#adsense

قيادي في 8 آذار لـ”اللواء”: إنسحاب “حزب الله” من سوريا موضوع غير قابل للتطبيق

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة “اللواء”:

اكثر من اعتبار بات يتحكم بمشهد الربط بين تواجد «حزب الله» في سوريا والتفجيرات الارهابية التي تستهدف بيئته الحاضنة، والتدليل على هذا الواقع الجديد يمكن ملاحظته بقبول المستقبل الجلوس مع الحزب إلى طاولة وزارية واحدة رغم عدم انسحابه من سوريا.

من هنا، لا يمكن الا الاقرار بأن تواجد الحزب في المناطق الحدودية السورية المتاخمة للبنان مسألة غير مرتبطة بالتسويات الداخلية وخارج التداول المحلي، او اذا صح التعبير فان هذا الموضوع تحديدا اكبر من لبنان ومعالجته كما يروج لها البعض غير منطقية، وفي هذا السياق ييرز كلام نُقل عن قيادي في حزب الله وفيه « بمعزل عن تسييس مسألة تواجدنا في سوريا فان قيادة الحزب اتخذت قرارا استراتيجيا كبيرا بالتواجد حيث تستلزم معركة مكافحة الارهاب ان نكون، والحزب ملزم بالحفاظ على سلامة الحدود ومنع التكفيريين من الدخول الى لبنان او القيام بأي عمل تخريبي ضده، الحزب في موقع الدفاع وليس في اي موقع آخر، اما مسألة الخروج من سوريا فموضوع غير مطروح وليس في ذهن اي طرف داخلي محسوب على قوى 8 آذار او حتى اي طرف خارجي محسوب على محور المقاومة».

بالنسبة لفريق من اللبنانيين «14 آذار» تحديدا، فان حسم المسالة بالنسبة لحزب الله بهذه الطريقة يفتح الافق اكثر على تبرير التقجيرات الارهابية ربطا باشكالية تواجد الحزب في سوريا، لكن ماذا عن الفرضيات التي يطرحها قيادي رفيع المستوى في 8 آذار لـ«الـلواء» والتي يشرح من خلالها كيفية محاكاة هذه القوى وفي مقدمتهم «حزب الله» لموضوع مكافحة الارهاب والسيارات المفخخة وسبل معالجته بعيدا عن هذه الاشكالية:

اولا: اثبتت المعطيات الامنية ان مسار السيارات المفخخة والارهابيين ينطلق من يبرود الى الداخل اللبناني، وبالتالي فان النجاح بتحويل هذه المساحة الى منطقة شبه مقفلة سيؤدي الى تجفيف منابع الارهاب وسيولد مشهدا جديدا في الامن والسياسة وفي المناخ العام اللبناني.

ثانيا: النجاح في اغلاق يبرود لا يعني ابدا ان مسالة الارهاب والسيارات المفخخة قد توقفت نظرا لتشعب هذه الظاهرة في مناطق لبنانية مختلفة وتزايد الخلايا النائمة وتمددها في اكثر من نقطة جغرافية محسوبة على الفريق الآخر، وهذا يطرح مشهدا معقدا عن واجبات الحكومة الوطنية مجتمعة لمواجهة هذه الظواهر في الداخل اللبناني ويطرح اسئلة مختلفة حول كيفية تصدي «المستقبل» تحديدا لهذا التحدي.

ثالثا: ان مسالة بقاء حزب الله في سوريا امر غير قابل للنقاش حتى اشعار آخر ربطا بمعطيات اقليمية واستراتيجيات لا تمت بصلة للتفاصيل الخلافية مع فريق داخلي او للتاويلات السياسية، ويمكن ان ترتبط عودته من سوريا اذا افترضنا ان «يبرود اصبحت كليا في يد السوريين» فقط بقدرة الجيش اللبناني على الامساك بالحدود بشكل كامل يكفل عدم تسلل الارهابيين منها الى الداخل اللبناني، لكن هذه المسالة وكما يعلم الجميع دونها عقبات كثيرة اهمها ان الجيش اللبناني مستنزف وقدراته محدودة ويحتاج الى اسلحة وتدريب وزيادة عديده وربما لتطويع اكثر من خمسين الف جندي مدربين بشكل كامل لحفظ الحدود.

رابعا: ان توقيف ضخ الارهاب والارهابيين ليس مسؤولية الجيش اللبناني وحده الذي نبارك تضحياته والجهود المضنية التي يبذلها في هذا السياق ولكن يد الجيش وحدها لا تستطيع الوقوف في وجه هذه الهجمة الارهابية الشرسة، والمطلوب من الحكومة وباقي الاجهزة الامنية وضع منهج واضح لمكافحة الارهاب والاقرار بان المستهدف منه ليس الطائفة الشيعية وحدها وانما الجيش واللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية ولبنان بشكل عام بعيشه المشترك وسياسته واقتصاده وموقعه في المنطقة …

المصدر:
اللواء

خبر عاجل