#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 20 شباط 2014

حجم الخط

رسالة “العزّام” للحكومة تفجير مزدوج مبكر “التمديد” للنأي بالنفس في البيان الوزاري

 

مشهد واحد اختلف أمس عن سوابق مسلسل التفجيرات الدامية الارهابية التي تستهدف مناطق لبنانية دفعت كلفة باهظة لهذه الموجات المتعاقبة وهو مشهد المواجهة السياسية الذي برز مع التحدي الارهابي الاول للحكومة الجديدة في مقتبل انطلاقتها. واذ جسد هذا المشهد ببعديه الرمزي و”العملاني” حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق الى مسرح التفجير المزدوج في بئر حسن في صحبة وزير المال علي حسن خليل ومسؤول وحدة الامن والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا لم تغب عن دلالات المشهد مشقة المواجهة السياسية – الامنية التي دهمت الحكومة قبل ان يفرغ وزراؤها من عمليات التسليم والتسلم تزامنا مع انطلاق اللجنة الوزارية المختصة في مناقشاتها المعقدة لصياغة البيان الوزاري.
وقد اكتسب التفجير الانتحاري المزدوج في منطقة بئر حسن قبل ظهر أمس بعدا بالغ الخطورة من زاويتين: الاولى انه عد التحدي المباشر الاول للحكومة في رسالة واضحة مفادها ان ضم القوى المتخاصمة اللبنانية في الحكومة لن يوقف المد الارهابي الدامي وهو الامر الذي عبرت عنه “كتائب عبدالله عزام” في تبنيها للتفجيرين الانتحاريين. والثاني ان التفجيرين يعتبران من اضخم التفجيرات بعد تفجيري المسجدين في طرابلس العام الماضي اذ نجما عن سيارتين مفخختين بكميات كبيرة من المتفجرات، الاولى قدرت زنتها بنحو 90 كيلوغراما والثانية بنحو 75 كيلوغراما. كما ان الدلالة الاخرى التي لا تقل خطورة عن الاولى تمثلت في استهداف التفجير المزدوج المنطقة نفسها للمرة الثانية وهذه المرة على مقربة من المستشارية الثقافية الايرانية وثكنة هنري شهاب للجيش. وأوقع التفجيران ست ضحايا و129 جريحا.

توقيفات
وعلمت “النهار” ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي كانت قبضت قبل التفجير المزدوج على مواطن من آل حلفة اعترف في التحقيق معه بأن الشيخ اللبناني سراج الدين زريقات من “كتائب عبد الله عزام” كلفه استطلاع موقعيّ المستشارية الثقافية الايرانية ومحطة “المنار” التابعة لـ”حزب الله”. ولو تأخر التفجير المزدوج أمس يوما واحدا لكان في الامكان احباطه بفضل معطيات التحقيق مع الموقوف لدى شعبة المعلومات. كما توصلت معطيات التحقيق لدى مخابرات الجيش الى معرفة احد الانتحاريين وهو الفلسطيني من مخيم البيسارية نضال هشام المغير وقد تعرّف والده على الصورة التي عمّمها الجيش له. وأبلغ الجيش أن ولده مفقود منذ مدة وان عائلته كانت تبحث عنه. وبناء على ما ورد في التحقيقات، اصدر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعليمات بتعزيز الحراسة على مبنى قناة “المنار”.
وأفاد مراسل “النهار” في صيدا ليلا ان جمعا غاضبا من ابناء البيسارية اقدم ليلا على تطويق منزل والد المغير في البيسارية بعدما غادره اهله واحرقت سيارة تعود الى والد نضال ثم احرق المنزل. وقال احد اهالي البلدة ان المغير هو قريب الفلسطيني محمد موسى الاحمد الذي فجر نفسه مع معين أبو ظهر عند مدخل السفارة الايرانية وهو معروف بميوله المتشددة المؤيدة للشيخ احمد الاسير.
كذلك أعلن الجيش توقيف زهير مراد في محلة برج حمود للاشتباه في مشاركته في اعمال ارهابية.

سلام واللجنة الوزارية
في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء تمام سلام بعد رئاسته الاجتماع الاول للجنة البيان الوزاري ان الاستحقاق الامني سيكون “في مقدم ما سنواجهه”، وان “المدخل العملي لمواجهة هذا الاستحقاق ان نكون موحدين متضامنين لنواجه هذه المآسي”. وشدد سلام في حديث الى محطة “تلفزيون المستقبل” على ضرورة عدم التأخر في انجاز البيان الوزاري، مقدرا ان “الذين توصلوا الى الاتفاق على تشكيل الحكومة لن يعرقلوا البيان الوزاري” ووصف الجو في اجتماع اللجنة بانه كان جيدا. واعلن رئيس الوزراء ان المملكة العربية السعودية ستكون الدولة الاولى التي سيزورها.
وتبعا لما أشارت اليه “النهار” أمس، علم ان سلام قدم مسودة بيان في الاجتماع من ثلاث صفحات خالية من البنود الخلافية وسط توافق على الاسراع في انجاز البيان. وأبلغت مصادره “النهار” ان هناك اولويات امام الحكومة من ابرزها الامن والوضع الاجتماعي وازمة النازحين ومواكبة الاستحقاق الرئاسي وسيكون البيان مقتضبا. وبرزت في هذا السياق عودة الى الكلام عن اتباع سياسة النأي بالنفس التي قد تحمل اساسا متوافقا عليه. وعلمت “النهار” ان فريق 8 آذار في لجنة صياغة البيان الوزاري أصرّ في الاجتماع على اعتماد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في مشروع البيان، كما اصرّ على رفض اعتماد أي صيغة لتحييد لبنان.
وفي نهاية اجتماع اللجنة الوزارية تحدث الوزير محمد فنيش فقال ان “حزب الله” لن يتخلى عن ثابتة المقاومة في البيان، فكان رد من فريق 14 آذار الذي شدد على اعلان بعبدا واعتماد سياسة النأي بالنفس. وعلى رغم هذا التباين فقد استمر النقاش بهدوء وتقرر متابعة البحث اليوم. وعلمت “النهار” ان المسودة التي انطلق على اساسها البحث والتي اقترحها الرئيس سلام والمؤلفة من ثلاث صفحات فولسكاب تحمل افكارا من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.
وقال الوزير نهاد المشنوق لـ”النهار” عن اجتماع لجنة البيان الوزاري: “جرت مناقشة هادئة لعناوين متفجّرة وسيستمر النقاش بهدوء. هناك نقاط لقاء ونقاط خلاف وانا ارجّح ان نصل الى نتيجة”.
وفي معطيات جديدة تسنى لـ”النهار” الاطلاع عليها وتتعلق باللقاء الذي جمع وزير العدل اشرف ريفي ورئيس لجنة الامن والارتباط في “حزب الله” الحاج وفيق صفا ان الوزير ريفي ابلغ الحاج صفا ان تطورات الحرب في سوريا قد تؤدي الى وصول المعارضة السورية الى حدود لبنان، وسأل أليس من الافضل للحزب ان ينسحب من الحرب هناك الان وقبل حصول هذا التغيير، فرد صفا بان قرار الانسحاب ليس سهلا.

14 آذار
وفي سياق الاتصالات المتواصلة لمواكبة الموقف بين قوى 14 آذار، علمت “النهار” أن لقاء ضم أمس رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة والنائب مروان حمادة وعددا من النواب ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، تكملة للقاء أول من أمس مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب والاتصال الذي جرى بين الرئيس سعد الحريري وجعجع.
واتفق المشاركون في اللقاءين، بحسب مصادرهم على أن ما يحصل في لبنان تستحيل معالجته من دون حل لموضوع التورط العسكري في سوريا وضبط الحدود بإحكام وأهمية التمسك بـ”إعلان بعبدا” وشطب ثلاثية “جيش وشعب ومقاومة” من البيان الوزاري العتيد.
وشددت المصادر على وحدة 14 آذار على رغم اختلاف في النظرة إلى ظروف تشكيل الحكومة وعدم وجود أي مرارة حيال مشاركة فريق فيها وعدم مشاركة فريق، مشيرة إلى أن الاتصالات واللقاءات ستتلاحق في اتجاه كل الأطراف.

بان كي – مون
وفي نيويورك، ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بالتفجير المزدوج في بئر حسن، داعياً الى جلب الضالعين فيه الى العدالة.

 ******************************************

 

الإرهاب يضرب مجدداً ويصيب “دار الأيتام”

أقفلوا “ممرات الموت”.. ومنابر التحريض!

كتب المحرر السياسي:

تغير المشهد السياسي اللبناني في الأيام الأخيرة، مع الولادة المفاجئة لحكومة تمام سلام.. غير أن مشهد الدم المراق مجاناً، في شوارع بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق لبنانية أخرى، ظل حاضراً، لا يكاد يختفي حتى يعود.. وآخر شواهده، التفجير الانتحاري المجرم الذي استهدف منطقة بئر حسن جنوب بيروت، وذهب ضحيته اكثر من ستة شهداء ومئة وثلاثين جريحاً، بينهم أطفال ومعلمات من أسرة “دار الأيتام الإسلامية”.. وغيرهم من الأبرياء، ممن لا ذنب لهم، إلا أنه تصادف أنهم يعبرون تلك الطريق أو يقيمون في الأبنية المجاورة أو يعملون في مؤسسات ومكاتب قائمة هناك.

يأتي هذا التفجير المزدوج في ظل ظرف سوري يزداد ميدانه احتداماً من الجنوب عند حدود الأردن حتى حدود لبنان، وذلك غداة جولات “جنيف 2″ التي بيّنت أن اللاعبين على مسرح أزمة سوريا الداخلية والإقليمية والدولية لم يتعبوا، بل هم يستعدون لجولات جديدة من القتال، وثمة استحقاقات على الأبواب، وسيناريوهات تحضر في الخفاء، بعناوين شبيهة بـ”الكيميائي” أو “الممرات الإنسانية”، وكلها تؤشر إلى أن لبنان لن يكون خارج مواعيد فاتورة الدم الإجبارية الآتية.

الظرف السوري وبالتالي الإقليمي المحتدم، يلتقي مع مناخ دولي يذكر بزمن “الحرب الباردة”، ولعل ما شهدته شوارع العاصمة الأوكرانية، ليس سوى تعبير واضح عن قرار “الدب الروسي” بعدم المهادنة مع الأميركيين في عقر داره.. ومداه الأوروبي الحيوي، أمنياً واقتصادياً. ومَن سمع عبارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش فعاليات “سوتشي” الرياضية، أدرك أن الرجل ليس في وارد المهادنة مع الأميركيين ولا مقايضة أوكرانيا بسوريا، لا بل قرر عدم تسهيل مهمة جون كيري في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وألا يكون شريكاً في أية محاولة دولية للضغط على الإيرانيين في ملفهم النووي. وقال: “الأميركيون لا يفهمون روسيا الجديدة.. ولذلك، هناك صعوبة بإيجاد لغة مشتركة معهم”!

أخطر ما في التفجير الجديد الذي استهدف المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن، أنه يأتي في ظل معطيات لبنانية جديدة، عنوانها “حكومة المصلحة الوطنية”، بما هي تعبير عن شراكة بين مختلفين، قرروا تحييد بلدهم، بدفع إقليمي ودولي، على قاعدة تجاوز مطلب انسحاب “حزب الله” من سوريا، ولو أن هذه القضية ستظل نقطة على جدول أعمال “المستقبل” ومن خلفه “14 آذار”، فيما قرر الأميركيون تسليط الضوء على القرار 1559، معتبرين أن القضية هي سلاح “حزب الله” قبل مشاركته في الصراع السوري. ولذلك، ركز وزير خارجيتهم جون كيري ومن ثم سفيرهم في بيروت ديفيد هيل على هذه النقطة.. وصولاً الى مطالبة الحكومة الجديدة “بالتعاون لتنفيذ القرارات الدولية ولا سيما القرارين 1559 و1701، واحترام اتفاق الطائف وإعلان بعبدا بما في ذلك سياسة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا وباقي النزاعات الخارجية”، كما جاء على لسان أكثر من مسؤول في الإدارة الأميركية مؤخراً.

هل يمكن للدم أن يتوقف في ظل هذا الاحتدام؟

 قد يكون تخفيف الضرر ممكناً.. لكن لبنان صار هدفاً للإرهاب، سواء أعطى “حزب الله” ذريعة أم لا، وللمختلفين معه أن يطرحوا السؤال على أنفسهم: لو لم يكن الحزب على الأرض السورية، وصار لبنان مزنراً بحزام حدودي موزع بين “داعش” و”النصرة” وزهران علوش وأمثالهم، هل سيكون الثمن اللبناني أكبر أم أصغر؟

 بمعزل عن الجواب، يمكن الحد من المخاطر من دون تبديدها، طالما أن النيران السورية ملتهبة، ولعل فرصة الحكومة، تشكل مدخلا لتجفيف أو تخفيف الخطاب السياسي والديني والإعلامي التحريضي، الذي يجد صداه هنا وهناك، فيساعد، مع عناصر أخرى، مادية وتسليحية، في توفير بيئة حاضنة قادرة على إنتاج انتحاريين، غب الاستخدام التكفيري.

ولعل مسؤولية الحكومة أساسية في هذا المضمار، فضلاً عن هيئة الحوار الوطني، من دون إغفال مسؤولية باقي القوى، ولا سيما “حزب الله” و”أمل” و”تيار المستقبل”، في مواجهة بعض الظواهر الشاذة والنافرة، وخاصة في البقاع، فما أسماها وزير الداخلية نهاد المشنوق، “معابر الموت” يجب وضع حد لها، وخاصة في بريتال وعرسال، لأن جريمة السارقين والمزورين وتجار ممرات الموت والانتحاريين مضاعفة، بشراكتهم المعلنة في قتل أهلهم. وليبادر وزيرا الدفاع والداخلية إلى وضع خطة عسكرية وأمنية مشتركة تحظى بغطاء سياسي، من أجل اقتلاع عصابات سرقة السيارات وتجار الخطف والسلاح والمتفجرات وغيرهم من جذورهم سواء في البقاع أو في أية منطقة لبنانية.

أيضاً هي مسؤولية الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها في التشدد حدودياً في إقفال ممرات الموت والتهريب بكل أنواعه على طول الحدود الشمالية والبقاعية.

وهي مسؤولية القيادات الفلسطينية في الضفة والقطاع، بإصدار أوامر سياسية للقيمين من قوى ولجان على مخيمات الشتات الفلسطيني في لبنان، لمنع إيواء بعض المطلوبين أو حماية بعض الظواهر التي تشكل خطراً على الأمن الوطني اللبناني، ومن ضمنه أمن المخيمات، فالمواقف المستنكرة، لم تعد كافية، ولا شن الحملات التي تجعل كل مطلب لبناني من أي مخيم، بمثابة “حرب عنصرية” أو نوعاً من أنواع التحريض ضد أبناء الشعب الفلسطيني المستهدف تلقائياً.. باستهداف البلد المضيف له.

وللجنة البيان الوزاري أن تتلقف خوف أطفال دار الأيتام وجروحهم، وأولئك الأيتام الجدد ممن فقدوا ذويهم، وكل المجروحين في بئر حسن وكل مناطق لبنان، بأن تنجز عملها سريعاً، لأن زمن الشكوى من الغير يجب أن ينتهي.. وعلى اللبنانيين أن يتحملوا مسؤولياتهم، بأن يقرروا وينفذوا، حيث يمكنهم ذلك والأمثلة كثيرة.. وهاكم مثال انخراط “فرع المعلومات” في قوى الأمن ومخابرات الجيش اللبناني والأمن العام وأمن الدولة في الحرب ضد الإرهاب الذي لم ولن يميز بين لبناني وآخر، ولو أنه اختار هذه المنطقة اليوم هدفاً.. فانه سيختار في يوم آخر، كل خارج عنه.. والدليل ما يجري على أرض سوريا من حروب بين التكفيريين أنفسهم مهما كانت مسمياتهم ومنابعهم أو مصباتهم (تفاصيل متفجرتي بئر حسن في ص 3 و4 و5).

********************************************

رحلة السيارة الانتحارية بين لبنان وسوريا

تفجيران إرهابيان مستنسخان من تفجيري السفارة الإيرانية في تشرين الثاني الماضي، هزّا أمن البلاد أمس، وأوقعا 8 شهداء وأكثر من 100 جريح، ووضعا الحكومة، أمنياً وقضائياً، أمام اختبار قاسٍ. وزير الداخلية نهاد المشنوق، تصدّر المشهد من خلال تصريحات ومعلومات طالب استناداً إليها بإقفال «معابر الموت» بين لبنان سوريا

صار خبر ما بعد الانفجار «عادياً». تبدأ الأجهزة الأمنية البحث عن نوع السيارة، ومسارها، وزنة العبوة التي كانت فيها، وهوية الانتحاري الذي كان يقودها. سريعاً، انكشفت هذه التفاصيل. سيارتان مفخختان، يقودهما انتحاريان، انفجرتا في بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت صباح أمس، وأوقعتا 8 شهداء. السيارة التي أراد مفجرها الوصول إلى مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية، من نوع «بي أم دبليو» رباعية الدفع، مفخخة بنحو 100 كيلوغرام من المواد المتفجرة.

أما الثانية، فمرسيدس، مجهولة باقي المواصفات. لوحة تسجيلها مزورة، ورقم الهيكل غير موجود في القيود اللبنانية. الـ«بي أم دبليو» صارت «معروفة النسب». استأجرها في حزيران 2013 شاب مختص بسرقة السيارات، ثم «باعها» بـ600 دولار أميركي لشاب من البقاع الشمالي يُدعى ع. م، نقلها بدوره إلى شاب في بلدة بريتال البقاعية. والأخير يمتهن تزوير الأوراق الثبوتية للسيارات، فيبيعها كما لو أنها شرعية. يصرّف «إنتاجه» لدى واحد من تجار السيارات المسروقة في البلدة نفسها. والأخير تربطه صلات قوية بزملاء له يعملون في سرقة السيارت والاتجار بها، داخل الأراضي السورية. السيارة التي انفجرت في بئر حسن أمس، اشتراها تجار سوريون، ناشطون مع مسلحي المعارضة السورية، وأدخلوها إلى بلدة عسال الورد (في منطقة القلمون) الخاضعة لسيطرة المعارضة. انتقلت من التجار إلى مجموعة مرتبطة بكتائب عبد الله عزام. جرى تفخيخها، ثم نقلها إلى لبنان عبر بلدة عرسال. هذه المعلومات وفرتها أمس الأجهزة الأمنية، وتحديداً فرع المعلومات، لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. وما إن وطئت قدما الأخير مسرح الجريمة في بئر حسن، حتى قال: معابر السيارات المسروقة من لبنان إلى سوريا، تساعد كتائب عبد الله عزام الإرهابية التي تفخخ السيارت وتعيد إرسالها إلى لبنان.
طالب المشنوق القوى السياسية المعنية بالمساعدة على وقف إدخال السيارات من بريتال إلى سوريا. كان يتحدّث عن حزب الله. في التفسير السياسي لكلامه، يريد وزير الداخلية الجديد «توزيع الغرم» بين فريقه السياسي وخصومه الذين يشاركونه طاولة مجلس الوزراء. بكلام آخر، أراد أن يقول: «ليست المجموعة الإرهابية التي نعرفها في عرسال مسؤولة وحدها عن دم الأبرياء في الضاحية. ثمة شريك لها، مجموعة من السارقين في بريتال». يرفض المشنوق بالطبع تحميل كلامه أي بعد سياسي. يربطه بأمن الأبرياء الذين يقتلهم الإرهاب الانتحاري. الرد عليه صدر من بريتال، على شكل بيان طالب المشنوق بتوقيف السارقين الذين لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص من أصل 30 ألف نسمة يسكنون بريتال. وأضاف البيان متوجهاً إلى المشنوق: «هؤلاء لا يهمهم سوى جمع المال، وإذا أردت معرفتهم أكثر، فاسأل عنهم أحبابك في عرسال الذين يقومون بدورهم بتفخيخ السيارات».

يستند المشنوق في حديثه إلى تقرير أعده فرع المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، قيل فيه إن كل السيارات التي فُخِّخَت في سوريا وجرى تفجيرها في لبنان خلال العام الماضي، مرّت في بريتال، باستثناء السيارة المفخخة التي انفجرت في بئر العبد، والتي لا يزال خط سيرها غير واضح تماماً للأجهزة الأمنية. وفي التقرير أيضاً، أن تاجر السيارات المسروقة الأول في البقاع الشمالي، يُدعى م. ط، ويتخذ من بريتال مقراً له. هو دائم التنقل والتخفي، ومطلوب للأجهزة الامنية منذ أكثر من عشر سنوات. وهذا الرجل يبيع معظم السيارات المسروقة التي يشتريها لزملاء له في سوريا. ومنذ اندلاع الحرب على الجانب الآخر من الحدود، صارت العصابات السورية مهتمة بشراء سيارات لبنانية غير مسروقة، فصار م. ط. يتعاون مع مزوّر لتزوير أوراق ثبوتية للسيارات، وبيعها داخل سوريا كسيارات شرعية. وهذا الرجل لا يعير أي اهتمام للانتماء السياسي لمشتري السيارات. ويعاونه في لبنان أيضاً سارقو سيارات متعددو الانتماءات السياسية والطائفية. أحدهم، إ. م.، الذي سرق سيارة الـ«بي أم دبليو»، موقوف في السجون اللبنانية، وسبق له أن نقل إلى بريتال 7 سيارات أخرى، يسرقها بعد استئجارها بطريقة شرعية. موقوف آخر سلّم إلى م. ط. نحو 50 سيارة من نوع كيا خلال السنوات الماضية. والجزء الأكبر منها باعه م. ط، و ع. م، لتجار سوريين يعملون مع المعارضة في منطقة القلمون السورية. وفي فرع المعلومات، ثمة قناعة «راسخة» تفيد بأن إقفال «معابر الموت» بين بريتال والقلمون، وإقفال «معابر الموت» بين القلمون وعرسال، يخفض إمكانية تنفيذ عمليات تفجير بسيارات مفخخة بنسبة تفوق الـ50 في المئة.
وماذا عن مجموعة عرسال التي تساعد الإرهابيين في تفخيخ السيارات وإدخالها إلى لبنان؟ ألا تعرفونها؟ ولماذا لا توقفونها؟ يجيب مسؤول أمني معنيّ: «هم معروفون. لكن في عرسال اليوم أكثر من 150 ألف لبناني وسوري يسكنون فيها. هل يمكن أي جهاز أمني العمل فيها بحرية؟ الأمر بحاجة لخطة أمنية متكاملة، وتعاون مختلف الأجهزة الأمنية». وفي هذا الإطار، يعوّل مسؤولون أمنيون على أن الحكومة الجديدة ستزخّم أكثر من السابق التعاون بين القوى الأمنية، بعد فترة «ركود» خلال الأشهر الأخيرة من فترة تصريف الأعمال.
وفي مجال آخر من التحقيقات، حدّدت الأجهزة الأمنية الشاب نضال المغير، كمشتبه رئيسي في كونه الانتحاري الذي فجر سيارة الـ«بي أم دبليو» أمس. وتعرّف والد نضال إلى الصورة التي وزعها الجيش للمشتبه فيه أمس. ونضال المغير من أنصار الشيخ أحمد الأسير، ويقاتل منذ أشهر في منطقة القلمون السورية، وهو فلسطيني يسكن بلدة البيسارية (قضاء الزهراني) التي خرج منها الانتحاري عدنان المحمد الذي فجر نفسه في هجوم السفارة الإيرانية. وقد أحرق «مجهولون» أمس منزل المغير في البلدة المذكورة. وبدأت الأجهزة الأمنية أمس إجراء فحوص حمض نووي لحسم ما إذا كان نضال المغير هو الانتحاري فعلاً.
وفي السياق ذاته، أعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عن هجوم أمس على المستشارية الإيرانية، رابطة بينه وبين قتال حزب الله في سوريا. وعلمت «الأخبار» أن فرع المعلومات أوقف فجر أمس شاباً في الطريق الجديدة، يُدعى م. أ ع. وقد اعترف بانتمائه إلى كتائب عبد الله عزام، وبأن القيادي في «الكتائب»، الشيخ سراج الدين زريقات، كلّفه رصد المستشارية الثقافية الإيرانية، ومبنى تلفزيون المنار في بئر حسن (يبعد المبنيان أحدهما عن الآخر مئات الأمتار). وسبق أن أوقف فرع المعلومات يوم السبت الفائت مجموعة في الطريق الجديدة، للاشتباه في وجود علاقة بين أفرادها وبين جماعة «عبد الله عزام».
(الأخبار)


خميس إلى لندن!

فيما البلاد تعجّ بالسيارات المفخخة والانتحاريين، وفيما يُفترض أن تكون الأجهزة الأمنية مستنفرة كل طاقاتها لمحاولة تجنيب البلاد أي مجزرة يمكن أن تقع بين لحظة وأخرى، غادر مدير فرع استخبارات الجيش في بيروت العميد جورج خميس إلى لندن مع ابنه لحضور مباراة في كرة القدم، وذلك غداة الهجوم الانتحاري المزدوج في منطقة بئر حسن أمس!

 ***************************************

 

الحريري يلتقي السيسي ويندّد بتفجيرَي الضاحية: موقف موحّد في مواجهة الفتن

الإرهاب الانتحاري يستهدف مصالح إيران .. مجدّداً

ضرب الارهاب الانتحاري مجدّداً ضربة أخرى استهدفت منطقة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديداً مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية، في جريمة نكراء استدعت ردود فعل منددة ومستنكرة أبرزها من الرئيس سعد الحريري الذي دعا إلى «موقف لبناني موحّد في مواجهة الإرهاب وكل المحاولات المشبوهة والمدانة لإثارة الفتن وضرب الجهود القائمة لحماية الاستقرار«.

وبعد الارهاب الانتحاري الأول الذي استهدف المصالح الإيرانية في لبنان عبر التفجير المزدوج لمبنى السفارة في 17 تشرين الثاني الماضي، جاءت الجريمة الثانية أمس لتكون في صلب المناقشات التي دارت حول البيان الوزاري خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة الصياغة برئاسة الرئيس تمام سلام والذي قالت مصادر المجتمعين إن «النقاش حوله لم ينته وهناك قضايا تم التفاهم حولها في حين بقيت قضايا أخرى عالقة».

غير أن المصادر أكّدت لـ «المستقبل» أن الاجتماع الذي بدأ إيجابياً في ما اعتبر مؤشراً على استمرار الجو الايجابي الذي ساد الاجتماع الأول للحكومة أول من أمس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس العماد ميشال سليمان، تحوّل إلى حماوة ملحوظة مع طرح مواضيع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أو «إعلان بعبدا« وحياد لبنان حيث خاص وزيرا «حزب الله» و»حركة أمل» محمد فنيش وعلي حسن خليل نقاشاً حاداً مع وزير حزب «الكتائب» سجعان قزي والوزير بطرس حرب، ما حدا بالرئيس سلام إلى رفع الجلسة وتأجيلها إلى جلسة ثانية تعقد مساء اليوم.

وعكس تصريح الوزير محمد فنيش بعد الجلسة كل ما دار فيها إذ اعتبر أن «المقاومة لا تقارب بأي كلام اخر ونحن حريصون على ذكر المقاومة في البيان الوزاري«.

وفي الوقت الذي تحدثت المعلومات عن صعوبات تواجه اللجنة، أكّد الرئيس سلام أن «هنالك نيّة بأن يكون البيان مقتضباً»، لافتاً إلى أن «لا ورقة مُتفقاً عليها بالنسبة للبيان الوزاري، والجو في اجتماع أمس للجنة صياغة البيان كان جيداً».

الحريري

إلى ذلك، استهل الرئيس سعد الحريري لقاءاته في جمهورية مصر العربية بزيارة مقر وزارة الدفاع حيث التقى النائب الاول لرئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي في حضور اعضاء الوفد المرافق، قبل أن ينتقل إلى مبنى مجلس الشورى، حيث التقى رئيس لجنة صياغة الدستور عمرو موسى، وتم خلال اللقاء عرض آخر المستجدات السياسية الراهنة.

ثم زار الحريري والوفد المرافق مقر جامعة الدول العربية والتقى الأمين العام للجامعة نبيل العربي، وعقد معه اجتماعا ثنائيا جرى خلاله عرض لآخر المستجدات في المنطقة، ثم توسّع الاجتماع وانضم اليه أعضاء الوفد المرافق للرئيس الحريري وكل من نائب الأمين العام للجامعة احمد بن حلي ومدير مكتب الأمين العام علي عرفان والمستشار الإعلامي ناصيف حتي والمستشار السياسي طلال الأمين.

ومساء التقى في بطريركية الأقباط الأرثوذوكس بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني. وجرى خلال اللقاء تبادل أحاديث حول الأوضاع في كل من لبنان ومصر والمنطقة العربية. وفي نهاية اللقاء، قدم الرئيس الحريري للبابا تواضروس كتاب «إعادة إعمار بيروت»، وبدوره قدم البابا هدايا تذكارية إلى الرئيس الحريري والوفد المرافق.

وفي برنامج الرئيس الحريري ليوم الجمعة زيارة لرئيس الجمهورية عدلي منصور ولوزير الخارجية نبيل فهمي.

وكان الرئيس الحريري أصدر بياناً أدان خلاله التفجيرين الانتحاريين الارهابيين في بئر حسن واعتبر أنه «اذا كان الهدف من العملية الإرهابية توجيه رسالة الى اللبنانيين بان لبنان لن يكون في منأى عن الإرهاب بعد تشكيل الحكومة، فإننا نؤكد اكثر من وقت اخر وحدة الموقف اللبناني في مواجهة الإرهاب وكل المحاولات المشبوهة والمدانة لإثارة الفتن وضرب الجهود القائمة لحماية الاستقرار».

وإذ أدان الانفجار بأشد العبارات، دعا «إلى ملاحقة المخططين وأوكار الإرهاب أنّى كانت»، متوجهاً إلى اللبنانيين «بمختلف أطيافهم بوجوب التزام مقتضيات التضامن الوطني، والالتفاف حول الحكومة ومساعدتها على القيام بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية».

وكرّر «الدعوة إلى تحييد لبنان عن أتون النيران السورية، وإلى انسحاب حزب الله من القتال الدائر في سوريا، والتزام مقررات الحوار الوطني في اعلان بعبدا».

سليمان

وبدوره كرّر الرئيس سليمان الاشارة الى أن «لا خلاص من هذا الاجرام الارهابي إلا بالتضامن الكامل في مواجهته، مهما كانت المواقع والانتماءات السياسية، لأن الارهاب لا يميّز بين المناطق والاديان بل هو يتبع عقيدة وحيدة هي القتل والتدمير».

في غضون ذلك اعتبر المستشار العسكري للرئيس سليمان الوزير السابق العميد مروان شربل أن «من حسنات الحكومة الجديدة أن الفريقين السياسيين متضامنان في وجه ما يجري وهذا ما يخفف من وطأة الجرائم الارهابية التي تقع»، معتبراً انه «في ظل هذه الحكومة أصبح الفريقان مسؤولين».

وقال شربل لـ «المستقبل «هذه من حسنات الحكومة الجامعة المتفقة وليس المختلفة، ونتمنى أن يبقوا متفقين كما كانوا في الجلسة الأولى التي عقدت في قصر بعبدا» مشيراً إلى أنه «لن تتوقف الجرائم الارهابية إلا بعد هدوء الأحوال في سوريا، حيث قد نشهد ارتفاعاً في وتيرة هذه العمليات الارهابية حيناً وتخفّ حيناً آخر، إلا أنها لن تتوقف نهائياً إلا بعد انتهاء الأحداث في سوريا».

التفجيران

وكان دوى عند الساعة التاسعة والربع من صباح أمس إنفجار في منطقة بئر حسن تبعه بعد ثوانٍ قليلة إنفجار ثانٍ استهدفا مبنى المستشارية الثقافية الإيرانية، وهو وقع على بعد 200 متر تقريباً من مبنى السفارة الكويتية، وتبيّن أن إنتحاريين فجرا نفسيها، الأول داخل سيارة (بي أم دبليو X 5) بداخلها 90 كيلوغراماً من مادة الـ(تي أن تي)، والثاني داخل سيارة من نوع مرسيدس بداخلها 75 كيلوغراماً من المتفجرات بالإضافة الى قذائف مدفعية، ما أوقع ستة قتلى و129 جريحاً وفقاً لبيان صدر عن وزارة الصحة. وأدى الإنفجاران إلى تدمير كبير في مبنى المستشارية الإيرانية والمباني المجاورة لها، وتدمير ثماني سيارات بشكل كامل والحاق أضرار كبيرة بسيارات أخرى وممتلكات عامة وخاصة.

وروى شهود عيان لـ «المستقبل» أن سيارتي الانتحاريين قدمتا من إتجاهين معاكسين، الاولى من ناحية السفارة الكويتية بإتجاه مبنى المستشارية الايرانية، والثانية من مدخل الاوزاعي بإتجاه ثكنة هنري شهاب ثم مبنى مركز التسوق الاوروبي في محاولة للإلتقاء عند مبنى المستشارية، حين لاحظوا أن تلاسنا يحصل بين سائق سيارة المرسيديس وأحد الدركيين المولجين حماية مبنى المستشارية، وما هي إلا ثوان حتى وقع الانفجار الاول بعدها بثوان قليلة وقع الانفجار الثاني.

وتبنت «كتائب عبدالله عزام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» تفجيري بئر حسن وقالت في بيان عبر موقع «تويتر إن «الغزوة رد على قتال حزب إيران إلى جانب النظام المجرم في سوريا، واستمرار اعتقال الشباب المسلم في سجون لبنان. إننا مستمرون – بحول الله وقوته – باستهداف إيران وحزبها في لبنان، بمراكزهم الأمنية والسياسية والعسكرية ليتحقق مطلبان عادلان الأول: خروج عساكر حزب إيران من سوريا. والثاني: إطلاق سراح أسرانا من السجون اللبنانية الظالمة».

المشتبه به

ولم تمض ساعات على التفجيرين حتى كشف النقاب عن هوية شخص يعتقد أنه أحد الانتحاريين وهو الفلسطيني هشام المغير (مواليد 1992) من سكان بلدة البيسارية في قضاء الزهراني، حيث تعرّف والده على صورته التي كانت قيادة الجيش عممتها على أنها تعود لمشتبه به في التفجيرين.

وفي المعلومات التي حصلت عليها «المستقبل» أن نضال المغير كان غادر إلى سوريا قبل أقل من عام وهو جار للفلسطيني عدنان يوسف المحمد أحد انتحاريي تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت، وتردّد أنه من أنصار الشيخ الفار أحمد الأسير.

وبعد وقت قصير على الإعلان، تجمع عدد كبير من ابناء البيسارية أمام منزل عائلته في البلدة وعمدوا إلى إحراق المنزل مع سيارتين تعودان إلى والد نضال فيما حضرت إلى المكان قوة من الجيش وضربت طوقاً حوله.

شعبة المعلومات

ونقلت محطة «المستقبل» في معلومات خاصة أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت الليلة الماضية المدعو محمود أبو علفة تبين بعد التحقيقات الاولية أنه كان مكلفاً بمراقبة مبنى المستشارية الثقافية الايرانية.

«المستقبل»

واعتبرت كتلة «المستقبل» أن الجريمة المروعة التي وقعت في بئر حسن «مرفوضة ومدانة ويجب التصدي لها ولغيرها من الجرائم الارهابية، وعلى الاجهزة الامنية والسلطة القضائية تكثيف تحقيقاتها لالقاء القبض على المجرمين المخططين»، مشيرة إلى أن «حماية لبنان من هذه الجرائم الارهابية لا يمكن ان يكون فقط عبر الحلول والاجراءات الامنية بل عبر اقفال الابواب التي تدخل منها رياح الارهاب السامة الى لبنان».

وأكّدت «ضرورة توحد اللبنانيين في دعم الدولة اللبنانية من أجل التصدي لهذه الموجة الارهابية المجرمة»، مشدّدة على أن «هذه الدعوة الصادقة للخروج من المأزق الحالي وابعاد لبنان عن الاتون السوري هي للتأكيد ان الارهاب يصيب كل الشعب اللبناني ولا يستثني بيتا او فردا، وبالتالي فان انسحاب حزب الله من سوريا دعوة لحماية الوطن واللبنانيين بسد الذرائع في وجه الارهابيين والمجرمين».

وأملت أن «تكون مرحلة هذه الحكومة الجديدة بمثابة مرحلة انتقالية قصيرة يتم التحضير خلالها للعبور الى المرحلة المقبلة التي يفترض أن يتحقق خلالها انسحاب حزب الله من القتال في سوريا وذلك بما يفتح المجال امام عودة الحياة الوطنية الى الانتظام وان تتركز عندها الجهود من أجل إعادة بناء الدولة ومنها الادارة واستعادة هيبتها والثقة فيها».

وشدّدت الكتلة على «أهمية العريضة التي ستوجه الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من اجل ضم كل جرائم الاغتيال الارهابية التي استهدفت قيادات ثورة الارز من مروان حمادة الى الشهيد محمد شطح الى نطاق عمل المحكمة الخاصة بلبنان».

 **************************************

بيروت: عشرات الضحايابينهم أطفال بتفجيرن انتحاريين استهدفا منشآت إيرانية

اخترق انتحاريان أجواء التهدئة السياسية اللبنانية الناجمة عن تشكيل الحكومة الجديدة، والإجراءات الأمنية، ونفذا تفجيرين إرهابيين بسيارتين مفخختين بكميات كبيرة من المواد الناسفة في منطقة بئر حسن على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، ما أدى الى سقوط أكثر من 8 قتلى وزهاء 129 جريحا، بينهم أطفال من دار الأيتام الإسلامية، في ظل وجود مفقودين، خصوصاً أن الانتحاري الأول حاول استهداف مبنى تقع في إحدى طبقاته المستشارية الثقافية الإيرانية ولم يفلح ففجر السيارة التي كان يقودها على بعد 50 متراً منه، فيما فجر الثاني سيارته على بعد 150 متراً وسط الشارع قرب ثكنة للجيش اللبناني ومبنى لدار الأيتام الإسلامية يضم 250 طفلاً و30 من العاملين والموظفين. (راجع ص 6 و7)

ووقع الانفجاران اللذان هزّا الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، قرابة التاسعة والنصف صباحاً، في منطقة تعج بالمباني السكنية والمؤسسات التجارية والسفارات، بينها سفارة إيران ومستشاريتها الثقافية والسفارة اليمنية والسفارة الكويتية ومبنى وزارة الزراعة، إضافة الى منازل عدد من النواب والسياسيين.

وفيما تبنّت «كتائب عبدالله عزام» على حسابها على «تويتر» التفجيرين الانتحاريين وأطلقت عليها اسم «غزوة المستشارية الإيرانية»، وتوعدت إيران باستهدافها و «حزبها في مراكزهم الأمنية والسياسية والعسكرية»، مطالبة بـ «خروج عساكر حزب إيران من سورية وإطلاق سراح أسرانا من السجون اللبنانية الظالمة»، أعلن وزير الداخلية الجديد نهاد المشنوق اثناء زيارته موقع الجريمة مع وزراء آخرين ومسؤولين ونواب من «حزب الله»، أن الحكومة «ستتخذ كل الإجراءات الجدية لإنهاء الظاهرة المجرمة الانتحارية وإقفال معابر الموت». وأشار الى «معابر لبنانية للسيارات المسروقة وهي مسؤوليتنا وعلى كل القوى السياسية التعاون لإنهاء بؤر الموت في البقاع»، قائلاً: «هناك من يسهّل لهذه الكتائب (عبدالله عزام) والمسهلون لبنانيون والتسهيل لا يقل إجراماً».

وقال شهود عيان إن انتحاري السيارة التي انفجرت أولاً وقدرت زنتها بالمتفجرات وفق بيان الجيش بـ90 كلغ، حاول الاقتراب من مبنى المستشارية الإيرانية لكن الدركي المولج مع 3 آخرين من قوى الأمن حماية المبنى أوقفه، خصوصاً أنه كان يسلك وجهة عكس السير، وحاول منعه من متابعة طريقه، فما كان منه إلا أن فجر السيارة وهو في داخلها وهي من نوع «ب م ف أكس 5» لونها أسود مسروقة، فقتل الدركي على الفور. أما الانتحاري الثاني ففجر سيارته وهي من نوع «مرسيدس 500»، في وسط الطريق، على الجهة المقابلة من الطريق وعلى بعد 150 متراً من مبنى المستشارية الإيرانية بعد أقل من دقيقة على الانفجار الأول، وهو كان أقرب الى ثكنة للجيش اللبناني (ثكنة المضاد) ولمبنى دار الأيتام الإسلامية.

وكان بين الأبرياء الذين سقطوا شاب يتهيأ لعرسه، فيما أصيب عدد من الأيتام الموجودين في المبنى التابع لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، بجروح طفيفة جراء تساقط الزجاج. وأصيب المبنى الذي تقع فيه المستشارية الإيرانية بأضرار جسيمة في واجهته التي دمّر جزء منها، إضافة الى الأبنية المحيطة. وتحولت سيارات مركونة في الشارع الى أكوام حرائق مشتعلة.

ولقيت الجريمة إدانة لبنانية واسعة، ورأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اتصل بسفيري إيران غضنفر ركن أبادي والكويت عبدالعال القناعي مستنكراً، أن «لا خلاص من هذا الإجرام الإرهابي إلا بالتضامن الكامل في مواجهته لأنه لا يميز بين المناطق والأديان». واعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أن ما جرى يشكل «تحدياً أساسياً لنا جميعاً وأولوية الحكومة». وقال رئيس الحكومة تمام سلام:» وجّه الإرهاب ضربة جديدة للبنان، في رسالة تعكس إصرار قوى الشر على إلحاق الأذية به».

أما على صعيد القوى السياسية، فأكد زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يقوم بزيارة لمصر «أكثر من أي وقت آخر (على) وحدة الموقف اللبناني في مواجهة الإرهاب وكل المحاولات المشبوهة لإثارة الفتن».

ودعا زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الى استحداث مكتب مركزي للأجهزة الأمنية للتنسيق بينها. ورأى الرئيس أمين الجميل أن الرد على الجريمة يكون بتفعيل العمل الحكومي. وأمل رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أن «يواكب المرحلة الجديدة في لبنان مزيد من الإجراءات لحماية لبنان». وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «ما حصل يؤكد ما توقعناه أن الأوضاع لن تتغير في البلاد بمجرد تغيير الوجوه في الحكومة»، مطالباً «بضبط الحدود اللبنانية ذهاباً وإياباً والإطباق على البؤر الأمنية المفتوحة».

ولقيت الجريمة حملة إدانة واسعة من إيران الى الولايات المتحدة مروراً بالدول الأوروبية الكبرى. ودعا السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري الى مواجهة التفجيرات بتعزيز وحدة اللبنانيين.

وفيما تواصلت التحقيقات لتحديد هوية الانتحاريين، استمرت على خط مواز التحقيقات مع العديد من المشتبه فيهم الذين أوقفوا قبل جريمة الأمس المزدوجة للاشتباه بعلاقتهم مع «كتائب عبدالله عزام»، وبينهم المدعو م. ع. الذي كان أوقف في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أكثر من أسبوع. وأوقفت مخابرات الجيش أمس اللاعب في نادي «راسينغ» لكرة القدم ز. م. للاستماع الى أقواله في شأن ورود اسمه في إفادات لموقوفين حاليين.

وتبنّت «جبهة النصرة في لبنان» إطلاق 5 صواريخ على قرى بقاعية شرق لبنان. وقالت في بيان على حسابها على موقع «تويتر»، إنه تم «ضمن سلسلة غزوات «قسماً لنثأرنّ»، إطلاق 5 صواريخ غراد على منطقتي بريتال والنبي شيت».

 ******************************************

أول إختبار أمني للحكومة ونقاش هادئ للبيان الوزاري

الانفراج السياسي-الحكومي لم يُترجَم بانفراج أمنيّ على أرض الواقع، إذ ما كاد ينتهي الوزراء من تقبّل التهاني والاستعداد للغوص في مناقشات البيان الوزاري بأفق ومناخ إيجابيّين، حتى دوّى انفجار مزدوج في الضاحية الجنوبية، الأمر الذي أكّد أنّ التسوية الحكومية غير قادرة على وقف التفجيرات الإرهابية التي تتطلّب قرارات سياسية تبدأ من «حزب الله» بخروجه من سوريا ولا تنتهي بالحكومة لجهة ضبط صارم للحدود اللبنانية-السورية. ولعلّ الفارق بين تفجير الأمس والتفجيرات السابقة ليس فقط وجود 14 آذار في الحكومة، إنّما وجودها في الواجهة السياسية-الأمنية، ما سيجعلها مسؤولة عن أيّ تفجير، فيما المسؤولية المباشرة يتحمّلها الطرف الذي وحّد الساحتين اللبنانية والسورية، وبالتالي كلّ الأنظار ستكون شاخصة لكيفيّة تعامل 14 آذار الحكومية مع هذا الواقع المستجدّ الذي خضع أمس لأوّل اختبار أمنيّ في تحَدٍ مباشَر للتسوية الحكومية.

قبل ساعات من انطلاق عمل لجنة صوغ البيان الوزاري، وجدت حكومة الرئيس تمّام سلام نفسَها بعد أيّام عدة على تشكيلها، أمام تحَدٍّ أمنيّ أوّل خرقَ المناخ الإيجابي الذي رافق ولادتها، وتمثّلَ بتفجير مزدوج في منطقة بئر حسن، أودى بحياة 6 شهداء وجرحِ أكثر من 129 بتوقيع «كتائب عبد الله عزام»، وباستئناف سقوط الصواريخ على منطقة البقاع الشمالي، وقد تبنَّت» جبهة النصرة» في لبنان إطلاق 5 منها على منطقتي بريتال والنبي شيت متوعّدة «حزب الله» بأنّ «المعركة لم تبدأ بعد».

فاستعجل البعض المطالبة بإعداد خطة لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله ومحاصرة خلاياه والإصرار على إدراج بند مكافحة الإرهاب في البيان الوزاري، فيما جدّد فريق 14 آذار مطالبته بانسحاب «حزب الله» من سوريا.

التفجير المزدوج

فقد عادت يد الإرهاب مجدداً لتطاول عمق معقل «حزب الله» بعد أيام على إعلان أمينه العام السيّد حسن نصر الله أنّ الحزب لن ينسحب من سوريا، فاستهدفت منطقة رأس النبع مجدّداً بعمليتين انتحاريتين متزامنين تقريباً بسيارتي «سيتروين» و»بي ام»، الأوّل بالقرب من المستشارية الثقافية الإيرانية، والثاني بالقرب من المعرض الأوروبي.

وأعلنت قيادة الجيش «أنّ الانفجار الأوّل ناجم عن كمّية من المتفجّرات وقذائف الهاون زنتُها نحو 90 كلغ موزّعة داخل سيارة «ب.م x5» سوداء اللون تحمل لوحة رقم 158298/ص كانت سُرقت من طريق المطار ومعمّمة أوصافها سابقاً، وتعود ملكيتها لمحمّد علي عيسى ومَبيعة بموجب وكالة لمصطفى اسماعيل، والانفجار الثاني ناجم عن كمّية من المتفجّرات وقذائف الهاون زنتُها نحو 75 كلغ، موزّعة داخل سيارة «مرسيدس» تحمل اللوحة رقم 121363/ز مزوّرة عائدة لسيارة « سيتروين» مسجّلة بإسم المدعو سهيل ادوار عبدالله.

وتبنّت «كتائب عبدالله عزام» الإرهابية ما سمّته «غزوة المستشارية الإيرانية في بيروت»، ردّاً على «قتال حزب إيران إلى جانب النظام المجرم في سوريا، واستمرار اعتقال الشباب المسلم في سجون لبنان»، وأكّدت في تغريدات على موقع «تويتر» أنّها مستمرّة «باستهداف إيران وحزبها في لبنان، بمراكزهم الأمنية والسياسية والعسكرية ليتحقّق مطلبان عادلان: خروج عساكر حزب إيران من سوريا، وإطلاق سراح أسرانا من السجون اللبنانية الظالمة».

وزير الداخلية في الضاحية

في غضون ذلك، رافق الدخول الأوّل لوزير الداخلية نهاد المشنوق الى الضاحية، الذي صادف مع وجود وزير المال علي حسن خليل ومسؤول لجنة التنسيق والإرتباط في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، إشكال محدود مع عدد من المواطنين تجمّعوا أمام موكبه وأطلقوا الصرخات المندّدة بمجيئه، ما دفع بالقوى الأمنية وعناصر «حزب الله» الى تأمين الحماية له.

وخلال تفقّد مسرح الجريمة قال المشنوق: «إنّ الحكومة ستتّخذ التدابير الواجبة لإقفال نقاط تمرير السيارات، فنحن نريد تجفيف معابر الموت، وسنأخذ كلّ ما يلزم من إجراءات أمنية وسياسية لتوقيف هذه الظاهرة الإجرامية».

«المعلومات»

وعلمت لـ«الجمهورية» أنّ عناصر من شعبة المعلومات كانت قد نفّذت فجر أمس عملية دهم في كورنيش المزرعة، حيث اعتقلت أحد الأشخاص الذي أظهرت التحقيقات معه أنّه كان مكلّفاً من المنظمات الإرهابية باستكشاف المستشارية الإيرانية وتلفزيون «المنار»، ولكنّ اعترافاته حصلت بالتزامن مع وقوع الانفجارين، الأمر الذي حال دون إرسال التعزيزات اللازمة لإحباطهما.

إلّا أنّ هذه الخبطة الأمنية أكّدت مجدّداً الدور الطليعي لـ»المعلومات»، وقدرتها على التصدّي للإرهاب وتفكيك الشبكات، من الإسرائيلية إلى التكفيرية، كما يتوقّع أن يتعزّز دورها في ظلّ المظلة السياسية التي يوفّرها لها وزير الداخلية. وليلاً، تمّ التعرّف إلى أحد الانتحاريين، وهو الفلسطيني نضال المغير، ويسكن في بلدة البيسارية، حيث تعرّف عليه أخوه. فيما تبيّن أنّ صورة الشخص على الهوية المزوّرة في موقع التفجير تعود لنضال هشام المغير، وهو فلسطيني الجنسية، ومن أنصار أحمد الأسير.

فيّاض

واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض انّ ما يجري له علاقة باستراتيجيا متعمَدة لا علاقة مباشرة لها بأيّ تطوّر داخلي في لبنان، إنّما سياسة الاستهداف والقتل هذه مرتبطة بأجندة خاصة بالجماعات التكفيرية، ومن المفترض ان يشكّل تأليف الحكومة أداة اساسية في مواجهة هذه الاستراتيجيا» وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ ما حصل اليوم (امس) يضع تلقائياً مواجهة الإرهاب كبند أوّل على جدول أعمال الحكومة وبيانها الوزاري.

والمطلوب الآن وضع خطة وطنية شاملة لا تقتصر على الإجراءات الامنية فقط، إنّما تطاول المستويات كافة: ثقافية توجيهية اجتماعية دينية تشترك فيها الدولة والمكوّنات اللبنانية كافّةً لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي ربّما يزيد في خطورتها ما شهده لبنان في الحرب الاهلية».

وأكّد أنّ «المطلوب غطاء سياسيّ سميك للاجهزة الامنية وإجراءات يُتّفق عليها وطنياً ويتعاون فيها المجتمع والدولة لمواجهة هذه الظاهرة. فالأوضاع وصلت الى درجة خطيرة جداً وربّما في ذهن هؤلاء التكفيريين أنّهم يستهدفون مناطق محدّدة، لكنّ تفجيرات اليوم (امس) لم تقتصر في آثارها على طائفة محدّدة إنّما طاولت شرائح مختلفة من المجتمع اللبناني».

ورأى فياض انّ مطالب «كتائب عبدالله عزام» في بيانها لم تقتصر على ما يتّصل بالوضع السوري، إنّما ايضاً هي تستهدف الدولة اللبنانية عندما تطالب بإطلاق الإرهابيين من السجون اللبنانية، بما يشكّل استهدافاً للسيادة ولحقّ هذه الدولة في الدفاع عن أمنها واستقرار مواطنيها، واعتقال الإرهابيين وتقديمهم للمحاكمة».

وأضاف: «لذلك الموضوع يبدو أكثر تعقيداً ممّا يظنّ البعض، فهو يتّصل بمنظومة معقّدة من الشروط والاستهدافات، وبالتالي فإنّ أيّ فريق داخلي لبنانيّ ليس بمنأى عن هذه الاستهدافات، لذلك قفز هذا الموضوع الآن الى أولى اولويات الحكومة ويحتاج الى خطة وطنية شاملة فاعلة وعملية».

علوش

وأكّد القيادي في تيار»المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش «أنّ الاعتقاد بأنّ العمل الإرهابي سيتوقّف بمجرّد أنّ الحكومة تألّفت هو وهم بكلّ معنى الكلمة، لأنّ الإرهاب عملياًَ لا يمكن مواجهته إلّا بموقف امنيّ وسياسي ووطني مشترك، يتمثّل أوّلاً بخروج «حزب الله»من سوريا وإقفال الحدود ومعالجة البيئات الخاصة».

وردّاً على إعلان السيّد نصر الله عدم الانسحاب من سوريا، أجاب علوش: «سنعيد على مسامعه ما قلناه مراراً و»إذا ما عم يفهم، خللي يفهم»، بعدم خروجه من هناك تزيد ظاهرة العنف في لبنان وتتطوّر، إنّه يغطي التكفيريّين بإمعانه في قتل السوريين، وهو يخترع الذرائع للارهابيين». وأكّد علوش أنّ سُبل معالجة الإرهاب تكون من خلال الإنسحاب من سوريا والذهاب الى توافقات وطنية حول السلاح غير الشرعي.

وإذ أبدى اعتقاده بأنّ البيان الوزاريّ سيكون مقتضباً كي لا يأتي على ذكر «إعلان بعبدا» وثلاثية «جيش وشعب ومقاومة»، قال: «من المفروض على رئيس الجمهورية ان يصرّ على «إعلان بعبدا»، لأنّ «كرامته «في الدَقّ» . وأضاف: «لكن عملياً وبغضّ النظر عن كلّ ذلك فالحكومة الحالية هي حكومة دفن الرأس في الرمال».

مواقف دولية

وقوبل التفجير المزدوج بإدانة أممية وأميركية وروسية وبريطانية وأوروبية وإيرانية وسوريّة. وكرّر السفير دايفيد هيل الذي جال على عدد من الوزراء الاستعداد للعمل، «جنباً الى جنب» مع الحكومة «على العديد من التحدّيات التي نواجهها معا».

وأعلن «الوقوف بحزم مع الحكومة الجديدة وشعب لبنان والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي فيما يعملون على مكافحة الإرهاب».

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط هيو روبرتسون: «يجب عدم السماح لهذه الاعمال الإجرامية والشرسة بزعزعة أمن لبنان والمنطقة.

واستنكرت روسيا «محاولات المتطرّفين الدؤوبة لتفجير الوضع في لبنان وإثارة الفتنة الطائفية فيه»، وشدّدت على «ضرورة ملاحقة الارهابيين ومن يقف وراءهم وإنزال العقاب بهم».

ودعا المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي «اللبنانيين إلى وحدة الصف في مواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية المروّعة والعشوائية، وإلى البناء على الخطوة الإيجابية التي اتّخذت منذ أيام قليلة بتأليف الحكومة عن طريق الالتفاف حول مؤسّسات دولتهم، بما فيها الجيش والقوى الأمنية، كما أعربَ الاتحاد الاوروبي عن قلقه العميق إزاء دوّامة العنف في لبنان.

واعتبرت السعودية بلسان سفيرها علي عسيري «أنّ أفضل وسيلة لمواجهة مثل هذه الأعمال هي بتعزيز وحدة اللبنانيين الوطنية وتحصين الساحة الداخلية وتعزيز الأمن والإستقرار». ورأت ايران انّ «مرتكبي هذه العملیة الإجرامیة هم من أعداء أمن لبنان واستقراره ووحدته، وعملاء للكيان الصهيوني.»

البيان الوزاري

وفي هذه الأجواء تستأنف لجنة صوغ البيان الوزاري اجتماعها في السراي في السادسة مساء اليوم بعد اجتماع اوّلي عقدته امس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي وزّع على اعضاء اللجنة مشروع بيان أعدّه، يتألّف من ثلاث صفحات، مقتضَب، ولا يقارب النقاط الخلافية، بل يتضمّن اولويات واقعية يمكن تنفيذها خلال عمر الحكومة القصير، وعُلم أنّه يتضمّن كذلك مسألة النازحين السوريين وضرورة الإسراع في إقرار المراسيم التطبيقية للنفط.

وأكّدت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» أنّ أجواء النقاش سادها الهدوء التام، ولم يتخللها أيّ مشادة كلامية أو خروج عن الأدبيات، مشيرة الى انّ كلّ طرف سجّل ثوابته ومواقفه في مقاربة كلّ المواضيع، وهي المواقف المعروفة سابقا.

وفي بند حقّ لبنان في الدفاع عن نفسه، علمت «الجمهورية» أنّ الفقرة المقترحة في هذا البند لا تتضمّن أيّ إشارة الى ثلاثية جيش وشعب ومقاومة ولا إلى إعلان بعبدا، وإنّما صيغة لم تكن واضحة لكلّ الأطراف فأرجأوا البحث فيها الى اليوم. وأجمع معظم الوزراء على ان يكون البيان توافقياً بعيداً من ايّ بنود خلافية.

وفي المعلومات انّ قراراً متوافقاً عليه من جميع الأطراف بأن ينجز البيان في فترة لا تتعدّى عشرة ايام، وأن يأخذ طريقه الى المجلس النيابي سريعاً حتى تنال الحكومة على أساسه الثقة.

المشنوق

وفي هذا السياق قال الوزير نهاد المشنوق لـ»الجمهورية» إنّ جلسة الأمس سادها الحوار الهادئ حول كلّ القضايا الخلافية، حيث عبّر كلّ فريق عن ثوابته ومسلّماته، وأكّد أنّ المناقشات ستستمرّ مبدئياً، حتى نهاية الأسبوع، وأبدى تفاؤله بالتوصّل إلى الصيغة التي تعيد ما للدولة للدولة.

برّي

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال من البانيا «إنّ البيان الوزاري يجب ان يركّز على الموضوع الأمني لأنّ الحكومة عمرها لن يتجاوز الثلاثة اشهر، وعليها ان تولي الشأن الامني الاهتمام الكبير، امّا المسائل السياسية فهي معروفة وقد تناولتها بيانات الحكومات السابقة»، ورأى «أنّ هذه الحكومة يجب ان تتجاوزها»، متوقّعاً «ان يتمّ التفاهم على البيان الوزاري»، مشيراً إلى التشاوروالتنسيق بينه وبين رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في ضوء الصيغة التي اعدّها الاخير للبيان».

سلام

وأكّد رئيس الحكومة تمّام سلام أنّ «الاستهدافات الامنية صعبة على الجميع»، ودعا في اوّل اطلالة له بعد تأليف الحكومة الى استجماع كلّ الإمكانات لمواجهة الواقع، ولفت الى انّ كلّ القوى السياسية شعرت بضرورة تقديم تنازلات لتشكيل الحكومة.

وعن البيان الوزاري قال: إنّ «الجوّ في اجتماع اللجنة الوزارية كان جيّداً، وجميع المسائل قيدَ البحث، وليس صحيحاً انّ ثمّة ورقة متّفق عليها». وأشار الى انّ الثقة من المتوقّع ان تكون كبيرة، ويجب إعطاء الفرصة للّجنة الوزارية للقيام بعملها.

وعرّف الرئيس سلام الحكومة بأنّها «حكومة الثلاثة أشهر» وقال: «نحن نسعى وكأنّ الإنتخابات الرئاسية حاصلة، وعلينا في هذه الفترة المتبقّية أن نريّح الناس، وأنا لست باقياً إلى ما شاء الله، وإنّ الخروج من الشلل ومن مناخ التصادم والعجز هو بذاته دافع جديد للعمل»، واعداً بزيارة أولى إلى المملكة العربية السعودية «الداعمة لقضايانا اللبنانية وخصوصاً العطاء غير المسبوق للجيش اللبناني».

غضب معراب مستمر

وعلى خط العلاقة بين «القوات»- «المستقبل»- «14 آذار»، علمت «الجمهورية» أنّ كلّ محاولات الرئيس سعد الحريري لاحتواء غضب معراب من كلّ ما رافق المرحلة الماضية من تنازلات، والتي استُتبعت بانفتاحه على رئيس «التيّار الوطني الحر» النائب ميشال عون، لم تنجح.

وفي المعلومات أنّ وزيراً من قوى «14 آذار» سيبادر قريباً الى زيارة معراب للتباحث مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في كلّ المواضيع والملفّات، وبالتالي تكريس التواصل، كما الإصرار على أنّ «البِركة» السياسية التي نسبح فيها هي واحدة لفريق «14 آذار».

من جهتها، أكّدت مصادر «القوّات» لـ»الجمهوريّة» أنّ «معراب تلتزم الآن الصمت، وتدرس موقفها من كلّ المواضيع المطروحة على الساحة، وهي في حال ترقّب وانتظار»، مشيرة الى أنّ «أمراً ما حصل أخيراً واستفزّنا، لا يمكننا تجاوزه، وفي الوقت نفسه، لن نأخذ موقفاً متسرّعاً منه، لذلك نحن نعيد النظر في كلّ المرحلة الماضية والملفّات المطروحة حاليّاً، والموقف من حلفائنا، والفائدة من استمرار التحالف بيننا، ونحتاج لبعض الوقت لتنجلي الصورة».

 ********************************************

 

خطّة وطنية لمواجهة الإرهاب .. والمشنوق لإقفال معابر الموت

تفجير مزدوج يستهدف المستشارية الإيرانية.. وفرع المعلومات يوقف أبو علفا

سلام لبيان مقتضب يتضمن أولويات الوزارات: خلُّوا البلد يرتاح وأول زيارة للسعودية

 

كاد التفجير الارهابي المزدوج الذي ضرب بئر حسن ومستهدفاً المستشارية الثقافية الايرانية، وفقاً لبيان «كتائب عبد الله عزام» التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجومين، ان يذهب بالاجواء المريحة التي عرفها الوضع السياسي بعد تأليف الحكومة السلامية، لولا المواجهة الوطنية والتحرك الميداني واصرار رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء على المضي قدماً في انجاز البيان الوزاري ونيل ثقة المجلس النيابي «لحكومة المصلحة الوطنية» التي تعتبر الاستقرار الامني ومواجهة الارهاب البند الاول في سياق خطة متكاملة لاراحة البلد ومعالجة الهموم المعيشية والاقتصادية واعادة تصحيح الخلل الذي اصاب المؤسسات والوزارات طوال الاشهر العشرة الماضية التي تلت استقالة الحكومة السابقة.

فبعد 4 أيام من صدور مراسيم حكومة الرئيس تمام سلام، وفيما كانت القوى الأمنية تستنفر للحيلولة دون وقوع تفجيرات إضافية، «سبق السيف العزل» كما يقال، وفجّر انتحاريان أحدهما الفلسطيني نضال المغير والثاني المجنس حديثاً ويدعى مروان حمادة وهو من سكان يارين الجديدة، وكلاهما من سكان البيسارية بقضاء الزهراني، نفسهما بسيارتين الأولى مفخخة بـ90 كيلوغراماً من المتفجرات والثانية بنحو 75 كيلوغراماً، أي ما مجموعه 165 كيلوغراماً من المتفجرات، وتبين لاحقاً انهما من اتباع الشيخ المتواري احمد الأسير.

وأدى التفجير المزدوج إلى وقوع ستة شهداء و129 جريحاً جلهم من المدنيين ومن كل الطوائف، فيما روّع الانفجاران أطفال دار الأيتام الإسلامية القريب من مقر المستشارية، من دون أن يصاب أحد بأذى من الأطفال.

وعلمت «اللواء» أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقفت في ساعة مبكرة من صباح أمس، قبيل وقوع الانفجار، المدعو محمود أبو علفا في محلة كورنيش المزرعة، بعد مطاردة، حيث اعترف خلال استجوابه، وبعيد الانفجار، بأن الشيخ سراج الدين زريقات، القيادي في «جبهة النصرة» هو الذي كلفه باستطلاع المنطقة التي تقع فيها المستشارية، فضلاً عن تلفزيون «المنار» القريب من المستشارية.

وتخوفت مصادر مطلعة من أن تكون المجموعات الإرهابية تعمل بشكل منفصل، بحيث أن لا تتمكن القوى الامنية إذا ألقت القبض على واحدة من هذه المجموعات من أن تصل إلى الأخرى، في ضوء عدم وضوح مدى الارتباط بين جبهة النصرة السورية وجبهة النصرة في لبنان، والصلة بين «كتائب عبدالله عزام» المرتبطة «بالقاعدة»، والعناصر المرتبطة بالشيخ احمد الأسير.

واعتبر الرئيس تمام سلام أن الإرهاب وجه ضربة جديدة للبنان بعد أجواء الارتياح التي أعقبت تشكيل الحكومة، في حين سجل وزير الداخلية نهاد المشنوق موقفاً متقدماً عندما حضر صباحاً إلى مكان التفجيرين برفقة وزير المال علي حسن خليل ومسؤول وحدة الارتباط في «حزب الله» الحاج وفيق صفا، وأعلن من هناك وجوب «تجفيف معابر الموت»، كاشفاً عن وجود معابر لبنانية للسيارات المسروقة التي ترسل إلى سوريا وتفخخ هناك، معتبراً انها مسؤوليتنا وما دامت داخل الاراضي اللبنانية، مناشداً القوى السياسية التعاون واتخاذ المواقف اللازمة لإنهاء بؤر الموت الموجودة في عرسال وبريتال والشراونة والنبي شيت، ولا سيما مناطق السارقين والمزورين، كاشفاً بأن هناك من يسهل عمل كتائب عبدالله عزام التي تقوم بالعمليات الارهابية، معتبراً ان هذا التسهيل لا يقل اجراماً ولا يقل مسؤولية.

وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» أن وزارة الداخلية بالتعاون مع سائر الأجهزة الأمنية كافة تنكب على اعداد خطة وطنية لمواجهة الارهاب تتضمن:

1- إقفال المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، لا سيما شرقاً، لمنع خروج ودخول السيارات المفخخة إلى لبنان.

2- إنهاء البؤر الأمنية في المناطق التي تتجمع فيها السيارات المسروقة، والعناصر التي تتولى السرقات في مختلف الأراضي اللبنانية لتوقيفهم، بعد رفع الغطاء السياسي عنهم.

3- تعزيز التعاون بين مخابرات الجيش وفرع المعلومات والأجهزة الأخرى لمنع عمليات التزوير وتوقيف المتورطين فيها، وزيادة التنسيق بين الأجهزة الأمنية.

البيان الوزاري

 وعلى صعيد إعداد البيان الوزاري، تعاود اللجنة الوزارية المكلفة وضع وصياغة البيان الاجتماع اليوم لمتابعة النقاش، من حيث انتهى أمس، بعد أن تركزت مداخلات أعضاء اللجنة على مشروع مسودة البيان الذي أعده الرئيس سلام، وفق ثلاثة معايير:

1- أولويات الوزارات وما يتعين إنجازه خلال ثلاثة أشهر، وهو العمر المفترض للحكومة.

2- التركيز على الأمن والوضع المعيشي وإنجاز قانون جديد للانتخاب، والتمهيد للانتخابات الرئاسية.

3- الابتعاد عن النقاط السياسية الخلافية، مثل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة و«إعلان بعبدا».

وكشف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ «اللواء» أنه كانت له مداخلة خلال الاجتماع شدد فيها على أن مسألة المقاومة بالنسبة إلى «حزب الله» مسألة لا تُقارب ولا تُقاس بأي شيء، كاشفاً أنه توقع الصيغة التي عرضت وبدا عليه التعب.

وأوضح وزير الاتصالات بطرس حرب لـ «اللواء» أنه تم طرح قضايا ساخنة في خلال الاجتماع من دون الإشارة إلى ماهيتها، وما إذا كانت تتضمن الثلاثية، لافتاً إلى أن أي اتفاق لم يحصل، ولذلك جرى تأجيل البحث إلى جلسة لاحقة، كاشفاً بأنه رفض محاولة لترحيل المواضيع الخلافية إلى هيئة الحوار، لكنه لم يشأ إعطاء تفاصيل أكثر، حرصاً على سرية الاجتماعات، إلا أنه أكد أن النقاش كان إيجابياً، وهو ما أكد عليه أيضاً وزير آخر مشارك في اللجنة، مشيراً إلى أن النقاش كان هادئاً وجدّياً، ومن المبكر الحديث عن اتفاق على النقاط الخلافية، متوقعاً أن تتظهر النقاشات خلال 11 يوماً.

سلام

 وبعد اجتماع اللجنة الذي استغرق ساعتين، اطل الرئيس سلام عبر تلفزيون «المستقبل» في اول مقابلة له بعد تشكيل الحكومة، مؤكداً بأن جو اللجنة كان جيداً، داعياً الى اعطائها فرصة لتحضير البيان الوزاري، لكنه قال انه لا يجترح المعجزات، نافياً ان تكون هناك ورقة متفق عليها بالنسبة للبيان، مشيراً الى ان الوزراء الـ24 باتوا جسماً واحداً، متمنياً ان يعمل كل واحد منهم لأجل البلد وليس لاجل تياره السياسي، متوقعاً ان تنال الثقة في المجلس طالما ان كل القوى السياسية ممثلة فيها.

وقال انه لا يعتقد ان انشغاله بامورنا الداخلية سيسمح لي بالقيام بزيارات رسمية خارجية قريبة، لكنه لفت الى ان زيارته الاولى ستكون للمملكة العربية السعودية الداعمة لقضايانا اللبنانية، وخاصة عطاؤها غير المسبوق للجيش اللبناني، متمنياً عودة الرئيس سعد الحريري وان يكون في موقع المسؤولية، وقال ان «لا حرج لدي أبداً بالتنحي، ان هو أراد ترؤس الحكومة لاحقاً. مضيفاً بأن الحكومة هي صناعة لبنانية، وهذا هو الواقع، وشعاري الآن: «خلوا البلد مرتاح، وأقول للقوى السياسية تواضعوا وخلوا البلد يرتاح».

 ******************************************

 

سيارتان مفخختان بـ165كلغ فجرتهما كتائب عبدالله عزام في بئر حسن

8 قتلى و150 جريحاً من المدنيين والاطفال.. والمشنوق وخليل وصفا تفقدوا

بعد 3 أشهر على الانفجار الذي استهدف السفارة الايرانية في بئر حسن في 19 تشرين الثاني 2013، استهدف امس تفجير انتحاري ثان احد المراكز التابعة للدولة الاسلامية الايرانية وهو المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن، تبعه بعد لحظات انفجار آخر على بعد امتار من الانفجار الاول، وقد حصد الانفجاران 8 قتلى و150 جريحا معظمهم من الاطفال والمدنيين.

الانفجاران جاءا بعد انجازات نفذها الجيش اللبناني والقوى الامنية ضد قادة في كتائب عبد الله عزام وكشف سيارات مفخخة، تركت ارتياحا عند كل شرائح المجتمع اللبناني، واتبعت هذه الانجازات بتشكيل الحكومة الجامعة مما ارخى مزيدا من اجواء الهدوء في الساحة الداخلية، لكن انفجاري امس حملا رسائل بالغة الخطورة والدقة الى الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها لجهة التأكيد على استمرار العمليات وضرب استقرار الدولة، في حين كشف تفجير امس عن وجود مجموعة ارهابية محترفة قادرة على التجهيز والمراقبة والتخطيط وتملك الامكانيات عبر الاسلوب الاحترافي، رغم استمرار الاخطاء في التنفيذ، كما انهم ارادوا من خلال عمليتهم امس عبر استخدام تكتيك جديد توجيه رسالة للقوى الامنية بأنهم استوعبوا لضربات الاخيرة وهذا يتطلب وحدة من الدولة بكل مؤسساتها لمواجهة هذه القوى، فيما تشير معلومات الى ان الشبكة واحدة ويديرها توفيق طه، والاسلوب الذي استخدم امس هو اسلوبه ومشابه للتفجير الذي استخدم في السفارة الايرانية والقوى الامنية تعرف طه جيدا وتعرف بصماته الواضحة في التفجيران، وتعرف جيدا مكان وجوده في عين الحلوة.

واللافت ان تفجيري امس حصلا في منطقة تضم بعثات دبلوماسية ومقرات اعلامية ومنازل لسياسيين وتخضع لمراقبة دقيقة واجراءات امنية استثنائية وكذلك هي مستهدفة بعمليات الارهابيين، فيما التحقيقات مع نعيم عباس كشفت ان سيارة المزرعة كانت معدة للتفجير امام مبنى تلفزيون «المنار» الجديد في المنطقة.

كيف حصل التفجيران؟

وفي التفاصيل، ان انفجارين انتحاريين وقعا عند الساعة التاسعة و35 دقيقة في منطقة بئر حسن، وفصلت بينهما لحظات واديا الى سقوط 8 قتلى و150 جريحا.

وتشير المعلومات الى ان السيارتين قدمتا من ناحية طريق السفارة الكويتية باتجاه الاوزاعي، ولدى وصول سيارة الـBMW الى تقاطع الطرق في بئر حسن، حيث توجد المستشارية الثقافية الايرانية، حاول سائق السيارة تجاوز سواتر الباطون وادخالها الى الباحة الخارجية للمستشارية الايرانية من الباب الوحيد، فاعترضه العريف في قوى الامن الداخلي محمد دندش الذي كان موجودا قرب حلويات الجندولين، رغم ابراز الانتحاري لبطاقة هويته المزورة، وعندها فجر الانتحاري سيارته، وفي هذه الاثناء كانت سيارة المرسيدس تقوم بالاستدارة عند تقاطع الطرق امام مركز دار الايتام الاسلامية والعودة عكس السير الى المستشارية الايرانية لاقتحامها وتدميرها بعد ان فتح الانفجار الاول الطريق وازال سواتر الباطون، لكن خللا ما ادى الى انفجارها لحظة استدارتها، ربما نتيجة عصف السيارة الاولى، ام لخلل ما، او لارتباك الانتحاري وبالتالي لم تحقق هدفها كما اشارت مصادر امنية.

وقد احدث الانفجاران وتحديدا الاول دمارا هائلا، لكن العناية الالهية انقذت اطفال دار الايتام الاسلامية الذين كانوا في الملعب يتدربون على احتفال عيد المعلم، حيث دمر الانفجار «الدار».

واعلنت قيادة الجيش في بيان ان الانفجار الاول ناجم عن كمية من المتفجرات وقذائف الهاون زنتها نحو 90 كلغ موزعة داخل سيارة مرسيدس تحمل اللوحة رقم 121363/ز مزورة عائدة لسيارة نوع سيتروين مسجلة باسم المدعو سهيل ادوار عبدالله، والانفجار الثاني ناجم عن كمية من المتفجرات وقذائف الهاون زنتها 75 كلغ نوع BMW X5 لون اسود تحمل اللوحة رقم 158298/ص والتي كانت قد سرقت من طريق المطار ومعممة اوصافها سابقا وتعود ملكيتها للمدعو محمد علي عيسى ومباعة بموجب وكالة للمدعو مصطفى اسماعيل.

وعثر في مكان الانفجار على بطاقة هوية تحمل اسم مختار حسام حلاق، لكنها مزورة وقد تم وضع صورة عليها تعود ربما للانتحاري الذي قاد سيارة المرسيدس وفجرها امام دار الايتام الاسلامي والمعرض الاوروبي في بئر حسن، وقد تم التحقيق مع الحلاق. واشارت معلومات الى ان سارق سيارة الـBMW X5 هو من آل مخايل وتم القاء القبض عليه واعترف انه سرق السيارة منذ 5 اشهر من شخص من آل اسماعيل، والاخير اشتراها بموجب وكالة من آل عيسى، واعترف الموقوف ايضا انه قام بسرقة سيارة ثانية من نوع «رانج روفر» وانه قام ببيع السيارتين في بلدة بريتال، كما اعترف سارق سيارة المرسيدس وهو من آل مخايل انه باعها ايضا في منطقة بريتال، وهناك موقوفان اخران كانا في منطقة الحادث وهما في عهدة مخابرات الجيش.

وعلم ايضا ان السيارتين المفخختين كانتا مزودتين بنظام GPS وان اخر مرة تم تتبع السيارتين بواسطتهما كان عند دخولهما الى سوريا وتم ابطاله هناك.

واشارت معلومات الى ان هوية احد الانتحاريين هي الى الفلسطيني نضال المغيّر من سكان البيسارية – الجنوب، وقد قام عدد من الاهالي باقتحام منزله واحرقوا سيارة لوالده وانه تم التعرف عليه من صورته الموضوعة على الهوية المزورة العائدة الى مواطن لبناني من آل حلاق. وليلاً احرق منزل والد الانتحاري هشام المغير وسيارة ثانية وغادرت عائلته المنطقة بحماية الجيش اللبناني.

اما الانتحاري الثاني، فلم تحسم هويته بعد، وقد ذكرت بعض وسائل الاعلام انه يدعى عبدالله محمد عز الدين من عرسال الذي وجدت جثته في مكان الانفجار، وقد اخضعت والدته الى فحص الـDNA وعلى ضوء نتيجة الفحص يتم تحديد الامور، فيما صدر بيان عن اهالي عرسال اكدوا ان عبدالله محمد عز الدين يتابع دروسه في الجامعة الاسلامية في خلده، وهو يتنقل يوميا من المنطقة بـ«فان اجرة» الى خلدة، وانه تقدم منذ فترة بطلب تطوع الى الجيش اللبناني وطلبت من وسائل الاعلام توخي الدقة والحذر في نشر المعلومات وبأن عبدالله لا علاقة له بأي عمل ارهابي.

وعلم ان كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة وفي المستشارية الايرانية سلمت الى الجيش اللبناني الذي يقوم بالتدقيق فيها، وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مديرية المخابرات في الجيش والشرطة العسكرية بالتحقيق ووضع طوق امني حول مكان الانفجار لحماية الادلة.

وقد تفقد المنطقة وزراء ونواب وفاعليات، وفي صورة معبرة تفقد وزير الداخلية نهاد المشنوق مكان التفجيرين برفقة وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، واعلن المشنوق ان الحكومة ستتخذ الاجراءات الامنية والسياسية لانهاء هذه الظاهرة، واكد ان اجراءات ستتخذ لتجفيف معابر الموت، واشار الى معابر لبنانية للسيارات المسروقة التي ترسل الى سوريا وتفخخ ومسؤوليتنا ما دامت داخل الاراضي اللبناني وعلى القوى السياسية ان تتعاون لانهاء بؤر الموت الموجودة في مناطق البقاع في اكثر من منطقة في عرسال وبريتال والشراونة والنبي شيت وغيرها واهمها مناطق السارقين والمزورين.

كتائب عبدالله عزام

وقد تبنت «مؤسسة الاوزاعي» المنضوية تحت لواء كتائب عبدالله عزام الانفجارين، مؤكدة انه ردا على مشاركة حزب الله في القتال في سوريا، وقالت في تغريدات لها على «تويتر» ان «غزوة المستشارية الايرانية في بيروت هي رد على قتال حزب ايران الى جانب النظام المجرم في سوريا واستمرار اعتقال الشباب المسلم في السجون اللبنانية».

وقالت «اننا مستمرون بحمد الله وقوته باستهداف ايران وحزبها في لبنان، بمراكزهم الامنية والسياسية والعسكرية لتحقيق مطلبين عادلين هما: خروج عساكر حزب الله من سوريا واطلاق سراح اسرانا من السجون اللبنانية الظالمة».

 ************************************

العملية الارهابية في بئر حسن: ١٦٠ كيلوغراما من المتفجرات في سيارتين

من جديد ضرب الارهاب بيروت، مستهدفا هذه المرة المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن، ما ادى الى استشهاد ٦ مواطنين واصابة اكثر من ١٢٩ شخصا بجروح. وقد طرح التفجيران الانتحاريان المتزامنان في بئر حسن تحديات اضافية امام الحكومة الجديدة، وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق من موقع التفجيرين ان المهمة الاولى هي اغلاق معابر الموت في البقاع.

وقد قوبلت الجريمة الجديدة بموجة استنكارات شاملة ودعوات الى الحكومة للتصدي بقوة لهذه الموجة الارهابية المتمادية.

وقد عرف مساء امس احد الانتحاريين وهو الفلسطيني نضال المغير الذي يسكن في البيسارية – الجنوب. وقالت الوكالة الوطنية للاعلام انه من مناصري الشيخ احمد الاسير. وكانت صورته على بطاقة هوية مزورة عثر عليها في مكان التفجيرين. وقد احرق منزله في البيسارية مساء امس.

بيان الجيش

واعلنت قيادة الجيش في بيان انه حوالي الساعة 9.25 من صباح امس، حصل انفجاران انتحاريان متزامنان تقريباً في منطقة بئر حسن، الأول داخل سيارة مرسيدس بالقرب من المستشارية الثقافية الإيرانية، والثاني داخل سيارة بي أم بالقرب من المعرض الأوروبي، ما أدى إلى سقوط عدد من الإصابات في صفوف المواطنين، بالإضافة إلى أضرار مادية في الممتلكات. وعلى الأثر فرضت عناصر الجيش طوقاً أمنياً حول البقعة المستهدفة، فيما حضرت وحدة من الشرطة العسكرية وعدد من الخبراء المختصين وباشروا الكشف على موقعي الانفجارين والأشلاء البشرية التي وجدت بالقرب منهما، تمهيداً لتحديد طبيعتيهما وظروف حصولهما.

وفي بيان لاحق قالت قيادة الجيش: بنتيجة الكشف الأولي للخبراء العسكريين المختصين على موقعي الانفجارين في منطقة بئر حسن، تبين أن الانفجار الأول ناجم عن كمية من المتفجرات وقذائف الهاون زنتها نحو 75 كلغ، موزعة داخل سيارة مرسيدس تحمل اللوحة رقم 121363/ز مزورة عائدة لسيارة نوع سيتروين مسجلة باسم المدعو سهيل ادوار عبدالله، والانفجار الثاني ناجم عن كمية من المتفجرات وقذائف الهاون زنتها نحو 90 كلغ موزعة داخل سيارة ب.م x5 لون أسود تحمل اللوحة رقم 158298/ص والتي كانت قد سرقت من طريق المطار ومعممة أوصافها سابقا وتعود ملكيتها للمدعو محمد علي عيسى ومباعة بموجب وكالة للمدعو مصطفى اسماعيل.

هذا، ولم تكد تمر ساعة على الانفجار، حتى اعلنت ما يسمى مؤسسة الاوزاعي المنضوية تحت لواء كتائب عبدالله عزام على تويتر، أن غزوة المستشارية الإيرانية في بيروت هي رد على قتال حزب إيران إلى جانب النظام المجرم في سوريا، واستمرار اعتقال الشباب المسلم في سجون لبنان.

معابر الموت

وقد تفقد عدد من الوزراء مكان التفجيرين، وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق من بئر حسن أن الانفجارات تحتاج الى امرين: الاول على المدى القصير وهو اغلاق معابر الموت الموجودة في البقاع، والتي تعلم كل القوى الامنية والسياسية الاشخاص المسؤولين عنها، وتعلم من يسرق السيارة ويبيعها وكيف تفخخ خارج الاراضي اللبنانية وتعود لتنفجر، وقبل رمي اللوم على غيرنا خارج الاراضي اللبنانية تحديدا في سوريا علينا ان نعلم ان هذا يمر في لبنان.

وقال المشنوق لتلفزيون الجديد: لا حساسية في مناطق امام حياة الناس، هل تتقدم هذه الحساسية على الشهداء الذي سقطوا؟ هذا كلام لا يجوز تداوله ولا احد يمكنه الدفاع عن منطقته او منطقه اذا كانت منطقته ومنطقه يتسببان بالقتل.

أضاف: الأمر الثاني وعلى المدى الطويل، كلنا نعلم ان قتال جهة سياسية في سوريا اعطى مبررا لهذه المجموعات. هذا طرف موجود في الحكومة وموجود على الارض، ومسؤوليته، ومسؤولية الحكومة قبله ان تتولى اقناع الرأي العام، وان يتولى الجيش والقوى الامنية حماية المواطنين الابرياء، وهذا بحاجة إلى معالجة امنية وسياسية واجتماعية.

وأوضح أن وسائل المعالجة لا تتعلق بكتائب عبد الله عزام فقط، بل تتعلق بكل هذا الجو التفجيري، ويجب الاخذ في الاعتبار الاسباب والمبررات التي تستعمل، واولها التدخل العسكري المنظم لحزب لبناني في سوريا.

 *****************************************

 

الحريري:نؤكد وحدة الموقف اللبناني في مواجهة الارهاب

 صدر عن الرئيس سعد الحريري الاتي: «اذا كان الهدف من العملية الإرهابية توجيه رسالة الى اللبنانيين بان لبنان لن يكون في منأى عن الإرهاب بعد تشكيل الحكومة، فإننا نؤكد اكثر من وقت آخر وحدة الموقف اللبناني في مواجهة الإرهاب وكل المحاولات المشبوهة والمدانة لإثارة الفتن وضرب الجهود القائمة لحماية الاستقرار»

اضاف: «انني اذ أدين الانفجار بأشد العبارات وأدعو الى ملاحقة المخططين وأوكار الإرهاب أنى كانت، أتوجه الى اللبنانيين بمختلف أطيافهم بوجوب التزام مقتضيات التضامن الوطني، والالتفاف حول الحكومة ومساعدتها على القيام بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا الوطنية. وهذه مناسبة لتكرار الدعوة الى تحييد لبنان عن اتون النيران السورية، والى انسحاب حزب الله من القتال الدائر في سوريا، والتزام مقررات الحوار الوطني في اعلان بعبدا.

وختم الحريري: «حمى الله لبنان وتغمد الشهداء برحمته وأنعم على الجرحى والمصابين بالسلامة والصبر والأمان «.

ومن جهة ثانية، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس سعد رفيق الحريري البيان الاتي: «استهل الرئيس سعد الحريري لقاءاته امس في جمهورية مصر العربية بزيارة مقر وزارة الدفاع المصرية حيث التقى النائب الاول لرئيس الحكومة المصرية وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، في حضور اعضاء الوفد المرافق الذي ضم النائبين سمير الجسر وجمال الجراح والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والمستشار الدكتور رضوان السيد والسيد نادر الحريري وجرى خلال اللقاء عرض لاخر المستجدات».

كما زار الرئيس الحريري بعد الظهر، مقر جامعة الدول العربية، حيث كان في استقباله الأمين العام للجامعة نبيل العربي. وعقدا اجتماعا ثنائيا جرى خلاله عرض آخر المستجدات في المنطقة. ثم توسع الاجتماع فانضم اليه أعضاء الوفد المرافق للرئيس الحريري وكل من نائب الأمين العام للجامعة احمد بن حلي ومدير مكتب الأمين العام علي عرفان والمستشار الإعلامي ناصيف حتي والمستشار السياسي طلال الأمين

وأعرب العربي عن سعادته بهذا اللقاء «الذي كان مناسبة لتناول ما ينتظر لبنان من استحقاقات مهمة خلال الفترة المقبلة بعد النجاح في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة دولة الرئيس تمام سلام».

وأكد على «تضامن جامعة الدول العربية مع لبنان رئيسا وحكومة وشعبا»، مشيدا بـ»التوافق الوطني الذي سمح بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة»، وأكد على «ضرورة تعزيز هذا التوافق الوطني والبناء عليه لمساعدة لبنان على مواجهة التحديات العديدة المطروحة وإنجاز ما ينتظره من استحقاقات وطنية خلال الأشهر المقبلة».

ومن ناحية أخرى، ندد الأمين العام «بالتفجير الإرهابي الذي وقع امس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدى إلى سقوط العشرات من الضحايا والجرحى الأبرياء». ودعا «جميع القيادات اللبنانية إلى الالتفاف حول الحكومة اللبنانية الجديدة لتفويت الفرصة على المتربصين بأمن لبنان واستقراره».

وزار الرئيس سعد الحريري والوفد المرافق، عند الساعة الاولى والنصف بعد الظهر، مبنى مجلس الشورى في القاهرة، حيث التقى رئيس لجنة صياغة الدستور عمرو موسى، وتم خلال اللقاء عرض آخر المستجدات السياسية الراهنة.

 *****************************************

 

تفجير انتحاري مزدوج يستهدف مصالح إيران في بيروت

تبنته كتائب عبد الله عزام.. ووزير الداخلية يتعهد بإقفال «معابر الموت»

ضرب تفجير انتحاري مزدوج، أمس، الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفا، للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، مؤسسات إيرانية في العاصمة اللبنانية. وتبنت «كتائب عبد عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، التفجير، الذي أسفر عن ستة قتلى وأكثر من 129 جريحا، مطلقة عليه اسم «غزوة المستشارية الإيرانية في بيروت». ووقع التفجير الأول على بعد 20 مترا من مدخل المستشارية الثقافية الإيرانية في منطقة بئر حسن، الواقعة على تخوم الضاحية الجنوبية من الجهة الغربية، وتبعد أقل من 200 متر عن مبنى السفارة الكويتية في بيروت أيضا.

وحاول انتحاري يقود سيارة رباعية الدفع من نوع «بي إم دبليو» الدخول إلى مدخل المستشارية، غير أن عنصر قوى الأمن الداخلي المكلف حماية المكان، منعه قبل أن يفجر الانتحاري نفسه. وقال شاهد العيان يوسف الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إنه شاهد الانتحاري يتجادل مع عنصر قوى الأمن أثناء مروره من المكان، قبل وقوع الانفجار.

وفجر الانتحاري الثاني نفسه، على بعد نحو 30 مترا من موقع التفجير الأول. وذكرت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن الانتحاري الثاني كان يستقل سيارة من نوع «مرسيدس».

وحالت التدابير الأمنية الكثيفة التي اتخذتها السلطات اللبنانية الرسمية وأمن السفارة الإيرانية في لبنان، دون دخول الانتحاري إلى مدخل المستشارية، حيث أقام أمن السفارة جدارا ضخما من الحواجز الإسمنتية، ووضعت قوى الأمن الداخلي حاجزا، يمنع الوصول إلى المدخل بالسيارات، وهو ما أجبر الانتحاري على تفجير نفسه عند المدخل.

وقال الجيش اللبناني، إن الهجوم الذي وقع في ساعة الذروة نفذه انتحاريان بشكل متزامن في منطقة بئر حسن. واستخدم مفجرون انتحاريون نفس الأسلوب في مهاجمة السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي تبعد نحو 300 متر غربا، عن موقع التفجير أمس.

وأعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، خلال تفقده موقع الانفجارين في بئر حسن، أن «المعطيات تشير إلى سيارتين في داخلهما انتحاريان، الأولى نوع (مرسيدس) وفي داخلها 70 كيلوغراما، والثانية نوع (بي إم دبليو إكس 5)، وفي داخلها 90 كيلوغراما من المواد المتفجرة».

وتناثرت أشلاء الجثث في المكان، وقتل في التفجير العريف في قوى الأمن الداخلي محمد دندش الذي يعتقد أنه كان يحاول منع الانتحاري إلى مدخل المستشارية، كما قتل خمسة أشخاص آخرين. ومن بين المصابين عدد من الأطفال، بينهم 11 طفلا ومشرفة تربوية كانوا ينفذون نشاطا ترفيهيا في ملعب دار الأيتام الإسلامية الكائن قرب موقع التفجيرين.

وقال السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن آبادي، إن كل العاملين في المستشارية الإيرانية والسفارة الإيرانية وكل المؤسسات الإيرانية في لبنان لم يصبهم أي أذى. وأدانت إيران على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها مرضية أفخم، التفجير «بحزم»، عادة أنه «يستهدف استقرار لبنان وأمنه ووحدته». واتهمت إسرائيل بالوقوف وراءه، لأنها «غير راضية على تشكيل حكومة جديدة تشارك فيها جميع الأطياف» السياسية في لبنان.

لكن «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، أعلنت في بيان على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مسؤوليتها عن الهجوم، قائلة إن انتحاريين نفذاه، مؤكدة الاستمرار باستهداف «إيران وحزبها في لبنان بمراكزهم الأمنية والسياسية والعسكرية ليتحقق خروج حزب الله من سوريا والإفراج عن المعتقلين من السجون اللبنانية»، في إشارة إلى الموقوفين الإسلاميين المتورطين بعدد من التفجيرات والأحداث الأمنية في لبنان.

وتناقلت وسائل إعلام محلية صورة بطاقة هوية تحمل اسم مختار حسام حلاق، لكن تبين أنها مزورة، ووضعت عليها صورة أحد الانتحاريين، كما اشتبه بشاب لبناني من بلدة عرسال (شرق لبنان) المؤيدة للمعارضة السورية، بتنفيذه التفجير الانتحاري الثاني وخضعت والدته لفحص الحمض النووي.

وكانت كتائب عبد الله عزام، تبنت التفجيرين الانتحاريين المتزامنين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية قبل ثلاثة أشهر، ونشرت مقطع فيديو، الأسبوع الماضي، يظهر أحدهما يتبنى الهجوم.

لكن نائب حزب الله في البرلمان اللبناني علي عمار، قال من موقع الانفجار، إن «حزب الله لن ينسحب من معركة (سوريا) قرر وجوبها على المستوى الاستراتيجي لإسقاط مشروع تقسيم وتجزئة المنطقة والتوطين وزرع الفتن».

سياسيا، أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أنه «لا خلاص من هذا الإجرام الإرهابي إلا بالتضامن الكامل في مواجهته مهما كانت المواقع والانتماءات السياسية، لأن الإرهاب لا يميز بين المناطق والأديان، بل هو يتبع عقيدة وحيدة هي القتل والتدمير».

ورأى رئيس البرلمان نبيه بري، أن «ما جرى يشكل تحديا أساسيا لنا جميعا وأولوية للحكومة»، داعيا إلى «أقصى درجات التنبه والحذر تجاه هذا المسلسل الجهنمي وإلى التعاون بين الجميع لمواجهته ومكافحته».

بدوره، عد رئيس الحكومة تمام سلام أن التفجير «رسالة تعكس إصرار قوى الشر على إلحاق الأذية بلبنان وأبنائه وذر بذور الفتنة بين أبنائه»، في حين أكد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري «وحدة الموقف اللبناني في مواجهة الإرهاب وكل المحاولات المشبوهة والمدانة لإثارة الفتن وضرب الجهود القائمة لحماية الاستقرار»، داعيا إلى «تحييد لبنان عن أتون النيران السورية، وإلى انسحاب حزب الله من القتال الدائر في سوريا».

وفي سياق متصل، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق، أن الحكومة ستتخذ الإجراءات الأمنية والسياسية اللازمة لإنهاء «الظاهرة الانتحارية المجرمة وإقفال معابر الموت»، في إشارة إلى المعابر غير الشرعية مع سوريا التي تدخل عبرها السيارات المسروقة، وتعود منها مفخخة. وقال المشنوق، خلال تفقده موقع التفجيرين، يرافقه مسؤول أمن حزب الله وفيق صفا: «هناك من يسهل لكتائب (عبد الله عزام)، التي تبنت التفجير في منطقة بئر حسن، وهذا التسهيل لا يقل إجراما ومسؤولية، وهؤلاء المسهلون هم لبنانيون».

وفي سياق متصل، استنكر سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري انفجاري بئر حسن، مؤكدا أن «أفضل وسيلة لمواجهة مثل هذه الأعمال هي بتعزيز اللبنانيين وحدتهم الوطنية وتحصين الساحة الداخلية وتعزيز الأمن والاستقرار ودرء الأخطار عن لبنان». وأدان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي «بشدة» التفجير، داعيا إلى وحدة الصف لمواجهة «هذه الأعمال الإرهابية»، وإلى «البناء على الخطوة الإيجابية التي جرى اتخاذها منذ أيام قليلة بتشكيل الحكومة الجديدة»، مؤكدا «التزام المجتمع الدولي بدعم لبنان في هذه الجهود».

 **************************************

 

À Bir Hassan, mort, désolation, panique et ras-le-bol…

Deux voitures piégées dotées de charges de 70 et 90 kilos ont explosé presque simultanément hier à Bir Hassan, faisant six morts et 129 blessés, dont quelques-uns se trouvaient toujours hier dans les hôpitaux.

Suzanne BAAKLINI | OLJ
À Bir Hassan hier, à quelques mètres seulement du rond-point dit de l’ambassade du Koweït, la même scène apocalyptique de destruction et de désolation qui suit les grandes explosions. La zone commerçante est totalement dévastée sur plus de 200 mètres, un périmètre de destruction impressionnant dû au double attentat. Des débris de voitures et de verre sont visibles bien au-delà de la zone de sécurité bouclée par l’armée. Les deux voitures, une BMW X5 et une Mercedes 500, conduites par des kamikazes comme l’a précisé un communiqué de l’armée, ont explosé à quelques secondes d’intervalle à peine, à une centaine de mètres l’une de l’autre : la première devant la pâtisserie Gondoline et la seconde près de la caserne Henri Chehab. Les explosions ont laissé des cratères visibles de loin, et plusieurs immeubles et commerces soufflés.
Le premier kamikaze tentait apparemment d’atteindre le Centre culturel iranien : il a été arrêté par un caporal des Forces de sécurité intérieure (FSI) affecté à la protection du centre, Mohammad Dandache. Celui-ci a été tué par l’explosion. Le second kamikaze a actionné sa charge pas plus de deux secondes plus tard. Plus de 160 kilogrammes d’explosifs en tout…
L’un des kamikazes pourrait avoir été identifié. Une photo (qui ne correspondait pas au nom) sur une fausse carte d’identité trouvée sur place a été publiée par l’armée et elle a permis l’identification de l’homme par son père : selon la MTV, il s’agirait de Nidal el-Moughir, un Palestinien. Le nom de Abdallah Azzam, originaire de Ersal, avait auparavant circulé : selon la LBC, la famille du jeune homme et la municipalité de Ersal ont formellement démenti l’information, assurant que Abdallah est un étudiant qui se rendait à son université et qu’il est probablement une des victimes des attentats.
Quatre personnes ont par ailleurs été arrêtées dans le cadre de cette enquête, dont les deux voleurs des deux voitures employées dans l’attaque-
suicide, et deux suspects sur le lieu de l’explosion.
L’attentat meurtrier dans un des axes les plus embouteillés de la banlieue sud a été revendiqué par les Brigades Abdallah Azzam, qui n’en sont pas à leur première attaque dans des régions sous contrôle du Hezbollah. Un groupe qui se fait appeler « Organisation d’Ouzaï », qui dit dépendre des Brigades Abdallah Azzam, a qualifié l’attentat, dans un tweet, de « raid du Centre culturel iranien, en réponse au combat du Hezb aux côtés du régime assassin en Syrie, et en réponse à l’incarcération de jeunes musulmans dans les prisons du Liban ».

« Nous vivons dans la peur »
Le choc auprès des habitants et des travailleurs de la région était immense, comme nous l’indique un jeune homme de la famille Zeaïter, qui travaille à quelques mètres des explosions. Il est arrivé tôt sur la scène de l’attentat, vu la proximité de son lieu de travail, et décrit une grande confusion au moment des explosions. « C’était tellement traumatisant que je n’arrive toujours pas à bien réfléchir », dit-il.
La région où a eu lieu l’attentat est également résidentielle. Zeinab, une mère de famille d’une quarantaine d’années, était chez elle quand la déflagration a eu lieu. « Toutes les vitres de la maison se sont brisées, raconte-t-elle. Ma mère et moi avons paniqué, mon frère venait de quitter la maison pour se rendre au travail. » Zeinab retrouve son frère sain et sauf, mais devient l’un des témoins d’une scène d’apocalypse. « C’était terrible, dit-elle. Cela fait longtemps, d’ailleurs, que nous vivons dans la peur. Nous ne pouvons plus nous déplacer sans craindre pour nos vies. Il y a une semaine, les forces de l’ordre ont pourchassé une Kia dans notre quartier même. » Alors que Zeinab et d’autres jeunes filles s’apprêtaient à nous livrer leurs impressions sur ces menaces permanentes, un homme armé en civil s’approche du groupe et leur demande de ne plus parler aux journalistes. Nos protestations n’y font rien, les femmes s’éloignent aussitôt…
La méfiance est d’ailleurs au rendez-vous, plusieurs témoins dans des commerces proches du lieu de l’explosion évitent de s’exprimer. D’autres laissent éclater leur colère et leur ras-le-bol du terrorisme qui frappe aveuglément, comme cette femme venue de Saïda pour prendre des nouvelles de son mari, propriétaire d’une boutique dans le secteur, ou cet homme qui vient directement de l’aéroport se renseigner sur le sort de son neveu, également commerçant dans le coin.
Si certains ont eu la chance de s’en tirer à bon compte, d’autres n’ont pas échappé à l’attentat meurtrier. Parmi les victimes, un jeune homme de 20 ans, Mahmoud Hamzé, un membre du parti Tawhid, Hamzé Youssef Sobh, un père de famille qui s’était arrêté pour un café, Abbas Hammoud, ainsi que Harb Sami Harb. Parmi les 129 blessés, la plupart ont quitté les hôpitaux, alors que certains restaient sous surveillance, parfois après avoir subi une intervention chirurgicale, comme Ahmad Dahal, propriétaire d’un supermarché touché par les explosions, et une ressortissante éthiopienne dans un état très critique.
À l’hôpital gouvernemental Rafic Hariri, Mohammad el-Chabb, un membre des FSI, attend les résultats des radios aux urgences. Il n’en revient toujours pas d’être en vie. « J’étais dans un minibus de transport public, raconte-t-il. Au niveau du rond-point de l’ambassade koweïtienne, le bus s’est arrêté pour faire descendre un passager. Ces quelques secondes nous ont sauvé la vie, nous aurions pu être à proximité de l’explosion du Centre culturel iranien. » Les passagers sont restés en vie mais ont été projetés par le souffle de l’explosion. « Nous sommes tout de suite descendus du véhicule pour découvrir l’horreur, dit-il. C’était tellement traumatisant que j’ai mis beaucoup de temps à me rendre compte que j’étais blessé au dos. »
Dans une des chambres est alitée Fatmé Dia, une résidente du quartier. Elle était en train de boire un café avec ses belles-sœurs sur la terrasse, par cette belle journée ensoleillée, quand l’horreur a envahi sa vie. « Je me suis retrouvée projetée par le souffle, j’ai été blessée à la tête et je saignais abondamment, raconte-t-elle. Les personnes qui m’entouraient ont cru que j’allais mourir, mon frère m’a transporté lui-même à l’hôpital. Il s’est avéré que la blessure n’était pas très profonde. » Mais la blessure psychologique, elle, l’est. « Au nom de quelle religion ou de quelle nation tue-t-on ainsi des innocents ? » s’écrie-t-elle.
Comme beaucoup de résidents, Fatmé craignait des attentats contre le centre iranien tout proche. « Mais les mesures de sécurité étaient tellement strictes qu’on se disait qu’une brèche serait impossible, nous avions tort », dit-elle. Une autre victime avait un mauvais pressentiment, Dounia Awad, 15 ans. « J’étais sûre qu’on n’y réchapperait pas », souligne cette élève d’une école toute proche, dont plusieurs camarades ont été eux aussi blessés par des éclats de verre. Dounia, elle, a été blessée à l’épaule. « L’explosion était tellement puissante que je me suis évanouie sous le choc, j’ai repris conscience à l’hôpital », dit-elle.

Le ministre Machnouk hué…
Comme d’habitude, les personnalités politiques et judiciaires ont été nombreuses à se rendre sur la scène du crime, dont le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, qui a ordonné l’ouverture d’une enquête. Le nouveau ministre de l’Intérieur, Nohad Machnouk, a été sur place en compagnie du ministre des Finances, Ali Hassan Khalil (qui fait partie du bloc Amal) et hajj Wafic Safa, grand cadre du Hezbollah. Malgré la présence de représentants des deux grands partis chiites, M. Machnouk, qui a visité les lieux sous haute protection, a écopé des insultes de certains jeunes de la région à l’esprit échauffé. Le ministre a néanmoins assuré que le gouvernement allait prendre toutes les mesures nécessaires pour protéger le pays contre ces attaques terroristes, notamment en surveillant les va-et-vient à la frontière, « afin de fermer les couloirs de la mort ». Il a également fait référence « à l’implication d’une partie politique (le Hezbollah sans le nommer) dans les combats en Syrie » et « la nécessité de confier la sécurité du pays à l’armée et aux forces de l’ordre ».
Le nouveau ministre de la Santé, Waël Abou Faour, a estimé que cet acte terroriste devait pousser les différentes parties politiques à faciliter la rédaction de la déclaration ministérielle du gouvernement de Tammam Salam formé samedi, afin de colmater au plus vite les brèches sécuritaires.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل