افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 18 شباط 2014

اليوم يبدأ “تدوير الزوايا” في البيان الوزاري عون يؤكّد وساطته بين الحريري ونصرالله

هل تنسحب عملية “تدوير الزوايا” التي أفضت في نهايتها الى تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام على الاختبار الصعب الاول الذي سيواجهها من اليوم في عملية صياغة البيان الوزاري ام تبدأ مع تأليف اللجنة الوزارية المكلفة هذه المهمة معركة سياسية جديدة؟

قد لا ينطبق مناخ اللهفة الدولية على الحدث الحكومي الذي برز أكثر فأكثر مع توافد السفراء الغربيين الى السرايا في اليوم الاول امس لتسلم رئيس الوزراء تمام سلام مهماته رسميا على ملامح الاصطفاف الحكومي حول البيان الوزاري وإن تكن الجهات المعنية لا تستبعد امكان التوصل بسرعة الى صيغة تسوية للبيان على وقع الدفع الداخلي والخارجي للانطلاقة الحكومية .

وعلمت “النهار” ان الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في عهد الحكومة الجديدة والتي ستعقد في قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم ستكون قصيرة وهي تتضمن بندا وحيدا هو تشكيل لجنة صياغة البيان الوزراي. ومن المقرر ان تستهل الجلسة بكلمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ثم كلمة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للترحيب بالوزراء وتمني انجاز المهمات التي تقع على عاتقهم بنجاح. ومن ثم سيطرح موضوع تشكيل اللجنة التي ستكون مفتوحة امام الوزراء للانضمام اليها على ان تنطلق الى العمل برئاسة سلام في السرايا لاحقا لاعداد مشروع البيان قبل العودة به الى مجلس الوزراء لمناقشته واقراره في مهلة شهر تمهيدا للمثول به امام مجلس النواب لنيل ثقته على أساسه.

وعلمت “النهار” ان الاجواء المحيطة بإعداد البيان تبدو مواتية انطلاقا من الظروف التي أدت الى ولادة الحكومة. ويقول متابعون ان من المؤشرات الايجابية عدم خوض الامين العام لـ”حزب الله” السيد نصرالله في اطلالته الاخيرة مساء اول من امس في موضوع البيان على رغم الجدل القائم حول ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” التي يتمسك بها الحزب ويرفضها فريق 14 آذار. وتوقع هؤلاء ان “يحوم طيف اعلان بعبدا “فوق اجتماعات لجنة البيان الوزراي ولا شيء يمنع من ان يدخل هذا الاعلان في صلب البيان لاحقا مع مراعاة اعتماد صيغة تلاقي الحزب في موضوع الثلاثية ما لم يطرأ ما يشير الى تعذرتجنب مواجهة حادة حول مطلب 14 آذار شطب هذه الثلاثية كلا من البيان والاستعاضة عنها بـ”اعلان بعبدا” وحده.

وقالت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” ان البيان الوزاري سيعكس الاولويات المحدودة للحكومة بتأمين مناخ دستوري سليم لانجاز الاستحقاق الرئاسي والعمل ما امكن على فصل لبنان عن الازمة السورية والحد من انعكاساتها عليه والتصدي للتحديات الامنية وحماية الاستقرار.

وسمع الرئيس سلام من زواره الديبلوماسيين امس دفعا قويا لحكومته في هذا المسار، اذ أبدى السفير الاميركي ديفيد هيل استعداد حكومته للعمل مع الرئيس سلام وفريق عمله في مواجهة التحديات التي حددها “بتعزيز سياسة النأي بالنفس عن النزاع في سوريا ووضع حد للاعمال الارهابية والعنف ومساعدة المجتمعات اللبنانية على استيعاب النازحين من سوريا وحماية الفرصة المتاحة امام اللبنانيين لاختيار زعمائهم كرئيس الجمهورية ومجلس النواب بشكل حر وعادل وفي الاوقات المحددة بالتوافق مع الدستور اللبناني”. كما شدد السفير البريطاني طوم فليتشر على “عدم اضاعة الوقت والعمل معا بجهد متواصل للتوصل الى ما يطمح اليه اللبنانيون”.

وبرز ايضا في اطار الردود الخارجية على تشكيل الحكومة ترحيب سعودي عبر عنه مجلس الوزراء السعودي الذي اكد مجددا “حرص المملكة على الاستمرار في تنمية علاقاتها المتميزة مع الجمهورية اللبنانية” معربا عن امله في “ان يساهم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام في استقرار لبنان وازدهاره”.

وأفاد مراسل “النهار” في باريس سمير تويني ان تأليف الحكومة شكل دافعا قويا للتحضيرات الفرنسية لعقد اجتماع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” أوائل آذار المقبل. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان هذا الاجتماع سيشكل “فرصة لاعادة حشد المجتمع الدولي لدعم وحدة لبنان وسيادته واستقراره”. وستقوم فرنسا في الايام المقبلة بسلسلة اتصالات مع المسؤولين اللبنانيين من اجل الاعداد لهذا المؤتمر الدولي بما يعكس فرصة جديدة لتأكيد التزام المجتمع الدولي دعم السلطات اللبنانية ومساعدتها.

الحوار

الى ذلك، علمت “النهار” ان فكرة الدعوة الى معاودة أعمال هيئة الحوار واردة عند رئيس الجمهورية وسط مؤشرات مشجعة انطلاقا من “الجو الوفاقي” السائد حاليا على حد تعبير مصدر متابع لما يحضّره القصر الجمهوري. وتتلاقى هذه المعلومات مع ما قالته اوساط وزارية من ان قنوات حوار بدأت تفتح بين فريقين اساسيين في الحكومة من ضفتي 8 و14 آذار. وقد علّق مصدر في قوى 14 آذار لـ”النهار” على هذه المعلومات بقوله ان المكان الطبيعي للحوار هو الهيئة التي ترأسها الرئيس سليمان لأنها ستجعل جميع القوى السياسية مشاركة في القضايا الاساسية ولا سيما منها ما يتعلق بالموقف من التورط في الحرب السورية بعيدا من الصفقات الثنائية.

عون

وقد برز مساء امس اعتراف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون للمرة الاولى بأنه التقى قبل فترة الرئيس سعد الحريري والامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله “من منطلق ان من يريد ان يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين اطراف متخاصمين يجب ان يتحدث مع جميع الاطراف “. وقال عبر صفحة “التيار الوطني الحر” في موقع “تويتر” ان “ليس هناك احراج عند حزب الله وسنتمكن بإذن الله من ان نقترب جميعا بعضنا من البعض لمصلحة لبنان والسلام في لبنان”.

 *****************************************************

الرئاسة هي المعركة.. و”الدول” تتجاوز التمديد

كتب المحرر السياسي:

أفضت عوامل عدة إلى بلوغ النهاية السعيدة لحكومة الرئيس تمام سلام الأولى، لكن السؤال المطروح: هل يمكن لهذا المسار أن يجعل الحكومة تنتج بياناً وزارياً تنال الثقة على أساسه، أم أن مسار التأليف لن يسري بالضرورة على البيان والثقة؟ وهل للفرصة الحكومية أن تنسحب على الاستحقاق الرئاسي، أم أن العوامل التي تتحكم بهذا الاستحقاق منفصلة ومتصلة في آن معا، عن الاستحقاق الحكومي؟

 لا وصفة محددة لدى كل مكوّنات الحكومة الآذارية والوسطية، للبيان الوزاري العتيد. الكل سيرمي “أثقاله” في اللجنة التي ستتألف، اليوم، وسيسعى بالتالي إلى أخذ أقصى ما يمكن أخذه في هذا الاتجاه أو ذاك.. والكل يقول بصعوبة تقديم تنازلات، لكن عبرة التأليف قد تستدعي من الجميع التواضع للوصول إلى بيان مقتضب جداً يبتعد عن العناوين الإشكالية.. وأن تكون مفرداته قادرة على إرضاء الجميع، خاصة أن ثمة إرادة خارجية وداخلية تدفع في اتجاه تثبيت الاستقرار اللبناني وتحصينه وإبعاده عن تداعيات الأزمة السورية الأمنية والإنسانية.

لم تأت الحكومة من خارج سياق إقليمي تميزه ثلاثة عناوين:

• أولها الأزمة السورية المفتوحة على مصراعيها، وهي تدخل طوراً جديداً بعد انتهاء جولة “جنيف 2” الثانية، يتداخل فيه الميدان المحتدم بالضغوط الخارجية المتجددة على النظام، وبالتالي تتعاظم مخاطر تمدد بعض الظواهر الى “الجوار السوري” وخاصة لبنان.

• ثاني العناوين، الإصرار الأميركي غير المسبوق على محاولة إنتاج تسوية فلسطينية ـ اسرائيلية تثبت يهودية الكيان الاسرائيلي وتشطب حق العودة.. ولبنان سيكون أكبر المتأثرين والمتضررين من مسار كهذا.

• ثالث العناوين، يتصل بالمسار الايراني ـ الغربي، وهو مسار يمر بمرحلة انتقالية، في ظل قوة دفع من الطرفين الأميركي والايراني بالخوض منذ الآن في مفاوضات الاتفاق النووي النهائي.. وحتماً لن يكون لبنان خارج تفاهم كهذا.

هنا، يصبح السؤال: هل يمكن للبنان الذي فاز بحكومة بعد انتظار دام حوالي 11 شهراً، أن يفوز برئيس جمهورية جديد؟

 قبل أيام قليلة، صارح رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجالسين الى طاولة العشاء الخاصة في القصر الجمهوري أنه تعب كثيرا.. ولذلك قرر أن يسلّم دفّة السلطة الى حكومة “فيها كل الناس”، أضاف: “لن أسجل على نفسي أنني رميت البلد في فراغ مجهول. هي مسؤوليتنا جميعا أن نحاول انتخاب رئيس جديد للجمهورية.. أنا لست راغباً بالتمديد، فقد أنهكتني المسؤوليات.. وأصابني المرض وأريد أن أرتاح”.

المحيطون بالرئيس سليمان لا يخفون رغبتهم، ومن موقعهم حوله، بأن التمديد أفضل من الفراغ.. اذا تعذرت الانتخابات.. ولذلك، سيبقى هذا الخيار على الطاولة حتى آخر يوم من أيام الولاية السليمانية.

هل تراجعت قوة الدفع في هذا الاتجاه؟

 يجيب العارفون أن الفرنسيين والسعوديين تراجعت نبرة حماستهم للتمديد، لا بل ان العاصمة الفرنسية، من خلال الموفد الرئاسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا إيمانويل بون، شجعت مرجعيات سياسية وروحية لبنانية عدة، وخاصة بكركي، على الاستعداد لإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، وبالتالي التحسب لسيناريوهات عقد جلسة رئاسية بنصاب الثلثين وتقديم أسماء يمكن أن تحظى بأكبر قدر ممكن من أصوات تزيد عن الغالبية المطلقة من عدد النواب في دورة الاقتراع الثانية، اذا تعذر الانتخاب في دورة الاقتراع الاولى بأكثرية الثلثين، وثمة حديث عن لائحة أسماء أولية تروّج لها بكركي تضم مبدئياً الوزيرين السابقين زياد بارود وروجيه ديب، بالإضافة الى المصرفي جوزف طربيه.

أما السعوديون، فقد أبلغوا السفير الأميركي ديفيد هيل في أثناء زيارته الأخيرة الى السعودية، أنهم يفضلون انتخاب رئيس جديد، وأن اسم جان عبيد يحتل المرتبة الأولى في لائحة مرشحيهم، بحكم موقعه الوسطي وعلاقاته المفتوحة داخلياً وعربياً وإسلامياً ودولياً.

حتى الآن، لم يقل الأميركيون كلمتهم في الاستحقاق الرئاسي، ولكنهم يشددون على وجوب “حماية الفرصة المتاحة أمام اللبنانيين لاختيار زعمائهم، كرئيس الجمهورية ومجلس النواب، بشكل حر وعادل وفي الأوقات المحددة وبالتوافق مع الدستور اللبناني”، وهي العبارة التي وردت في البيان المكتوب للسفير ديفيد هيل من السرايا، بعدما كان وزميله البريطاني طوم فليتشر في طليعة الوافدين لتهنئة تمام سلام في موقعه الجديد.

ويقول العائدون من العاصمة الأميركية إن واشنطن تريد رؤية رئيس جديد للجمهورية ولا تشجع أي مسار يؤدي الى تمديد جديد لولاية المجلس النيابي، وهي غير متحمسة للتمديد الرئاسي أو تعديل المادة 49 من الدستور لمصلحة هذا المرشح أو ذالك، لكن اذا بلغت الأمور حافة الفراغ، يمكن للنصوص الدستورية أن تتكيف مع ضرورة انتخاب رئيس جديد، لا أن يتم تثبيت الفراغ، استناداً الى نص الدستور.

يفتح هذا الكلام الأميركي الذي يجد صداه في الكثير من العواصم الأبواب أمام ترشيح كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، ولو على قاعدة ألا تهتز أدوار المؤسستين العسكرية والنقدية، باعتبارهما، حالياً، من أبرز ركائز الاستقرار اللبناني.

واذا كان الايرانيون (ومعهم دمشق بطبيعة الحال)، سيشكلون هذه المرة أحد عناصر الانتخاب الرئاسي، بكل احتمالاته، فإن لسان حالهم أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان يساعد على فتح الأبواب وبالتالي إجراء الاستحقاقات الدستورية، لكنهم، كما جرت العادة، سيفوّضون حلفاءهم اللبنانيين، أن يحددوا موقفهم، في ضوء الخيارات المتاحة.. فهل صار لكل من “8 و14 آذار”، لائحة مرشحين رئاسيين أم لا؟

 ليس كافياً أن يحدد هذا الفريق أو ذاك وحده موقفه، ما دام يتعذر عليه توفير نصاب الثلثين في كل الدورات، وما دام يتعذر عليه توفير الغالبية المطلقة (65 نائباً) من الأصوات بدءاً من الدورة الثانية.

يقود ذلك إلى الاستنتاج أنه ليس بمقدور العالم كله ولا هذا الفريق أو ذاك أن يفرض مرشحه. سيحاول كلا الفريقين الفوز بالصوت الجنبلاطي المرجح، والأهم بقوة النصاب.. ولذلك، قرر ميشال عون أن يفتح خطوطه مع سعد الحريري من روما إلى “بيت الوسط”، مستفيداً من الهوامش التي يتركها له حليفه “حزب الله” بوصفه مرشحه العلني الأول.

هو الاعتقاد نفسه السائد عند سمير جعجع وأمين الجميل بأن حليفهما سعد الحريري قادر على توفير الأصوات الجنبلاطية.. وربما أكثر منها.. من دون إهمال “النكايات” التي رافقت التأليف الحكومي، وما تركته من خدوش في العلاقات داخل هذا الصف الآذاري أو ذاك.

فهل أتقن عون وجعجع والجميل لعبة الحكومة تبعاً للمسار الرئاسي، أم ثمة “فاولات” ارتُكبت أبعدت أحدهم عنه؟

 اذا عدنا الى مربع العناوين الثلاثة في المنطقة، من سوريا الى الملف النووي الايراني مروراً بالملف الفلسطيني الاسرائيلي، نجد أن المسرح الاقليمي لا يزال مفتوحاً على اشتباك كبير، وهو قابل للاحتدام، خاصة بين الرياض وطهران، برغم كل التعبيرات اللفظية المهادنة.. وها هي القيادة السعودية تردد أنها لن تقبل بأقل من الحصول على التزام واضح بأن لا يترشح الرئيس السوري لولاية رئاسية جديدة في الصيف المقبل.. بينما يريد الايرانيون والروس عكس ذلك.

في خضم هذا الاشتباك، فاز لبنان بحكومة، لكن نيلها ثقة مجلس النواب غير مضمون، ما دامت لا تعرّض الاستقرار المطلوب دولياً وإقليمياً.. للخطر.

هل الرئاسة تحمي الاستقرار أم أنها يمكن أن تعرّضه للخطر؟

 *************************************************************

عون يتوسّط بين نصرالله والحريري… وصــفا يزور ريفي!

يبدو أن التفاهم الحكومي يحمل أبعاداً أعمق من جلوس ممثلي القوى المتخاصمة إلى طاولة مجلس الوزراء. فيوم أمس أعلن النائب ميشال عون قيامه بوساطة بين السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، بالتزامن مع إعادة تفعيل قناة التواصل الأمنية ــ السياسية بين حزب الله وتيار المستقبل

هل باتت البلاد أمام مشهد سياسي جديد قوامه تحالف خماسيّ في الحكومة، يمكنه إدارة هدنة تسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ عام 2005، كان التحالف الرباعي يفتقد التيار الوطني الحر الذي حظي بثقة غالبية مسيحية لا لبس فيها. أما «التحالف» الجديد، فيضم إلى «ثنائي» حزب الله وحركة أمل تيار المستقبل وتكتل التغيير والإصلاح وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي. وبالحسابات الطائفية التي تحكم العمل السياسي، ثمة نصاب طائفي تام في هذا التحالف الذي بات الحديث عنه أمراً واقعياً، في ظل الأجواء الإيجابية التي تتسرب ساعة بعد أخرى. النائب ميشال عون أعلن أمس أنه يتوسط بين حزب الله وتيار المستقبل، وتحديداً بين الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري. ويوم أمس، سبقت إعلان عون خطوة في هذا السياق، من خلال اللقاء الذي جمع صباحاً وزير العدل أشرف ريفي، في منزله في الأشرفية، برئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا. ولئن كان الهدف «الرسمي» للقاء تهنئة ريفي بالوزارة، فإن شكل اللقاء يعطيه أبعاداً أخرى. فقد حضره إلى ريفي وصفا رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، ورئيس غرفة العمليات في قوى الامن الداخلي العميد حسام التنوخي. والتنوخي، الذي تربطه علاقة وثيقة بقيادتي الحزب والتيار، هو من رتّب عقد اللقاء الذي كرّس إعادة فتح «قناة التواصل الخلفية»، ذات الطابع الأمني ــ السياسي، بين الطرفين، بحسب مصادر سياسية. وهذه القناة سبق لها أن حافظت على تواصل بين الطرفين إلى حين إحالة ريفي على التقاعد، وارتفاع حدة التوتر السياسي بين الحزب والتيار.
وخلال وجوده في منزل ريفي، أجرى صفا اتصالاً هاتفياً بوزير الداخلية نهاد المشنوق، مهنّئاً إياه بمنصبه الجديد. وقالت مصادر سياسية معنية إن هذه الأجواء «الإيجابية تأتي تتمة لمسعى تأليف الحكومة، ويمكن التعويل عليها في الاستحقاقات المقبلة، بدءاً من البيان الوزاري، وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية».
وفي السياق أكد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون أنه التقى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، موضحاً أن «من يريد أن يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين أطراف متخاصمة، يجب أن يتحدّث إلى جميع الأفرقاء، ومن هذا المنطلق التقيت بهما».
وعمّا إذا كان قبوله اللواء أشرف ريفي كوزير للداخلية (خلال مشاورات التأليف) أغضب حزب الله، قال عون «لم أكن حاضراً خلال توزيع الوزارت على الوزراء، كما أنني لست رئيس الحكومة المكلّف توزيع الحقائب. حصل خلاف في هذا الموضوع بين حزب الله وتيار المستقبل، وطرحنا نوعاً من الحل لتأليف الحكومة عبر تبديل المواقع، ولكن من دون أن أدخل في التفاصيل، وهذا ما حصل».
وعن التخوّف من توزير النائب نهاد المشنوق وريفي، خصوصاً لناحية التسهيلات التي يمكن أن توفّرها وزارتا الداخلية والعدل للإرهابيين والتكفيريين، رأى عون أن «هذا الموضوع يتعلّق بالقضاء وبالحكومة مجتمعة، وليس بصلاحية وزير أو اثنين».
وأكد عون، في حوار عبر صفحة التيار الوطني الحرّ على موقع فايسبوك، أن «الانتخابات الرّئاسية ستجرى في موعدها»، معتبراً أن «تشكيل الحكومة يساعد على هذا الموضوع».
وفي الإطار ذاته أيضاً، كشفت وكالة «أخبار اليوم» عن أنّ عشاءً أقيم مساء الخميس الماضي في منزل العماد عون في الرابية، اتخذ طابعاً عائليّاً، شارك فيه الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، وجرى خلال اللقاء تذليل العقبات المتبقية من أمام تشكيل الحكومة. يُذكر أنه جرى التداول خلال الأيام الماضية بمعلومات تشير إلى أن باسيل سافر إلى السعودية الأسبوع الماضي، حيث التقى الرئيس سعد الحريري.
من جهته، حدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أبرز مهمات الحكومة الجديدة، وهي «التحضير لإنتاج المناخات المؤاتية تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسيّة في مواعيدها الدستوريّة». وأضاف في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونيّة: «التحدي الإرهابي والأمني هو بمثابة تهديد مركزي وأساسي للاستقرار والسلم الأهلي ويتطلب من الحكومة الجديدة رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنيّة». وفي السياق، أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «أن الحكومة التي شُكّلت تستجيب لكثير من المبادئ والمعايير التي نريدها».
على صعيد آخر، وبينما باشر رئيس الحكومة تمام سلام مهماته في السرايا، يتجالس أعضاء الحكومة الجديدة، الحلفاء والخصوم، جنباً إلى جنب حول طاولة مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وعلى جدول الأعمال بند وحيد هو تأليف لجنة صوغ البيان الوزاري.
وفيما يمثل موضوعان أساسيان أمام أعضاء اللجنة وهما علاقة الدولة بالمقاومة ومواجهة الإرهاب، رشح عن أجواء كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلام أن عملية صوغ البيان لن تكون بالصعوبة التي بدأ البعض يتحدث عنها، لا بل إن تسهيل تأليف الحكومة سينسحب أيضاً على البيان. وتشير الى أن التصعيد الحالي لدى بعض الأطراف قد لا يترجم داخل لجنة البيان، إذ يعرف الجميع أن الأجواء الإيجابية التي استجدت على علاقات القوى السياسية وسمحت بتمرير الحكومة ستنسحب أيضاً على البيان الوزاري مهما قيل عن خطوط حمر يرفضها هذا الطرف أو ذاك.
في غضون ذلك، دخل سلام السرايا أمس برفقة وزير البيئة محمد المشنوق، مع دعم غربي وعربي، ولا سيما خليجي. واستقبل سلام المهنئين بتشكيل الحكومة، وأبرزهم السفير الأميركي ديفيد هيل والبريطاني توم فلتشر.
ولفت هيل إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة هي: تعزيز سياسة النأي بالنفس عن النزاع في سوريا التي يعتمدها لبنان، ووضع حدّ للأعمال الإرهابية والعنف، ومساعدة المجتمعات اللبنانية لاستيعاب النازحين من سوريا، وحماية الفرصة المتاحة أمام اللبنانيين لاختيار زعمائهم كرئيس الجمهورية ومجلس النواب بشكل حر وعادل وفي الأوقات المحددة وبالتوافق مع الدستور اللبناني.
من جهته، رأى فلتشر أن «التوافق على حكومة يشكل إشارة قوية إلى أن القوى السياسية تناضل في مواجهة التفرقة والتطرف والتسليم بالأمر الواقع». كذلك تلقى سلام اتصالات تهنئة بتأليف الحكومة، وأبرز المتصلين وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.
فرع المعلومات يعتقل مشبوهين
أمنياً، نفذ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي حملة دهم لمشتبه فيهم بالارتباط بمجموعات إرهابية في عدد من المناطق. وأشارت المعلومات إلى أنه جرى توقيف أشخاص يشتبه في علاقتهم مع أفراد في تنظيم كتائب عبدالله عزام. وقد أوقف خلال الايام الماضية كلّ من ح. ا. في الطريق الجديدة وز. ع. في محلة السبيل في طريق الجديدة أيضاً وم. ج. الملقب بـ«الشيخ» في محلة البسطة، علماً بأن صلة نسب تربط بين الموقوفين الأخيرين. ورغم ما تردد عن ارتباط هؤلاء بتنظيم كتائب عبدالله عزام، نقلت معلومات موازية أن الموقوفين لا يزالون في دائرة الشبهة التي لم تثبت بحق أي منهم بعد.
من جهة أخرى، استجوب قاضي التحقيق العسكري فادي صوان ثلاثة موقوفين من وادي خالد هم: ع. ح.، م. ع. وع. م. «في جرم الانتماء الى تنظيم إرهابي مسلح «داعش»، بقصد القيام بأعمال إرهابية»، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية في حق كل منهم وأخرى غيابية في حق عمر الساطم الموجود في سوريا. ولفتت مصادر قضائية إلى أن الموقوفين ملاحقون بسبب الاشتباه في وجود دور لهم في عملية تجنيد الانتحاري قتيبة الساطم الذي نفّذ العملية الاتحارية الاولى في حارة حريك قبل أسابيع.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، كان الموقوفون الثلاثة قد انتقلوا إلى يبرود، ثم الى مزارع ريما ومنها الى رنكوس، حيث التقوا أمير «داعش» الملقب بـ«أبو الخير» في مقر المنظمة حيث تلقوا دروساً (…) باتوا بنتيجتها يكفّرون الشيعة والدروز والمسيحيين والعلويين والجيش اللبناني والجيش السوري الحر وجبهة النصرة.


مطلوب «خطير»

عمّمت قيادة الجيش أمس صورة لمن وصفته بأنه «أحد المطلوبين الخطرين لارتكابه إحدى الجرائم»، ودعت «كل من يتعرف عليه إلى الاتصال بغرفة عمليات القيادة على الرقم 1701». وسبق للجيش أن اعتمد هذه الطريقة في الإعلان عندما أراد تحديد هوية انتحاريَّي التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في تشرين الثاني الماضي.

 ***********************************************

عون التقى الحريري في باريس و«المستقبل» ينفي وساطته مع «حزب الله»

الحكومة إلى بيان من دون «الثلاثية»

فيما دخل الرئيس تمام سلام السرايا أمس وباشر مهامه بالاستماع الى رسائل دعم دولية وعربية مباشرة، وتدخل الحكومة الى اجتماعها الأول في القصر الجمهوري قبل ظهر اليوم لتباشر أولى مهامها من خلال تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، أكد مصدر قيادي في «تيار المستقبل»، حصول لقاء بين الرئيس الحريري والعماد ميشال عون لكنه لم يكن في اطار أي وساطة مع «حزب الله».

وأبلغ المصدر القيادي صحيفة «المستقبل» ليلاً، تعليقاً على إعلان عون عبر الموقع الإلكتروني لـ»التيار الوطني الحر» انه التقى الحريري ونصرالله في إطار «وساطة لتقريب وجهات النظر بين أطراف متخاصمة»، ان اللقاء «حصل فعلاً في منزل الرئيس الحريري في باريس الذي استضاف العماد عون الى مأدبة غداء». مضيفاً «أن اللقاء لم يحصل في إطار أي وساطة قام بها العماد عون بين الرئيس الحريري وحزب الله».

وأضاف المصدر القيادي في التيار «ان اللقاء تناول كل الأمور السياسية في البلاد وكان مناسبة لتبادل وجهات النظر لكنه لم يخلص الى أي تفاهمات بشأن الوضع الحكومي وسائر الاستحقاقات».

وكان عون أعلن حرفياً انه التقى الحريري ونصرالله «لأن من يريد أن يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين أطراف متخاصمة يجب أن يتحدث الى جميع الأطراف ومن هذا المنطلق التقيت بهما».

الحكومة والبيان

الى ذلك، برز أمس تجديد مجلس الوزراء السعودي حرص المملكة على «الاستمرار في تنمية علاقاتها المتميزة مع لبنان الشقيق»، معرباً عن الأمل في «أن يسهم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سلام في استقرار لبنان وازدهاره».

وعلمت «المستقبل» ان لجنة البيان الوزاري ستضم إضافة الى سلام عدداً من الوزراء بينهم بطرس حرب ومحمد فنيش وسجعان قزي وعلي حسن خليل وجبران باسيل. والبيان المرتقب سيكون مقتضباً وسيرسم الأولويات الملحّة مثل ضمان استمرار عمل المؤسسات والتصدي لمسألة وجود اللاجئين السوريين، وإنجاز الاستحقاق الانتخابي الرئاسي.

وأبلغ النائب غازي يوسف «المستقبل» «إنها حكومة المئة يوم، وسيكون العنوان العريض لعملها تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية (…) وستعالج بعض الأمور الداخلية التي لم تُقرّ في ظل الحكومة السابقة بعد استقالتها»، مشيراً الى أن «ثلاثية جيش وشعب ومقاومة سيتم تخطّيها على الأرجح وسيستوحي معدّو البيان من إعلان بعبدا ومذكرة بكركي الأخيرة لتحييد لبنان وتحصينه داخلياً على المستوى الأمني».

ونقلت «وكالة الأنباء المركزية عن مصادر سياسية انه «مثلما دُوّرت الزوايا في التأليف ستدور في البيان الوزاري، والوفاق الذي كفل تشكيل الحكومة سينسحب على صياغة هذا البيان»، ولفت الى ان «الأجواء السياسية الايجابية المخيمة على المشهد العام تؤشر الى التعجيل في انجازه وصوغه في مهلة قد لا تتجاوز الأسبوعين بمضمون سياسي يتكيّف مع الواقع الحكومي متلافياً أي استفزاز أو تحدّ وأن إعلان بعبدا سيشكّل أساس هذا البيان».

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أعرب عن أمله في «أن تضع الحكومة الجديدة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي لطلب ثقته والانطلاق لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وانجاز ما يمكن انجازه من مشاريع».

ولفت في المقابل قول الرئيس نبيه برّي في حديث تلفزيوني بُثّ الليلة الماضية في الكويت من أنه «لا بدّ من بتّ موضوع الرئاسة وإجراء انتخابات رئاسية قبل 15 أيار المقبل. حيث ان المهلة الدستورية لذلك هي بين 25 آذار و25 أيار»، مشيراً الى أنه لن يبدأ «قبل 25 آذار في طرح الموضوع «ليس حباّ بالتأجيل، بل على العكس نريد انتخابات رئاسية ولكن لا بد من أن نولف لهذه الانتخابات كي نستطيع أن نؤمن النصاب فلا يحصل معنا كالمرة السابقة حيث تطلب انتخاب رئيس أشهراً عدة وتجاوزنا المهلة الدستورية».

الفاتيكان

وفي نبأ من روما، ان البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي زار أمين سرّ حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ثم أمين سر العلاقات مع الدول المطران دومينيك مامبيرتي وقدّم إليهما تقريراً عن الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

وسمع البطريرك الراعي من الكاردينال بارولين «سرور الكرسي الرسولي بتشكيل حكومة جديدة في لبنان»، متمنياً أن تكون سبيلاً الى حلحلة كل العقبات الداخلية توصلاً الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الأمر الذي يشدد عليه الفاتيكان لما للبنان من دور في المنطقة العربية خاصة على مستوى العلاقات المسيحية الاسلامية المنظمة في الدستور اللبناني، ولما يتميّز به من نظام ديموقراطي».

 *****************************************

 

لبنان: توقيف 4 مشتبه بانتمائهم إلى «كتائب عبدالله عزام»

دخل رئيس الحكومة اللبنانية الجديدة تمام سلام السرايا الحكومية أمس مستعيداً أمجاد آل سلام في الرئاسة الثالثة بعد غياب والده الراحل الرئيس صائب سلام عنها قبل 4 عقود، فيما بدأت ترتسم مهمات التشكيلة الحكومية، وسط إجماع القوى السياسية المشاركة وغير المشاركة فيها، على أولوية استحقاق انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار (مايو) المقبل.

وإذ بدأت عجلة تسلّم الوزراء الجدد مهماتهم منذ الأمس استعجالاً لبدء عملهم، وسط اعتبار المدة القصيرة المتوقعة من عمر هذه الحكومة حافزاً لدى هؤلاء ولدى سلام كي يسرّعوا في إعادة تحريك عجلة الدولة المشلولة منذ ما قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بفعل الخلافات السياسية، ثم بسبب الفراغ الحكومي، فإن أول جلسة لمجلس الوزراء ستعقد قبل ظهر اليوم لاختيار لجنة سداسية من حكومة الـ24 تتولى صوغ مسودة البيان الوزاري، الذي ترجح مصادر الأطراف أن يكون قصيراً ومختصراً وينجز في سرعة كمقدمة لطلب الثقة من المجلس النيابي على أساسه ولتحصل الحكومة عليها في سرعة أيضاً لتباشر عملها فوراً.

وفيما تلقى سلام اتصال تهنئة من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، انضم وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتينماير والخارجية الصينية الى الدول المرحبة بتأليف الحكومة، وكذلك الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الذي اتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان وسلام.

ويكمن التحدي الأول للحكومة في الاتفاق على صوغ الفقرة السياسية من البيان الوزاري التي تلخص جوهر الخلاف السياسي بين قوى «14 آذار» ومعها بعض المواقع السياسية المؤثرة، مثل رئاسة الجمهورية، وبين قوى «8 آذار» حول المعادلة الثلاثية التي تضمنتها البيانات الوزارية، لأربع حكومات متتالية منذ الانسحاب السوري من لبنان، وهي «الجيش والشعب والمقاومة».

وقالت مصادر مطلعة إن قوى «14 آذار» تصر على استبدال هذه المعادلة بفقرة تنص على تفعيل «إعلان بعبدا» الصادر في حزيران (يونيو) 2012 والذي يقول بسياسة «النأي بالنفس» عن الأزمة السورية وتحييد لبنان، والتأكيد على حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، فيما يُنتظر أن يقترح رئيس البرلمان نبيه بري صياغة «غامضة» تتناول حق لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي عوضاً عن «الجيش والشعب والمقاومة»، على أن تأتي الفقرة التي تؤكد على التزام «إعلان بعبدا» بعدها.

