#adsense

الشياطين” و”الأشرار” متفقون نووياً!

حجم الخط

 

استؤنفت المفاوضات النووية الايرانية وسط تراشق بالشكوك والاتهامات بين طهران وواشنطن، أوحى بأن من الصعب الوصول الى اتفاق قريب، لكن التصريحات الموجهة للاستهلاك الداخلي شيء والمفاوضات الجادّة لصنع اتفاق شيء آخر.

وهكذا على الذين قرأوا كلام خامنئي عن ان المفاوضات لن تؤدي الى نتيجة، وكلام اوباما عن ان فرص الاتفاق لا تزيد عن خمسين في المئة، ان يتذكروا ان الاتفاق بين “محور الشر” و”الشيطان الاكبر” لا يجوز ان يتم بين ليلة وضحاها، فماذا ستقول تلك الشعوب المدججة بالعداء لاميركا والتي تعتبر ايران هي ام الشرور؟

اذاً النزول عن شجرة العداء يحتاج الى وقت يوازي ما يحتاج اليه الاتفاق على النوويات، وهذا يعني ان الاميركيين والايرانيين الذين انخرطوا في مفاوضات الخلسة في عُمان ومن وراء ظهر العالم، وخصوصاً حلفاء واشنطن في الخليج لمدة ثلاثة اعوام، لم يذهبوا الى فيينا امس ليختلفوا بل ليمضوا قدماً في اتفاق يشكل انتشالاً لديبلوماسية اوباما الغارقة في الفشل، كما يشكل تعويماً للوضع الاقتصادي الايراني المترنح على حافة الانهيار!

عشية استئناف المفاوضات قال مسؤول اميركي: “هذه عملية شاقة وصعبة وطويلة ولا شيء يضمن انها ستصل الى اتفاق، وكما يقول الرئيس اوباما ان احتمالات الفشل تتساوى مع احتمالات النجاح”، وفي المقابل قال خامنئي: “ان بعض المسؤولين في الحكومة يعتقدون ان التفاوض حول المسألة النووية يمكن ان يحلّ القضية، لكنني كما قلت سابقاً لست متفائلاً. المفاوضات لن تؤدي الى نتيجة لكنني لا اعارضها”.

ولماذا لا يعارضها اذا كان متشائماً حيالها؟ لعل افضل جواب هو عند علي اكبر رفسنجاني الذي يقول ان المرشد هو الذي يدير كل تفصيل فيها، وهو يكرر تأييده لعمل فريقه المفاوض وقد سبق له ان وصف اعضاء الفريق بأنهم “من ابناء الثورة”، داعياً الى عدم إضعافهم “لأن من بركات المفاوضات النووية انها كشفت عداء اميركا لايران”… فهل كان من الضروري السعي الى هذه “البركات” لاكتشاف عداء اميركا الذي يتحدث عنه النظام منذ ٣٥ عاماً؟

لندع التشكيك الايراني والاميركي جانباً، ونتذكّر انهم باتوا على حافة اتفاق على اكثر المسائل الخلافية، وهو مفاعل اراك الذي يعمل بالماء الثقيل وقد يستخدم لإنتاج البلوتونيوم. فقد اعلن علي اكبر صالحي عشية المفاوضات “ان طهران ربما تكون على استعداد لتهدئة مخاوف الغرب بشأن مفاعل اراك وذلك من خلال ادخال تعديلات عليه”!

واشنطن سارعت الى الاعراب عن سعادتها باعلان صالحي الانفتاح على مناقشات بشأن تعديلات في اراك… لكن كلمة “ربما” قد تكون للمناورة، فهي توحي باستعداد ايران للقبول بالتعديلات لكنها تبقى تعديلات يمكن تعديلها في المستقبل!

المصدر:
النهار

خبر عاجل