افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 شباط 2014

هل ينسحب “حزب الله” من سوريا؟ مسودة بيان وزاري تُناقش اليوم

بينما تمضي حكومة الرئيس تمام سلام الى اختبارها الحقيقي الاول في اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري مساء اليوم، نقل مسؤول الى “النهار” عن مصدر ديبلوماسي تفاؤله الشديد بسهولة ولادة هذا البيان اذ ان العمر القصير للحكومة، اضافة الى المهمات الموكلة اليها في غضون ذلك، تجعل من غير الضروري اخفاء البعد السياسي الصرف للبيان، بل التركيز على القضايا التي يجب ان تتولى الحكومة مسؤوليتها.
وذهب الديبلوماسي في حديثه الى “التنبؤ” بجملة من التفاهمات التي تتوافر لها رعاية اقليمية وتحتاج الى اتصالات لانضاجها، منها امكان اعلان “حزب الله” بعد نحو شهر أو شهر ونصف شهر انهاء مهمته في سوريا وسحب مقاتليه، مسقطاً الذريعة التي يعلنها التكفيريون للقيام بعمليات تفجير ارهابية في لبنان. اما المطلب الثاني وهو تحرير السجناء الاسلاميين في سجن رومية، فهو مطلب لا علاقة للحزب به، بل يسأل عنه الفريق الآخر، وخصوصاً الذي يتولى حقائب الأمن والعدل.
ورأى في لقاء وزير العدل اشرف ريفي مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا، “مؤشراً لامكان حل عقد امنية وقضائية من طريق التفاهم، وخصوصاً بالنسبة الى الوضع في عرسال ومحيطها.
وقد مهد لذلك الرئيس تمام سلام اذ دعا الى الابتعاد عن الخطاب السياسي الكيدي والتشنج، والى مواجهة “أقسى واشد انواع الارهاب بالموقف الداعم للمؤسسات الأمنية”. وشدد على ضبط الحدود، واعتبره موضوعاً مهماً وأساسياً يجب التعامل معه بعناية وانتباه كي يرتاح البلد.
وفي هذا الملف نقل عن المصدر الديبلوماسي قوله إن المساعي العربية، ولاسيما منها السعودية، التي انطلقت أخيراً، يمكن ان تشكل غطاء لضبط الحدود وخصوصاً في البقاع الشمالي، بحيث يقطع طريق الامدادات من يبرود وغيرها، ويمكن بعدها “حزب الله” ان ينهي مهمته.
واذ وصفت الجلسة الأولى لمجلس الوزراء أمس بالإيجابية، تردد أن هذا التوجه يمكن أن يدفع الى بيان توافقي، واعتماد الصيغة التي يطرحها النائب وليد جنبلاط وهي لا تشير الى اعلان بعبدا أو الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، فيأتي النص مقتضباً ومركزاًمن دون أوهام، ويشدد على الأولويات الملحة والانتقائية.

المشنوق
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق وعضو اللجنة الوزارية لإعداد مشروع البيان الوزاري لـ”النهار” عشية الاجتماع الأول للجنة: “سنصل الى بيان لن يكون فيه أي بند خلافي وتالياً لا بد من التوافق على صيغة تدعم دور الدولة والدولة وحدها في تحمل مسؤولياتها عن كل اللبنانيين في كل المواضيع سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأمنياً”.

معراب
في المقابل، أفاد النواب الذين زاروا معراب أمس والتقوا رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن ثمة إصراراً على تضمين البيان الوزاري “إعلان بعبدا” وأن لا تنازل في هذا الموضوع.

باسيل
ورد وزير الخارجية جبران باسيل على سؤال للإعلاميين عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان، فأجاب: “نحن مع ثلاثية الحب والغرام واللاانتقام”.

البيان
وعلمت “النهار” أن مسودة للبيان الوزاري أعدت ووزعت على أعضاء في لجنة الإعداد وهي تقع في صفحة ونصف صفحة فولسكاب وتتضمن الموضوعات الرئيسية غير الخلافية، وقد تكتم الوزراء عليها.
وفي المعلومات أن المضمون اقتصر على مبادئ الدستور والميثاق ومعاودة الحوار لحل كل القضايا الخلافية.
وقد نفى أعضاء في اللجنة في اتصال معهم وجود أي مسودة سرية، وأن كل طرف سيأتي بتصوره ليتم إيجاد صيغة موحدة.
واستناداً الى مصادر وزارية مختلفة، ثمة قرار بإنجاز البيان الوزاري والمثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه في غضون أيام قليلة جداً، علماً أن الرئيس ميشال سليمان والرئيس سلام أكدا خلال الجلسة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا المسار الدستوري خلال أسبوع.
وعلم أيضاً أن مغلفات وزعت على الوزراء لدى مغادرتهم بعبدا، تحتوي على الصورة التذكارية للحكومة، وأرقام سياراتهم، وأرقام هاتفية جديدة خاصة بهم.

 ********************************************

أنسي الحاج… لن يفسد الذهب، لن تذبل الوردة

عباس بيضون

 سيكون صعباً علينا ان نستقبل الغد وفي بالنا أن أنسي الحاج قد غاب. سيكون صعباً علينا أن نصدق انه فعلاً فارقنا، سنفكر أنه هذه المرة أيضاً مكر بنا، وابتعد. طالما ابتعد أنسي الحاج الذي لم يكن مثابراً البتة، طالما دخل إلى حجرته واختفى فيها، طالما غاب في مكتبه، أنسي الذي لم يكن منضبطاً ولا نظامياً ولا مداوماً ولا محترفاً، الذي كان هاوياً كبيراً ومغامراً صرفاً وقلقاً وعصابياً ومشدوداً باستمرار كالوتر، ما كان في استطاعة شيء أن يحبسه…

 *********************************************

أنسي الحاج… ليكن فيك جميع الشعراء

رحيل المفاجأة الايجابية

ابراهيم الأمين

ما رأيكما لو انضمّ انسي الحاج الى هذه المغامرة؟
السؤال كان لزياد الرحباني. لم يكن جوزيف سماحة قد استقال من «السفير» بعد. كان البحث تجاوز دائرة الفريق الاساسي المفترض ان يكون معنا. لكن، زياد، الذي انضم الينا بطريقة توحي كأنه كان في اجازة، تحدّث امامنا عن شيء من أسرار الرحابنة. كان شديد المباشرة وهو يشير الى انسي الحاج، الشاعر والاديب، لا أنسي الصحافي. لم أكن، يومها، أساجل في ما يقوله جوزيف بأمر من هذا النوع. فقط اهتممت لارى اية معايير سيلجأ الى استخدامها في الجواب على سؤال زياد. لكن جوزيف، قال سريعاً: لنجلس معه، نخبره عن مشروعنا، ثم نسمع رأيه، وبعدها نقدر واياه على اتخاذ القرار.

في جلسة مسائية قرب منزله في ساسين، قابلنا أنسي بضحكة لا تشبه الصورة النمطية التي كانت تسكن العقل والقلب معاً. كان، بالنسبة لي، خطأ شائعاً. لم يكن مهماً، بالنسبة لي، ما الذي يفعله في نهاراته ولياليه. بل كان يؤرّقني كيف لرجل عجن نفسه مع «النهار» ان يكون معنا في تجربة ومغامرة، احد اهدافها تعرية مدرسة الصحافة التقليدية في لبنان، وعلى رأسها «النهار».
خلال اقل من ساعة، شرح انسي رأيه في أمور كثيرة تهمّنا. قال رأيه في جوزيف. كان الامر بمثابة الصدمة. قال له: أنت اهم كاتب مقالة يومية في عالمنا العربي. سأله بشغف: من اين لك القدرة على التجديد كل يوم؟ من اين لك القدرة على مفاجأة القارئ كل يوم؟
هرب جوزيف، كعادته، وسأل انسي رأيه في الصحافة اللبنانية والعربية اليوم. وفي دقائق سريعة. اظهر انسي اعجابه بمن كان جوزيف يرى فيهم مستقبل الصحافة اللبنانية. قال له: ما رأيك في جريدة تتجاهل الخبر اليومي الذي يُفرض علينا باسم المناصب والمواقع والوكالات؟ رد انسي: هل تجرؤون على فعل ذلك؟ هل سيقبل من يموّلكم ان تتجاهلوه، لا ان تحافظوا على مصالحه، هل يتحمّل منكم ألا تنشروا اخباره واستقبالاته وصوره؟
لم تنته الجلسة من دون نقاش سياسي مباشر. وجد انسي طريقته في الحديث عن موقعه مما يجري اليوم في لبنان والعالم العربي والعالم. روى لنا قصة اخراجه، لا خروجه، من «النهار» عام 2003. قال بحرقة وقساوة: كيف لي ان اقبل تبرير جريمة اميركا في العراق، ولأجل من؟ لكن حرقته الاكبر، في انه لم يكن يتصور انه سيتعذب كثيراً قبل ان يجد منبراً ينشر فيه اسباب تركه «النهار»؟
حسم جوزيف الامر سريعاً، وقال له كمن سبق ان عرض عليه التعاون وسمع قبولاً منه: هل ستكتب؟
ضحك انسي، وهو يشرح تعبه من هذا السؤال. وانه لا يعرف ان كان هناك من اشياء ستحفّزه على الكتابة. لكنه اضاف: لدي مشروعي «خواتم – 3» وهو قيد الانجاز. سأله جوزيف ان كان بالامكان نشره على حلقات في «الاخبار». وافق انسي فورا. وقال: ربما، لا اعلم، ربما اكتب.
في طريق العودة الى المنزل، قال جوزيف لزياد: أنسي مفاجأة ايجابية، وسيضيف كثيرا لـ «الاخبار».

■ ■ ■

لم يكن انسي مرتاحاً كثيراً لوضع «الاخبار» في العامين الاخيرين. زادت ملاحظاته على التحرير. كان قلقاً من تراجع منسوب النقد. كان هاجسه حماية الهامش. وكان ألمه كبيراً مما يجري في البلاد وحولها. قال لي مراراً: لم يعد في البلاد من يحظى بالاحترام. وفي المنطقة ترانا نضيع بين استبداديين وبين ثوار فاشلين بلا اخلاق. وما اخشاه على لبنان، ليس مزيدا من تسلط السارقين على الحكم فيه، او حتى على الناس، بل ان ينجح هؤلاء في سرقة ما تبقى من هواء الحرية.
قبل اشهر قليلة. تلقى انسي عرضاً للكتابة في جريدة تموّلها قطر. لم يتحدث عن الامر الا بعدما اجابهم. جاء الى المكتب على عادته في المساء. وكأنه كان يريد ان يسمع كثيرون موقفه. اختار لحظة وجود عدد من الزملاء، وقال على طريقته الساخرة : قلت لهم، دعوني في جريدة الممانعة الشيعية، بدل العمل في جريدة الثورة الوهابية!
أنسي صار يتذكر الله والمسيح والعذراء. كان قاسياً في سخريته من كل شيء. من الاحزاب والاديان والسلطات والمعارضات والاحتلالات والمقاومات. ومن قهر العالم الغني على تخلف الفقراء. وكان كثير الاهتمام بعائلته الصغيرة. صار يتحدث عنها اكثر بكثير من السابق. كأنه لم يعد يجد غيرها الى جانبه، او لم يعد غيرها ما يعنيه في هذه الحياة. هو لم يرغب يوما في التحدث عن مرضه. وكان سخطه على الطبيب اكثر من سخطه على الداء نفسه. وعندما اراد له الطبيب التفلّت من وصفته، رفض انسي الاكل والشراب.
في الجريدة، كما في مقهى البناء، كما في لياليه، وفي جمعاته، ظل انسي يترك المكان الاكثر دفئا للمرأة. لاي انثى حق اقتحامه في اي وقت. كان يشعر بقدرة هائلة على جذب النساء صوبه. صوب ما يقوله، او يحكيه، او ينصح به، لكنه كان يعرف السر: كان يحث المرأة، مراهقة او ناضجة، زوجة او أمّاً او متفلّتة من العائلة، كان يحثهن على التمرد، على مساكنة الحرية في كل شيء. على الاهتمام بأجسادهن، وبأعمالهن، وبثقافتهن، وعلى التدرب يوميا لقهر سلطة الرجل. كانت المرأة المشتهاة، هي الاكثر قربا من قلبه وعقله.

■ ■ ■

رحل انسي الحاج، الاسم الكبير لرجل عاش بساطة الحياة حتى لحظاته الاخيرة. رغب برحيل هادئ، صامت، بلا ضجيج كما كانت ايامه. وكانت حيرتي معه، وهو المستعد لكل شقاوة ولكل ما هو مختلف، في ان اتجرأ على مطالبته بمراجعة مواد، كتبت عنه بصفة الراحل. من كان يصدق ان انسي، يكتب قبل موته، مقدمة ملفّ يعد في رثائه!

 ********************************************

 

لجنة الصياغة تجتمع اليوم ولا عقبات متوقّعة .. والحريري في القاهرة

تشكيل الحكومة يزخّم «مجموعة الدعم الدولية»

لم تخرج الجلسة الأولى للحكومة عن المناخ الإيجابي الذي أنتجها، بل إن قاعة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا شهدت واحدة من أكثر الجلسات إيجابية وأريحية تم في خلالها تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري الذي ستتقدّم به الحكومة لنيل ثقة المجلس النيابي.

وفيما توقعت مصادر وزارية أن لا تشكّل صياغة البيان الوزاري أزمة انطلاقاً من الجو الإيجابي الذي طبع الجلسة الأولى أمس، والتي قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عنها بأنها كانت عبارة عن «جلسة حب وغرام من دون انتقام»، وصل الرئيس سعد الحريري إلى العاصمة المصرية القاهرة على رأس وفد يضم النائبين سمير الجسر وجمال الجراح والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والمستشار الدكتور رضوان السيد والسيد نادر الحريري. ويلتقي الحريري كبار المسؤولين المصريين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عدلي منصور والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، ويجري معهم محادثات تتناول آخر المستجدات في المنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

مجموعة الدعم الدولية

والواضح أن تشكيل الحكومة فعّل عمل «المجموعة الدولية لدعم لبنان« حيث تقرر في هذا السياق أن تعقد اجتماعاً لها في باريس في النصف الأول من الشهر المقبل.

ونقل الزميل مراد مراد من باريس عن الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أن «لقاء مجموعة الدعم الدولية للبنان سيعقد في باريس خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ومن دون شك خلال النصف الأول من شهر آذار المقبل، ونحن بصدد التحضير لتنظيمه» مشيراً إلى أن الاجتماع «سيكون مهماً، فبينما الحكومة اللبنانية في طور إطلاق أعمالها، سيشكّل المؤتمر فرصة للأسرة الدولية كي تعيد التأكيد على دعمها لسيادة لبنان واستقلاله وضرورة حماية استقراره من تداعيات الأزمة السورية».

وكرّر نادال موقف فرنسا المرحب بالحكومة الجديدة وقال «نرحّب بحكومة الوفاق الوطني اللبناني ونهنئ الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء تمام سلام وكل من ساهم في تأليف هذه الحكومة وجعل مصلحة لبنان هي العليا. كما تحيي فرنسا الجهود التي بذلها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نجيب ميقاتي على رأس الحكومة السابقة ولا سيما في ما يتعلق باحترام لبنان التزاماته الدولية».

وختم مشيراً إلى أن «لبنان مع الحكومة الجديدة مستعد لمواجهة التحديات التي يمرّ بها ولا سيما لجهة الحفاظ على استقراره، وبإمكانه الاعتماد على دعم فرنسا، فاستقراره ووحدته وسيادته هي من الأهداف الأساسية لسياستنا الخارجية».

مجلس الوزراء

وكما أشارت «المستقبل» أمس، فإن اللجنة التي تشكّلت من الوزراء محمد فنيش، علي حسن خليل، جبران باسيل، سجعان قزي، نهاد المشنوق، وائل أبو فاعور وبطرس حرب، ستعقد اليوم اجتماعها الأول برئاسة الرئيس سلام في السرايا، ومن المفترض ألا تواجه عقبات رئيسية في الانتهاء من صياغة البيان كما تمنّى الرئيس سليمان، ذلك أن مصادر وزارية أبلغت «المستقبل» أنه «انطلاقاً من مداخلتي رئيس الجمهورية والحكومة في جلسة مجلس الوزراء أمس، فإن الأجواء تبدو هادئة ونأمل أن يعم مناخ الهدوء على اجتماع اللجنة الوزارية اليوم ويصار إلى التركيز على المواضيع التي تهم الناس مباشرة وتأجيل المواضيع الخلافية السابقة».

أضافت المصادر «أعتقد أن عمر الحكومة القصير واقتناع الوزراء والقوى السياسية بهذا الواقع، سيفسح المجال أمام صياغة بيان وزاري مقبول لا يتطرق إلى ما يمكن أن يشكل عائقاً أمام سرعة إنجازه والتقدم من المجلس النيابي بطلب الثقة».

وكانت أجواء التفاؤل طغت على الجلسة الأولى للحكومة حيث هبّت نسائم التفاؤل من كلام الوزراء، فأوضح الوزير سجعان قزي أن «هناك نية للإسراع في إعداد البيان ونيل الحكومة الثقة خلال أسبوع»، لافتاً الى أن «كلام الرئيسين خلال الجلسة يصلح لأن يكون ركيزة للبيان».

وعبّر الوزير أبو فاعور، على طريقته عن الوساطات التي كان يقوم بها لتشكيل الحكومة، فقال «كنت أقوم بأعمال السمكرية والصيانة وتغيير اللمبات»، ومازح الاعلاميين بعد انتهاء الجلسة بالقول «اتفقت على تبديل الحقائب بيني وبين الوزير جبران باسيل»، الذي رد ضاحكاً: «كانت جلسة حب وغرام من دون إنتقام». واختصرت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني أجواء الجلسة بالقول «ان الاجواء الايجابية التي أدت الى تشكيل الحكومة إنسحبت على الجلسة». وأوضحت أنها أثارت «موضوع العنف الذي تواجهه النساء في لبنان وضرورة العمل على وضع حد له».

إلى ذلك، قال أحد الوزراء المخضرمين لـ «المستقبل» إنه لم «يشاهد سابقاً جلسة حكومية على هذا القدر من الانسجام والتناغم».

عرسال

في غضون ذلك، افادت «الوكالة الوطنية للأنباء» أن مروحية سورية أغارت على منطقة وادي عجرم في جرود عرسال، مستهدفة رتلاً لسيارات بأربعة صورايخ، في حين أن قيادة الجيش ذكرت أن «سهل بلدات حربتا، البزالية واللبوة في قضاء بعلبك الهرمل، تعرّض لسقوط خمسة صواريخ مصدرها الجانب السوري من دون تسجيل وقوع إصابات بالأرواح».

الجنوب

وفي الجنوب، أعلنت قيادة الجيش أنه «على أثر سقوط طائرة من دون طيار تابعة للعدو الإسرائيلي بالقرب من الخط الأزرق في منطقة ميس الجبل الحدودية لجهة الأراضي الفلسطينية المحتلة، قامت دورية تابعة للعدو بمحاولة سحب حطام الطائرة وإطلاق عيار ناري في الهواء، وقد اتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الإجراءات الدفاعية المناسبة لمنع قوى العدو من خرق الأراضي اللبنانية».

وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من أكثر من عشرة جنود اجتازت السياج التقني الشائك في منطقة كروم المراح في خراج بلدة ميس الجبل دون أن يجتازوا الخط الأزرق، حيث عثروا على بقايا حطام طائرة التجسس التي سقطت في المنطقة في ظروف غامضة.

 ******************************************

لبنان: سليمان يذكّر بـ «إعلان بعبدا» وسلام لانتقاء أولويات الحكومة

 

شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في أول جلسة للحكومة اللبنانية الجديدة برئاسته أمس، على بناء شبكة الأمان السياسية في لبنان على أساس «إعلان بعبدا» في مقابل «تلاحق الأزمات والحوادث الأمنية والتعديات على الجيش وانفجارات وسيارات مفخخة ونزف طرابلس»، معتبراً أن «هذه الحكومة صنعت في لبنان بعد 20 سنة من وجود سوري كان يساعد في تأليف الحكومات وقبلها 20 سنة حروباً داخلية وانقسامات وتعطيلاً فأتينا من جديد لنقيم دولة ونؤلف حكومات».

وإذ أكد سليمان أن هذه الحكومة «من أفضل الحكومات وفيها مشاركة من الجميع ولا يوجد فيها أي أمر يشير الى تعطيل»، أشار الى أن عمرها قصير والمطلوب منها كثير والأمن في الدرجة الأولى وتأمين البيئة الدستورية للاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية ومواكبة المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة لتأمين الاستقرار في لبنان ومواجهة النزوح من سورية.

وشكّل مجلس الوزراء أمس لجنة سباعية ستجتمع اليوم برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي أكد خلال الجلسة أن تأليفها ترك أثراً إيجابياً في البلد وشدد كسليمان على توفير الأمن. ودعا سلام الوزراء الى أن يكونوا انتقائيين في تحديد أولويات وزاراتهم.

وشدد سليمان وسلام، بعد تأليف لجنة صوغ البيان الوزاري، على أن يأتي مضمونه من أجواء ما تضمنته كلمتا كل منهما في الجلسة، وأكد مصدر وزاري أن الوزراء لم يناقشوا أي فكرة تتعلق بالبيان باستثناء طرح هذه النقطة.

وأوضح وزير الإعلام الجديد رمزي جريج أن هناك توجهاً لصوغ البيان «في سرعة قصوى». وافاد مصدر وزاري بان التشديد تم على وجوب إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية والاجتماعية وتحريك عجلة الاقتصاد عبر الوزارات، خلال 96 يوماً هي عمر الحكومة التي يفترض أن تستقيل بانتخاب رئيس جديدة للجمهورية.

وواصل الوزراء الجدد تسلّم وزاراتهم، وبعضها من خصومهم السياسيين، أبرزها تسلّم الوزير بطرس حرب وزارة الاتصالات من سلفه نقولا صحناوي المنتمي الى «التيار الوطني الحر»، فيما سلطت الأضواء على حقيبة الداخلية المهمة والتي تسلمها النائب نهاد المشنوق من سلفه الوزير مروان شربل.

وتوالت مواقف الترحيب والدعم لقيام الحكومة من دول أجنبية وعربية. وفيما ركز بعضها على «اعتدال المجموعات السياسية وتطوير الحوار بينها كدعائم لاستقرار لبنان، اعتبر السفير السعودي في لبنان علي بن عواض عسيري تشكيل الحكومة إنجازاً لبنانياً أتى ثمرة تلاقي إرادات كل القوى السياسية في سبيل الوصول الى مستوى من التفاهم اللبناني – اللبناني». وتمنى أن تستمر التفاهمات على كل الأمور التي تعترض مسيرة لبنان ويصبح التفاهم الحالي فاتحة لتفاهم أكبر». كما أمل «بتحييد لبنان عن الصراعات والعنف».

واللافت أن سلام تلقى برقية تهنئة من نظيره السوري وائل الحلقي، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا» السورية للأنباء. كما أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم هنّأ نظيره اللبناني جبران باسيل وأكد حرص الحكومة السورية على التعاون والتنسيق مع لبنان. ودعا الى «العمل على صون سيادة واستقلال لبنان وسورية لمواجهة الاستهداف الخارجي».

وتوقع رئيس المجلس النيابي نبيه بري في خطاب له أمام اتحاد البرلمانات المنضوية في منظمة التعاون الإسلامي أن يجري تشريع قانون جديد للانتخابات. ودعا بري الى إيجاد حل للأزمة السورية عبر اجتماع يشمل روسيا، الولايات المتحدة الأميركية، إيران، السعودية وتركيا زائد الصين والاتحاد الأوروبي. واعتبر أن «سلوك إيران طريق التفاوض على ملفها النووي، أكد أنه الخيار الصحيح وإن استُبعدت من جنيف – 2 إعلامياً، فإن المفاوضات الحقيقية هي تلك الجارية بعيداً عن الأعين».

من جهة أخرى، انتقل زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى مصر ليل أمس في زيارة تستغرق 3 أيام يرافقه وفد من التيار وكتلة «المستقبل» النيابية. وينتظر أن يلتقي الرئيس عدلي منصور ورئيس الوزراء حازم الببلاوي ووزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ويزور الأزهر وبابا الأقباط.

على صعيد آخر، اجتاز أحد عشر جندياً إسرائيلياً عصر أمس السياج التقني مقابل بلدة ميس الجبل الحدودية في الجنوب، من دون أن يجتازوا الخط الأزرق، وقاموا بإجراء عملية مسح بآلة بحثاً عن ألغام. وأفاد شهود عيان من الأهالي أن الجود الإسرائيليين انتشلوا 3 قطع لطائرة تجسس معادية من نوع «ام. كا»، كانت سقطت في المكان في ظروف غامضة. وتردد أن الطائرة سقطت قبل 5 أيام أثناء مشاركتها في مناورة.

وشهدت المنطقة تحركات لدورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل»، أطلق الإسرائيليون طلقة واحدة أثناء مرورها بجانبهم. واستنفرت قوى الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية. وكان سجل ظهراً، تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء مناطق الجنوب وعلى علو متوسط.

وفي البقاع قطع أهالي بلدة اللبوة البقاعية الطريق احتجاجاً على سقوط 6 صواريخ بعد ظهر أمس على مناطق في البلدة وفي خراج بلدتين أخريين. وكشف الجيش اللبناني على مكان إطلاق الصواريخ من أحد الجبال المطلة على اللبوة. وتردد أنها أطلقت من شاحنة قرب عرسال.

 ***********************************************

معركة البيان الوزاري تنطلق اليوم وريفي لصفا: إنسحبوا من سوريا

المناخات السياسية التي رافقت خطوة التأليف وتلتها، تؤشّر إلى أجواء إيجابية أبعد من الاستحقاق الحكومي، خصوصاً لجهة اللقاءات التي تُعقد بين «المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، أو عودة قناة التواصل الأمنية بين «حزب الله» و»المستقبل»، ما يؤشّر إلى حرصٍ من الحزب على تبريد الجوّ السياسي وتفعيل القنوات الأمنية، في محاولة لضبط الوضع التفجيري سياسياً وأمنياً. ولكنّ المختبر الحقيقي لهذا المناخ أبعد من البيان الوزاري الذي يمكن تدوير الزوايا في عناوينه الخلافية، ويتّصل تحديداً بمدى استعداد «حزب الله» على اتّخاذ خطوات جدّية ربطاً بقتاله في سوريا، لأنّ من دون هذه الخطوات ستبقى الأمور مفتوحةً على الإرهاب وشتّى الاحتمالات، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: هل التنازلات التي أقدمَ عليها الحزب هي بدافع تظليل قتاله السوري، أم خطوة على طريق الانسحاب من سوريا؟ وهل الحواجز التي بدأت بالتهاوي بين «حزب الله» و»المستقبل» يمكن أن تنحسر نهائياً وصولاً إلى تفاهم وطنيّ، أم أنّها معرّضة للتوسّع مجدّداً مع أوّل اختبار عمليّ في البيان الوزاري؟ وهل انطلاقة المناقشات في هذا البيان ستكون سهلة أم ستتعقّد تباعاً؟ لا شك في أنّ الأيام المقبلة ستقدّم الأجوبة الشافية على هذه التساؤلات وغيرها، خصوصاً لجهة المرحلة وطبيعتها.

يبقى الترقّب سيّد الموقف لمعرفة ما إذا كانت أجواء التلاقي التي تعيشها الساحة السياسية ستنسحب على مناقشات اللجنة الوزارية المكلّفة إعداد وصَوغ البيان الوزاري، أم أنّ الخلافات ستبدأ تطلّ برأسها مجدداً، خصوصاً بعد المواقف التي أطلقها أخيراً الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، وتأكيده انّ الحزب باقٍ في سوريا من جهة، وإعلان وزراء 14 آذار عدم تخلّيهم عن الثوابت، وتمسّكهم بـ”إعلان بعبدا”، وهو الموقف الذي تظهّرَ أمس مجدداً من معراب، بعد زيارة نواب في 14 آذار لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في وقت طمأنَ فيه تكتّل “الإصلاح والتغيير” أنّ “البيان الوزاري سيكون قصيراً، ولن يكون فيه إلغاء لأحد ولا تصفية حسابات”.

أوّل جلسة وزارية

وكان حمائم وصقور 8 و14 آذار قد اجتمعوا أمس مجدداً على طاولة مجلس الوزراء في قصر بعبدا في أوّل جلسة وزارية غلبَ عليها طابع الإيجابية باعتراف جميع الوزراء، لكنّ السؤال المطروح: هل سيكون الفراق في البيان الوزاري، أم أنّ في البيان سحراً يتخطّى “إعلان بعبدا” وثلاثية “حزب الله”، كي تستكمل حكومة الـ11 شهراً عمرها في الأشهر الثلاثة المقبلة؟

اللجنة الوزارية

فعلى وقع التوقّعات والآمال بإنجاز مهمّتها سريعاً، تبدأ اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء أمس، أولى جلساتها عصر اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وعضوية الوزراء: محمد فنيش وعلي حسن خليل ووائل ابو فاعور وسجعان قزي وجبران باسيل ونهاد المشنوق وبطرس حرب.

الموسوي

وعشية اجتماع اللجنة، اعتبر “حزب الله”، بلسان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الموسوي: “إذا ثبتت الحكومة ما التزمت به الحكومات السابقة فتكون عندها معنيّة بتكامل قدرات الجيش الوطني مع مقاومة شعبه لحفظ سيادة لبنان واستقلاله الحقيقي، وبقدر ما يعترض البعض على المضمون الجوهري لهذا الموقف فسيعني ذلك استهتارهم بالمسؤولية عن واجب الدفاع عن السيادة والإستقلال”.

كيف وُلدت اللجنة الوزارية

وفي معلومات “الجمهورية” أنّ رئيس الحكومة كان يفكّر قبل جلسة الأمس بتشكيل لجنة مصغّرة تتولّى مهمّة وضع البيان الوزاري بشكل مختصر للغاية، ويتركّز البحث فيه على العناوين الأساسية، من دون الدخول في كثير من العناوين الرفيعة، وهو أمر يوفّر كثيراً من الجدل لتنطلق الحكومة في عملها، خصوصاً أنّه ليس لديها مُتّسع من الوقت، وهي التي ستتولى مهامَّ تنفيذية بحدود المئة وعشرة أيّام، إذا ما نجح لبنان في عبور الإستحقاق الرئاسي.

لكنّ مصدراً وزارياً أكّد لـ”الجمهورية” أنّ اتصالات ما قبل الجلسة أنهت فكرة اللجنة المصغّرة، بعدما أصرّ بعض الأطراف السياسيّين على إشراك وزرائهم في اعمال اللجنة. وكشف أنّ سلام دخل الى جلسة مجلس الوزراء أمس وبجعبته مشروع لجنة من أحد عشر وزيراً يتمثّل فيها مختلف الفرقاء والوسطيّين.

غير أنّ كلّ المقاييس انقلبت في الجلسة، بعدما قدّم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مداخلته الطويلة وحدّد فيها مفهومه لخطورة المرحلة ومهامّ الحكومة، وطرح على المجلس تشكيل اللجنة الوزارية من دون الدخول في أيّ تفاصيل.

ثم تحدّث رئيس الحكومة، فقدّم مشروعه الموسّع للّجنة الوزارية، وأدلى بعض الوزراء بملاحظاتهم وانتهى النقاش الى تشكيل اللجنة السباعية على أساس ثلاثة وزراء عن قوى 8 آذار وثلاثة وزراء عن 14 وآذار، وأضيف إليهم الوزير وائل ابو فاعور ممثّلاً للوسطيّين وباعتباره من عرّابي التفاهمات الحكومية، وهو على تواصل مع جميع الأطراف، وسبق له ان شارك في مفاوضات استيلاد الحكومة قبل تشكيلها، ويمكنه ان يؤدّي دور الموفّق بين الطروحات المختلفة في البيان الوزاري.

مصادر السراي

وليل أمس، قالت مصادر السراي لـ”الجمهورية” إنّ سلام طرح رزمة أسماء ليختار كلّ فريق أسماءه. ونفَت الحديث عن مشروع بيان للّجنة الوزارية، وقالت إنّه ينتظر اجتماع اللجنة في السادسة مساء اليوم ليطّلع على مجمل الأفكار التي يمكن ان يحملها ممثّلو الأطراف كافّة، وبعدها يمكن بدء الحديث عن عناوين البيان ومضمونه.

العناوين – الثوابت

وفيما ذكرت مصادر وزارية تواكب النقاش الدائر أنّ هناك أكثر من صيغة ستخضع للنقاش في النتيجة، قال أحد أعضاء اللجنة المحسوب على 14 آذار لـ”الجمهورية” إنّ التوقّف عند بعض الصيغ “الخشبية” غير وارد على الإطلاق، وهناك بعض العناوين – الثوابت التي لا يمكن تجاهلها، ويمكن الإشارة الى العناوين الأساسية للملفّات المطروحة، على أن نغوص في التفاصيل متى آن أوان هذه الإستحقاقات.
وأضاف: نحن نبحث عن بيان وزاري يكون مقبولاً من جميع القوى الموجودة في الحكومة وهو ما يؤدّي إلى إزالة النقاط الخلافية منه.

وفي سياق متصل، كشفت قناة “المنار” أنّ مضمون البيان الوزاري سيكون مقتضباً وغير جدليّ، فلا يتضمّن مندرجات إعلان بعبدا ولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ولا الاستراتيجية الدفاعية، بل سياسات لمواجهة أبرز التحدّيات.

حنّاوي لـ”الجمهورية”

واعتبر وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حنّاوي لـ”الجمهورية” أنّ كلمة رئيس الجمهورية في مستهلّ الجلسة تشكّل خارطة طريق للحكومة، ويمكن اعتبارها آلية عمل للفريق الحكومي في المرحلة الراهنة، قياساً على الملفّات الموضوعة بين أيدينا، وترقّباً للاستحقاقات المقبلة.

صناعة لبنانية

وكان رئيس الجمهورية وصف الحكومة بأنّها “من أفضل الحكومات لأنّها تعبّر عن لبنان، وفيها مشاركة من الجميع، وليس فيها أيّ أمر يشير إلى التعطيل”. وأكّد “أنّ هذه الحكومة هي الأولى من صنع لبنان”، وأنّ عمرها قصير والمطلوب منها الكثير، والأمن بالدرجة الاولى، لافتاً إلى ضرورة مساعدتها وتأمين التغطية والبيئة الدستورية للإستحقاقات المقبلة، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية والندوات الاقليمية والدولية الهادفة الى تأمين الإستقرار في لبنان والدعم في تحمّل الأعباء لمساعدة النازحين”.

من جهته، أكّد سلام أنّ “تأليف الحكومة، وعلى رغم الوقت الطويل، ترك أثراً إيجابياً، وهذه الحكومة صناعة لبنانية وولادتها معجزة، ولو أنّها لن تتمكّن من تحقيق المعجزات، همُّها تحقيق الأمن”. وشدّد على أنّ الأجهزة تحتاج الى الغطاء السياسي الذي توفّره الحكومة وإلى مواقف بنّاءة من مختلف القوى السياسية.

تهاني ودعم

وفي هذه الأجواء، تستمرّ “الحكومة السلامية” في حصد مزيد من الدعم الخارجي، وآخره كان دعماً روسيّاً وإيطاليّاً وأوروبّياً وسعوديّاً وسوريّاً.

ريفي

على صعيد آخر، كشفت معلومات لـ«الجمهورية» أنّ زيارة رئيس وحدة الإرتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا إلى وزير العدل اللواء أشرف ريفي في منزله في الأشرفية، تمّت بطلب من الحزب الذي نسّق مع فرع المعلومات لهذا الغرض.

وأشارت المعلومات الى أنّ ريفي كان تلقّى اتصالاً في اليوم نفسه من إتمام الزيارة، ولم يمانع في حصولها، على اعتبار أنّ صفا سبق له أن أدّى دور القناة الأمنية بين الحزب وفرع المعلومات، حيث كان يلتقي باستمرار اللواء ريفي واللواء الشهيد وسام الحسن في المقر العام لقوى الأمن الداخلي، وكانت زياراته الأخيرة لريفي قبل وقت قصير من تقاعده.

وأكّدت المعلومات حصول نقاشات إيجابية وصريحة ومعمّقة خلال الزيارة، حيث تبادل الطرفان الآراء، كلٌّ من وجهة نظره. وتركّزت النقاشات حول مجمل الأوضاع، حيث دعا ريفي صفا إلى الانسحاب من سوريا قائلاً له: «خذوا قراراً شجاعاً بالانسحاب، وحُدّوا من الخسارة، فلقد استُدرجتم إلى حرب بدأت نتائجها الكارثية تؤثّر على لبنان وعلى الإستقرار والأمن». وأضاف: «لقد حذّرت من دخولكم هذه الحرب، ومن أنّها ستأتي بالجهاد المضاد، وهذا ما حصل يا للأسف، ولا حلّ إلّا بانسحابكم من هذه الحرب والعودة إلى لبنان».

وأشارت المعلومات الى أنّ جزءاً كبيراً من اللقاء تركّز حول ضرورة تخفيف الإحتقان المذهبي، وقيل كلام إيجابي من الطرفين، وعبّر صفا عن جوّ جديد من الإنفتاح والاستعداد لفتح الأقنية والتعاون.

وفي هذا الإطار، دعا ريفي صفا إلى سحب حواجز «حزب الله» من اللبوة التي تحاصر عرسال، فأجاب صفا بأنّ هذه الحواجز تُنصَب عندما يكون هناك معلومات لدى الحزب عن عبور سيارات مفخّخة، فأجابه ريفي بأنّ على الحزب عند توفّر هذه المعلومات أن يسلّمها للجيش اللبناني وأن يترك له وحده التواجد على الأرض.

وفي سياق آخر، لم يسجّل في اللقاء، وكما سُرّب عن مصدر قياديّ في «حزب الله»، أيّ كلام مجتزَأ عن تضافر الجهود لمحاربة الإرهاب، بما يوحي بأنّ هناك رؤية مشتركة وموحّدة لسبب نشوء الإرهاب. وتقول المعلومات إنّ ريفي أكّد بوضوح على صياغة مفهوم متكامل لمعالجة أسباب الإرهاب ونتائجه على السواء، وأنّ أولى خطوات المعالجة تبدأ بانسحاب «حزب الله» من سوريا وضبط الحدود، وتسليمها للجيش اللبناني، ومعالجة السلاح غير الشرعي، وتطبيق القانون. وتمّ الاتفاق في نهاية الاجتماع على إبقاء قناة التواصل الأمني والسياسي مفتوحة كلّما دعت الحاجة.

الحريري في القاهرة

إلى ذلك، وصلَ الرئيس سعد الحريري مساء أمس إلى القاهرة على رأس وفد يضمّ النائبين سمير الجسر وجمال الجرّاح والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والمستشار الدكتور رضوان السيّد، والسيّد نادر الحريري، في زيارة تستمرّ يومين يلتقي خلالها كبار المسؤولين المصريّين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عدلي منصور والنائب الأوّل لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع المشير عبد الفتّاح السيسي ووزير الخارجية نبيل فهمي، ويعقد معهم محادثات تتناول المستجدّات الأخيرة في المنطقة وسُبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

 *************************************************

 

إنطلاقة صاروخية للحكومة .. والأمن ومصالح الناس أولويات البيان الوزاري

«المستقبل» – «حزب الله»: خطوة أولى لإستعادة الثقة .. ومسودة أمام اللجنة في السراي اليوم

عنوانان امام لجنة البيان الوزاري اليوم:

الاول: استتباب الامن ومنع التفجيرات في الداخل، اي مكافحة الارهاب باداة واحدة هي الدولة اللبنانية.

والثاني: الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي، وتحريك عجلة الاقتصاد، والاستفادة من الاستعداد العربي والدولي لتوفير ما يلزم على هذا الصعيد.

وقال مصدر وزاري مطلع لـ«اللواء» ان هذين الملفين لا خلاف عليهما، لا داخل اللجنة الوزارية ولا داخل مجلس الوزراء، ولا بين ممثلي الكتل والاطراف السياسية.

اما الملف السياسي، في ضوء استمرار مشاركة حزب الله في القتال في سوريا الى جانب النظام، فهو نقطة خلافية، لكنها لن تمنع «حزب الله» وتيار «المستقبل» بناء على تفاهمات جرت من ترك هذا الخلاف جانباً او الانصراف الى ترتيب البيت الداخلي، وفقاً للاولويتين الامنية والمعيشية.

وتشير اوساط على خط التفاهمات الى ان الفريقين مقتنعان بتكبير قاعدة التفاهم بهدف تثبيت الاستقرار في لبنان، والتعاون، تحديداً في الملف الامني، من مكافحة السيارات المفخخة الى تبريد الارض في طرابلس، الى رفع الحواجز المقامة بين اللبوة وعرسال والسير في هدنة اعلامية وسياسية لتحييد الشارع اللبناني عن تداعيات ارتفاع وتيرة النار في سوريا.

واكدت اوساط حزب الله انه من هذه الزاوية حدث اول اختراق في الجدار الموجود بين الفريقين، سواء عبر اللقاء في منزل وزير العدل اللواء اشرف ريفي في الاشرفية مع رئيس وحدة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، او من خلال الاتصال الذي اجراه صفاً بوزير الداخلية نهاد المشنوق، حيث وصفت اوساط الحزب المكالمة «بالجيدة» وان الطرفين تجاوزا المجاملات الى الاعراب عن التعاون والمضي قدماً في سياسة الانفتاح.

ولاحظت مصادر سياسية ان الكشف عن اللقاء ساهم في ترطيب الاجواء العامة في البلاد، والذي جاء عشية انعقاد اول جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، حيث تم تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري من سبعة وزراء، اي حوالى ثلث المجلس، برئاسة الرئيس تمام سلام الذي دعا اللجنة الى الاجتماع في السراي الكبير عند السادسة من مساء اليوم، لمناقشة مسودة بيان وصف بأنه مقتضب وغير جدلي، وبعيداً عن نقاط التباين السياسي، سواء «اعلان بعبدا» او ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لكن اشارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في استهلالية امام مجلس الوزراء الى «شبكة الامان السياسية المبنية على «اعلان بعبدا» ترك انطباعاً، بأن تعتمد في البيان بما يرضى قوى 14 آذار ولا تغضب 8 اذار.

ونفت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان يكون جرى التداول بأي افكار او مقترحات بالنسبة الى البيان داخل جلسة مجلس الوزراء، امس، بما في ذلك ما تردد عن مسودة بيان من صفحة ونصف الصفحة وزعت على الوزراء بموافقة الرئيس تمام سلام وفيها استبعاد للصيغ الخلافية كاعلان بعبدا وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

وقالت هذه المصادر ان مشاورات بين الافرقاء السياسيين يفترض بها ان تنطلق قبل صوغ البيان بهدف جعل هذا البيان يسلك مسار الاقرار السريع دون أي اشكال أو مواجهات بين الفريقين، مشددة على أن أجواء الوفاق التي سادت جلسة المجلس ستنعكس حتماً على اجتماعات اللجنة اليوم والأيام التالية.

غير أن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» أكّد لـ «اللواء» أن التعليمات التي أعطيت لممثلها في اللجنة تقضي بوجوب العمل على أن ينص البيان على «اعلان بعبدا»، من دون ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بما ينسجم مع الموقف الذي أعلنه النائب مروان حمادة بعد زيارته ووفد من 14 آذار لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بحيث يكون هذا الموقف جامعاً لكافة مكونات قوى 14 آذار.

ونفت المصادر الوزارية لـ «اللواء» أيضاً أن تكون هناك مهلة محددة لإصدار البيان، غير المهلة المحددة في الدستور لإنجاز البيان وتقديمه لمجلس النواب، لكنها لفتت إلى أن رئيسي الجمهورية والحكومة ابديا رغبة في إنجاز البيان بسرعة قياسية قد لا تتعدّى الأسبوع الواحد، معيدة التأكيد بأن البيان سيكون غير فضفاض ويتجنب ذكر المواضيع الخلافية، من دون ان يعني ذلك أن البيان سيكون خالياً من أي مضمون أساسي أو سياسي، بما في ذلك الإشارة الى مقررات مجموعة الدعم الدولية التي أقرّت في نيويورك في أيلول من العام الماضي، لا سيما بالنسبة إلى دعم المؤسسات الدستورية والجيش اللبناني والاقتصاد ومعالجة ملف النازحين السوريين.

ولم تستبعد المصادر طرح أفكار جديدة اليوم لكيفية حل معضلة الثلاثية، مشيرة إلى أن النقاش في الشق الاقتصادي سيتم في اجتماعات لاحقة للجنة.

وكشفت المصادر انه أثناء مناقشة تأليف اللجنة كان أمام الوزراء اقتراح اتفق عليه الرئيسان سليمان وسلام على ان تكون من 11 وزيراً، وفقاً لما كانت «اللواء» قد اشارت إلى ذلك أمس، لكن خلال المناقشة ارتأى الوزراء اختصار العدد إلى سبعة وزراء، وهو ما كان. واقترح الوزير جبران باسيل إدخال اسم الوزير سجعان قزي في اللجنة، فوافق الوزراء على ذلك.

وأعرب الرئيس سلام لـ «اللواء» عن ارتياحه لاجواء الجلسة ووصفها بأنها كانت «ممتازة»، وجسدت الالتزام بين مختلف القوى السياسية.

وفي اتصال معه، وصف وزير البيئة محمّد المشنوق جلسة مجلس الوزراء أمس بـ «النموذجية» وقال لـ «اللواء» أن أجواء ارتياح سادت الاجتماع الذي غاب عنه التشنج، معلناً ان المناقشة تمت بروح عالية من المسؤولية، وأن روح «الجمعة لا التفرقة»، كانت السائدة.

وأضاف «شعرت بأن الوزراء الممثلين لمختلف القوى السياسية كانوا يسابقون بعضهم البعض في التعبير عن الكلام الايجابي»، معرباً عن اعتقاده بأن الاختبار الحقيقي يتمثل في موضوع اعداد البيان الوزاري الذي توقع ان يكون مختصراً». معتبراً أن الجو مريح، آملاً في أن تنتهي لجنة صوغ البيان من اعداده مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من سفره المتوقعة نهاية الأسبوع.

إلى ذلك، قالت المصادر الوزارية أن مداخلات الوزراء داخل الجلسة امس أظهرت وجود نية حقيقية للتوافق والالتقاء والإقلاع عن إبداء المواقف التي تخلق أزمة، كما رغبة في التعاون ومحاولة الوصول إلى قواسم مشتركة.

وعُلم أن رئيس الجمهورية أبدى رغبة في أن تعقد جلسات مجلس الوزراء في مقر المجلس الكائن في منطقة المتحف، ولفت الوزراء إلى أن هذا المقر يخضع حالياً لورشة تأهيل وإعادة ترميم وما أن ينتهي العمل فيه حتى تلتئم الجلسات هناك.

وفُهم أيضاً أن الرئيس سليمان سيطلب في القريب العاجل عقد 3 أو 4 جلسات في الأسبوع الواحد في مقر المجلس وذلك قبيل الخامس والعشرين من أيار المقبل، إلا أنه لم يصر إلى تحديد موعد لعقد الجلسة المقبلة، بانتظار الانتهاء من صوغ البيان.

سليمان وسلام

 وكان الرئيس سليمان قد اعتبر في استهلاليته بأن الحكومة الجديدة من أفضل الحكومات بتركيبتها، لأنها تعبّر فعلاً عن طبيعة الحياة اللبنانية والنظام اللبناني، وفيها مشاركة من الجميع، ولا يوجد فيها أي أمر يشير إلى تعطيل أو غيره، واجتمع مع الرئيس سلام على القول بأن هذه الحكومة صُنعت في لبنان.

وإذ لفت إلى أن هذه الحكومة يجب أن تكون مثالاً للجميع، وأنه بالإمكان الاتفاق على الاستحقاقات والوصول إلى مكان في الوسط شرط تخفيض سقف المطالب والتحديات فإنه دعا الوزراء إلى السرعة في تسلّم الوزارات وأن يكمل كل وزير ما بدأه سلفه، وأن يُعيد الاعتبار إلى دور المدير العام بحيث لا يطغى وجود المستشار على هذا الدور، مشيراً إلى أن على الحكومة التزام تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق إلى حين نيلها الثقة، خصوصاً وأن المتوقع منها كثير، على الرغم من عمرها القصير، بالإضافة إلى الوضع الأمني والمعيشي ومشاريع وخطط ومشاريع قوانين أبرزها اللامركزية الإدارية وإطلاق دورات التنقيب عن النفط، ومواكبة خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان، والاجتماعات اللاحقة المرتبطة بها، وموضوع تسليح الجيش من المساعدة السعودية الاستثنائية.

أما الرئيس سلام، فوصف ولادة الحكومة بالمعجزة حتى ولو أنها لن تتمكن من تحقيق المعجزات، مشيراً إلى أن طموح هذه الحكومة توفير الأمن، ومعالجة الوضع الناتج عن النازحين، والوضع المالي وموضوع تصحيح الأجور والرواتب وسواها من المواضيع الملحّة التي تحتاج إلى التعاون بين الوزراء.

تهنئة سعودية

 وكان الرئيس سلام قد تبلغ أمس المزيد من الدعم الدولي والأوروبي تحديداً لتأليف الحكومة، عبر زيارة كل من السفير الروسي الكسندر زاسبيكين وسفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست الى السراي الكبير، فيما تلقى مباشرة من سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري الذي رأى في بيان له أن «تشكيل الحكومة هو إنجاز لبناني أتى ثمرة تلاقي إرادات القوى السياسية، ونتيجة لجهود كثيرة بذلها الخيّرون في سبيل الوصول إلى مستوى من التفاهم اللبناني للوصول إلى تشكيل حكومة تهتم بالوضع الأمني والمعيشي.

وتمنى أن «تستمر هذه التفاهمات على كل الأمور التي تعترض مسيرة لبنان، وأن يصبح التفاهم الحالي فاتحة لتفاهم أكبر منه يصبّ في مصلحة لبنان وشعبه، وأن يصمد في وجه ما تشهده المرحلة الحالية من توترات»، معرباً عن أمله في «أن يغتنم الإخوة في لبنان ما أنتجه التفاهم على تشكيل الحكومة من مناخ إيجابي للتفكير في اتخاذ خطوات جادة في تحييد لبنان عن الصراعات والعنف».

 ***********************************************

ماذا يقول الرئيس سليمان لـ «الديار» عن الحكومة ما قبل التشكيل وما بعده ؟

فؤاد ابو زيد

بعد عشرة شهور وعشرة ايام من تكليف النائب والوزير السابق تمام سلام تأليف اول حكومة له، وتصاعد الدخان الابيض من قصر بعبدا، مبشرا اللبنانيين بولادة الحكومة بعد عدة عمليات قيصرية، كان لا بد من التوجه الى النبع، الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للوقوف منه على ما يمكن للمسؤول الاول ان يقول، ولصحافي ان يكتب، على قاعدة «المجالس بالأمانات»، وكانت لفتة كريمة وعزيزة من الرئيس سليمان ان يستقبلني في بيته الرئاسي، لتكون الجلسة التي طالت لمدة ثلثي الساعة، بعيدة نوعا عن البروتوكول والرسميات.
بداية ابدى سليمان ارتياحه لتشكيل الحكومة حتى ولو اتى متأخرا، دون ان يخفي المه انه كان بالامكان الوصول الى هذه النتيجة في مدة اقل بكثير. ولكنه في النتيجة «يأتي الخير متأخرا»، افضل من ان لا يأتي ابدا». وكشف الرئيس سليمان، ان تصريحا من هذه الجهة وردة فعل من جهة اخرى، كانا احيانا يتسببان بنسف ايجابيات تم التوصل اليها، كما حصل مثلا عندما «نصح» السيد حسن نصر الله قوى 14 اذار، بقبول معادلة 9-9-6 قبل ان تتغير هذه المعادلة، ما اثار مشاعر الرئيس سعد الحريري، الذي كان ابدى مرونة حيال المعادلة، وبدأ البحث فيها جديا مع حلفائه، ولان الامر اصبح من الماضي، لم يتوقف سليمان كثيرا عند هذه النقطة، وقال ردا على سؤال انه ينتظر ان تتصدى الحكومة سريعا لاستحقاقين دستوريين، الاول استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية في 25 ايار المقبل، والثاني التمهيد لاقرار قانون انتخاب جديد، وهو موجود حاليا في مجلس النواب، ويمكن اعتماده والانطلاق منه، وادخال التعديلات التي يتوافق عليها النواب، او يأخذ طريقه الى التصويت وفقا للدستور «اما المهمة الثالثة فهي متابعة تأمين الدعم الدولي سياسيا وماليا واقتصاديا، وخصوصا سد حاجات النازحين السوريين وتمكين الجيش من الحصول على الاسلحة التي يحتاج اليها للدفاع عن لبنان وحماية السلم الداخلي ومكافحة الارهاب وترتيب اوضاع مدينة طرابلس، مع الاهتمام قدر الامكان بمعالجة الوضع الاقتصادي واعادة ثقة الاخوان العرب بلبنان.

بالنسبة الى البيان الوزاري، لم اشعر ان الرئيس سليمان قلق حوله، خصوصا ان رئيس الحكومة تمام سلام يريده سريعا ومختصرا ومقتصرا على القضايا التي لا تثير خلافات، والرئيس على استعداد لابداء رأيه وتوجيهاته عندما تدعو الحاجة الى ذلك، اما بالنسبة الى الاسماء وتوزيع الحقائب الوزارية وحرمان بعض المدن والاقضية من التوزير مثل زحلة وعكار سارع الرئيس سليمان الى التأكيد بأنها مسؤولية الاحزاب والقيادات والشخصيات التي شاركت في الحكومة، وكان عليها هي ان تأخذ في حساباتها هذا الامر، «علما بانني كنت رشحت خليل الهراوي ابن زحلة لحقيبة الدفاع» لكن ظروف التشكيل ابعدته.

وعندما نقلت اليه ما يقوله البعض، انه كان من الواجب والضروري ان تكون الحقائب الامنية، مثل الداخلية والدفاع وحتى وزارة الاتصالات من «حصة» رئيس الجمهورية، اكد سليمان بحزم ان هؤلاء ينسون انني القائد الاعلى للقوات المسلحة وأرأس المجلس الاعلى للدفاع، وبالتالي كائناً من كان الوزير انا مرجعيته من الناحية الامنية، والتوجيهات التي كنت اعطيها للوزراء «الامنيين» في الحكومات المتعاقبة ساعدت الى حدّ كبير في تخفيف التوتر والاحتقان، طبعا باشراف واهتمام القادة الامنيين والعسكريينّ امّا عن رأيه في كلمة امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى شهداء المقاومة، فقد لاحظ الرئيس سليمان ان مكافحة الارهاب هي من اولويات نصرالله، وخطابه الموجه بنسبة كبيرة الى جمهوره كان هادئا، ولمّا لفته الى انه لم يأتِ على ذكر اعلان بعبدا، صمت لبرهة الرئيس سليمان، ثم قال «صحيح… ولكن في نهاية الأمر سيعود الجميع الى اعلان بعبدا بمن فيهم حزب الله».

اللامركزية الادارية واستئناف الحوار، كان لهما نصيب من اجوبة رئيس الجمهورية، فبالنسبة الى اللامركزية كشف سليمان ان الهيئة التي كلّفها وضع تصوّرها ومفهومها للامركزية، وابرزهم الوزيران زياد بارود ومروان شربل، قد انهت الدراسة المطلوبة وسوف تحال قريبا الى المجلس النيابي لدرسها، ويتمنّى ان تقرّ قبل نهاية ولايته، والاّ سوف تكون جاهزة بتصرّف الرئيس المقبل، ومن شأن المركزية الادارية التي نصّ عليها الدستور، ان تشكل قفزة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية وفي صيغة العيش المشترك، اما استئناف الحوار فمرتبط بمواقف الافرقاء والوضع الأمني.

قبل وداعه وشكره على رحابة صدره، سألت الرئيس سليمان، عن الاشخاص الذين كان لهم دور ايجابي ومسهّل في تشكيل الحكومة، فأجاب فورا، وليد جنبلاط وسعد الحريري، بالاضافة الى رئيس الحكومة تمام سلام الذي ابدى وطنية كبيرة مع تفهّم لواقع الامور ورغبة كبيرة بالتسهيل. امّا عن سؤالي اذا كان «جادّاً» فعلا في تشكيل حكومة حيادية او حكومة سياسية امر واقع، فجزم سليمان انه لو وصلت البلاد الى 24 اذار من دون حكومة سياسية برضى الاطراف، كان بالتعاون مع سلام في الطريق الى اعلان حكومة في 25 آذار حماية للدستور والتزاماً به وحماية للاستحقاقات الدستورية التي سبق الحديث عنها.

كتبت منذ مدة مقالة بعنوان «سليمان ان حكى.. وقد حكى» وبالامس، كان كريماً وحكى ما يصحّ نشره فحسب.

 *******************************************************

اتجاه لابعاد القضايا الخلافية عن البيان الوزاري

بعد الاجواء المريحة والوفاقية التي ميزت الجلسة الاولى لحكومة الرئيس تمام سلام امس، ينتظر ان يشكل الاجتماع الاول للجنة البيان الوزاري في السراي اليوم، اختبارا سياسيا لصمود التفاهمات التي سجلت منذ تشكيل الحكومة. وتوقعت مصادر سياسية ان تنجح اللجنة الوزارية في الامتحان استنادا الى مخارج وطروحات اعدت لكل العقبات المتوقعة.

فقد شكل مجلس الوزراء الذي اجتمع في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان لجنة صياغة البيان الوزاري برئاسة سلام وعضوية الوزراء بطرس حرب، علي حسن خليل، محمد فنيش، جبران باسيل، وائل ابو فاعور، نهاد المشنوق وسجعان قزي. وستعقد اللجنة اجتماعها الاول في السراي الحكومية مساء اليوم.

المخرج للبيان

وتوقعت المصادر السياسية ان تأخذ اللجنة باقتراح طرحه النائب وليد جنبلاط ويقضي بتركيز بنود البيان الوزاري على المسائل الحياتية والامنية والانمائية، وترحيل البنود الخلافية الى طاولة الحوار الوطني، وابرزها ما يتعلق بالمشاركة بالقتال في سوريا واعلان بعبدا وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

واشارت الى ان هذا المخرج يلقى قبولا رغم انه يعطي طاولة الحوار دورا يفترض ان يكون للحكومة ومجلس النواب.

وذكرت اوساط عين التينة امس، ان مشهد جلسة مجلس الوزراء كان معبرا ويجمع المتخاصمين على طاولة المسؤولية الوطنية، وان الامن ومعيشة الناس والانتخابات الرئاسية والنيابية محطات اساسية في جوهر البيان الوزاري.

لقاء ريفي – صفا

وعلى وقع هذه الاجواء، كان لافتا الاجتماع الذي عقد في منزل وزير العدل اللواء اشرف ريفي مع رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا بحضور رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان.

وقال تلفزيون المستقبل ان اللقاء جاء بناء على مبادرة من صديق مشترك بهدف اعادة الحرارة لقناة تواصل خلفية بين تيار المستقبل وحزب الله كانت قائمة سابقا ولفترة طويلة، كانت مهمتها معالجة الملفات الامنية والقضايا السياسية المتعثرة. وهي بقيت فعالة الى حين اغتيال اللواء وسام الحسن الذي كان جزءا من هذه القناة لتنحصر بعد ذلك بمعالجة مسائل امنية فقط. واضاف ان عودة الحرارة لهذه القناة من شأنها ان تلعب دورا ايجابيا بالعلاقة بين تيار المستقبل وحزب الله وبالتالي تخفيف الاحتقان السني – الشيعي.

اما قناة المنار فنقلت عن الوزير نهاد المشنوق قوله ان لقاء ريفي – صفا لم يطو الصفحة فقط، بل طوى كتبا. وقالت ان اللقاء خلص الى التوافق على دخول مرحلة جديدة عنوانها التنسيق لمواجهة الارهاب والتهديدات الامنية.

بدوره، اوضح الوزير ريفي، انه طرح في اللقاء مسألة الحواجز التابعة لحزب الله بين اللبوة وعرسال وتداعياتها الخطيرة على العلاقات السنية – الشيعية، وقد حصل على وعد بالمعالجة. لافتا الى ان ابناء عرسال يريدون انتشار الجيش بين اللبوة وعرسال وان يكون هو الفريق الوحيد في البلدة.

ثوابت ١٤ آذار

على صعيد آخر، زار النواب، مروان حمادة، فؤاد السعد وأنطوان سعد، ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الدكتور سمير جعجع في معراب، في حضور النائب انطوان زهرا ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي.

وعقب اللقاء، سأل الاعلاميون جعجع عن رأيه بالحكومة، فرد ممازحا، وهو يشير بإصبعه إلى الوفد: هذه هي حكومتي.

من جهته، وضع سعيد الزيارة في إطار التأكيد على ثوابت 14 آذار، وعلى ان الفريق الذي شارك في هذه الحكومة مطالب اليوم من قيادات وجمهور 14 آذار، بأن يحمل بأمانة ثوابت 14 آذار.

بدوره، تحدث حمادة عما يشاع عن انقسام داخل 14 آذار، ولا سيما بعد دخول البعض منها إلى الحكومة، وعن غضب وإحباط في بعض جوانب هذه القوى، فقال: أتينا إلى معراب ناقلين كلاما وعائدين بكلام، إلى ومن الدكتور جعجع، ومنه إلى كل رفاقنا في 14 آذار بدءا من الرئيس سعد الحريري، وصولا إلى من يتولى اليوم مهام وزارية، والذين نعطيهم كل الثقة وكل التأييد.

أضاف: من معراب أردت أن اقول، نحن لسنا معارضة للحكومة ولسنا معارضة في 14 آذار، إذ أن 14 آذار واحدة، باجتهادات وآراء متعددة، عبرنا عنها اليوم وستكون لنا مواقف متابعة لانطلاق العمل الحكومي في الأيام والأسابيع المقبلة.

 **************************************************

 

الحكومة امام امتحان البيان الوزاري…هل ينعكس الوفاق ايجابا؟

            كتب عبد الامير بيضون:

حطا مجلس الوزراء في جلسته الاولى في القصر الجمهوري في بعبدا يوم امس، خطوته التأسيسية الاولى، باتجاه انجاز البيان الوزاري، الذي على اساسه ستتقدم الحكومة من مجلس النواب لنيل الثقة، وذلك بتشكيل لجنة وزارية من ثمانية اعضاء، يمثلون الافرقاء الممثلين بالحكومة جميعاً ويرأسها الرئيس تمام سلام، على ان تبدأ اولى جلساتها اليوم الاربعاء…

وكانت مناسبة، لكل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة تمام سلام، لتأكيد ان هذه الحكومة هي صناعة لبنانية مئة في المئة وذلك في ردّ مباشر، وغير مباشر، على كل القراءات والاجتهادات التي عزت الافراج عن ولادة الحكومة، بعد مضي عشرة اشهر وتسعة ايام الى «توافق دولي – اقليمي – عربي» اخرج لبنان من دائرة المراوحة في ازمة تستولد ازمات، وعلى المستويات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية كافة..
التوافق على الحكومة ينسحب على البيان
واذ تبدأ لجنة الصياغة اولى اجتماعاتها في السراي الحكومي اليوم، فلقد كان لافتاً دعوة الرئيس سلام وتأكيده على وجوب الاسراع في انجاز البيان، ونيل الثقة خلال اسبوع،.. الامر الذي يكشف عن ان التوافق الذي ادى الى تأليف الحكومة سينسحب بالضرورة على البيان، مع اصرار على تجنب القضايا الخلافية الحادة من مثل معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، التي قد ترد في صياغة لغوية جديدة، تحفظ المضمون وتتخلى عن الشكل.
وقد عسكت مداخلة الرئيس سليمان المسهبة في بداية الجلسة، مدى الحرص على تسريع وتيرة العمل وتجنب كل ما من شأنه ان يثير الحساسيات والاستفزازات ويعرقل عمل الحكومة، رغم المساحة الزمنية الضيقة حيث ان لبنان مقبل على استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في 25 ايار المقبل، حتى اذا حصل هذا الامر تعتبر الحكومة مستقيلة حكماً…
لقد شدد رئيس الجمهورية على ضرورة مساعدة الحكومة وتأمين الاحتياجات الضرورية لعملها، خصوصاً في المجال الامني، وتوفير البيئة الدستورية للاستحقاقات الآتية وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية ومواكبة المبادرات الدولية لدعم استقرار لبنان ومواجهة الارهاب وموجات النزوح السورية.. من غير ان يغفل التركيز على «اعلان بعبدا» واعتباره «شبكة الامان للبنان».

سلام واولويات الحكومة
اما الرئيس سلام، فحدد اولويات عمل الحكومة بتحقيق الامن عبر توفير الغطاء السياسي والمواقف البناءة من مختلف القوى ومعالجة الوضع الناتج عن النزوح من سوريا الى لبنان، اضافة الى الوضع المالي وتصحيح الرواتب والاجور…

اللافت ان وزير الاعلام رمزي جريج، الذي ادلى ببيان مجلس الوزراء بعد الجلسة، نفى ان تكون الحكومة تعرضت الى عناوين البيان، مشيراً الى ان الوقت المحدد لانجازه هو «في سرعة قصوى». مؤكداً ان «الاجواء كانت ايجابية جداً، وتميزت بالتعاون، فالجو الذي يسمح بتأليف الحكومة انعكس في داخل مجلس الوزراء..»
… لكن الحذر من الصعوبات وارد
في قناعة كثيرين، انه من المبالغة الاعتقاد بأن لجنة الصياغة ستعبر الى الخواتيم من غير عقبات، خصوصاً، بعد اعلان الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في طلته الاعلامية الاحد الماضي، البقاء في سوريا، وعدم التجاوب مع الدعوات الى الانسحاب من هناك، وسياسة النأي بالنفس واعتماد «اعلان بعبدا».. وفي هذا، أمل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش «ان تنسحب الاجواء الايجابية نحو انجاز البيان الوزاري، بعدما خيّمت على عملية تأليف الحكومة». لافتاً، وفي معرض الرد على سؤال حول تمسك «حزب الله» بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، الى انه «علينا بداية الجلوس الى الطاولة ومن ثم مناقشة هذه المسألة..». بدوره شدد وزير التنمية الادارية نبيل دوفريج على ضرورة «ألاّ تكون عملية صياغة البيان الوزاري بالصعوبة التي يتوقعها البعض» مشيراً الى «وجود قرار بتسهيل صياغة البيان..» ومن جهته توقع وزير الثقافة ريمون عريجي «الاّ يكون انجاز البيان الوزاري صعباً، لأن الجميع يتحسس الخطر الشديد الذي يطاول لبنان..».
المشنوق: الارهاب لا يحل بالامن فقط
وفي سياق عمليات التسليم والتسلّم، فقد تمّ امس في مبنى وزارة الداخلية والبلديات التسليم والتسلّم بين الوزيرين السابق مروان شربل والجديد نهاد المشنوق، الذي القى كلمة اشاد فيها بالوزير شربل، لافتاً الى ان «الامن وحده لا يتجزأ، واستحقاق لا يقبل القسمة على لبنانيين، وإلا نسقط حينها جميعاً في افخاخ الامن الذاتي بما يعنيه من انهيار للدولة والوطن…» وقال: «ان عماد النجاح في ارساء الامن والاستقرار يكمن اولاً واخيراً في شعور جميع اللبنانيين بالتساوي امام سلطان القانون وحده لا شريك له.

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه لبنان، تناول الوزير المشنوق موضوع الارهاب، لافتاً الى ان الارهاب لا يحل بالامن فقط، ولكن بعدم ترك وسيلة، ومنها الاستعانة بالخبراء والاختصاصيين من امنيين وعلماء لمناقشة سبل مكافحة الارهاب في المجتمع وليس فقط اعتقاله…

لقاء الحريري – عون جيد
الى ذلك، بقي كلام رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون الذي اكد فيه عقد لقاء مع الرئيس سعد الحريري في باريس، موضع اخذ ورد في العديد من الاوساط… خصوصاً بعدما سارعت مصادر في «المستقبل» الى نفي اشارة عون الى وساطة يقودها بين «المستقبل» و«حزب الله».
وفي هذا، وصف الوزير نبيل دوفريج لقاء الحريري – عون بـ«الجيد»… مؤكداً انه لم يدخل في تفاصيل رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومة، او وثيقة مع «تيار المستقبل»، لافتاً الى ان «ما يحكى عن تنسيق مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله جاء من ناحية عون وليس من ناحية الرئيس الحريري، وفي الموضوع نفسه اشار عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان الى اننا «كنا على علم بلقاء الحريري – عون وطرحت فيه مسائل وطنية اساسية.. وهو لقاء مرحّب به، ولكن لا اعتقد انه يمكن التعويل عليه، كما وانه قد يكون المخرج لأي وساطة او تقارب مع «حزب الله» نافياً حصول اي تفاهم مع عون في شأن الانتخابات الرئاسية.

 *****************************************

لبنان: أول اجتماعات لجنة «البيان الوزاري» اليوم.. وتوجه لاستبعاد القضايا الخلافية

مصادر مقربة من سلام تشير إلى ترحيل «سلاح حزب الله» و«إعلان بعبدا» إلى «طاولة الحوار»

عقد مجلس الوزراء اللبناني الجديد، أمس، أولى جلساته بالقصر الجمهوري في بعبدا، بضواحي العاصمة بيروت، برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وقال سليمان في المناسبة معلقا: «هذه الحكومة من أفضل الحكومات، لأنها تعبر عن تركيبة لبنان، وهي صنعت في لبنان بعدما كانت سوريا تساعد في تشكيل الحكومات سابقا».

ووفقا لجدول الأعمال، شكلت الحكومة لجنة مؤلفة من سبعة وزراء من مختلف الأفرقاء اللبنانيين المشاركين في الحكومة وبرئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، ستعقد اليوم الأربعاء أول اجتماع لها، لصياغة البيان الوزاري للحكومة، الذي من المفترض أن يحكم عملها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي بيان تلاه وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة، نقل عن سليمان قوله إن «لا شيء يشير في الحكومة إلى التعطيل». وعد شبكة الأمان مبنية على «إعلان بعبدا»، ولقد ظهرت نتائجه من خلال اتخاذ المجموعة الدولية قرارات مفيدة للبنان، وأبرز هذه النتائج ظهرت بالمساعدة السعودية الاستثنائية للجيش اللبناني.

وفي حين كان من أهم الخلافات بين القوى السياسية التي سبقت الاتفاق على تشكيل الحكومة «البيان الوزاري»، ولا سيما اشتراط قوى «14 آذار» ألا يتضمن ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» التي تعطي شرعية لسلاح حزب الله، والاستعاضة عنها بـ«إعلان بعبدا» الذي يدعو لحياد لبنان – أكدت مصادر مقربة من رئيس الحكومة أن «الأجواء مريحة والنوايا لدى الأفرقاء إيجابية». وتابعت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرادة الجامعة التي أدت إلى تأليف الحكومة لا بد أن تساهم في تسهيل الطريق أمام البيان الوزاري». ولفتت المصادر إلى أن التوجه هو نحو «بيان مقتضب» يرتكز على الأمور الجامعة ويبتعد عن الخلافية منها، وأهمها إنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية والاهتمام بالقضايا الأمنية والاجتماعية، على أن ترحل «القضايا الخلافية»، كتلك المتعلقة بـ«ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة» و«إعلان بعبدا» إلى «طاولة الحوار»، للبت فيها.

هذا، وتضم لجنة صياغة البيان الوزاري كلا من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش (حزب الله)، ووزير المال علي حسن خليل (حركة أمل)، ووزير الصحة وائل أبو فاعور (الحزب التقدمي الاشتراكي)، ووزير العمل سجعان قزي (حزب الكتائب اللبنانية)، ووزير الخارجية جبران باسيل (التيار الوطني الحر)، ووزير الداخلية نهاد المشنوق (تيار المستقبل)، ووزير الاتصالات بطرس حرب (أحد نواب قوى 14 آذار).

وكان سليمان قد رأى في جلسة أمس، أنه «على هذه الحكومة أن تكون مثالا للجميع»، مشددا على «ضرورة تخفيف الشروط من الأفرقاء السياسيين في البلد من أجل الاتفاق على الاستحقاقات المقبلة». وإذ أمل أن «يكون السياسيون قد تعلموا من فترة الشهور الماضية وألا يكون الوقت قد ذهب سدى»، قال إن «عمر الحكومة قصير والمطلوب منها الكثير، والأمن في الدرجة الأولى». ولفت إلى «ضرورة تأمين البيئة الدستورية للاستحقاقات المقبلة، ومنها الاستحقاق الرئاسي واستحقاق انتخابات مجلس النواب، ودعم الجهود لمواجهة أزمة النزوح من سوريا».

ومن جهته، أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن «التأليف، رغم الوقت الطويل، ترك أثرا إيجابيا وارتياحا في البلد… وهذه الحكومة هي صناعة لبنانية، والأجهزة الأمنية تحتاج دائما إلى الغطاء السياسي الذي تؤمنه الحكومة». ورأى سلام أنه «كون عمر الحكومة لن يكون طويلا، يجب على أعضائها أن يكونوا انتقائيين في معالجة أمور وزاراتهم، وفي مقدمة أولويات هذه الحكومة تصحيح الأجور وغيرها من المواضيع الملحة التي تحتاج إلى تعاون بين الوزراء».

وفي الإطار عينه، رأى وزير التربية إلياس بو صعب، أن «الأجواء إيجابية بشأن الحكومة، والبيان الوزاري سيكون قصيرا ولن يكون فيه إلغاء لأحد ولا تصفية حسابات». وعد بو صعب بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل «التغيير والإصلاح» (التيار العوني وحلفاؤه) أن «لبنان سيعيش فترة إيجابية في مرحلة الحكومة، التي سيكون دورها احترام الحياة الديمقراطية، وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية».

من جهة أخرى، وفي حين جرت عملية تسلم وتسليم وزارات الداخلية والصحة والأشغال أمس، استمر سلام في استقبال المهنئين بتأليف الحكومة، فاستقبل سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا آيخهورست وسفير روسيا لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، الذي أكد دعم روسيا المتواصل والحاسم لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته، آملا أن «يعزز تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التوافقية الأمن والاستقرار في لبنان». وأيد كذلك «أولويات العمل الوزاري الذي أعلن عنه سلام فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي والاستحقاقات الأخرى».

 *****************************************

 

Salam invite les ministres à fixer leurs priorités

Le Conseil des ministres a tenu hier sa première réunion à Baabda. Une réunion placée sous le signe de la convivialité, au cours de laquelle une commission a été formée pour élaborer la déclaration ministérielle.

C’est sous la présidence du numéro un de l’État, Michel Sleiman, et en présence de son chef, Tammam Salam, que le nouveau gouvernement a tenu hier sa première réunion au palais présidentiel de Baabda. Une occasion pour MM. Sleiman et Salam d’affirmer que ce gouvernement est un pur produit libanais, même si sa mise en place a commandé des tractations qui ont duré onze mois.
L’objectif premier de cette réunion est de former la commission qui aura pour seule mission d’élaborer la mouture de la déclaration ministérielle. Celle-ci tiendra sa première réunion ce soir.
Prenant la parole à l’ouverture de la réunion, M. Sleiman a d’emblée souligné le retard dans la formation du gouvernement, en indiquant qu’il est du droit des Libanais de s’interroger sur les raisons de ce retard. Il s’est dit persuadé que ce gouvernement est un « des meilleurs, de par sa composition, parce qu’il reflète réellement celle du Liban, sans possibilité de blocage ». Il a insisté sur le fait qu’il est « un pur produit libanais », en rappelant les blocages du passé, lorsque les Syriens aidaient à la formation des cabinets et que les guerres, les divisions internes et les paralysies institutionnelles et constitutionnelles, même intermittentes, empêchaient, toujours selon lui, le pays de fonctionner. « Ce gouvernement, a poursuivi le président, doit être un modèle pour tous, parce qu’il montre que nous pouvons nous entendre au sujet des échéances et trouver un dénominateur commun, pour peu qu’on réduise les revendications et les défis. » )
M. Sleiman a exprimé l’espoir que des leçons ont pu être tirées des onze derniers mois « et que tout ce temps ne sera pas perdu », d’autant, a-t-il dit, que le pays n’est pas confronté à des problèmes et à des conflits similaires à ceux qui se déroulent dans des pays de la région, notamment en Syrie, « à l’exception du terrorisme qui est international ». « La durée de vie de cette équipe est courte mais les attentes sont nombreuses. La priorité va à la sécurité », a affirmé le président avant de rendre un vibrant hommage aux services de sécurité et de souligner la nécessité de leur assurer la couverture politique qu’il faut et de répondre à leurs besoins. Il a mis l’accent sur la nécessité d’assurer « l’environnement constitutionnel adéquat aux échéances à venir, notamment la présidentielle et les législatives et d’être à la hauteur des initiatives régionales et internationales menées pour assurer la stabilité du Liban et aider le pays à régler le poids des réfugiés syriens ».
M. Sleiman s’est ensuite arrêté sur « le filet de sécurité politique que représente la déclaration de Baabda », en relevant les innombrables crises et problèmes de sécurité qui se sont posés, notamment les attaques contre l’armée, les attentats à la voiture piégée et les affrontements à Tripoli.
Il a ensuite exposé aux ministres les derniers indices économiques qui révèlent une amélioration du taux de croissance et une réduction de l’inflation, tout en mettant l’accent sur le problème que pose le chômage, dû en partie à l’afflux de réfugiés syriens.
M. Sleiman a ensuite encouragé des passations rapides de pouvoir, dans les différents ministères, en invitant chaque ministre à poursuivre l’action de son prédécesseur et à « réhabiliter le rôle des directeurs généraux de sorte que les conseillers n’empiètent pas sur leurs prérogatives ».
Le président qui a appelé à une intensification des réunions du Conseil des ministres a insisté sur le fait que le nouveau gouvernement doit se conformer « à l’expédition des affaires courantes, au sens strict du terme, en attendant qu’il obtienne la confiance du Parlement ».
C’est le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, qui a rapporté les propos du chef de l’État et qui a annoncé les résolutions du Conseil des ministres.
Prenant par la suite la parole, M. Salam a souligné l’impact positif de la formation du gouvernement auprès de la population en expliquant que « l’ambition première de cette équipe est d’assurer la sécurité ». « Si les services assument leur devoir, il reste qu’ils ont toujours besoin d’une couverture politique, assurée par le gouvernement, mais qui doit être associée à des positions politiques et à un discours constructifs de la part de toutes les parties », a-t-il fait valoir. « Et parce que la durée de vie de l’équipe est réduite, il est important que les ministres soient sélectifs dans la gestion des affaires échues à leurs départements respectifs et qu’ils fixent leurs priorités, dont principalement le dossier des réfugiés, la situation financière et le réajustement des salaires ».
Dans leurs interventions respectives, les ministres ont insisté sur l’importance de « la coopération et de l’ouverture ». « Tout ira bien, si nos réunions seront comme celles d’aujourd’hui », a confié le ministre de la Justice, Achraf Rifi, aux journalistes, au terme de la réunion, en soulignant que « le défi principal pour la nouvelle équipe est de sauver le pays et de paver la voie au règlement de tous les dossiers en suspens ».
Interrogé au sujet de son entretien avec le responsable de la commission de liaison et de coordination au sein du Hezbollah, Wafic Safa, il a indiqué que « décision a été prise de maintenir ses contacts, qui ne sont pas nouveaux, dans les domaines politiques et de sécurité ». « Nous nous sommes entendus pour que la route Ersal-Laboué soit contrôlée par l’armée et qu’il n’y ait aucune présence illégale », a-t-il ajouté.
Le même climat positif a été relayé par le ministre du Travail, Sejaan Azzi, qui s’est dit persuadé que c’est dans le même esprit que le débat autour de la déclaration ministérielle aura lieu. Il a exprimé le souhait que la teneur des deux discours du président Sleiman et de M. Salam seront repris dans le texte de la déclaration. Il a assuré qu’aucun délai n’a été fixé pour l’élaboration de ce document mais que le président et le chef du gouvernement ont exprimé l’espoir qu’il soit établi dans les délais les plus brefs.

La ministre des Déplacés, Alice Chaptini, a assuré pour sa part que sa représentation de l’élément féminin ne se limite pas à son action de ministre, mais a marqué tout son parcours.
Aux journalistes, le ministre de la Santé, Waël Abou Faour, a indiqué qu’il a joué « au plombier » au niveau de la formation du gouvernement, « en s’employant à resserrer ou à défaire certains nœuds ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل