Site icon Lebanese Forces Official Website

“السياسة”: “حزب الله” وضع الانسحاب من سوريا على طاولة البحث الجدي

كشفت مصادر سياسية قريبة من “حزب الله” لصحيفة ”السياسة” الكويتية عن أن الأخير وضع مسألة الانسحاب من سوريا على طاولة البحث الجدي، في إطار الموازنة بين المكاسب والخسائر التي حققها جراء ذلك، لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن القرار دونه صعوبات، ليس بسبب الخلافات داخل أروقة الحزب فحسب، وإنما لارتباطه مباشرة بالستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

وأكدت المصادر أن نقاشات جدية تدور منذ فترة غير قصيرة بين المسؤولين السياسيين والعسكريين في الحزب، بشأن جدوى استمرار الانخراط في الحرب السورية التي يبدو أنها ستطول ولا نهاية قريبة لها، سيما أن النظام ماض في الخيار العسكري وتصعيد المواجهة أقله حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقررة الصيف المقبل.

وأضافت ان النظام السوري يريد تصعيد الموقف على الأرض بغية الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب خلال الأشهر القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية، لأنه يعتبر أن موقفه التفاوضي سيكون أقوى حينذاك، إلا أن الحزب يربط ما بين هذا التوجه وبين الاستحقاقات الدستورية في لبنان، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية، وسط مخاوف جدية لديه من انزلاق الوضع الأمني نحو الأسوأ، وتصاعد التفجيرات التي تستهدف بيئته، مع تنامي ظاهرة التشدد في لبنان، ربطاً بتصاعد المواجهات الميدانية في سورية.

وأوردت المصادر سلسلة من النقاط التي يمكن من خلالها فهم ما يدور في أروقة الحزب، يمكن تلخيصها بما يلي:

أولاً: رغم إقرارهم بصعوبة المعركة وإمكانية أن تطول لأشهر عدة، يعتبر قياديون عسكريون في الحزب أن السيطرة على بلدة يبرود في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، ستحد كثيراً من عبور السيارات المفخخة وبالتالي ستقلص التفجيرات الإرهابية إلى حدها الأدنى، إلا أن هذا الرأي يقابله آخر داخل الحزب يؤكد أن المشكلة سياسية بالأساس وليست أمنية، ويعتقد أن السيطرة على يبرود وعودتها إلى كنف نظام الأسد، ربما يخفف من وتيرة التفجيرات، لكنه لن ينهيها على اعتبار أن تفخيخ السيارات في داخل لبنان ليس أمراً مستحيلاً، وسبق أن حدث في بعض المخيمات الفلسطينية.

ثانياً: يصر قياديون في الحزب على مواصلة القتال في سورية حتى النهاية على اعتبار أن سقوط النظام يشكل ضربة قاصمة للحزب، سياسياً وأمنياً وعسكرياً، لكن آخرين لديهم نظرية أخرى مفادها أن “الستاتيكو” القائم حالياً سيستمر فترة طويلة، وأن المعارضة غير قادرة على إسقاط النظام من دون تدخل عسكري خارجي، وبالتالي فإنه يمكن للحزب الانسحاب من هناك، بطريقة تدريجية، في مقابل تحصين الوضع الأمني في لبنان وتعزيز موقعه السياسي عشية الانتخابات الرئاسية.

ثالثاً: يطرح البعض داخل القيادة العسكرية تصوراً لانسحاب على مراحل من سورية، بحيث يتم تسليم منطقة السيدة زينب في ريف دمشق إلى ميليشيات “لواء أبو الفضل العباس” العراقية على أن تبقى الإمرة لخبراء عسكريين من الحزب، على غرار ما يفعل “الحرس الثوري” مع قوات النظام، إذ لا يشارك مباشرة في المعارك وإنما يكتفي بالتخطيط والتوجيه والإمرة، خاصة في ما يتعلق بدمشق.

أما بالنسبة للحدود اللبنانية – السورية، فيمكن ضبطها بشكل كبير في حال نجحت قوات النظام والحزب في معركتها في يبرود، وبالتالي فإن هذا الطرح يقوم على الانسحاب من سورية بعد انتهاء معركة القلمون.

رابعاً: هناك رأي يشدد على ضرورة النظر إلى التداعيات السياسية للاستمرار في القتال بسورية، ويعتبر أن الحزب يخسر شيئاً فشيئاً “ظهره السياسي” لأن حلفاءه غير قادرين على تحمل التبعات، سيما أن المنطقة تميل إلى التسويات الاقليمية أكثر من المواجهة المفتوحة.

ويستدل هؤلاء لتعزيز نظريتهم بموقفي الحليفين الرئيسيين، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” ميشال عون، فالأول يحاول الحفاظ على هامش واسع والنأي بنفسه عن “حزب الله” في ما يتعلق بسورية، خاصة على الصعيد العسكري والأمني، فيما الثاني بدأ يبتعد أكثر عن الحزب ويقر ضمناً بضرورة انسحابه من سورية، وهو ما برز جلياً في تصريحين له في الآونة الأخيرة، الأول عندما تحدث عن أن مطالبة الحزب بالانسحاب من سورية “ليست في وقتها”، ما يعني أن المشكلة بالنسبة له بالتوقيت وليست بالمبدأ، والثاني تأييده “مئة في المئة” مذكرة بكركي الوطنية التي تؤيد “إعلان بعبدا” وسياسية “النأي بالنفس” والحياد عن الأزمات الاقليمية.

خامساً: برز أخيراً رأي وازن في الحزب، ربما لعب دوراً كبيراً في تخفيف الشروط بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، يتبنى أنصاره نظرية مفادها أن تعزيز العلاقات مع “تيار المستقبل” تحديداً، باعتباره التيار السني المعتدل والأكثر شعبية في لبنان، من شأنه قطع الطريق على وجود ملاذات آمنة للمتطرفين و”التكفيريين” ضمن البيئة السنية، وبالتالي تصبح عملية ضبطهم وتفكيك خلاياهم أكثر سهولة وسرعة، خاصة إذا جرى تنسيق كامل ثلاث جهات أمنية في لبنان هي: مخابرات الجيش، وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وجهاز أمن “حزب الله” الذي يقوده وفيق صفا.

وإلى الحسابات الداخلية، هناك حسابات خارجية لا تقل تعقيداً، إذ أن إيران “في مرحلة من التخبط” بشأن ستراتيجيتها في سورية، بحسب المصادر، التي أوضحت أن إدارة الرئيس حسن روحاني تميل إلى إيجاد تسوية سياسية في سورية على أساس حكومة انتقالية، من خلال التفاوض بعيداً عن الحل العسكري، فيما يشدد “الحرس الثوري” والجناح المتشدد المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي على ضرورة مساندة النظام السوري حتى النهاية، ويعتقد أن بإمكان الأخير حسم المعركة لصالحه، وإن طال أمدها.

المصادر التي جزمت بأن “حزب الله” أقرب إلى جناح خامنئي منه إلى إدارة روحاني، دعت إلى انتظار تطورات قريباً جداً على خط طهران – الرياض من شأنها، إذا وصلت إلى خواتيمها، أن تؤدي لانسحاب الحزب من سورية، على اعتبار أن هذا المطلب سيكون على رأس المطالب السعودية قبل الدخول في حوار أو محادثات مع إيران بشأن الأزمة في سورية.

Exit mobile version