#adsense

“الحزب” كان سخيّاً وهم صدّقوا الفوز

حجم الخط

لو اقتنع فريق «14 آذار» بوزارات هامشية، لكان اعترض «حزب الله» وأقام الدنيا وأقعدها لتسليمه الحقائب الأمنية: الداخلية والعدل والإتصالات لكم… والدفاع لرئيس الجمهورية! لأنّ الحزب «لا يريد شيئاً لنفسه»…

منذ الساعات الأولى، بدأ يظهر أن حكومة “المصلحة الوطنية” هي فعلاً مصلحة لفريق “8 آذار”، وأنّ من دوافع “حزب الله” الأساسية للتخلّي عن “حكومته” الميقاتية، والمجيء بالحكومة السلاميّة، تشغيلها في مجال “ضرب الإرهاب”. ولذلك، كان “الحزب” سخيّاً مع خصومه، ولا سيما تيار “المستقبل” إلى درجة سمحت للبعض منهم بأن يصدِّق نفسه بأنه حقَّق انتصاراً سياسياً على “الحزب”… وأنه “سيرغمه”، أو هو متفائل بإقناعه بالعودة من سوريا.

والإتصالات “السوريالية” التي جرت بين الـ”14 آذاريين” في الحكومة و”الحزب” كانت فعلاً مفاجئة، بل صادمة، أكثر من مفاجأة قبول الحريري بدخول الحكومة وقبول “حزب الله” بتقديم التنازلات في الحقائب. ومن خلال هذه الاتصالات ظهر أن “الحزب” مستعجل للمعركة ضد الإرهاب الذي خرج عن السيطرة، فيما خصومه الذين يرغبون أيضاً بالتصدي للإرهاب يستعجلون مطالبته بالعودة من سوريا كسبيل إلى ذلك.

هذا المسار من التفاوض سينتهي بالفشل، فـ”الحزب” لن ينسحب من سوريا ما دام الرئيس بشّار الأسد يحتاج إليه. لكن فريق “14 آذار”، و”المستقبل” تحديداً، سيضطر إلى مواجهة الإستحقاق، أي أن يأخذ على عاتقه التصدّي للإرهاب السنّي التكفيري، من خلال اثنين من “صقوره” في وزارتي الداخلية والعدل، وهما نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي، المعروفان بميولهما الإعتراضية أو المتمايزة داخل الفريق. وهذا ما سينقل الصراع من كونه سنّياً – شيعياً إلى كونه سنّياً – سنّياً، ولو من خلال المؤسسات الرسمية، وتحديداً بين “سنّة الإعتدال” و”سنّة التطرُّف”.

سيكون ذلك، إلى حدٍّ ما، إستعادة لبنانية للتجربة العراقية خلال الاحتلال الأميركي. فهناك، تمّت الاستعانة بـ”الصحَوات” من أبناء العشائر السنيّة لمواجهة “القاعدة”. وسيكون لهذا الأمر مردود على الواقع السنّي في لبنان، ولا سيما في المناطق المفتوحة الجبهات والحسّاسة، والتي يمتلك فيها بعض أركان الحكومة أرصدة مهمة، وكلمتهم مسموعة، كطرابلس والبقاع وصيدا.

في اليوم الأول بعد تأليف الحكومة، تمّ كشف سيارة مفخخة جديدة في الهرمل. وفي اليوم التالي، تعرّضت مناطق هرملية لقصف بصواريخ “الغراد”، قال “حزب الله” إنها للمرة الأولى تطلق من أمكنة معروفة في جرود عرسال. وأمس، تمّ استهداف الضاحية بالإنتحاريين مجدداً. وكانت لافتةً إشادة وزير الصناعة حسين الحاج حسن بـ”الأجهزة الأمنية” لا الجيش اللبناني وحده، ودعوتها إلى المزيد من التصدي. فيما وزير الداخلية كان يتفقّد المكان برفقة الحاج وفيق صفا.

لذلك، سيكون الإرهاب جوهر البيان الوزاري، وليس انسحاب “حزب الله” من سوريا ولا الحياد ولا السلاح. وهذا ما يعبِّر في وضوح عن بوصلة الحكومة. فـ”الحزب” أعطى في الحصص ليأخذ في المهمات. وقد جاء سريعاً استحقاق القطاف، ولا وقت لديه ليضيّعه.

لقد استفاد “حزب الله” من الضغط الدولي – الإقليمي الرامي إلى صيانة استقرار لبنان، من خلال تأليف حكومة. وهو يستفيد من خوف المجتمع الدولي وقوى عربية كبرى من الجماعات الجهادية والمتطرفة ليحقّق انتصارات سياسية، كما فعل حليفه الأسد في سوريا.

وفي الأيام المقبلة، قد تضغط التطورات الأمنية أكثر. وسيكون على فريق “14 آذار” الموجود في السلطة، ولا سيما “المستقبل”، أن يتجاوب مع المطالب الأمنية المشروعة لحماية المواطنين في المناطق المستهدفة بالعمليات الإنتحارية أو الصواريخ. وهذا ما سيدفع إمّا إلى انفجار الحكومة من الداخل، وإمّا إلى تجيير الحكومة بأسرها في الاتجاه الذي يرغب فيه “الحزب”. وهذا هو الأرجح. وقد تكون هناك تطورات ميدانية كبرى منتظرة في هذا المجال، وسيكون على الحكومة بكامل مرجعياتها الأمنية والعسكرية أن تغطّيها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل