التفجيرات إلى العدلي والاغتيالات إلى المحكمة مفاتحة رئاسية اليوم بين الحريري والراعي
لم يكن احصاء ضحايا التفجير المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الايرانية في بئر حسن اول من امس قد اكتمل بعد، حتى هدد حادث قتل احد الكوادر في الحزب العربي الديموقراطي في طرابلس امس باشعال الجولة العشرين من القتال بين باب التبانة وجبل محسن. وبدا واضحاً من تعاقب الاستهدافات الامنية المفتعلة في توقيتها ان الحصار الدامي للحكومة في مطالع انطلاقتها يشكل عاملا ضاغطا عليها للتعجيل في انجاز صياغة البيان الوزاري، تمهيداً لمثولها امام مجلس النواب لنيل الثقة وسط ازدياد المخاوف من اتخاذ مسلسل التفجيرات والافتعالات الامنية وتيرة اكثر كثافة تهدد هذه الانطلاقة في مهدها.
فوقت ارتفعت حصيلة ضحايا التفجير المزدوج في بئر حسن الى عشر والى نحو 120 جريحاً، شهدت طرابلس امس تدهورا امنيا خطيرا كاد يتسبب بانهيار الهدنة السائدة في المدينة منذ فترة وانفجار الاشتباكات على محاور القتال التقليدية، وذلك اثر اقدام مسلحين على اغتيال القيادي في الحزب العربي الديموقراطي عبد الرحمن يوسف دياب في الميناء، علما ان دياب هو والد احد الموقوفين المتهمين بتفجير مسجدي التقوى والسلام في المدينة في آب من العام الماضي. وأشاعت الجريمة أجواء غليان، اذ توتر الوضع في المدينة وشهد عمليات اطلاق نار وقنص متبادلين بين التبانة وجبل محسن أدت الى سقوط قتيل وثمانية جرحى، فيما “أمهل” الامين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد الحكومة 48 ساعة للقبض على الفاعلين، محملا اياها “تبعات انفجار المجتمع العلوي في لبنان” بعد هذه المهلة.
وقالت أوساط وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” ان الاتصالات التي اجراها امس مع قيادة الجيش وقيادة قوى الامن الداخلي أكدت التعامل الحازم مع تطورات طرابلس ووضع الامور خارج أي استغلال بما يمس بأمن المدينة.
ريفي
وعلمت “النهار” ان وزير العدل أشرف ريفي سيستقبل الاربعاء المقبل وفدا من نقابة محامي طرابلس وعددا من محامي الشمال ويتسلم منهم عريضة وقعها 70 ألف مواطن من ابناء طرابلس تطالب باحالة جريمة تفجير مسجديّ السلام والتقوى وتفجيرات الضاحية الجنوبية لبيروت والهرمل على المجلس العدلي، وسيتولى الوزير ريفي بعد تسلمه العريضة رفعها الى مجلس الوزراء لتسلك طريقها القانوني. وتجدر الاشارة الى ان ملف جريمة تفجير المسجدين مكتمل من حيث التحقيقات والاعترافات والوثائق.
المحكمة
وفي المقابل، علمت “النهار” ان العريضة التي تعدها “كتلة لبنان اولا” باتت جاهزة تمهيدا لتوقيعها مطلع الاسبوع المقبل وارسالها الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون وهي تتعلق بالمطالبة بإحالة كل جرائم الاغتيالات التي ارتكبت بعد 12-12-2005 على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وآخرها جريمة اغتيال الوزير السابق الدكتور محمد شطح، على ان ترسل نسخة منها الى رئيس المحكمة الخاصة. وتتضمن العريضة الاسباب الموجبة لمثل هذه الخطوة من اجل وقف مسلسل الجرائم السياسية في لبنان.
اللجنة الوزارية
وسط هذه الأجواء، عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الثاني في السرايا مساء امس برئاسة رئيس الوزراء تمّام سلام على ان تعقد اجتماعها الثالث في الخامسة مساء اليوم. وأبلغت مصادر وزارية مشاركة في اللجنة “النهار” ان كثيرا من النقاط حلحلت وقد يشهد اجتماع اللجنة اليوم انجازاً مهماً في اطار عملها. واشارت الى ان النقاش في الاجتماع الثاني كان هادئا وموضوعيا اذ اتفق على مجموعة نقاط لا خلاف عليها منها الثروة النفطية وتراخيص التنقيب عنها وقضايا اجتماعية وعمالية واولوية مكافحة الارهاب وقضية اللاجئين السوريين. بعد ذلك، تحدث الوزير محمد فنيش عن موضوع المقاومة في البيان الوزاري، مؤكداً “اننا لسنا في وارد التخلي عنه ابدا بعدما ثبت في البيانات الوزارية منذ التسعينات كبند ثابت”. وكانت مداخلات للوزراء نهاد المشنوق وبطرس حرب وسجعان قزي اجمعت على تبدل الظروف بعد التحرير عام 2000 كما تبدل الاوضاع في ظل الحرب السورية، اذ لم يعد مقبولا بقاء المقاومة جسما مستقلا عن الدولة. واشارت المصادر الى انه على رغم التباعد في المواقف، فإن النقاش اتسم بالهدوء وطلب الرئيس سلام من الفريقين ان يعودا اليوم بصيغ جديدة سعياً الى التوصل الى نص توافقي على بند المقاومة.
الحريري في روما
في سياق آخر، برز امس البعد المتصل بالاستحقاق الرئاسي في التحرك الذي يقوم به الرئيس سعد الحريري من خلال الزيارة التي قام بها للقاهرة ومن ثم وصوله مساء الى روما استعدادا للقاء يجمعه اليوم والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وقالت مصادر مواكبة للتحضيرات التي سبقت لقاء اليوم لـ”النهار” ان البحث في موضوع الاستحقاق الرئاسي لن يدخل في الاسماء بل سيتركز على البحث في سبل تأمين اجراء الاستحقاق في الموعد الدستوري.
وكان الحريري اعلن عقب لقائه امس في القاهرة الرئيس المصري الموقت المستشار عدلي منصور مضيه في “نهج الاعتدال الذي اتبعه الرئيس رفيق الحريري”، مجددا تنديده بـ”الارهاب الذي استهدف منطقة بئر حسن”، ومكررا ان “وجود حزب الله في سوريا امر غير مقبول”. وعن لقائه والبطريرك الراعي اليوم قال ان “عنوان المرحلة المقبلة سيكون بالتأكيد الانتخابات الرئاسية ولن نقبل بالفراغ ونقطة على السطر”.
**********************************************
أمن طرابلس يهتز.. ومخارج «وسطية» للبيان الوزاري
لبنان إلى قمة العرب.. وأوباما ـ عبدالله
المشهد ذاته يتكرر. إزالة ركام وكل آثار الموت والدمار في بئر حسن. فتح طرق. تحقيقات. عشرة شهداء يشيّعون على مساحة الوطن من مرجعيون والبابلية جنوباً الى البقاع الشمالي مروراً بالشوف وعاليه وبيروت. جرحى يغادرون المستشفيات بالعشرات.. وقلة قليلة منهم قيد العناية والمراقبة. الإجراءات الأمنية تتوالى لا بل تتكثف، وما من أحد قادر على طمأنة اللبنانيين الى يومهم، ومن ثم غدهم المحفوف بكل أنواع المخاطر وصدف العبوات الحاقدة العمياء.
واذا لم تنل منطقة مثل طرابلس حصتها من انفجار كهذا، فتناله في اليوم التالي بالرصاص والقذائف والقنابل التي حوّلت نهار العاصمة الثانية الى مساحة من الخوف والرعب، لكأن معبر ولادة حكومة المشاركة، جولة قتال جديدة.
هذا اللبنان المشرع على أزمة سوريا المفتوحة، صار لزاماً على طبقته السياسية أن تخفف من حجم الضرر، إذا كانت عاجزة عن وقفه أو لجمه، أو أن تكون في مستوى مسؤولية الخارج، بالحرص على الاستقرار بكل أبعاده…
واذا صحّ القول إن لبنان صار على مائدة «الكبار»، بمن فيهم أهل الإقليم، فإن القمة العربية المقررة في 25 و26 آذار المقبل في الكويت ستقارب ملف لبنان، «من زاوية الحرص على أمنه واستقراره ودعم مؤسساته الدستورية والنأي به عن الأزمة السورية، مع التطرق الى وجوب مساعدة لبنان في النهوض بأعباء أزمة النازحين السوريين»، على حد تعبير مصدر ديبلوماسي عربي في القاهرة، ألمح إلى أن مشروع القرار المتعلق بلبنان سيناقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الخامس والسادس من آذار المقبل في القاهرة.
ووفق مصادر ديبلوماسية فإن القمة التي ستجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في النصف الثاني من آذار المقبل، في العاصمة السعودية، «ستتناول على الأرجح الملف اللبناني»، وذلك استكمالاً للقمة الأميركية الفرنسية التي عقدت في واشنطن مؤخراً وللمشاورات التي أجراها موفد رئاسي فرنسي في بيروت والسفير الأميركي في بيروت دايفيد هيل في كل من باريس والرياض مؤخراً.
ومن المتوقع أن يحتلّ الاستحقاق الرئاسي في لبنان الأولوية في المواعيد المقبلة، في ظل التأكيد الأميركي المتجدد على دعم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، كما تعهدت واشنطن ببذل جهود عبر «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان»، من أجل حماية الاستقرار.
ومن المقرر أن تعقد «المجموعة الدولية» اجتماعاً في باريس في الخامس من آذار المقبل، برئاسة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي أبلغ، أمس، نظيره اللبناني جبران باسيل بأن هدف الاجتماع «تأمين دعم حسي وملموس، من أجل تأمين استقرار لبنان بوجه تداعيات الأزمة السورية عليه، على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، وذلك من خلال سياسة التحييد التي حددها الرئيس اللبناني ميشال سليمان».
وعلى مسافة أسبوعين من هذا الاجتماع الذي سيناقش قضية تسليح الجيش اللبناني، قال قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال لقائه سفراء الدول المانحة، أمس، إن الإرهاب يشكل خطراً على العالم كله، مشدداً على أهمية رفع مستوى أداء الجيش عسكرياً واستخباراتياً «لكشف الشبكات الإرهابية وتوقيف أخطر المطلوبين وإفشال ما يعد من عمليات انتحارية».
وفي سياق متصل، أعربت دمشق في بيان لوزارة الداخلية السورية عن استعدادها للتعاون لمكافحة الإرهاب الذي يستهدف المواطنين الآمنين العزل في لبنان، والعمل على ضبط وملاحقة الإرهابيين وأدواتهم وإحباط هذه العمليات الإرهابية.
وجاء الموقف السوري، غداة التهنئة الرسمية السورية لرئيس الحكومة تمام سلام، وبالتوازي مع زيارة قام بها السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم الى السرايا الحكومية هي الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.
ونقل السفير السوري إلى سلام تهاني الحكومة السورية ورئيسها وائل الحلقي، مبدياً حرص دمشق على التعاون بما يخدم مصلحة لبنان وسوريا ويمكنهما من مواجهة خطر الإرهاب الذي يستهدفهما معاً. وأكد السفير السوري ان الارهاب عدو الجميع ولا يستثني أحداً من المكونات المذهبية والطائفية.
وعلى خط موازٍ، كان لافتاً للانتباه الاتصال الذي أجراه الوزير باسيل بالسفير السعودي علي عواض عسيري معرباً فيه عن الأسف لاستمرار غيابه عن لبنان، وآملاً عودته سريعاً، فيما نقل تلفزيون «ام تي في» عن عسيري قوله إن لا موعد قريباً لعودته الى لبنان لأن المحاذير الأمنية ما زالت قائمة!
لجنة البيان الوزاري
الى ذلك، عقدت لجنة البيان الوزاري، اجتماعاً، أمس، هو الثاني لها، برئاسة سلام، استمر نحو ثلاث ساعات، وتم الاتفاق بعده على جلسة ثالثة تعقد عند الخامسة من مساء اليوم. وقالت مصادر وزارية إنه تم التفاهم على نقاط عدة ابرزها ما يتصل بالنفط وتسريع التراخيص، كما قال وزير الخارجية جبران باسيل، وكذلك موضوع النازحين السوريين وسبل التصدي له.
واشارت المصادر الى ان البحث بلغ البند المتعلق بالمقاومة «وكان هادئاً ورصيناً وجدياً، وطرحت خلاله مجموعة أفكار على أن تستكمل بإتيان كل عضو من أعضاء اللجنة باقتراح نص محدد اليوم، من أجل محاولة الخروج ببيان جامع».
وفيما رفض ممثلو «14 آذار» الإتيان على ذكر الجيش والشعب والمقاومة في متن البيان الوزاري، قال الوزير محمد فنيش إن الأمور تحتاج إلى نقاش.
وكشف مصدر وزاري لـ«السفير»، أن الكتلة الوزارية الوسطية استبقت مداولات اللجنة، بتحضير أفكار قد تشكل مخرجاً للعناوين الخلافية، وفق الآتي:
– إعلان بعبدا: اذا تعقدت الامور خلال نقاشه فهناك حلول عبر القول «واستذكر مجلس الوزراء البيان الصادر عن اجتماع هيئة الحوار الوطني التي وافقت فيه بالإجماع على إعلان بعبدا وستعمل او ستسعى لبلورة الظروف المناسبة لتطبيقه»، وبالتالي على «حزب الله» الا يرفض فقرة كهذه، لأنه إذا كانت الظروف في سوريا لا تسمح بالتطبيق فإن الامر يحتاج الى وقت.
– ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة: في السابق تمّ التوصل الى فكرة «الاستفادة من قدرات المقاومة»، الآن بالإمكان اعتماد عبارة توائم بين الثلاثية والاستراتيجية الدفاعية لجهة القول «… لا بد من تضافر جهود الشعب والجيش والمقاومة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي من خلال استراتيجية وطنية دفاعية يتم التوافق عليها انطلاقاً من التصور الذي سبق وقدمه رئيس الجمهورية واعتمد قاعدة للنقاش..»، وبالتالي يجب أن توافق «قوى 14 آذار» على صيغة كهذه طالما ربطت الثلاثية بالاستراتيجية.
أما الخيار البديل للأول والثاني، فيكون بتجديد الالتزام بمضامين البيانات الوزارية لحكومات ما بعد الطائف.
من جهتها أملت «كتلة الوفاء للمقاومة» أن تتوصل مناقشات اللجنة الوزارية «بأسرع وقت ممكن إلى إنجاز بيان مقتضب يعبّر عن أولويات الحكومة في السياسة والأمن والدفاع والمقاومة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطنين».
ورأت أن المعيار الحقيقي لنجاح الحكومة «هو في التصدي للإرهاب التكفيري وتوفير المناخات الملائمة لإنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وانتخابِ رئيسٍ جديدٍ للبلاد يطلق دينامية فاعلة لتحقيق تفاهم وطني شامل يعزز الوحدة الوطنية ويكافح الظلم والفساد، ويدفع باتجاه إنجاز قانون انتخاب نيابي عادل ومنصف لجميع مكونات الشعب اللبناني، ويعتمد استراتيجية واقعية للدفاع الوطني، ويوظف العلاقات الإقليمية والدولية لتقوية موقع لبنان ودوره ليكون بالفعل وطن رسالةٍ للعيش الواحد ولسيادة القانون ونموذجاً لتفاعل الحضارات من أجل صون كرامة الإنسان واحترام حقوقه ودعم قضاياه العادلة والمشروعة».
توتر في طرابلس
أمنياً، شهدت مدينة طرابلس، أمس، توتراً شديداً على خلفية اغتيال القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب في أحد شوارع المدينة صباحاً. وأعقب ذلك مناوشات بين جبل محسن والتبانة عمل الجيش على تطويقها، فيما اعطت قيادة «الديموقراطي» مهلة 48 ساعة لتوقيف الجناة محمّلة المسؤولية الى الحكومة اللبنانية والاجهزة الامنية (ص 4).
*****************************************
الهبة السعودية: مفاوضات شاقة بين الجيش والفرنسيين
يزور قائد الجيش العماد جان قهوجي ايطاليا استعدادا للمؤتمر الذي تعده لدعم الجيش اللبناني. في وقت تتعثر فيه المفاوضات التي يجريها الجيش مع الجانب الفرنسي للحصول على احتياجاته من ضمن الهبة السعودية
هيام القصيفي
ارتفع في الايام الاخيرة مستوى الاهتمام الذي يبديه ديبلوماسيون وموفدون عسكريون الى لبنان للقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي. ويكمن الاهتمام الدولي، برغم تأليف الحكومة، بالرغبة الدولية في الحفاظ على الاستقرار في لبنان، خوفا من تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية، وبعد ارتفاع عدد العمليات الانتحارية في لبنان والهجمات الارهابية.
ويبدي زوار اليرزة اهتماما ملحوظا بمستوى اداء المؤسسة في الاشهر التي سبقت تأليف لحكومة، إن لجهة ضبط الوضع ومنع تفلت الشارع اللبناني، او بالنسبة الى توقيف الشبكات الارهابية، وهو الملف الذي يمثل هاجسا دائما لدى هؤلاء الديبلوماسيين.
هذا الاهتمام الدولي ينعكس في احد اوجهه، في الزيارة الرسمية التي يقوم بها قهوجي الى ايطاليا خلال اليومين المقبلين، تعزيزا لعلاقة الجيشين اللبناني والايطالي، العامل ضمن القوة الدولية العاملة في الجنوب، واستعدادا للمؤتمر الذي تعده ايطاليا لمساعدة الجيش. وفيما بدأت السفارة الايطالية في لبنان الخطوات الإعدادية عبر موفدين ايطاليين، يسعى قائد الجيش، الذي سيلتقي القادة العسكريين الايطاليين، الى وضع اللبنة الاساسية لعقد المؤتمر، وإلى شرح وضع الجيش وما يحتاج إليه من مساعدات. مع العلم انه يجري حاليا البحث في فكرة عقد المؤتمر على مستويين: الاول مستوى قادة الجيوش، والثاني مستوى وزراء الخارجية والدفاع في البلدان المشاركة، وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، اضافة الى ايطاليا والمانيا واسبانيا. وقد ابدت دول اخرى رغبتها في الانضمام الى المؤتمر لتقديم دعمها للجيش.
وكذلك، فان الزيارة تأتي في وقت يجري الإعداد فيه ايضا لمؤتمر باريس الذي يتوجه في احد اقسامه الى دعم الجيش ايضا.
وفي انتظار ما ستؤول اليه نتائج المؤتمرين الدوليين، لا تزال الهبة السعودية للجيش قيد البحث العملاني لوضع اطرها وتنفيذها. وعلمت «الأخبار» ان الجيش يخوض حاليا مفاوضات شاقة مع الوفد الفرنسي العسكري، المعني بالبحث في آلية تنفيذ الهبة السعودية وترجمتها عمليا. وهذا الوفد الفرنسي موجود منذ ايام في لبنان، ويعقد سلسلة لقاءات عسكرية مشتركة في وزارة الدفاع، للبحث في المساعدات الفرنسية للجيش من ضمن الهبة السعودية.
وبحسب معلومات «الأخبار» فان قهوجي حمل في زيارته الرسمية الاخيرة الى السعودية عرضا مفصلا لما يحتاج إليه الجيش، ودائما تحت سقف الحاجات الموجودة في الخطة الخمسية، التي سبق أن وضعها الجيش وكلفتها خمسة مليارات دولار اميركي.
حصل قهوجي من القيادة السعودية على دعم كامل لكل ما يريده الجيش لبسط سلطته، ولا سيما في الجانب المتعلق بمكافحة الارهاب. وابدى الجانب السعودي كل استعداد لتذليل اي عقبة تقف في وجه المساعدة السعودية.
بعد زيارة قهوجي، بدأت قيادة الجيش إعداد لائحة الاحتياجات من فرنسا، فيما كانت الدوائر المختصة تعمل على إعداد البروتوكولات الخاصة والاتفاقات الثنائية. ويكمن هاجس قيادة الجيش الحالية في رفع مستوى التجهيزات والاليات، وتعزيز القدرات الدفاعية، على مستوى الامن والاستخبارات. وطموحها تعزيز الاليات بالحصول على مصفحات اكثر من الدبابات ولو المتطورة منها، والتزود بصواريخ حديثة، وزيادة عدد طائرات الهليكوبتر، وتأمين صيانتها لسنوات، وايجاد عنابر خاصة لها. ويرغب الجيش ايضا في تعزيز البحرية اللبنانية وتزويدها السفن الجديدة والاعتدة المناسبة، من اجل حماية المصالح اللبنانية ومواكبة عملية التنقيب عن الغاز والنفط. اما على مستوى مواجهة العمليات الارهابية، فلدى الجيش لائحة خاصة لرفع مستوى التجهيزات التقنية وتطوير قطاع الاستخبارات لوجستيا وتقنيا.
تشدد لائحة الجيش على الحصول في وقت سريع على ما يريده، من آليات ومن اسلحة وذخائر، وخصوصا ان الجيش يسعى الى تطوير قطعه وزيادة افواجه. وكذلك فانه ازاء الوضع الحالي الذي يعيشه لبنان، ولا سيما مع ارتفاع موجة الاعمال الارهابية، فانه يحتاج الى تعزيز استخباراته وتطويرها على نحو دوري وسريع.
لكن على ما يبدو، فان المفاوضات بين الجانب اللبناني والفرنسي، تسير ببطء شديد، وهناك معلومات تتحدث عن ان الفرنسيين لا يريدون تقديم انواع محددة من لائحة احتياجات الجيش، وفي بعض الاحيان يريدون تأجيل تسليمها الى اعوام لاحقة، حتى انهم يريدون احيانا تقديم ما هو مستعمل. مع العلم ان رئيس اركان الجيش الفرنسي الاميرال ادورا غيو، كان في السعودية اثناء لقاء قهوجي مع المسؤولين السعوديين، وابدى استعداده لتلبية مطالب الجيش اللبناني.
هذا الامر لا يزال موضع نقاش مطول بين الجانبين اللبناني والفرنسي، فالجيش اللبناني متشدد في الحصول على ما يريده، وخصوصا ان الجانب السعودي، اي الممول للائحة الاحتياجات، وافق عليها. والفرنسيون حتى الان يتريثون في اعطاء اجوبة واضحة. الا ان قيادة الجيش لن تقبل على ما يبدو الا توفير افضل ما يحتاج إليه الجيش، ولا تريد التفريط بالهبة السعودية هباء.
*******************************************
وصل إلى روما للقاء البطريرك الراعي وأكّد من القاهرة مجدّداً رفضه الفراغ الرئاسي
الحريري يدعو «حزب الله» إلى تغليب مصلحة لبنان
رغم أن عمل اللجنة الوزارية المكلفة وضع صيغة البيان الوزاري لم يحقق تقدّماً كبيراً في اجتماعها الثاني الذي عقدته أمس برئاسة الرئيس تمام سلام، إلا أن الأجواء الإيجابية بقيت مهيمنة عموماً، في حين أن الهاجس الامني عاد الى مدينة طرابلس التي شهدت محاورها اشتباكات عنيفة بعد مقتل القيادي في «الحزب العربي الديموقراطي« عبد الرحمن دياب، والد احد المتهمين بتفجيري مسجدي «التقوى« و«السلام« الموقوف يوسف دياب، وتهديد جماعة سوريا في جبل محسن بإشعال جميع الجبهات دفعة واحدة ما لم يتم تسليم المتهم بإطلاق النار إلى الأجهزة الأمنية في غضون 48 ساعة.
وفيما تلاحقت المواقف السياسية والتحركات الميدانية للجيش من أجل احتواء الموقف وإعادة الهدوء إلى عاصمة الشمال، جدّد الرئيس سعد الحريري من مصر حيث استقبله الرئيس عدلي منصور إدانته للعمل الارهابي الجبان في بئر حسن، مؤكداً في الوقت نفسه أن «وجود حزب الله في سوريا أمر غير مقبول لأنه يؤدي إلى توريط لبنان في محاور نحن بغنى عنها«، داعيا «قيادة الحزب إلى النظر بمنظار مصلحة لبنان اولاً«، مؤكداً أنه سيلتقي اليوم في روما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مجّدداً «رفضه للفراغ الرئاسي».
وبعدما التقى الرئيس الحريري وزير الخارجية المصري نبيل فهمي برفقة الوفد المرافق، انتقل إلى قصر الاتحادية حيث التقى الرئيس منصور وعرض معه مختلف القضايا الراهنة والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية إضافة الى العلاقات الثنائية بين البلدين. وعقب اللقاء قال الحريري للصحافيين إن «هذه الزيارة للتأكيد على الدور الإستراتيجي لمصر في ظل المتغييرات الكبيرة التي شهدتها، وفي ظل التطورات التي مرّت بها المنطقة ويشهدها لبنان، وهي تطورات من شأنها أن تؤثر على المستقبل لعقود طويلة. لا يمكن تصور مستقبل المنطقة العربية من دون مصر الدولة والشعب، اللذين تربطهما علاقات قوية بلبنان الدولة والشعب أيضاً. مصر هي بوصلة العالم العربي ونشهد تداعيات ما يحصل هنا في البلدان العربية القريبة والبعيدة».
وجدّد التأكيد أن ما حصل من «إرهاب استهدف منطقة بئر حسن مدان أشدّ الادانة، وهو عمل اجرامي وارهابي وجبان. فمن يقتل الابرياء في وسط المدينة انما يقوم بعمل جبان، وهذا امر مرفوض، وكذلك فان وجود حزب الله في سوريا امر غير مقبول لانه يؤدي الى توريط لبنان في محاور نحن بغنى عنها. لذا يجب على قيادة حزب الله ان تنظر الى هذا الشان بمنظار مصلحة لبنان اولاً، ولبنان فقط».
وإذ أشار إلى أنه على تواصل مستمر مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، أوضح «سأذهب الى روما لانها ستكون فرصة للقاء غبطته خاصة بعد ان تمكنا جميعا من تشكيل الحكومة، ولنرى ماهية المرحلة القادمة التي سيكون عنوانها بالتاكيد الانتخابات الرئاسية وما هي توجهات غبطته. لقد قلت كلاما واضحا وصريحا بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية وهو اننا لن نقبل بالفراغ، ونقطة على السطر. هناك استحقاق رئاسي يجب أن يحصل في وقته ونحن سنقوم بما يجب علينا القيام به كمسؤولين كي يتم هذا الاستحقاق في موعده»، مؤكّداً أن موعد عودته إلى لبنان «أمر يتعلق بالمسألة الامنية، وستعرفونه في حينه».
«لجنة الصياغة»
وكانت لجنة صياغة البيان الوزاري عقدت مساء أمس اجتماعها الثاني في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس سلام وحضور الوزراء الأعضاء باستثناء وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور الذي تغيّب بداعي السفر فحلّ مكانه وزير الزراعة أكرم شهيب.
ووصفت مصادر المجتمعين لـ «المستقبل» أجواء الاجتماع الثاني بأنها «جدّية ودار نقاش صريح وموضوعي وهادئ» لافتة إلى أن هناك «سعياً حثيثاً للتوصل إلى صيغة تخدم الفريقين»، مشيرة إلى أن «النقاش سيستكمل اليوم عند الساعة الخامسة عصراً»، مرجّحة «عدم الانتهاء من نقاش البيان الوزاري في ثلاث جلسات، فقد نحتاج إلى أكثر من ذلك».
طرابلس
إلى ذلك، عاد الهاجس الأمني إلى عاصمة الشمال وتوتر الوضع فيها إثر مقتل عبد الرحمن دياب المسؤول العسكري في «الحزب العربي الديموقراطي» ووالد الموقوف يوسف دياب أحد المتهمين بتفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» في طرابلس. وفي رسالة واضحة من النظام السوري وأعوانه في الشمال إلى الحكومة الجديدة، عمد مسلحو الحزب إلى إشعال محاور القتال في المدينة وطاول رصاص القنص دوار أبو علي، فعمد الجيش إلى إقفال الاوتوستراد الذي يربط المدينة بعكار.
وأدّى رصاص القنص إلى مقتل مواطنين وإصابة ثمانية آخرين بجروح، وسارعت وحدات الجيش المنتشرة في المدينة إلى الرد على مصادر النيران وسيّر دوريات مكثّفة لاحتواء الوضع الذي هدأ اعتباراً من بعد الظهر.
في غضون ذلك، اجتمعت قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» في منزل رفعت عيد، وحمّلت «الحكومة الحالية مسؤولية ما يحدث من استباحة الدم العلوي في مدينة طرابلس وقتل الابرياء والعزل»، مطالبين «بالقاء القبض عليهم في اسرع وقت ممكن».
ولفتت الى «ان الحزب العربي الديموقراطي وفعاليات منطقة جبل محسن العالي تعطي الدولة مهلة 48 ساعة لتنفيذ هذا الامر. واذا تقاعست الدولة والاجهزة الامنية عن عملها بعد انتهاء المهلة المحددة، فان المنطقة لن تسكت وستضطر للعمل على ايقاف هذه المهزلة التي تحدث ولتتحمل الدولة والحكومة واجهزتها الامنية مسؤولية انفجار المجتمع العلوي في لبنان وتبعيات ما يحدث».
التحقيقات
من ناحية أخرى، تتواصل التحقيقات القضائية والأمنية في تفجير بئر حسن المزدوج، وقد أكد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر أن نتائج فحوص الـ«دي.ان.اي» التي أجريت لوالد الفلسطيني نضال المغير أظهرت أنها متطابقة للفحوص التي أجريت على أشلاء أحد الانتحاريين.
وطلب أمس صقر من الأجهزة الأمنية رفع السيارات المتضررة والمحترقة في مكان الانفجارين وفتح الطريق على الحفرتين بعدما أنهت الأدلة الجنائية عملها في مسرح الجريمة، بعدما سلّم أربع جثث الى ذويها من أصل عشرة شهداء، بانتظار استكمال نتائج فحوص الحمض النووي.
أما على صعيد التحقيقات، فإن الأجهزة الأمنية تعمل على جمع المعلومات في محاولة لمعرفة هوية الانتحاري الثاني، باستجوابها موقوفين في ملفات تحمل طابعاً ارهابياً، وتوافر المعطيات التي دلّت مؤخراً من خلال رصد لحركة الاتصالات الهاتفية على تواصل لاعب «نادي الراسينغ» زهير مراد مع جماعات ارهابية. وأفادت مصادر مطلعة في هذا الاطار، ان التحقيق مع مراد يتركز حول مدى ارتباطه بهذه المجموعات وما اذا كان ثمة له دور فيها.
**************************************
لبنان: توقيف متهمين بالانتماء لـ «كتائب عزام» أحدهما راقب المستشارية الإيرانية و «المنار»
فيما لملمت منطقة بئر حسن في ضاحية بيروت الجنوبية جراحها جراء التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا المستشارية الثقافية الإيرانية، واللذين أصابا مبنى دار الأيتام الإسلامية ومؤسسات تجارية وأبنية سكنية أول من أمس، ارتفع عدد ضحايا الجريمة أمس الى 10 بعد التعرف الى أصحاب أشلاء كان عثر عليها بين حطام السيارات والأبنية، إثر فحوص الحمض النووي لأقارب أشخاص فقدوا إثر وقوع الانفجارين الإرهابيين.
وإذ فرض عنوان مكافحة الإرهاب نفسه كعنوان سياسي على الوضع السياسي وعلى المداولات التي أجرتها اللجنة الوزارية لصوغ البيان الوزاري للحكومة الجديدة في اجتماعها الثاني أمس، تكشفت معطيات جديدة عن العمل الدؤوب الذي تقوم به الأجهزة الأمنية اللبنانية لملاحقة خلايا الإرهاب والمرتبطة بـ «كتائب عبدالله عزام» التي كانت تبنت تفجيري الأربعاء وتوعدت بالمزيد، فأدى الى توقيف مشتبه به أساسي، فيما كشفت التحقيقات منذ عصر أول من أمس أن أحد الانتحاريين في تفجيري بئر حسن هو الفلسطيني نضال المغيّر، من سكان بلدة البيسارية الجنوبية. (للمزيد)
وفي ظل الانشغال بانطلاقة الحكومة الجديدة، اعتبر الرئيس ميشال سليمان أن «مواجهة الإرهاب بخطوات ميدانية تتكامل مع استئناف البحث بتصور الاستراتيجية الدفاعية المقدم منه الى هيئة الحوار الوطني والذي يتضمن فقرة خاصة عن الإرهاب وسبل مواجهته».
وعلمت «الحياة» أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي كانت أوقفت السبت الماضي اللبناني حسن أبو علفة، وتبين بعد التحقيق أنه اليد اليمنى لأحد قادة «كتائب عبدالله عزام» الشيخ سراج الدين زريقات الرأس المدبر للانتحاريين وموجود في سورية، ثم أوقفت فجر الأربعاء قبل عملية التفجيرين الانتحاريين، ابن عمه محمود أبو علفة، الذي اعترف بعد التفجيرين بأنه كُلّف بمراقبة واستكشاف المستشارية الثقافية الإيرانية ومبنى تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله». وأفادت المصادر أن محمود أبو علفة قال في اعترافاته إنه لم يكن على علم بحصول التفجيرين.
أما حسن أبو علفة، فقالت المصادر الأمنية إنه وضع قيد المراقبة قبل شهر من توقيفه نظراً الى رصد اتصال بينه وبين الشيخ زريقات عبر «سكايب»، من دون معرفة اسمه وهويته. وكان في كل مرة يجري اتصالات يمحو المعلومات عن جهاز الكومبيوتر المحمول خاصته، وأن التعرف عليه حصل عند توقيفه. وذكرت المصادر أن حسن أبو علفة بدا متمرساً على الصعيد الأمني وفي تجهيز العبوات الناسفة وأنه لم يُعثر في منزله في الطريق الجديدة حيث دوهم السبت الماضي على أي وثائق أو أدلة سوى مسدسه الخاص، لأنه كان يتلف ما لديه ولا يستخدم الهاتف الخليوي في اتصالاته.
ويشتبه التحقيق بأن حسن أبو علفة على صلة بالتفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية قبل نحو 3 أشهر. وكان يرسل المرشحين ليكونوا انتحاريين الى زريقات في سورية.
وفيما أجرى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة اتصالاً أمس بالسفير الإيراني غضنفر ركن أبادي لاستنكار استهداف المستشارية الإيرانية، واطمأن الى أطفال دار الأيتام الإسلامية، شهدت مدينة طرابلس صباح أمس اشتعالاً للجبهة بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، حصدت قتيلين وعدداً من الجرحى، بعد اغتيال مجهولين مسؤولاً في «الحزب العربي الديموقراطي» هو عبدالرحمن يوسف دياب في سيارته في منطقة الميناء بطرابلس، وهو ما سبب اندلاع الاشتباكات بين المنطقتين. ودياب هو والد يوسف دياب الموقوف لتورطه في تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس في شهر آب (أغسطس) الماضي.
على الصعيد السياسي، جدد زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري من القاهرة بعد لقائه الرئيس المصري عدلي منصور ووزير الخارجية نبيل فهمي، إدانته تفجيري بئر حسن، معتبراً أن الذي يقتل الأبرياء يقوم بعمل جبان وكذلك وجود «حزب الله» في سورية أمر غير مقبول. وأعلن أنه سيزور البطريرك الماروني بشارة الراعي في روما.
وفي باريس، كشف مصدر دولي مطلع لـ «الحياة» أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد لنظيره الفرنسي لوران فابيوس أنه سيحضر الاجتماع الدولي الذي سيُعقد في ٥ آذار (مارس) في باريس لدعم لبنان بدعوة من فرنسا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. ومن المتوقع ان يسبق الاجتماع قمة لبنانية – فرنسية بين الرئيسين فرنسوا هولاند وميشال سليمان.
ولم يتأكد بعد حضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي لم يعط بعد جوابه لفابيوس.
وأوضح المصدر الدولي أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ستحضره على مستوى وزاري، إضافة الى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، إضافة الى ممثلين عن ألمانيا وإيطاليا ومنظمات اقتصادية دولية منها البنك الدولي ومنظمات تهتم باللاجئين.
وقال المصدر إن عمل المجموعة التي ستدعم لبنان يرتكز الى ثلاث ركائز هي المساعدة الإنسانية للاجئين السوريين وللبنانيين المحليين الذين يتأثرون بتواجد النازحين، والركيزة الثانية هي دعم الجيش، لضمان استقرار لبنان وأمنه، والركيزة الثالثة هي المساعدة الاقتصادية.
وقال المصدر إن مؤتمر الكويت أقر مساعدات في شأن النازحين السوريين ومشاريع دعم للبنانيين الذين تأثروا محلياً من وجودهم، أما بالنسبة الى دعم الجيش فهناك إعلان السعودية تخصيص مبلغ ٣ بلايين دولار أميركي لتجهيزه بسلاح وعتاد فرنسيين.
***************************************
الأمن بين الضاحية وطرابلس والراعي يلتقي الحريري
الجمعة 21 شباط 2014
توزَّع الاهتمام أمس بين الانشغال السياسي بالبيان الوزاري للحكومة والانشغال الأمني، في ظلّ التهديدات الأمنية الإرهابية المستمرّة للبنان، وعودة جولات العنف إلى محاور طرابلس بين السُنّة والعلويّين، في تحَدٍّ ثانٍ تواجهه الحكومة، بعد التفجير المزدوج في بئر العبد أمس الأوّل، والذي ارتفع عدد شهدائه إلى عشرة، في حين تمّ التعرّف إلى هويّة أحد الانتحاريّين نضال المغير بعدما تبيّن أنّ نتائج فحوص الـ»دي.ان.اي» التي أجرِيت لوالده متطابقة معه، وهذا ما أكّده بيان قيادة الجيش. وقد أثبتت الأيام القليلة على ولادة الحكومة أنّ عمرها لا يقاس بالأشهر التي تفصلها عن الاستحقاق الرئاسي، إنّما بالتحدّيات التي ستواجهها.
برزت أمس دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى استئناف البحث في تصوّر الاستراتيجية الدفاعية المقدّم منه الى هيئة الحوار الوطني، والذي يتضمّن فقرة خاصة عن الإرهاب وسُبل مجابهته، وأكّد الحاجة الوطنية الى مناقشة هذا الموضوع للحدّ من خطر الإجرام ومنع تفاقم الإرهاب وردعِه نهائيّاً عن الوطن.
قهوجي
من جهته، لفتَ قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى أنّ الأيام الأخيرة برهنت حجم المخاطر التي يتعرّض لها لبنان وأهمّية رفع مستوى أداء الجيش عسكريّاً واستخباراتيّاً لكشف الشبكات الإرهابية وتوقيف أخطر المطلوبين وإفشال ما يُعدّ من عمليات انتحارية.
البيان الوزاري
وسط هذا المشهد، تستكمل لجنة صوغ البيان الوزاري مناقشاتها في السراي الساعة الخامسة من مساء اليوم، بعدما بحثت في اجتماعها الثاني أمس في عدد من المواضيع، في غياب وزير الصحّة وائل ابو فاعور لوجودِه خارج لبنان، فناب عنه وزير الزراعة أكرم شهيّب.
وأنهى المجتمعون أمس البحث في الفقرات المتعلّقة بالنفط وملفّ النازحين، بعدما عدّلوا الفقرة الواردة في مسوّدة مشروع الرئيس تمّام سلام وتوصّلوا إلى صيغة جديدة كاملة متكاملة لمقاربة هذا الملفّ، ونالت موافقة الجميع.
وفي ملفّ النفط، تمّ الاتفاق على الإسراع في السير بدورات التراخيص من أجل البدء في التنقيب عنه. وفي البند المتعلق بالمقاومة، قدّم كلّ وزير مداخلةً تعكس وجهة نظره والفريق الذي يمثّل. وبرز منها مداخلة للوزير بطرس حرب الذي أصرّ على عدم ذكر المقاومة في البيان الوزاري واستبدالها بـ»إعلان بعبدا» ، وقال: فليُطرح الأمر على التصويت في مجلس الوزراء وإذا جاءت النتيجة سلبية فإنّني سأستقيل.
وأكّدت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» أنّ النقاشات تحصل بطريقة هادئة جدّاً، وكلّ فريق يعرض رأيه وأفكاره وحججَه وأدلّته، لكن لم يتمّ التوصّل الى تفاهم بعد، بانتظار أن تتبلور الأمور أكثر.
وأكّدت أيضاً أنّ أهمّ ما في النقاش الدائر هو أجواء الانفتاح والاقتناع بأن لا داعي لخوض معارك شرسة لصياغة بيان وزاري لحكومة لن تحكم أكثر من 3 أشهر، وأنّه بالإمكان أن يحاكي البيان ثوابت كلّ فريق بطريقة غير استفزازية للفريق الآخر. لكنّ المصادر استبعدت أن يصل النقاش الى حائط مسدود وقالت إنّ الامور تحتاج الى هدوء ورَويّة، وهي قابلة للحلّ.
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزراء 8 آذار تمسّكوا بموقفهم من موضوع المقاومة، فيما تمسّك وزراء 14 آذار بعدم إدراج الثلاثية واعتبارها مرفوضة، خصوصاً بعد العام 2008 وبعد الأزمة السورية، واستبدالها بإعلان بعبدا. ولوحظ وجود تنسيق مبرمج ومنهجي بين وزراء 14 آذار الذين دارت اتّصالات فيما بينهم قبل الجلسة، كما سجّل اجتماع بين حرب والمشنوق للتفاهم على توحيد الموقف.
وعلمت «الجمهورية» أنّ أحد وزراء 8 آذار، وبعد مطالعة طويلة، ختم بأنّ المقاومة «لم تنتهِ الحاجة إليها ولم تسقط الصفة عنها»، فردّ أحد وزراء 14 آذار بالقول: «لن نقنعكم بوجهة نظرنا، ولن تقنعونا بوجهة نظركم، وبالتالي فلنتّفق على الصياغة التي تمرّر المرحلة، وأكّد أنّ صفة المقاومة سقطت بعد 7 أيار 2008 والقمصان السود والانخراط في الأزمة السورية. واتّفق أعضاء اللجنة أن يأتي كلّ وزير بصيغة معيّنة لتُطرَح على النقاش في اجتماع اليوم.
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «من الواضح أنّ الحكومة، ولو مثّلت قفزة نوعيّة نرحّب بها في اتّجاه إعادة الحياة الى المؤسّسات الدستورية، فهي لن تستطيع أن تحلّ بسحر ساحر معضلاتٍ دفعَ «حزب الله» البلدَ إليها وما يزال.
فالهيمنة على الحياة السياسية بالسلاح لا تزال قائمة، والانخراط في المشروع الايراني للسيطرة على المثلّث العراقي السوري اللبناني مستمرّ. فتقويم 14 آذار للوضع الحالي ينطلق من أنّ حماية لبنان تبدأ بحماية كلّ حدوده ذهاباً وإياباً، لأنّ التركيز على سيارات تأتي من سوريا والتغاضي عن دبّابات ومدافع تذهب الى سوريا هي وصفة لاستمرار النزاع وإغراق لبنان في دوّامة الإرهاب التي يشهدها.
وأضاف: «نطالب الحزب مجدّداً ونصرّ عليه ان يسحب قوّاته من سوريا لكي نستطيع معاً مواجهة أيّ إرهاب، والنأيَ الحقيقي عن الصراعات العربية. أمّا محاولة تحميل وزراء 14 آذار الأمنيّين مسؤولية الوضع، فهي خطة ساقطة لأنّ اليد الواحدة لا تصفّق، ومواجهة التطرّف تستدعي مواجهة كلّ أنواعه ومنابعه في كلّ زمان ومكان.
وأتساءل مثلاً أين أصبحت ملاحقة مفجّري مسجدي طرابلس اللذين سقط فيهما مئة قتيل؟ وأين هو التحقيق في اغتيال الشهيد محمد شطح؟ كلّ دقيقة وإعلامُ الحزب وحلفائه تُكرَّس إمّا للقتال في سوريا وانتصارات جيش الأسد الوهمية، وإمّا للتحقيقات في عرسال وصيدا وطرابلس. نحن مع هذه التحقيقات ولكن لنوسّع رقعتها وتشمل كلّ من يعتدي على حياة الآخر في لبنان وكلّ من يجرّه الى حروب خارجية.
هذا هو مغزى «إعلان بعبدا» الذي لا ينتقد أحداً ويحمي الجميع. فالمطلوب من وزرائنا التمسّك بهذا الأمر في البيان ولو لحكومة التسعين يوماً. القضية ليست قضية حقائب ولم تكن يوماً كذلك، ولا عدد أيام الحكومة، بل قضية المبادئ التي تصون لبنان وتعيده الى سلامته وازدهاره.
القادري لـ«الجمهورية»
وقال النائب زياد القادري لـ»الجمهورية» إنّ تشكيل هذه الحكومة أطاح ببدعة الثلث المعطّل الخارجة عن الأصول الدستورية لتشكيل الحكومات، ويجب من خلال صياغة البيان الوزاري ان نسجّل مكسباً آخر لصالح منطق الدولة ومفهوم المؤسسات، وهو الإنتهاء من ثلاثية «جيش وشعب ومقاومة» والتأكيد بشكل لا يحتمل أيّ تأويل على حصرية دور الدولة في امتلاك السلاح وفرض الأمن في الداخل، والدفاع عن لبنان في حال تهدَّده أيّ خطر خارجي.
وأضاف: إنّ مكافحة الإرهاب تبدأ بمعالجة أسبابه وإنّ هذه الأسباب سياسية بالدرجة الأولى قبل ان تكون إجرائية. إنّ مشاركة «حزب الله» في الحرب ضد الشعب السوري استجلبت النار الى لبنان، وبالتالي يجب أن يكون «إعلان بعبدا» أساس برنامج عمل هذه الحكومة على الصعيد السياسي الاستراتيجي.
أمّا من الناحية الإجرائية فقد ثبت من خلال التحقيقات انّ مسار تفخيخ السيارات يمرّ بمحطات عدة، وأنّ بؤر هذا الإرهاب متنوّعة مناطقياً وطائفياً. من هنا ضرورة أن تنهي القوى العسكرية الشرعية ظاهرة المربّعات الأمنية، وأن يُرفع الغطاء الحزبي عن كلّ المرتكبين وأن تبسط الدولة سيطرتها على كلّ المناطق اللبنانية وأن يضبط الجيش الحدود اللبنانية ـ السورية.
لقاء الحريري ـ الراعي
على صعيد آخر، تشخص الأنظار الى روما حيث يُعقد لقاء بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم.
وعشية اللقاء، قال الحريري إنّه «على تواصل مستمرّ مع غبطة البطريرك لنتحدّث عن الاوضاع في لبنان، وسأذهب الى روما لأنّها ستكون فرصةً للقاء غبطته، خصوصاً بعدما تمكنّا جميعاً من تأليف الحكومة، ولنرى ماهيّة المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها بالتأكيد الانتخابات الرئاسية، وما هي توجّهات غبطته».
وفي السياق، أكّد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم لـ»الجمهورية» أنّ «توقيت اللقاء مهمّ جدّاً، فالحريري يزور روما خصّيصاً للقاء البطريرك، ومناقشة جميع المسائل على الساحة اللبنانية، وفي مقدّمها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والإستحقاق الرئاسي»، لافتاً الى أنّ «بكركي تقدّر عالياً موقف الحريري من انتخاب رئيس جمهورية مسيحي قوي في إحتفال «البيال»، لكنّ الموضوع يحتاج الى متابعة خصوصاً أنّ للحريري علاقات دولية واسعة ويستطيع ان يلعب دوراً إيجابياً في هذا الشأن». وشدّد على «تضافر الجهود بين جميع اللبنانيين لتأمين انتخاب رئيس في موعده وعودة المؤسسات الى عملها الطبيعي».
ولفت مظلوم الى أنّ «مناقشات الراعي تتركّز بشكل أساسي مع المسؤولين الفاتيكانيين على إجراء الإنتخابات في موعدها، لأنه استحقاق يعني جميع مسيحيّي الشرق وليس موارنة لبنان فقط، وعلى الوجود المسيحي في الشرق والمواضيع الإنسانية، إضافةً الى شؤون الكنيسة».
طرابلس
أمنياً، تسود حال الترقّب والخوف أجواء مدينة طرابلس التي استعادت هدوءها النسبي عصر أمس بعدما شهدت محاور باب التبانة وجبل محسن توتّراً ملحوظاً، على خلفية مقتل القيادي في الحزب العربي الديموقراطي عبد الرحمن دياب، ما دفع بقيادة الحزب إلى إمهال الدولة 48 ساعة للقبض على المعتدين على أبناء جبل محسن»، وهم اشخاص معروفون بالإسم».
ريفي وتفجير المسجدَين
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير العدل اللواء أشرف ريفي سيلتقي الاربعاء المقبل وفداً من نقابة محامي طرابلس ومحامي الشمال، ليتسلّم منهم عريضة موقّعة من 70 ألفاً من أبناء طرابلس، تطالب بإحالة تفجير مسجدَي السلام والتقوى وتفجيرات الضاحية والهرمل الى المجلس العدلي.
ورجّحت المعلومات أن يرفع ريفي اقتراحاً الى مجلس الوزراء بإحالة هذه الجرائم الى المجلس العدلي، علماً أنّ التحقيق في جريمة تفجير المسجدين بات شبه مكتمل وموثّق بالأدلّة، من تحليل داتا الإتصالات والاعترافات، الى تهريب أحد المتّهمين في سيارة أمين عام الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد ووالده علي.
الملفّ الأمني
وفي السياق الأمنيّ، فقد نجا مسؤول «حزب الله» حيدر نور الدين وأحد مساعديه علي غملوش عصر أمس من محاولة اغتيال في منطقة خلدة، عندما أطلق مسلّحون النار عليه بعد ظهر اليوم.
وألقِي القبض على المدعوّ ريدان الجردي، من أبناء الشويفات. ورافقت محاولة الإغتيال حركة اتصالات واسعة شاركَ فيها مسؤولون من الحزب من جهة، والحزب التقدّمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني من جهة أخرى، لتطويق ذيول الحادث وترك الكلمة للقضاء.
****************************************
البيان قيد الإنجاز .. وصيغتان لمقاربة مفهوم المقاومة
إغتيال والد أحد مفجّري مسجدي طرابلس .. وسلام يطلب من الجيش منع الإنزلاق في الفوضى
مساعٍ لنيل الثقة قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في 5 آذار
اما الفقرة العالقة، والتي برزت بوضوح في مناقشات لجنة صياغة البيان، في اجتماعها الثاني في السراي الكبير، برئاسة الرئيس تمام سلام، فهي ليست سراً، وكان من المتوقع ان تكون مشكلة المشاكل، او نقطة الثقل في المناقشات بين اتجاهين:
الاول يرى ان التطورات تخطت صيغة ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، وبالتالي يتعين الاستغناء عنها، من دون ان يعني هذا التوجه انتقاصاً من المقاومة او من «حزب الله».
والثاني، ويمثله فريق 8 آذار وحزب الله، يعتبر ان «المقاومة تبقى ضرورة وطنية لحماية البلد ومنع المخاطر المحدقة به»، وفقاً لبيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الذي التزم به الوزير محمد فنيش ودافع لليوم الثاني على التوالي عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، معتبراً بعد انتهاء الجلسة التي استغرقت من السادسة والنصف مساء الى التاسعة والنصف ليلاً، ان هذا الموضوع يحتاج الى كثير من النقاش، نظراً الى ان الثلاثية اصبحت من الثوابت في البيانات الوزارية السابقة، وان الحزب ليس في وارد التخلي عنها.
إلا ان اوساطاً مقربة من رئيس مجلس الوزراء اتفقت مع ما ادلى به وزير المال في الحكومة علي حسن خليل، من ان المسألة لا تحتاج اكثر من جلستين او ثلاث لبت الموضوع وانجاز مشروع البيان الوزاري بصيغته النهائية، والسبب وفقاً لهذه الاوساط يتعلق بأن مسألة النازحين وتلزيمات النفط وسلسلة الرتب والرواتب والتمهيد لانتخابات رئاسة الجمهورية، بما في ذلك قانون الانتخاب جرى توافق نادر حولها، وجرت المناقشات واقرارها بما يشبه الاجماع، فضلاً عن موضوع مكافحة الارهاب الذي كانت له اولوية في البيان باعتباره يتعلق بالامن.
وبالتزامن، كشف مصدر دبلوماسي ان ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي الذي زار الرئيس تمام سلام امس برفقة قائد قوات الطوارئ الدولية الجنرال سيرا، نقل اليه رغبة دولية بالاسراع في انجاز البيان ونيل الثقة من المجلس النيابي، قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس في الخامس من آذار المقبل.
وعليه، طلب الرئيس سلام من اعضاء اللجنة الوزارية اعداد الصيغة للتداول فيها على الطاولة حول كيفية ادراج المقاومة في البيان، بعدما ابدى الوزيران خليل وفنيش مرونة في التداول في الصيغة.
وعلمت «اللواء» ان اعضاء اللجنة يدركون الحاجة الى عدم تغييب مفهوم المقاومة في البيان، ولكن بعيداً عن «المعادلة الذهبية المعروفة، وكذلك فإن البحث ينطلق من ضرورة التفتيش عن صيغة تؤكد على مفهوم المقاومة، من دون وضعها ضمن الثلاثية، التي يعتبر مصدر وزاري مشارك في اللجنة من فريق 14 آذار، انها لم تعد قائمة.
وكشفت المعلومات بأن هناك صيغتين يتم التداول فيهما، الاولى تقول ان «لبنان دولة مقاومة طالما ارضه محتلة»، والثانية تنص على انه «من حق لبنان ان يقاوم الاحتلال الاسرائيلي طالما بقيت «ارضه محتلة». وثمة من يريد صيغة ثالثة تقول «بحق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال»، فيما التركيز على الجيش اللبناني سيكون في فقرة اخرى من البيان تخص الموضوع الامني ومواجهة الارهاب.
ويتفاءل رئيس الحكومة ومعظم اعضاء اللجنة بامكانية التوصل الى صيغة مقبولة من كل الاطراف في حال بقيت اجواء الانسجام والتوافق سارية بمعزل عن اي تطور امني داخلي أو إقليمي.
وأكد عضو اللجنة الرديف والذي حلّ محل الأصيل الوزير وائل أبو فاعور الذي اضطر للسفر إلى دبي للقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، الوزير أكرم شهيّب، لـ «اللواء»، أن «النقاش كان جدّياً ورصيناً وهادئاً، وأن الجميع أبدى إيجابية في التعاطي ورغبة في الوصول إلى تسوية»، مشيراً إلى «أننا ما زلنا في المبادئ العامة، وكل وزير في اللجنة عرض وجهة نظره، ولم نصل بعد إلى اتفاق على صيغة» (والمقصود هنا صيغة فقرة المقاومة)، لافتاً إلى أن رئيس الوزارة تمنى على أعضاء اللجنة الحرص على سرية المداولات كي لا يعرقل التسريب مهمة الوزراء في إعداد صيغة البيان.
ومن جهته، أكد وزير العمل سجعان قزي لـ «اللواء» أن الجو لم يكن متشنجاً، وأن النقاش ساده الهدوء، وأن معظم بنود البيان اتفق عليها، ولم يعد سوى الفقرة المتعلقة بالمقاومة، مشيراً إلى أنه أصرّ من جهته كوزير للعمل على تضمين البيان فقرة عن ضمان الشيخوخة ومشروع التعاقد الاجتماعي.
وقال إن الوزراء اتفقوا على أن يعودوا إلى الاجتماع الثالث الذي تحدد في الخامسة من مساء اليوم الجمعة في السراي، لمتابعة النقاش في بند المقاومة إلى جانب الفقرة الخاصة بإعلان بعبدا، والتي لم يتم التطرق إليها بعد، آملاً الخروج بتصوّر واضح في هذا الشأن اليوم.
الحريري في روما
في هذا الوقت، انتقل الرئيس سعد الحريري مساء أمس من القاهرة إلى روما للقاء البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لعرض ملف الاستحقاق الرئاسي معه مع اقتراب موعد انتخاب رئاسة الجمهورية، بعدما أنهى زيارته الرسمية إلى مصر بلقاء الرئيس المصري المؤقت علي منصور في قصر الاتحادية وعرض معه القضايا الراهنة والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح الرئيس الحريري، في تصريحات أدلى بها قبيل مغادرته القاهرة أن زيارته لروما ستكون فرصة للقاء البطريرك الراعي، بعد أن تمكّنا جميعاً من تشكيل الحكومة، لنرى ماهية المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها بالتأكيد الانتخابات الرئاسية وما هي توجهاته.
أضاف: «لقد قلت كلاماً واضحاً وصريحاً بالنسبة لرئاسة الجمهورية، وهو أننا لن نقبل بالفراغ، ونقطة على السطر. هناك استحقاق رئاسي يجب أن يحصل في وقته، ونحن سنقوم بما يجب علينا القيام به كمسؤولين لكي يتم هذا الاستحقاق في موعده».
ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يلتقي الرئيس الحريري خلال وجوده في روما البابا فرنسيس الأول، الذي كان له أكثر من مسعى ووساطة أوروبية وتحديداً فرنسية للدفع في اتجاه تشكيل الحكومة.
مجموعة الدعم الدولية
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في رسالة تهنئة بعث بها أمس إلى نظيره اللبناني جبران باسيل، أن المجموعة الدولية لدعم لبنان ستعقد اجتماعاً لها في باريس في الخامس من آذار المقبل، مشيراً إلى أنه من الضروري أكثر من أي يوم مضى حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية ومساعدته، وتقديم الدعم لسياسة النأي بالنفس المحددة من الرئيس ميشال سليمان.
وجدد فابيوس التزام فرنسا بأن «يترجم التوافق الدولي من أجل مصلحة لبنان بدعم ملموس وفعّال»، محيياً «روح المسؤولية» التي سمحت بتشكيل الحكومة الجديدة بعد عشرة أشهر من الفراغ الحكومي، معرباً عن أمله في استمرار هذه الروح، لا سيما بالنسبة إلى احترام الاستحقاقات الدستورية القادمة، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة.
تجدر الإشارة إلى أن المجموعة الدولية لدعم لبنان أنشئت في نيويورك على هامس الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول 2013، وتتألف من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وإيطاليا وألمانيا وجامعة الدول العربية. كما شارك في الاجتماع الأول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والبنك الدولي وهيئات معنية بالإغاثة واللاجئين. وتعهد المشاركون بدعم لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً من ارتدادات الأزمة السورية، لا سيما بالنسبة إلى أعباء اللاجئين السوريين على أرضه والذين تجاوز عددهم الـ 930 ألفاً حسب إحصاءات الأمم المتحدة.
تفجيرا بئر حسن
أمنياً، واصلت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها في تفجيري بئر حسن الانتحاريين، وتوقعت مصادر أمنية أن تشهد الساعات المقبلة البدء بتحديد خيوط أكثر حول التفجيرين بعد الانتهاء من فحوص الحمض النووي على بقية الجثث وأشلاء الانتحاريين المفترضين، وأكدت هذه الفحوصات.
هوية الانتحاري الأول، وهو الفلسطيني نضال المغير من جماعة الشيخ المتواري أحمد الأسير، وهو الذي فجر سيارة بي.ام أمام المستشارية الإيرانية، فيما لم يتمكن التحقيق من معرفة هوية الانتحاري الثاني بانتظار الانتهاء من فحوص الحمض النووي.
أنهت الأدلة الجنائية عملها في مسرح الانفجارين، وطلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من الأجهزة الأمنية رفع السيارات المدمرة والمحترقة في مكان الانفجارين وفتح الطريق، وسلم القاضي صقر أربع جثث إلى ذويها تم تشييعها في جديدة مرجعيون والبابلية وعين قانا، ومجدليا، الشهداء: زياد علي عجاج، وحرب حرب، وعباس حمود وحمزة يوسف صبح، فيما ارتفع عدد شهداء التفجيرين إلى عشرة، بينهم مجند في الجيش اللبناني توفي أمس متأثراً بجروحه، وكذلك الطالب عبد الله عز الدين، في حين لا يزال مفقوداً شخص سوري كان يعمل في حلويات «جندولين» وغسان محمد فليطي.
طرابلس: اغتيال والد متهم بتفجيرين
في هذا الوقت، شهدت طرابلس أمس، يوماً دموياً، بدأ مع ساعات الصباح الأولى، إثر قيام مجهولين باغتيال القيادي في «الحزب العربي الديمقراطي عبد الرحمن دياب، وهو والد الموقوف في جريمة تفجيري مسجدي «التقوى» و«السلام» في المدينة يوسف دياب، وذلك اثناء مروره في سيارته أمام محطة القطار في الميناء، وعلى الأثر رد مسلحو جبل محسن على الجريمة باطلاق النار على محور الملولة في التبانة، فدارت اشتباكات متقطعة توسعت إلى محور البقار في القبة، وجرى تبادل عمليات قنص على جميع المحاور في القبة، وجرى تبادل عمليات قنص على جميع المحاور التقليدية المعروفة، أدت إلى مقتل شخص وجرح أكثر من عشرة أشخاص، توفي أحدهم مساءً متأثراً بجروحه.
وعمل الجيش على قطع الطريق الدولية بين البداوي والملولة بالاسلاك الشائكة، واستقدم تعزيزات ورد على مصادر النيران التي طاولت أماكن بعيدة.
وواكب هذا التردي الأمني استنفار سياسي واسع، خصوصاً بعد أن حمّل «الحزب العربي الديمقراطي» الحكومة مسؤولية ما يحدث من استباحة ما وصفه بالدم العلوي وقتل الأبرياء، مطالباً بالقاء القبض على المسؤولين المعروفين بالاسم، وهم ثلاثة، وأمهل الدولة 48 ساعة للتنفيذ، مهدداً «اذا تقاعست عن تحمل مسؤولياتها بأن المنطقة (جبل محسن) لن تسكت وستضطر للعمل على إيقاف هذه المهزلة» على حد تعبير البيان.
وعلى الرغم من ان المدينة استعادت بعد الظهر هدوءاً حذراً، انتكس مساء، إلا إن اتصالات سياسية مكثفة جرت بين كبار المسؤولين، تقدمهم الرئيس سلام لتفادي انزلاق المدينة نحو جولة عنف جديدة، في موازاة اجراءات قضائية بدأت مع فتح تحقيق في الحوادث وتحديد الأسباب.
وأوضح مصدر وزاري لـ«اللــواء» ان الوضع في طرابلس بات مقبولاً عند المساء بعد ما حرك الجيش دورياته وعزز وجوده لافتاً إلى أن ما حدث كان حادثاً ثأرياً وسقفه محدود، وليس جولة عنف جديدة، مشيراً إلى ان ما حدث كان نتيجة لتقاعس الدولة عن القيام بواجباتها تجاه التفجيرين اللذين حصلا في طرابلس، الأمر الذي ولد احتقاناً، كان من الطبيعي أن ينفجر عملاً ثأرياً.
*************************************
اشتباكات في طرابلس بعد مقتل والد أحد الموقوفين بتفجيري السلام والتقوى
توافق سياسي على خطة أمنية في البقاع لضبط المعابر والسيارات المسروقة
اجراءات للفصائل الفلسطينية للتصدي للجماعات التكفيرية في المخيمات
الوضع الامني يتقدم عند كل اللبنانيين على كل الملفات، واللبنانيون ينتظرون افعالا سريعة من الحكومة توقف ولو بالحد الادنى مسلسل تفجيرات الموت المتنقل، ولا شيء يمنع الحكومة من القيام بإجراءات سريعة في ظل «الخيوط» التي باتت معروفة عن مصدر سيارات «الموت» ومكان السيارات المسروقة وكيفية بيعها الى المسلحين في سوريا.
فالحكومة الان تضم كل الاطياف السياسية وقادرة على اتخاذ القرار، وعلمت «الديار» انه بعد انفجاري بئر حسن، تكثفت الاجتماعات بين المسؤولين وفي اجواء من المصارحة وخصوصا خلال اللقاء الذي ضم وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير المال علي حسن خليل ومسؤول لجنة الارتباط والتوثيق في حزب الله الحاج وفيق صفا عن ضرورة اتخاذ اجراءات سريعة على الارض وتحديدا في منطقة البقاع، وعلم ان هذه الخطة تحظى بغطاء كلي من حزب الله وهو في الاساس دعا الدولة الى اتخاذ الاجراءات التي تريدها في كل المناطق اللبنانية بدءا من الضاحية الجنوبية، وبالتالي واجب الدولة توقيف السارقين وضبط المعابر.
وتشير المعلومات انه تم التوافق على اتخاذ اجراءات امنية حاسمة في منطقة البقاع لضبط «معابر الموت» كما سماها الوزير المشنوق، بالاضافة الى ضبط السيارات المسروقة في بريتال وحي الشراونة في بعلبك والنبي شيت وعرسال وتوقيف كل المطلوبين في ملف السيارات المسروقة، وهذا الامر يحظى بتغطية شعبية من اهالي البقاع، وسيعطى الجيش اللبناني صلاحيات واسعة على ان تكون الاجهزة العسكرية في عهدته، وهذا القرار سيتخذ ويحظى بتغطية حكومية وبغطاء كل القوى السياسية، لان الامور بحاجة الى الحسم واعترافات المعتقلين واضحة عن «حركة المعابر» والسيارات المسروقة ودورهما في التفجيرات الاخيرة.
علما ان الوزير السابق مروان شربل كان قد كشف قبل تشكيل الحكومة الجديدة عن اعتقال سارق سيارات كبير اعترف بسرقة 40 سيارة وبيعها الى بريتال وبعض قرى البقاع ومن بريتال الى المسـلحين السوريين.
الفصائل الفلسطينية وضبط المخيمات
كما علمت «الديار» عن خطة امنية وضعتها الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس بعد اجتماع مركزي في السفارة الفلسطينية في بيروت وبمباركة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما ان الفصائل وضعت قيادة الجيش في تفاصيلها وكذلك مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بعد الكشف عن ضلوع عناصر فلسطينية بالتفجيرات الاخيرة تنفيذا واعدادا وتخطيطا ومعظم تحركات هؤلاء في عين الحلوة.
واشارت المعلومات الى ان الاجراءات الفلسطينية تهدف الى تقليص وحسم دور الجماعات والعناصر التكفيرية بعد زيادة نشاطها الامني والمخابراتي في عين الحلوة وباقي المخيمات، وبالتالي تحويل المخيمات الى بؤر ارهابية وفي مواجهة مع الجيش.
2 – انشاء غرفة عمليات مشتركة لكل الفصائل الفلسطينية على ان تتولى الغرفة تزويد الاجهزة اللبنانية بكل المعلومات.
3 – وضع مناطق تواجد التكفيريين تحت المراقبة الدائمة ووضع كاميرات في الشوارع الحساسة.
4 – انشاء قوة مركزية فلسطينية للمحافظة على الامن وتزويدها بكل التجهيزات وتعزيز الحواجز الفلسطينية.
5 – ضرورة التصدي للعناصر الارهابية الفلسطينية والعربية والاجنبية التي اتخذت من المخيمات مقرا لها وحولت بعض احياء المخيمات الى غرف عمليات لها والتورط في التفجيرات اللبنانية تخطيطا واعدادا وتفجيرا.
6 – رفع الغطاء عن اي مخل بالامن واعتقاله وتسليمه الى الجيش اللبناني بالطرق المناسبة.
هذا مع العلم انه كان للاجهزة الامنية الفلسطينية دور اساسي وفاعل في اعتقال القيادي في كتائب عبدالله عزام نعيم عباس.
اما على صعيد التحقيقات في متفجرتي بئر حسن، فأشارت المعلومات الى ان شعبة المعلومات كانت قد اعتقلت وقبل ساعات من تفجير المستشارية الثقافية الايرانية محمود ابو علقة واعترف ان احد قياديي عبدالله عزام سراج الدين زريقات طلب منه مراقبة المستشارية الايرانية وقناة «المنار»، لكن الانفجار كان اسرع من اتخاذ اية اجراءات وكانت شعبة المعلومات قد اعتقلت وقبل ايام من اعتقال خلية البسطة والطريق الجديدة احد الاشخاص في حي بعجور في الضاحية الجنوبية ويملك محلا لبيع الاجهزة الخليوية واعترف بانتمائه لكتائب عبدالله عزام ومراقبة مسؤولي حزب الله، كما اعتقلوا شخصا اخر في برج البراجنة ويملك محلا للاجهزة الالكترونية.
في مجال آخر، اثبتت فحوص الـDNA التي اجريت على والد نضال المغير تطابقها مع الانتحاري الاول الذي عممت صورته وتعرف اليه والده كونه الانتحاري الذي فجر سيارة الـBMW امام المستشارية، في حين بقيت هوية الانتحاري الثاني مجهولة، لكن خيوطا تتم متابعتها وستظهر قريبا، علما ان نضال المغير هو صديق للانتحاريين معين ابو ظهر وعدنان موسى المحمد اللذين فجرا السفارة الايرانية وحارة حريك.
وقد ظهر نضال المغير في فيلم وثائقي بث على قناة «الميادين» عن منطقة القلمون واكد انه مستعد لذبح اي شيعي او علوي اذا وقع اسيرا بين يديه، وهذا ما يجزم وقوف كتائب عبدالله عزام المنتشرة في القلمون وراء العمليات ويقودها زهران علوش.
وليل امس اعتقلت شعبة المعلومات المالك الاخير لسيارة الـ (بي ام دبليو ـ (X5 عمر بيان.
الوضع الامني في طرابلس
من جهة ثانية، شهد الوضع الامني في طرابلس تطورا لافتا بعد اقدام مسلحين من التبانة على اطلاق النار على القيادي في الحزب العربي الديموقراطي عبد الرحمن يوسف دياب، اثناء توجهه الى عمله في الدورة – بيروت على طريق المينا قرب الحجر الصحي، مما ادى الى مقتله، وعبد الرحمن هو والد احد الموقوفين بتفجيري مسجدي السلام والتقوى يوسف دياب منذ اشهر، وقد اصيب عبد الرحمن برصاصات في الرأس وهو داخل سيارته.
وعلى الفور توتر الوضع الامني ونشطت عمليات القنص المتبادل واطلاق الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وتدخل الجيش اللبناني وعمل على وقف الاشتباكات التي ادت الى مقتل شخصين هما محمد جمال واحمد موسى محمد و6 جرحى.
واللافت ان قيادة الحزب العربي الديموقراطي اجتمعت واعطت مهلة 48 ساعة لالقاء القبض على المسلحين لان المنطقة بعد ذلك لن تسكت واننا مضطرون لايقاف المهزلة ولتتحمل الدولة تبعات انفجار المجتمع العلوي.
علما ان بيان العربي الديموقراطي دعا الدولة الى اعتقال كل من خالد الراعي وعمر عبد العزيز واحمد بلح وخالد القواص حيث اتهمهم بعملية الاغتيال حسب بيان للحزب العربي الديموقراطي.
وافاد مصدر امني ان ابي جعفر القوص وابي خطاب هما من اطلقا النار على دياب بعدما تعقباه من الملولة الى الميناء.
اما قادة المحاور ومشايخ التبانة فرفضوا اتهامهم باغتيال دياب، مشيرين الى ان الحادثة هي عملية تصفية داخلية داخل الحزب الديموقراطي لان عبد الرحمن دياب يملك بنكا من المعلومات ويعرف الكثير عن متفجرتي مسجدي السلام وباب التقوى، واكدوا ان سحب فتيل الاحتقان لا يمكن ان يتم الا بالقاء القبض على المتهمين بتفجيري المسجدين لان هوياتهم معروفة.
وليلاً تجددت الاشتباكات في طرابلس وسمعت اصوات القذائف الصاروخية.
****************************************
الحكومة تتجنب الخلاف على بيانها الوزاري وتواجه انذارا من جبل محسن
تواجه حكومة الرئيس تمام سلام التي تتعثر لجنتها الوزارية في مناقشات صياغة البيان الوزاري، انذارا من جبل محسن في طرابلس بضرورة توقيف قتلة مسؤول حزبي في المنطقة خلال ٤٨ ساعة، والا فان عليها تحمل تبعات انفجار المجتمع العلوي في لبنان وما قد يحدث.
تطورات الشمال بدأت صباح امس باغتيال القيادي في الحزب العربي الديمقراطي عبد الرحمن دياب والد احد المتهمين بتفجيري مسجدي التقوى والسلام، وما لبث ان اشتعلت المحاور قنصا ورشقات مما اضطر الجيش الى قطع الطريق امام دوار ابو علي. ثم تطور الوضع الى اشتباكات ادت الى سقوط قتيلين و٩ جرحى.
وقد عقدت قيادة الحزب العربي الديموقراطي اجتماعا مع فاعليات جبل محسن في منزل الامين العام للحزب رفعت عيد، ودانت التعديات المتكررة على ابناء منطقة جبل محسن العالي والطائفة الاسلامية العلوية حيث اصبح تعداد الجرحى حوالى 70 جريحا و3 شهداء عن طريق الاغتيال، من قبل اشخاص معروفين بالاسم.
مهلة ٤٨ ساعة
وحمّل المجتمعون الحكومة الحالية مسؤولية ما يحدث من استباحة الدم العلوي في مدينة طرابلس وقتل الابرياء والعزل، مطالبين بالقاء القبض عليهم في اسرع وقت ممكن. وقالوا في بيان ان الحزب العربي العربي الديموقراطي وفعاليات منطقة جبل محسن العالي تعطي الدولة مهلة 48 ساعة لتنفيذ هذا الامر. واذا تقاعست الدولة والاجهزة الامنية عن عملها بعد انتهاء المهلة المحددة، فان المنطقة لن تسكت وستضطر للعمل على ايقاف هذه المهزلة ولتتحمل الدولة والحكومة واجهزتها الامنية مسؤولية انفجار المجتمع العلوي في لبنان وتبعات ما يحدث.
وازاء التطورات الدراماتيكية سألت فاعليات طرابلسية عن الاسلوب الذي ستعتمده الاجهزة المعنية في مواجهة تهديدات رفعت عيد وامهاله الدولة 48 ساعة قبل انفجار المجتمع العلوي، سائلة عن اسباب عدم سحب فتيل الاحتقان الطرابلسي الذي ولّده عدم القاء القبض على المتهمين بتفجيري المسجدين على رغم معرفة هوياتهم ولماذا اعتماد سياسة الصيف والشتاء تحت سقف واحد وعدم بسط الدولة هيبتها على جميع القوى فهي كما تلقي القبض على المتورطين في الاعمال الارهابية والتفجيرات في مناطق معينة بسرعة قياسية، يتوجب عليها توقيف المتهمين في تفجيري المسجدين بما يسحب فتيل الاحتقان المذهبي الذي شكل سببا رئيسا اليوم خلف اغتيال دياب.
البيان الوزاري
وبانتظار ما ستؤول اليه التطورات، عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الثاني في السراي الحكومي، قرابة السادسة والنصف مساء، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور الوزراء: بطرس حرب، سجعان قزي، محمد فنيش، نهاد المشنوق، علي حسن خليل وجبران باسيل. وحضر الوزير اكرم شهيب مكان الوزير وائل ابو فاعور لسفره.
اثر انتهاء الاجتماع، عند التاسعة والنصف، صدر البيان الآتي: عقدت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الثاني في السراي الحكومي، قرابة الساعة السادسة والنصف مساء، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وتم البحث في عدد من المواضيع على ان تجتمع اللجنة مجددا عند الخامسة من مساء يوم غد الجمعة اليوم في السراي الكبير.
وتحدث وزير العمل سجعان قزي بعد انتهاء الجلسة فقال: لا لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ولا مبررات لها، والظروف تغيرت. في حين قال الوزير فنيش ان الامور تحتاج الى الكثير من النقاش.
وكان الوزير بطرس حرب اكد لدى وصوله الى الاجتماع رفضه ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
وقالت مصادر وزارية مطلعة ان الاجتماع شهد نقاشات حادة وسط اصرار ممثلي ٨ آذار على التمسك بمبدأ المقاومة مقابل اصرار ممثلي ١٤ آذار على سياسة النأي بالنفس واعلان بعبدا. واضافت ان هناك بحثا عن مخارج تنتظر عودة الرئيس نبيه بري لاخراج الارانب التي اعتاد عليها. ولكن الوزير علي حسن خليل قال ان ليس هناك من عقد حتى الآن، والامور لا تحتاج الى اخراج ارانب.
*************************************
الحريري من القاهرة الى روما ليبحث مع الراعي الانتخاب الرئاسي
كتب عبد الامير بيضون:
في وقت كان لبنان يعمل على رفع الانقاض (السياسية وغير السياسية) من موقع تفجيري بئر حسن، وينتظر فتح الطرقات في كل الاتجاهات اليوم الجمعة…
وفي وقت كان اللبنانيون يتابعون باهتمام ملحوظ ما ستؤول اليه جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري، التي عقدت مساء أمس، جلستها الثانية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس تمام سلام… كما يتابعون بدقة زيارة الرئيس سعد الحريري الى مصر، ولقاءه الرئيس المصري الموقت عدلي منصور ووزير الخارجية نبيل فهمي، بالتزامن مع استئناف محادثات جنيف بين إيران ومجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد المانيا، حول «النووي الايراني» وهي «كانت مثمرة وبداية جيدة» بحسب كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي… قفز الأمن من جديد الى واجهة الحدث اللبناني، عبر البوابة الطرابلسية باغتيال المسؤول العسكري في «الحزب العربي الديموقراطي» عبد الرحمن دياب – والد احد الموقوفين في حادثة تفجير مسجدي «التقوى» و«السلام»، بإطلاق الرصاص عليه وهو في سيارته متوجهاً الى بيروت، من مسلحين على دراجة نارية… رد عليه الحزب بإعطاء الدولة مهلة 48 ساعة للقبض على الفاعلين، حيث اشتعلت جبهة المحاور التقليدية مع جبل محسن برصاص القنص الذي أدى الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، رد عليها الجيش… بقطع الطرق عند دوار ابو علي حيث حصلت عملية الاغتيال…
سليمان: مواجهة الارهاب بالاستراتيجية الدفاعية
وفيما كانت الأنظار موزعة بين الأمن والبيان الوزاري، أثنى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي اطلع من مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود على المعلومات والمعطيات المتوافرة عن الارهابيين ومخططاتهم الاجرامية – على عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضاء في التعاطي مع ملف الارهاب وأعمال التفجير الاجرامي التي تضرب المناطق اللبنانية، وتوقع الضحايا الأبرياء والخراب والدمار… رأى ان مواجهة الارهاب تتكامل باستئناف البحث في تصور الاستراتيجية الدفاعية…
بدوره رئيس الحكومة تمام سلام، اطلع على مجريات التحقيقات، كما اعتبر ما جرى في طرابلس «عملاً مسيئاً لها ولأهلها ومحاولة خبيثة لاستدراج ردود فعل تجر المدينة الى فوضى أمنية».
وقد اطلع سلام من قائد الجيش العماد جان قهوجي على ملابسات حادث طرابلس وأعطى توجيهاته «بوجوب ان يتصرف الجيش بسرعة وحزم لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة وعدم التهاون مع أي محاولة لاعادة طرابلس الى أجواء الفوضى…»
من جهته، اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان ما جرى من اعتداءات على المواطنين (في اليومين الماضيين) مدان ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف ولأي سبب من الأسباب…» وأجرى اتصالات بهذا الشأن مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير العدل وقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والمدعي العام التمييزي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية…
الحريري من مصر الى روما
إلى هذا، ومع انتقال الرئيس سعد الحريري من مصر الى روما في خلال الـ24 ساعة المقبلة للقاء قداسة البابا فقد أعلن أنه سيلتقي البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في روما اليوم، فقد واصل أمس لقاءاته مع القيادات المصرية حيث التقى رئيس مصر عدلي منصور في قصر الاتحادية وعرض معه القضايا الراهنة والمستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية إضافة الى العلاقات الثنائية المصرية – اللبنانية…
وإذ اعتبر الحريري ان «العرب جميعاً معنيون بنجاح ارادة الاعتدال في مصر، ونحن تيار الاعتدال في لبنان معنيون في شكل خاص بهذا النجاح…» رأى «ان التحديات في لبنان كبيرة ونحن اتخذنا قراراً بأن نسير على هذا الطريق، وهذا ليس أمراً سهلاً خصوصاً في ظل المشاكل التي يشهدها لبنان والمنطقة… وما نريده ان يكون القانون حكماً بين كل اللبنانيين…».
وحول عودته الى لبنان قال الحريري «…الأمر يتعلق بالمسألة الأمنية وستعرفونه في حينه…».
معايير نجاح الحكومة… وجهات نظر
وإذ استأنفت لجنة صياغة البيان الوزاري جلساتها مساء أمس حيث استأنفت البحث من النقطة التي توقفت عندها في جلسة أول من أمس، حيث ناقشت مسودة أفكار للرئيس سلام، وشهد – على ما قيل – سجالاً لم يخل من شيء من الحدة حول ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» بعدما أصر وزراء 8 آذار على ادراجها رافضاً الاشارة الى سياسة النأي بالنفس» على ما قالت مصادر في 14 آذار…
لكن المصادر إياها اعتبرت «ان الخلاف السياسي حول بعض بنود البيان الوزاري لا يمكن ان ينسف أجواء الانفراج التي أدت الى ولادة الحكومة، والتي توظفها كل القوى السياسية من أجل تعميم الايجابيات على مختلف المستويات والملفات…» وفي هذا أكدت «كتلة الوفاء للمقاومة» ان «المعيار الحقيقي لنجاح الحكومة في مهامها الوطنية هو التصدي للارهاب التكفيري وتوفير المناخات الملائمة لانجاز الاستحقاق الرئاسي.» داعية القوى السياسية الى «استثمار المناخ الايجابي بتشكيل الحكومة والكف عن تبرير الاجرام المتنقل في المناطق وعدم المساهمة في توفير الملاذات الآمنة للمرتكبين…».
بدوره قال عضو الكتلة النائب حسن فضل الله «اننا دخلنا في مرحلة جديدة في لبنان عنوانها فتح الأبواب للتلاقي والتفاهم والحوار على طاولة مجلس الوزراء من أجل تخفيف التوتر والتشنج وتحصين البلد في مواجهة التحديات الأمنية.» لافتاً الى «ان أمام هذه الحكومة فرصة على الرغم من مهماتها القصيرة…».
«القوات اللبنانية» تحذر
من جانبه حذر عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ايلي كيروز ما أسماه «الازدواجية التي يمارسها «حزب الله» عبر مشاركته في الحكومة من جهته ومشاركته في الحرب السورية من جهة ثانية…»، مشيراً الى ان «تدخل الحزب في سوريا استدرج ويستدرج العمليات الارهابية في لبنان، ويجعل لبنان بتورطه في سوريا هدفاً للجماعات التكفيرية، على عكس ما يدعيه من أنه يخوض حرباً استباقية لمواجهتهم…».
وبدورها أشارت عضو الكتلة النائب ستريدا جعجع ان «بلدنا يمر بمراحل صعبة، ولكنني متفائلة بالمستقبل… واطلب من الله ان يبعد عنا المصاعب…» معتبرة ان «كل ما يجري في لبنان مرتبط بالوضع في سوريا…».
… واللقاء المسيحي والارهاب
وتأسيساً على ذلك، فقد أبدى «لقاء مسيحيي الشرق» في اجتماعه الدوري برئاسة أمينه العام المطران سمير مظلوم، ارتياحه «الى أجواء الوفاق اللبناني المتجدد الذي ترجم في تشكيل حكومة المصلحة الوطنية…» داعياً الى «رص الصفوف والاهتمام الجدي بقضايا الناس بدءاً من الأمن الى الهموم اليومية…» مؤكداً ان «الهاجس الأكبر يبقى في اتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده وفق أحكام الدستور…».
ورأى اللقاء «ان الارهاب الجوّال الذي يضرب في العالم، من العراق الى سوريا الى لبنان ينم عن عقل مريض وسيلته الوحيدة قتل الأبرياء والدمار… وهذا ليس من أي دين وأي عقيدة وأي مشروع سياسي… أنه اجرام صارخ.».
الآمال الاقتصادية
ولم تقتصر التشكيلة الحكومية الجديدة على إرساء التفاؤل على الساحة المحلية، سياسياً واقتصادياً، إنما أضفت أجواؤها الايجابية على الساحة المصرفية العربية حيث كشف رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه ان «المجتمع المصرفي العربي يعلق آمالاً كثيرة على عودة الأفرقاء اللبنانيين الى الاجتماع في ظل حكومة واحدة مطلوب منها إدارة الشأن العام وإنجاز الاستحقاق الدستوري الأهم وهو انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في موعده».
وفي مبادرة لافتة فور التشكيل، اجتمع رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار برئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن، ودعيا في نتيجة اللقاء، اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها برئاسة الرئيس سلام، الى «ضرورة الاسراع في إنجاز البيان الوزاري»، وشددا على وجوب ألا ينحصر فقط في المسائل المتعلقة بالواقع الأمني على رغم أهميتها، بل ان يولي اهتماماً أساسياً بالملفين الاقتصادي والاجتماعي، الأمر الذي من شأنه ان يساعد في إخراج القطاعات الانتاجية من حال الركود التي تعيشها منذ فترة طويلة، ويعيد الثقة بالتالي لدى المستثمرين والسياح العرب والأجانب بلبنان».
الحريري التقى منصور واليوم يلتقي الراعي:
لا فراغ في الرئاسة ونقطة على السطر
اعلن الرئيس سعد الحريري انه «سيلتقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في روما اليوم للتباحث في وضع لبنان، خصوصاً بعدما تمكنا جميعا من تشكيل الحكومة، ولنرى ماهية المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها بالتأكيد الانتخابات الرئاسية وما هي توجهات غبطته»، مجدداً رفضه حدوث فراغ في رئاسة الجمهورية ونقطة على السطر، وسنقوم بما يجب علينا القيام به كمسؤولين لكي يتم هذا الاستحقاق في موعده».
********************************************
لبنان: أحد الانتحاريين في تفجير بئر حسن فلسطيني من الجنوب
سليمان دعا لاستكمال بحث استراتيجية الدفاع
أكدت السلطات اللبنانية، أمس، هوية أحد الانتحاريين اللذين نفذا التفجير المزدوج أمام المستشارية الثقافية الإيرانية بمنطقة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد مطابقة نتائج فحوص الحمض النووي. وتبين أن الفلسطيني نضال المغير، المقيم ببلدة اليسارية، ذات الغالبية الشيعية في جنوب لبنان، هو أحد الانتحاريين.
وأعلن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، أمس، أن نتائج فحوص الحمض النووي التي أجريت لوالد نضال أظهرت أنها متطابقة مع أحد الانتحاريين، في وقت تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها للتوصل إلى كشف هوية الانتحاري الثاني، علما بأن عدد قتلى التفجير المزدوج ارتفع إلى عشرة، إضافة إلى الانتحاريين. وتبين أن الشاب عبد الله عز الدين، من بلدة عرسال، قضى في التفجير أثناء توجهه إلى جامعته، ولا علاقة له بتنفيذ التفجير، وفق ما جرى تداوله في بيروت أول من أمس.
وطلب صقر من الأجهزة الأمنية رفع السيارات المتضررة والمحترقة في مكان الانفجارين وفتح الطريق، والإبقاء على الحفرتين اللتين تسبب فيهما التفجيران، بعدما أنهت الأدلة الجنائية عملها في المكان. وكان صقر سلم أمس أربع جثث إلى ذويها من أصل عشر من دون الانتحاريين.
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، الأنباء عن أنه كانت لدى الأجهزة الأمنية معطيات عن مخطط لتفجيرات انتحارية تستهدف المستشارية الإيرانية ومبنى «تلفزيون المنار» التابع لحزب الله، بعد استهداف السفارة الإيرانية في شهر نوفمبر (كانون الثاني) الماضي. وتأكدت هذه المعطيات بناء على اعترافات موقوفين اثنين لدى الأجهزة الأمنية، أحدهما نعيم عباس القيادي في «كتائب عبد الله عزام» التي تبنت كلا من تفجيري السفارة والمستشارية الإيرانية. لكن المصادر ذاتها قالت إنه رغم تكثيف الإجراءات الأمنية أمام مبنى المستشارية ونقاط أخرى، يبقى كشف الشبكات والسيارات المفخخة أمرا بالغ التعقيد، خصوصا أن المنفذين يعملون وفق أسلوب «الخلايا العنقودية»، بحيث لا تعرف كل خلية الأخرى، ولا يعرف أعضاء كل منها بعضهم بعضا.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أوقفت أول من أمس، بعد ساعات على تفجير بئر حسن، لاعب كرة القدم اللبناني زهير مراد في محلة برج حمود «للاشتباه في مشاركته في أعمال إرهابية»، من دون أن توضح ماهيتها.
وغداة تعميم قيادة الجيش صورة الانتحاري المغير، أقدم مجهولون ليل الأربعاء/ الخميس على إحراق منزل وسيارتين يملكهما والده هشام المغير في بلدة البيسارية بعد تعميم الجيش صورة له. وأفادت معلومات أمنية في بيروت بأن نضال مفقود منذ فترة، مرجحة وجوده بسوريا، في حين ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان، أن شقيقه تعرف على صورته بعد تعميمها من قيادة الجيش وهو من مناصري الشيخ المطلوب للعدالة أحمد الأسير.
وفي إطار استكمال التحقيقات مع موقوفين متورطين في التفجيرات، أكمل قاضي التحقيق العسكري عماد الزين استجواب الموقوف محمد العجوز في ملف الموقوف جمال دفتردار «بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح» (كتائب عبد الله عزام – سرايا زياد الجراح والقاعدة). ولم يحضر إلى جلسة التحقيق ثلاثة مدعى عليهم آخرون، فقرر جلبهم بالإحضار إلى يوم الأربعاء المقبل. وأصدر الزين تسع مذكرات توقيف غيابية في حق تسعة فارين من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية سندا إلى مواد الادعاء التي تصل عقوبتها إلى الإعدام بعدما عاد التبليغ بعدم العثور عليهم.
وتواصلت أمس الدعوات لدعم الأجهزة الأمنية في المهمات التي تقوم بها في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. وأثنى الرئيس اللبناني على «عمل الأجهزة العسكرية والأمنية والقضاء في التعاطي مع ملفات الإرهاب وأعمال التفجير الإجرامي التي تضرب المناطق اللبنانية وتوقع الضحايا الأبرياء والخراب والدمار».
وأشار سليمان، الذي اطلع من المدعي العام للتمييز بالوكالة، القاضي سمير حمود، على «المعطيات والمعلومات المتوافرة عن الإرهابيين ومخططاتهم الإجرامية»، إلى أن «مواجهة الإرهاب بالخطوات الميدانية التي يقوم بها المعنيون الأمنيون والقضائيون تتكامل باستئناف البحث في تصور الاستراتيجية الدفاعية المقدم منه إلى هيئة الحوار الوطني، الذي يتضمن فقرة خاصة عن الإرهاب وسبل مجابهته». وقال إن «الحاجة الوطنية باتت ماسة تاليا إلى مناقشة هذا الموضوع للحد من خطر هذا الإجرام ومنع تفاقم الإرهاب وردعه نهائيا عن وطننا».
وفي الإطار ذاته، أكد قائد الجيش اللبناني، العماد جان قهوجي، أن «احتياجات الجيش الملحة تنبع من جسامة التحديات التي يواجهها لبنان، خصوصا الإرهاب الذي بات يشكل خطرا على العالم أجمع»، لافتا إلى أن «استقرار لبنان يخدم استقرار المنطقة، وقوة الجيش تخدم هذا الاستقرار».
وأشار قهوجي، خلال اجتماع خاص لدعم الخطة الخمسية المتعلقة بتطوير قدرات الجيش اللبناني، أمس، إلى أن «الأيام الأخيرة أثبتت أهمية رفع مستوى أداء الجيش عسكريا واستخباراتيا لكشف الشبكات الإرهابية وتوقيف أخطر المطلوبين، وإفشال ما يعد من عمليات انتحارية».
*****************************************
Déclaration ministérielle : les points de divergence laissés pour la fin
La commission chargée de rédiger la déclaration ministérielle du nouveau gouvernement Tammam Salam a tenu hier sa deuxième réunion au Grand Sérail, et dans la mesure où tous ses membres, à commencer par M. Salam, sont d’accord pour que la déclaration reste succincte, il semble que des parties essentielles de ce document soient déjà presque achevées. En fait, M. Salam a su imposer à ses ministres une grande discrétion et faire en sorte que les points de divergence soient laissés pour la fin.
Selon des sources bien informées, l’accord s’est fait sur les priorités suivantes : lutte contre le terrorisme et équipement de l’armée, respect des échéances constitutionnelles, assistance aux réfugiés syriens, octroi sans délai inutile de licences de prospection des richesses sous-marines, mesures économiques et sociales, comme l’assurance-vieillesse, etc.
Les points de désaccord portent sur le statut de la « résistance », que le Hezbollah élève au rang de l’armée, et le non-alignement sur des axes régionaux et internationaux. Les ministres du 14 Mars ne veulent plus entendre parler de la formule armée-peuple-résistance, alors que le Hezbollah, par la voix de Mohammad Fneich, a répété qu’aux yeux du Hezbollah, elle fait désormais partie des constantes de l’État.
Toutefois, pour le 14 Mars, et Boutros Harb et Nouhad Machnouk l’ont redit ouvertement hier : « Les données ont changé ; la résistance, telle que mentionnée dans les précédentes déclarations ministérielles, a fait son temps. Une autre réalité est là. Il y a un “avant” et un “après” engagement en Syrie, comme il y a eu un “avant” et un “après” 2000, et un “avant” et un “après” 2008. »
Selon des sources concordantes, il faudra attendre le retour au Liban de Nabih Berry pour que la « formule magique » soit trouvée. Ce dernier est arrivé hier en Albanie, dernière étape de la tournée à l’étranger qui l’a déjà mené au Koweït et en Iran.
Une troisième réunion de la commission est prévue à 17 heures, aujourd’hui. Toujours selon les sources précitées, M. Salam a demandé aux ministres membres de la commission de s’y rendre « avec des idées nouvelles » susceptibles d’être agréées par les deux camps.
Selon des observateurs, en dépit des apparences, le Hezbollah pourrait se montrer coulant sur la formule de compromis, car il n’est que trop content de voir placés aux premières lignes du combat contre le terrorisme sunnite au Liban, que ce soit au niveau militaire ou judiciaire, des ministres appartenant à cette même communauté.
Par ailleurs, le Hezbollah considérerait qu’au regard de la partie géostratégique qui se joue en ce moment dans la région, la rédaction d’une déclaration ministérielle apparaît de plus en plus comme un exercice formel qui permettrait au gouvernement Tammam Salam de lui servir de paravent, sans que rien de fondamental ne change dans l’immédiat dans son combat aux côtés de l’armée syrienne, qui rejoindrait celui que mènent les responsables irakiens et saoudiens dans leurs pays respectifs.
Le caractère somme toute accessoire de la déclaration ministérielle est d’autant plus net qu’à tout moment, de nouveaux attentats-suicide pourraient endeuiller de nouvelles zones résidentielles et que les quartiers de Bab el-Tebbaneh et Jabal Mohsen, à Tripoli, avec leur antagonisme sunnito-alaouite, pourrait être en ce moment au bord d’un nouvel embrasement.
