كتب عمر البردان في “اللواء”:
يشكل الهاجس الأمني أولوية الأولويات أمام الحكومة الجديدة بعد التصعيد الخطير المتمثل بعودة التفجيرات الدموية التي ضربت منطقة بئر حسن، منذرة بدخول لبنان مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد، في ضوء العجز عن مواجهة الإرهاب الذي يضرب لبنان منذ أشهر وبعد دخول «حزب الله» في الصراع الدموي الدائر في سوريا، الأمر الذي دفع المعارضة السورية إلى استهداف المناطق اللبنانية الخاضعة لسلطة «حزب الله» بموجة من السيارات المفخخة التي حصدت العشرات من القتلى والجرحى، مع ما خلفته من أضرار جسيمة وحالات من الهلع والخوف لدى سكان الضاحية الجنوبية، حيث عمد بعضهم إلى مغادرة المنطقة باتجاه الجنوب والبقاع خوفاً على حياتهم.
وتدعو أوساط وزارية إلى التعامل بجدية مع تداعيات استمرار المسلسل الإجرامي على الوضع الداخلي، ما يتطلب من القوى السياسية المبادرة إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لتأمين شبكة أمان داخلية تقي لبنان واللبنانيين مخاطر بقاء البلد عرضة للعمليات الإرهابية التي تشير كل التوقعات إلى أنها لن تتوقف، طالما استمر التأزم على صعيد الوضع في سوريا وطالما استمر «حزب الله» في تورطه بالصراع في سوريا، ضارباً بعرض الحائط كل الدعوات التي تطالبه بسحب مقاتليه من سوريا لعدم تحميل لبنان تبعات هذا التورط، تفجيراً وقتلاً، إذ يكفي اللبنانيين كما تقول المصادر لـ «اللواء»، ما عانوه خلال السنوات الماضية، وبالتالي فإن المطلوب ترجمة واقعية لسياسة النأي بالنفس التي تشكل السبيل الأفضل للبنان لحماية نفسه من نيران الحرب السورية المشتعلة التي تهدد جدياً بإشعال لبنان بأكمله إذا لم يتعظ «حزب الله» بأن تورطه في سوريا استحضر الإرهاب والإرهابيين إلى لبنان، ما يحتم تالياً السير بإعلان بعبدا الذي وافق عليه المتحاورون في قصر بعبدا ومن بينهم «حزب الله»، فأي مصلحة لهذا الأخير في قتال الشعب السوري وإدخال لبنان في الحرب السورية، من خلال العمليات الانتحارية التي تقوم بها عناصر تعمل لحساب الجماعات السورية المسلحة التي قررت الانتقام من مناطق لبنانية بسبب مشاركة «حزب الله» في القتال إلى جانب النظام السوري.
وتشدد الأوساط الوزارية على أنه لا يمكن حماية لبنان إلا بتطبيق التزام بعبدا قولاً وفعلاً وأن يبادر «حزب الله» حرصاً على مصالح اللبنانيين ولعدم أخذ الأمور إلى مزيد من التعقيد السياسي والأمني، إلى سحب جميع مقاتليه من سوريا، على أن يقوم الجيش اللبناني والقوى الأمنية بمراقبة مكثفة للحدود اللبنانية السورية لسد كل المعابر التي قد تسلكها سيارات الموت وهي في طريقها إلى لبنان.
وتشير الأوساط إلى أن معالجة مسببات التفجيرات الإرهابية التي تضرب لبنان تعتبر بمثابة وضع الإصبع على الجرح وتقود حتماً إلى تحييد الساحة اللبنانية عما يجري في سوريا، وذلك عن طريق اقتناع «حزب الله» أن وجوده في سوريا يضر باللبنانيين ويُبقي أبواب النار السورية مفتوحة على مصراعيها، وبالتالي فإنه لا مناص من أن يعي المتورطون في الدماء السورية هذه الحقيقة ويكفوا عن زج اللبنانيين في صراعات الآخرين لتحصين الجبهة الداخلية وحماية البلد مما يتهدده من مخاطر وأزمات، معتبرة أن هناك حاجة ضرورية لإعادة إحياء اجتماعات هيئة الحوار الوطني للتذكير مجدداً بأهمية إعلان بعبدا وما يشكله من مظلة أمان جدية للبنانيين والعمل على تقريب المسافات وتهيئة المناخات من أجل تعبيد الطريق أمام إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، باعتباره يشكل مفصلاً أساسياً من مفاصل الحياة السياسية في لبنان، إذ لا يكفي أن تتشكل الحكومة، وإنما يجب أن تترجم عملية تسهيل تأليف الحكومة ولو بعد عشرة أشهر، بأن ينتخب مجلس النواب رئيساً جديداً للبنان بين 25 آذار و25 أيار المقبلين، لضمان استمرارية عمل المؤسسات وفي مقدمها الرئاسة الأولى لتفادي أي فراغ قد يسعى إليه البعض من شأنه القضاء على ما تبقى من مؤسسات سياسية في هذا البلد.