#adsense

آخر حكومات العهد لـ «حزب الله»: ولّى زمن الانتصارات!

حجم الخط

انتظر المراقبون كلمة الرئيس سعد الحريري التي سيلقيها بمناسبة الذكرى التاسعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في مجمّع «البيال» ليبنوا على الشيء مقتضاه في مسألة تشكيل الحكومة.. فاذ بالحريري يفاجئ الجميع وينهي خطابه من دون أن يأتي على ذكر كلمة واحدة فيما خصّ تأليف الحكومة العتيدة.

كان من الواضح ان الحريري أراد من خلال هذا التجاهل ان يؤكد للفريق الآخر أن مشاركة «تيار المستقبل» «حزب الله» حكومة واحدة هو آخر ما يمكن تقديمه لتسهيل ولادتها. وبالتالي فان أي مطالب أخرى غير قابلة للتحقيق مهما بلغت التحديات..

وتشير مصادر في «14 آذار» الى أن توزير اللواء أشرف ريفي بالنسبة الى الرئيس الحريري كان أمراً مفروغاً منه ومحسوماً لا مجادلة فيه، باعتبار أن المواجهة السياسية قد تكون مطلوبة في الحكومة المقبلة وبالتالي تحتاج الى نوعية من الرجال كأمثال اللواء ريفي والوزير نهاد المشنوق.. بالنسبة إليه كان وجود ريفي في الحكومة امراً جوهرياً بغضّ النظر عن الحقيبة الوزارية. لذا حين علم الحريري، تضيف المصادر، بأن «حزب الله» رفض تسلّم ريفي لحقيبة «الداخلية»، كان البديل جاهزاً لجهة تسليمها للمشنوق، وفي الوقت نفسه، إسناد حقيبة العدل لريفي، وهو الأمر الذي أحرج «حزب الله « وحلفاءه والرئيس بري تحديداً ولم يكن هناك من مجال لرفض هذا الطرح باعتبار أن حقيبتَي «الداخلية» و«العدل» من نصيب «تيار المستقبل» وهو ما يوفر له الحق بتسمية مَن يشاء لتولي مسؤولية كل منهما.

ثمة من يحاول اجراء مقارنة بسيطة بين جزئيات تشكيل الحكومة السابقة ونظيرتها اليوم لمعرفة مدى تراجع نفوذ «حزب الله» عبر فرض شروطه على الساحة السياسية اللبنانية وتحديداً في موضوع تشكيل الحكومة.. حينها وبعد الانقلاب الشهير على حكومة الرئيس الحريري فرض « حزب الله» وحلفاؤه على الطائفة السنيّة اسم الرئيس نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة ولم يكن في وارد التخلي عنها مهما كلّف الثمن، ما اضطره في نهاية الامر الى السماح للرئيس بري بالتنازل عن أحد المقاعد الشيعية لمصلحة توزير فيصل كرامي كتعويض معنوي للرئيس عمر كرامي!. في حين انه لم يستطع اليوم الوقوف بوجه اعادة الوزارات الأساسية الى فريق 14 آذار وتحديداً «الداخلية» و«العدل» و«الاتصالات» لما لها من أهمية في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والأهم من ذلك كله أنه لم ينجح في استبعاد اسم اللواء ريفي عن التشكيلة الحكومية.

مصادر مطلعة أكدت أن «حزب الله» مهما حاولت قياداته وعلى رأسهم السيد حسن نصرالله، الذي حاول في خطابه الأخير تهدئة شارعه وتبرير ما حصل، فلم يعد باستطاعتهم فرض شروطهم على اللبنانيين وهو الأمر الذي يبدو ان الجنرال عون قد اكتشفه مؤخراً ما جعله يفتح خطوط تواصل مباشرة مع «تيار المستقبل» أفضت الى تسهيل تشكيل الحكومة واخراجها بالصيغة الحالية.

ثمة مَن يقول ان على جمهور «8 آذار»، وتحديداً جمهور «حزب الله»، أن يقرأ المتغيّرات المحلية والاقليمية جيداً والتبدل بالسياسة الايرانية الخارجية ومحاولتها المتكررة فتح صفحة جديدة مع المملكة العربية السعودية ومن خلالها الى كل دول العالم العربي، اضافة الى ايصال رسالة ايجابية الى المجتمع الدولي عشيّة انطلاق مفاوضات جديدة في جنيف حول برنامجها النووي. ولعلّ المكان الأمثل لاظهار حسن نيّتها هو في لبنان وتحديداً في موضوع تشكيل الحكومة ولو كان هذا الأمر سيكون على حساب ممثلها الشرعيّ في لبنان.. وعليه سيكون على هذا الجمهور أن يعترف بأنه لا يمكن لفريق او لحزب واحد ان يحكم لبنان مهما بلغت قوته التنظيمية والعسكرية وامتداداته الاقليمية، وبأن الدولة وحدها ومؤسساتها الدستورية والشرعية قادرة على حمايتهم وصون مصالحهم مع كل اللبنانيين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل