#adsense

سليمان لن يتهاون في ادراج “إعلان بعبدا” في البيان الوزاري.. و”8 آذار” تطرح “الثلاثية” بوجهه

حجم الخط

نقل رئيس الحكومة تمام سلام عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان طلبه إدراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري وأيّد وزراء 14 آذار هذا الأمر، لكنّ وزراء حركة «أمل» و»حزب الله» رفضوا رفضاً قاطعاً باعتبار «أنّنا انتهينا من هذا الموضوع وتوصّلنا إلى صوغ بيان تسوية، ليس لأنّنا ضدّ «إعلان بعبدا»، لكنّ إعادة طرحه ستعيد النقاش مجدّداً إلى المربّع الأوّل وإلى إعادة طرح ثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة»، ونحن اتّفقنا أن يكون البيان بيان تسوية، بمعنى أنّنا جنّبناه كلّ النقاط الخلافية، والجميع قدّم فيه تنازلات»، وجدّدوا القول: «إنّ إعادة طرح «إعلان بعبدا» سيدفعنا بالمطالبة مجدّداً إلى إعادة طرح الثلاثية».

وقالت مصادر واسعة الإطّلاع لصحيفة “الجمهورية” إنّ سليمان كان واضحاً في لقائه مع سلام لجهة إصراره على ان يكون «إعلان بعبدا» من ضمن البنود الأساسية في البيان الوزاري وأنّه لا يمكنه تجاهل هذا الموضوع تحت أيّ ظرف من الظروف، فالتعقيدات التي تعيشها المنطقة جرّاء الأزمة السورية تستلزم تمسّك الحكومة اللبنانية بهذا الإعلان في شكله ومضمونه، فهو ما أجمعت حوله مختلف أطراف طاولة الحوار.

وذكرت المصادر أنّ سليمان ناقش كذلك هذا الموضوع مع رعد الذي قدّم في اللقاء عرضاً لملاحظات «حزب الله» على «إعلان بعبدا» والتي تحول دون الإعتراف به، خصوصاً في ضوء التطوّرات والمنحى الذي اتّخذته الأزمة السورية وتأثيراتها على لبنان الذي لا يمكنه تجاهل ما يجري هناك، مكرّراً التأكيد أنّه «سبقتنا إلى سوريا أطراف لبنانية أخرى ونحن كنّا اللاحقين».

لكنّ سليمان أكّد أمام رعد مجدّداً أهمّية «إعلان بعبدا» في رسم سقف محدّد لسياسة لبنان الخارجية، وهو إعلان لم يعد بحدوده اللبنانية فقط، فقد استدرج الدعم الدولي للبنان على كلّ المستويات وصولاً إلى مؤتمر «مجموعة العمل من أجل لبنان» التي انعقدت في 26 أيلول العام الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبات وثيقة ثابتة ومعتمدة بعد إدراجها في متن القرارات الدولية التي صدرت في أعقاب صدوره في 12 حزيران 2011 والتي تناولت قضايا لبنان والمنطقة. كذلك تحوّل بعلم الجميع إلى وثيقة من وثائق المنظمات الدولية والجامعة العربية، وصدرت قرارات عدّة استندت الى مضمونه.

كذلك تبلّغ وزير المالية علي حسن خليل الذي زار بعبدا بعد ظهر أمس موفداً من بري قبل توجّهه إلى اجتماع اللجنة الوزارية في السراي، الموقفَ نفسه.

وأكّدت مصادر بعبدا أنّ سليمان لن يتهاون في هذا الشأن، وسيكون له موقف عبر وزرائه في جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد لمناقشة مسوّدة البيان التي تعدّها اللجنة.

وقال عضو لجنة صوغ البيان الوزاري وزير الخارجية جبران باسيل لـ“الجمهورية” إنّ ما يحصل هو انّ هناك محاولات لتضمين البيان الوزاري “إعلان بعبدا”، وهذا الأمر لن ينجح، فنحن نأخذ وقتاً إضافياً للنتيجة نفسها”.

لخصت مصادر نيابية في 8 آذار الموقف لـ«اللواء» بأن مناخ الإيجابية ما يزال هو السائد، مع بروز أجواء سلبية، من دون أن توضح ماهية هذه الأجواء.

وقالت مصادر مطلعة أن الرئيس سليمان شرح الاعتبارات التي تفرض إدراج هذا البند في البيان، فهو أصبح وثيقة عربية ودولية، وهو يحدد سياسة لبنان تجاه الحرب في سوريا، وهو ما يستند عليه لبنان في طلب المساعدات للاجئين السوريين، فلا يُعقل أن يجري التخلي عن هذا الإعلان ليصبح لبنان من دون سياسة خارجية.

وتساءلت المصادر: هل أن يتخلى لبنان عن هذا الإعلان الذي اقتنعت به دول العالم، ودعمته كسياسة خارجية تبعد التداعيات الخطيرة للحرب السورية عن البلاد والعباد، فضلاً عن أن رئيس الجمهورية التزم تجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة وفي مؤتمر أصدقاء لبنان بهذا الإعلان، والذي نجم عنه إقرار مساعدات وهبات للبنان، وبالتالي فإن عدم ذكر الإعلان في البيان الوزاري سيكون بمثابة رسالة سلبية للدول يمكن أن يدفع لإعادة النظر بهذه المساعدات.

وأكّد مصدر حكومي لصحيفة «اللواء» أن موضوع المقاومة، لم يتم بحثه في الجلسة الوزارية، الاثنين، واقتصر النقاش فقط على «اعلان بعبدا»، مشيرة إلى ان الصيغة المطروحة حول بند المقاومة والتي تتضمن «حق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن ارضهم»، سبق ان رفضها ممثّل «حزب الله» في اللجنة والذي أصر على التمسك بـ حق المقاومة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي»، وهو أمر رفضه ممثلو 14 آذار.

كما علمت «اللواء» ان الوزيرين اللذين يمثلان مدينة طرابلس في الحكومة، اللواء اشرف ريفي ورشيد درباس، سبق أن طلبا من الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام وضع إشارة في البيان حول وضع طرابلس، سواء في ما يتصل بالاقتصاد أو السياسة أو الأمن، وانهما وعداهما بهذا الأمر، انطلاقاً من تعيين اعضاء مجلس الإدارة للمنطقة الاقتصادية الحرة.

ورجحت مصادر أن يرافق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الرئيس سليمان إلى مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي سيعقد في 5 و6 آذار المقبل في باريس، وهو كان وضع رئيس الجمهورية خلال زيارته لقصر بعبدا، أمس، في وضع الوزارة وعلاقتها بموضوع النازحين السوريين، معتبراً أن لبنان على برميل بارود، لافتاً نظره إلى أن 79 في المائة من الفقراء الذين تعولهم الوزارة ضمن برنامج الأكثر فقراً، ينوءون تحت ثقل 89 في المائة من النازحين، وهو أمر لا يجوز بكل المقاييس، واعداً بأنه سيرفع إلى الرئيس سليمان مذكرة في هذا الشأن لتقديمها إلى اجتماع باريس.

وقالت اوساط في 14 آذار لـ“النهار” إن القضية الرئيسية في جدول الاعمال اللبناني حاليا هي اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ومن هنا أهمية المشاورات التي شهدتها روما بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ثم مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي جمعه لقاء والحريري الاثنين.

وشددت على ضرورة التمسك باعلان بعبدا في البيان الوزاري، رافضة “اي تنكر له، خصوصا ان الفريق الآخر لم يحترم يوماً أياً من قرارات هيئة الحوار بدءاً من المحكمة الدولية الخاصة وصولا الى اعلان بعبدا مرورا بتسوية الدوحة”. وأضافت ان “هناك اهتماما بأن تنجح الحكومة الجديدة في عملها ولكن ليس على حساب المصلحة الوطنية”.

وافادت معلومات لصحيفة “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان أبدى في لقائه ورئيس الوزراء تمّام سلام قبل ظهر الاثنين رغبته ايضا في ادراج موضوع “اعلان بعبدا” في البيان الوزاري نظرا الى الاهمية الحيوية التي بات يكتسبها هذا الاعلان.

كما علمت “النهار” في هذا الاطار ان الاجتماع الذي رأسه الرئيس سليمان امس للهيئة التحضيرية للحوار يدخل في اطار دوري مع فارق ان هناك اجواء في الوقت الحاضر تحفّز على معاودة اعمال هيئة الحوار، في ظل ما يتردد في اطار اعداد مسودة البيان الوزاري عن ضرورة ترحيل القضايا الخلافية الى الهيئة على غرار ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” و”اعلان بعبدا”، لكن ذلك لا يلغي أهمية ادراج “اعلان بعبدا” بصورة او بأخرى في البيان نظرا الى ان العالم بدأ يتعامل مع لبنان على أساسه. ولفتت مصادر مواكبة للمشاورات التي جرت في قصر بعبدا امس الى أن رئيس الجمهورية طرح على رئيس الوزراء مسألة “اعلان بعبدا” وضرورة ان تكون روحية الاعلان من مكونات البيان الوزاري في موازاة ما يطرح حول اعتماد روحية موضوع المقاومة في ضوء ما عرضه سلام من معطيات عن النقاش الدائر في اللجنة الوزارية المكلفة اعداد مسودة البيان الوزاري. وأظهرت هذه المشاورات ان البيان الوزاري سيأخذ طريقه الى الاقرار في ضوء رغبة جميع الاطراف. وقد تكثفت الاتصالات ليل امس في هذا الاتجاه لكي يكون اجتماع اللجنة الوزارية اليوم مثمرا وإلا فسيتأخر الامر أياما. وقالت المصادر إن من الملح ان تنال الحكومة الثقة النيابية قبل الخامس من الشهر المقبل لتواكب الاجتماع الدولي في باريس المخصص لمساعدة لبنان على تحمل أعباء النازحين السوريين، إذ ان المجتمع الدولي مهتم بالتعامل مع جهة لبنانية كاملة الصلاحيات لتدير الملف وتستوعب المساعدات.

وكان اجتماع اللجنة الوزارية الذي استمر ثلاث ساعات شهد خلافا على موضوع “اعلان بعبدا” بعدما تمسك جميع وزراء 14 آذار بضرورة ادراجه في البيان الوزاري، الامر الذي رفضه وزراء 8 آذار، كما رفض وزراء “حزب الله” صيغة ادرجها رئيس الوزراء عن اعتماد سياسة النأي بالنفس باعتبار انها تعني عمليا التزاما لـ”اعلان بعبدا”. لكن وزير الاتصالات بطرس حرب صرح لـ”النهار” بأن الرئيس سلام طرح افكارا جديدة في شأن “اعلان بعبدا” والمقاومة انطلاقا من النقاط التي تم التوافق عليها سابقاً، واشار الى “ان بعض الوزراء طلبوا مهلة للعودة الى أحزابهم وقياداتهم لابداء الرأي في الافكار الجديدة”. وقال إن “الاجواء ايجابية وهناك جدية من جميع الاطراف للتوصل الى صيغة مشتركة يوافق عليها الجميع وتؤمن مصلحة لبنان وتفوز بثقة مجلس النواب”.

وعلمت «المستقبل» ليلاً فإنّ اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري لم يفض إلى نتيجة في شأن القضايا الخلافية، والأمر على ما ظهر يحتاج إلى المزيد من الجلسات علماً أنّ اللجنة ستعود إلى الانعقاد في السادسة والنصف مساء اليوم.

وحرصت مصادر وزارية على وصف أجواء اجتماع الأمس بـ«الإيجابية» رغم إشارتها إلى استمرار التناقض في وجهات النظر في ضوء استمرار فريق 8 آذار على مواقفه الرافضة لادراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري.

 وأكدت أنّ بند «المقاومة» لم يُطرح ولم يصل إليه النقاش بعد، في حين تم الانتهاء حتى جلسة الأمس من المواضيع المتعلقة بالاقتصاد والمال والشأن المعيشي والمصرفي وموضوع النازحين السوريين.

وكشفت مصادر وزارية لـ”الاخبار” ان “المفاوضات داخل لجنة البيان الوزاري أدت إلى وضع الثلاثية في مقابل إعلان بعبدا”، وفي حال قبول قوى 14 آذار بالإشارة فقط إلى إعلان بعبدا، من دون ذكر نصّه في البيان، فلا مانع لدى 8 آذار من اعتماد عبارة “حق لبنان في تحرير أرضه ومواجهة أي اعتداء بكل الإمكانات المشروعة المتاحة” مكان ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.

المصدر:
الأخبار, اللواء, المستقبل, النهار, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل