات اللبنانيين ومواجهة الافكار المتطرفة ومكافحة الارهاب.

اشكال في طرابلس

وليلاً، سقط جريحان من الجيش اللبناني بعد القاء قنبلة على مركز للجيش في منطقة الغرباء، وقد رد الجيش على المسلحين باطلاق النار وملاحقتهم. كما سقطت قذيفة «اينرغا» قرب جامع الناصري في شارع سوريا، واطلقت قذيفة «آر بي جي» في القبة من دون وقوع اصابات.

اشكال في الحمرا

كما وقع اشكال مماثل في شارع الحمراء في بيروت بين عدد من الشبان اللبنانيين وبعض العمال السوريين، بعد التحرش بفتاة. وتدخلت القوى الامنية وعملت على تهدئة الوضع. واستخدم في الاشكال الاسلحة الرشاشة. وذكر ان الاشكال حصل امام مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحمرا، لكن مدير الدائرة الاعلامية في الحزب معن حمية نفى حصول أي اشكال، موضحاً ان اشكالاً فردياً وقع في الحمرا وعملت القوى الامنية على معالجته.

***************************

سلام: الحكومة قادرة على خلق مناخات ايجابية لاحياء الحوار الوطني

بعد التشكيل والصورة التذكارية واستقبال المهنئين، تدخل الحكومة الجديدة اليوم مجال العمل، وتنطلق باتجاه معركة جديدة بعد مخاض التأليف تتعلق بالبيان الوزاري واقراره.

وعشية دخول الرئيس تمام سلام السراي اليوم لتسلم مهامه من الرئيس نجيب ميقاتي، زار قصر بعبدا مساء امس حيث جرى عرض لأصداء تشكيل الحكومة محليا وخارجيا والتحضير لعقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء المتوقع غدا. وستبدأ اليوم ايضا عمليات التسلم والتسليم بين الوزراء السابقين والوزراء الجدد.

وكان الرئيس سلام اعلن في بيان تلاه بعد صدور مراسيم تشكيل الحكومة: هذه الحكومة تتوفر فيها جميع العناصر الدستورية والميثاقية والقانونية والتمثيلية. لقد شكلت حكومة المصلحة الوطنية بروحية الجمع لا الفرقة والتلاقي لا التحدي. هذه الروحية قادرة على خلق مناخات ايجابية لاحياء الحوار الوطني حول القضايا الخلافية برعاية رئيس الجمهورية، وقادرة على تأمين الاجواء اللازمة لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، فضلا عن الدفع باتجاه اقرار قانون جديد للانتخابات التشريعية.

ورغم أجواء الاسترخاء الذي أحدثها تشكيل الحكومة الاّ ان المفاجآت تبقى غير مستبعدة خصوصا مع وضع البيان الوزاري هذا الاسبوع. وقالت مصادر سياسية امس انه لا بد من ترقب معركة جديدة محورها هذه المرة البيان الوزاري.

معركة البيان الوزاري

وقد قالت مصادر التيار الحر مساء أمس: تشكلت الحكومة، ولكن ماذا بعد الاستحقاق الاول؟ يبقى البيان الوزاري، كل فريق حدد سقفه ومطالبه، فهل تشكل اللغة العربية بمفرداتها عامل انقاذ في ظل التباين العام في وجهات النظر، أم ان هذا التباين سيكون عامل تفجير؟

وقد أطلق الرئيس امين الجميل في لقاء مع ممثلي الكتائب في الحكومة صفارة البداية، معلنا عدم القبول بأي تساهل في الامور السيادية من حصرية السلاح الى عدم التورط في حروب الآخرين.

وردا على اسئلة الصحافيين اكد الجميل ان الكتائب سبق واعترضت على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة مضيفا الظروف التي مررنا بها اسقطت هذه الثلاثية حتى بالنسبة لحزب الله. هذه المقولة سقطت في شوارع بيروت، كيف نتحدث عن سلاح مقاوم فيما يستخدم في الداخل والخارج؟ ان موقفنا واضح وصريح ومعركتنا ستكون اساسية داخل مجلس الوزراء للدفاع عن سيادة لبنان.

والموقف ذاته أعلنه وزير العدل الجديد اللواء أشرف ريفي حيث قال: شعار جيش وشعب ومقاومة هو شعار لا يرضى به معظم اللبنانيين. وانا اسأل في هذا الشعار: أين هي قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأولاد طرابلس وبيروت وكل المناطق اللبنانية، وبهذا الشعار تكون الدولة تخدم فقط المقاومة؟ إسمحوا لنا إذا كانت المقاومة في مرحلة معينة جزءا من لبنان ولعبت دورا مهما أدينا لها التحية، ولكن اليوم، وللأسف، السلاح استعمل في الداخل وفي سوريا. واليوم لا يوجد شيء إسمه مقاومة.

أما الوزير بطرس حرب فقال: سنسعى في المرحلة الاولى الى تكريس اعلان مبدأ تحييد لبنان عن الصراع السوري، وهذا يشكل خطوة مبدئية مهمة، اما التنفيذ فقضية تحتاج لوقت امل التمكن من تحقيقها.

***********************************

حكومة “المصلحة الوطنية” الى التسليم والتسلم ومعاناة البيان الوزاري

      كتب عبدالامير بيضون

… بعد مخاض عسير، استمر عشرة أشهر وتسعة أيام، ولدت الحكومة اللبنانية الجديدة، برئاسة الرئيس تمام سلام… وهي فترة حفلت بالكثير من الاحداث، وشهدت تسيباً أمنياً غير مسبوق تمثل في الفوضى المتنقلة على الحدود اللبنانية – السورية، وعمليات التفجير الارهابية والانتحارية التي طاولت غير منطقة بلبنان، وتميزت بأزمة سياسية بلغت حدّ القطيعة بين الافرقاء السياسيين، ناهيك الازمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية التي وضعت البلد على كف كفريت…

12 وزيرا جديدا

الحكومة الجديدة جاءت بصيغة متفق عليها من 24 وزيراً بينهم 12 وزيرا جديداً على قاعدة ال8-8-8، بين قوى 14 آذار و8 آذار و«الوسطيين» الممثلين برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام، ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط… وغاب عنها حزب «القوات اللبنانية» في 14 آذار وسائر الاحزاب الوطنية والقومية في 8 آذار… الأمر الذي اثار عند العديد من هذه القوى صرخة غضب تجاوزت حد العتب الصامت على «حزب الله» و«أمل» اللذين أدارا ظهريهما لحلفائهما في اللحظات الصعبة… والمصيرية… فيما لقي الرئيس سعد الحريري اشادات مميزة من سائر القوى على خلفية تمسكه بخياراته والتزاماته…

الكباش في البيان الوزاري

وإذ اقتصر اليومان الماضيان على تقبل التهاني، وعقد المؤتمرات الصحافية، فإن الأنظار تتجه من جديد الى مجلس الوزراء، حيث يعقد يوم غد الثلاثاء أولى جلساته، وستكون الخطوة الأولى في مسيرة «الالف ميل» باتجاه «البيان الوزاري» الذي يعبر عن هوية الحكومة ويعتبر ركيزتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأساسية… والذي من المتوقع ان يشهد «كباشاً» ليس هيناً، واختباراً صعباً، على رغم الحديث عن «مخارج لغوية» توفر قناعة وتضبط طموحات فريقي 8 و14 آذار، حيث يصر الأخير على رفضه ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي يتمسك بها «حزب الله» وحلفاؤه، والتمسك بـ«اعلان بعبدا» كخريطة طريق للمرحلة المقبلة… والنأي بالنفس عن أحداث المنطقة، لاسيما السورية منها…

ولقد أبرزت كلمة الرئيس تمام سلام الخطوط الأساسية العريضة لحكومة وصفها بأنها «حكومة المصلحة الوطنية» و«شكلت بروحية الجمع لا الفرقة والتلاقي لا التحدي…» حيث لفت الى ان «الدرب أمامنا شائك والتحدي كبير، لكن وعينا لمسؤوليتنا الوطنية والتجارب المريرة التي تختزنها ذاكرتنا التاريخية ستكون دليلنا الى طريق الأمان» ماداً «يد التعاون الى الجميع بلا استثناء…» لاجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري في 25 ايار المقبل، استناداً الى ان جميع العناصر الدستورية والقانونية والتمثيلية متوافرة في هذه الحكومة، بما يخلق مناخات إيجابية للحوار الوطني تؤمن الأجواء المناسبة للانتخابات الرئاسية في موعدها واقرار قانون جديد للانتخابات النيابية…

