#adsense

المعارضة السورية ترى في خطاب نصرالله تجييشا طائفيا ودغدغة للضعفاء… السويداء ترفض “البعبع التكفيري”

حجم الخط

لم يكن ذكر محافظة السويداء والحديث عن معارضتها في الخطاب الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله مجرد مثال عابر من جملة أمثلة يطرحها لتدعيم خطابه وإضفاء مسحة من الإقناع عليه. ساعة ونصف الساعة من الخطاب كانت كفيلة بتمرير عدد من الرسائل في إطار سعي نصرالله إلى شحذ همم مقاتليه الذين أرسلهم ليخوضوا الحرب مع نظام بشار الأسد ضد الشعب السوري.

في خطابه كرّس الأمين العام لـ«حزب الله» الانتقال في معرض تبريره تدخل الحزب بالحرب السورية، من حجة حماية المراقد الشيعية إلى فرضية محاربة التكفيريين، موجهاً في الدقيقة السادسة والخمسين من الخطاب رسالة مزدوجة إلى كل من دروز لبنان وجبل العرب في سوريا في معرض تطرقه إلى خطر تهديد الأقليات، مفادها عدم قدرة معارضة السويداء على حماية المحافظة من التكفيريين.

وهو ما وجدت فيه عضو «الإئتلاف الوطني» السوري ريما فليحان إبنة محافظة السويداء «استمراراً لنهج التلويح بـ«البعبع التكفيري» من أجل دفع الأقليات إلى التقوقع أو الانغماس في جريمة النظام وحلفائه في قتل السوريين. وقالت فليحان في تصريح لـ«المستقبل»: «باتت لعبة مكشوفه ولن تنجح، فأهل الثورة في سوريا هم من يحارب التكفيريين. والتكفيريون لن يكونوا إلا شوائب طفت على السطح وستزول بزوال النظام».

وإذ أكدت أنّ «دروز السويداء رفضوا أن يكونوا ضمن لعبة التجييش الطائفي التي يلعبها النظام، وهذا يُسجّل لهم بغض النظر عن انقسام المجتمع بين معارضين وموالين»، شددت فليحان على أنّ «السويداء كانت ولا تزال جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري وهي لن تكون إلا هكذا، وهذا النسيج هو من سيحمي السويداء وسوريا».

بدوره، لفت عضو هيئة التنسيق الوطنية صالح النبواني عبر «المستقبل» إلى أنّ «النظام السوري حاول طويلاً غرس فكرة حمايته للأقليات في نفوس الضعفاء، مخاطباً هؤلاء وفق هذا المبدأ التخويفي لدغدغة مشاعرهم واستمالتهم لمساندته استمراراً لتسلطه وسيطرته على مقدرات البلاد والعباد». وأضاف: «حسن نصرالله جاوب بنفسه على مخاوفه في حماية حدود لبنان من دخول التكفيريين وهذا ربما يكون من حقه وحق دولته، لكن أن يصنّف نفسه حامياً للأقليات فهذا أمر مرفوض سواء من منطلق سيادة الدول أو من منطلق طائفي»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «السوريين اعتبروا ذات يوم «حزب الله» حزباً مقاوماً وقدّروا تضحياته ضد الكيان الصهيوني، لكن عندما دخل في الأراضي السورية أصبح مثله مثل أي أجنبي معتدٍ يقتل السوريين، لا سيما وأنّ تدخله في سوريا جاء من منطلق طائفي مساند للنظام»، وتابع النبواني: «نحن ضد التكفيرين وضد كل أجنبي يدخل إلى سوريا ليقاتل ويدمر سوريا أرضاً وشعباً، ونقول لكل هؤلاء الغرباء إرحلوا عن سوريا وارحموها من شروركم وهي ستكون بخير».

أما الدكتور خلدون النبواني من أبناء محافظة السويداء، فرأى أنّ حديث نصر الله عن عدم قدرة معارضة السويداء حماية دروز مدينتهم إذا ما هوجمت من قبل التكفيريين «إنما يُذكِّر بمقولة الإمام علي بن أبي طالب: كلمة حق يُراد بها باطل»، وأوضح في حديثه لـ«المستقبل» أنّ «معظم خطاب نصر الله الأخير هو توظيف للقضايا الكبرى في خدمة مصالح طائفية ضيقة»، وشدد على أنه «لا يمكن فهم هذا الخطاب بمعزل عن النزاع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط حيث تحاول ثلاثة مشاريع السيطرة على المنطقة نتيجة غياب أي مشروع قومي عربي. الأول: إسرائيلي توسعيّ، والثاني: إيراني شيعيّ، والثالث: مشروع أضعف من المشروعين الآخرين وهو المشروع الإسلاميّ الإخواني»، موافقاً في هذا السياق «ما قاله نصر الله لجهة أنّ حربه في سوريا هي حرب وجود ومسألة حياة أو موت، فالمشروع الإيراني الذي لم يكن فيه بشار الأسد سوى ممثل لإيران في سوريا، هو مشروع بدأ بالتقوّض نتيجة الثورة السورية التي بدأت بإنهاكه وإنهاك ممثليه في المنطقة».

وأشار النبواني إلى أنّ «ما أخفاه خطاب نصر الله هو أنّ سياسة الأسد العسكرية إزاء الثورة ودخول «حزب الله» في هذه المعركة هو ما أوجد التطرف المقابل وهو ما سيزيد الحقد الطائفي وحمام الدم في سوريا ولبنان»، خاتماً حديثه بالقول: «يتعاملون مع الدروز كورقة يحاولون رميها على طاولة قمار السياسة. ونصرالله لا يهمه سوى حماية مشروع إمبراطورية إيران وهيمنتها في المنطقة».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل