لكنّ تأليف الحكومة شابته ثغرات حملت الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على اعتبار الحكومة حكومة تسوية وليست حكومة وحدة وطنية، لأنّ قوى أساسية بقيت خارجها، وهي بالأصل حكومة تراجعات بعد إرتفاع وتيرة السقوف العالية التي أرهقتها الحاجة إلى الدخول في مفاوضات إيرانية مع الدول الست بأرضية هادئة، ما يتيح التأسيس لتسويات مستديمة بعد انتهاء مدة الإتفاق الموقت في 20/7/2014، وما يتيح أيضاً إبراز النيات الحسنة يقابلها مبادرات إيجابية من أطراف مترقّبة أو متخوّفة من هذه التسويات، فكان تلاقي الجبهتين الإيرانية السعودية في لبنان بعدما عجزا عن اللقاء وجهاً لوجه.
ولأنّ الآمال المعقودة على هذه الحكومة ليست إلّا بحجم تقطيع الوقت إلى حين إنتخاب رئيسٍ للجمهورية مع محاولة البعض إبقاء هذا الإستحقاق مؤجلاً إلى ما بعد الإتفاق الإيراني مع الدول الست، إلّا أنّ الإصرار على احترام الآجال والمواعيد الدستورية يقف حائلاً أمام هذا الخيار، فتغدو هذه الحكومة كالجبل الذي تمخّض فأولد فأراً، حيث استمر هذا التمخّض أشهراً ناهزت العشرة فتألفت الحكومة يوم اقترب أجلها ويوم حُسم سلفاً أنها لن تكون قادرة على الإحاطة بالأزمات اللبنانية الخطرة، لا سيما تلك الناجمة عن الأزمة السورية، إذ أكّد نصرالله أنّ حزبه باقٍ في سوريا حتى النصر، ما يعني أنّ هذه الحكومة لن تستطيع، إّلا في إطار حفظ ماء الوجه، تأكيد “إعلان بعبدا” والتمسك شكلاً بالدستور والمؤسسات الدستورية. أما عن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة فهي باتت عملياً وصاية على الشعب والجيش والمؤسسات تتحكَّم بمستقبل اللبنانيين وكيانهم واقتصادهم من دون أن تتمكّن الدولة من حل هذه المعضلة، إذ بات الأمر أكثر من قدرتها على الحل على رغم وجود من يتمسّك بها كمستقبل منشود لكل مَن لا يجد فيها سبيلاً للخلاص لعدم إرتباطه بمشاريع إقليمية أو دولية.
أما ما تبقى من تفاصيل أخرى، كالبيان الوزاري، يتلهّى بها الشحن الإعلامي، فلا يمكن أن تقدم أو تؤخر في الستاتيكو القائم لأنها تجيب فقط على الأسئلة الكبرى المطروحة التي ترفع في كل مناسبة ولا يكاد ينبلج الفجر حتى يتأكد للجميع أنها ليست إلّا شعارات إنشائية برّاقة طنّانة رنّانة فارغة لا يمكن أن تبني دولة قادرة تصون دستورها وحقوق مواطنيها حيث لا تُنحر مؤسساتها ولا مسبّبات وجودها عند الوصول الى أيّ تسوية.