ارتياح في مكان وقلق في مكان

وبعيداً عن خريطة توزع الحقائب الوزارية بين أفرقاء 8 و14 و«الوسطيين»، التي رأى فيها البعض أنها عكست جانباً من «التوازنات الجديدة»، فإن تشكيل الحكومة، بقدر ما لقي ارتياحاً خارجياً، وداخلياً، فإنه لم يخل من كثير من الانتقادات لاسيما من أفرقاء محسوبين على 8 آذار حيث بدا ان الرابح الأكبر في هذا الفريق هو «تكتل التغيير والاصلاح» الذي حصل على وزارة سيادية (الخارجية) اسندت الى جبران باسيل، الى جانب حقائب التربية للياس ابو صعب والثقافة لريمون عريجي والطاقة لارتور نظاريان.

دور الحريري الايجابي

وفي المقابل، وأمام اعتبار البعض ان قوى 14 آذار، وتحديداً «تيار المستقبل» قدم تنازلات «أكثر من المقبول» في سبيل تشكيل الحكومة، فإن مصادر في «المستقبل» لفتت الى ان «الهاجس الأساس لدينا كان تشكيل الحكومة وقطع الطريق على محاولات دفع البلاد في اتجاه الفراغ… باعتبار ان الفراغ على المستوى الحكومي سيقود الى فراغ مستوى رئاسة الجمهورية… وهو «فراغ قاتل» وليس في مصلحة لبنان، الأمر الذي أدى الى بذل الجهد بأقصى ما يمكن لسحب كل الذرائع والعقد التي وضعت في طريق الحكومة، وعطلت ولادتها لأكثر من عشرة أشهر… مذكرة في هذا ان الرئيس سعد الحريري في خطابه الأخير، في الذكرى التاسعة لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري تجنب التطرق الى الملف الحكومي وذلك بهدف عدم تعكير المساعي المبذولة بين جميع القوى… والتي عاد ووضع كامل ثقله من أجل إزالة ما علق من معوقات… فكانت كلمته حاسمة لجهة توزع حقيبتي الداخلية والعدل، اللتين ذهبتا، الاولى للنائب نهاد المشنوق والثانية للواء أشرف ريفي.

مواقف تشيد… و«حزب الله» أولويته الارهاب

أما على مستوى ردود الفعل المحلية وفي وقت كان الرئيس نبيه يبدأ زيارته الى الخارج من الكويت، فقد توالت المواقف المهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة، فإضافة الى موقف الرئيس نجيب ميقاتي المبارك، فقد اتصل الرئيس سعد الحريري بالرئيس سلام مشيداً بـ«صبره وحكمته والنتيجة التي انتهت اليها عملية تشكيل الحكومة…» وتمنى في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي، ان «تشكل الحكومة فاتحة خير على لبنان واللبنانيين، وان تتمكن من مواجهة الاستحقاقات الدستورية والوطنية بما توجبه في هذه المرحلة…».

بدوره اعتبر الرئيس سليم الحص «ان ولادة التشكيلة الحكومية تساهم في إضفاء جو من التفاؤل، خصوصاً بعدما سميت بحكومة المصلحة الوطنية…» املاً نيلها «ثقة المجلس النيابي للانطلاق مجدداً بحوار وطني عبر مؤسسات الدولة».

من جهته أعلن رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب (الجنرال السابق) ميشال عون، في مؤتمر صحافي شارك فيه وزراء التكتل ان «قيمة الحكومة الجديدة أنها مفتاح لاعادة تطبيع العلاقات بين مكونات المجتمع اللبناني، بعد قطيعة طويلة بين مختلف مكونات البلد…».

أما «حزب الله»، ومن قبل حديث الأمين العام السيد حسن نصر الله، مساء أمس على شاشة «المنار» فقد نوه على لسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض بـ«الحكومة الجامعة» آملاً ان «يدخلها الجميع بنيات طيبة»… لمزيد من الانفراجات… داعياً الحكومة الى ان «تضع أول بند لها على جدول أعمالها خطة وطنية شاملة لمواجهة الارهاب التفكيري…» لافتاً الى ان «هذا الأمر سيشكل اختباراً…».

