#adsense

رئاسيات.. بلا أفق!

حجم الخط

 

إذا كان الاسبوع الاول من عمر الحكومة لم يمر الا بتصعيد وتيرة الهجمات الارهابية بحيث لم يفصل بين التفجير المزدوج في بئر حسن وتفجير حاجز الجيش في الهرمل سوى ثلاثة ايام فماذا تراه ينتظر لبنان في ابحاره نحو الاستحقاق الرئاسي؟ بل أي استحقاق رئاسي وبأي معايير هذه المرة على وقع هذه الحرب الهمجية؟

قد لا يجدي نفعا من الآن تحويل الاستحقاق الى عملية تبصير عقيمة حول اجراء الانتخابات الرئاسية من عدمها لان الحقائق الموضوعية التي تحكم الوضع اللبناني لا تسمح بأي مغامرة متسرعة في الجزم المسبق ولو ان الاحتمال السلبي يظل غالبا بنسبة عالية. مما يعني تاليا ان إشعال حمى السباق الرئاسي يبقى حتى اشعار آخر الصناعة الداخلية الوحيدة المتاحة امام القوى السياسية من دون افق خارجي واضح في انتظار اختبار يستحيل استباقه الا في لحظته وما دمنا لا نعرف بعد ما اذا كانت الدول التي كانت الناخب الاول لا تزال تنظر الى الرئاسة المارونية كعامل استراتيجي في اولويات دولية واقليمية تغيرت جذريا عن السابق. ولا يحاولن احد اقناع اللبنانيين بأن توافقا هشا امكن التوصل اليه اقليميا وداخليا بشق النفس لتشكيل حكومة “الهدنة المذهبية” سينسحب بالقدر نفسه على الاستحقاق الرئاسي.

الحقائق هنا يجب ان يفصح عنها بلا قفازات ولو جارحة تجنبا للسقوط في الاوهام. ومن هذه الحقائق ان الاستحقاق الرئاسي واقع عند خطوط تماس اقليمية متحاربة اشد الاحتراب في كل انحاء الشرق الاوسط، ولو لم تشتعل الاشارات الحمراء لفتنة مذهبية ساحقة في لبنان لما شكلت الحكومة ولو بعد عشرة اشهر اضافية. ومنها ايضا انه لولا تقاطع مصالح الاقليميين مع القوى ذات الامتداد المذهبي الداخلي العريض السني – الشيعي لما طلع مشهد سياسي مهادن بالحد الادنى على قاعدة مواجهة مصيبة مواجهة الارهاب الدموي ومن دون اي محتوى سياسي محصن لهذا المشهد. ومنها كذلك انه على الايجابيات التي تحملها حركة الرئيس سعد الحريري ومثلها مواقف “حزب الله” من تأكيد ضرورة اجراء الاستحقاق الرئاسي فهي لن تكفل وحدها انجازه خصوصا اذا تعرض لبنان لمزيد من الاستهدافات الامنية وأغرق التحالف الحكومي الهش بارباكات الامن التي ستتصدر الاولويات وتحول اكثر فاكثر دون توافقات ممكنة على الرئيس العتيد. ومنها اولا واخيرا ان معايير السباق الى الرئاسة تبدلت تبدلا جذريا خارجيا وداخليا مما لا يبدو معه الآن على الاقل ان الوسط المسيحي عموما قد استوعبه بالقدر الكافي من الاداء الفعال والمؤثر بدليل ان مجمل طلائع المواقف المسترئسة لا تتجرأ بعد على النقطة الجوهرية الحاسمة التي يجب ان تحكم الخيار بين المرشحين وهي سحب لبنان برمته من الحرب السورية وكيف وبأي أكلاف؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل