يشكّل البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام أول محطة اختبارية لمتانة التفاهم المحلّي الذي بموجبه وُلدت الحكومة رغم مواصلة كل فريق التمسك بثوابته المعلنة: بيان وزاري يستند الى «اعلان بعبدا» ويغفل ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» كما تطلب «قوى 14 آذار«، يقابله اصرار على بقاء مقاتلي «حزب الله» في سوريا «حتى النصر» كما أكد الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله.
وفيما توحي المعلومات المتوافرة والتصريحات العلنية لمشاركين في لجنة صياغة البيان الوزاري بأنه سيأتي مقتضباً ومن أولوياته تأمين الاستحقاق الرئاسي والامن وأمور الناس الحياتية، فان ذلك لا يعني حكماً أنه سيغفل المسائل الخلافية جميعها. فثمة عتبة دنيا يتطلبها الامر حتى لا ينفرط العقد الوزاري الذي تطلب الوصول اليه فترة قياسية في تاريخ لبنان الحديث تعدت الاشهر العشرة.
واذا صحت مقولة ان التفاهم المحلي اتى بنتيجة ضوء اخضر دولي واقليمي، للحفاظ على استقرار لبنان، حتى لا يصبح اسوة بالعراق وسوريا مثلاً ملاذاً للارهابيين، فثمة اجماع لبناني واضح على ضرورة مواجهة موجة الانتحاريين رغم الخلاف على سبب الانكشاف. فبرأي «قوى 14 آذار« ان الارهاب استجلبه تورط «حزب الله» العسكري في دعم نظام الاسد لقتال شعبه، فيما يرى الحزب بانه لولا مشاركته لكانت موجة الانتحاريين اعتى.
تريد «قوى 14 آذار« وفي مقدمها «تيار المستقبل« من «اعلان بعبدا« خصوصا ما يعنيه من نأي فعلي بالنفس عما تشهده سوريا عبر اقفال الحدود في الاتجاهين، ولو تطلب الامر طلب مساعدة دولية، لأن ذلك يؤدي عمليا الى الحدّ من تعزيز «حزب الله« مشاركته في القتال، كما يحدّ من تسرب التكفيريين وما يلحقونه من اذى بمفهوم الاعتدال الذي يمثّله. وتجمع هذه القوى، رغم خلافها على صوابية المشاركة في الحكومة، على ضرورة اغفال مقولة «الشعب والجيش والمقاومة« بعد ان باتت فعالية مقاتلي «حزب الله« تقتصر إما على القتال والتهويل في الداخل او على قتال الشعب السوري. وسبق لقياديين ان اعلنوا انهم سينسحبون من الحكومة اذا اغفل البيان الوزاري مطالبهم.
اما «حزب الله« الذي ابدى امينه العام حسن نصر الله مرونة لافتة في الشؤون الداخلية في كلمته غداة الكشف عن الحكومة، فقد حدّد للبيان الوزاري اولوية مكافحة الارهاب القادم من سوريا لضرب بيئته الحاضنة. ووصل به الامر الى حد الاشادة بقرار الرياض عقوبة السجن لمَن يقاتل في سوريا، لكنه بقي متشدداً في ما يتعلق بقتال عناصره في سوريا، مؤكداً أن ذلك مستمر «حتى النصر«، مما تطلب منه التوجه مباشرة الى جمهوره، الحائر والخائف ضمنيا، من نتائج القتال في سوريا.
وأمس، في صبيحة اليوم المقرر ان تعقد فيه لجنة صياغة البيان الوزاري اول اجتماعاتها جدّد الانتحاريون استهداف بيئة «حزب الله»، مما تطلب تجديد سعد الحريري القول إن التحييد هو السبيل الوحيد لحماية لبنان من الاتون السوري. وسبقه الى ذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان عندما اكد في اول جلسة للحكومة خصصت لتشكيل لجنة الصياغة ضرورة «بناء شبكة امان على اساس اعلان بعبدا». كما أن من الأسباب الداعية الى الاسراع في انجاز البيان، لتحوز الحكومة ثقة البرلمان، هذا الكمّ من ّالتطورات المستجدة في سوريا وما يحكى مجددا عن احتمالات تعزيز وضع الثوار، بعد اخفاق «جنيف 2»، ان بحظر جوي اميركي او بأسلحة نوعية مضادة للطائرات من دول عربية.