احتار نواب حزب الله وأعيتْهم الحجة بعدما أيقن الأمين العام للحزب تمام اليقين، أنّ «أسطوانة» ثلاثية جيش شعب مقاومة سقطت بالضربة القاضية وبيد حزب الله نفسه لتورطه ودوره المشين والمخزي في سوريا في مواجهة شعبها وثورته ولحماية مصالح إيران في سوريا!!
«طوشنا» نواب حزب الله وهم يتسابقون على التأكيد بأن «المقاومة» باقية في البيان الوزاري، وهذه المرّة ذهب نواب الحزب من أمثال نواف الموسوي للحديث «زوراً وبهتاناً» عن أنّ: «المقاومة جزء من ميثاق الوفاق الوطني المعبر عنه باتفاق الطائف»!!
بل وذهب الموسوي إلى ما هو استخفاف بالعقول وأسوأ من ادّعاء أن المقاومة ميثاقية، فهو يريد أن يعيد اللبنانيين إلى حقبة حكومات شكلها النظام السوري على مدى 15 عاماً منع فيها هذا النظام حتى مجرّد ذكر «تطبيق اتفاق الطائف» في بيانات تلك الحكومات، فقال الموسوي: «من الطبيعي أن تطلع كل حكومة على ما كانت عليه سيرة الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف»!!
ولو يتفضّل الموسوي نواف، ويقرأ على الشعب اللبناني البند الذي نص على أنّ المقاومة جزء من ميثاق الوفاق الوطني؟! أم أن هذه الخطابات لا تعدو كونها فرقعة كلاميّة توهم شعب حزب الله أنه لم يخسر ولم يتراجع ولم يتنازل، ولكن؛ يحقّ لنا أن نتساءل هل تزوير وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني «لعبة» يتقن ممارستها متى شاء؟!
والإجابة بنعم، ليست صعبة، فما حاول تأكيده نواف الموسوي ليس أكثر من تدليس على نص اتفاق الطائف، بل وهو كان من أبرز المعطلين ومعه النظام السوري لتطبيق هذا الاتفاق.
وتكرار حزب الله لمفردة «المقاومة» يؤكد أنّ هذه المقاومة في طريقها إلى الانهيار، لأنها تحوّلت إلى «مرتزقة» في سوريا و»ميليشيا» في لبنان، و»منظمة إرهابية» تنفذ عمليات تفجير وتتدخل في شؤون دول المنطقة!!
لا يريد حزب الله أكثر من أن يختبئ في الحكومة تقيّةً، ويريد أيضاً أن يفرض عليه إدخال كلمة «المقاومة» على بيانها ليحفظ لنفسه «خط الرجعة» متى قرّر الانقلاب على الحكومة وبيانها الوزاري، ما نسمعه هذه الأيام من نواب حزب الله ومشايخه ليس أكثر من «هراء»، وهذا هو الوصف المناسب، فلا «المقاومة» ميثاقية، ولا اتفاق الطائف نصّ باللفظ على «مقاومة حزب الله»، وبالطبع نص وثيقة الوفاق الوطني متاحة، والمراجعة لها واجبة لإدراك حجم «التكاذب» الذي يمارسه حزب الله!!
نصّت وثيقة الوفاق الوطني في بندها «الثاني» على: «بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية»، والرقم واحد في البند الثاني ينص على: «1- الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني»، وحزب الله أكبر المخالفين والرافضين لتطبيق ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني بعدم تسليم سلاحه للدولة وحل ميليشياته المتضخمة!!
ونص الفصل الثاني في البند الثالث منه على: « 3- تعزيز القوات المسلحة: « أ- إن المهمة الأساسية للقوات المسلحة هي الدفاع عن الوطن»، وفي الفقرة ج- يجري توحيد وإعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي».
مواجهة العدوان الإسرائيلي مهمّة الدولة والجيش اللبناني وليست مهمّة «كل مين فاتح عحسابو»!!
وحل في المرتبة الثالثة من وثيقة الوفاق الوطني موضوع : ثالثاً: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. /استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً تتطلب الآتي: أ- العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة./
ب- التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949م./ج- اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود».
ربمّا علينا أن نسأل نواف الموسوي الذي لا يعترف حزبه أصلاً باتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، إن كان بداهة قد قرأها قبل أن ينظّر ويحلّل ويرّكب صفة «ميثاقيّة» على «مقاومة» لم ينص عليها اتفاق الطائف إلا تحت رعاية الدولة وبقيادتها؟!
