
البيان الوزاري بصيغة توافُق ويركّز على الإرهاب 2014: الإنفجار الثامن في الأسبوع السابع
لعل التفجير الارهابي الذي استهدف حاجزاً للجيش في الهرمل السبت الماضي يفرض على اعضاء اللجنة الوزارية المكلفة اعداد البيان الوزاري الاسراع في حسم الامر اليوم، وعدم التلهي بالتلاعب على العبارات، ما دامت النيات لتجاوز هذه العقبة متوافرة، كما ورد في البيان الاخير لكتلة “الوفاء للمقاومة” الذي لم يتمسك بـ “الثلاثية”، وما اعلنه الرئيس سعد الحريري في حديث متلفز السبت اذ قال: “خطونا خطوة لتقريب وجهات النظر. هذه الحكومة لديها مسؤولية انتخاب رئيس للجمهورية. لن نسير بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ونرى ان اعلان بعبدا يجب ان يكون ضمن البيان. وسنكون ايجابيين”.
واذ امل وزير المال علي حسن خليل ان تكون جلسة اليوم حاسمة في صياغة البيان، قال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إنه يتمنى ان تكون الجلسة الأخيرة اليوم، “واذا أخذنا معيار نوعية النقاشات التي دارت حتى الآن، فالأمل كبير أن تكون الجلسة النهائية الاثنين”.
وأضاف: “ان لجنة صياغة البيان الوزاري على طريق الوصول الى صياغة مرضية لكل الاطراف من غير ان يتخلى أي طرف عن مبادئه. فإذا نجحنا في وضع كل ما نريد في صياغة لا تمس الجوهر كان به، أما إذا أراد البعض التشبث بشعارات أو صياغات مضى عليها الزمن حينئذ لا بد من التفكير في إحالة كل نقطة خلافية على مؤتمر الحوار الوطني”.
وشدد على ان تدوير الزوايا، والتسويات، والصياغات اللغوية “لا تكون على حساب الدولة وسلطتها المطلقة. ونحن نصرّ على ان اي مبدأ لهذا الفريق او ذاك يجب ان يكون تحت سلطة الدولة ومرجعيتها، فما نراه من إرهاب اليوم لا يسمح بأي تنازل الا للدولة وكل ما يجري اليوم هو بسبب تنازل الدولة للآخرين عوض تنازل الآخرين للدولة”.
وفي معلومات لـ “النهار” ان بند المقاومة في البيان سيجمع بين صيغة 8 آذار وفيها “حق اللبنانيين” وصيغة 14 اذار وفيها “حق لبنان”، لتصير العبارة “حق لبنان واللبنانيين في المقاومة ضد اسرائيل” من دون التطرق الى اعلان بعبدا، وانما التركيز على ما انجز في مؤتمر الحوار الوطني، وإبقاء مرجعية هذه الطاولة كاطار للحل، وسيركز النص على مكافحة الارهاب ودور الجيش في هذا المجال.
وأفادت مصادر متابعة ان الوزير جبران باسيل يمارس ديبلوماسية فائقة خلال المناقشات ويحاول دوماً اراحة الاجواء، في حين يتكلم الوزيران بطرس حرب وقزي “لغة واحدة” اذا جاز التعبير. ويدرس الوزير نهاد المشنوق كلماته بدقة ويترك للمشاركين ان يعبروا عن اقتراحاتهم ويحرص على التوازن.
الهرمل
أمنياً، وهو الجانب الابرز للبنانيين من كل البيانات الوزارية، استهدفت مساء السبت سيارة مفخخة يقودها انتحاري حاجزا للجيش اللبناني على جسر العاصي عند مدخل مدينة الهرمل الرئيسي (وهو الانفجار الثالث في الهرمل)، فاستشهد ضابط في الجيش وعسكري ومدني، وأصيب 17 من بينهم خمسة عسكريين .
ودماء الشهداء الملازم اول الياس خوري والجندي حمزة رياض الفيتروني والمواطن محمد ديب أيوب، جنبت المدينة سقوط مزيد من الضحايا فيما لو صحت توقعات ان الانتحاري كان يستهدف وسط مدينة الهرمل مجدداً.
وأبلغ مصدر امني ” النهار ” ان السيارة المفخخة دخلت من مدينة يبرود السورية الى الاراضي اللبنانية عبر جرود عرسال وصولاً الى وادي رافق في القاع وسلكت طريقا ترابية فرعية في المنطقة من دون اجتياز أي حاجز للقوى الأمنية حتى وصلت إلى مدخل مدينة الهرمل الشرقي بالقرب من مدينة الملاهي. وعثر في مكان الانفجار على هوية واجازة سوق مزورة باسم عباس علي صالح من بلدة بريتال، كما ان كاميرا مراقبة رصدت السيارة قبل دخولها الهرمل.
وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً جاء فيه: “مرة جديدة يدفع الجيش اللبناني من دم ضباطه وجنوده ثمن مكافحته الإرهاب وسعيه إلى فرض السلم الأهلي (…) إن ما حصل من استهداف واضح للجيش يفترض أن يدفع الجميع الى التمسك بالمؤسسة العسكرية والالتفاف حولها. والجيش سيبقى وفيا لدماء شهدائه الذين سقطوا اليوم وانضموا الى رفاقهم الشهداء الأبرار من أجل وحدة لبنان واستقلاله، ولن يتوقف عن مواجهة كل من يحاول المس به وبلبنان والعمل على تفكيك الشبكات الارهابية وملاحقة المتورطين فيها مهما كبرت التضحيات”.
ويذكر ان تفجير السبت هو الثامن منذ مطلع السنة 2014، على رغم عدم مرور أكثر من سبعة اسابيع على بدء السنة الجديدة، وهو رقم قياسي، وتركزت العمليات الانتحارية على ثلاثة أماكن هي الهرمل وبئر حسن وحارة حريك، مما ادى الى سقوط نحو 30 شهيداً وعشرات الجرحى.
*****************************************

الجيش يحمي الهرمل بـ”اللحم الحي”
“المقاومة” حتماً.. في البيان الوزاري
مرة أخرى، أثبت الإرهاب أنه لا يميز بين ضحاياه، من مدنيين وعسكريين وطلاب وأيتام، وأن سياراته المفخخة تأخذ في طريقها أبرياء من كل الطوائف والمذاهب.
مرة أخرى، أثبت الإرهاب أن جميع اللبنانيين مدرجون في بنك أهدافه، وأن “الآخر” أياً يكن انتماؤه، مُباح دمه ومستباحة حياته.
ويبدو ان هذا الخطر المتفاقم دفع الى تسريع إيقاع النقاشات حول البيان الوزاري، وتحديداً في ما يتعلق ببند المقاومة الذي تتم “حياكته” بطريقة دقيقة، سعياً الى تحقيق التوافق عليه. وفي حين بات مؤكداً أن “المقاومة” عائدة حتماً الى البيان الوزاري، ضمن صيغة مرنة، توقعت بعض مصادر اللجنة إقرار البيان في اجتماع اليوم، فيما دعت مصادر أخرى الى الإبقاء على “الحيطة والحذر”.
وإذا كانت الفتنة هي من بين غايات الانتحاريين ومن يقف خلفهم، فإن النعوش والأحزان العابرة للمناطق والطوائف وحّدت اللبنانيين وجعلتهم شركاء في مواجهة العنف التكفيري، بحيث أصبحت أولوية التصدي لظاهرة الإرهاب من القواسم المشتركة القليلة في زمن الانقسامات الحادة والصراعات المحتدمة.
وقد جاء التفجير الانتحاري بحاجز الجيش اللبناني في الهرمل ليؤكد أن استهدافات الإرهاب تتجاوز حدود فئة او مذهب لتطال المؤسسة العسكرية التي تضم جميع الأطياف اللبنانية، وباتت تشكل رأس حربة في مواجهة جماعات القتل العبثي، بمسمياتها المختلفة، من “داعش” و”نصرة” الى “كتائب عبدالله عزام”.
بالامس اختلط دم الملازم أول الياس خوري والمجند حمزة الفيتروني في ابلغ رد على الإرهابيين. وما تعرّض له الجيش يجب أن يدفع فوراً الى وقف “الخطاب التبريري” الذي يعتمده البعض في معرض التعليق على عمليات التفجير ضد بيئة “حزب الله”، عبر الربط بين تلك العمليات وبين تدخل الحزب العسكري في سوريا، إذ ان استهداف الجيش الذي لا يقاتل خارج الحدود يثبت أن هناك هجمة عمياء على لبنان، باتت تمثل خطراً على الجميع، وحتى على من يريدون تحييد أنفسهم عنها.
وكان الحاجز التابع لفوج الحدود البري الثاني عند جسر العاصي قد أنقذ، امس الاول، مدينة الهرمل من مجزرة بعدما اشتبه الملازم خوري والمجند الفيتروني في سيارة الشيروكي المفخخة بنحو 125 كيلوغراماً من مواد شديدة الانفجار، وطلبا تفتيشها، الامر الذي دفع الانتحاري الى تفجير نفسه، ما أدى الى استشهاد العسكريين الاثنين والمواطن محمد أيوب، إضافة إلى 18 جريحاً من العسكريين والمدنيين.
وأفادت المصادر المتابعة للتحقيقات أنّ كشف خيوط الجريمة يحتاج إلى الانتهاء من مسح مكان الانفجار، والإطلاع على بعض محتويات كاميرات المراقبة المنتشرة جنوبي نهر العاصي، والتي تم تفريغ إحداها، ليتبين أنّ الانتحاري مرّ أمام “مقهى اسكندر” قبل الحاجز بنحو 400 متر في سيارة الشيروكي وعلى جوانبها أتربة ووحول، ما يعزز فرضية خط سيرها انطلاقاً من السلسلة الشرقية المحاذية لمنطقة يبرود السورية، سالكة إحدى طرق التهريب المنتشرة كثيراً في منطقة سهول البقاع الشمالي ومشاريع القاع.
الى ذلك، أوقف الجيش اللبناني ح. أ. الذي يُرجح ان يكون، وفق المعلومات، أحد أفراد المجموعة التي سبق لها أن هاجمت الجيش في عرسال.
كما أُلقى القبض عند حاجز العاصي على أ. ص. ع. (سوري الجنسية) الذي كان يقود “فاناً” للركاب، واقتيد إلى التحقيق.
البيان الوزاري
على الخط السياسي، يبدو أن قوة الدفع التي أنتجت الحكومة التوافقية ستقود الى التفاهم سريعاً على البيان الوزاري، ما لم تكن هناك “قطبة مخفية” في مكان ما، من شأنها ان تؤخر إقراره.
ووفق المعلومات، لم يبق عالقاً في مسودة البيان سوى النقطة المتصلة بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وسط اتجاه الى استبدال هذه المعادلة بصيغة أخرى جامعة تلحظ حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومخاطره، انطلاقاً من أن المقاومة تعني الكل. ويبدو أن التوليفة الجديدة ستعتمد على “ثابتة” المقاومة بعد إدراجها في سياق توافقي، إنما من دون إرفاقها بـ”الجيش” و”الشعب”.
وأبدى الرئيس تمام سلام ارتياحه لسير المناقشات في لجنة صياغة البيان الوزاري، قائلا لـ”السفير”: “إن المناقشات تتم في جو من الهدوء والتفاهم على الخروج بتوافق في الحكومة على كل المواضيع، خصوصاً أن التحديات كبيرة لا سيما الامنية والاقتصادية منها، والناس تريد الخلاص والخروج من حالة التشنج، عدا عن استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الذي اعتبره مفصلاً مهماً للبلاد قد ينقلها من مكان الى مكان افضل”.
وبينما تجنب سلام الدخول في تفاصيل المناقشات التي جرت، أشارت اوساطه الى ان معظم بنود مسودة البيان الوزاري صارت منتهية، وجميع الاطراف تقدمت بمقترحات محددة للتوافق على صيغة بند المقاومة.
وأملت أوساط سلام التوصل الى حل ايجابي في جلسة اللجنة اليوم بحيث تنتهي من صياغة كل الفقرات نهائياً تمهيداً للمثول امام المجلس النيابي لنيل الثقة، لافتة الانتباه الى أن رئيس الحكومة يحاول تدوير الزوايا ومساعدة الاطراف على التوصل الى توافق على الصيغة النهائية للبيان.
وأبلغ الوزير محمد فنيش “السفير” أن هناك صيغاً عدة مطروحة ستناقش في جلسة اليوم، “وما يهمنا هو تأكيد حقيقة أن العدو الاسرائيلي لا يزال يحتل أراضي لبنانية ويهدد سيادتنا وأن المقاومة هي حاجة وضرورة لاستكمال التحرير ومواجهة أي عدوان محتمل، وأي صيغة تكون متناغمة مع هذا الطرح سنتجاوب معها”.
وقالت مصادر مطلعة على مناقشات البيان الوزاري لـ”السفير” إن الاقتراح الاولي الذي قدمه الوزير علي حسن خليل قد رُفض من فريق 14 آذار، فجرى بعد عودة الرئيس نبيه بري من الخارج إدخال تعديلات ورتوش عليه، ليصبح مقبولاً. ولفتت الانتباه الى ان معظم مضامين البيان قد أُقرت، ولم يتبق إلا البند المتعلق بالمقاومة، متوقعة أن تنتهي اللجنة من مهمتها اليوم، في حال عاد أعضاؤها بردود إيجابية على صيغة كانت قد نوقشت في الاجتماع السابق وحظيت بشبه توافق، لكنها بقيت معلقة في انتظار أن يراجع كل طرف مرجعيته السياسية.
وقالت اوساط “8 آذار” لـ”السفير” إن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة “كان قد طرحها أساساً في الماضي الرئيس فؤاد السنيورة حتى لا يظل “حزب الله”، من وجهة نظره، محتكراً للمقاومة، وبالتالي هو أراد أن يجعل الشعب والجيش شريكين فيها، فإذا قرروا اليوم التراجع يكونون قد تراجعوا عن صيغة هم الذين اخترعوها”.
وإذ شدّدت الاوساط على أن “المقاومة” هي الثابتة الوحيدة وكل ما عداها متحرك، لفتت الانتباه الى هناك أفكاراً قيد النقاش، والأجواء توحي بالإيجابية.
وابلغ مصدر في “14 آذار” “السفير” أن هذه الحكومة وُلدت لتعيش، لا لتنتحر في اليوم التالي، مشيراً الى ان البيان الوزاري سيقر عاجلاً أم آجلاً. وشدد المصدر على أن المقاومة ليست حكراً على “حزب الله” الذي وُلد العام 1982، وهناك من سبقه اليها منذ العام 1975، معتبراً أن المطلوب أن تكون المقاومة تحت سلطة الدولة ومن مسؤولياتها.
*********************************************

نعيم عبّاس يكشف سرّ «خلية الناعمة»
يحمل الموقوف الفلسطيني نعيم عباس في جعبته الكثير عن معظم الأحداث الأمنية التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة. جديد المعلومات المسرّبة من ملف التحقيق، الذي أجرته استخبارات الجيش معه، كشف أنّ عباس الملقّب بـ«أبو اسماعيل» رفض تولي عملية تفجير الرويس في 15 آب الماضي. ورغم اعترافه بوضع السيارة المفخّخة في مرأب «مركز التعاون الإسلامي» في بئر العبد في 9 تموز الماضي، أفاد بأنه رفض وضع سيارة الـ Bmw المفخّخة، كاشفاً عن وجود علاقة لأفراد «خلية الناعمة» (التي ضبطها الأمن الداخلي والأمن العام في آب الماضي) بتنفيذ هذه العملية. وأشارت المعلومات المستقاة من اعترافات عباس إلى وجود علاقة بين أفراد «خلية الناعمة» و«كتائب عبد الله عزام»، كاشفاً أن «الكتائب» هي العقل المدبّر لعملية الرويس.
أما عن تفجير بئر العبد، فذكر أنّه دخل بنفسه لتفحّص الموقع المستهدف، كاشفاً عن أسماء عدد من الأشخاص الذين عاونوه في عملية الرصد هذه. كما أقرّ بمسؤوليته عن السيارتين المفخختين اللتين انفجرتا في الشارع العريض في حارة حريك. وكشف عباس أن الشابين اللذين قُتلا على حاجز الجيش عند نهر الأولي، انتحاريان من دولتين خليجيتين كانا متوجهين إلى مخيم عين الحلوة لتسلّم بطاقتي هوية مزوّرتين قبل تنفيذ هجوم انتحاري في اليوم التالي.
وبالعودة إلى «خلية الناعمة»، تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، خلال الشهرين الماضيين، من توقيف أفراد تنفيذيين فيها. ورغم استمرار تواري كل من س. ب. وم. أ. عن الأنظار، أوقف كل من عيسى ع. ووسام ع. وخالد م. وتبيّن أن الأول تولى مهمة «الديليفري»، بحيث نقل غير مرّة «أغراضاً» من الطريق الجديدة إلى الناعمة وبالعكس. وبعيداً عن المعلومات التي جرى تداولها في حينه بأن السيارة التي ضُبطت المتفجرات فيها كانت تُستخدم لنقل الأسلحة والمتفجرات من لبنان إلى سوريا، كشفت الاعترافات أنه كان يجري تجهيز السيارة لتفجيرها في إحدى مناطق بيروت.
في موازاة ذلك، أوقفت دورية من استخبارات الجيش المشتبه فيه حسين قاسم الأطرش في منطقة القاع الحدودية. ورغم الالتباس الذي نشأ بداية بشأن هويته الحقيقية قبل التثبت منها، تنقل المعلومات أن الموقوف مطلوبٌ لاتهامه بارتكاب عدد كبير من جرائم التفجير والقتل المباشر. وتجدر الإشارة إلى أن الموقوف هو شقيق المطلوب الأخطر في عرسال ابراهيم قاسم الأطرش الذي كشفت التحقيقات أنّه العقل المدبّر لعدد من العمليات الأمنية والتفجيرات التي ضربت لبنان. والأطرش خمسيني يدور في فلك «جبهة النصرة»، لكنّه غير منضوٍ في صفوفها. وتشير المعلومات إلى أنه عمّ كل من عمر الأطرش الموقوف وعمر الأطرش الذي قُتِل في سوريا الصيف الماضي، وهو يقف خلف تزويد ابن شقيقه، الذي قُتل في جرود عرسال بصاروخ استهدف سيارته، بسيارات مفخخة لنقلها من الداخل السوري إلى الأراضي اللبنانية.
(الأخبار)
************************************************

تحرّك حاسم للدولة ينزع فتيل التفجير في طرابلس
«طبخة» البيان الوزاري على «نار» التفاؤل اليوم
على وقع التفجيرات الإرهابية التي تقضّ مضاجع اللبنانيين وتستهدف الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة الجيش اللبناني، كما حصل على جسر العاصي في الهرمل ليل أول من أمس، تعقد لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها اليوم، والذي يؤمل أن يكون الأخير وتخلص فيه الى إنجاز بيان متوازن تستطيع الحكومة أن تعبر فيه الى ساحة النجمة لتنال ثقة مجلس النواب، وتنصرف الى معالجة الملفات الكبرى التي تنتظرها والاستحقاقات الداهمة وعلى رأسها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي هذا الإطار أكد عضو اللجنة وزير العمل سجعان القزي لـ»المستقبل» أن «البيان الوزاري لن ينتهي إلا باعتراف الجميع بسلطة الدولة وحدها، ومسؤوليتها الحصرية عن كل عمل عسكري أو عمل مقاوم على كل الأراضي اللبنانية، وتجاه أي عدوّ معتدٍ على سيادتها، سواء على الحدود أو في الداخل»، وشدّد على إضفاء الأجواء الايجابية التي سادت الجلسات الماضية للجنة على جلسة اليوم التي يؤمل أن تنتهي الى بيان وزاري يلتزم به الجميع قولاً وفعلاً».
بدوره، جدّد وزير الاتصالات بطرس حرب رفضه «إعادة تكريس ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري»، وشدد على أن «أي بيان يتوافق عليه الجميع ينبغي أن لا يتضمن هذه الصيغة لأن ما يسمى «مقاومة» أصبح جسماً قائماً بذاته مستقلاً عن الدولة والجيش والشعب»، مشيراً الى أن «مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة لم تكن ولن تكون لتغطية تصرفات حزب الله بل من أجل خوض معركة استرداد الدولة اللبنانية وحق السلطة الشرعية في حصر القرارات المصيرية فيها».
استهداف الجيش
الى ذلك، لا يزال لبنان الشعبي والرسمي تحت صدمة العملية الإرهابية التي استهدفت الجيش على جسر العاصي في منطقة الهرمل، وقد استمرت التحقيقات القضائية والأمنية في هذه الجريمة بإشراف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي سطّر استنابات الى مديرية المخابرات والشرطة العسكرية كلّفهما فيها جمع المعلومات وإجراء التحريات توصلاً الى كشف هوية الانتحاري والمنطقة التي أتى منها قبل وصوله الى الحاجز وتفجير نفسه. كما عملت الأدلة الجنائية طوال يوم أمس على رفع الأدلة من موقع الجريمة، وأجرت الفحوص المخبرية لأشلاء الانتحاري تمهيداً لكشف هويته.
سليمان
رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تابع مع المسؤولين الأمنيين والعسكريين تفاصيل التفجير الإرهابي وعزّا بالضحايا، شدد على أن «الجيش الذي يقوم بواجبه الوطني لحماية اللبنانيين من الاجرام، أصبح الهدف الرئيسي للأعمال الارهابية، وهو يدرك تماماً أنه يدفع ضريبة واجبه وثمّن الحفاظ على المدنيين»، داعياً القوى العسكرية والأمنية الى تشديد العزم القائم على مكافحة الارهاب لحفظ الوطن وسلمه الأهلي وأمان اللبنانيين واستقرارهم».
السنيورة
بدوره، استنكر رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة «جريمة التفجير الارهابي الذي تعرض له حاجز الجيش في منطقة الهرمل حيث سقط له شهداء أبرار اضافة الى استشهاد مواطنين أبرياء وسقوط عدد كبير من الجرحى وهذا قمة الاجرام والتعسف». ودعا ايران و«حزب الله» الى «التحلي بالواقعية، واتخاذ قرار شجاع وهو الانسحاب من سوريا والنأي بالنفس بشكل جدي لانقاذ لبنان والمواطنين من الأهوال».
ورأى أن «مواجهة هذه الموجة الارهابية بشكل فعال يجب أن تستند الى خطوات جدية على مستوى كل لبنان واللبنانيين».
المشنوق
ومن جهته، اتصل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق فاتصل بوزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، واطلع منهما على ما توصلت إليه التحقيقات في العملية التي طالت الجيش»، ودان «عملية التفجير»، مؤكداً أنها «جريمة مستنكرة ومدانة وجبانة»، مشيراً الى «اننا، نحن والجيش واحد لا يتجزأ، وسنتصدى بكل الوسائل المشروعة لهذا المرض، أياً كانت مبرراته»، مجدداً الدعوة الى اقفال معابر الموت داخل الأراضي اللبنانية المفتوحة باتجاه سوريا والأخرى العائدة منها، وإعادة بعض القوى السياسية موقفها من الحرب الدائرة في سوريا».
ريفي
أما وزير العدل اللواء أشرف ريفي فقد أكد «المضي قُدماً في العمل على الوصول بكل ملفات الجرائم والتفجيرات والاغتيالات التي ارتكبت، الى المحاسبة القضائية، وأولها بما يتعلق بطرابلس». وإذ استنكر «التفجير الارهابي الذي استهدف حاجزاً للجيش في الهرمل وأدى الى سقوط شهداء وجرحى»، ندد بـ«الارهاب المتنقل وظاهرة الانتحاريين التي باتت تستهدف لبنان»، وشدد على «التكاتف والتصدي له عبر العدالة والاستنفار الأقصى للأجهزة الأمنية بالإضافة الى معالجة الجانب السياسي عبر التزام اعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس».
وعلمت «المستقبل» ان موقف ريفي الذي أطلقه من طرابلس أمس، جاء على شكل مبادرة تضمنت التأكيد على الذهاب بكل ملفات التفجير والاغتيالات خصوصاً تفجير مسجدَي «السلام» و«التقوى» الى القضاء، انطلاقاً من مهامه كوزير للعدل، وللتأكيد أيضاً أن الدولة اللبنانية وحدها من يتحمل مسؤولية أمن طرابلس والعمل على وقف دوّامة العنف والتحضير فيما بعد لخطة اقتصادية تنموية تنهض بالمدينة من واقعها الحالي.
وأكدت مصادر مطّلعة على خلفية هذه المبادرة أنها تأتي ترجمة لتحرك سياسي تولاه ريفي ونواب ووزراء المدينة عطّل مسعى الأمين العام ل«الحزب العربي الديموقراطي» رفعت عيد الى تفجير الجولة العشرين من الاقتتال في طرابلس.
وفي المعلومات التي حصلت عليها «المستقبل» ان قيادة الجيش تدخلت ووجهت تحذيراً واضحاً الى رفعت عيد من أن القيام بأي تحرك عسكري أو محاولة إشعال محاور القتال سترتّب عليه تبعات وسيحمّله الجيش مسؤولية أي تدهور سيحصل، لا سيما وأن السياسيين في المدينة طلبوا من الأجهزة الرسمية كشف هوية من أقدم على قتل المسؤول العسكري في حزب عيد، عبد الرحمن دياب، وتقديمه الى العدالة.
وأشارت المعلومات أيضاً، ان «حزب الله» أبلغ من يعنيهم الأمر، بمن فيهم رفعت عيد، بأنه ليس في وارد تغطية أي مغامرة قد يقدم عليها لإشعال الوضع في طرابلس لأن (حزب الله) بغنى عن إضافة عنصر توتر جديد الى جانب التفجيرات التي يشهدها لبنان.
بدورها، كشفت مصادر طرابلسية معنية، أن لجم اندفاعة ميليشيا عيد الأخيرة وإحباط محاولة إشعال جولة الاقتتال العشرين هو مؤشر الى بداية تغيّر جذري في تعاطي الدولة مع الأحداث التي تحصل على الأرض، وان محاولة خطف قرار الدولة في عاصمة الشمال بات من الماضي، لا سيما وأن وزير العدل تعهّد في مقابل لجم الجيش لأي اختراق أمني بأنه سيحيل كل الملفات والجرائم التي شهدتها طرابلس وكل المناطق اللبنانية على القضاء ليأخذ مجراه وهذا ما سحب فتائل التوتر من الشارع.
أحمد الحريري
ورأى الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، أن «البعض في لبنان يحاول زرع الفكر المتطرف لتبرير ما يقوم به حزب الله». واعتبر ان «التطرف هو أكبر خدمة تقدم لـ«حزب الله» المتطرف في تكوينه وقد ثبت ذلك بالملموس عندما دخل على خط الأزمة السورية وهو سينتهي في سوريا بإذن الله». وشدد على أن «العقلانية التي يتحلى بها الرئيس سعد الحريري تهدف الى حماية البلد، وليست للبحث عن أصوات أو شعبية». وأكد أننا «أصبحنا في آخر المخاض وبعد ذلك سننزل الى الساحات، وسنحتفل بلبنان رفيق الحريري الذي سيعود مع الرئيس سعد الحريري». وشدد على أن «مشاركة 14 آذار في الحكومة جاءت للحفاظ على البلد، لأن الطرف الآخر يريد الفراغ ويريد السيطرة على الدولة ونحن لا نستطيع ترك بلدنا ينهار».
*********************************************

حملة تضامن واسعة مع الجيش اللبناني في مواجهة استهدافه بالتفجير الانتحاري
شهد لبنان أوسع حملة تضامن مع الجيش اللبناني إزاء التفجير الإرهابي الانتحاري الذي استهدف حاجزاً له على مدخل مدينة الهرمل البقاعية مساء أول من أمس، وأدى الى استشهاد ضابط ورتيب ومواطن كان خلف السيارة التي فجرها الانتحاري عندما حاول الضابط تفتيشه. (راجع ص7)
ولم تمنع الأجواء السياسية الإيجابية التي سعى غير مصدر الى اشاعتها عن مداولات لجنة صوغ البيان الوزاري التي تعقد اجتماعها الرابع بعد ظهر اليوم، تجدد السجال بين قوى «8 آذار» وقوى «14 آذار» حول ربط هذا النوع المتكرر من العمليات الإرهابية في لبنان، بتدخل «حزب الله» في القتال في سورية. وفيما كررت قيادات «14 آذار» القول إن المجموعات الإرهابية تتذرع بتدخل الحزب، شن نوابه الذين زار بعضهم موقع الجريمة في الهرمل، حملةً على أصحاب الدعوات لانسحابه من سورية لتجنب ردود الفعل الإرهابية، متهمين هؤلاء بتبرير العمليات الإرهابية.
واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان الجيش أصبح الهدف الرئيسي للإرهاب «بفعل قيامه بواجبه الوطني فيما حماية المواطنين من الإرهاب والإجرام».
وفيما واصل الجيش والجهات القضائية جمع الأدلة من مسرح الجريمة عند حاجز الجيش المستهدف ورفع الأشلاء المتناثرة للانتحاري الذي فجر نفسه في سيارة الـ «غراند شيروكي»، وللضابط الذي كان قريباً منه، تكشّف حجم الأضرار التي خلّفها الانفجار. وعثر على بطاقة هوية ورخصة سوق الانتحاري، وهما مزورتان باسم مواطن لبناني يدعى عباس صالح، الذي استنكر استخدام اسمه. وبقيت صورة الانتحاري واضحة على بطاقة الهوية.
واتصل زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي معزياً باستشهاد العسكريَّين وإصابة بعضهم، مؤكداً «التضامن الكامل معه وسائر القوى الأمنية فيما المهمات التي يقومون بها».
وبينما اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة «ان مواجهة هذه الموجة الإرهابية يجب أن تستند الى خطة شاملة واقعية أول بنودها انسحاب حزب الله من القتال في سورية،» فإن الحزب قال في بيان ان الجريمة الجديدة «دليل على أن هذا الخط الإرهابي لا يبحث عن ذرائع لارتكاب جرائمه من دون تمييز بين عسكريين ومدنيين»، ودعا الى «موقف وطني جامع يدعم المؤسسة العسكرية ويرفض الإرهاب وينأى عن تبريره أو تفسيره بغير حقيقته كعمل جبان يستهدف الآمنين». ودعا نواب الحزب الحكومة الى وضع خطة شاملة لاستئصال الإرهاب.
وواصلت القوى الأمنية ملاحقة المشتبه بعلاقتهم بأعمال أو مجموعات ارهابية فأوقفت مخابرات الجيش أمس على أحد حواجزه في منطقة الهرمل قاسم الأطرش، قريب الموقوف المتهم بنقل سيارات مفخخة لصالح «كتائب عبدالله عزام» الشيخ عمر الأطرش (تردد أنه عمّه).
على الصعيد السياسي يترقب الوسط السياسي اجتماع اللجنة الوزارية السباعية المكلفة صوغ البيان الوزاري، بعدما أنجزت 80 في المئة من المسودة التي كان رئيس الحكومة تمام سلام تقدم بالنسخة الأولى منها.
والفقرات التي أنجز صوغها هي المتعلقة بضرورة توفير المناخات لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها قبل نهاية ولاية الرئيس سليمان في 25 أيار (مايو) المقبل، وإقرار قانون جديد للانتخابات، ومعالجة الوضع الاقتصادي – الاجتماعي، وإقرار المراسيم المتعلقة بتراخيص تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر، واحترام القرارات الدولية، والتزام قرار مجلس الأمن في شأن الجنوب الرقم 1701 ومواثيق الجامعة العربية وقراراتها. وفي شأن الاستراتيجية الدفاعية نصت المسودة على فقرة اتفق عليها تشير الى ان الحكومة «ستؤمن مناخات ايجابية للحوار الوطني من أجل استئناف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية».
وأكدت المصادر لـ «الحياة» ان أعضاء اللجنة اتفقوا على النص المتعلق بمواجهة الإرهاب و «ضبط الحدود وحمايتها»، وهو الأمر الذي سيأخذ حيزاً من الاهتمام في المرحلة المقبلة. هذا فضلاً عن تأمين مستلزمات تجهيز الجيش.
واقترح وزير الاتصالات بطرس حرب خلال الاجتماع الثالث للجنة نصاً يشدد على «وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد وعلى التزام مبادئ الدستور وأحكامه وقواعد النظام الديموقراطي وتطبيق اتفاق الطائف».
وقالت مصادر وزارية إن النص الذي تقدم به وزير المال علي حسن خليل حول المقاومة جاء بديلاً لمطالبة الوزير محمد فنيش بتكرار النص الذي كان وارداً في البيانات الوزارية السابقة والذي يؤكد على وحدة «الجيش والشعب والمقاومة» في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، الذي ترفضه قوى «14 آذار». وأوضحت المصادر ان اقتراح الوزير خليل نص على «حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المتاحة والمشروعة في ظل مرجعية الدولة ومسؤوليتها في حفظ السيادة والاستقلال وتحرير الأرض».
وتوقعت مصادر وزارية ان يوافق «حزب الله» على النص الذي اقترحه الوزير خليل في شأن المقاومة. وأكدت ان نص البيان لن يتعدى الثلاث صفحات. وبالإضافة الى النص المتعلق بالمقاومة، ستناقش اللجنة اليوم الفقرة المتعلقة «بالسعي الى التقليل من خسائر لبنان عبر التزام سياسة النأي بالنفس تجاه الأزمات المجاورة من أجل عدم تعريض سلمه الأهلي للخطر».
ولا تذكر المسودة التي تجري مناقشتها التزام إعلان بعبدا الصادر عن هيئة الحوار الوطني الذي ينص على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية. ويأمل الساعون الى تدوير الزوايا بالاكتفاء بالفقرة المتعلقة بالنأي بالنفس وبتنفيذ قرارات الحوار كبديل عن ذكر اعلان بعبدا.
وفيما يتجنب الرئيس سلام تحديد موعد لإنجاز اللجنة مسودة البيان الوزاري على رغم تفاؤل بعض الوزراء بقرب انجازه اليوم، وفق قول مصادره، فإنه يربط الأمر باتفاق القوى السياسية على المخارج للمسائل الخلافية، لأنه تعلّم أن يكون حذراً من تجربة الشهور العشرة التي أمضاها قبل ولادة الحكومة.
**********************************************

انجاز البيان الوزاري مرجح اليوم والــمواجهة مفتوحة مع الإرهاب
عشيّة استئناف لجنة البيان الوازاري جلساتها، والتي يؤمَل ان تكون اليوم جلستها الأخيرة، ظلت المعركة مفتوحة بين لبنان والإرهاب في ظل تصميم الجيش «على مواجهة كلّ من يحاول المسّ به وبلبنان، والعمل على تفكيك الشبكات الإرهابية وملاحقة المتورطين فيها مهما كبرت التضحيات»، بحسب ما أعلنت قيادة الجيش. فيما أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنَّ «لبنان سيهزم الإرهاب طالما أنّ هناك عسكريين يضحّون في سبيل الوطن ويستشهدون فداءً عن المواطنين». وفي حين دعا تيار»المستقبل» إيران و»حزب الله» الى «التحلي بالواقعية والانسحاب من سوريا»، سأله الحزب: «هل انّ الجيش متّهم بالمشاركة في الحرب السورية حتى يُعتدى عليه؟» ودعاه الى «عدم تبرير الجرائم الارهابية والتعاون في مواجهة التكفيريين»، مُعتبراً «أن استهداف الجيش هو إنذار للجميع».
لم تسترح يد الإرهاب في عطلة نهاية الأسبوع، فامتدت مجدداً الى الجيش مُستهدفة حاجزه مساء أمس الاول عند مدخل مدينة الهرمل، في عملية انتحارية تبنّتها «جبهة النصرة»، بتفجير سيارة جيب «شيروكي»، ما أسفر عن استشهاد ضابط وعسكري ومدني. وقدّر الخبير العسكري زنة العبوّة بنحو 125 كلغ من المواد المتفجرة.
صورة انتحاري الهرمل
وكشفت مراجع معنية بالتحقيقات لـ»الجمهورية» انّ الهوية المزورة التي عثر عليها في مكان الحادث بإسم عباس صالح من بريتال قد تقود الى تحديد هوية منفّذ العملية، لأنّ الصورة التي أُلصقت على الهوية المزورة هي للإنتحاري، وستُعمّم على وسائل الإعلام في الساعات المقبلة بعد الانتهاء من ترميمها في وزارة الدفاع.
وكشفت المصادر انّ عباس صالح صاحب البطاقة المزورة حضر الى مركز للجيش وأدلى بإفادته، فتبيّن انه بخير وهو غير صاحب الصورة التي ألصِقت على هويته، علماً انه بالمواصفات نفسها في بطاقة الهوية لجهة اسمه واسم والدته ووالده وتاريخ ميلاده وبقية التفاصيل الواردة فيها.
ورفضت المراجع الحديث عن تحديد الوجهة التي كانت تقصدها سيارة «الشيروكي» او عن موعد تفجيرها ومتى وكيف، لأنّ الإنتحاري الذي كان يقودها قد قُتل، ولا يمكن لأحد تحديد هدفها سوى الذين خططوا للعملية، فمَن هم؟ وكيف يمكن للإعلاميين ان يحددوا وجهتها وهدفها؟ وهل هم على تواصل مع الجهة المنفذة؟
إنتحاري بئر حسن الثاني
الى ذلك، أبلغت المصادر المختصة الى «الجمهورية» انّ التحقيقات الجارية في شأن تحديد هوية الإنتحاري الثاني في التفجير المزدوج في بئر حسن الأربعاء الفائت قد قطعت شوطاً بعيداً في اتجاه تحديد هويته. وقالت ان تعميم صورة الإرهابي الخطير أمس الاول كانت للإنتحاري الثاني الذي فجّر سيارة «المرسيدس» بفارق لحظات عن التفجير الأول بسيارة الـ»بي آم دبليو إكس 5» أمام مدخل المستشارية الثقافية الإيرانية، وساهم تعميمها كثيراً في تحديد هويته. واضافت انّ المعلومات التي جمعتها الأجهزة المختصة في الجيش حددت هوية الإنتحاري، ومن المرجّح أن يعلن عنه بعد التثبّت من بعض الحقائق التي يتم التدقيق فيها.
ورفضت المصادر كشف اسم الإنتحاري أو هويته حفاظاً على سلامة التحقيقات الجارية، وقد يتم ذلك قبل التثبّت من فحوص الحمض النووي أو بعدها، إذ ستُجرى على أقارب له لمقارنتها مع أشلاء جمعت من منطقة التفجير. ولمّحت الى انه لبناني او انه مقيم على الأراضي اللبنانية ومعروف لدى بيئة معينة بدليل انّ الإفادات المتعددة والحاسمة التي ادت الى تحديد هويته ووردت بعد تعميم صورته توحي بكلّ هذه المعطيات.
البيان الوزاري
وفي هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى السراي الحكومي مساء اليوم حيث يؤمَل أن تنجز اللجنة الوزارية في جلستها الرابعة التي تعقد الخامسة مساء اليوم البيان الوزاري الذي يفترض أن تنال الحكومة ثقة مجلس النواب على أساسه، لكي تنطلق في عملها الحكومي في ضوء التحديات الجمّة التي تواجه لبنان، وفي مقدمها الملف الأمني.
مصادر عين التينة
وذكرت مصادر عين التينة لـ»الجمهورية» أنّ تعديلات أُدخِلت على الصيغة التي كان قدّمها عضو اللجنة وزير المال علي حسن خليل ويفترض أن تكون مقبولة لدى الجميع. وأشارت الى انّ موضوع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لا يزال النقطة الوحيدة العالقة في البيان الوزاري.
وعلمت «الجمهورية» ان ّالبحث يركّز على إيجاد صيغة للبيان يكون مصطلح «المقاومة» واضحاً ومكرّساً فيها، اما في عبارتي «الجيش والشعب» فلن تكون هناك أي مشكلة.
فنيش
وعشية اجتماع اللجنة الوزارية قال احد اعضائها وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ»الجمهورية» انّ «الإتفاق لم يتم بعد على صيغة محددة، فالمقاومة ليست للنقاش، لكن النقاش مستمر في الصيَغ المقدمة، واعتقد اننا تقدّمنا كثيراً في هذا الموضوع، واتمنى ان يكون اجتماع الغد (اليوم) نهائياً، لكن لا استطيع ان أجزم بذلك قبل انعقاد هذا الاجتماع». وأضاف: «موقفنا واضح، فالمقاومة بالنسبة الينا هي حقنا المشروع لمواجهة احتلال قائم لا يزال جاثماً على أجزاء من أرضنا ولمواجهة تهديدات إسرائيل وأطماعها ببلدنا وبثرواتنا ونفطنا، فضمانتنا الاساسية، إضافة الى الجيش وسائر المؤسسات، ان تبقى المقاومة ما دام ليس هناك من بديل، فالمقاومة واقع قائم أنتجَه الإحتلال ولا يمكن الغاء هذا الواقع الّا بإلغاء اسبابه، وأسبابه الأساسية هي الاحتلال وتهديداته وأطماعه بأرضنا، والّا نكون نفرّط بقوة لبنان وبمصلحة بلدنا وبالدفاع عن سيادتنا. فالتمسّك بحق المقاومة تكرّس في كل الحكومات السابقة منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم. وبالتالي، نحن متمسكون بهذا الحق والتصدي لهذا الإحتلال وتحرير ارضنا ومتمسكون بقوّتنا التي هي المقاومة، الموقف الجامع للبنانيين، وأيّ كلام آخر لا يعبّر عن مصلحة لبنان».
قاووق وإسرائيل
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق أنّ «الواجب الوطني يفرض على الحكومة الجديدة أن تتمسّك وتحمي كل عناصر قوة لبنان، ولا سيما منها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، لأنّ لبنان لا يتحمّل أن تعطي حكومته الجديدة، سواء كان عن قصد أو غير قصد، إشارة إيجابية تريح إسرائيل وتستفزّ جمهور المقاومة»، وقال «إن إسرائيل تنتظر البيان الوزاري للحكومة الجديدة كما شعب المقاومة، فلا ينبغي علينا أن نفرّط بعناصر قوة لبنان»
قانصوه
وأكد نائب حزب البعث العربي الاشتركي عاصم قانصوه لـ»الجمهورية» انّ «المراهنة على انّ التفجيرات ستتوقف مع ولادة هذه الحكومة هو ضرب من تكهّن في غير محله، فالمؤامرة التكفيرية الممتدة من العراق مروراً بتونس فمصر وصولاً الى لبنان مُخطط لها منذ زمن بعيد، وأدركنا ذلك سلفاً وحذّرنا منه منذ ثلاث سنوات. فالتكفيريون أداة بديلة لتنظيم «القاعدة» وما خططت له الولايات المتحدة الأميركية في افغانستان، لكنّ السحر انقلب على الساحر، وباتَ طابخ السم آكله وارتدّ الارهاب عليها ووصل الينا». واعتبر أنّ «ما يحصل اليوم على الحدود الاردنية من تدريب لآلاف السعوديين واليمنيين والمرتزقة بإشراف أميركي هو لفتح معركة جديدة في سوريا مقدمة للحل العسكري ولتخفيف الضغط على جبهة القلمون، ما يعني إعطاء الضوء للتكفيريين لرفع وتيرة تفجيراتهم في لبنان، والإرهاب سيستمر الى أن تُجفف مصادر تمويله ويتوقف إرسال المسلحين والسلاح والمال الى سوريا».
وشدد قانصوه على وجوب «التفاف الجميع حول الجيش ووقف التصريحات التي تكسر معنوياته، فمَن دعم الجيش منذ ثلاث سنوات كان صادقاً والذين دخلوا على خط دعمه اليوم ليسوا صادقين، بل يحاولون تغطية السموات بالقبوات، فالدعم يكون بإقفال المنابر والأفواه وبتقوية معنوياته لأنّ الجيش هو خشبة الخلاص وليس الحكومة الحالية».
واعلن انه لن يمنح الحكومة الثقة «كونها ليست جامعة، كما قال الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، ثمّ لاستبعادها تمثيل أحزاب «البعث» و»القومي السوري» و»الديموقراطي اللبناني» ولعدم إنشاء وزارة للنفط مهمتها ابرام عقود النفط، امّا وأنه قد تمّ الاتفاق على ولادتها فإنّ بيانها الوزاري لم يعد مهماً وسيكون مجرد حبر على ورق، والمهم هو إجراء الانتخابات الرئاسية».
شمعون
وعشيّة اجتماع لجنة البيان الوزاري شدد رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون لـ»الجمهورية» على وجوب «أن يكون البيان شديد الوضوح، وان يؤكد أن في لبنان دولة واحدة هي الدولة اللبنانية وليس دولتان»، وأضاف: «لا مانع من وجود وزراء قوى 14 آذار في الحكومة لكن يجب الّا يشعر «حزب الله» بأنه غير مستعد لتقديم أي تنازل او مراعاة الطرف الآخر، بل عليه الانسحاب فوراً من سوريا والعودة الى تنفيذ مقررات طاولة الحوار، وإلّا فليفتح دولة على حسابه، و»ساعِتها بتِخرَب أكتر ممّا هيي مَخروبِه».
وإذ لم ير شمعون أي مشكلة في الاجتماع الذي انعقد بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، شدد على وجوب «ان تكون النيّات صافية»، مؤكداً «انّ نيّات 14 آذار صافية وكذلك نيّات «المستقبل»، لكن من الواضح ان عون يريد مزيداً من المراكز وكذلك رئاسة الجمهورية، ونتمنى ان يكون قد غيّر رأيه».
لجنة بكركي
على صعيد آخر، تواصل اللجنة المكلفة من بكركي برئاسة النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، والتي تضمّ ممثلين عن الأحزاب المسيحية الأربعة واختصاصيين، اجتماعاتها، على رغم أنّ مهمتها الأساسية كانت الإعداد للوثيقة الوطنية التي صدرت عن بكركي.
وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» أن «اجتماعاً عقدته اللجنة منذ أيام في المركز الماروني للأبحاث والتوثيق في ذوق مصبح، قَيّم ردّات الفعل الإيجابية على المذكّرة والتي فاقت التوقعات». وعلم كذلك انّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيتحوّل بنداً وحيداً للنقاش على جدول أعمال اللجنة مع اقتراب المهلة الدستورية للإنتخاب.
الى ذلك التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الموجود في روما، قائد الجيش العماد جان قهوجي وبحث معه في آخر التطورات الامنية على الساحة اللبنانية، وذلك على هامش مأدبة العشاء التي أقامها سفير لبنان لدى ايطاليا شربل اسطفان في مقر السفارة اللبنانية في روما. وتأتي زيارة قهوجي لروما تلبية لدعوة رسمية تلقّاها من قيادة الاركان الايطالية للبحث في العلاقات الثنائية وسُبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني، والإعداد للمؤتمر الوزاري الدولي الذي تنوي ايطاليا استضافته في بداية نيسان المقبل من اجل دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية.
مبادرة ريفي الطرابلسية
على صعيد الوضع في طرابلس، علمت «الجمهورية» أنّ الموقف الذي أطلقه وزير العدل اللواء أشرف ريفي، الذي عُدّ مبادرة تهدئة في عاصمة الشمال، يستند الى ثلاثية تسريع العمل القضائي في ملفات التفجير والارهاب، خصوصاً في تفجيري مسجدي السلام والتقوى، ودعوة الدولة الى تسَلّم أمن طرابلس والطلب من كل مكوّناتها المساعدة على الخروج من دوامة العنف. وقالت مصادر متابعة إنّ موقف ريفي هذا «جاء نتيجة نجاح القوى الأمنية، وعلى رأسها الجيش، في منع إشعال الجولة العشرين من الاشتباكات في المدينة».
وعُلم في هذا الاطار أنّ رئيس الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد تلقّى تنبيهاً من المؤسسة العسكرية بعدم الاقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه، فما كان منه الّا أن ألغى مهلة الـ48 ساعة التي حددها للرد على مقتل والد المتهم بجريمة مسجدَي التقوى والسلام.
**********************************************

البيان هذا الأسبوع: صياغة سَلِسة للمقاومة وإصرار على إعلان بعبدا
الجيش يفتدي الهرمل: إستشهاد ضابط وعسكري وهوية الإنتحاري ما تزال مجهولة
على الرغم من استمرار موجة «القنابل البشرية» بالتفجّر من الضاحية الجنوبية الي الهرمل، من دون أن تميّز بين منطقة مكتظة بالسكان أو تقاطع تجاري – تربوي، أو حاجز للجيش اللبناني، فإن معطيات التفاؤل بإمكان إنجاز البيان الوزاري اليوم، بقيت في واجهة الاهتمام، من زاوية أن «الروح الائتلافية»، بتعبير الرئيس تمام سلام، التي أنتجت «حكومة المصلحة الوطنية»، من شأنها أن تجعل لجنة الصياغة قادرة على التغلب على صياغة عبارة إجماعية حول إدراج المقاومة في البيان الوزاري، بتوليفة مؤلفة من أربع كلمات: «حق لبنان واللبنانيين في المقاومة دفاعاً عن وطنهم»، في كنف الدولة والسلطات الشرعية.
ولا يخفي الرئيس سعد الحريري تفاؤله بأن الحكومة السلامية ستأخذ الثقة، في حين يذهب حزب الله إلى أبعد من ذلك للاستعداد لمرحلة ما بعد نيل الحكومة الثقة.
ووفقاً لما تجمع من صيغ في عهدة أعضاء اللجنة، فإن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» لن تدرج في البيان الوزاري المقتضب بعد أن تم إيجاد صيغة سلسة لموضوع المقاومة، الذي يتعيّن أن لا يبقى من مهمة حزب أو فئة، بل من مهمة الدولة.
وكشف مصدر في 14 آذار أن فريقه سيتمسك بإدراج «إعلان بعبدا» في البيان، من زاوية إبعاد لبنان عن الصراع الجاري في سوريا، وتوفير المناخ المناسب لمواجهة الإرهاب الذي يهدد الاستقرار اللبناني، ليس في منطقة أو عند فئة بل في كل المناطق وعلى مستوى لبنان كله، لا سيما بعد أكثر من استهداف لحواجز الجيش اللبناني، سواء في الأولي، أو في الهرمل، والتي كانت آخر هذه الاستهدافات.
وإذا ما سارت الأمور بهذه السلاسة المتوقعة، فإن هذا الأسبوع سيشهد إقرار البيان تمهيداً لتعيين موعد لجلسة مجلس النواب من أجل مناقشته ومنح الحكومة الثقة، لينصرف بعد ذلك المجلس إلى استئناف دوره التشريعي حيث أن مجموعة من الاقتراحات ومشاريع القوانين كانت ترجأ من جلسة إلى جلسة، منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، حيث عقدت أخر جلسة في 10 نيسان 2013 وصدقت تعليق المهل في قانون الانتخابات النيابية ومددت للمجلس النيابي حتى تشرين الثاني من العام الحالي.
وكشفت مصادر نيابية أن الأسباب التي أدت إلى عدم المشاركة في الجلسات انتهت الآن، وأن الأولوية ستكون لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتشكيل الهيئة العليا للكوارث، فضلاً عن إقرار البنود الـ 45 التي تراكمت خلال تأجيل الجلسات التشريعية على مدى ثماني مرات متتالية.
وعلم من مصدر نيابي أن كتلة «الوفاء للمقاومة» تعمل على إعداد اقتراح قانون يتعلق بمكافحة الإرهاب، من دون أن يتطرق إلى مسألة وجود «حزب الله» في سوريا، على اعتبار «أن هذه المسألة غير قابلة للنقاش»، بحسب قيادي رفيع في قوى 8 آذار أبلغ «اللواء» أن «قيادة الحزب اتخذت قراراً استراتيجياً كبيراً بالتواجد، حيث تستلزم معركة مكافحة الإرهاب أن يكون».
وأبلغت مصادر الكتلة «اللواء» أن الحزب ما زال مصراً على ذكر عبارة «المقاومة» في البيان الوزاري، وأن هذا أقل ما تتم المطالبة به، وقالت أن ممثل الحزب داخل الحكومة، أي الوزير محمد فنيش ينتظر ما سيقدمه باقي الأفرقاء من طروحات، على أن يطرح تصوّر الحزب بعد ذلك، فتختتم به الطروحات، مستبعدة أن تكون جلسة اليوم هي الجلسة الختامية، إذ أنه من المتوقع عقد جلسة أخرى.
وإذ أكدت أن هناك حرصاً على نجاح الحكومة الجديدة، أبدت تمسكها بما يعد حقاً بالنسبة لحزب الله أي المقاومة، مشيرة الى «أن ما طرح في جلسة يوم الجمعة من صيغة – تسوية، ليس مقبولاً، وكنا نفضل طرح صيغة أقوى من ذلك».
وكان الوزير فنيش شدد في لقاء سياسي مع فاعليات جنوبية في بلدة البازورية، على ضرورة إبقاء المقاومة خارج الخلافات السياسية، معتبراً أن من يضع المقاومة في وجه الدولة، وكأنها تمتلك مشروعاً متعارضاً مع دورها لا يخدم مصالح اللبنانيين ولا مصلحة مشروع الدولة. فيما اعتبر وزير المالية علي حسن خليل أن اليوم سيكون حاسماً لجهة التفاهم على صيغة مقبولة من كل القوى السياسية لا تفرط في حق كل لبنان واللبنانيين في مقاومتهم للاحتلال الاسرائيلي، والتي هي نقطة إجماع عند كل اللبنانيين.
وقال إن ما حصل أمس من استهداف للجيش اللبناني يضعنا جميعاً أمام مسؤولية الإسراع في هذا التفاهم ولإقرار خطة واضحة واستراتيجية لمكافحة الإرهاب والتي هي أساس لتقوية الجيش ودعمه.
سلام
اما الرئيس سلام فقد اعرب امام زواره عن أمله في أن تنعكس «الروح الائتلافية» التي انتجت الحكومة الحالية على مسألة البيان الوزاري، مشيراً إلى ان اللجنة الوزارية حققت تقدماً في عملها يؤمل أن يُنجز في الأيام القليلة المقبلة، لافتاً إلى ان النقاش يتركز حالياً على بند المقاومة والذي تتم مناقشته بهدوء، مشيراً الى انه عرضت صياغات عدّة لمعالجة هذا البند، وقد قطعنا «شوطاً كبيراً» في النقاش، املاً ان تكون جلسة اليوم نهائية.
لكن مصادر وزارية استبعدت ذلك، نظراً لتمسك «حزب الله» بموقفه من ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في وقت شدّد فيه الرئيس الحريري على رفضه تضمين الثلاثية في البيان، وتمسكه «باعلان بعبدا» والذي يُصرّ عليه كافة فرقاء قوى 14 آذار، علماً أن مصادر في اللجنة استبعدت أن يُصار إلى ذكر الاعلان في البيان، مشيرة إلى انه قد يستعاض عنه بالتشديد على الحوار الوطني، وضرورة العودة الى طاولة الحوار في هذه الظروف الحساسة والدقيقة.
ولفتت المصادر إلى أن البيان لا يُشير لا من قريب أو بعيد إلى مسألة تدخل حزب الله في سوريا، وسيبقى في العموميات، ليتحدث عن نقاط توافقية اجمع عليها الأفرقاء السياسيون، أقله علناً، كاجراء الاستحقاقين الرئاسي والنيابي في موعديهما الدستوريين، ووضع قانون انتخاب جديد، بالإضافة إلى ضرورة مكافحة الارهاب ومعالجة ملف النازحين السوريين.
انفجار الهرمل
اما على صعيد التفجيرات، فبعد ثلاثة أيام على الانفجار الارهابي المزدوج في بئر حسن، فجّر انتحاري كان يقود سيّارة «غراند شيروكي» نفسه امام حاجز للجيش اللبناني، فاجأه عند مدخل مدينة الهرمل، لدى طلب الضابط الياس الخوري من السائق الانتحاري الوقوف جانباً وإبراز أوراقه الثبوتية بعدما شك فيه.
وتبنت «جبهة النصرة» العملية التي أعلنت انها كانت تستهدف مدينة الهرمل، في حين قال الجيش اللبناني انه «يدفع مرّة جديدة من دم ضباطه وجنوده ثمن مكافحته الإرهاب وسعيه إلى فرض السلم الاهلي»، معتبراً ان الاعتداء الارهابي يهدف إلى «تخويف الجيش وتعميم الفوضى».
وبالاضافة إلى الضابط الشهيد سقط عسكري واحد هو الجندي حمزة الفيتروني وسائق الاجرة محمّد أيوب، فيما اصيب 17 شخصاً آخرين بجروح، بعضهم جنود، وخرج معظمهم من المستشفيات.
وفيما قدر الخبير العسكري زنة العبوة المتفجرة في السيّارة بنحو 125 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، أفادت معلومات انه عثر في مكان الانفجار على هوية شبه محترقة باسم عباس صالح من بريتال، بالإضافة إلى رخصة القيادة، لكن صالح اكد ان الهوية مزورة، وانه لا يملك رخصة قيادة ولا حتى يملك سيّارة، معتبراً نفسه أحد ضحايا من يزورون هذه البطاقات ويستغلونها.
وظهرت على الهوية صورة الانتحاري واضحة، ويعمل الجيش حالياً على تحليلها، ولم تفد معلومات عن معرفة هوية الانتحاري.
وألقى الجيش القبض أمس على سوري عند الحاجز نفسه يحمل اوراقاً ثبوتية مزورة، ويقود «فاناً» بأوراق مزورة أيضاً.
ودان «حزب الله» في بيان اصدره الجريمة في الهرمل وهي الثالثة التي تستهدف هذه المدينة، معتبراً انها دليل على أن الخط الارهابي لا يبحث عن ذرائع وأسباب لارتكاب جرائمه، وإنما يقوم على القتل والذبح والاقصاء والتدمير، مشدداً على أن هذا النهج هو عدو لكل لبناني أياً كان مذهبه أو منطقته، وهو خطر على كل اللبنانيين.
اما الرئيس سلام فدعا اللبنانيين جميعاً إلى التكاتف والتضامن في مواجهة الإرهاب بجميع اشكاله، لقطع الطريق على المخططات التي تريد إلحاق الأذى بلبنان، فيما ندّد الرئيس الحريري بالجريمة، مؤكداً خلال اتصال هاتفي بقائد الجيش العماد جان قهوجي الموجود حالياً في روما «التضامن الكامل مع الجيش وسائر القوى الأمنية في المهام التي يقومون بها للحفاظ على الأمن والاستقرار».
*************************************

خطة للجيش اللبناني لمكافحة الارهاب
هل تتمّ التسوية اليوم بشأن البيان الوزاري؟
في ضوء حادثة تفجير السيارة الرباعية الدفع على حاجز الجيش عند مدخل بلدة الهرمل وتبني «جبهة النصرة» لهذه العملية، فإن قيادة الجيش اللبناني من خلال مديرية العمليات تدرس خطة لكيفية مواجهة الارهاب خصوصا اعتراض السيارات المفخخة على حواجز الجيش، دون وقوع اصابات في صفوف عناصره.
على صعيد مكافحة الارهاب، ستزداد التحقيقات والاستخبارات حول الخلايا الارهابية لكشفها وتفكيكها، كذلك لضبط المعابر التي تسلكها السيارات المفخخة للعبور على الحدود اللبنانية من اجل اغلاق هذه المعابر ومنع دخولها اضافة لحركتها ومراقبتها. وقد يتم استعمال طائرات «الهليكوبتر» في منطقة البقاع والسلسلة الشرقية لمراقبة السيارات التي تعبر خارج الطرق المعتمدة على الحدود اللبنانية – السورية.
اما بالنسبة للحواجز، فهناك تعليمات بتفرقة عناصر الجيش وان يكون بين العنصر والعنصر مسافة كيلا تقع خسائر كبرى في صفوفه اذا ما وصلت سيارة مفخخة وقام الانتحاري بتفجيرها. اضافة الى احتمال اعتماد خطين للسيارات خط للسيارات المدنية العادية التي فيها عدد من الركاب، والسيارات الرباعية الدفع التي يقودها شاب وحده او شابان سيتم تحويلها الى خط آخر منفرد، على ان يكون امامه حواجز من الدشم المسلحة كيلا تستطيع السيارات المفخخة اختراق الحاجز وقيام الانتحاري بتفجيرها.
وسيتم وضع عوائق حديدية امام هذه السيارات خاصة
رباعية الدفع او المشبوهة كي تقف امام العوائق الحديدية، ولا تستطيع ان تمر الا بعد ان يترجل السائق ارضا ويتقدم من الحاجز للتفتيش، واذا كان يحمل حزاما ناسفا سيظهر ذلك، وعندئذ يتصرف الجنود اللبنانيون بما هو لازم.
على كل حال، تدرس قيادة الجيش كل هذه الامور لان الاشهر الثلاثة المقبلة تخبىء مواجهة بين «القاعدة» و«جبهة النصرة» من جهة وحواجز للجيش ومراكزهم من جهة اخرى، ولذلك فان اجراءات عملية سيجري اتخاذها ويجري تعميمها على الحواجز والمراكز العسكرية التابعة للجيش لتفادي وقوع خسائر كبرى في صفوف الجيش اللبناني.
} بيان قيادة الجيش}
هذا واعلنت قيادة الجيش البيان الآتي: «وبنتيجة الكشف تبين أن السيارة التي انفجرت في الهرمل من نوع غراند شيروكي لون اسود صنع 1994، وقدر الخبير العسكري زنة العبوة بحوالى 125 كلغ من المواد المتفجرة».
}البيان الوزاري وآخر مستجداته}
اما على صعيد المشاورات في شأن البيان الوزاري، فقد علمت «الديار» ان الرئيس نبيه بري بعد عودته دخل على خط المساعدة في ايجاد صيغة للبند المتعلق بعبارة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري بعد ان واجه اقتراح معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل معارضة من الطرف الآخر. فجرى تنقيحه وتعديله بحيث يؤمل ان يحظى بموافقة اللجنة اليوم.
وقالت مصادر وزارية مطلعة ان كل الامور بالنسبة للبيان الوزاري قد حسمت باستثناء هذه النقطة وان التعديل يأخذ في عين الاعتبار امرين:
الامر الاول عدم الابقاء على العبارة السابقة اي «الجيش والشعب والمقاومة» واستبدالها بعبارة اخرى، على ان تبقى كلمة المقاومة في البيان، لكن بصيغة تعكس ان هذه المقاومة هي للجميع وهي علامة جمع وليست علامة قسمة، بمعنى ان تكون مقاومة كل لبنان.
والجدير بالذكر، ان عبارة «الجيش والشعب والمقاومة» كانت في الماضي من اقتراح الرئيس فؤاد السنيورة حيث اراد وقتذاك اشراك الجيش والشعب الى جانب المقاومة في الصيغة، واليوم يريد فريقه التخلي عنها.
اما بالنسبة الى اجتماع الرئيس بري مع وزير الداخلية في عين التينة، فقد تناول بطبيعة الحال بشكل اساسي العمليات الانتحارية الارهابية. وقد اكد رئيس المجلس على ضرورة التنسيق بين الجيش اللبناني وباقي الاجهزة الامنية، ليكون العمل مشتركا وموحدا في وجه الارهاب. وكذلك بحث معه في موضوع سرقة السيارات التي يجري تفخيخها واعادتها الى لبنان، مشددا على دعم وزارة الداخلية لمكافحة هذه الجرائم وجرائم الخطف بفدية ايضا.
مصادر وزارية رجحت ان يصدر البيان الوزاري اليوم بصيغة ترضي «حزب الله» و«تيار المستقبل»، ومن الصيغ المطروحة التي قد يتفق عليها الطرفان : «مقاومة لبنان للاحتلال الاسرائيلي».
واشارت المصادر الوزارية الى ان البيان الوزاري سيتضمن بندا عن النازحين السوريين وضرورة ايجاد الحلول اللازمة لهذه القضية التي باتت تشكل عبئا على لبنان وسوريا معا.
}زوار سلام}
وينقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام تفاؤله اذ يقول ان البلد تحسن بنسبة 50 % عند تشكيل الحكومة وسيتحسن 30 % عند اصدار البيان الوزاري، على ان يتحسّن 100 % عند الاستحقاق الرئاسي.
****************************************

شهيدا الجيش انقذا مدينة الهرمل من كارثة رهيبة
التفجير الإرهابي امام حاجز الجيش في الهرمل واستشهاد ضابط وجندي من الجيش ومدني وسقوط جرحى قوبل باستنكار مختلف الأوساط الرسمية والسياسية والنيابية، وأكدت المواقف على التضامن الكامل مع الجيش وسائر القوى الأمنية لترسيخ الإستقرار.
وقد ادى التفجير الذي وقع مساء امس الاول الى استشهاد الملازم الاول الياس الخوري والجندي حمزة الفيتروني، والمواطن محمد ايوب وسقوط ١٨ جريحا من العسكريين والمدنيين، كما ادى الى اضرار كبيرة في مدينة الملاهي المجاورة للحاجز وفي المقاهي المنتشرة على ضفاف نهر العاصي واحتراق عدد من السيارات. وقد انقذ شهيدا الجيش مدينة الهرمل من كارثة رهيبة في تفجير كان مقررا اليوم.
وقد اعلنت قيادة الجيش امس ان الانفجار نجم عن سيارة مفخخة من نوع غراند شيروكي صنع ١٩٩٤. وقدر الخبير العسكري زنة العبوة بحوالى ١٢٥ كلغ من المواد المتفجرة.
وكان الجيش قال في بيان على التفجير: مرة جديدة يدفع الجيش اللبناني من دم ضباطه وجنوده ثمن مكافحته الارهاب وسعيه إلى فرض السلم الأهلي، اليوم سقط لنا شهداء وجرحى في عملية انتحارية استهدفت الجيش اللبناني في عقر داره بهدف تخويفه وتعميم الفوضى. ان الجيش حذر منذ أشهر مما يحضر له وللبنان وقد أعلن، منذ أن كثف حملاته للقبض على المخططين والمنفذين للأعمال الارهابية، جهوزيته لمواجهة الارهاب الذي يريد ضرب المؤسسة العسكرية بهدف شل قدرتها وإدخال لبنان في آتون الفوضى والفتنة.
واضاف يقول: إن ما حصل من استهداف واضح للجيش يفترض أن يدفع بالجميع الى التمسك بالمؤسسة العسكرية والالتفاف حولها. والجيش سيبقى وفيا لدماء شهدائه الذين سقطوا اليوم وانضموا الى رفاقهم الشهداء الأبرار من أجل وحدة لبنان واستقلاله، ولن يتوقف عن مواجهة كل من يحاول المس به وبلبنان والعمل على تفكيك الشبكات الارهابية وملاحقة المتورطين فيها مهما كبرت التضحيات.
هذا والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في روما مساء امس قائد الجيش العماد جان قهوجي، في منزل سفير لبنان شربل اسطفان. وقدم الراعي تعازيه الحارة لقائد الجيش ب شهيدي المؤسسة العسكرية اللذين سقطا على مذبح الوطن مساء امس الاول في التفجير الارهابي الذي استهدف حاجزا للجيش على جسر العاصي، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى.
وكان قهوجي وصل الى روما امس تلبية لدعوة رسمية.
مهاجمة منزل رحال
على صعيد امني آخر، أعلن المكتب الإعلامي ل تيار المستقبل، ان مجموعة من الشبان أقدمت على الإعتداء على منزل الوزير السابق محمد رحال في جب جنين في البقاع الغربي، حيث رمت امام المنزل قنبلة يدوية وقامت بتحطيم عدد من السيارات المتوقفة امامه، قبل أن تتدخل قوة من الجيش اللبناني لابعاد المعتدين وتوقيف عدد منهم.
وروى رحال في اتصال مع تلفزيون المستقبل تفاصيل ما حدث، وقال: كنا في المنزل، وسمعنا دوي إنفجار مقابل المنزل، ثم سمعنا صوت رصاص، فتحدثنا فورا مع القوى الأمنية، وقد صودف في هذا الوقت وصول شقيقتي إلى محيط المنزل، فتهجم عليها هؤلاء وهددوها وكالوا بحقها كلاما نابيا، فسارعنا أنا والعائلة بالنزول إلى باحة المنزل، حيث كان هناك بعض العناصر من القوى الأمنية، وأكثر من 40 شابا يحملون السلاح، بدأوا بالصراخ وتهديدي بأنهم سيقتلوني، قبل أن يقوموا بالهجوم على مدخل المنزل بشكل ميليشياوي.
وذكر رحال أن كاميرات المراقبة في المؤسسات المحيطة بالمنزل قد سجلت كل شيء، إضافة إلى انه وضع القوى الأمنية ومخابرات الجيش في أجواء تعرضه منذ أكثر من شهر، لاستفزازات متصاعدة، كلما كنت موجودا في البقاع، خصوصا بعد توقيف ماجد الماجد، وقيامي بجهود لتسليم بعض المتهمين في قضية الماجد في البقاع الغربي، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المختصة، لتجنيب المنطقة أي فتنة أو توترات أمنية، بناء على توجيهات من الرئيس سعد الحريري، ومنذ ذلك الوقت، بدأت التهديدات بحقي، وراحت الاستفزازات تتزايد يوما بعد يوم، إلى أن حصل الإعتداء امس.
وأعلن أنه سيتقدم بشكوى غدا، متمنيا على الجيش والقوى الأمنية اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوقيف كل المعتدين ومحاسبتهم.
**************************************

انجلينا جولي في البقاع تحتضن اطفال النازحين
زحلة – «الشرق»:
انجيلينا جولي سفيرة النيات الحسنة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة، في زحلة بعيدا عن كاميرات وسائل الاعلام وما التقط لها من صور كان من خلال هواتف الخلوي التي استخدمها اللاجئون الى التجمعات السورية في منطقة الفيضة لتثبيت زيارتها التي امضت الفترة الاطول منها مع عائلة سورية مؤلفة من 7 اولاد ستة منهم قاصرون، توفيت والدتهم جراء سقوط سقف منزلهم عليها في سوريا، فيما الوالد مفقود.
وكانت جولي قد باتت ليلة السبت في فندق «كريستال – القادري الكبير» حيث احيط الفندق باجراءات امنية كثيفة استمرت حتى الى ما بعد مغادرتها الفندق الى تجمعات السوريين نهارا. وحرص فريق عمل جولي على ابقاء تفاصيل يومها الطويل مع اللاجئين طي الكتمان، ولم يتسن سوى للقليلين التقاط الصور معها بهواتفهم النقالة.
وقد توجهت جولي باكرا الى احد تجمعات اللاجئين في محلة الفيضة، التي وصلت اليها عبر اوتوستراد زحلة باتجاه الاراضي الزراعية الوعرة التي تفصل بين زحلة وسعدنايل، في موكب ضم ثلاث سيارات دبلوماسية وسيارتين للامن العام، ووسط تشدد امني وانتشار للقوى الامنية على مختلف المفارق المؤدية الى التجمع، منع الصحافيين من التقدم باتجاهها.
وقد صورت جولي بعض المقتطفات مع العائلة التي تعتمد في اعالتها على شقيقها نمر، وهو الثالث بين اشقائه، عمره 16 سنة ومتزوج من فتاة بنفس عمره، ومعا يهتمان بباقي افراد العائلة التي تتألف من كامل وهو الاكبر سنا، ولكنه يعاني من مشاكل نفسية وعقلية، احمد، هلا والتوأم مرهف ورهف اللذين لا يتجاوز عمرهما العشر سنوات. في ما الشقيقة الكبرى متزوجة وتعيش في مكان منفصل. واوضح افراد العائلة بعد مغادرة جولي، انها صورت معهم مقتطفات فيديو، وقد سألتهم عن تفاصيل تامينهم الحياة اليومية، حيث تبين ان العائلة تعاني من ظروف انسانية سيئة جدا، وتشكو النقص حتى في الطعام والشراب.
***************************************
Course contre la montre
Talonnée par les attentats-suicide, la commission de rédaction de la déclaration ministérielle se réunit cet après-midi au Grand Sérail pour s’entendre sur le dernier point de sa déclaration, la résistance (euphémisme pour parler de la structure armée du Hezbollah), et peaufiner un texte qui sera son passeport pour la confiance. Aussi bien le courant du Futur que le Courant patriotique libre affichaient en week-end leur optimisme face à cet examen de passage. Le bulletin d’informations de la chaîne al-Manar relevant du Hezbollah a toutefois laissé planer le doute sur la question.
L’enjeu – purement verbal – porte sur le triptyque « armée-peuple-résistance », que le Hezbollah considère comme une « formule en or », alors que le 14 Mars souhaite le gommer du texte. Le député Boutros Harb a même menacé de démissionner, si la formule figure dans la déclaration. Mais tout le monde comptait hier sur les talents de « prestidigitateur » de Nabih Berry qui, avec Walid Joumblatt, aurait déjà forgé la formule magique qui permettra au texte sinon de contenter tout le monde, du moins de ne froisser personne.
La référence à la résistance deviendrait donc : « Le droit du peuple libanais à la résistance. » Une formule vague où figurent les mots « résistance » et « peuple », dans un ordre qui ne les met pas en confrontation avec « État », ou au même rang que cette réalité institutionnelle, à laquelle la « résistance » devrait être subordonnée. Une autre formule possible serait « Le droit de l’État libanais à la résistance », et donc la disparition du terme « peuple ». On en saura plus ce soir sur cette acrobatie purement verbale destinée à satisfaire l’amour-propre politique des uns ou des autres, mais qui ne changera rien aux données sur le terrain. Et comme l’a dit hier une personnalité politique : « Personne au Liban n’a jamais demandé des comptes à un gouvernement sur base de la déclaration ministérielle. »
Du reste, comme l’affirment avec beaucoup d’assurance aussi bien Michel Aoun que Sejaan Azzi, des Kataëb, la durée de vie du gouvernement, à peine 100 jours en principe, est telle qu’il n’y a pas de temps à perdre en subtilités inutiles et qu’il vaut mieux passer à l’action et parer aux besoins les plus pressants.
Une gageure difficile à tenir
De fait, une course contre la montre est engagée entre des facteurs de déstabilisation du Liban étroitement liés à la crise en Syrie et des facteurs de stabilité qui proviendraient de la conjonction des efforts diplomatiques en cours pour renforcer le potentiel de l’armée libanaise et des efforts internes pour consolider la vie institutionnelle.
À cet égard, il est clair que la plupart des camps politiques présents au Liban, ainsi que la communauté internationale, pensent que la présidence de la République devrait s’inscrire en prolongement de la formation d’un nouveau gouvernement et accordent une grande importance à cette élection comme facteur de stabilité des institutions.
Mais stabiliser le Liban en pleine crise syrienne est une gageure difficile à tenir, comme le prouvent les attentats à répétition qui se produisent, et l’on ne saurait préjuger de l’issue de la guerre en Syrie et de ses répercussions sur le Liban, au vu des progrès nuls enregistrés à la conférence de Genève.
Ainsi, insistent certains observateurs, la prudence reste de mise. « Certes, assurent ces sources, la même conjoncture, qui a permis (ou va permettre) au nouveau gouvernement de naître, pourrait permettre aussi à un nouveau président d’être élu. Mais il n’est pas exclu que certaines formations proches de la Syrie continuent de chercher à peser sur la décision libanaise grâce à des acquis militaires. Ainsi, il se pourrait que “par accident”, personne ne répondant au profil du futur président, cette élection n’ait pas lieu. Dans ce cas, le Liban se serait au moins doté d’un gouvernement de rassemblement national capable de piloter le navire tandis que la tempête souffle encore. »
