#adsense

تسليم وتسلم في الداخلية.. المشنوق: الارهاب لا يكون حله بالامن فقط.. شربل: المسؤولية بحاجة الى المبادرة

حجم الخط

تمت ظهر الثلثاء في مبنى وزارة الداخلية والبلديات عملية التسليم والتسلم بين وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل والوزير في الحكومة الجديدة نهاد المشنوق، في حضور المديرين العامين للاجهزة الامنية والادارية والمحافظين والضباط الكبار التابعين للوزارة.

بعد تأدية مراسم التشريفات للوزير الجديد من قبل سرية لقوى الامن الداخلي، سلم شربل مفتاح وزارة الداخلية والبلديات الى المشنوق قبل ان يعقدا خلوة، تلاها مؤتمر صحافي استهله شربل قائلا: “يخالجني في هذه اللحظة، مزيج من مشاعر الترحيب بصاحب المعالي الوزير نهاد المشنوق، ومن الحديث الوجداني النابع من كون ما يربطني بهذه الوزارة ليس موقع الوزير ودوره ومسؤولياته فحسب، بل تلك العلاقة العميقة التي نشأت بفعل إنضوائي الى سلك قوى الأمن الداخلي الذي خدمت وطني تحت لوائها على مدى 40 عاما”.

أضاف: “لقد آليت على نفسي طيلة إضطلاعي بمهام وزارة الداخلية والبلديات، أن أتصرف وفق ما تمليه علي ثقة الحكم إنطلاقا من المبادىء التي نشأت عليها. وهذا ما دفعني الى العمل الدؤوب خلال الظروف الصعبة والتحديات الكثيرة والامكانات المحكومة بظروف البلاد، حتى إذا ما سئلت عن تقييمي لهذه التجربة، أستطيع القول أنني كنت صادقا مع الذين عملت معهم ومع أبناء بلدي عندما كنت أعالج ملفات معقدة وشائكة، دون ان يرهبني ويمنعني أي ظرف من الافصاح عما تكون لدي من خلاصات وآراء ومواقف من الاحداث، لأنني أعتبرت ان مصارحة المواطن هي نصف الطريق الى معالجة مشكلته. وها انني- والحمد لله- لم أتراجع أمام صعوبة أي ملف أو حادثة، فنجحت مع فريق عملي في معالجة ملفات كثيرة، وحققنا تقدما في البعض الآخر، علما اننا كنا نطمح أن نذهب في معالجتها الى النقطة الأبعد”.

وشكر شربل “رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي رعى جهودي في وزارة الداخلية والبلديات، ومن دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري الذي قدم كل التعاون من أجل تحقيق الاهداف التي تتصل بالامن الوطني، ومن دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ نجيب ميقاتي الذي تعاونت معه وكان مستجيبا دوما لما تحتاج اليه الوزارة. كما يهمني أن أتقدم بالشكر الى سائر القوى والقيادات السياسية التي تعاونت الى أقصى الحدود مع الوزارة، بما في ذلك القوى التي كانت خارج الحكومة”.

وقال: “أضع هذه التجربة بتصرف صاحب المعالي الذي سينجح حتما، لأن المسؤولية في وزارة الداخلية والبلديات بحاجة الى المبادرة والاقدام، وهو أهل لها ومشهود له خصوصا انه يختزن تجربة في الحياة الوطنية والعامة ما يجعلنا نطمئن نحن وسائر اللبنانيين الى دوره الساعي دوما لضمان الاستقرار، لا سيما في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ لبنان، لحظة التمسك بالدولة والكيان، فتحية له وأهلا وسهلا به. وأنا أستودعكم معتزا بما قمت به وضميري مرتاح خصوصا للجهود التي بذلتها للحيلولة دون إنزلاق البلاد الى الفتنة”.

وتابع: “إن كان من توصية أضعها بين أيديكم فهي أن الحكمة والموضوعية شرطان متلازمان لتحمل مسؤولية هذه الوزارة، ليس فقط لأن الأمن السياسي شرط للأمن الوطني القومي في لبنان حتى اشعار آخر، بل لأن التعاطي مع الاطراف المكونة للسلطة في لبنان يجب ان يكون على أساس أن هذه السلطة هي سلطة واحدة لا تتنازعها حقائق الخارطة السياسية، فوزارة الداخلية هي وزارة كل اللبنانيين وكل الاطراف من دون تمييز أو استثناء.

أما التوصية الثانية، والتي حالت الظروف دون استكمالها وانجازها، فهي تحديث الادارة المدنية في الوزارة لتكون على مثال الادارة الامنية في قوى الامن الداخلي والامن العام، وأن المدخل لهذا التحديث هو المكننة، وأخص في هذا المجال المكننة الكاملة للاحوال الشخصية وتحديدا سجلات أقلام النفوس التي بدأنا بترميمها، لأنها بذلك تواكب العصر وتحفظ تاريخنا العائلي والانساني بالقدر الذي يقتضيه احترام ماضينا”.

وأشار الى ان هناك “ملفات أساسية أنجزت مثل مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي يعتمد على النسبية، ومشروع قانون اللامركزية الادارية الموسعة الذي انتهت من وضعه لجنة شكلت بإشراف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة الاستاذ نجيب ميقاتي ووزارة الداخلية والبلديات. وقد أولينا اهتماما كبيرا بالبلديات فأطلقنا من السرايا الكبير البرنامج الوطني لدعم البلديات وهو في طور التنفيذ، وهناك ملفات أساسية أيضا عملنا عليها وتتطلب المتابعة كملف اصلاح السجون”.

وختم متمنيا للوزير الجديد “بأن تحفل مسيرته على رأس هذه الوزارة بالنجاح، لأن الظروف الدقيقة التي تواجه الوطن والمواطن لا تحتمل غير هذا النجاح”، داعيا الجميع “من قيادات سياسية وقوى حية الى التضامن وتضافر الجهود لتوفير مناخات الإستقرار والطمأنينة كرمى للبنان واللبنانيين. كما شكر “القادة الامنيين والمديرين العامين والمحافظين والمستشارين وجميع الضباط والعناصر والموظفين والعاملين التابعين للوزارة الذين شكلوا فريق عمل عكس توجهاتي من أجل خدمة الوطن والمواطن بإخلاص ومحبة وتفان”.

وألقى المشنوق كلمة قال فيها: “اتسلم اليوم مسؤوليات ومهمات منصب وزارة الداخلية، خلفا لوزراء داخلية مروا قبلي وشكلوا علامات فارقة في مواجهة استحقاقات مفصلية في تاريخ لبنان، وعاش كل منهم قلق اللحظة التي اعيشها حيال المستقبل وما يحمله من تحديات. وكان لكل منهم مساهمته على طريقته في حماية قيم العيش المشترك وقيم المساواة في المواطنة الواحدة امام القانون وآخرهم وليس أخيرهم معالي الوزير مروان شربل صديق كل اللبنانيين والصادق مع كل اللبنانيين، الذي أتوجه اليه بالتحية على جهوده الكبيرة في لحظات بدت فيها التحديات اكبر من طاقات دولة وحكومة. واتطلع للاستفادة من هذه التجارب الماضية والبناء عليها بقدر تطلعي للعمل مع كل المخلصين في هذا الوطن من سياسيين وأمنيين وموظفين وهيئات منتخبة لإنتاج تجربة تليق بحاجات وتطلعات اللبناني لأي جهة انتمى وفي اي موقع كان”.

أضاف: “الأمن وحدة لا تتجزأ واستحقاق لا يقبل القسمة على لبنانين وإلا نسقط حينها جميعا في أفخاخ الامن الذاتي بما يعنيه من انهيار للدولة والوطن. ان عماد النجاح في إرساء الأمن والاستقرار يكمن اولا وأخيرا في شعور كل المواطنين بالتساوي أمام سلطان القانون وحده لا شريك له. وهو ما أتطلع الى ان يكون مرشدي في هذه المهمة التي أقبل عليها، محكوما بهاجس وحيد هو كرامة المواطن اللبناني، كل مواطن لبناني، في مواجهة كل أشكال التفلت من الشرعية لا سيما في المدن الكبرى، بدءا بالعاصمتين طرابلس وبيروت، اللتين عانتا وذاقتا مرارات التسلط غير الشرعي بكل اتجاهاته”.

وتابع المشنوق: “وعليه، لا قاعدة غير قاعدة ان الامن للجميع والشرعية فوق الجميع. قد تبدو إمكاناتنا محدودة في مواجهة كل الأخطار التي تتحالف على الوطن، من ثقافة السلاح والمسلحين الى ثقافة الانتحار والانتحاريين، لكننا لن نتواضع في إصرارنا على حق كل اللبنانيين بالأمن والكرامة ولن نتواضع في قيادة كل الجهود الممكنة نحو تحقيق هذا الهدف الوطني. لن ابالغ في رفع سقف توقعات المواطن اللبناني القلق على مستقبله ومصيره”.

وشدد على ان “لا حل أمنيا فقط لمشاكل الأمن السياسي، لا سيما في البلدان المركبة كلبنان، الا انني سأظل أراهن على السعي لإنتاج أوسع شبكة تلاق سياسي تحت سقف القانون والدولة وقيم السيادة والاستقلال من اجل جعل وزارة الداخلية، وزارة المواطن اللبناني الذي يستحق منا أفضل الجهود واخلص المساعي لتجديد إيمانه بلبنان”.

وختم المشنوق: “هناك ثلاث نقاط اريد ان اتحدث عنها، الاولى التي تتعلق بالارهاب الذي لا يكون حله بالأمن فقط ولكن لن نترك وسيلة، ومنها الاستعانة بالخبراء والاختصاصيين من امنيين وعلماء لمناقشة سبل مكافحة الارهاب في المجتمع وليس فقط اعتقاله”.

أضاف: “والنقطة الثانية تتصل بالعنف الاسري الذي اضحى ظاهرة في الفترة الاخيرة، وسأطلب من الاجهزة الامنية بما يسمح به القانون من تصرف جاد ومسؤول وحازم تجاه هذه القضايا، قبل ان نصل الى القضاء، لأنه عمليا، معظم الاجهزة تعودت ترك حل هذه المشكلة على عاتق الاسرة التي تؤدي الى ما لا تحمد عقباه. اما الامر الثالث فهو أنني لن انجح اكثر من الوزير شربل”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل