#adsense

محفوض: موافقة حزب الله على تشكيل الحكومة ليست بخطوة بريئة

حجم الخط

عقد رئيس “حركة التغـيير” المحامي ايلي محفوض مؤتمرا صحافيا قبل ظهر اليوم في مكتبه في حرش تابت تناول فيه موضوع الحكومة، مشيراً إلى أن الاشكالية مع حزب الله لم تبدأ يوم انخرط في الوحل السوري، فحزب الله هو الاشكالية بحدّ ذاتها.

واعتبر محفوض أن “الحركة الاستقلالية التي أنجزت التحرير في الـ 2005 رفعت مرات عدةّ شعار مدّ اليد الى جماعة سوريا في لبنان ولكن النتيجة كانت أنهم عادوا وانقضّوا علينا من دون هوادة تماما”، كذالك الراعي الذي وجد أفعى تتجمّد من الصقيع فحملها وأدخلها الى كوخه وأطعمها وأمنّ لها الدفء وما إن استعادت قوتها حتى انقضّت عليه وقتلته موضح أن فريق 14 أذار لم تتعظ من مهادنة حزب الله، و من جرّب المجرب كان عقله مخرب.

وأضاف محفوض: “أعطيناه مئات الفرص و مديّنا له الجسور عشرات المرات كي يرجع الى الدولة، بشروط الدولة وليس بشروطنا نحن، و لكن من الواضح أننا بتنا أمام نقيضين في الجمهورية اللبنانية، 14 أذار تريد دولة قوية قادرة، ماسكة غير ممسوكة، حاكمة غير محكومة، في المقابل حزب الله يقضم الدولة، يفتّت مؤسساتها و يدمّر بنيانها.

الموقف المبدئي الذي اتخذته 14 أذار كان بعدم الجلوس مع حزب الله على طاولة واحدة وهذا الموقف لم يأت من باب الرفض وعدم التلاقي، انما من التجارب الفاشلة وبكل وضوح نقول طالما نحن نجالس حزب الله، نساير حزب الله، نهادن حزب الله فاننا لن نستطيع احداث أي تغيير في الواقع السياسي اللبناني.

 و قد وصلت 14 أذار الى مرحلة تشكيل الحكومة و كنا امام خيارين و موقفين و رؤيتين مختلفتين.

الموقف الاول هو رفض الجلوس مع حزب الله قبل التزامه بعدد من المبادئ و التي من الواضح انه لم و لن يلتزم بها وعلى رأسها اعلان بعبدا وانسحابه من سوريا.

الموقف الثاني، دعا الى الشراكة مع حزب الله في الحكومة على قاعدة مواجهة حزب الله من الداخل.

ان الشرائح الشعبية المؤيدة لقوى 14 أذار كانت و لا تزال مع الموقف الاول الداعي لعدم الجلوس مع حزب الله تحت أي ذريعة الى أن تتحقق الشروط التي رفعت سقفها 14 أذار في أكثر من مناسبة.

و هنا لا بدّ من طرح بعض التساؤلات على الشكل التالي:  لماذا برأيكم  وافق حزب الله على تشكيل الحكومة؟ و لماذا كل هذه التنازلات من جانبه و من جانب حلفائه و على رأسهم ميشال عون، حيث أنّ هذا الأخير رضي بتوزير صهره كون باقي الوزراء ليسوا من صفوف التيار العوني وبلمحة سريعة نقول، وزرائه ينتمون واحد الى الطاشناق و آخر الى المردة و ثالث الى القوميين وهنا تبدأ التساؤلات المشروعة، كيف لحزب الله وكل حلفائه و كل من يشتغل عند بشار الأسد أن يرضوا هكذا ببساطة وسهولة اعطاء 14 أذار الحقائب الحساسة، الحقائب الامنية الثلاثة ذات الأبعاد الاستراتجية التي كان حزب الله يتمسك بها.

ان تنازل حزب الله عن وزارة الداخلية وعن وزارة العدل وعن وزارة الاتصالات، هذا المثلث الامني الحساس الذي أعطي لثلاثة من صقور 14 أذار، يدفعنا اليوم للتوقف مليًا عند هذه الخطوة، وهي حتما ليست بخطوة بريئة من قبل حزب الله وهنا الخطورة، وعليه نؤشرّ الى مؤامرة ما، أو مخطط ما، حاكه حزب الله والا لا شيئ يبرر هذا التراجع و هذا التساهل.

من هنا نقول و نبدي خشيتنا  مما يخطط له حزب الله على هذا المستوى:

_ بحيث أن وزارة الاتصالات والتي يقابلها شبكة غير شرعية لحزب الله، بالاضافة الى موضوع الداتا و كلنا يتذكر ما عانيناه على هذا المستوى.

_ وزارة العدل مما يعني ملف المحكمة الدولية والملاحقات والاجراءات الميدانية على مستوى القضاء اللبناني بحق المتهمين باغتيال الحريري و محاولة اغتيال بطرس حرب.

_ وزارة الداخلية والارهاب الذي يستجلبه حزب الله الى لبنان ومسألة ضبط الأمن.

هذه عناوين تقلقنا وإنني على ثقة تامّة أنّ بطرس حرب لن يساوم بموضوع شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله غير الشرعية، وأشرف ريفي لن يتهاون في موضوع المحكمة ومواكبتها، ونهاد المشنوق لن يسمح بتأمين اي غطاء لحزب الله على الرغم من أنّ الناس سألت عن سبب ظهور مسؤول استخبارات حزب الله يقف الى جانب وزير الداخلية.

إنّ هذه الاسئلة مشروعة وفي المقابل يجب التمعّن بها.