دعم دولي

أما على المستوى الدولي فقد لقي اعلان الحكومة «ارتياحاً خارجياً»، حيث دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند المجتمع الدولي الى دعمها… فيما أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بلاده «ستعمل مع سلام وحكومته الجديدة لمعالجة التحديات والفرص الرئيسة التي يواجهها لبنان وتشمل الانتخابات الرئاسية في موعدها وضمان الأمن ومكافحة الارهاب ومساعدة مئات الآف النازحين السوريين والحفاظ على حياد لبنان حيال الازمة السورية…»

سيارة مفخخة في حام

أمنياً، وإذ غاب في الأيام الأخيرة الماضية أي تطور أمني بارز على واجهة المشهد… وفي وقت أعتقد البعض ان مشهد السيارات المفخخة قد طوي، فقد أعلن الجيش اللبناني عن ضبط سيارة من نوع تويوتا على طريق الشعيبة – حام (بعلبك) وبنتيجة الكشف عليها تبين أنها مفخخة بكمية من المتفجرات زنة العبوة حوالى 240 كلغ من المواد المتفجرة بالاضافة الى 15 كلغ من المواد السريعة الاشتعال وقذيفتي مدفعية عيار 122 ملم… كما عثر داخل السيارة على كمية من الحبوب المخدرة…

*******************************

 

«المستقبل» وحزب الله يواكبان تشكيل الحكومة اللبنانية باستعداد لتحسين علاقتهما

مجلس الوزراء يعقد أولى جلساته غدا.. والبيان الوزاري التحدي الأكبر

فتح تشكيل الحكومة اللبنانية ثغرة في جدار الأزمات السياسية المتواصلة منذ مطلع عام 2011. بإعلان وزير الصحة وائل أبو فاعور استعداد تيار المستقبل، أكبر المكونات اللبنانية تمثيلا في البرلمان، وحزب الله: «استعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما». ومن شأن هذا التقارب أن يبدد، إلى حد ما، العقبة الأساس التي تنتظر أولى جلسات الحكومة غدا (الثلاثاء) وتتمثل في الاتفاق على البيان الوزاري.

وتلقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، عددا من الاتصالات المهنئة بتشكيل الحكومة الجديدة أبرزها من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أبدى استعداد المنظمة الدولية لمساعدة الحكومة، في حين أكد سليمان «أهمية وضع خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان التي انعقدت في نيويورك موضع التنفيذ وتأمين الدعم للاجتماعات التي ستعقد في كل من فرنسا وإيطاليا لتنفيذ هذه الخلاصات، وتأمين الغطاء الدولي لتمكين الجيش من الحصول على احتياجاته من الأسلحة من الهبة السعودية من دون عوائق أو قيود، وذلك لتمكينه من الدفاع عن لبنان وضبط الوضع الداخلي وحفظ السلم الأهلي والتصدي للإرهاب».

وضخ الوزير أبو فاعور جرعة تفاؤلية على صعيد تجاوز العقبات السياسية للخروج من الأزمات المتراكمة، إذ أشار إلى أن هذه الحكومة «تحمل بذور الانقسام»، لكنها «تحمل إمكانيات التلاقي أيضا»، لافتا إلى «أن النائب وليد جنبلاط تابع اتصالاته السياسية بعد إعلان الحكومة بشكل خاص مع رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة ومع قيادة حزب الله». وقال: إن الطرفين «أكدا إيجابيتهما واستعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما»، عادا «أن التشكيلة الحكومية الأخيرة أعادت التوازن السياسي إلى البلد، وخلقت جوا من الارتياح يجب استثماره أمنيا واقتصاديا وسياسيا».

وقال عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس: «ننظر بإيجابية إلى الوضع في لبنان بعد تشكيل الحكومة ومتفائلون لناحية تجاوز الأزمات الداخلية التي يتسبب بها الانقسام السياسي»، متوقعا أن «تظهر ملامح التعبير عن حُسن النية في أول جلسة لمجلس الوزراء بعد غد (غدا)».

وتشكل الحكومة، في أولى جلساتها، لجنة لصياغة البيان الوزاري، أي الخطوط العريضة لبرنامج عملها، تمهيدا لإحالته إلى مجلس النواب بهدف نيل ثقته على أساسه. ويعد البيان الوزاري أبرز عقبات الحكومة، نظرا لتمسّك حزب الله، بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي وردت في البيانات الوزارية لحكومات الرؤساء فؤاد السنيورة وسعد الحريري ونجيب ميقاتي السابقة، فيما تعارض قوى 14 آذار ورود هذه العبارة في الفقرة السياسية من البيان.

وقال يوسف إن هذه العقبة «سيجري تجاوزها»، مستدلا إلى ما أوحى به رئيس البرلمان نبيه بري في السابق، بقوله إن اللغة العربية مليئة بالتعابير. ورأى أنه «يمكن تجاوز هذا البند إذا حصر البيان الوزاري باعتماد (إعلان بعبدا) (الذي ينص على تحييد لبنان أزمات المنطقة)، و(بيان بكركي) (الصادر عن البطريركية المارونية قبل نحو أسبوعين)»، مؤكدا أنه «إذا اعتمدت الوثيقتان، نكون قد تجاوزنا الكثير من المشاكل والعراقيل».

وكان يوسف أكد في تصريح لإذاعة الشرق، أمس، أن «تشكيل الحكومة لم يتحقق إلا بجهد وتضحية من الرئيس سعد الحريري»، مذكرا بخطاب الأخير أمام باب المحكمة الدولية ودعوته إلى مشاركة الجميع في تأليف حكومة وحدة وطنية. وقال: إن الحريري «رضي بالجلوس في مجلس الوزراء مع متهم باغتيال والده ورضي بأن يجلس مع من طعن به»، لافتا إلى أن «البلد منقسم اليوم على نفسه وسعد الحريري لديه بطاقة واحدة وهي بطاقة وطنية».

ولاقى حزب الله الأجواء الإيجابية بتأكيد رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد أن «المطالبة بحكومة جامعة كانت لأن الآخرين كانوا يريدون حكومة إقصائية وحيادية وأمر واقع»، لافتا إلى أن «البلد يعيش أزمة».

بدوره، أوضح نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «حصة حزب الله في الحكومة تعبر عن حجم تضحيتنا وحرصنا على تشكيلها لا عن حجم تمثيلنا»، عادا أن الحكومة المصلحة الوطنية «ضمنت مشاركة الجميع، وتعبّر عن رغبة حزب الله وحركة أمل منذ أكثر من عشرة أشهر». وأكد أن الحزب «كسر الإرادة والفيتو الخارجي الذي أرادوا من خلاله عزل المقاومة والضغط عليها لتغيير موقفها في الداخل أو في سوريا من خلال تشكيل هذه الحكومة الجامعة التي فيها شراكة فاعلة وعادلة للجميع».

وفور إعلان الحكومة، وضعت الكتل السياسية اللبنانية برنامجا لها، بمطالبتها بالسعي لإجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو (أيار) المقبل، وإجراء انتخابات نيابية في الخريف المقبل، ووضع حد للتفجيرات وضبط الوضع الأمني والقيام بإصلاحات اقتصادية على ضوء التدهور في البلاد على خلفية الأزمة السورية ودخول ما يزيد على مليون لاجئ سوري إلى الأراضي اللبنانية.

******************************

 

Trois priorités pour Salam : sécurité, présidentielle et redressement économique

La situation

Tilda ABOU RIZK | OLJ

Passée l’euphorie de la naissance du gouvernement Salam, après onze mois de labeur et un sprint final pénible, samedi, on entre à partir de demain dans une nouvelle étape, celle de l’élaboration du texte de la déclaration ministérielle.

Le nouveau gouvernement tiendra donc demain sa première réunion à Baabda, sous la présidence de Michel Sleiman. Une réunion formelle au cours de laquelle une commission ministérielle sera formée avec pour seule mission de plancher sur la mouture du texte qui fait d’ores et déjà l’objet de contacts intensifs. Le ministre de la Santé, Waël Abou Faour, a ainsi fait savoir hier que le chef du PSP, Walid Joumblatt, a poursuivi ses concertations à ce sujet au cours du week-end avec le commandement du Hezbollah et le chef du bloc parlementaire du Futur, Fouad Siniora. « Les deux affichent une attitude positive et se sont dit disposés à ouvrir une nouvelle page dans leurs relations », a-t-il ajouté.

Ces propos se recoupent avec les informations filtrées au sujet de la teneur du texte qui, étant donné la durée de vie réduite du gouvernement, est appelé à être relativement court et, surtout, équilibré. Il tend à éviter ou plutôt à édulcorer les questions litigieuses. La priorité y sera accordée à trois sujets principaux : la sécurité et la lutte contre le terrorisme qui a fait son chemin dans le pays, l’organisation de la présidentielle dans des conditions optimales de sécurité et la redynamisation du secteur économique, d’autant que les organismes économiques auraient un plan d’action de nature à booster rapidement le secteur. Le document fera évidemment référence à la déclaration de Baabda, mais sans reprendre textuellement le paragraphe en rapport avec la neutralité du Liban, alors que le 14 Mars souhaitait, comme on le sait, que ce paragraphe fasse partie intégrante du texte de la déclaration ministérielle.

L’idée de base est que celle-ci réaffirmera l’attachement du Liban à tous ses engagements internationaux ainsi qu’aux textes auxquels Beyrouth se conforme, dont bien entendu l’accord de Taëf et la déclaration de Baabda, mais en ajoutant cette phrase nébuleuse, juste après la mention de la déclaration de Baabda : « …tout en profitant des aptitudes nationales du peuple et de la Résistance libanaise ». Cette phrase, explique-t-on dans les milieux concernés, est censée ménager la chèvre et le chou que sont le 14 et le 8 Mars, de sorte à faire référence à la Résistance tout en éliminant le triptyque peuple-armée-résistance auquel le Hezbollah était farouchement attaché.

Même si, dans son discours, hier soir, le secrétaire général du Hezbollah, sayyed Hassan Nasrallah, s’est employé encore une fois à faire tomber la théorie de la neutralité du Liban en expliquant les raisons pour lesquelles son parti s’est impliqué dans la guerre en Syrie contre les jihadistes de Daech (l’État islamique en Irak et au Levant), force est de constater que ses propos s’adressaient principalement à sa propre base populaire, toujours ébranlée par la vague d’attentats-suicide dans ses régions et profondément irritée par ce qu’elle considère « les concessions » faites dans le cadre du dossier gouvernemental.

Mais dans le même temps, Nasrallah s’est montré soucieux d’éviter les expressions et les arguments provocateurs ou menaçants d’usage, révélant ainsi une nouvelle ligne politique tactique qu’il suit et qui rejoint à mi-chemin les récents changements intervenus au niveau des discours à la tête du courant du Futur.

Plusieurs explications sont données à ces changements. L’une d’elles est que le Hezbollah chiite et le sunnisme modéré que représente le courant du Futur sont tous deux conscients de la gravité de la situation au plan de la sécurité et se seraient entendus pour joindre leurs efforts afin de contrer le danger jihadiste qui s’est manifesté par la série d’attentats-kamikazes et à la voiture piégée.

Cette jonction viendrait dans le prolongement de l’initiative de l’Arabie saoudite qui a décidé de faire face à la montée et à l’expansion du jihadisme, et qui a décidé pour cela de sanctionner sévèrement tout individu qui prendrait part à des activités jihadistes en Syrie.

Une autre explication se rapporte à l’évolution du dossier syrien. Au cas où le Conseil de sécurité approuverait le 20 février un cessez-le-feu en Syrie avec l’aval de la Russie et établirait un plan d’application de cette trêve, si jamais elle est acceptée, le Hezbollah se retirerait de facto de ce pays, selon des sources qui suivent ce dossier, pour se retrancher dans des campements établis tout le long de la frontière avec la Syrie.

Considérés aujourd’hui comme des lieux stratégiques pour le parti de Dieu, ces campements, partagés dit-on avec des combattants de la révolution iranienne, ne représentent pas seulement les points de départ vers les batailles qui se déroulent en Syrie non loin des frontières, comme à Qoussair ou Yabroud, mais constituent aussi des points de contrôle, qui ont permis à cette formation d’orienter l’armée vers les pistes jihadistes repérées, et facilité la découverte de voitures piégées.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل