ورشة، ورشة، “شمّر” بعض الوزراء عن زنودهم إستعداداً لإنطلاق زمن التغيير في وزاراتهم، وراح بعضهم يخبرنا في حفل التلسيم والتسلم عن إنجازات تلوح في الافق ولو في 90 يوماً من حيث المبدأ!!! وربما أهم إنجاز قد يتحقق في هكذا مهلة هو إتطلاع اي وزير على ملفات وزارته…
واليوم، تنطلق “أم الورش” صياغة البيان الوزاري الذي ثمة توجه أن يكون مقتضباً. ومع هذه الانطلاقة، إنهمرت على اللبنانيين عبارات من قاموس “تبويس اللحى” من تدوير الزوايا وتنميق العبارات وتدبيجها الى البحث عن “صيغ خلاقة” للخروج من حلبة الصراع على ثلاثية “جيش، شعب، مقاومة”.
وكما أننا كلنا ثقة بوجود “طبّاخين” ماهرين في السياسة لإبتكار مخارج كلامية لهذه المعضلة ولكنها حائط مسدود على أرض الواقع، كلنا ثقة أيضاً أن الشعب اللبناني ملّ من تكرار “التذاكي” و”المحاباة” و”التشاطر” التي لم تنجح يوماً بأن تكون الحل، فـ”من أخفى علته قتلته”.
فاللبنانيون غير معنيين بالبيان الوزاري المقتضب المرتقب – ليس بإذن الله بل بإذن حزبه – إلا بقدر ما هو مرتكز على “إعلان بعبدا” و”وثيقة بكركي”.
لذا، فالمطلوب إحترام وجه لبنان الديمقراطي التعددي، و”تأكيد الثقة بلبنان كوطن نهائي وبصيغة العيش المشترك وبضرورة التمسّك بالمبادئ الواردة في مقدمة الدستور بصفتها مبادئ تأسيسيّة ثابتة” – كما جاء في النقطة العاشرة من “إعلان بعبدا”، وإعتماد ثلاثية “الحرية والمساواة في الشراكة، وحفظ التعددية” وهي للبنان بمثابة القلب بحسب النقطة الرابعة من “وثيقة بكركي”. هذه التعددية، تقضي عودة شمس المهرجانات الى بعلبك، وحرية ان يغازل بياض الثلج بياض جسد جاكي شمعون، وألا نفرض على الحاج محمد رعد السهر في المرابع الليلية على ان لا يفرض علينا مربعاته الامنية وثقافته في حظر الكحول والسهر على سبيل المثال…
المطلوب، الالتزام ببناء الدولة العادلة والقادرة والمنتجة، وحصرية القوة العسكرية في يد الشرعية، وحفظ السيادة وحماية إستقلالية القضاء ودعم مؤسسات المراقبة، ومنع الامن الذاتي والاستقواء بالخارج وإدخال البلاد بصارع المحاور الاقليمية والدولية، بحسب “وثيقة بكركي”. وكذلك، تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، والحرص تالياً على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة – السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، ويبقى الحقّ في التضامن الإنساني والتعبير السياسي والإعلامي مكفول تحت سقف الدستور والقانون، بحسب ما جاء في النقطتين 12 و13 من “إعلان بعبدا”. أي المطلوب الانسحاب الفوري لـ”حزب الله” من مستنقع الموت في سوريا ومنع تسلل المقاتلين اليها اكان إفرادياً او جماعياً، ووقف اي دعم لأي طرف في سوريا سوى الدعم الانساني، وإغلاق الحدود ولكن قبلها وبكل ببساط إغلاق “الخط العسكري” لحزب الله عبر المصنع.
المطلوب، العمل اولاً على تأمين ظروف إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها أي قبل 25 أيار المقبل، وإنتخاب رئيس للدولة وحام للدستور ضمن المهل المحددة دستوريا وخارج أي جدل دستوري، بحسب “وثيقة بكركي”… وقطع الطريق على الفراغ.
هذا هو المطلوب من قبل الشعب اللبناني إبن هذه الارض، وإن إعتبر بعض الانهزاميين أنها مطالب من “كوكب آخر”…