مسؤول دولي معني بالملف السوري لخّص الوضع استناداً الى محادثاته مع المسؤولين الأميركيين والروس والى مسار المفاوضات في مؤتمر جنيف 2، فقال: “ان الثورة الشعبية السلمية والمسلحة جعلت الرئيس بشار الأسد رئيساً موقتاً وهذا مرده الى عاملين أساسيين: الأول – ان الأسد فقد كل أدوات الحكم في مواجهته مع شعبه المحتج باستثناء القدرة على مواصلة حرب مدمرة أصابت جميع السوريين وألحقت الكوارث بسوريا وجعلته عاجزاً عن انقاذ بلده المنهك واعادة بنائه ومعالجة مشاكله الهائلة واقامة علاقات طبيعية مجدداً مع الغالبية العظمى من دول العالم. الثاني – ان أميركا وروسيا والدول المؤثرة باستثناء ايران تبنت مشروعاً سياسياً موحداً لحل الأزمة يدعمه رسمياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن هو بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي ينص على انتقال السلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري ويحدد خريطة طريق واضحة لتحقيق هذا الهدف مما يتناقض ومصالح الأسد وطموحاته”. وركز المسؤول الدولي في هذا الشأن على ثلاثة أمور هي الآتية:
أولاً – لو كان النظام منتصراً عسكرياً وسياسياً وقادراً على حكم سوريا ومعالجة مشاكلها الهائلة لما كان رضخ لضغوط موسكو ووافق على المشاركة في مؤتمر جنيف 2 الهادف أساساً، واستناداً الى قرار مجلس الأمن الرقم 2118 والاتفاق الأميركي – الروسي، الى تطبيق بيان جنيف الذي ينص صراحة وبوضوح على نقل السلطة الى نظام جديد مما يعني انهاء حكم الأسد.
ثانياً – ان مؤتمر جنيف 2 انتزع من نظام الأسد صلاحية تمثيله سوريا وشعبها في المفاوضات اذ ان المؤتمر كرس وجود وفدين يمثلان سوريا الأول وفد الحكومة والثاني وفد المعارضة بقيادة “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”. وتقضي مهمة الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي، استناداً الى التفويض الدولي الممنوح له، بأن يحرص على تطبيق بيان جنيف الذي تدعمه كلياً المعارضة وأن يسعى الى اقناع الوفد الحكومي بضرورة تطبيق البيان والموافقة تالياً على نقل السلطة الى نظام جديد من طريق تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
ثالثاً – فرض المجتمع الدولي على النظام التفاوض في اشراف الأمم المتحدة مع خصومه ومعارضيه من أجل حل الأزمة ليس على أساس مشروع سياسي صاغته الحكومة السورية بل على أساس مشروع صاغته الدول الكبرى ومن شأن تطبيقه أن يؤدي الى انهاء حكم الأسد وقيام سوريا جديدة. وهذا يحصل للمرة الأولى في تاريخ سوريا منذ استقلالها ويعكس الضعف الشديد لنظام الأسد.
وأوضح المسؤول الدولي “ان العقدة الأساسية في المفاوضات هي ان الوفد الحكومي يريد الحفاظ على النظام والتهرب من تشكيل هيئة الحكم الانتقالي ويتمسك من أجل ذلك بضرورة اعطاء الأولوية لمناقشة قضية وقف أعمال العنف والارهاب وانجاز تفاهمات في شأنها قبل مناقشة أي موضوع آخر. وهو يسعى، من طريق موقفه هذا، الى دفع الثوار الى القاء السلاح ومطالبة الدول بوقف دعمها لهم ودعوة المجتمع الدولي الى التعاون مع نظام الأسد من أجل محاربة الارهابيين أي جميع الثوار والمعارضين بناء على تقويمه لهم. وهذا المطلب مستحيل التحقيق ويتناقض جذرياً مع نص بيان جنيف ومع متطلبات المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومع رسالة الدعوة الى المؤتمر التي وجهها بان كي – مون الأمين العام للأمم المتحدة وشدد فيها على ضرورة “البدء باتفاق على هيئة الحكم الانتقالي”. واقترح الابرهيمي خطياً، وبالتفاهم مع واشنطن وموسكو، مناقشة موضوعي تشكيل هيئة الحكم وانهاء العنف والارهاب “بالتوازي” أي في وقت واحد، ووافق وفد المعارضة على هذا الاقتراح، لكن وفد النظام رفضه واتهم الابرهيمي بالسعي الى تفكيك الدولة السورية”.
وخلص الى القول: “ليس ممكناً تطبيق بيان جنيف من غير تشكيل هيئة الحكم الانتقالي أولاً وليس ثمة مشروع سياسي آخر لحل الأزمة غير هذا البيان. وتمسك النظام بموقفه المتشدد هذا سيجعله مسؤولاً عن انهيار العملية التفاوضية مما ستكون له نتائج وعواقب اذ ان الدول المؤثرة لن تتركه يفلت من المحاسبة. وسيصعب على القيادة الروسية حينذاك مواصلة الدفاع عن النظام اذ ان ذلك سيؤدي الى انهيار التعاون بين واشنطن وموسكو في سوريا وسيدفع الدول الغربية والاقليمية الى تبني خيارات أكثر تشدداً من أجل انهاء حكم الأسد”.