نظام الأسد ميت و”حزب الله” يوقفه على رجليه.. الجربا لـ”الجمهورية”: “الإئتلاف” أمام مرحلة جديدة والدعم آتٍ

كتبت مي الصايغ في صحيفة “الجمهورية”:

لا شكّ في أنّ ما بعد «جنيف 2» لن يكون مثل ما قبله، إذ يُتوقّع أن تشهد المرحلة المقبلة تطوراً نوعياً في مسار الأزمة السورية التي تقترب من دخولها عامها الرابع. مرحلة جديدة سيكون عنوانها زيادة الدعم العسكري والسياسي إلى «الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، على أن يتخلّلها تفعيل الجبهة الجنوبية.

بعدما أُسدِلت ستائر الجولة الثانية من مفاوضات “جنيف 2″، وفي ظلّ الغموض الذي يعتري مصير الجولة الثالثة، التقت “الجمهورية” رئيس الائتلاف السوري المعارض الشيخ أحمد الجربا في منزله في اسطنبول، للوقوف على نتائج المفاوضات واستشراف آفاق المرحلة المقبلة، وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقوّمون نتائج الجولتين الأولى والثانية من مفاوضات “جنيف 2″، وما هي البدائل في حال فشل المفاوضات؟

– لا شكّ في أنّ نتائج المفاوضات جاءت أقلّ من متواضعة، وهذا أمر متوقّع. لأنّ تقديرنا تأكد بأنّ نظام بشار الاسد لن يقدّم أيّ خطوة في اتجاه حل سياسي حقيقي وديموقراطي إلّا بضغوط، ومن الواضح أن لا ضغوط عليه. نحن ذهبنا إلى جنيف لنثبت للعالم، على رغم صعوبة القرار الذي اتخدناه بالمشاركة، أنّه لدينا مشروع، في حين أنّ النظام لا يريد أيّ تغيير، وهذا الأمر هو برسم مجلس الأمن والجامعة العربية.

ففي حال فشل المفاوضات، على مجلس الامن التحرّك ما لم يقم الروس بالتعطيل. العالم الحرّ والدول العربية مطالبون بتحرّك حقيقي لإيجاد خطة ثانية. النظام وحده يتحمّل مسؤولية فشل “جنيف 2″، والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي وضع بنفسه يده على الجرح ويعرف من المسؤول عن فشل جنيف.

هل سيكون هناك جولة ثالثة، ومتى؟

– إنّ تحديد موعد الجولة الثالثة هو رهن الإتصالات الجارية، فإذا أُريد لها أن تكون على غرار سابقاتها فستكون كارثة، وبالتالي لا معنى لها. النظام لا يريد تغيير أي شيء، هو يظنّ أنه أتى الى جنيف لإعطاء المعارضة حفنة من الحقائب الوزارية، وأنّ الدنيا بخير، وهو بذلك واهم.

 ما تعليقكم على تصريح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بأنكم فهمتم بيان “جنيف 1” خطأ، وأنّه لا يتضمن إشارة إلى تغيير النظام؟

– مؤتمر “جنيف 2” يقوم على تشكيل هيئة حكم إنتقالية تمارس الصلاحيات الرئاسية، وهو يعتمد بيان “جنيف 1″، والمحصّلة قَول “باي… باي” للأسد، حيث تتولّى صلاحياته هيئة الحكم الإنتقالي، ولن نتسلّم نحن السلطة. سيكون هناك توافق على شخصيات مقبولة من الطرفين، ولكن لا دور للأسد بالتأكيد.

الحسم الميداني

إذاً تراهنون على حسم المعركة ميدانياً. ما هي صحة المعلومات عن وعود بتزويد المعارضة بأسلحة أكثر تطوراً بما فيها صواريخ مضادة للطائرات والدبابات؟

– من الواضح أنّ لا النظام نجح في القضاء على الثورة، ولا الأخيرة استطاعت اقتلاع النظام من جذوره. نحن سلكنا طريق الحل السياسي، وذهبنا الى “جنيف 2” لكي لا يتدمّر البلد أكثر. سوريا انتهت، كل يوم أولادنا ينزفون ويقتلون، والنظام لا يجد أنّ هناك مشكلة. فإذا فشلت المفاوضات، سيكون هناك دعم للائتلاف ولا سيما لأذرعته العسكرية. وعلى رغم أنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تعِد بسلاح نوعي، لكن بعد “جنيف 2” سنشهد مرحلة جديدة، سنحصل فيها على دعمٍ سياسي وعسكري وإنمائي.

هل تتَّجه المعارضة خلال الأيام المقبلة إلى تطوير عملياتها على الجبهة الجنوبية في حوران كما ذكر السفير الاميركي روبرت فورد؟

– من يريد الدخول إلى الشام عليه بالجبهة الجنوبية. من خالد بن الوليد إلى الملك فيصل الأول، الجنوب جبهة الدخول إلى دمشق، هذا شيء طبيعي، ولا سيما أنّ حوران مهد الثورة، ويفترض ان يبدأ تفعيل الجبهة الجنوبية قريباً. في الماضي حالت أسباب عدة من دون تفعيلها، بما فيها النقص في السلاح.

ما هو الهدف من زيارتكم الى إدلب وفي هذا التوقيت؟

– المفروض أن نزور أبناء شعبنا في كلّ الاماكن والاوقات، وفي هذا السياق جاءت زيارة ادلب. وكان توقيت الزيارة ضرورياً بعد “جنيف 2″، لكي لا يشعر أهلنا أننا تخلّينا عنهم. لقد جلتُ على أكثر من 10 مدن وذهبت إلى خط النار، وتحدثت مع الثوار الذين يحملون السلاح على الجبهة، وطمأنتهم إلى أننا لن نتخلى عنهم ونحن وإيّاهم في خندق واحد. لقد لمست ايجابية من الناس بأنّهم يؤيدون الحل السياسي طالما توافَقَ مع ثوابتنا، وفي مقدّمها اسقاط نظام عائلة الأسد. الناس يريدون استعادة كرامتهم، والعودة إلى بيوتهم والتخلص من نير الإحتلال الأسدي.

تتّهمون بدعم التطرف ولا سيما “داعش” وأخواتها، ماذا تقولون في ذلك؟

– الائتلاف ضدّ التطرّف، ووَجه هذا التطرف القبيح يتمثّل بـ”داعش”. وقد قدّم الثوار العديد من الشهداء في المعركة مع “داعش”، وقتلوا أكثر من 800 من عناصر هذا التنظيم المتطرف. وبعد زيارتي إلى إدلب التي حرّرها الثوار من قبضة “داعش”، تأكدتُ من تنظيفها نهائياً من هذه العناصر. الوضع مماثل في دير الزور، ونعمل على تحرير المناطق الاخرى من هذه التنظيمات المتطرفة تباعاً.

هل تأتي إقالة رئيس هيئة الأركان اللواء سليم إدريس وتعيين عبد الإله البشير النعيمي استجابه لشروط وزير الدفاع في الحكومة الموقتة أسعد مصطفى والتي طرحها للتراجع عن استقالته؟

– إقالة الأخ سليم لم تكن نتيجة خلافات ولا موضوع اشخاص، ولم تتم بناء على طلب وزير الدفاع. من يُعيّن ويقيل هو المجلس العسكري الأعلى، وكان يبحث هذا القرار منذ فترة. المجلس اجتمع وقرَّر أنّه أمامنا مرحلة جديدة، وينبغي أن تقود شخصية أخرى غير إدريس دفّة الأركان. لقد حاول إدريس القيام بما يستطيع، لكنّه فشل، فليس كل مجتهد مصيب. لقد وجَّهت بياناً إلى هيئة الاركان يتضمّن ترحيباً بتعيين النعيمي وشكر إدريس على جهوده في السابق، فمكانته ومكانة جميع الأخوة الذين عملوا معنا في المرحلة الماضية محفوظة.

“حزب الله” وحكومة لبنان

هل ترون أنّ “حزب الله” يريد من معركة يبرود تقديم نصر مهمّ للأسد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية؟

– “حزب الله” هو من يوقف النظام على رجليه، النظام ميت أصلاً، ويحتاج أن نصلّي عليه صلاة الجنازة. دعم “حزب الله” هو بمثابة إعادة حقن النظام ليكون قوياً، ويستمر.

 لا يعتبر “حزب الله” أنّ التفجيرات التي طاولت معاقله هي نتيجة انخراطه العسكري في الأزمة السورية، بل إنّ جزءاً من مشروع التنظيمات التكفيرية كان توسيع عملياتها إلى لبنان. فهل هذا صحيح؟

– لا نعرف إذا كانت التفجيرات التي استهدفت مناطق “حزب الله” هي من تنفيذ الاستخبارات الإيرانية أو السورية، وما إذا كان الهدف منها خلق الفتنة. مشكلتنا مع الحزب أنّه يقتل السوريين والسوريات. في الماضي اتّهموا “ابو عدس” بقتل الرئيس رفيق الحريري ليتبيّن في ما بعد أنّ المنفذين عناصر من “حزب الله”.

 ماذا تنتظرون من الحكومة اللبنانية الجديدة؟

– نتمنى لها التوفيق، ونجاحها يهمّنا. ونعوّل على دور إيجابي لرئيس مجلس الوزراء تمام سلام كونه ابن شخصية وطنية، ومع وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين تخطّوا المليون نسمة، نتطلع إلى تعاون الحكومة اللبنانية إيجاباً مع الائتلاف في هذا الموضوع الإنساني والأخوي تحديداً، وليس لدينا مصلحة في بقاء السوريّين في لبنان، وليطمئنوا أنّ كل سوري لا يريد البقاء في طرابلس أو البقاع، بل العودة إلى دياره.

نحن كائتلاف نمدّ يد المساعدة إلى الحكومة اللبنانية للسيطرة على الوضع وحماية السوريين، وندعوها إلى القيام بدور إيجابي في معالجة الأزمة السورية وفي انكفاء “حزب الله” عن التدخل في شؤون السوريين، وذلك كفيل بنزع فتيل النزاع الداخلي في لبنان. ونأمل تحسين أداء الحكومة وعدم اللجوء الى سياسات أمنية مسيئة في حق النشطاء واللاجئين السوريين، ونحن حريصون على احترام سيادة لبنان وجيشه وعدم الإساءة لأهلنا وأخواتنا في هذا البلد الشقيق.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل