المشهد ذاته يتكرر. إزالة ركام وكل آثار الموت والدمار في بئر حسن. فتح طرق. تحقيقات. عشرة شهداء يشيّعون على مساحة الوطن من مرجعيون والبابلية جنوباً الى البقاع الشمالي مروراً بالشوف وعاليه وبيروت. جرحى يغادرون المستشفيات بالعشرات.. وقلة قليلة منهم قيد العناية والمراقبة. الإجراءات الأمنية تتوالى لا بل تتكثف، وما من أحد قادر على طمأنة اللبنانيين الى يومهم، ومن ثم غدهم المحفوف بكل أنواع المخاطر وصدف العبوات الحاقدة العمياء.
واذا لم تنل منطقة مثل طرابلس حصتها من انفجار كهذا، فتناله في اليوم التالي بالرصاص والقذائف والقنابل التي حوّلت نهار العاصمة الثانية الى مساحة من الخوف والرعب، لكأن معبر ولادة حكومة المشاركة، جولة قتال جديدة.
هذا اللبنان المشرع على أزمة سوريا المفتوحة، صار لزاماً على طبقته السياسية أن تخفف من حجم الضرر، إذا كانت عاجزة عن وقفه أو لجمه، أو أن تكون في مستوى مسؤولية الخارج، بالحرص على الاستقرار بكل أبعاده…
واذا صحّ القول إن لبنان صار على مائدة «الكبار»، بمن فيهم أهل الإقليم، فإن القمة العربية المقررة في 25 و26 آذار المقبل في الكويت ستقارب ملف لبنان، «من زاوية الحرص على أمنه واستقراره ودعم مؤسساته الدستورية والنأي به عن الأزمة السورية، مع التطرق الى وجوب مساعدة لبنان في النهوض بأعباء أزمة النازحين السوريين»، على حد تعبير مصدر ديبلوماسي عربي في القاهرة، ألمح إلى أن مشروع القرار المتعلق بلبنان سيناقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الخامس والسادس من آذار المقبل في القاهرة.
ووفق مصادر ديبلوماسية فإن القمة التي ستجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في النصف الثاني من آذار المقبل، في العاصمة السعودية، «ستتناول على الأرجح الملف اللبناني»، وذلك استكمالاً للقمة الأميركية الفرنسية التي عقدت في واشنطن مؤخراً وللمشاورات التي أجراها موفد رئاسي فرنسي في بيروت والسفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل في كل من باريس والرياض مؤخراً.
ومن المتوقع أن يحتلّ الاستحقاق الرئاسي في لبنان الأولوية في المواعيد المقبلة، في ظل التأكيد الأميركي المتجدد على دعم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، كما تعهدت واشنطن ببذل جهود عبر «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان»، من أجل حماية الاستقرار.
ومن المقرر أن تعقد «المجموعة الدولية» اجتماعاً في باريس في الخامس من آذار المقبل، برئاسة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي أبلغ، أمس، نظيره اللبناني جبران باسيل بأن هدف الاجتماع «تأمين دعم حسي وملموس، من أجل تأمين استقرار لبنان بوجه تداعيات الأزمة السورية عليه، على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، وذلك من خلال سياسة التحييد التي حددها الرئيس اللبناني ميشال سليمان».
وعلى مسافة أسبوعين من هذا الاجتماع الذي سيناقش قضية تسليح الجيش اللبناني، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال لقائه سفراء الدول المانحة، أمس، إن الإرهاب يشكل خطراً على العالم كله، مشدداً على أهمية رفع مستوى أداء الجيش عسكرياً واستخباراتياً «لكشف الشبكات الإرهابية وتوقيف أخطر المطلوبين وإفشال ما يعد من عمليات انتحارية».
وفي سياق متصل، أعربت دمشق في بيان لوزارة الداخلية السورية عن استعدادها للتعاون لمكافحة الإرهاب الذي يستهدف المواطنين الآمنين العزل في لبنان، والعمل على ضبط وملاحقة الإرهابيين وأدواتهم وإحباط هذه العمليات الإرهابية.
وجاء الموقف السوري، غداة التهنئة الرسمية السورية لرئيس الحكومة تمام سلام، وبالتوازي مع زيارة قام بها السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم الى السرايا الحكومية هي الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.
ونقل السفير السوري إلى سلام تهاني الحكومة السورية ورئيسها وائل الحلقي، مبدياً حرص دمشق على التعاون بما يخدم مصلحة لبنان وسوريا ويمكنهما من مواجهة خطر الإرهاب الذي يستهدفهما معاً. وأكد السفير السوري ان الارهاب عدو الجميع ولا يستثني أحداً من المكونات المذهبية والطائفية.
وعلى خط موازٍ، كان لافتاً للانتباه الاتصال الذي أجراه الوزير باسيل بالسفير السعودي علي عواض عسيري معرباً فيه عن الأسف لاستمرار غيابه عن لبنان، وآملاً عودته سريعاً، فيما نقل تلفزيون «ام تي في» عن عسيري قوله إن لا موعد قريباً لعودته الى لبنان لأن المحاذير الأمنية ما زالت قائمة!