وإذ تتوقع مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن يلعب التقارب الذي جرى أخيراً بين «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون وتيار «المستقبل» دوراً في إيجاد صياغة يوافق عليها الجميع في البيان الوزاري، فإن الوسط السياسي يترقب كيفية ترجمة قول الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمته ليل أول من أمس عن «أننا دخلنا مرحلة جديدة» على صعيد العلاقات مع خصومه وتأكيده «أننا نريد الشراكة ولملمة البلد والتلاقي لمواجهة الإرهاب التكفيري»… وانعكاس ذلك وتأثيره على اختيار الرئيس الجديد للجمهورية.

على الصعيد الأمني عممت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني صورة «لأحد المطلوبين الخطرين لارتكابه إحدى الجرائم ودعت كل من يتعرف إليه الى الاتصال بغرفة عمليات القيادة عبر موزع وزارة الدفاع الرقم 1701 أو إبلاغ أقرب مركز عسكري أو استخدام التطبيق LAFSHIELD». ولم تستبعد المصادر أن يكون لصاحب الصورة التي جرى تعميمها علاقة بالأعمال الإرهابية والتفجيرات.

وقالت مصادر أمنية إن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي قامت السبت الماضي بمداهمات في منطقة الطريق الجديدة في بيروت وتوقيف 3 اشخاص، في إطار ملاحقة مشتبه بتورطهم في عمليات إرهابية، أو على علاقة بالموقوف نعيم عباس، وإن التحقيقات جارية معهم للتحقق من تورطهم جميعاً أو بعضهم ببعض العمليات.

وعلمت «الحياة» أن توقيف هؤلاء جاء في إطار المتابعة الحثيثة للأجهزة الأمنية لخلايا «كتائب عبدالله عزام»، التي يشكل عباس أحد قيادييها. وقالت مصادر أمنية إن شعبة المعلومات كانت أوقفت الأسبوع الماضي أحد المشتبه بانتمائهم الى هذا التنظيم في ضاحية بيروت الجنوبية.

 **********************************************

 

لجنة وزارية اليوم وسليمان يستعجل البيان وبري: «الثلاثية» ستحظى بنقاش طويل

الثلاثاء 18 شباط 2014

إشارتان معبّرتان تعكسان طبيعة المرحلة وتحدّياتها، الأولى صدرت عن الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي قال: «إنّنا في لبنان والمنطقة ذاهبون إلى مرحلة جديدة، تقتضي منّا تدوير الزوايا وإبرام التفاهمات، ووفق هذه القاعدة، تألّفت حكومة جديدة لا تحرجنا». والإشارة الثانية عن رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» الجنرال ميشال عون الذي أكّد للمرّة الأولى، وعلى رغم كلّ النفي السابق، أنّه التقى الرئيس سعد الحريري، ولكنّ الأهمّ قوله إنّ هذا اللقاء حصل بالتنسيق مع السيّد نصرالله، في «محاولة لتقريب وجهات النّظر بين أطراف متخاصمة»، وكشف أنّ هدفه في المرحلة المقبلة «تحويل الاتّفاق الثنائي مع «حزب الله» إلى اتّفاقٍ شامل يجمع السُنّة والشيعة والمسيحيّين والدّروز». وإنْ دلّ ما تقدّم على شيء، فعلى وجود حراك سياسيّ بدأ مع تحريك الاستحقاق الحكومي من قِبل الحزب، كما أكّد أمينه العام، ويُستكمل بالتكافل والتضامن بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» عبر الانفتاح على تيار «المستقبل» بهدف تحريك استحقاق رئاسة الجمهورية الذي جعل عون يطوّر أمس عناوين برنامجه الرئاسي. وبالتزامن، قرّر وزراء 14 آذار التزام 3 ثوابت مع انطلاق المناقشات في البيان الوزاري: «السلاح خارج الدولة، ومفهوم الحياد، وإعلان بعبدا»، ولا شكّ في أنّ سير هذه المناقشات ومؤدّياتها كفيل بتأكيد أو نفي وجود تسوية سياسية دولية-إقليمية حول لبنان بدأت مع التأليف ولن تنتهي فقط مع الانتخابات الرئاسية.

على وقع الأجواء الاحتفالية والمواقف الترحيبية بولادتها، تبدأ “الحكومة السلامية” اليوم خطوتها الأولى في مسيرة الألف ميل، على رغم قِصَرِ عمرها، بتشكيل اللجنة المكلفة صوغ البيان الوزاري في جلسة تعقدها في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في بعبدا، على أن تبدأ اللجنة اجتماعاتها غداً في السراي الحكومي.

سليمان

وحثّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الحكومة على أن تضع البيان الوزاري بسرعة، لتتقدّم من المجلس النيابي لطلب ثقته في أقرب وقت لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وإنجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع كتعويض عن فترة التأليف الطويلة التي تميّزت بشلل مجلس الوزراء كمؤسّسة. وأعرب عن اعتقاده بأنّ الجهود التي ساهمت في التأليف على النحو الجامع الذي حصل ستُتابع في المرحلة المقبلة بما يعطي صورة جيّدة عن الواقع اللبناني حين يتمّ التوافق والتفاهم بين القيادات.

برّي

من جهته، أملَ رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي انتقل من الكويت الى ايران للمشاركة في مؤتمر اتّحاد برلمانات دول منظمة التعاون الإسلامي، في أن “تنجز الحكومة بيانها وأن تنال الثقة في المجلس النيابي، وأن تنطلق في مواجهة التحدّيات. ورأى “أنّ من يضع الشروط المسبقة للحوار أو لصيغة البيان الوزاري إنّما يحاصر نفسه، غامزاً من قناة مَن بدأوا يطرحون شروطاً، مثل تضمين هذا البيان “إعلان بعبدا” وغيره، متسائلاً: “لماذا إثارة مثل هذه الضجّة الآن؟” وأشار الى أنّ “المشكلة هي في ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” التي يُتوقع أن تحظى بنقاش طويل لدى البحث في صيغة البيان الوزاري”. وشدّد برّي من جهة ثانية على وجوب التحضير لانتخابات الرئاسة كي يؤمّن النصاب، “فلا يحصل كالمرّة السابقة، إذ تطلّبَ انتخاب رئيس أشهراً عدّة وتمّ تجاوز المهلة الدستورية”.

«14 آذار»

وعلمت “الجمهورية” أنّ وزراء 14 آذار قرّروا العمل ضمن إطار تنسيقيّ كفريق عمل واحد على طاولة مجلس الوزراء، وإنّ هذا التوجّه سيُترجم باعتماد استراتيجية عمل في مناقشة البيان الوزاري.

كذلك عُلم أنّ النقاش في النقاط الحسّاسة للبيان سيجري بعيداً من الإعلام، وسيُترك لعمل اللجنة الوزارية بهدف التوصّل الى نتائج، وسط تأكيد على التزام وزراء 14 آذار بكلّ الثوابت والسقوف التي طرحوها بالنسبة الى السلاح خارج الدولة ومفهوم الحياد و”إعلان بعبدا”.

مصادر بعبدا

وقالت مصادر بعبدا لـ”الجمهورية” إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي سيترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء اليوم ستكون له كلمة في مستهلّها يهنّئ فيها الوزراء الجدُد بتولّيهم مهامّهم الوزارية، ويحدّد العناوين الأساسية التي تشكّل عناوين المرحلة المقبلة، خصوصاً تلك المتصلة بالإستحقاق الرئاسي.

وأوضحت المصادر أنّه لن يكون لسليمان أيّ مشروع للبيان الوزاري، فاللجنة الوزارية هي التي ستضع العناوين الأساسية للبيان، وهو يواكب عملها واضعاً قدراته في تصرّفها.

ولفتت المصادر الى أنّ رئيس الجمهورية كان واضحاً في أنّ هذا الإستحقاق الدستوري المتصل بعمل مجلس الوزراء له أوانه، ولذلك فهو لم يشاطر أحداً رأيه عند السعي في السابق الى رهن التشكيلة الوزارية الجديدة بعناوين البيان الوزاري، والذين تعاطوا معه في مرحلة التأليف لا تخفى عليهم هذه الحقائق، فلكلّ وقت إستحقاقه، وهو يحترم الدستور، والمهمّة هي مهمّة اللجنة الوزارية التي ستتشكّل في اوّل جلسة لمجلس الوزراء.

غير أنّ المصادرأكّدت أنّه سيكون لسليمان رأي في البيان الوزاري، وهو أعطى في السابق وسيعطي هذه المرّة الأولوية لمضمون “إعلان بعبدا” الذي يشكّل عنواناً لكلّ ما هو مطروح حتى بالنسبة الى الشعارات الخلافية.

ولفتت المصادر الى أنّ في “إعلان بعبدا” كثيراً من المعطيات غير ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، والإشارة الى التزام الحكومة بالإعلان يعني ضمناً العبور بما قال به لجهة الإستراتيجية الدفاعية التي تتحدّث عن الوسائل الواجب اعتمادها للإفادة من قدرات المقاومة في التوقيت والظروف المناسبة.

هيل وفليتشر

وكان القطار الحكومي انطلق أمس مع دخول رئيس الحكومة تمّام سلام مكتبه في السراي الحكومي، ولفت أنّ السفير الأميركي ديفيد هيل حرص على أن يكون أوّل ديبلوماسيّ يزور سلام لتهنئته، مُبدياً استعداد بلاده للعمل معه ومع فريق عمله لتعزيز العلاقات الثنائية ولمساعدة لبنان في مواجهة التحديات الكثيرة أمامه. وعدّد هيل أبرز هذه التحديات كالآتي: تعزيز سياسة النأي بالنفس، وضع حدّ للأعمال الإرهابية والعنف، مساعدة المجتمعات اللبنانية لاستيعاب النازحين من سوريا، حماية الفرصة المتاحة أمام اللبنانيين لاختيار زعمائهم، كرئيس الجمهورية ومجلس النواب، بشكل حر وعادل وفي الأوقات المحدّدة وبالتوافق مع الدستور اللبناني”.

وشدّد هيل على أنّه “من خلال تنفيذ اتفاق الطائف وإعلان بعبدا والتطبيق الكامل للقرارين 1701 و1559، يمكن للزعماء السياسيين في لبنان والمجتمع الدولي مساعدة الشعب اللبناني بطريقة أفضل لمواجهة هذه التحديات وتعزيز فرص السلام والإستقرار والرخاء والحرّية”.

بدوره، تحدّث السفير البريطاني طوم فليتشر الذي زار سلام ناقلاً تهاني بلاده عن “تحدّيات كبيرة تلوح في الأفق”، وقال: “إنّ تأليف الحكومة يؤكّد على غلبة السياسة الإيجابية، فهذه حكومة “صنع في لبنان”، ويجب الآن أن تلبّي احتياجات الشعب اللبناني”.

من جهته، نوّه الفاتيكان بولادة الحكومة، وتمنّى أمين سرّ حاضرة الفاتيكان الكاردينال الجديد بييترو بارولين “أن تكون سبيلاً إلى حلحلة كلّ العقبات الداخلية في لبنان، توصّلاً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.

مصادر سلام

وليل أمس، قالت مصادر سلام لـ”الجمهورية” إنّ اللقاءَين اللذين جمعاه أمس بالسفيرين الأميركي والبريطاني كانا في منتهى الإيجابية، وقد تلقّى خلالهما دعماً كاملاً للحكومة العتيدة التي تعمل في أسوأ وأصعب الظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، ولا سيّما الوضع في سوريا وتداعياته على الساحة اللبنانية.

وأشارت الى أنّ اللقاءات الديبلوماسية في السراي ستُستأنف اليوم، حيث سيلتقي سلام قبل جلسة مجلس الوزراء وبعدها عدداً من الديبلوماسيين المعتمدين في لبنان، واعتبرت أنّ هذه اللقاءات تؤكّد الحاجة الماسّة لوجود حكومة كاملة الأوصاف تتولّى إدارة شؤون البلاد، فقد طال زمن تصريف الأعمال وباتت الملفّات مكدّسة في الأمانة العامّة لمجلس الوزراء، ومن الواجب الإسراع من دون التسرّع في تحضير البيان الوزاري لتنال الحكومة على أساسه الثقة كي تنطلق في ورشة العمل.

عون

وأكّد رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” العماد ميشال عون أمس حصول اللقاء بينه وبين الرئيس سعد الحريري في روما، إذ قال ردّاً على سؤال عبر صفحة “التيار الوطني الحرّ” على الفايسبوك عن مدى حقيقة اللقاء الذي جمعه بالسيّد نصرالله لإطلاعه على نيته مقابلة الحريري ومباركته لهذه الخطوة: “بالتأكيد، من يريد أن يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النّظر بين أطراف متخاصمة، يجب أن يتحدّث إلى جميع الأطراف. من هذا المنطلق التقيتُ مع الرئيس سعد الحريري كما مع السيّد حسن نصرالله”.

وعمّا إذا كانت الحكومة تشكّل مدخلاً لتسوية كبرى يكون فيها رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة، قال عون: الكلّ يعلم أنّ المرحلة التالية هي انتخاب رئيس جمهورية في الموعد المحدّد، ومن الطبيعي من الآن وصاعداً أن يكون الكلام عن هذا الموضوع لرصدِ من هو الأفضل لهذه المهمّة التي تهدف لجَمعِ اللبنانيين حول خطّة طريق لتعويض ما خسرناه، وإعادة الطمأنينة والإستقرار ومتابعة معركة التنمية والاقتصاد والإزدهار.

وأكّد عون أنّ الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها، وأنّ تشكيل الحكومة يساعد على هذا الموضوع، وأضاف: “هدفُنا تحويل الاتّفاق الثّنائي مع “حزب الله” إلى اتّفاقٍ شامل يجمع السنّة والشيعة والمسيحيّين والدروز.

فرعون

وفي المواقف، رأى وزير السياحة ميشال فرعون أنّ تأليف الحكومة انعكس ارتياحاً كبيراً وخفّف من التوتّر السياسي والأمني الذي كان سائداً، وأكّد لـ”الجمهورية” أنّ الحكومة الحالية استثنائية في ظروف إستثنائية، ولن تعمّر أكثر من أربعة أشهر، ولا حاجة بالتالي لبيان وزاري فضفاض، وبرأيي يجب ان يكون مختصراً ويحافظ على الثوابت الوطنية الميثاقية الدستورية القانونية”. وإذ جدّد رفض ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة”، قال: “نحن مع المخارج، لكن أكيد لسنا مع التنازل عن المبادئ”. وأكّد أنّ “يدنا ممدودة للتعاون لمن يريد ان يتعاون، والجميع يعرف موقفنا، لن نتنازل عن ثوابتنا ومبادئنا، وفي الصيغ سنجد المخارج، وجمهورُنا مرتاح جدّاً إلى تأليف الحكومة ويعرف أنّنا لن نتنازل عن معركتنا بعد ما عانيناه سويّاً في السنوات الماضية. فنعم للمخارج ولا للخروج عن المبادئ والثوابت”.

بو صعب

وقال وزير التربية الياس بو صعب لـ”الجمهورية”: “ندخل إلى الحكومة بعقلية الانفتاح والتفاهم وليس بنيّة الاختلاف، فالطرفان قدّما تنازلات لكي نصل إلى ما وصلنا إليه، ونأمل في أن نستطيع ترجمة هذا الأمر في الحكومة، إنّها محاولة لإنقاذ البلاد.

وأضاف: “لم يخسر أحد، والرابح اليوم هو لبنان، فالجميع قدّم تنازلات لمصلحة الوطن”.

مظلوم لـ«الجمهورية»

إلى ذلك، أوضح النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ”الجمهورية” أنّه زار بعبدا أمس موفداً من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لتهنئة رئيس الجمهورية بتأليف الحكومة الجديدة، ولتسليمه وثيقة بكركي”، وأشار إلى أنّ “كلّ ما قيل سابقاً عن توتّر في العلاقة بين بكركي وبعبدا على خلفية تهديد الرئيس بتأليف حكومة أمر واقع ورفض البطريرك لذلك، قد تبدّدَ بعد تأليف الحكومة”. ونقل عن سليمان قوله :”إنّ وثيقة بكركي هي “ما أريده”، وهي خريطة طريق لمعالجة الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدّمها انتخابات رئاسة الجمهوريّة”.

 *******************************************

مجلس الوزراء السعودي: حرص على تنمية العلاقات مع لبنان وتفاؤل بمساهمة الحكومة بالإستقرار
سلام يستعجل البيان الوزاري .. ولجنة الصياغة تسبقها مشاورات
«المستقبل» يؤكد لقاء الحريري وعون: لم يحصل في إطار وساطة مع «حزب الله»

ما خلا الرصاص غير المسؤول الذي يلعلع فوق سماء العاصمة، مع كل اطلالة تلفزيونية لهذا الرئيس الرسمي او الحزبي او ذاك المسؤول فإن مرحلة من الآمال والتطلعات انطلقت امس، مع مباشرة الرئيس تمام سلام اول يوم من نشاطه الرسمي في السراي الكبير، حيث تلقى رسائل دعم مباشرة من بكركي ومن كل من سفراء الولايات المتحدة الاميركية ديفيد هيل وبريطانيا طوم فليشر والكويت عبد العال القناعي، ومن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي اتصل بدوره برئيس الجمهورية ميشال سليمان، فيما كان مجلس الوزراء السعودي يخصص جزءاً من جلسته لبحث العلاقات مع لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سلام.
وجاء في الفقرة الخاصة بلبنان: «انه خلال الجلسة تم تجديد حرص السعودية على الاستمرار في تنمية علاقاتها المتميزة مع الجمهورية اللبنانية الشقيقة، معرباً عن الامل في ان يسهم تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة تمام سلام في استقرار لبنان وازدهاره».
وفي الوقت الذي كانت فيه برقيات واتصالات التأييد تؤكد الارتياح العربي والدولي لاعادة الروح الى السلطة الاجرائية في لبنان، وفتح آفاق حوار وتلاقي بين الافرقاء اللبنانيين، لا سيما تيار «المستقبل» و«حزب الله»، كانت المشاورات داخل كل من فريقي 8 و14 آذار تتركز على اعداد الاوراق وترشيح ممثليها للجنة صياغة البيان الوزاري ومنطق الاولويات الذي سيحكم الصياغة، من زاوية اربع مقاربات:
1- المقاربة الدستورية لجهة التمهيد لاجراء الانتخابات الرئاسية، اوالزاوية السياسية.
2- المقاربة الامنية لجهة مواجهة الدولة للارهاب او الزاوية الامنية.
3- المقاربة الاجتماعية لجهة ايلاء المشكلات الاجتماعية اولوية على الصعد الصحية ومواجهة الفقر والبطالة، وتنظيم وضع النازحين السوريين.
4- المقاربة الاقتصادية لجهة تنشيط الاسواق وحركة الاستثمار، في ضوء التوجه العربي لمساعدة لبنان على كافة الصعد الاقتصادية.
وفي هذا الاطار، ابلغ نائب بارز في 14 آذار «اللـــواء» ان قوى 14 آذار ستبدأ اجتماعات لبلورة موقف موحد من البيان الوزاري، في ضوء اصرار هذا الفريق على ان يكون «اعلان بعبدا» هو حجر الزاوية في هذا البيان.
بدوره، كشف مصدر للحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الواء» ايضاً ان مساعي النائب وليد جنبلاط تتركز على ان يقتصر البيان على الشأنين الاقتصادي والاجتماعي ولا يتخطى من الناحية السياسية الاستحقاق الرئاسي، على أن يجري تجنّب كل ما من شأنه أن يجدد الخلافات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توحيد الرؤية لمواجهة تحدي الإرهاب.
ومن جهتها، أكدت أوساط الرئيس سلام أن البيان سيكون مركزاً ومقتضباً، وسيركز على الأولويات التي تهم المواطنين، ولا سيما لجهة الأمن والمعيشة والوضع الاقتصادي، مشيرة إلى أنه لن يتناول قضايا كبيرة، بحسب عمر الحكومة والمهمات المنوطة بها، متمنية أن ينعكس الجو الايجابي الذي أدى إلى ولادة الحكومة، على وضع البيان، مؤكدة ان الإرادة الوطنية التي تجلّت في تأليف الحكومة قادرة على اجتراح حلول، ولا تحول البيان إلى مشكلة او قضية، خصوصاً وأن عمر الحكومة قصير لا يتجاوز الثلاثة أشهر. مع العلم هنا أن على الحكومة انجاز بيانها الوزاري خلال مُـدّة 30 يوماً من تاريخ إعلان التشكيلة الحكومية، بحسب المادة 64 من الدستور، واذا لم تتمكن من إتمام هذه المهمة ضمن المهلة المحددة، فإنها تعتبر مستقيلة وفق ما أكّد الخبير الدستوري الوزير السابق الدكتور خالد قباني، الذي أوضح انه لا يمكن للحكومة ان تستكمل كيانها الدستوري الا بعد نيلها الثقة، وانه بعد انتهاء هذه المهلة على رئيس الجمهورية أن يشرع في اجراء استشارات نيابية جديدة من اجل تسمية رئيس حكومة مكلف.
إنجاز البيان في أسبوعين
الا أن مصدراً وزارياً أكّد لـ «اللواء» انه في إمكان الحكومة إنجاز البيان في مهلة لا تتعدّى الأسبوعين، مرجحاً أن تعقد لجنة صوغ البيان أولى جلساتها عصر اليوم الثلاثاء او غداً الأربعاء على أبعد تقدير في السراي، بعد تأليفها اليوم من قبل مجلس الوزراء الذي سينعقد صباحاً في بعبدا برئاسة الرئيس سليمان.
وتوقع المصدر أن تتألف اللجنة برئاسة الرئيس سلام وتضم في عضويتها الوزراء: سمير مقبل، محمد المشنوق، جبران باسيل، نهاد المشنوق، وائل أبو فاعور، علي حسن خليل، سجعان قزي ومحمّد فنيش، الا انه استدرك بأن هذه الأسماء غير نهائية.
وأشار إلى انه ليس من مصلحة أحد من الأطراف السياسية عدم إنجاز البيان بالسرعة اللازمة، بهدف التوجه به إلى مجلس النواب لنيل الثقة، كاشفاً بأن بحث البيان داخل اللجنة الوزارية وصوغه كاملاً لن يشكل عائقاً، لأن الكلمة الفصل تعود أولاً وأخيراً لمجلس الوزراء مجتمعاً، مشيراً إلى ان هناك رغبة في عقد اجتماعات متلاحقة لهذه اللجنة بهدف مناقشة أفكار من شأنها الوصول إلى خلاصة في ما خص الملف الشائك المتعلق بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، على الرغم من ان هناك كلاماً مفاده أن النقاش سينطلق من إمكانية خلق أفكار مبتكرة، فيما «إعلان بعبدا» سيكون ركيزة البيان لا سيما بعدما حظي بإجماع محلي وعربي ودولي.
وفي هذا السياق، أمل الرئيس سليمان في أن تضع الحكومة الجديدة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس بطلب ثقته في أقرب وقت، وذلك لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وإنجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع كتعويض عن فترة التشكيل الطويلة التي تميزت بشلل مجلس الوزراء كمؤسسة، معرباً عن اعتقاده بأن الجهود التي ساهمت في التأليف على النحو الجامع الذي حصل ستتابع في المرحلة المقبلة، بما يعطي صورة جيدة عن الواقع اللبناني.
ولوحظ أيضاً أن الفريقين داخل الحكومة تجنبا أمس الخوض في الكلام الصريح حول رفض أو التمسك بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ولفت مصدر في 14 آذار بأن الآلية التي تم على أساسها تشكيل الحكومة ما تزال معتمدة، قال مصدر في 8 آذار في المقابل، إن التوافق على البيان مقدور عليه تحت سقف التفاهمات التي سهلت التأليف، مشيراً الى أنه لو كانت هناك نية لعرقلة الاتفاق على البيان الوزاري من قبل أي طرف لما تم أصلاً التوافق على تشكيل الحكومة.
مفاجأة عون
في هذا التوقيت، فاجأ النائب ميشال عون الوسط السياسي والرسمي بكشفه عن وساطة قام بها بين الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وتساءلت عن معنى هذه الخطوة، عشية المحاولات الجارية للإسراع بإنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة.
ولم يتأخر مصدر قيادي في تيار «المستقبل» من إيضاح ما حدث بقوله «إن اللقاء جرى في باريس في منزل الرئيس الحريري إلى مأدبة غداء»، واستدرك المصدر قائلاً: «إن اللقاء لم يتطرق إلى أي نوع من أنواع الوساطة، مع العلم أن الرئيس الحريري لم يشأ تأكيد اللقاء مع عون أو نفيه على هامش مشاركته في افتتاح «الجنادرية» السبت الماضي في المملكة العربية السعودية.
وأكد المصدر القيادي في «المستقبل»، في تعليقه أن اللقاء لم يحصل في إطار وساطة قام بها عون بين الحريري وحزب الله إلا أنه تناول كل الأمور السياسية في البلاد، وكان مناسبة لتبادل وجهات النظر، لكنه لم يخلص إلى أي تفاهمات بشأن الوضع الحكومي وسائر الاستحقاقات.
وكان عون أكد في مقابلة تلفزيونية أنه التقى الرئيس الحريري والسيّد نصر الله، موضحاً بأن «من يريد أن يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين أطراف متخاصمة يجب أن يتحدث إلى جميع الأفرقاء، ومن هذا المنطلق التقيت بهما»، نافياً أن يكون التقارب مع «المستقبل» من شأنه أن يحرج حزب الله، لافتاً الى أن «اقترابنا جميعاً من بعضنا البعض لمصلحة لبنان والسلام فيه»، مشيراً إلى أن هدفه تحويل الاتفاق الثنائي مع حزب الله الى اتفاق شامل يجمع السنّة والشيعة والمسيحيين والدروز، مؤكداً أن «الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها، وأن تشكيل الحكومة يساعد على هذا الموضوع»

 **********************************************

 

ما هي مواقف الاطراف والكتل المشاركة في الحكومة من البيان الوزاري؟

الاجتماع الاول لمجلس الوزراء اليوم سيكون محصوراً بتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري في ظل اجماع على ان يكون مقتضباً، مع عدم اسقاط عملية شد الحبال بين الطرفين حول اعلان بعبدا وحياد لبنان المتمسكة بهما قوى 14اذار وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة على ضفة 8 اذار، وبالتالي فان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، والكباش حول «اللغة» ومخارج الحروف والالفاظ لن يكون سهلا، لكن التسويات ليست مقفلة، ومن نزع الالغام من امام تشكيل الحكومة قادر على الوصول الى صيغة بين الطرفين. وهذا الاتجاه تعمل عليه المختارة التي تعتبر ان ما انجز كبير، وجلوس الافرقاء حول طاولة مجلس الوزراء اكبر من الخلاف على «حرف». وأفادت معلومات ان جنبلاط كلف عدداً من المستشارين القانونيين لاعداد صيغة توافقية توازي بين ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وبالتالي ما هي مواقف الاطراف والكتل في الحكومة من البيان الوزاري:

1- وزير الاتصالات بطرس حرب يؤكد ان الاستقالة واردة من الحكومة في حال أصر الفريق الاخر على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهذا الخيار ايده فيه وزير التنمية الادارية نبيل دو فريج، اذ اشار الى ان الانسحاب من الحكومة وارد اذا تمسك الفريق الاخر بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

2- مصادر بعبدا تؤكد ان الاقتراحات متعددة والاراء متنوعة وان الامر متروك للنقاش بين اعضاء اللجنة الوزارية التي ستشكل، واعلان بعبدا يحمي لبنان والجميع، وأمل رئيس الجمهورية في ان تضع الحكومة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي بطلب الثقة لمواكبة الاستحقاقات الدستورية.

3- مصادر الرئيس تمام سلام اكدت ان المسألة ليست بسيطة بالنسبة للبيان الوزاري، لكن من الممكن الوصول الى صيغة ترضي الجميع، وشددت على ان النيات حسنة.

4- مصادر النائب وليد جنبلاط تعتبر ان ما انجز كبير وجلوس الافرقاء حول طاولة مجلس الوزراء اكبر من الخلاف على «حرف» وقالت المصادر «ان جنبلاط كلف عددا من مستشاريه القانونيين بالاعداد لصيغة توافقية توازن بين ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة». واعلان بعبدا على ان يعرضها على الاطراف الاساسية لاخذ الموافقة قبل طرحها من قبل الوزير وائل ابو فاعور على لجنة اعداد البيان الوزاري. وتؤكد مصادر جنبلاط انه سيتابع اتصالاته حتى تنال الحكومة الثقة.

5- قوى 8 اذار اكدت «ان ما اتفق عليه فريقا 8 و14 اذار هو ترحيل الحديث عن البيان الوزاري الى ما بعد التشكيل» وبالتالي لا شيء متفق عليه في البيان الوزاري، وكل البنود ستطرح وتناقش ضمن اللجنة الوزارية، وان قوى 8 اذار ستصر على ادراج مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وحق لبنان في الدفاع عن ارضه ومقاومته، ولكن 8 اذار ستدعو الى البناء على ما تحقق في تشكيل الحكومة.

6- التيار الوطني الحر حسب مصادر نيابية في التكتل فانه سيقف مع ما سيطرحه حزب الله وحركة أمل في هذا الشأن.

7- ان قوى 14 اذار وحسب مصادرها اكدت انه لا يمكن البناء على الايجابية التي تحققت بتشكيل الحكومة الا من خلال المفاوضات التي ستحصل داخل اللجنة الوزارية المختصة بصياغة البيان الوزاري والتأكيد على اعلان بعبدا ورفض الثلاثية.

وبالتالي فان الاشكالية ستبقى حول هذه النقطة، ولذلك يجمع الوزراء على الاتجاه نحو بيان وزاري مقتضب مستوحى من كلمة الرئيس سلام في بعبدا، علماً ان الزائر الاول للسراي الحكومي لتهنئة سلام كان السفير الاميركي ديفيد هيل وهذه اشارة لافتة وبعده السفير البريطاني، وحدد هيل التحديات التي تواجه لبنان في المرحلة القادمة وهي الموضوع السوري واللاجئين، داعيا الى حماية الفرصة المتاحة امام اللبنانيين لاختيار زعمائهم كرئيس للجمهورية ورئيس لمجلس النواب بشكل حر وعادل وفي الاوقات المحددة وبالتوافق مع الدستور. واشار الى انه من خلال تنفيذ اتفاق الطائف واعلان بعبدا وتطبيق قرارات مجلس الامن يمكن للزعماء اللبنانيين والمجتمع الدولي مساعدة لبنان بطريقة افضل.

وفد عسكري فرنسي الى بيروت

على صعيد آخر، يصل الى بيروت منتصف الاسبوع المقبل وفد عسكري فرنسي للاطلاع على المساعدات التي يحتاجها الجيش بعد ان سلكت الهبة السعودية للجيش والمقدرة بـ 3 مليارات دولار سكة التنفيذ. وقد اطلع العماد قهوجي الرئيس سليمان على عملية الدعم. كما ان الدعم الدولي سيترجم في عقد مؤتمر دول مجموعة الدعم الدولي للبنان التي انعقدت في نيويورك في ايلول الفائت، وهذا المؤتمر سيعقد في باريس في 5 اذار يليه مؤتمر دعم الجيش في روما نهاية اذار، اضافة الى مؤتمر أخر يعقد في المانيا.

بري: لا أستطيع تقديم ضمانات للخليجيين

اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث لتلفزيون «الراي» الكويتي الى انه «لا يستطيع ان يضمن لا انا ولا اي فريق عدم قطع طريق المطار، فهذا الموضوع حتى لو كان يختص ببلد غير لبنان»، لافتا الى ان «مثل هذه الاحداث واي تظاهرة وقطع طريق قد تحصل في دولة اوروبية او خليجية او اي دولة من دول العالم.

واضاف «هذا الحجر الذي ضُرب بشكل من دول مجلس التعاون الخليجي، اعتقد انه ليس من مصلحة لا لبنان ولا من مصلحتنا كعرب، ولو كان هناك خطر مصوّب نحو الكويتي او نحو السعودي او الاماراتي او كذا لما قلت هذا الكلام، انما عندما يكون نتيجة احداث خارجية تحصل في اي بلد علي ان اقول هذا الكلام وأصر عليه»

 *******************************************

محاولة للتوافق على صياغة بيان وزاري مقتضب يتفادى الاشكالات

تعقد حكومة الرئيس تمام سلام جلستها الاولى اليوم في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس ميشال سليمان لتشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، بعدما بدأت اولى خطواتها امس بتسلم رئيسها مهامه في السراي وبدء عمليات التسليم والتسلم في الوزارات.
وقد التقى الرئيس سلام في السراي امس سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا والكويت وموفد البطريرك الماروني، في حين جرى التسلم والتسليم في وزارات الاعلام والبيئة والاقتصاد والعمل.
وقد حرصت مختلف القوى السياسية عشية جلسة اليوم على اضفاء اجواء توافقية حول البيان الوزاري وتوقعت ان يمر بسلاسة. فقد اشارت مصادر حزب الكتائب الى ان التوجه العام هو لتحاشي كل اشكالية في البيان، فيما قالت مصادر الحزب الاشتراكي ان على كل فريق ابداء حسن النية للتوصل الى بيان وزاري لحكومة انتقالية تسعى لاجراء الانتخابات الرئاسية.

بيان مقتضب
اما مصادر الرابية فقالت ان تكتل التغيير والاصلاح سيساعد على حلحلة كل ما يمكن ان ينشأ من عراقيل في صياغة البيان. ونقل موقع النشرة الالكتروني عن العماد عون تأكيده انه التقى الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله، موضحا ان من يقوم بوساطة لمحاولة تقريب وجهات النظر بين اطراف متخاصمة، يجب ان يتحدث الى جميع الاطراف. ومن هذا المنطلق التقيت بهما.
وذكرت مصادر سياسية ان هناك توجها لوضع بيان وزاري مقتضب يلامس العناوين والقضايا الاساسية ويكون قابلا للتحقيق. واضافت انه كما جرى تدوير الزوايا في تشكيل الحكومة، سيتم تدوير الزوايا في البيان لانجازه في مهلة لا تتعدى الاسبوعين بمضمون سياسي يتكيف مع الواقع الحكومي متلافيا اي استفزاز او تحد.
عناوين البيان
ومضت المصادر تقول ان العناوين الرئيسية التي ستحكم مسار الحكومة الجديدة تتركز على ثلاثة تحديات.
1- مواجهة الخطر الامني، وسط تعاظم موجة الارهاب وشبح الانتحاريين والتكفيريين، وتلاقي القوى السياسية على الدعوة الى مد اليد والتعاون لمواجهة هذا الخطر.
2- انجاز الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها انتخابات رئاسة الجمهورية التي تدخل البلاد مدارها الفعلي في 25 اذار المقبل.
3- انعاش الاقتصاد الذي اصيب في الصميم، والعمل على فك العزلة العربية، لا سيما الخليجية عن لبنان، لخلق حالة تعيد للاقتصاد اللبناني دوره الريادي.
وقد امل رئيس الجمهورية امس في ان تضع الحكومة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي لطلب ثقته في اقرب وقت، وذلك لمواكبة الاستحقاقات الدستورية وانجاز ما يمكن انجازه من مشاريع، واعرب عن اعتقاده بأن الجهود التي ساهمت في التأليف على النحو الجامع الذي حصل، ستتابع في المرحلة المقبلة بما يعطي صورة جيدة عن الواقع اللبناني حين يتم التوافق والتفاهم بين القيادات.
ونقلت مصادر قريبة من الرئيس سلام عزمه وحرصه خلال فترة المئة يوم من عمر الحكومة المبدئي على اقرار قانون انتخاب تمهيدا لاجراء الانتخابات النيابية بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي.
مؤتمرات الدعم
الانفراج على المستوى الداخلي سيواكبه انفراج غربي على صلة بالواقع اللبناني، يتمثل باطلاق اشارة الضوء الاخضر للمؤتمرات المتوقع عقدها من اجل تأمين مساعدات للبنان لتمكينه من مواجهة النزوح السوري، وتوفير الدعم المادي لتعزيز قدرات الجيش اللبناني في مواجهة موجة الارهاب.
وتبدأ هذه المؤتمرات وفق الاجندة المقررة مع مؤتمر دول مجموعة الدعم الدولي للبنان التي انعقدت في نيويورك في ايلول الفائت وتبنى خلاصاتها مجلس الامن الدولي في 26 تشرين الثاني، المتوقع عقده في 5 اذار المقبل في باريس، يليه مؤتمر دعم الجيش عبر المساعدات العسكرية في روما نهاية آذار، اضافة الى مؤتمر قد يعقد في المانيا في موعد لم يحدد نهائيا بعد.
وتوازيا، من المتوقع ان يصل الى بيروت في بحر الاسبوع وفد عسكري فرنسي للاطلاع على طبيعة المساعدات التي يحتاجها الجيش ووضع لائحة بها، في حين سلكت الهبة السعودية لتسليح الجيش والمقدرة ب3 مليارات دولار طريقها الى التنفيذ. وقد اطلع الرئيس سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي امس على مسارها.

 ***********************************************

دعوات الى تدوير الزوايا لانتاج بيان وزاري يرضي الجميع

كتب عبد الامير بيضون:

دشن رئيس الحكومة تمام سلام يومه الأول في السراي الحكومي أمس، بسلسلة لقاءات، واجتماعات، كان أبرزها استقباله سفراء الولايات المتحدة ديفيد هيل وبريطانيا توم فليتشر، والكويت عبد العال القناعي، الذين أكدوا استعداد بلادهم لمساعدة لبنان… في وقت تواصلت فيه المساعي من أجل اتمام عملية ولادة الحكومة بكامل شروطها، خصوصاً على مستوى البيان الوزاري، الذي من المقرر ان ينعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال سليمان من أجل تشكيل لجنة صياغة البيان، بعدما أجريت عمليات تسليم وتسلم في العديد من الوزارات…

كباش الثلاثية واعلان بعبدا

وفي وقت كان الرئيس سليمان من بعبدا، يتابع مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الأوضاع الأمنية ويطلع على التدابير والاجراءات لمواجهة الأعمال الارهابية، في ضوء الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون الذين تم اعتقالهم في الفترة الأخيرة… آملا في ان تضع الحكومة الجديدة البيان الوزاري بسرعة لتتقدم من المجلس النيابي لطلب الثقة وذلك لمواكبة الاستحقاقات الدستورية، وانجاز ما يمكن إنجازه من مشاريع «كتعويض عن فترة التشكيل الطويلة التي تميزت بشلل مجلس الوزراء كمؤسسة…». في هذا الوقت بدا ان الطريق الى إنجاز البيان محفوفة بشيء من الغموض والصعاب توجت باعلان وزير الاتصالات بطرس حرب بأنه سيستقيل من الحكومة اذا لم يدرج اعلان بعبدا، رافضاً في المطلق ادراج ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي يتمسك بها «حزب الله»…

العودة الى تدوير الزوايا في البيان

وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء اليوم، فإن مصادر متابعة استغربت المواقف المتشددة وهي رأت أنه من المناسب التريث، لاسيما وأن الحكومة، على رغم قصر عمرها المحدد تقريباً بـ98 يوماً، فقد حظيت بمناخ شعبي وسياسي داخلي حاضن ودعم عربي ودولي لافت، من شأنه ان يساهم في إنجاز مهماتها المحددة في ظل توجه لوضع بيان وزاري «مقتضب ويلامس العناوين والقضايا الأساسية ويكون قابلاً للتحقيق، مفسحاً في المجال أمام ثقة نيابية تبقى رهن مضمون هذا البيان…».

وفي قراءة المصادر فإن سياسة تدوير الزوايا، والتدخلات التي أسهمت في ولادة الحكومة بعد مرور عشرة أشهر و9 أيام على التكليف، كفيلة بإزالة العراقيل من طريق البيان وان الوفاق الذي كفل تشكيل الحكومة سينسحب على صياغة البيان الوزاري…» داعية الى الافادة من الوقت ومن المناخات السياسية الايجابية والتعجيل في إنجاز البيان الوزاري وصوغه في مهلة لا تتجاوز الاسبوعين بمضمون سياسي يتكيف مع الواقع الحكومي، ومتجنباً أي «استفزاز» او «تحد»… مع التأكيد على ان «اعلان بعبدا» سيشكل أساس هذا البيان…

أربعة محاور للبيان

وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في بعبدا، لتشكيل لجنة صوغ البيان الوزاري، أكدت أوساط مقربة من القصر الجمهوري، ومن المصيطبة، ان العناوين الرئيسية التي ستحكم مسار الحكومة تستند الى ما يلي.

أولاً: مواجهة الأخطار الأمنية المحدقة بلبنان، ومن جميع الاتجاهات… وسط تعاظم موجة الارهاب وشبح «الانتحاريين والتكفيريين»، وتلاقي القوى كافة، على التعاون لمواجهة هذه الأخطار.

– ثانياً: إنجاز الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد للجمهورية…

– ثالثاً: العمل على اعادة انعاش الاقتصاد الذي أصابته الازمات السياسية والأمنية المتلاحقة بضربات في الصميم… حيث تلقفت الأسواق المالية «بشارة» الحكومة الجديدة بارتياح لافت…

– رابعاً: ومن غير ضمانات من أحد، فإن مصادر الرئيس سلام أكدت لـ«الشرق» أنه عازم على إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية، يمهد لاجراء هذه الانتخابات بعد انجاز انتخابات رئاسة الجمهورية.

بري: لفض الاشتباك السياسي

وفي المواقف، فقد تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري زيارته الخارجية ووصل أمس الى طهران بعد زيارة الكويت، ورأى ان «تشكيل الحكومة من شأنه التخفيف من كل أنواع التوترات وفض الاشتباكات السياسية وفتح الباب أمام العودة الى الحوار الوطني… لافتاً الى ان لبنان «من اعلان بعبدا، الى اعلان بكركي وما بينهما من حروب صغيرة وكبيرة سياسية، يكاد ان يتحول الى ساحة للارهاب، ويكاد يتحول الى خط تماس لنار المسألة السورية التي تعصف بطرابلس والهرمل وعكار، والحقيقة ان لبنان كله مستهدف بوجوده وكيانه وجيشه وشعبه ومقاومته وجهاته وعاصمته وضاحيته وكل شخصياته السياسية…»

رئاسة… وجلسات حوار

من جهته اعتبر رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط ان أبرز مهمات الحكومة الجديدة هي التحضير لانتاج المناخات المؤاتية تمهيداً لاجراء الانتخابات الرئاسية في مواعيدها الدستورية والقانونية بما يحول دون وقوع البلاد في الفراغ.

بدوره أكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «ان هذا البلد لا يحكم إلا بجميع مكوناته من خلال الجلوس الى طاولة واحدة» مشيراً الى ان الحكومة التي شكلت تستجيب لكثير من المبادئ والمعايير التي نريدها، لافتاً الى «اننا لا نريد ان يستثمر أحد الخصومه السياسية ليشعل نار الفتنة السنية – الشيعية التي يريدها الاعداء الاقليميون والدوليون».

الهيئات الاقتصادية

على المستوى الاقتصادي، فقد كشف رئيس الهيئات الاقصادية الوزير السابق عدنان القصار، الذي زار دارة الرئيس سلام في المصيطبة، أنه سيدعو الى اجتماع طارئ واستثنائي لرؤساء الهيئات بهدف إقرار ورقة عمل تتناول رؤية الهيئات في ما يخص معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم تقديمها الى الحكومة بهدف انجاز ما يمكن منها…» ناقلاً وعد الرئيس سلام «بمواصلة المشاورات مع كل القوى والهيئات والفاعليات الاقتصادية بما من شأنه خدمة الاقتصاد والمصلحة الوطنية».

الأمن من جديد… شعبة المعلومات

وغداة ضبط الجيش سيارة مفخخة في منطقة حام في بعلبك، نفذت شعبة المعلومات مداهمات في الطريق الجديدة والبسطة. وألقت بنتيجتها القبض على عدد من الاشخاص، قيل انهم ثلاثة او أكثر، وتردد ان من بينهم نسوة. وأتت المداهمات في محاولة لكشف ألغاز عمليات ارهابية نفّذت في لبنان وتبنتها جبهة النصرة، وبعد اعتقال الارهابي نعيم عباس، اذ توافرت معلومات للأجهزة الامنية، بان هناك خلايا على علاقة بعباس متمركزة في بيروت.

وذكرت مصادر ان لا معلومات رسمية حتى الآن بأن الموقوفين متهمون فعلا، والتحقيقات مستمرة لتبيان الحقيقة.

الى ذلك، تستمر التحقيقات في مسألة سيارة حام، وهي تشكل دليلا للاجهزة الامنية ولمخابرات الجيش، على أن هناك مجموعات أخرى غير تلك التي كان يعمل معها عباس، تحاول ادخال سيارات مفخخة الى لبنان وتفجيرها في مناطق معينة، وهي تلاقي صعوبة في ادخالها عبر يبرود، فاستخدمت أول امس طريقا مختلفة

 *******************************************

جمهور حزب الله يعد الحكومة «هزيمة» والاستياء ينسحب على سياسيين مؤيدين

محللون يرون أن نصر الله رضي بتسليم «14 آذار» الوزارات الأمنية ليضعها في مواجهة الإرهاب

تختصر ردود فعل مناصري «8 آذار» المنتقدة لحكومة «المصلحة الوطنية» والتي وصلت إلى حد وصفها بـ«الهزيمة»، حجم الاستنكار الواسع في صفوف «جمهور المقاومة». وهذا الاستياء لم يأت نتيجة جلوس حزب الله و«تيار المستقبل» على طاولة الحكومة فحسب، بل انسحب على اختيار شخصيات «استفزازية» تولت أبرز الوزارات. وكان كلام أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، الذي توجه إلى قاعدته لتبرير هذه المشاركة في كلمته أول من أمس، خير دليل على هذا الاستياء، بعدما كان فريقه رفع سقف شروطه ليعود ويقبل بثمانية وزراء ويفوز خصومه بأكثر من «الثلث المعطل».

وحاول نصر الله الإجابة عن هواجس جمهوره من أن يؤدي تولي مدير عام الأمن الداخلي السابق أشرف ريفي وزارة العدل إلى إطلاق سراح المتهمين بتفجيرات الضاحية، ومنهم عمر الأطرش ونعيم عباس، قائلا: «عندما يعترف الشخص فلا أحد يستطيع إطلاق سراحه أيا كان وزير العدل».

وأكد نصر الله أنه لا يشعر بأي «حرج» من مشاركته في الحكومة، مشيرا إلى أنه «لم يضع يوما فيتو على أحد، وكنا دائما نقول إننا نريد الحوار وحكومة وحدة وطنية»، علما أن «فيتو» حزب الله على تولي مدير عام الأمن الداخلي السابق أشرف ريفي وزارة الداخلية كاد يطيح في اللحظة الأخيرة، بحكومة تمام سلام، قبل أن تؤلف.

وبينما بررت بعض الأصوات لحزب الله هذا القرار، على ضوء التفجيرات التي تتعرض لها الضاحية الجنوبية في الفترة الأخيرة، كانت لافتة الأصوات المستنكرة التي رفعت من «داخل البيت»، من قبل شخصيات بارزة محسوبة على فريق «8 آذار». ومن هؤلاء، مدير عام الأمن العام السابق جميل السيد، أحد الضباط الأربعة الذين أوقفوا في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ورئيس «تيار التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب.. فقد أعلن السيد قطع علاقته التشاورية بفريق «8 آذار»، اعتراضا على قبولهم بريفي وزيرا للعدل، بينما عد وهاب أن «أداء فريق (8 آذار) لم يقنعه وإدارة معركة الحكومة كانت سيئة من قبلهم». وقال في حديث تلفزيوني: «لست جزءا من قطيع وما يربطني بفريق (8 آذار) السياسة فقط. أتقاضى دعما ماليا بسيطا منهم وهذا لا يعني أن يسلبني حريتي».

وفي موازاة إشادته بـ«وفاء» فريق «14 آذار» لكوادره، انتقد وهاب اختيار فريق «8 آذار» لوزرائه.

وأجمعت انتقادات جمهور «8 آذار» على اعتبار وزير العدل أشرف ريفي، أبرز الوزراء «الاستفزازيين» بالنسبة إلى فريق حزب الله، انطلاقا من دوره الأساسي في التحقيقات بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والتي أدت إلى اتهام خمسة عناصر من حزب الله، ومن ثم مواقفه الهجومية على حزب الله، على خلفية اشتباكات طرابلس في الفترة الأخيرة. إلا أن عضو كتلة حزب الله النيابية النائب الوليد سكرية يرى لـ«الشرق الأوسط»، أن «تنازل حزب الله وحلفائه عن الصيغة الحكومية التي كان يتمسك بها (9+9+6) يأتي بهدف إطلاق عجلة الحياة السياسية والإنمائية في لبنان، وتحصينه ضد الفراغ السياسي الذي يؤدي إلى حالة من الفوضى»، مشددا على أن «حزب الله على قناعة بأن حماية الوطن من الفوضى، هو أحد أوجه حماية لبنان، وكان لا بد من تدوير الزوايا للوصول إلى تفاهمات، وهو ما بادر إليه الحزب وحليفه الأساس حركة أمل (التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري)، وكان هناك تجاوب من قبل الأطراف السياسية اللبنانية الأخرى».

في مقابل ذلك، يرجع محللون تنازل حزب الله، إلى حاجته لحكومة لبنانية تغطي قتاله في سوريا ضد المعارضة، نظرا لاعتراض قوى «14 آذار» على انخراطه في القتال إلى جانب النظام السوري، بوصفه خرقا لـ«إعلان بعبدا» الذي ينص على الالتزام بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، وتحديدا أزمة سوريا. ولم يتمسك بهذا الشرط في قوى «14 آذار»، إلا حزب القوات اللبنانية الذي رفض المشاركة في حكومة يشارك فيها حزب الله، من غير انسحابه من سوريا.

ويرفض المحلل السياسي المقرب من «14 آذار» توفيق الهندي، القول إن حزب الله هو الخاسر الأكبر، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «هو الرابح الأكبر لكونه أدخل قوى (14 آذار) في شراكة معه كان يحتاج إليها، وأخذ سلطة سياسية من الأطراف اللبنانية للقتال في سوريا»، مشيرا إلى أن الحزب «رضي بتسليم (14 آذار) كل الوزارات الأمنية، ليرمي إليهم مسؤولية محاربة التكفيريين، ويضع تيار المستقبل في مواجهة الإرهابيين، في حال فشل الوزراء بوضع حد لظاهرة التفجيرات».

وخلت حصة حزب الله في الحكومة من الوزارات الأمنية والخدماتية، إذ تولى الوزير حسين الحاج حسن حقيبة الصناعة، بينما تولى الوزير محمد فنيش حقيبة «وزير دولة لشؤون مجلس النواب»، وفي المقابل، تولت قوى «14 آذار» الوزارات الأمنية، إذ عين نهاد المشنوق وزيرا للداخلية، واللواء ريفي وزيرا للعدل، وبطرس حرب وزيرا للاتصالات.

 ****************************************

Le gouvernement des « 100 jours »

La situation

Élie FAYAD | OLJ

L’intérêt occidental dans le maintien, contre vents et marées, d’un niveau de stabilité acceptable au Liban a finalement porté ses fruits. Sans cet intérêt, il paraît aujourd’hui évident que la délicate opération d’aplanissement progressif des obstacles qui entravaient depuis plus de dix mois la formation du nouveau gouvernement n’aurait pu être menée à bien.
Et il est tout aussi clair que ce processus, voulu par les puissances occidentales ayant une influence certaine sur la scène libanaise, essentiellement les États-Unis et la France, n’a guère été contrecarré par les deux acteurs qui se disputent actuellement le leadership régional, à savoir l’Iran et l’Arabie saoudite – la Turquie et l’Égypte connaissant une éclipse due notamment à leurs difficultés intérieures.
À cette heureuse conjonction, s’ajoute un troisième facteur, non négligeable : l’inquiétude que suscite chez tous les protagonistes « traditionnels » libanais, qu’ils soient du 14 ou du 8 Mars et dans toutes les communautés, l’impact nouveau et grandissant au Liban des groupuscules jihadistes et terroristes, liés ou pas à la nébuleuse d’el-Qaëda.
Tous ces éléments ont ainsi concouru à rendre possible la mise sur pied d’une équipe qui, en théorie, n’a devant elle qu’une centaine de jours pour tenter de remettre plus ou moins le pays sur les rails. Paradoxalement, la brièveté de cette durée de vie programmée, pour cause de fin du mandat présidentiel, offre en soi une chance de succès à ce gouvernement. Pourquoi ? Justement parce qu’il se doit de modérer ses ambitions et de s’en tenir à des objectifs limités, clairs et à portée de main, ce qui le dispense d’avoir à se doter d’une déclaration ministérielle verbeuse et par conséquent source de frictions et de conflits.
D’ores et déjà, les sources du Premier ministre Tammam Salam font savoir que le texte de la déclaration ministérielle devra être « réduit », dans une tentative visant à faire en sorte que les éléments de désaccord entre les diverses composantes du gouvernement soient d’emblée contournés et, si possible, passés sous silence.
Dans les milieux proches de Mousseitbé, on définit, en effet, la mission du gouvernement dans trois directions prioritaires et quasi exclusives : le rétablissement d’un minimum de sécurité, la tenue dans les délais de l’élection présidentielle et l’inversion de la tendance plongeante de l’économie. Trois objectifs à court terme qui n’ont nul besoin de littérature d’accompagnement diserte. Un quatrième objectif pourrait aussi être ajouté, en cas de bonne marche des affaires : l’adoption d’un projet de loi électorale en vue des législatives.
Le cabinet réussira-t-il à franchir le cap de la déclaration ministérielle ? C’est la question que l’on se pose aujourd’hui, sans pouvoir donner de réponse. Le Conseil des ministres doit se réunir aujourd’hui même à Baabda, pour la première fois, afin de désigner la commission ministérielle qui sera chargée de rédiger la déclaration. Présidée par le chef du gouvernement, cette commission devra, selon notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane, englober les ministres des Affaires étrangères, Gebran Bassil, de l’Intérieur, Nohad Machnouk, des Finances, Ali Hassan Khalil, des Télécoms, Boutros Harb, de la Justice, Achraf Rifi, et de la Culture, Rony Araïji.
À en croire certains ministres, résolument optimistes, les mêmes facteurs qui ont permis de venir à bout de la crise gouvernementale permettront tout aussi bien de franchir l’obstacle de la déclaration ministérielle. Mais il n’empêche que la composition même du
gouvernement et les positions des protagonistes, toujours aussi éloignées les unes des autres sur les sujets essentiels, continuent de jouer en sens inverse.
Le nouveau ministre d’État en charge de la Réforme administrative, Nabil de Freige, a résumé en quelques mots la situation dans une déclaration à l’agence al-Markaziya : un retrait du 14 Mars du gouvernement serait tout à fait d’actualité au cas où le camp adverse s’obstinerait à intégrer le triptyque « armée-peuple-résistance » au texte de la déclaration ministérielle. Sauf qu’il a pris soin d’ajouter que « ce n’est pas le moment de parler de choses négatives ».
Dans les milieux centristes, on semble convaincu que le triptyque cher au Hezbollah serait d’une façon ou d’une autre relégué aux oubliettes, alors même que la déclaration de Baabda, qui fonde la neutralité du Liban face à la politique des axes et chapeaute le dogme de la distanciation à l’égard de la guerre en Syrie, figurerait en bonne place dans le document ministériel.
Comment cela serait-il possible à l’heure où le secrétaire général du Hezbollah annonce la poursuite de l’implication de ce dernier dans le conflit syrien ? La question mérite d’être posée. Mais, le cas échéant, le Hezb n’en serait pas à sa première contradiction. Déjà, sous le gouvernement Mikati, qui était à bien des égards celui du Hezbollah, la « distanciation » était au centre de la politique officielle de l’Exécutif. Cela a-t-il empêché le parti de Dieu de s’inscrire en faux par rapport à cette doctrine ?
Il reste à se demander comment se dérouleront les séances du Conseil des ministres au vu des grandes aspérités du nouveau gouvernement. Dans ce cadre, il convient de souligner que le « trio de choc » du 14 Mars placé à l’Intérieur (N. Machnouk), aux Télécoms (Harb) et à la Justice (Rifi), a de quoi alarmer la base populaire du 8 Mars, aussi bien que l’ancien directeur général de la Sûreté générale Jamil Sayyed et l’ex-ministre Wi’am Wahhab.
Sur ce point, il est clair que le 14 Mars signe un retour assez « musclé » et donc une victoire d’étape face au camp adverse. Mais, d’un autre point de vue, le tandem chiite, désireux d’associer tout le monde à la bataille contre ceux qu’il nomme les « takfiristes », avait intérêt à ce que le 14 Mars, et en particulier des faucons du Futur comme MM. Machnouk et Rifi, se retrouve aux avant-postes de la bataille sécuritaire et judiciaire qui s’est ouverte.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل