#dfp #adsense

جراحة المسالك البوليّة باستخدام الروبوت: مقابلة مع الدكتور نديم أيوب

حجم الخط

لم تتوقف التطوّرات الحاصلة في الميدان الطبي يوماً، باعثةً الأمل في نفوس الكثيرين من المرضى، لعلهم  يجدون في هذه التطوّرات علاجاً لدائهم.

بعد الجراحة الكلاسيكيّة أتت الجراحة بالمنظار، واليوم يشهد العالم إستخدام تقنيّة “الرجل الآلي” أو “الروبوت” التي أدخلت إلى لبنان حديثاً فأصبح هذا التطوّر العالمي الأهمّ في الجراحة، في متناول المريض اللبناني والعربي.

بدأت فكرة الجراحة بالروبوت في الثمانينيات من القرن الماضي حين طلبت وكالة الأبحاث في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من عدّة مؤسسات مثل “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” و”ناسا”، البحث عن حلول جديدة لعلاج الجرحى في ساحة المعركة، على أن تتمّ هذه العلاجات عن بُعد، دون انتقال الطاقم الجراحي إلى موقع الحدث.

على أساس تراخيص أبحاث هذه التكنولوجيا الجديدة التي طوّرتها هذه المؤسسات،  تأسّست عام 1995 شركة Intuitive Surgical لتسويق التطبيقات المدنيّة للجراحة عن بُعد بالروبوت. Le premier système Da Vinci a pu ainsi être mis sur le marché en 1999.

كان روبوت “دا فنشي” Da Vinci أول نظام يطرح في السوق في العام 1999 وقد تمّ اعتماده سريعاً لإجراء مختلف أنواع الجراحات التنظيريّة. إستخدِم نظام “دا فنشي” بنجاح في جميع أنحاء العالم في ما يقارب 1.5 مليون عمليّة جراحيّة حتى الآن، بعد أن أظهرت الآلاف من الدراسات التي أجريت على مدى العقد الماضي، أن نظام “دا فنشي” الجراحي آمن وفعّال. حتى باتت الجراحة باستخدام روبوت “دا فنشي” أهم وأحدث ما توصّلت إليه الجراحة من تطوٌّر، علماً أن الجيل الثالث من الروبوهات المعروف بنظام “دا فنشي SI” هو الأحدث إستعمالاً حالياً.

هذا ما أوضحه الدكتور نديم أيوب، رئيس قسم جراحة المسالك البوليّة في “مركز كليمنصو الطبي”، وأول من أجرى عمليّات المسالك البوليّة باستخدام نظام “دا فنشي SI” في لبنان.

أمّا ماهيّة هذه التقنيّة الجديدة، فيلخّصها الدكتور نديم أيوب بالآتي:

إن روبوت “دا فنشي” هو نظام موصول إلى منافذ الجراحة التنظيريّة التقليديّة. يتألف من ثلاثة أقسام رئيسيّة:

–         أربعة أذرع موجودة إلى جانب سرير العمليّات ومتصلة بالمريض بواسطة أدوات جراحيّة تنظيريّة صغيرة جدّاً تدخل جسم المريض من خلال جروح لا تتعدى 8 مليمتر، وتسمح بحركات جراحيّة دقيقة تفوق قدرات اليد البشريّة.

–         منصة الجرّاح التي يسيطر من خلالها الجرّاح مئة بالمئة على نظام “دا فينشي”. يحرّك بواسطتها أذرع الروبوت عن بُعد، فتترجم حركات يديّ الجرّاح الى حركات أصغر وأكثر دقة، من خلال الأدوات الجراحيّة التنظيريّة الصغيرة داخل جسم المريض، وتسمح للجرّاح برؤية تنظيريّة ثلاثيّة الأبعاد بتقنية إتش دي (HD) التي تؤمّن للجرّاح النظر بدقة لا متناهية داخل جسم المريض.

–         برج يحتوي على نظام الطاقة والكومبيوتر والكاميرا وشاشة تلفزيونيّة للطاقم الجراحي المساعد.

(لمعرفة المزيد عن نظام “دا فنشي” الجراحي، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني www.davincisurgery.com)

البرج، الروبوت مع أربعة أذرع إلى جانب سرير العمليات، منصّة الجرّاح ومنصّة المساعد.

ويوضح الدكتور أيوب مميّزات روبوت دا فنشي، فيشير الى أن الجراحة بالروبوت هي شكل متطوّر من جراحة المنظار، تتفوّق على الجراحات التقليديّة والتنظيريّة الكلاسيكيّة. تسهّل عمل الجرّاح بالمقارنة مع الجراحة التنظيريّة الكلاسيكيّة لأنها تمنح رؤية تنظيريّة ثلاثيّة الأبعاد مع ليونة ودقة لا متناهية للحركات الجراحيّة داخل جسم المريض.

أما بالنسبة لحجم الألم الناتج عنها، فمستوياته متدنية أقل بكثير من الألم الذي تسببّه الجراحات الأخرى، إضافة الى تقليل خطر النزف الجراحي إلى أدنى المستويات، وغياب أي ندبة جراحيّة مهمّة (8 مليمتر مقابل 10 سنتيمترات للجراحات التقليدية). لذلك تكون فترة البقاء في المستشفى قصيرة ووتيرة النقاهة والتعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية أسرع بكثير.

أمّا في ما يتعلّق بجراحة المسالك البوليّة، فإنّ الجراحة بالروبوت جعلت من الممكن علاج معظم أمراض المسالك البوليّة، لا سيّما منها السرطانات، من دون أي مساومة على التعافي من المرض ونوعية حياة المريض.

 العمليتان الأهمّ اللتان تُجريان حالياًّ هما:

1-    جراحة سرطان البروستات بالروبوت التي جعلت الجراحة تتّسم بدقة بالغة تجاوزت حدود ما يمكن أن تحقّقه اليد البشريّة. فالرؤية الثلاثيّة الأبعاد سمحت للجرّاح أن يحدّد بوضوح الأعصاب الدقيقة وصمّام البول والأوعيّة الدمويّة التي تحيط بالبروستات. إن معظم مرضى سرطان البروستات اليوم، (75% من الحالات في الولايات المتحدة الأميركية) التي تجرى لهم جراحات باستخدام الروبوت، تتكلل عملياتهم الجراحيّة بالنجاح، كما يحافظ المريض على وظائفه البيولوجية كالسيطرة على التبوّل وخصوصاً وظائف الإنتصاب ويمارسها بشكل طبيعي.

2-    جراحة سرطان الكلي حيث يمكن استئصال ورم الكلى وحده من دون التسبّب بأي ضرر على الكلية بفضل تقنيّات الروبوت، علماً أن عمليات الإستئصال الكامل للكلية التي كانت تجرى سابقاً قد تقلصت للغاية.

 إن العديد من العمليّات يدخل ضمن نطاق عمليات المسالك البوليّة وهي تتمّ بفاعليّة وسلامة كعمليّات الغدّة الكظريّة واستئصال الكلية كلياً واستئصال المثانة وأورامها ومجاري البول العليا، وهبوط المهبل والمثانة، واستئصال العقد اللمفاويّة من الحوض والبطن وعلاج بعض حالات البحص المعقدة في مجاري البول .

إن النجاحات التي أسفر عنها هذا النوع من الجراحات، أي الجراحات بالروبوت، يفسح المجال أمام التوقعات بأنه بحلول العام 2025، سوف تتمّ جميع العمليّات الجراحيّة بمساعدة الروبوت.

خبر عاجل