كتبت كارلا خطار في “المستقبل”
أن يُطلق على الحكومة شعار «المصلحة الوطنية« فهو يحمّلها مسؤوليات جمّة ويلقي على عاتقها إيجاد حلول للمشاكل الأمنية والسياسية والإجتماعية في وقت لا يتجاوز الثلاثين يوما لمدة يُفترض أن لا تتجاوز الثلاثة أشهر، موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وإن كان مرسوم تشكيل الحكومة قد صدر يوم السبت الماضي فإن بيانها يجب أن يُنجز في خلال 30 يوما، بحسب المادة 64 من الدستور اللبناني.
إذاً، في 17 آذار، ويكون يوم اثنين، يفترض أن تتقدم حكومة الرئيس سلام ببيانها من المجلس النيابي لتنال الثقة، ولأن المواضيع الخلافية كثيرة ومدة تولي هذه الحكومة الحكم لا تتجاوز الثلاثة أشهر فإنها قد لا تتطرق الى المواضيع الخلافية لتحاشي إطالة مدة وضع البيان وإنجازه بأقصى سرعة ممكنة وهذا ما يأمله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «لنيل الثقة في أقرب وقت ممكن«.
شكليا، سيكون البيان الوزاري مقتضبا وسيرسم سياسة الدولة الملحّة. أما المضمون فسيتناول القضايا الأساسية التي تضمن استمرار عمل المؤسسات في لبنان، وتنظم وجود اللاجئين السوريين. إذاً، لن يتطرّق بيانها لا من قريب ولا من بعيد الى ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة« وسيكون همّه إنجاز الإستحقاق الرئاسي. هذه التفاصيل وغيرها ستناقشها اللجنة الوزارية التي ستعقد اليوم الجلسة الأولى لها في القصر الجمهوري، وستكون مكلّفة وضع مشروع البيان الذي سيرتكز على إعلان بعبدا وبيان البطاركة الموارنة الأخير وتكريس حياد لبنان.
«إنها حكومة الـ 100 يوم« هكذا يسمّيها عضو كتلة «المستقبل« النائب غازي يوسف. وهذه الحكومة سيمثّلها 7 أو 8 وزراء لمناقشة تفاصيل البيان الوزاري ومنهم بحسب يوسف «بالإضافة الى رئيس الحكومة تمام سلام، بطرس حرب، سجعان قزي، محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل«.
ويقول يوسف إن «العنوان العريض لهذه الحكومة هو تسهيل انتخاب رئيس جمهورية«. ويتابع «هذا على المستوى الأول، ثانيا فإنها لن تنجز مشاريع كبيرة في مدة قصيرة، إذاً فهي لن تضع نصب أعينها تحقيق مشاريع طويلة الأمد في مجال الطاقة مثلا أو المياه أو الإصلاح الإداري«.
ويبدو أن هذه الحكومة ستلامس المشكلات الأكثر تعقيدا على المستوى العملي، يعلّق يوسف «ستعالج المشكلات التي يفترض معالجتها، أولا هناك أمور داخلية لم تُقرّ في ظل الحكومة السابقة بعد استقالتها، وهي أمور إدارية، روتينية، تتعلق بالإنفاق تحتاج الى إصدار مراسيم، وثانيا هناك أيضا بعض التعيينات الأساسية التي من المفترض إنجازها، بالإضافة الى ملء الشواغر الإدارية، ثالثا ستضع هذه الحكومة برنامجاً حول عقد مؤتمرات لمساعدة لبنان على مواجهة أعداد النازحين«.
الكل يسأل اليوم عن ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة« فهل سيكون مذكورا في البيان الوزاري أم ستتم الإستعاضة عنه بصيغة مختلفة؟ يجيب يوسف «على الأرجح أن هذه النقطة بالذات سيتم تخطّيها، ولن يأتوا على ذكرها تسهيلا لعمل الحكومة، وسيستوحي معدّو البيان من إعلان بعبدا وبيان بكركي الأخير لتحييد لبنان عن المشاكل، والنأي بالنفس، وتحصين لبنان داخليا على المستوى الأمني«.
ألن تأخذ هذه الحكومة قرارات مصيرية تجسّد النأي بالنفس مثل مطالبة «حزب الله« بالعودة الى الداخل؟ يشرح يوسف «قطعا لا، لن يكون الوقت كافيا لأكثر من الأمور الرئيسية الداخلية«. ويختم «إنها حكومة لـ100 يوم، ولن تكون لديها إنجازات طويلة الأمد، إنما ستركّز على الإستقرار الداخلي في ما يتعلّق بالأمن والأمور الحياتية المعيشية وتحصين الإدارة العامة والمؤسسات، ومعالجة المشكلات الناتجة عن زيادة أعداد النازحين السوريين الى لبنان«.