تكثر المزايدات عند كل حدث، ويتبارى السياسيون والطامحون الى مناصب سياسية وإدارية في الإدلاء بدلوهم في كل موضوع يتعلق بالجيش، وغالبا ما يخلطون بين الجيش وقائده، وخصوصا مع تكرار انتخاب عسكريين لرئاسة الجمهورية، وما يمكن ان يعتبره البعض تقرباً قد يفتح له ابواب المستقبل.
وبعيداً من الأمر، وكي لا ندخل في البازار الرئاسي، وفي جانبه المؤسف والمخزي الذي يقرره الخارج عنا، لا بد لنا من التوقف عند الحملة التي يشنّها تكفيريون على الجيش اللبناني، وما ينعتون به المؤسسة، من وصفها تارة بالصليبية، أو الكافرة، وطوراً بالأداة في أيدي “حزب الله” والنظام السوري. ويستعملون عبارات، لا تسيء الى الجيش فحسب، بل تكشف عمق جهلهم، وتعصبهم الذي لا يمت الى أي دين بصلة، ولا ينم عن قيم واخلاق ووطنية، وخصوصا الاخيرة التي لا وجود لها في قاموسهم.
ما يهمنا نحن اللبنانيين، ان نحصن وحدتنا الداخلية التي منعت كل فتنة حتى تاريخه، وضبطت حدود ردات الفعل على كل تفجير أو اغتيال أو اعتداء. والفضل في هذا كله يعود الى وعي بعض السياسيين، الذين يتخذون مواقف مشرّفة في اللحظات الحرجة، منعاً لانزلاق البلد كله الى المجهول.
واذا كان العنصر السياسي مهماً جداً في ضبط الاوضاع، بل هو الاساس، فإن الجانب الآخر لا يقلّ عنه أهمية، وخصوصا في الحرب على الارهاب. فقد يعجز الجيش عن الفصل اذا تحول الصراع الدموي الى الداخل بين ابناء الوطن الواحد، والمدينة الواحدة، والشارع الواحد. ولكن في الحرب على الارهاب الآتي الينا من الخارج، يقف الجيش كتلة متراصة، تدافع أولاً عن نفسها، اذ انها في فوهة المدفع، ويزداد حضورها خطورة كلما تضاعفت فاعليتها في الاجهاز على ارهابيين وتكفيريين.
واللبنانيون كتلة متراصة في الوقوف خلف الجيش في هذه الحرب، يدافعون عن أنفسهم، وعنه، لأنه الدرع الاخيرة، واذا سقط لا سمح الله فلا مؤسسات، بل اطلال دولة، وعودة الى التحول ساحة لحروب الآخرين. والدعم بمواقف المزايدة لا يكفي، ولا ينفع، بل يكمن الدعم في التحصين. والتحصين يقوم على شدّ أزر الجيش، ونقض كل المواقف التي تكفّره سواء من رجال دين أو غيرهم، وينبغي جبه هؤلاء بتكفيرهم، واظهار بطلان حججهم، ومقارعة الحجة بالحجة، والآية بالآية، لان الخطورة لا تكمن في العسكريين، بل في الاجيال الجديدة الناشئة وفي نظرتها الى المؤسسة العسكرية، والتحول الذي يمكن ان يطرأ عليها. الخطورة في نشوء بيئة معادية للجيش، واتساع دائرتها، عندها تكون الحملة الظالمة قد دنت من اهدافها، فتصير بدلة العسكري غير معبرة عن الوطن الواحد الموحد.
الجيش جيشنا، وعناصره آباؤنا واخوتنا وأبناؤنا، وعندما يؤدون التحية للعلم، لا نعود نراهم الا بألوان الأحمر والأبيض والأخضر، لذا يجب توفير البيئة الحاضنة للجيش في كل مسجد وكنيسة، وفي كل جامعة ومدرسة، وفي كل جمعية وناد، ومساعدته في المعلومات لحماية عناصره، ولحماية البلد