منذ الحرب الأهلية واجه اللبنانيون المآسي الكبيرة باستمرار التمسك بلبنان والتمسك بالحياة التي يبدون شغفاً شديداً في عيشها، نعم، ثمة «بيئة» خائفة جداً اليوم، وخوفها مبرّر لسببين، الأول: شعورها بأنها البيئة المستهدفة لأنها بيئة حزب الله الحاضنة.
أما السبب الثاني: فهذه البيئة خنقها حزب الله وطوّقها وتُدرك أنها لا تملك الخروج من حظيرته منذ سلّمت رقبتها له فحولّها إلى بيئة ميّتة، للأرزاق فيها سعر، وللبيوت فيها سعر، وللشيخ فيها سعر، وللمرأة فيها سعر، وللشاب فيها سعر، وللطفل فيها سعر، وبنصيب شرعي مفروض: «للذكر مثل حظ الأنثيين»، أحدهم قتل له في حرب تموز العام 2006 ابنة وولد في آب قبيل وقف أعمال العنف، يوم قصف الطيران الإسرائيلي مجمع الحسن فقبض سعر الصبي ضعفي سعر البنت!!
هذه البيئة الحاضنة استسلمت لفكرة تحويلها إلى سلعة بشرية متى «تلفت» أو «ماتت» سيدفع الحزب ثمنها التعويضي، وهذا وحده عامل مثير للذعر عندما يتجول بين أبناء هذه البيئة، وما زال يثبت أنه قادرٌ إلى الوصول إليها يومياً، وفي كلّ مرة تسمع البيئة نفسها، الكلام نفسه من الحاج علي عمّار، لن ننسحب لن نغير سياستنا، وأخيراً بعدما انهارت كل عناوين الحزب قرر علي عمّار أن يقنع هذه البيئة أنها تموت من أجل منع تصفية القضية الفلسطينيية، مع أن الشعب الفلسطيني تفاوض قيادته إسرائيل برعاية أميركا للوصول إلى حل، ومتى وجد هذا الحلّ هل سيحارب حزب الله الشعب الفلسطيني لقبوله بالحلّ!!
كفى استخفافاً بعقول الناس، وكفى استشراساً في الدفاع عن إيران، متى يخرج شعب حزب الله من خوفه ليقول لساسته نرفض الموت نيابة عن بشار وعن إيران، نرفض أن نكون مجرّد «مبلغ من المال» اسمه «الديّة»، والقاتل هو الذي يدفع «الديّة»، أنتم تسمّونها تعويضاً، فعلياً: أنتم القتلة.. لا الأدوات التي نقتل بها!!
أما الذين يطالبون حزب الله بصدق أن يخرج من سوريا لمصلحة حماية لبنان، فأقول لهم وبصدق أيضاً دعوه، فليذهب كلّ حزب الله إلى سوريا ولتكن نهايته ونهاية النظام السوري هناك، هكذا فقط يرتاح لبنان، خروجٌ يشابه ذاك الخروج المذل لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أذلت لبنان وشعبه وكانت أجندتها أن يكون لبنان الوطن البديل!!
وليتذكر حزب الله المنتفخ بقوّته وجبروته وادّعاء انتصاراته قول الشاعر أمين سليم جرجورة في قصيدته صوت ونغم: «إذا تمَّ شيءٌ بدا نقصُهُ/ ترقّبْ زوالاً إذا قيلَ تمّ»!!