إنّ 14 آذار الحكومية مطالبة ببيان وزاري على قدر المسؤولية الملقاة على عاتق هذه القوى، فأيّ صياغة لهذا البيان لن تتضمن طلب فوري ومباشر يدعو الى انسحاب ميليشيا حزب الله من سوريا يعني أننا خطونا أول خطوة ناقصة وبالتالي تنتفي فلسفة المشاركة مع حزب الله.

واستطرد محفوض بما جاء على لسان حسن نصرالله الذي اشاد بخطابه الأخير بموقف المملكة العربية السعودية التي ستعاقب أي مواطن سعودي في حال اشتراكه بالقتال في سوريا، من هنا اقول إنّ ما قاله حسن نصرالله يجب أن يلّخص فحوى البيان الوزاري، فإذا أردت يا سيد حسن منع أي شخص من المشاركة في القتال في سوريا عليك أن تبدأ بنفسك وبرجالك.

أما بالنسبة إلى موضوع التقارب العوني المستقبلي ومن دون الدخول في سجال حول ما يدور على هذا الصعيد، لا بدّ من التذكير بمواقف لتيار المستقبل الذي ردّد أكثر من مرة حول مسألة التقارب من ميشال عون وقد لخّص هذه المسألة بما يلي: “المشكلة هو أنه لا يمكننا محاورة عون اذا لم يفكّ ارتباطه مع حزب الله فهو حاليًا مهتم بالمحفاظة على السلاح لا على الدستور”.

من هنا فإننا نفهم موقف تيار المستقبل انطلاقا من هذا الكلام واذا كان ميشال عون وجد ضالته في التقارب من سعد الحريري فعليه أن يفهم أنّ لهذا التقارب ثمن يجب أن يسدّده، فهل عون اليوم مستعد لفضّ شراكته وولائه المطلقين لحزب الله ؟ ولوقف دعمه لنظام بيت الأسد؟

وبموضوع رئاسة الجمهورية يجب التأكيد أنّ هذا الاستحقاق ليس لعبة مستورة وعلى 14 آذار أن لا تخجل أو أن تتردّد من تسمية مرّشحها وإن لم تفعل فستين سنة على هذه الثورة التي إن حكمت ترددت وإن عارضت تلكأت..

إنّ وحدة 14 آذار ليست مجرد حلف سياسي بين أفرقاء لا يجمعهم الا المصالح المشتركة وهذا الحلف الذي تعرّض لعواصف عاتية لم تتمكن من فكّ ارتباطه ولا في اهتزاز عواميده، فلا السين سين ولا ذهاب سعد الحريري الى سوريا ولا الأرثذوكسي ولا التباين في وجهات النظر  في كلّ المحطات الانتخابية والحكومية أبعدت سعد الحريري وسمير جعجع مع ما يمثلان من بعد وطني عن بعضهما البعض .. اذًا كل المسألة هنا، وكلّ المؤامرة هنا، ومصدر القوة هنا..

المحاولات بدأت منذ العام 2005 لفكّ ارتباط جعجع – الحريري، وهذا يعني في حال نجاحه نسف لثقافة وروحية وفكرة وفلسفة 14 آذار.

إنّ تلمّس تزهّد حزب الله عن النيل من وزارات ناتج عن المعادلة التالية :

حزب الله بعدما أمّن لنفسه ولسلاحه ولتخريبه ولقتاله في سوريا ولحروبه العبثية من تموز 2006 مرورا بالسابع من أيار وصولا حتى القمصان السود، اذا بعدما أمّن حزب الله غطاء مسيحيًا بواسطة زعيم مسيحي مكنّه من كتلة نيابية وأغدق عليه عدد من الحقائب الوزارية في أكثر من مرة، وصل حزب الله الى مرحلة أصبح بين “فكّي كماشة” يعاني من أزمة محلية وخارجية فانتقل الى الخطة “ب ” هو يريد الدخول في شرعية على مرأى وناظري المجتمع الدولي خاصة بعد اتهامه واتهام أبرز قادته باغتيال الرئيس رفيق الحريري، كما وإدراجه على لائحة الارهاب، لكلّ هذه المعطيات كان حزب الله يسعى للإشارة الى كل من يتهمه بأنه مكوّن أساسي من مكونات الحياة السياسية اللبنانية وبأن محاولات عزله غير واردة.

لــــــــــذا أراد حزب الله غطاء إسلاميًا بحيث أنه بعدما استمال عون المسيحي وتمكنّ من جنبلاط الدرزي بالتهويل، لم يعد أمامه سوى تأمين غطاء المسلم السنّي .

من هنا تراخيه وتنازله وإعطائه أكثر الحقائب دقّة وحساسية ليس لشخصيات من 14 آذار فقط ، انما لصقور في هذه القوى.

وشدد محفوض على رفضه الجلوس مع حزب الله فليس من السهل التراجع عن هذا الموقف، مؤكدا أنّ المعركة الأساسية لم ولن تكون مع أي من مكونات 14 آذار فالمعركة الأساسية ومقاومتنا المدنية كانت وستبقى بوجه مشروع حزب الله حتى اسقاط سلاحه.

واعتبر محفوض أنه على 14 آذار الحكومية أن لا ترضى بأي شكل من الأشكال أن تؤمّن غطاء لحزب الله، كما عليها المطالبة بنشر الجيش اللبناني على الحدود الشمالية والضغط باتجاه وقف تصدير مرتزقة حزب الله الى سوريا لافتا إلى ضرورة إنسحاب 14 آذار من الحكومة لحظة تشعر فيها بانها ستضطر لتأمين الغطاء لحزب الله.

داعياً إياها إلى حسم خيارها وأن ترّشح أحد موارنتها لموقع رئاسة الجمهورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل