
اعتداء اسرائيلي جوّي على الحدود الشرقية “إعلان بعبدا” مجدداً في التجاذبات الحكومية
وقت كانت اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري للحكومة تصطدم بعقبة ادراج “اعلان بعبدا” في مشروع البيان، طرأ تطور عسكري اكتسب دلالات خطيرة في مسار الانعكاسات الاقليمية للحرب في سوريا على لبنان. وتمثل هذا التطور في تدخل سلاح الجو الاسرائيلي للمرة الاولى باعتداء على منطقة متاخمة للحدود اللبنانية – السورية، علما ان المنطقة المستهدفة تقع في الاراضي اللبنانية. وأفاد مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل ان طائرات حربية اسرائيلية شنت غارتين ليل امس على جرود بلدة جنتا الحدودية عند السلسلة الشرقية لجبال لبنان، ويحتمل ان تكون الغارتان استهدفتا مواقع لـ”حزب الله”. وتزامنت هاتان الغارتان مع غارة لسلاح الجو السوري على المنطقة الجردية لعرسال من جهة بلدة قارا السورية القريبة من يبرود.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط “أ ش أ” المصرية عن مصدر لبناني ان الطائرات الاسرائيلية قصفت احراج بلدات لبنانية على الحدود مع سوريا تقع ضمن منطقة نفوذ “حزب الله”، مشيرا الى ان القصف طاول الاحراج التابعة لبلدتي بدنايل والنبي شيت. أما “وكالة الصحافة الفرنسية” فنقلت عن مصادر أمنية ان طائرات حربية اسرائيلية قصفت هدفاً لـ”حزب الله” عند الحدود اللبنانية – السورية.
وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان الغارة الاسرائيلية استهدفت قاعدة صواريخ لـ”حزب الله” تشارك في العمليات العسكرية في القلمون بريف دمشق الغربي القريب من الحدود اللبنانية.
اللجنة الوزارية
أما على الصعيد السياسي الداخلي، ومع ان جميع الوزراء الاعضاء في اللجنة الوزارية للبيان الوزاري حاذروا اضفاء أجواء سوداوية على مهمة اللجنة مع بلوغها مشارف نهايتها المفترضة، بدا واضحا ان اجتماعها الرابع امس اصطدم بعقبة “اعلان بعبدا” الذي عاد محوراً للتجاذبات.
واتخذ التعثر في مناقشات اللجنة امس بعداً ملحوظاً، اذ رسمت فيها ظلال شكوك على المحاذير التي قد يرتبها استبعاد ايراد “اعلان بعبدا” في البيان الوزاري من زاويتين: الاولى امكان ان يشكل الخلاف على ايراده وتشبث فريق باستبعاده احتمال استغراق اللجنة في مزيد من استهلاك المهلة المحددة لها دستورياً بشهر واحد. والثانية احتمال ان ينعكس ذلك على المؤتمرات الدولية المقررة لمساعدة لبنان في اطار تفعيل مقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان كمؤتمري باريس وروما اللذين سيعقدان في آذار المقبل، مما يتطلب حكومة كاملة المواصفات الدستورية بعد نيلها ثقة مجلس النواب.
تبعا لذلك، تكثفت المساعي بعد الاجتماع الرابع للجنة مساء امس على أمل التوصل الى تسوية في الاجتماع الخامس الذي دعيت اليه اللجنة مساء اليوم، وتمحورت الجهود على التوصل الى صيغة وسطية توفق بين مطالبة قوى 14 آذار بادراج “اعلان بعبدا” بديلا من ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” بما يعني تحييد لبنان عن الازمة السورية، وتحفظ “حزب الله” عن ادراج الاعلان وتشبثه بصيغة تلحظ الحق في المقاومة. وافادت معلومات لـ”النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان أبدى في لقائه ورئيس الوزراء تمّام سلام قبل ظهر امس رغبته ايضا في ادراج موضوع “اعلان بعبدا” في البيان الوزاري نظرا الى الاهمية الحيوية التي بات يكتسبها هذا الاعلان.
كما علمت “النهار” في هذا الاطار ان الاجتماع الذي رأسه الرئيس سليمان امس للهيئة التحضيرية للحوار يدخل في اطار دوري مع فارق ان هناك اجواء في الوقت الحاضر تحفّز على معاودة اعمال هيئة الحوار، في ظل ما يتردد في اطار اعداد مسودة البيان الوزاري عن ضرورة ترحيل القضايا الخلافية الى الهيئة على غرار ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” و”اعلان بعبدا”، لكن ذلك لا يلغي أهمية ادراج “اعلان بعبدا” بصورة او بأخرى في البيان نظرا الى ان العالم بدأ يتعامل مع لبنان على أساسه. ولفتت مصادر مواكبة للمشاورات التي جرت في قصر بعبدا امس الى أن رئيس الجمهورية طرح على رئيس الوزراء مسألة “اعلان بعبدا” وضرورة ان تكون روحية الاعلان من مكونات البيان الوزاري في موازاة ما يطرح حول اعتماد روحية موضوع المقاومة في ضوء ما عرضه سلام من معطيات عن النقاش الدائر في اللجنة الوزارية المكلفة اعداد مسودة البيان الوزاري. وأظهرت هذه المشاورات ان البيان الوزاري سيأخذ طريقه الى الاقرار في ضوء رغبة جميع الاطراف. وقد تكثفت الاتصالات ليل امس في هذا الاتجاه لكي يكون اجتماع اللجنة الوزارية اليوم مثمرا وإلا فسيتأخر الامر أياما. وقالت المصادر إن من الملح ان تنال الحكومة الثقة النيابية قبل الخامس من الشهر المقبل لتواكب الاجتماع الدولي في باريس المخصص لمساعدة لبنان على تحمل أعباء النازحين السوريين، إذ ان المجتمع الدولي مهتم بالتعامل مع جهة لبنانية كاملة الصلاحيات لتدير الملف وتستوعب المساعدات.
وفي اطار الهبة السعودية للجيش اللبناني، تبدأ اليوم محادثات عسكرية لبنانية – فرنسية في شأن آلية تلبية الحاجات اللبنانية، علما ان الرئيس سليمان ركّز في محادثاته الاخيرة مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند على تزويد لبنان معدات نوعية تمكن الجيش اللبناني من القيام بالاعباء الملقاة على عاتقه.
وكان اجتماع اللجنة الوزارية الذي استمر ثلاث ساعات شهد خلافا على موضوع “اعلان بعبدا” بعدما تمسك جميع وزراء 14 آذار بضرورة ادراجه في البيان الوزاري، الامر الذي رفضه وزراء 8 آذار، كما رفض وزراء “حزب الله” صيغة ادرجها رئيس الوزراء عن اعتماد سياسة النأي بالنفس باعتبار انها تعني عمليا التزاما لـ”اعلان بعبدا”. لكن وزير الاتصالات بطرس حرب صرح لـ”النهار” بأن الرئيس سلام طرح افكارا جديدة في شأن “اعلان بعبدا” والمقاومة انطلاقا من النقاط التي تم التوافق عليها سابقاً، واشار الى “ان بعض الوزراء طلبوا مهلة للعودة الى أحزابهم وقياداتهم لابداء الرأي في الافكار الجديدة”. وقال إن “الاجواء ايجابية وهناك جدية من جميع الاطراف للتوصل الى صيغة مشتركة يوافق عليها الجميع وتؤمن مصلحة لبنان وتفوز بثقة مجلس النواب”.
الحريري وقهوجي
في غضون ذلك، قالت اوساط في 14 آذار لـ”النهار” إن القضية الرئيسية في جدول الاعمال اللبناني حاليا هي اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ومن هنا أهمية المشاورات التي شهدتها روما بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ثم مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي جمعه لقاء والحريري امس. وشددت على ضرورة التمسك باعلان بعبدا في البيان الوزاري، رافضة “اي تنكر له، خصوصا ان الفريق الآخر لم يحترم يوماً أياً من قرارات هيئة الحوار بدءاً من المحكمة الدولية الخاصة وصولا الى اعلان بعبدا مرورا بتسوية الدوحة”. وأضافت ان “هناك اهتماما بأن تنجح الحكومة الجديدة في عملها ولكن ليس على حساب المصلحة الوطنية”.
مذكرة عيد
على صعيد آخر، برز تطور قضائي امس مع اصدار قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا مذكرة توقيف غيابية في حق النائب السابق علي عيد بجرم تهريب احد المطلوبين في تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس. واكتسبت هذه الخطوة بعداً بارزاً لجهة المعالجات التي بدأت للوضع في طرابلس في ظل تسلم وزير العدل اللواء أشرف ريفي مهماته، وفي اطار تفعيل دينامية عمل القضاء في هذه المعالجات. كما ان خطوة اخرى مرشحة للتفاعل في هذا الاطار، اذ ينتظر ان يتسلم الوزير ريفي غدا عريضة وقعها اكثر من 70 الفاً من ابناء طرابلس والشمال تطالب باحالة كل جرائم التفجيرات على المجلس العدلي.
*******************************************

«عبوة روميه» تقترب من الانفجار .. بالجمهورية كلها!
كتب المحرر السياسي
ما شهده سجن روميه، فجر أمس، هو جرس إنذار جديد. محاولة فرار مصورة تكفي بتفاصيلها البسيطة والخطيرة في آن معا، لأن تكتب بيانا وزاريا من سطر واحد، هو سطر مواجهة التحديات الأمنية، من الانتحاريين… الى السجن الأخطر ليس في لبنان بل في المنطقة، مرورا بالحدود ومندرجاتها.
صار السكوت عما يجري في روميه إهانة لعقول اللبنانيين. ففي هذا السجن، الذي يشهد ظروفا إنسانية لا يقرها قانون أو عرف أو شرعة، تحاك مؤامرات ضد أمن لبنان ودول أخرى. في هذا السجن، يجري تنظيم مجموعات وإعطاء أوامر وتنفيذ جرائم وتهديد قضاة وضباط ووزراء وحكومة لا بل جمهورية بالكامل.
كتب أو قيل الكثير عن سجن روميه، لكن الآتي يستوجب أكثر من سطور وصرخة. نعم، على الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في مواجهة ظاهرة ندر مثيلها في العالم، حتى في أكثر الجمهوريات بؤسا… وأفقرها.
انها عاشر محاولة معلنة للفرار من السجن، في غضون ثلاث سنوات ونيف، وقد فشل معظمها ونجح بعضها، ولو جزئيا، كحادثة الأمس التي انتهت بتوقيف فارَّين لبنانيَّين هما محمد الجوني (31 عاما) وسعد صبرا (31)، بينما تمكن زميلهما السوري مهند عبد الرحمن (23 عاما) من التواري في الأحراج المحيطة بالسجن، لينضم الى آخرين نجحوا أمثال اللبناني وليد البستاني (أعدمه «الجيش الحر» في الشمال السوري) والكويتي محمد عبدالله ناصر الدوسري الملقب بـ«أبي طلحة» (قتل أيضا في سوريا).
السؤال المطروح: متى تنفجر «امارة سجن روميه» في وجه الدولة كلها؟
منذ أن ولد سجن روميه قبل 45 عاما، كان مقدرا له ألا يستوعب أكثر من ألف سجين، غير أن طاقته الاستيعابية بلغت في السنوات الأخيرة سقف الثلاثة آلاف موقوف (الرقم الرسمي هو حوالي 2600)، يتوزعون على ستة مبان، أبرزها لا بل أخطرها، «المبنى ب«، وتحديدا الطابق الثالث المخصص لحوالي 180 سجينا اسلاميا (معظمهم ينتمون الى تنظيمات «فتح الإسلام» و«القاعدة» و«جند الشام» ومشتقاتها) ممن صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية، وبعضهم الآخر لا يزال قيد المحاكمة، وبينهم أكثر من 100 لبناني و55 فلسطينيا وسوريا و 25 من جنسيات عربية وأجنبية.
واذا كان ما يجري في مبان أخرى لا يقل خطرا على الأمن الوطني والمجتمعي، لا سيما لجهة انتشار ظاهرة تجار المخدرات من قلب السجن نفسه، على مساحة الوطن، ومن خلال شبكات يرجح أن تضم متواطئين من أجهزة الدولة الرسمية، فإن الموقوفين الإسلاميين باتوا يشكلون دولة أمر واقع، لها رموزها وأعلامها ونشيدها وقانونها (فتاواها الشرعية اليومية) وهرميتها ومسؤولياتها، ولذلك لم يكن مستغربا إصدار أكثر من حكم إعدام كما حصل مع سجين من آل العرب في تشرين الاول الماضي، وقبله سجين من آل قندفلي في كانون الثاني 2013.
من أبرز رموز «دولة سجن روميه»، وفق تقرير تلقته مرجعية رسمية لبنانية: اليمني سليم علي عبد الكريم صالح الملقب بـ«أبو تراب»، الروسي سيرغيه فلاديمير فيسوشكي الملقب بـ«سيرغيه الروسي»، السوري طه سليمان، الفلسطيني حمزة أمين قاسم، اللبنانيان عثمان محمد ابراهيم وبلال خضر ابراهيم، الأردني عبد الملك يوسف عثمان عبد السلام (قيادي في «جبهة النصرة»)، الفلسطيني كمال محمد سليمان خلف، السعودي خالد سويد (عضو مجلس الشورى في تنظيم «القاعدة» في الشيشان)، السوري محمد صالح زواوي الملقب بـ«ابو سليم طه» (قياديٌّ سابقٌ في «فتح الإسلام» وحاليٌّ في «النصرة») والسعودي فهد المغامس (القيادي في تنظيم «القاعدة»)، فضلا عن «أبوات» آخرين يتولون المهام الأمنية أو اللوجستية أو الفنية (شبكة الانترنت وغيرها).
ووفق التقرير نفسه، فإن معظم السجناء الاسلاميين في رومية باتوا يدينون بالولاء لزعيم «جبهة النصرة في سوريا» أبو محمد الجولاني، وهم يديرون شبكة أمنية ـ تنظيمية، لها امتداداتها في سجون لبنانية أخرى وفي مناطق لبنانية، وتجري عملية التواصل عبر شبكة الانترنت، حيث تم إدخال عشرات الهواتف الخلوية الذكية (من أحدث الأنواع) وبينها ما يوفر التواصل عبر جهاز «سكايب» بالصوت والصورة، سواء لتوفير قاعدة معلومات أم لإعطاء أوامر ومنها تنفيذ عمليات ضد أهداف محددة، ويكفي أن يتم عبر نظام «الوايرلس» الكبس على عناوين محددة، حتى تكتمل عملية التواصل، وصولا الى منتديات في أقاصي الأرض.
ويشير التقرير الى محاولات عدة لقطع الاتصال عن الهواتف الذكية من خلال قطع الاتصال بواسطة عمود الإرسال قرب سجن رومية، لكن سرعان ما تعود الأمور الى طبيعتها، وقبل حوالي الأسبوعين (في مطلع شباط الحالي)، تم تركيب آلة متطورة لقطع الاتصال نهائيا وليس التشويش، لكن لم يتجرأ أحد على تشغيلها حتى الآن، في ظل استمرار واقع التنصل من المسؤوليات بين وزارتي الداخلية والعدل.
ووفق التقرير نفسه، فانه منذ حادثة التمرد الشهيرة التي وقعت في السجن في العام 2011، باتت معظم أبواب السجن الداخلية مخلعة، وبرغم كل المحاولات التي جرت لتلزيمها وتركيبها، وآخرها على يد الهيئة العليا للاغاثة، لم تجر ضربة واحدة، بل حصلت صفقات وسمسرات (ثمة ملاحقات أمام القضاء)، لكن عمليا، يمكن القول إن السجن بلا أبواب ويمكن لمئات السجناء أن يتجمعوا في لحظة واحدة في مكان واحد، ما يعني القدرة على السيطرة على السجن، في ظل واقع معروف لجهة عدم كفاية الجهاز الأمني الذي يتولى مسؤولية أمن السجن من الداخل والخارج، من حيث العدد أو التجهيزات والتقنيات.
حتى أن لا تعداد يوميا أو اسبوعيا يجري في السجن، ومن الممكن أن تحصل عمليات فرار وألا يتم اكتشافها الا بعد وقت طويل… والأخطر من الهواتف التي تدخل، نتيجة تقصير بعض عناصر الأمن أو تواطئها، أن الجميع صار يتعاطى معها كظاهرة طبيعية أو كأمر واقع، فالسجناء كانوا سابقا يخفون الأجهزة في المجاري الصحية والجدران والنوافذ بطريقة يصعب كشفها ميدانياً، أما حاليا، فقد صار الأمر علنيا وعلى مرأى من العناصر الأمنية في السجن، من دون إغفال ما يتراكم من ممنوعات (أدوات بعضها تساعد في تسهيل عمليات الفرار) وأخطرها احتمال وجود أسلحة (مسدسات) ومتفجرات بأيدي بعض الموقوفين الخطرين، وفق التقرير الذي وضعه اللواء الشهيد وسام الحسن قبيل استشهاده بأربعة أشهر.
وعدا مهمات التجنيد لأعمال إرهابية في السجن وخارجه، فإن قيادة «النصرة» أعطت الأولوية لإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين في سجن روميه، وتم في هذا السياق وضع سيناريوهات متعددة، فضلا عن محاولة الاستفادة من مناسبات معينة، كالمقايضة مع لبنانيي أعزاز ومؤخرا مع راهبات معلولا، حيث كان أبو محمد الجولاني، وفق الأوامر التي أعطاها لحمدي بو عزام المسؤول عن ملف الراهبات الموجودات في يبرود، واضحا بوجوب أن تكون أية صفقة للإفراج عنهن، مشروطة بإطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين في روميه، وهم أرسلوا لوائح اسمية إلى أجهزة استخباراتية خليجية للضغط على الحكومة اللبنانية في هذا الاتجاه.
واللافت للانتباه أن «النصرة» وأخواتها، تضع على جدول الأعمال التخطيط والتحضير لعملية عسكرية أو أمنية نوعية تكون كفيلة بتأمين الفرار الواسع، سواء بعملية مدبرة ومخططة من داخل السجن (شغب وتمرد يتطور إلى فتح فجوات بعبوات بمادة «الكاربير» وغيرها) أو من خارج السجن عبر احتمالات عدة، بينها ارتداء منفذي الهجوم ثيابا عسكرية تابعة لقوى الأمن الداخلي أو القيام بهجوم انتحاري في أكثر من نقطة، بما يؤدي الى حالة فوضى ثم عملية فرار واسعة، من دون استبعاد احتمال توجيه ضربات استباقية أو متزامنة لسجون أخرى، خاصة في زحلة أو في سجن جزين الذي بات يؤوي معظم الموقوفين التابعين للشيخ أحمد الأسير ولا يتوفر فيه العدد الكافي للحراسة والحماية.
ووفق التقرير نفسه، فإن الموقوفين الاسلاميين ينظمون حملة تواصل يومية مع المنتديات الاسلامية، خاصة «القاعدية» في أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا والشيشان ودول الخليج وغيرها، لإطلاق حملات تضامن معهم، وهم طالبوا أبو محمد الجولاني وأمير «داعش» أبو بكر البغدادي بالعمل على إطلاق سراحهم بالقوة، وباتوا على صلة يومية منظمة بشخصيات اسلامية لبنانية ومنابر اعلامية، وكل ذلك على مرأى من السلطات اللبنانية التي تقف موقف المتفرج.
يقول وزير الداخلية الجديد نهاد المشنوق إن أسهل الأمور الشكوى الأمنية من أمور تقع خارج قدرة الدولة اللبنانية على التحكم بها. ويدعو القوى السياسية المعنية الى تحمل المسؤولية في ما يخص موضوع ممرات السيارات المسروقة، فهل تنطبق مقولته على سجن روميه الذي لا يصح فيه القول إلا أنه مسؤولية الدولة وحدها… ولا شريك لها فيه، من هذا اللون أو ذاك، في الداخل والخارج، إلا إذا كان مطلوبا لسجن روميه طاولة حوار تنتج اعلانا… ومن بعده ننتظر انفجارا سيبدد كل أمل بقيامة الدولة… ولو بحدها الأدنى.
روميه: إنه عنوان الانفجار المحتمل في أية لحظة.
**********************************************************

سليمان يعرقل الاتفاق على البيان الوزاري
لم تُحسم بعد نقاشات لجنة صياغة البيان الوزاري. فكما «الفيتوات» المتبادلة التي حكمت تأليف الحكومة، كذلك تجرى نقاشات لجنة الصياغة تحت سقف «فيتُوَين»: إعلان بعبدا مقابل «الثلاثية». والنتيجة؟ عرقلة سببها تمسّك الرئيس ميشال سليمان بإعلان بعبدا
اختتمت لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الرابع، أمس، من دون أن تخرج بصيغة نهائية للبيان الوزاري، على أن تتابع اجتماعاتها مساء اليوم لاستكمال البحث. وعلى عكس ما كان مقرراً في الاجتماع الثالث، لم يناقش المجتمعون مسألة ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، بل اقتصر النقاش على مسألة «إعلان بعبدا»، على ما أكدت مصادر وزارية مشاركة لـ«الأخبار». التعديل في جدول أعمال اللجنة تمّ بعد دفعٍ من الرئيس ميشال سليمان، الذي يطالب بتضمين البيان نص «إعلان بعبدا»، وجرت النقاشات داخل اللجنة وسط تناقض حادٍ في المواقف. ففي الوقت الذي أصر فيه وزراء فريق 14 آذار على تضمين البيان نص «إعلان بعبدا»، بحجّة أنه يحظى بدعم دولي، وأن عدم تبني الحكومة الجديدة له من شأنه أن يربكها أمام «المجتمع الدولي»، اعترض وزراء فريق 8 آذار على تضمين نص البيان حرفية الإعلان، لكنهم أبدوا موافقة على الإشارة إليه. وبحسب المصادر، فإن بعض الأفكار جرى تداولها للإشارة إلى الإعلان من دون ذكر نصّه، كاستخدام عبارة «ما تم التوافق عليه في إعلان بعبدا»، أو «ما اتفق عليه في الحوار الوطني». وتؤكد المصادر أن «أياً من هذه الصيغ لن يعتمد».
وقالت مصادر وزارية أخرى إن «المفاوضات أدت إلى وضع الثلاثية في مقابل إعلان بعبدا»، وفي حال قبول قوى 14 آذار بالإشارة فقط إلى إعلان بعبدا، من دون ذكر نصّه في البيان، فلا مانع لدى 8 آذار من اعتماد عبارة «حق لبنان في تحرير أرضه ومواجهة أي اعتداء بكل الإمكانات المشروعة المتاحة» مكان الثلاثية.
من جهته، ترأس سليمان اجتماعاً للهيئة التحضيرية لـ«طاولة الحوار الوطني»، في حضور المستشارين المعنيين، حيث تناول البحث «أهمية استئناف الحوار، وخصوصاً في هذه الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة». وكان سليمان قد استقبل في القصر الجمهوري سفيرة الأمم المتحدة للنيات الحسنة الممثلة أنجلينا جولي، التي «أطلعته على نتائج جولتها على أماكن النازحين السوريين في البقاع، وما تنوي الأمم المتحدة القيام به على هذا الصعيد».
جنبلاط يذكّر بإنجازات المقاومة
ورأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية أن «أي نقاش سياسي يفترض به ألا يلغي جوهر حق لبنان في مقاومة إسرائيل أو أي عدوان إسرائيلي على أراضيه من خلال الشعب والمؤسسات». وتوجّه جنبلاط إلى من سمّاها «بعض الأصوات التي تغرد خارج سرب التوافق السياسي الذي تحقق خلال الأسابيع القليلة الماضية»، بالتذكير بـ«التراث الوطني والعروبي الكبير الذي تراكم تدريجاً في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، منذ أيام الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية والذي تجسّد من خلال دعم سوري كبير وتلاحم لبناني ـــ فلسطيني أدى إلى إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار المشؤوم، الذي كاد في مكان ما ولحظة ما يستلحق لبنان بالمحور الإسرائيلي».
قاووق: لإقفال مقرّات الموت
وبشأن ملفّ مكافحة الإرهاب، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «حكومة المصلحة الوطنية تشكل إجماعاً وطنياً في مواجهة التكفيريين والإرهاب، وقبل أن نقفل ممرات الموت علينا أن نقفل مقرّات الموت». وسأل: «من الذي يمنع الأجهزة الأمنية من أن تنقضّ على «مقرات الموت (التكفيريين والإرهابيين)»، أليس هناك جهة موجودة في البلد تمنع ذلك؟ وأشار قاووق إلى أن «أي منع لمهاجمة مقرات الموت هو تسهيل للإجرام والقتل التكفيري والإرهابي. فالتكفيريون لديهم مشروع فتنة في لبنان كما في العراق والصومال، ويريدون تفجير الشياح مقابل الطريق الجديدة، واللبوة مقابل عرسال، ويريدون استنساخ تجربة العراق وسوريا في لبنان»، مؤكداً أنه لا يمكن «التساهل والحديث عن الاعتدال والعمل على تأجيج الخطاب المذهبي والتحريضي».
وعن دور الحكومة، اعتبر قاووق أن «تشكيل حكومة المصلحة الوطنية تفرض استنفاراً وطنيا شاملاً لمواجهة الخطر التكفيري، فالوزارات الأمنية و14 و8 آذار كلهم في مواجهة الخطر الذي يهدد لبنان الذي ضرب بالأمس المؤسسة العسكرية في الهرمل، كما سبق له أن ضربها في طرابلس وصيدا».
باسيل واللبنانيون في الخليج
من جهته، أكد وزير الخارجية جبران باسيل «أهمية تأمين الظروف التي تمكّن اللبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي من العيش في ظل جو من الطمأنينة والأمان في البلدان المضيفة». وتحدث السفير الكويتي عبد العال القناعي باسم سفراء مجلس التعاون الخليجي، ناقلاً لباسيل «حرص دول الخليج مجتمعة على سيادة لبنان واستقراره»، وأمل أن «تكون الروح الوطنية التي أدت إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية نافذة لمزيد من التفاهمات الداخلية». واستقبل باسيل وفداً من سفراء الدول الآسيوية، وقال السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي، بعد اللقاء، إن «المجموعات التكفيرية مسيّرة من قبل العدو الإسرائيلي، وهي التي تقوم بهذه الأعمال الإرهابية وترتكب الجرائم، إما هنا في لبنان أو في سوريا أو العراق أو في أي مكان آخر». وبعد لقائه باسيل، أشار السفير الروسي ألكسندر زاسبيكين إلى أن «هناك بعض القوى لا تريد أن يكون هناك تحقيق لتسوية سياسية في المنطقة، لذلك نشهد عرقلة كنا نشهدها سابقاً».
*********************************************

غارات إسرائيلية على مواقع لـ «حزب الله» في جرود بقاعية.. ومذكرة توقيف وجاهية بحق علي عيد
لجنة البيان الوزاري تراوح عند رفض 8 آذار «إعلان بعبدا»
التطوّر غير المسبوق منذ حرب العام 2006 الذي طرأ ليلاً وتمثّل بالغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع لـ»حزب الله» في جرود منطقة بعلبك طغى على تطوّرات الداخل اللبناني السياسية الحكومية وغيرها وطرح تساؤلات عمّا إذا كان الأمر بداية لمرحلة تصعيدية جديدة.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارتين على جرود النبي شيت، في حين تحدّثت أوساط في منطقة بعلبك عن سلسلة انفجارات ضخمة شملت جرود بريتال وحورتعلا وجنتا.
وفي حين نقلت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» عن مصادر أمنية نفيها وقوع أي غارات داخل الأراضي اللبنانية، نقلت قناة «العربية« عن مراسلها أنّ الجانب الإسرائيلي رفض التعليق على الأمر، نفياً أو تأكيداً.
على أي حال، فإنّ المتابعة المحلية كانت مركّزة أمس أيضاً على اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري الذي لم يفضي إلى أي نتيجة في ضوء استمرار فريق 8 آذار في رفض ادراج «إعلان بعبدا» في البيان، في حين برز تطوّر لافت في ملف تفجير مسجدَي «التقوى» و»السلام» في طرابلس تمثّل بإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد.
المذكرة التي أصدرها قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا تتّهم عيد بجرم التدخّل في تفجير المسجدَين من خلال إخفاء مطلوبين للعدالة وتهريبهم بسيارته إلى سوريا ومنهم أحمد مرعي المتهم بوضع سيارة مفخّخة وتفجيرها أمام مسجد «التقوى»، بالتزامن مع تفجير زميله الموقوف يوسف دياب للسيارة الثانية أمام مسجد «السلام».
ويأتي هذا القرار ترجمة لما أعلنه وزير العدل اللواء أشرف ريفي، بأنّه طلب من القضاء إعطاء دفع قوي للتحقيقات في التفجيرات الإرهابية التي تضرب لبنان بما فيها تفجيرَي طرابلس، لما للتأخر بالبت بهذا الملف من تداعيات أمنية في طرابلس، ولارتباط الحوادث المتفرقة والتعديات التي يتعرض لها مواطنون من جبل محسن بحالة الغضب الناجمة عن التقاعس باتخاذ قرارات حاسمة في هذين التفجيرَين اللذين أوقعا 51 شهيداً من المصلّين وأكثر من 500 جريح.
وهذه الدينامية لم تقتصر على هذا الملف، إنّما انسحبت على العمل القضائي في كل قصور العدل، ترجمة للاجتماعات التي عقدها ريفي مع مجلس القضاء الأعلى، والتي شدّد فيها على ضرورة بت كافة الملفات القضائية بسرعة ومن دون تسرّع، على قاعدة أنّ «الدولة البطيئة هي ظلم محقّق».
التنسيق
ومن جهته، شدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «على أهمية وعي اللبنانيين جميعاً في هذه المرحلة، وتضامنهم في وجه المخططات الإرهابية والإجرامية التي تستهدف الأرواح وترمي إلى زعزعة الاستقرار». ودعا خلال اطلاعه من مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بتفجير الهرمل إلى «مواصلة التنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لكشف المخططين والمجرمين، الذين يتربصون شراً بالساحة الداخلية وفكفكة هذه الشبكات والخلايا واقتلاعها من جذورها وإبقاء أمن اللبنانيين واستقرار وطنهم بمنأى من هذه الأعمال الإجرامية».
وأفادت مصادر بعبدا «المستقبل» أنّ سليمان يتابع التحضيرات لانعقاد مؤتمر باريس في 5 و6 آذار المقبل لتقييم نتائج مؤتمر نيويورك الذي أنشأ مجموعة الدعم الدولية للبنان في أيلول الماضي، وفي سبيل تنفيذ خلاصات المجموعة المتعلقة بدعم الاستقرار والجيش وتداعيات استضافة اللاجئين السوريين.
الحوار
وأوضحت المصادر أن الملف الثاني الذي يأخذ حيّزاً من اهتمام رئيس الجمهورية يتعلق بالدعوة لانعقاد هيئة الحوار الوطني، وتذكر بأنّ الحديث عن انعقاد الطاولة عاد إلى العلن كاحد المخارج التي يمكن اللجوء إليها في حال لم يتم التوصل إلى صيغة مشتركة حول بند المقاومة في البيان الوزاري، عندها يمكن ان يُحال هذا البند إلى هيئة الحوار لمناقشته، لكن يبدو أنّ التوصّل إلى بيان وزاري يرضي الجميع أمر وارد جداً، كما أنّ كل مكونات هيئة الحوار موجودة في الحكومة، ما عدا حزب «القوّات اللبنانية» الذي يرفض الجلوس مع «حزب الله» طالما هو موجود في سوريا، وفي حال تم ذكر «إعلان بعبدا» في البيان، عندها لا يعود هناك مبرّر للدعوة إلى هيئة الحوار، فالأهم بالنسبة إلى رئيس الجمهورية هو إصدار بيان وزاري ونيل الحكومة الثقة والمشاركة في مؤتمر باريس، أما الدعوة إلى هيئة الحوار فستكون مدار تشاور خلال الأيام المقبلة بينه وبين رئيس الحكومة تمام سلام.
الصياغة
وبحسب ما علمت «المستقبل» ليلاً فإنّ اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري لم يفض إلى نتيجة في شأن القضايا الخلافية، والأمر على ما ظهر يحتاج إلى المزيد من الجلسات علماً أنّ اللجنة ستعود إلى الانعقاد في السادسة والنصف مساء اليوم.
وحرصت مصادر وزارية على وصف أجواء اجتماع الأمس بـ«الإيجابية» رغم إشارتها إلى استمرار التناقض في وجهات النظر في ضوء استمرار فريق 8 آذار على مواقفه الرافضة لادراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري.
وأكدت أنّ بند «المقاومة» لم يُطرح ولم يصل إليه النقاش بعد، في حين تم الانتهاء حتى جلسة الأمس من المواضيع المتعلقة بالاقتصاد والمال والشأن المعيشي والمصرفي وموضوع النازحين السوريين.
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«المستقبل» إنّ الجلسة ركّزت على طلب 14 آذار ادراج «إعلان بعبدا» في البيان، و«ضرورة ذكره لأنّه يمثّل الدولة اللبنانية وليس فريقاً سياسياً كي يُفسّر ذكره على أنه انتصار لفريق على آخر». وأوضح «ان الإعلان هو تأكيد لثوابت الدولة التي أقرتها هيئة الحوار الوطني بمشاركة كل مكونات الحياة السياسية في لبنان، وبالتالي لا يجوز ألا يكون اعلان بعبدا الذي أودع الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي ودول البريكس، مدرجاً في بيان وزاري لحكومة لبنان».
وشدّد قزي على ان تجاهل ذلك الاعلان «يمسّ بصدقية الدولة سيما وانّ رئيس الجمهورية تمكن في الأمم المتحدة في أيلول الماضي، وفي مؤتمر أصدقاء لبنان من ادراج ذلك البيان كأحد المرتكزات التي استند اليها المجتمع الدولي لتقديم مساعداته».
النازحون
إلى ذلك، التقى رئيس الحكومة تمام سلام سفيرة النيّات الحسنة للمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة الممثلة انجلينا جولي وعرض معها لأوضاع النازحين السوريين في لبنان.
وتحدثت جولي بعد اللقاء عن «كرم لبنان لناحية استقباله العدد الأكبر من اللاجئين السوريين مقارنة مع كل دول العالم. وفي هذا الشأن علينا أن نفعل ما في وسعنا لتأمين الدعم للبنان».
*******************************************
«جبهة النصرة» تتوعد «حزب الله» مجدداً والخلاف مستمر على «المقاومة» في بيان الحكومة
تلقى لبنان دعماً لاستقراره وللحكومة الجديدة برئاسة تمام سلام وتضامناً معه في مواجهة الإرهاب من ممثلي وسفراء عدد من الدول الأجنبية والعربية، لا سيما الخليجية أمس، بعد اجتماعهم مع وزير الخارجية جبران باسيل، فيما توعدت «جبهة النصرة في لبنان» في بيان جديد لها أمس «حزب الله»، بينما قابله موقف لافت لحركة «حماس» دان «كل أعمال العنف والتخريب وقتل الأبرياء والمدنيين».
وتسابقت الأولويات الأمنية والسياسية المتعلقة بإنجاز البيان الوزاري للحكومة أمس. وبينما جاء بيان «جبهة النصرة في لبنان» على «تويتر» ليرفع منسوب الحذر من العمليات الانتحارية التي تعلن مسؤوليتها عنها، وآخرها التفجير الانتحاري مساء السبت الماضي على حاجز للجيش اللبناني في مدينة الهرمل، انتهت الأجهزة الأمنية من جمع أشلاء الانتحاري وأشلاء الضابط الشهيد من الجيش إلياس الخوري الذي جرى التعرف الى جثته بفحوص الحمض النووي، فيما دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى «تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية لكشف المخططين والمجرمين الذين يتربصون شراً بالساحة الداخلية وفكفكة هذه الشبكات من جذورها». (للمزيد)
وأحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر 21 متهماً بالإرهاب، بينهم أحد قادة «كتائب عبدالله عزام» نعيم عباس، ومَثُل الشيخ عمر الأطرش المدعى عليه أيضاً أمام قاضي التحقيق العسكري للاستماع الى أقواله في شأن تورطه بعدد من العمليات الإرهابية.
وفي سياق قضائي منفصل أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا مذكرة توقيف غيابية في حق الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد بجرم إخفاء أحمد مرعي، أحد المطلوبين في جريمة تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس في شهر آب (أغسطس) الماضي. وكان القاضي أبو غيدا استدعى عيد أكثر من مرة فكان يرد بمعذرات طبية. ورد نجل عيد المسؤول في الحزب بالقول: «المذكرة هي جولة وليس نهاية المعركة مع وزير العدل أشرف ريفي».
واستنكر سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي بن عواض عسيري في تصريح «الاعتداء الإرهابي الذي تعرض له أفراد من الجيش اللبناني في منطقة الهرمل»، معتبراً أنه «اعتداء على كل لبنان».
وقال: «إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، دعت الأشقاء اللبنانيين في مناسبات عدة الى تعزيز وحدتهم الوطنية وإطلاق الحوار وتحصين الساحة الداخلية ودعم مؤسسات الدولة». وأمل في أن «تنقل تضحيات الجيش وجميع الأبرياء هذا البلد الشقيق الى شاطئ الأمن والسلام والاستقرار».
وكانت «جبهة النصرة في لبنان» وجهت رسالة الى «عقلاء لبنان» دعتهم فيها الى «تحييد أبنائكم عن معركة ولاية الفقيه ومشروعه في المنطقة، ولا تكونوا عوناً للظالم على المظلوم».
وحملت الجبهة على «حزب إيران الذي مارس الظلم في كل المناطق اللبنانية والسورية، خصوصاً القصير والقلمون، وارتكب فيها جرائم، وما كان هذا ليكون لولا تسهيل دخول رجاله وعتاده الى سورية عبر المعابر اللبنانية وتحت أنظار الحكومة اللبنانية الشكلية والجيش اللبناني المغتصب والتبديل اليومي المستمر لجنوده عبر معابر الجيش».
ورأت الجبهة أن الحزب «لم يكتفِ بهذا فحسب، بل سلّم حماية أوكاره للجيش اللبناني ليتفرّغ لمعركة الشعب السنّي السوري، واضعاً الجيش في الواجهة ليدفع فاتورة جرائمه في سورية». وأعلنت أنه «رداً منا على جرائم الحزب كنا قررنا تحويل المعركة الى أرضه لنذيقه ما أذاق أهلنا المستضعفين في سورية، وأن كل أوكار الحزب هدف مشروع لنا، فخلّوا بيننا وبينه، فالحساب بيننا كبير».
إلا أن حركة «حماس» أكدت في بيانها «استنكارنا لأي عمل تفجيري وتخريبي يستهدف المجتمعات الآمنة ورفضنا للاعتداء على حرمات الناس وممتلكاتهم».
وإذ أشارت الحركة الى «تورط بعض الفلسطينيين في الأعمال التخريبية والتفجيرية المدانة»، وإلى «ردود فعل سلبية من بعض اللبنانيين تجاه الشعب الفلسطيني أدت الى الاحتقان ورفع منسوب التحريض»، فإنها «دعت الى المعالجة الحكيمة لمواجهة هذه الحالة وكبحها». وجاء بيان «حماس» تحت عنوان الحديث الشريف: «المسلم أخو المسلم لا يقتله ولا يظلمه».
وكان الرئيس سلام تلقى أمس اتصالاً من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل لتهنئته بتشكيل الحكومة وتداولا بالأوضاع اللبنانية.
وعلى الصعيد السياسي اجتمع الرئيسان سليمان وسلام أمس للبحث في ضرورة الإسراع في إنجاز البيان الوزاري، ثم التقى رئيس الجمهورية لهذا الغرض رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد، قبل أن يترأس سلام الاجتماع الرابع للجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان مساء أمس للبتّ في صيغة جديدة حول النص على حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي أعلن رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط أن المتغيرات تستوجب التفكير بصياغات للخروج منها.
وانتهى اجتماع اللجنة أمس من دون التوصل الى توافق على الفقرة المتعلقة بالمقاومة، على أن تعود للاجتماع بعد ظهر اليوم.
وكان سفراء الدول الآسيوية والعربية والخليجية والسفير الباباوي اجتمعوا مع الوزير باسيل، فيما التقى عدد من السفراء الأجانب وزراء آخرين، وقال السفير الكويتي عبدالعال القناعي إن حواراً صريحاً وشفافاً جرى مع باسيل حول مسألة عودة الرعايا الخليجيين للسفر الى لبنان. وإذ أكد دعم استقرار لبنان، أمل أن تتحسن الظروف الأمنية الى الأفضل في هذا المناخ التوافقي بين الفرقاء اللبنانيين وأن يكون تشكيل الحكومة نافذة لمزيد من التفاهمات الداخلية… وبالتالي ستكون هناك عودة للسياحة والنشاط الإعلامي والثقافي الى لبنان. ودان القناعي الأعمال الإرهابية، خصوصاً تلك التي تطاول الجيش اللبناني.
من جهة أخرى، اجتمع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أمس في روما مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يقوم بزيارة عمل تتعلق بالخطوات المرتقبة لدعم تجهيز الجيش اللبناني ومساندته.
وتكثف الاهتمام الخارجي لمساعدة لبنان على الوفاء بالتزاماته حيال النازحين السوريين في لبنان، فزارت سفيرة النيات الحسنة لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنجيلينا جولي بعض مخيماتهم في البقاع والتقت الرئيسين ميقاتي وسلام.
**************************************

إسرائيل تقصف «حزب الله» و«8 آذار» ترفض «إعلان بعبدا»
إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تضمين البيان الوزاري «إعلان بعبدا» أدّى إلى تمديد عمل اللجنة الوزارية المكلّفة صوغ هذا البيان، بعدما كانت حدّدت يوم أمس كمهلة مبدئية للانتهاء من المناقشات، وقد جاء تدخّل سليمان نتيجة ما توافر لديه من معلومات من أنّ الصياغة النهائية لن تأتي على ذكر هذا الإعلان الذي يتمسّك به رئيس الجمهورية، في مؤشّر واضح إلى أنّه لا يريد إنهاء عهده من دون أن تحمل آخر حكومات هذا العهد ما يعتبره من أهمّ الإنجازات التي حقّقها وأعادت بكركي تبنّيها في وثيقتها. وفي مقابل تمسّك سليمان بـ»إعلان بعبدا» جاء ردّ قوى
8 آذار بإعادة التمسّك بثلاثية «جيش وشعب ومقاومة»، ما أعاد النقاش عمليّاً إلى المربّع الأوّل، حيث نشطت الاتصالات مجدّداً في محاولة لتدوير الزوايا والوصول إلى تفاهمات مشتركة.وفي تطوّر أمنيّ لافت، يأتي بالتزامن مع مناقشة البيان الوزاري وإصرار فريق 14 آذار على عدم تضمين هذا البيان أيّ ذِكر للمقاومة، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس غارات على مواقع لـ»حزب الله» على الحدود اللبنانية – السورية.
يبقى الهاجس الأمني الحاضر الأبرز في المشهد السياسي، مع تحوّل الساحة الداخلية مرتعاً للإرهاب والإرهابيين واستمرار مسلسل التفجيرات الانتحارية التي استهدفت الجيش أخيراً عند مدخل الهرمل. وقد وجّهت «جبهة النصرة في لبنان» أمس رسالة عبر موقع «تويتر» إلى من أسمتهم «عقلاء لبنان»، داعية إيّاهم إلى «تحييد أبنائهم عن معركة ولاية الفقيه، وأعلنت انّ «حزب الله» سلّم حماية أوكاره للجيش اللبنانيّ ليتفرّغ لمعركة الشّعب السنّي السّوريّ، واضعاً الجيش في الواجهة ليدفع فاتورة جرائمه في سوريا»، وقالت: «ردّاً منها على جرائم الحزب: كنّا قد قرّرنا تحويل المعركة إلى أرضه لنذيقه ما أذاق أهلنا المستضعفين في سوريا»، وأشارت الى أنّ كلّ أوكار الحزب هدف مشروع لنا».
وفي هذه الأجواء، شدّد الرئيس سليمان الذي اطّلع من مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل على المعلومات والتفاصيل المتعلقة بتفجير الهرمل، على أهمّية وعي اللبنانيين وتضامنهم في وجه المخططات الإرهابية والإجرامية، مؤكّداً أهمية مواصلة التنسيق وتبادل المعلومات بين الاجهزة الامنية والعسكرية لكشف المخططين والمجرمين وفكفكة الشبكات والخلايا واقتلاعها من جذورها وإبقاء امن اللبنانيين واستقرار وطنهم بمنأى من هذه الاعمال الاجرامية.
وفي مجال آخر رأس سليمان اجتماعاً للهيئة التحضيرية للحوار في حضور المستشارين المعنيين، وتناول البحث اهمّية استئناف الحوار، خصوصاً في هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان والمنطقة.
وقالت مصادر اطّلعت على المناقشات التي رافقت الإجتماع إنّ سليمان قرّر الدعوة الى عقد هذه الطاولة بعد نَيل الحكومة الثقة في المجلس النيابي تصويباًَ لبعض المواقف من بعض العناوين الخلافية.
الحريري وقهوجي
والتقى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قائد الجيش العماد جان قهوجي في روما. وتطرّق اللقاء الى الأوضاع الامنية المتصلة بالتفجيرات الإرهابية والوضع في طرابلس، كما قدّم الحريري التعازي لقهوجي بشهداء الجيش الذي سقطوا في الهرمل.
وفي سياق متصل أعلن قهوجي من روما أنّ «هدفنا الأساس منع الحرب السورية من الإنتقال الى لبنان».
دعم عربيّ ودولي
في المقابل، تستمرّ الدعوات الدولية لتجنيب لبنان مزيداً من الخضّات، والحفاظ على الاستقرار فيه. وفي هذا الإطار، أكّد السفير الكويتي عبد العال القناعي من قصر بسترس بإسم سفراء دول الخليج العربي، حرص دول الخليج على سيادة لبنان واستقراره وتعافيه، آملاً في «أن تكون الروح الوطنية التي أدّت الى تأليف حكومة الوحدة الوطنية نافذةً لمزيد من التفاهمات الداخلية اللبنانية كي تجنّب لبنان مزيداً من المآسي والخضّات الأمنية».
الاتّحاد الأوروبي
من جهته، أكّد الاتحاد الأوروبي دعمه لجهود المحافظة على أمن لبنان واستقراره. وأمَلت رئيسة بعثة الاتحاد في لبنان انجيلينا ايخهورست التي زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري وعدداً من الوزراء في أن يؤدّي الزخم الإيجابي الناشئ عن تأليف الحكومة الجديدة بفضل جهود جميع الأطراف إلى نشاط برلماني متجدّد»، وفي أن «تتسارع وتيرة الحركة مع تأليف الحكومة الجديدة لما فيه المصلحة الإيجابية للبنان والاتّحاد الاوروبي».
وبدوره، اعتبر السفير البابوي غبريال كاتشا أنّ تأليف الحكومة عمل جيّد، خصوصاً أنّ الوضع في لبنان والمنطقة حسّاس جداً، وأنّ «هذه المرحلة فرصة مناسبة لإيجاد التوافق الذي قد يساهم في إخراج لبنان والمنطقة من الوضع الراهن وتأمين الاستقرار».
وفد إيراني في بيروت
في غضون ذلك، وغداة إعلان سوريا استعدادها للتعاون مع لبنان في مجال مكافحة الإرهاب وملاحقة الارهابيين وضبط أدوات إجرامهم التي تستهدف استقرار البلدين، وتقديم كلّ الوسائل الممكنة لإحباط العمليات الإرهابية، حذت إيران أمس حذو دمشق، فأبدى السفير الايراني غضنفر ركن آبادي استعداد بلاده لتقديم أيّ نوع من المساعدات للوقوف في وجه المجموعات الإرهابية.
وفي السياق، يرتقب أن يزور بيروت في الساعات المقبلة وفد برلمانيّ إیراني برئاسة رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة في مجلس الشوری الاسلامي علاء الدین بروجردي أتياً في زيارة تستمرّ حتی یوم الجمعة، وستبدأ من سوریا علی أن یكون لبنان المحطة الثانیة.
البيان الوزاري
في هذه الأجواء، تتابع لجنة صوغ البيان الوزاري في السادسة والنصف مساء اليوم في السراي البحث في البيان الوزاري، بعدما عقدت امس اجتماعها الرابع في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وحضور أعضاء اللجنة.
ونقل سلام عن سليمان طلبه إدراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري وأيّد وزراء 14 آذار هذا الأمر، لكنّ وزراء حركة «أمل» و»حزب الله» رفضوا رفضاً قاطعاً باعتبار «أنّنا انتهينا من هذا الموضوع وتوصّلنا إلى صوغ بيان تسوية، ليس لأنّنا ضدّ «إعلان بعبدا»، لكنّ إعادة طرحه ستعيد النقاش مجدّداً إلى المربّع الأوّل وإلى إعادة طرح ثلاثية: «جيش وشعب ومقاومة»، ونحن اتّفقنا أن يكون البيان بيان تسوية، بمعنى أنّنا جنّبناه كلّ النقاط الخلافية، والجميع قدّم فيه تنازلات»، وجدّدوا القول: «إنّ إعادة طرح «إعلان بعبدا» سيدفعنا بالمطالبة مجدّداً إلى إعادة طرح الثلاثية».
وعند هذه النقطة تأجّل النقاش الى جلسة اليوم.
باسيل
وقال عضو اللجنة الوزير جبران باسيل لدى خروجه لـ»الجمهورية» إنّ ما يحصل هو انّ هناك محاولات لتضمين البيان الوزاري «إعلان بعبدا»، وهذا الأمر لن ينجح، فنحن نأخذ وقتاً إضافياً للنتيجة نفسها».
وفي المعلومات انّه لم يتطرّق المجتمعون في جلسة الامس الى صيغة المقاومة، بل اقتصر النقاش على «إعلان بعبدا» وإعادة طرحه في البيان الوزاري.
وعُلم أنّ الصيغة التي لا تزال الأقرب الى الاتّفاق في بند المقاومة هي الصيغة المقدّمة من الوزير علي حسن خليل والتي تنصّ على «حقّ اللبنانيين في مقاومة إسرائيل بشتّى الوسائل المتاحة».
سليمان
وقبل ساعات على التئام اللجنة الوزارية حضر البيان الوزاري وأهمّية الإسراع في إنجازه في اجتماع رئيس الجمهورية مع كلّ من رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
وقالت مصادر واسعة الإطّلاع لـ»الجمهورية» إنّ سليمان كان واضحاً في لقائه مع سلام لجهة إصراره على ان يكون «إعلان بعبدا» من ضمن البنود الأساسية في البيان الوزاري وأنّه لا يمكنه تجاهل هذا الموضوع تحت أيّ ظرف من الظروف، فالتعقيدات التي تعيشها المنطقة جرّاء الأزمة السورية تستلزم تمسّك الحكومة اللبنانية بهذا الإعلان في شكله ومضمونه، فهو ما أجمعت حوله مختلف أطراف طاولة الحوار.
وذكرت المصادر أنّ سليمان ناقش كذلك هذا الموضوع مع رعد الذي قدّم في اللقاء عرضاً لملاحظات «حزب الله» على «إعلان بعبدا» والتي تحول دون الإعتراف به، خصوصاً في ضوء التطوّرات والمنحى الذي اتّخذته الأزمة السورية وتأثيراتها على لبنان الذي لا يمكنه تجاهل ما يجري هناك، مكرّراً التأكيد أنّه «سبقتنا إلى سوريا أطراف لبنانية أخرى ونحن كنّا اللاحقين».
لكنّ سليمان أكّد أمام رعد مجدّداً أهمّية «إعلان بعبدا» في رسم سقف محدّد لسياسة لبنان الخارجية، وهو إعلان لم يعد بحدوده اللبنانية فقط، فقد استدرج الدعم الدولي للبنان على كلّ المستويات وصولاً إلى مؤتمر «مجموعة العمل من أجل لبنان» التي انعقدت في 26 أيلول العام الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبات وثيقة ثابتة ومعتمدة بعد إدراجها في متن القرارات الدولية التي صدرت في أعقاب صدوره في 12 حزيران 2011 والتي تناولت قضايا لبنان والمنطقة. كذلك تحوّل بعلم الجميع إلى وثيقة من وثائق المنظمات الدولية والجامعة العربية، وصدرت قرارات عدّة استندت الى مضمونه.
كذلك تبلّغ وزير المالية علي حسن خليل الذي زار بعبدا بعد ظهر أمس موفداً من بري قبل توجّهه إلى اجتماع اللجنة الوزارية في السراي، الموقفَ نفسه.
وأكّدت مصادر بعبدا أنّ سليمان لن يتهاون في هذا الشأن، وسيكون له موقف عبر وزرائه في جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد لمناقشة مسوّدة البيان التي تعدّها اللجنة.
مذكّرة بتوقيف عيد
وفي السياق الأمني-القضائي أصدر قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا مذكّرة غيابية بتوقيف النائب السابق علي عيد، سنداً لما ورد في ادّعاء النيابة العامة العسكرية عليه لجهة تهريب مطلوبين للعدالة في تفجيري التقوى والسلام، الصيف الماضي.
ولاحظت مصادر قضائية وجود دينامية جديدة في الجسم القضائي بعد استلام اللواء أشرف ريفي وزارة العدل. وأكّدت المصادر لـ»الجمهورية» أنّه بعد أيام على استلام ريفي الوزارة تحرّكت الملفّات بشكل تلقائي، وبدأ القضاء ممارسة دوره على أكمل وجه، ما يؤشّر إلى أنّ العامل المفقود كان غياب القدرة على اتّخاذ القرار، وأنّه متى توافر هذا العامل تستعيد المؤسّسات هيبتها ودورها وحضورها.
ورأت أنّ مذكّرة التوقيف تأخذ بعداً هامّاً، لا سيّما وأنّ هناك تحقيقاً يشير إلى دور عيد في تهريب المتّهمين.
جنبلاط: نرفض الحياد
وفي المواقف، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط: «نرفض نظريّة حياد لبنان التي تضرب كلّ المنجزات والتضحيات الكبرى التي قُدّمت من الوطنيّين اللبنانيين في مواجهة المشاريع الغربيّة، من حلف بغداد إلى السابع عشر من أيّار، وتفرّغ نضالات المقاومة اللبنانيّة الفلسطينيّة المشتركة في مواجهة إسرائيل، من حصار بيروت إلى معارك خلده والسلطان يعقوب وعين زحلتا وسواها. وهذا تذكير لبعض من أصابهم مرض فقدان الذاكرة أو الشيخوخة السياسيّة المبكرة!
وأضاف: «من غير المستبعد أن تؤدي نظريّة الحياد إيّاها بشكلٍ أو بآخر إلى خروج لبنان من الصراع العربي – الاسرائيلي وإلى ضرب كلّ مرتكزات إتفاق الطائف الذي حسم عروبة لبنان وهويته السياسيّة بعد تضحياتٍ كبيرة على مدى أعوام ناضلنا في سبيلها لعقود وتوصّلنا فيها أيضاً لبناء عقيدة عربيّة للجيش اللبناني. ومن غير المستبعد أيضاً أن تؤدّي هذه النظريّة إلى الخروج من إتفاقيّة الهدنة والمباشرة بشكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل!»
أوغاسابيان
في هذا الوقت، أكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسابيان لـ»الجمهورية» أنّ الاتجاه الدولي والاقليمي الذي أدّى الى ولادة الحكومة مستمرّ لحين التوافق على البيان الوزاري ونَيل الحكومة الثقة، والقرارُ الدولي بحماية الاستقرار في لبنان بحدّه الأدنى واضحٌ، كذلك يعلم الجميع أن لا ضوابط عربية للمرحلة، ولبنانُ ليس في سُلّم الأولويات الدولية. ثمّ بات صعباً على «حزب الله» تحمّل سقوط مزيد من الشهداء في سوريا من جهة، وتداعيات الاعمال الانتحارية الإجرامية في لبنان ونتائجها على بيئته من جهة ثانية. فكلّ ذلك يدفع اللبنانيين الى الوصول لتفاهمات مرحلية في زمن الحلول على مستوى المنطقة، خصوصاً أنّ الوضع في سوريا يتّجه الى مزيد من التعقيد والتصعيد.
فأيّ عبارة لفظية ستُستعمل في البيان الوزاري أو تكون بمثابة إخراج للأزمة أو للخروج من الانقسام العمودي حول المسائل الوطنية الكبرى، لن تغيّر في مواقف هذا الفريق أو ذاك. فنحن لا نزال نتمسّك بـ»إعلان بعبدا» وبخروج الحزب من سوريا ووضع السلاح بإمرة الدولة، والحزب من ضمن المنظومة الايرانية التي تحمي النظام السوري لا يزال يتمسّك بسلاحه. وبالتالي الخلاف في العمق، وأيّ عبارة ستُستعمل لن تغيّر في موقفنا ولا في موقفه، ونحن اليوم بأمَسّ الحاجة لإعطاء الثقة لهذه الحكومة لتتمكّن أقلّه من ردم الفجوة التي أحدثتها حكومة الكابوس، حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خلال 3 سنوات على كلّ المستويات. نحتاج لإعطاء الحكومة الثقة، كذلك نحتاج لأجواء هادئة وملائمة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، فهذه العبارة اللفظية لن تقدّم أو تؤخّر، ولن تغيّر في شيء، فلنسرع إذن في البيان ولنمنح الحكومة الثقة».
حسن الرفاعي
وقال المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ»الجمهورية» إنّ البيان الوزاري، كما نسمع، سيكون نتيجة باطنية ومخادعة من الفئتين السياسيتين، والباطنية والمخادعة لا تولّدان دولة. إنّها حفلة تكاذب في ما بينهما وكذبٌ على الناس، والحكومة المبنية على التكاذب لا تشكّل دولة، فالمفروض بالبيان أن يكون صريحاً لغاية واحدة: إمّا أن تحكم فئة وتعارض فئة ثانية وإمّا لا تكون.
وأكّد الرفاعي أنّ الحكومة الحالية ليست جامعة، بل إنّها حكومة جامعة للأضداد، ومعها لن تستقيم الأمور، فهي كالمياه الفاترة، وكما قال السيّد المسيح: «الفاتر يدفعني إلى التقيّؤ».
ورأى «أنّ الإرهاب يتوقّف عندما يكون الصف الوطنيّ كلّه في اتّجاه واحد ويتّفق على أيّ لبنان يريد، فيتوقّف الإرهاب بإرادة موحّدة من اللبنانيين، لكنّ ما يشهده لبنان اليوم هو نتيجة غياب رؤية واحدة للوطن لدى السياسيّين».
غارات إسرائيلية
شنّ الطيران الإسرائيلي عند الساعة العاشرة من ليل أمس غارتين استهدفت إحداهما مركزاً متقدّماً لحزب الله في الجرود الواقعة بين بلدتي النبي شيت والخريبة على أطراف سلسلة جبال لبنان الشرقية المحاذية للأراضي السورية لجهة بلدة سرغايا، تمّ استحداثه مع بداية الأزمة السورية، فيما استهدفت الغارة الثانية شحنة أسلحة للحزب على طريق الشعرة التي تصل بلدة جنتا اللبنانية ببلدات سرغايا والزبداني السوريتين، وكان سبق هذه الغارات تحليق مكثّف لطيران التجسّس الإسرائلي طوال ليل الأحد فوق بلدات السلسلة الشرقية.
من جهته، أفاد مصدر أمني وكالة الصحافة الفرنسية أنّ «الطيران الاسرائيلي قصف هدفاً لحزب الله عند الحدود اللبنانية السورية»، من دون التأكد ما اذا كان الهدف داخل الاراضي اللبنانية ام السورية.
واكد المرصد السوري لحقوق الانسان أنّ الغارة استهدفت «قاعدة صواريخ للحزب تشارك في العمليات العسكرية في منطقة القلمون».
********************************************

البنود الخلافية على الطاولة: تمديد جلسات البيان!
قزي لـ«اللــواء»: إعلان بعبدا أولاً – «حزب الله» متمسك بعبارة «حق المقاومة في مواجهة الاحتلال»
«النصرة» تتوعد بهجمات جديدة – غارات إسرائيلية على أهداف لـ«حزب الله» قرب الحدود مع سوريا
بات بحكم المؤكد أن جلسات لجنة صياغة البيان الوزاري مفتوحة على أكثر من جلسة جديدة، وأنه من الصعب الانتهاء من صياغة المسودة النهائية للبيان بعد أن وُضع «إعلان بعبدا» «بتأكيد وإصرار» من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة تمام سلام وفريق 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، على طاولة الجلسات، لإدراجه في البيان الذي ستقدمه الحكومة السلامية إلى المجلس النيابي لنيل ثقته.
وإذ التزم وزير الخارجية جبران باسيل الصمت إزاء المناقشات الجارية، لم يفاجأ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش بوضع هذا البند، وتولى منفرداً معارضة إدراجه في البيان، ومتمسكاً باستكمال النقاش حول بند المقاومة.
وبعد الجلسة، جرت اتصالات بين الثنائي الشيعي، حيث أبلغ وزير المال علي حسن خليل، والذي كان غاب 50 دقيقة عن الجلسة، بما جرى التداول فيه، على أن ينسق الوزيران فنيش والخليل بالموقف الذي يتعيّن اتخاذه سواء في ما يتعلق بإعلان بعبدا، أو صيغة المقاومة في البيان الوزاري.
وخلافاً لما كان متوقعاً، فإن تعديلات طرأت على آلية البيان، بعد تمسك كل من الفريقين 8 و14 آذار بالشق السياسي الذي يعنيه، سواء فقرة المقاومة أو فقرة «إعلان بعبدا»، مما رجح أن تمتد المناقشات، أقله هذا الأسبوع، وترتب على ذلك ابتعاد موعد جلسة مجلس الوزراء وهبوط منسوب التفاؤل، وفقاً لمصادر نيابية في 8 آذار لخصت الموقف لـ «اللواء» بأن مناخ الإيجابية ما يزال هو السائد، مع بروز أجواء سلبية، من دون أن توضح ماهية هذه الأجواء.
وسبق وضع «إعلان بعبدا» على الطاولة سلسلة اجتماعات عقدت في بعبدا، بين الرئيسين سليمان وسلام، وبين رئيس الجمهورية ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والوزير خليل، والتي تركزت على إدراج إعلان بعبدا في البيان الوزاري.
وقالت مصادر مطلعة أن الرئيس سليمان شرح الاعتبارات التي تفرض إدراج هذا البند في البيان، فهو أصبح وثيقة عربية ودولية، وهو يحدد سياسة لبنان تجاه الحرب في سوريا، وهو ما يستند عليه لبنان في طلب المساعدات للاجئين السوريين، فلا يُعقل أن يجري التخلي عن هذا الإعلان ليصبح لبنان من دون سياسة خارجية.
وتساءلت المصادر: هل أن يتخلى لبنان عن هذا الإعلان الذي اقتنعت به دول العالم، ودعمته كسياسة خارجية تبعد التداعيات الخطيرة للحرب السورية عن البلاد والعباد، فضلاً عن أن رئيس الجمهورية التزم تجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة وفي مؤتمر أصدقاء لبنان بهذا الإعلان، والذي نجم عنه إقرار مساعدات وهبات للبنان، وبالتالي فإن عدم ذكر الإعلان في البيان الوزاري سيكون بمثابة رسالة سلبية للدول يمكن أن يدفع لإعادة النظر بهذه المساعدات.
وأوضح وزير العمل، عضو اللجنة، سجعان قزي لـ «اللواء» بأنه هو من تولى طرح الموضوع داخل الجلسة الرابعة للجنة أمس، باسم قوى 14 آذار، في حين كشف الوزير بطرس حرب بأن الرئيس سلام طرح أفكاراً جديدة بشأن إعلان بعبدا، والمقاومة انطلاقاً من النقاط التي تم التوافق عليها في السابق، مشيراً إلى أن بعض الوزراء طلبوا مهلة للعودة إلى أحزابهم وقياداتهم لإبداء الرأي في شأن الأفكار الجديدة التي طرحت».
ولفت الوزير قزي إلى أن إعلان بعبدا سبق أن أقرّ في هيئة الحوار، وأرسل إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كوثيقة رسمية، وكان بنداً اساسياً في مؤتمر أصدقاء لبنان، وأن الرئيس سليمان مصر عليه، فلا يعقل أن لا يدرج في البيان، مشيراً إلى انه اذا لم يتم ادراجه، فلنعيد النظر اذاً بكل شيء.
وقال أن قوى 14 آذار مصرة على ادراج الإعلان في صلب البيان، بالرغم من معارضة «حزب الله»، مشيراً إلى أن اللجنة ستستكمل النقاش اليوم على أساس أن يكون «اعلان بعبدا» أولاً.
واللافت أن النقاش، رغم انه لم يفض إلى تفاهم حول هذه النقطة، مما اضطر الرئيس سلام إلى رفع الجلسة إلى مساء اليوم، فان جميع الوزراء أعضاء اللجنة، اصروا على القول بأن جو النقاش كان هادئاً وانه يسير بروح من المسؤولية لدى كل الاطراف، وأن هناك إرادة لبحث كل موضوع بروح ايجابية وموضوعية وبطريقة حضارية.
ونفى قزي أن يكون طرح «اعلان بعبدا» في البيان مرتبط بطرح المقاومة، مع أن بعض المصادر لا تستبعد إمكانية حدوث نوع من المقايضة، موضحاً (أي قزي) أن ما جرى بحثه هو ذكر «اعلان بعبدا» بالاسم، الا انه لم يستبعد بدوره وجود عدّة صيغ لهذا الأمر، منها اعتماد سياسة النأي بالنفس، وفق ما كان وصفه الرئيس سلام في مشروع مسودة البيان، لكن هذا البند قوبل بالرفض من قبل 8 آذار، على خلفية ان إلزام الحكومة بالنأي بالنفس يعني عملياً في ترجمته التزاماً بإعلان بعبدا.
إلى ذلك، أكّد مصدر حكومي لـ «اللواء» أن موضوع المقاومة، لم يتم بحثه في الجلسة، أمس، واقتصر النقاش فقط على «اعلان بعبدا»، مشيرة إلى ان الصيغة المطروحة حول بند المقاومة والتي تتضمن «حق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن ارضهم»، سبق ان رفضها ممثّل «حزب الله» في اللجنة والذي أصر على التمسك بـ «حق المقاومة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي»، وهو أمر رفضه ممثلو 14 آذار.
وعلى هذا، يعتقد المصدر أن الجلسة الخامسة للجنة الوزارية التي ستعقد اليوم ستكون محكاً لتوقع ما إذا كانت اللجنة ستتجاوز هذا الأمر، أم انها ستحتاج إلى أكثر من جلستين أو ثلاث، علماً أن المصدر شكك في إمكانية الوصول إلى تفاهم ما لم تحسم الأمور الجوهرية في البيان.
وفي سياق متصل، علمت «اللواء» ان الوزيرين اللذين يمثلان مدينة طرابلس في الحكومة، اللواء اشرف ريفي ورشيد درباس، سبق أن طلبا من الرئيسين سليمان وسلام وضع إشارة في البيان حول وضع طرابلس، سواء في ما يتصل بالاقتصاد أو السياسة أو الأمن، وانهما وعداهما بهذا الأمر، انطلاقاً من تعيين اعضاء مجلس الإدارة للمنطقة الاقتصادية الحرة.
ورجحت مصادر أن يرافق وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الرئيس سليمان إلى مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي سيعقد في 5 و6 آذار المقبل في باريس، وهو كان وضع رئيس الجمهورية خلال زيارته لقصر بعبدا، أمس، في وضع الوزارة وعلاقتها بموضوع النازحين السوريين، معتبراً أن لبنان على برميل بارود، لافتاً نظره إلى أن 79 في المائة من الفقراء الذين تعولهم الوزارة ضمن برنامج الأكثر فقراً، ينوءون تحت ثقل 89 في المائة من النازحين، وهو أمر لا يجوز بكل المقاييس، واعداً بأنه سيرفع إلى الرئيس سليمان مذكرة في هذا الشأن لتقديمها إلى اجتماع باريس.
تجدر الإشارة إلى أن سفيرة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين انجلينا جولي، زارت أمس الرئيسين سليمان وسلام، بعدما كانت جالت على أطفال سوريين في البقاع في تجربة وصفتها بأنها «تدمي القلب».
ورحبت جولي بقرار مجلس الأمن الدولي السبت والذي طالب برفع الحصار عن المدن السورية ووقف الهجمات على المدنيين وتسهيل دخول القوافل الإنسانية.
غارة إسرائيلية على البقاع
في غضون ذلك، برز تطوّر أمني مساء أمس، تمثل بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جرود النبي شيت في البقاع الشمالي، بالقرب من الحدود اللبنانية – السورية.
وفيما لم تؤكد قناة «المنار» وقوع الغارات، أكدت وسائل إعلامية لبنانية وعالمية ان الطيران الحربي الإسرائيلي قصف اهدافاً لحزب الله في جرود بريتال وجرد الخريبة، في حين نفى رئيس بلدية النبي شيت جعفر الموسوي، وقوع غارات على البلدة أو القرى المجاورة، لكنه أكّد سماع أصوات طيران وانفجارات، مرجحاً أن تكون بالقرب من الحدود اللبنانية – السورية، وتحديداً في بلدة سرغايا.
وتزامن هذا التطور، مع رسالة وجهتها «جبهة النصرة» في لبنان إلى من وصفتهم بـ«عقلاء لبنان»، دعتهم فيها إلى تحييد أنفسهم عن معركة ولاية الفقيه ومشروعه في المنطقة، وألا يكونوا «عوناً للظالم على المظلوم».
وهاجمت الرسالة «حزب الله» التي قالت انه «مارس الظلم في كافة المناطق اللبنانية والسورية، وبالأخص في القصير والقلمون، وانه ارتكب جرائم ما كانت لتكون لولا تسهيل دخول رجاله وعتاده إلى سوريا عبر المعابر اللبنانية تحت أنظار الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني. وختمت بأن كل «أوكار» الحزب هدف مشروع لنا، فخلوا بيننا وبينه، فالحساب بيننا كبير».
وفي ما يشبه الرد على تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق الداعية إلى اقفال معابر الموت، دعا نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق إلى اقفال مقرات الموت، أي مقرات التكفيريين والارهابيين، قبل اقفال ممرات الموت، متسائلاً: «من الذي يمنع الأجهزة الأمنية ان تنقض على قوات هؤلاء أليس هناك جهة موجودة في البلد تمنع ذلك؟».
*******************************************

14 آذار تتمسك بإدراج إعلان بعبدا في البيان الوزاري و8 آذار تتحفّظ
الحريري التقى العماد قهوجي والبطريرك كرّمه في روما وإشادة بإجراءات الجيش
مذكرة توقيف غيابية بحق علي عيد بتهمة تهريب المتهم بتفجير المسجدين
«النصرة في لبنان» تعلن الحرب على ولاية الفقيه والجيش لأنه عبد في يد حزب الله
لجنة البيان الوزاري لم تتوصل الى صيغة مقبولة من جميع الاطراف للبيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، واستمر الجدال قائما رغم الكم الهائل من المشاكل التي تواجه اللبنانيين اقتصاديا واجتماعيا وامنيا، خصوصا بعد الدخول الاسرائيلي المباشر على خط الازمة عبر قصف الطيران الحربي الاسرائيلي لتلال جنتا والنبي شيت داخل الاراضي اللبنانية.
فيما واصلت الاجهزة الامنية اللبنانية تنفيذ عمليات واعتقال مطلوبين ارهابيين شاركوا في التفجيرات الاخيرة.
اما على صعيد البيان الوزاري، فان اللجنة لم تتوصل الى اتفاق نهائي وضربت موعدا جديدا اليوم بعد ان طالب وزراء 14 اذار في اللجنة ادراج اعلان بعبدا في البيان الوزاري وهذا ما رفضته قوى 8 اذار، ولم يتم التوصل الى توافق حول هذه النقطة حيث انحصر النقاش بين الوزيرين بطرس حرب وسجعان قزي من 14 اذار والوزير محمد فنيش من 8 اذار، وتم الاتفاق على ان يعود الطرفان بجواب نهائي حول هذه النقطة اليوم.
واشارت المعلومات الى ان النقاش تركز فقط على اعلان بعبدا في جلسة امس، بعد ان تم التوافق على الصيغة النهائية لموضوع المقاومة والمتضمنة «حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المشروعة تحت عهدة الدولة»، حيث لم تعترض قوى 8 اذار على اضافة «عهدة الدولة»، فيما النقاش في الجلسات السابقة لم يتطرق الى اعلان بعبدا التوافق على تركه لهيئة الحوار الوطني، علما ان الرئيس سليمان ترأس امس اجتماعا للجنة المكلفة بالاعداد لجلسات الحوار الوطني.
وتشير المعلومات ان الرئيس ميشال سليمان طلب لقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي زار بعبدا امس وابلغه الرئيس سليمان موقفه المتضمن التأكيد على اعلان بعبدا في البيان الوزاري. هذا الموقف ابلغه الرئيس سليمان ايضا الى الرئيس تمام سلام خلال اللقاء الذي جمعهما امس في بعبدا.
علما ان مصادر سياسية اكدت ان الدعم الدولي للبنان جاء على خلفية دعم هذه الدول لاعلان بعبدا وبالتالي فان عدم ورود هذه الفقرة في البيان الوزاري ربما اضر بصورة لبنان قبل الاجتماعات الدولية المقررة لدعمه واضعف موقف الدولة اللبنانية وبالتالي لا بد من ذكر اعلان بعبدا في البيان الوزاري.
واشارت المعلومات الى انه رغم التباعد امس، فان النقاشات تمت في اجواء هادئة وسريعة لان عقد الاجتماع تأخر لبعض الوقت بسبب تأخر الوزير علي حسن خليل، وقال الوزير محمد فنيش «ان فريق 14 اذار يحاول مقايضة بند المقاومة ببند اعلان بعبدا»، فيما الوزير سجعان قزي قال: لا يمكن الا ان تتبنى حكومة لبنان اعلان بعبدا في بيانها الوزاري.
وقال وزير مشارك في اجتماع اللجنة لـ«الديار» ان الامور لم تصل الى طريق مسدود، لكن هناك اشكالية، وسنتابع البحث اليوم وربما نحتاج لجلسة او جلستين، لانه لا شيء محسوما حتى الان، واعتقد ان اتصالات على مستوى رفيع خارج اللجنة ستتم من اجل التوافق على مخرج لصياغة مقبولة من الجميع.
اعلان بعبدا والبيان الوزاري
على صعيد آخر، علم ان رئيس الجمهورية سيرأس وفد لبنان الى مؤتمر دول مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي سيعقد في فرنسا في 5 و6 اذار في حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجية اميركا جون كيري ودول اوروبية وعربية، وسيعقد الرئيس سليمان لقاءات مع هولاند وكيري للتشاور في اوضاع المنطقة ولبنان، علما ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون سيغيب عن الاجتماع.
وتشير المعلومات الى ان الرئيس سليمان يعمل لان تنال الحكومة الثقة على اساس اعلان بعبدا قبل المؤتمر وان يتمثل لبنان بحكومة نالت ثقة المجلس النيابي، وقد ترأس الرئيس سليمان اجتماعا اقتصاديا في قصر بعبدا حضره وزراء ومستشارون لاعداد ورقة العمل الى المؤتمر.
جنبلاط
وفي موقف لافت دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى اعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس ازاء الازمة السورية المتفاقمة وضرورة فك التداخل اللبناني فيها مؤكدا اننا نرفض حياد لبنان التي تضرب كل منجزات الوطنيين في مواجهة المشاريع الغربية واسقاط اتفاق 17 ايار.
وقال جنبلاط «ادراج الثلاثية، جيش وشعب ومقاومة في البيان الوزاري لم يعد ممكنا كما في السابق وبات ضروريا الوصول الى تسوية في هذه المسألة».
الحريري وقهوجي
وفي اطار الاتصالات بين القادة اللبنانيين، التقى الرئيس سعد الحريري في روما قائد الجيش العماد جان قهوجي، وكان الحريري اتصل امس بالعماد قهوجي وقدم له التعازي باستشهاد النقيب الياس خوري والجندي فيتروني، واشاد بتضحيات الجيش.
كما التقى العماد قهوجي في روما البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي الذي اشاد بتضحيات الجيش وعمله ووضع العماد قهوجي البطريرك الراعي بعمل الجيش لمحاربة الارهاب.
وسيلتقي العماد قهوجي الرئيس الايطالي للبحث بالمؤتمر الذي سيعقد في ايطاليا خلال شهر اذار لدعم الجيش اللبناني.
اجراءات قضائية وتوقيفات للجيش
وبيان للنصرة
اما على الصعيد الامني، فقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 21 شخصا بينهم نعيم عباس وجمانه حميد بجرم الانتماء لتنظيم ارهابي والقيام بعمليات ارهابية وطلب الاعدام لنعيم عباس، علما ان 4 اشخاص معتقلين فقط والباقون الـ17 فارون، واعترف نعيم عباس خلال التحقيقات بأسمائهم ومشاركتهم في اعمال ارهابية.
واشارت المعلومات الى ان عباس اعترف بأسماء عديدة وبينهم شخصان من جنسية عربية ويقيمان في شارع الحمراء ولهما علاقة بكتائب عبدالله عزام.
مذكرة توقيف بحق علي عيد
كذلك، اصدر قاضي التحقيق العسكري مذكرة توقيف غيابية بحق علي عيد على خلفية تهريب احد المتهمين بتفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس.
جبهة النصر تحذر
وجّهت جبهة النصرة في لبنان رسالة الى «عقلاء لبنان» قائلة: «حيّدوا ابناءكم عن معركة ولاية الفقيه ومشروعه في المنطقة، ولا تكونوا عونا للظالم على المظلوم».
وقالت الجبهة في بيان ان «حزب ايران مارس الظلم في كافة المناطق اللبنانية والسورية وبالاخص القصير والقلمون، وارتكب فيها جرائم، وما كان هذا ليكون لولا تسهيل دخول رجاله وعتاده الى سوريا عبر المعابر اللبنانية وتحت انظار الحكومة اللبنانية الشكلية والجيش اللبناني المغتصب والتبديل اليومي المستمر لجنوده عبر معابر الجيش، ولم يكتف بهذا فحسب بل سلم حماية اوكاره للجيش اللبناني ليتفرغ لمعركة الشعب السني السوري واضعا الجيش في الواجهة ليدفع فاتورة جرائمه في سوريا»، معلنة انه «ردا منا على جرائم الحزب كنا قد قررنا تحويل المعركة الى ارضه لنذيقه ما اذاق اهلنا المستضعفين في سوريا»، مشيرة الى «ان كل اوكار الحزب هدف مشروع لنا فخلوا بيننا وبينه فالحساب بيننا كبير».
توقيف حسين الاطرش
وعلاقته بمتفجرة الهرمل
من جهة ثانية، واصل القضاء التحقيق مع حسين الاطرش الذي اعتقله الجيش اللبناني على احد نقاطه عند الحدود السورية – اللبنانية، وتبين ان حسين الاطرش هو اليد اليمنى للشيخ عمر الاطرش الموقوف لدى الجيش اللبناني ويتم التحقيق معه على خلفية التفجير الانتحاري على حاجز الجيش الاخير عند مدخل الهرمل، وعملية اغتيال الرائد بشعلاني في عرسال العام الماضي، كما لحسين الاطرش علاقة بعمر الاطرش الذي قتل في سيارة مفخخة على الحدود السورية – اللبنانية منذ اشهر ويعتبر اعتقال حسين الاطرش انجاز جديد للجيش اللبناني في مواجهة القوى الارهابية.
اما على صعيد التحقيقات، فقد اخذ الجيش بصمات من احد اصابع الانتحاري في متفجرة الهرمل، لاخضاعها الى فحص الحمض النووي، حيث ان جزء من وجه الانتحاري مازال ظاهرا وقد يساهم في التعرف اليه، وعلم ان وثيقة امنية عممت على الاجهزة الامنية قبل 3 ساعات من متفجرة الهرمل تشير الى وجود سيارتين مفخختين واحدة من نوع مرسيدس ام.ل والثانية جيب شيروكي اسود وهو الذي انفجر في الهرمل.
من جهة اخرى ضبط الجيش اللبناني في محلة الكوكودي سيارة مسروقة وبداخلها مطلوبون سوريون وتبين ان السيارة المسروقة استخدمت بعملية اطلاق نار على الجيش منذ اشهر.
******************************************

غارات اسرائيلية في البقاع على جانبي الحدود اللبنانية – السورية
في تطور مفاجئ شن الطيران الحربي الاسرائيلي مساء امس غارات على السلسلة الشرقية في الجانبين اللبناني والسوري من الحدود. من دون تحديد المواقع التي استهدفها القصف الجوي او الاضرار التي الحقها بها.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان طيران العدو شن غارتين على جرود النبي شيت، وان تحليق الطائرات على علو منخفض جدا شمل مناطق السلسلتين الشرقية والغربية.
وذكر موقع ناو ليبانون الالكتروني ان الغارات في النبي شيت استهدفت مواقع ل حزب الله، في حين استهدف قصف جوي ايضا الجرود السورية لبلدتي جنتا ويحفوفا اللبنانيتين.
وقالت مواقع الكترونية انه سجل استنفار امني لحزب الله على الساحل الجنوبي في منطقة الزهراني تحسبا من انزال اسرائيلي على الطريق البحري. كما حلق الطيران الاسرائيلي بشكل مكثف وعلى علو منخفض فوق المناطق الساحلية الجنوبية وخصوصا مدينة صور.
************************************

اعادة سجينين…المشنوق:المسؤول عن الفرار سيحاسب
عاشت منطقة رومية يوما بوليسيا أمنيا بامتياز، مع هروب ثلاثة سجناء فجرا من سجن رومية. وفيما نجحت الاجهزة الامنية التي سارعت الى الانتشار في الاحراج والوديان بحثا عنهم، في توقيف اثنين منهم، تم تعميم صورة الفار الثالث الذي تتواصل عمليات البحث عنه.
وكان ثلاثة مساجين هم محمد الجوني، سعيد صبرا والسوري مهند عبد الرحمن، تمكنوا عند الرابعة واربعين دقيقة من فجر امس، من الفرار من مبنى المحكومين في سجن رومية، وذكرت معلومات ان أحدهم من «فتح الاسلام».
استنفار وبحث
وفور شيوع نبأ الفرار، استنفرت الاجهزة الامنية وقامت دوريات من قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني بالتعاون مع فرع المعلومات والشرطة القضائية، بالبحث عنهم في الاحراج، فمشّطت الأودية المحيطة بسجن رومية في بقنايا وبصاليم، بمواكبة طوافتين تابعتين للجيش، مستعينة بالكلاب البوليسية من مكتب اقتفاء الآثار. وتمكنت من توقيف اللبناني محمد الجوني اولا، وهو الفار الاخطر، ومسجون بتهمة قتل النقيب في الجيش اللبناني ريان الجردي الذي كان موجودا في مصرف لبنان والمهجر فرع إليسار، وسلبه مسدسه، خلال قيام العصابة بالسطو على المصرف المذكور بتاريخ 9-8-2012.
توقيف سجينين
وقبل الظهر، نجح فوج المغاوير في الجيش في توقيف السجين الفار الثاني وهو اللبناني سعيد صبرا، فيما استمر البحث عن السجين الثالث السوري مهند عبد الرحمن الموقوف بتهم سرقة واحتيال. وقد حددت القوى الامنية البقعة الجغرافية التي يرجح ان يكون موجودا فيها وقسّمت المنطقة الى مربعات لتسهيل عمليات البحث.
وتزامنا مع اعمال البحث، شهدت نزلة رومية باتجاه نهر الموت زحمة سير بسبب التدابير الامنية المكثفة.
كيف فرّ السجناء؟
وفيما بثت بعض القنوات شريط فيديو يظهر اللحظات الاولى من عملية الفرار التي نفذها السجناء الثلاثة فجرا، افادت المعلومات انهم استخدموا شراشف وحرامات للهرب. وعلم ان السجناء الثلاثة خططوا سويا للهرب، وتسلقوا أجهزة الاتصالات التي وضعتها مديرية السجون لمراقبة السجناء، ووصلوا الى مكاتب الشرطة حيث استلوا منها السلاح الاميري وإَقفال الغرفة وأجهزة اللاسلكي، وعمدوا بعد ذلك الى اغلاق غرفتهم ووضعوا مواد لاصقة في الأقفال لمنع فتحها، وتسلقوا عبر الشراشف الى منطقة للعبور الى السور الخارجي، ومنها الى منطقة محيطة بالسجن. وعندما كان السجين الاخير الجوني يقفز من فوق السور، سمعه حراس السجن وراحوا يصرخون وسمعهم حراس ثكنة المغاوير المجاورة، وبدأوا بملاحقة الفارين.
صورة الفار
وأصدرت المديرية العـامة لقـوى الأمـن الـداخلي ? شعبة العلاقات العامة بيانا جاء فيه «عند الساعة 4.40 من فجر امس، اقدم ثلاثة سجناء على الفرار من مبنى المحكومين في السجن المركزي في رومية باتجاه الأحراج المجاورة، وهم:
1- محمد الجوني (مواليد 1983) لبناني.
2-سعيد صبرا (مواليد 1983) لبنانيي.
3- مهند عبد الرحمن (مواليد1991) سوري.
وعند الساعة 7.15 والساعة 9.50 صباحاً تم توقيف السجينين الفارين محمد وسعيد المذكورين من قبل الجيش اللبناني ، ولا تزال عمليات البحث جارية لإلقاء القبض على السجين الثالث مهند عبد الرحمن».
لذلك تعمم المديرية العامة بناءً لإشارة القضاء المختص رسمه الشمسي وتطلب من المواطنين الذين لديهم أية معلومة عنه أو عن مكان تواجده، المساعدة في توقيفه، أو الإتصال على رقم النجدة / 112 / او 426688/01 غرفة عمليات المديرية، للإبلاغ عنه، علماً بأن كل مواطن يساهم في إعطاء أية معلومة يبقى أسمه طي الكتمان وفقاً للقانون».
تحقيق العسكرية
الى ذلك، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مفوض الحكومة المعاون القاضي سامي صادر الانتقال الى سجن رومية وفتحَ تحقيق في حادثة فرار ثلاثة سجناء. وباشر القاضي صادر تحقيقاته ظهرا.
وزير الداخلية
من جهته، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق، في حديث اذاعي، ان «الجيش بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي تمكن من اعتقال شخصين فارين من سجن رومية احدهما اللبناني محمد الجوني متهم بقتل احد ضباط القوى الأمنية خلال عملية سرقة، وبعمليات ارهاب وسرقة مصارف، في وقت تستمر القوى الامنية بملاحقة فار سوري على أمل إلقاء القبض عليه قبل المساء». وشدد على ان المسؤولين المقصرين في سجن رومية سينالون العقاب اللازم.
******************************************

جلسة خامسة للجنة «البيان الوزاري» اليوم بعد تعذر التوافق على «إعلان بعبدا»
التباينات القديمة ــ الجديدة طفت على السطح.. و(8 آذار) تطلب 24 ساعة للرد
يستحوذ النقاش المستمر حول إعداد البيان الوزاري (برنامج عمل الحكومة)، من جهة، والهاجس الأمني على خلفية استمرار التفجيرات الانتحارية، من جهة ثانية، على اهتمام الحكومة اللبنانية.
وفيما كان منتظرا اختتام اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري جلساتها مساء أمس، أدى استمرار بعض التباينات القديمة – الجديدة في وجهات النظر بين مطالب باستناد البيان إلى «إعلان بعبدا» القاضي بتحييد لبنان عن أزمة سوريا، وبين الإصرار على تأكيد «حق لبنان بالمقاومة ضد إسرائيل»، مما أدى إلى تعيين موعد لاجتماع جديد مساء اليوم (الثلاثاء) بعد فشل التوافق على مخرج يرضي الأطراف كافة.
وفي موازاة ترؤسه أمس اجتماعا للهيئة التحضيرية لـ«الحوار الوطني»، مشددا على «أهمية استئناف الحوار خصوصا في هذه الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة»، عرض الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع رئيس الحكومة تمام سلام في تفاصيل البيان الوزاري، من دون أن تتمكن اللجنة الوزارية من إنهاء الصيغة الأولية للبيان الوزاري مساء أمس. وقال وزير العمل سجعان قزي بعد انتهاء الجلسة إن «البحث دار حول (إعلان بعبدا) وقوى «8 آذار» استمهلت 24 ساعة للرد»، وذلك بعد إصرار «14 آذار» على إدراج «إعلان بعبدا»، في حين اعتبر الوزير محمد فنيش، ممثل حزب الله في اللجنة الوزارية، إثر انتهاء الجلسة، أن «ما طرحه فريق (14 آذار» محاولة لمقايضة بند المقاومة ببند إعلان بعبدا».
وكان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط استبق انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية بالتأكيد على أن «أي نقاش سياسي حول صيغة البيان الوزاري يفترض به ألا يلغي جوهر حق لبنان في مقاومة إسرائيل أو أي عدوان إسرائيلي على أراضيه من خلال الشعب والمؤسسات».
وجزم جنبلاط، في حديثه الأسبوعي لجريدة الأنباء الإلكترونية، بأن «إدراج بند الثلاثية، في إشارة إلى معادلة (الجيش والشعب والمقاومة) في البيان الوزاري لم يعد متاحا كما ورد في السنوات السابقة»، مشددا على ضرورة «الوصول إلى تسوية معينة في هذه المسألة». وأكد على «أهمية إعادة الاعتبار لسياسة النأي بالنفس إزاء الأزمة السورية وضرورة فك التداخل اللبناني فيها»، معبرا عن رفضه من جهة أخرى لـ«نظرية حياد لبنان»، باعتبار أنها «تضرب كل المنجزات والتضحيات الكبرى التي قدمت من الوطنيين اللبنانيين في مواجهة المشاريع الغربية».
وفي سياق متصل، أشار وزير السياحة ميشال فرعون إلى «حلول مرتقبة على مستوى البيان الوزاري ضمن الثوابت للتوافق عليه لمصلحة لبنان»، مشددا على أن «تتضمن هذه الثوابت العناوين الأساسية مثل مقررات هيئة الحوار»، في إشارة إلى «إعلان بعبدا».
بدوره، شدد وزير العمل سجعان قزي، وهو ممثل حزب الكتائب في اللجنة الوزارية، على أنه «ممنوع اليوم على أي فريق أو حزب أو مذهب أن يفتح مقاومة على حسابه وممنوع أن نخلق حروبا غير موجودة»، معتبرا أن «عندنا أعداء وإسرائيل عدو، ولا بد بعد استنفاد كل الوسائل السياسية والدبلوماسية». وقال: «إذا كان هم حزب الله ذكر المقاومة في البيان الوزاري فنحن يهمنا ذلك أكثر»، لافتا إلى أن «أي مقاومة ستذكر في البيان الوزاري، بعد اليوم هي مقاومة تحت سلطة الدولة، فالدولة تقررها وهي مرجعيتها ومحصورة بها».
********************************************

Vers un engagement pour la mise en œuvre de la déclaration de Baabda
L’entente entre le Futur et le Hezbollah qui avait permis la formation d’un gouvernement politique « d’intérêt national », où serait « transposé le conflit » interne, reflétait une volonté extérieure de préserver la stabilité au Liban. Comme pour assurer une couverture à cette entente du 14 Mars avec un parti impliqué en Syrie, l’accord avait prévu, entre autres, deux conditions fondamentales : l’abandon du triptyque armée-peuple-résistance et l’engagement à mettre en œuvre la déclaration de Baabda, à savoir l’alinéa 13 portant sur la distanciation du Liban à l’égard des crises régionales, notamment syrienne.
La formation du cabinet ayant été accomplie, dans une ambiance d’unité nécessaire face aux attentats terroristes – dont on compte sept depuis le début de l’année –, ce n’est pas au niveau de l’élaboration de la déclaration ministérielle que le blocage refera surface.
Sauf que l’entente formelle reste superflue au regard de la profondeur des clivages qui séparent les deux camps. Comment consacrer, par exemple, comme objectif principal, la lutte contre le terrorisme jihadiste et omettre le principe de distanciation, sans qu’un déséquilibre ne s’opère au niveau de l’entente circonstancielle obtenue ?
Il est des points de divergence qui s’exaltent à l’heure de les mettre sur papier. Les mots se prêtent à des formulations susceptibles de les dénaturer, ou de leur laisser une marge d’interprétation qui sied en même temps à l’une et l’autre partie. Et c’est justement à cet exercice que s’est prêtée jusque-là la commission chargée d’élaborer la déclaration ministérielle, dont le but recherché par ses membres est celui, pour le moins paradoxal, de « trouver un compromis sans qu’aucune partie ne concède ses convictions ». Mais que faire alors des expressions que l’on ne peut manier, celles qui ne supportent aucun double sens, comme celle de la déclaration de Baabda ?
C’est là que s’est heurtée hier la commission en question, lors de sa quatrième réunion présidée par le Premier ministre Tammam Salam. Il était attendu que cette réunion finalise la rédaction de la déclaration ministérielle, précisément la clause relative à la résistance, qui avait fait l’objet de multiples échanges lors de la troisième réunion. Les discussions sur ce plan devaient être tranchées hier dans l’après-midi. Rien n’avait été mentionné jusque-là sur un litige entourant la déclaration de Baabda. C’est pourtant ce document qui a meublé exclusivement la réunion d’hier, reportant le débat sur la formulation relative à la résistance.
L’on apprenait d’ailleurs que la réunion de la commission avait été précédée de la convocation du chef du bloc du Hezbollah, le député Mohammad Raad, au palais présidentiel. Le chef de l’État, Michel Sleiman, lui aurait signalé l’impossibilité d’occulter la déclaration de Baabda, celle-ci étant un document officiel endossé par l’ONU et la Ligue arabe. Elle constitue d’ailleurs « un prolongement de la Constitution », comme devait le rappeler hier à L’Orient-Le Jour le ministre Nabil de Freige. L’intransigeance du président Sleiman sur la question expliquerait le retard de près d’une heure du ministre Ali Hassan Khalil à la réunion, celui-ci ayant été contraint de se rendre à Aïn el-Tiné pour examiner un compromis sur la question. La réunion en question s’est ouverte sur la réaffirmation de l’attachement des ministres du 14 Mars à « la distanciation, telle que prévue par la déclaration de Baabda ». Le ministre du Travail Sejaan Azzi a argué du fait que « l’occultation de ce document, réaffirmé par le président Sleiman devant l’Assemblée générale de l’ONU et lors de la réunion des Amis du Liban à New York, renverrait un signal négatif à la communauté internationale, susceptible de dissuader les États donateurs de soutenir le pays dans la gestion de la crise des réfugiés », comme il l’a expliqué à L’OLJ. Le ministre Azzi s’attarde sur une nuance qui devrait définir la formule finale relative à la déclaration de Baabda dans le document ministériel : « Nous n’avons pas réclamé d’inclure le texte de cette déclaration (de Baabda) dans le document, mais nous demandons simplement de signaler l’engagement du gouvernement à respecter la déclaration de Baabda. » Autrement dit, le parti chiite devrait s’engager, sans y être lié dans l’immédiat, à retirer ses combattants de Syrie.
Le Hezbollah, dont les ministres restent très flous quant à la teneur de leurs positions au sein de la commission, par respect aux discussions « civilisées, calmes et rationnelles » qui y sont menées, estime qu’à la suppression du triptyque devrait succéder la non-inclusion formelle de la déclaration de Baabda, d’autant que des formules édulcorées sur la résistance ont été avancées, omettant le lien avec la résistance du Hezbollah.
Mais le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk affirme fermement à L’OLJ, en réponse à une question, que la déclaration de Baabda, qui est « un engagement du Liban envers le monde », sera incluse explicitement dans le document final du gouvernement. Néanmoins, sa mention sera accompagnée de certains remaniements, dans l’esprit de l’engagement en faveur de la déclaration de Baabda et non de sa mise en œuvre immédiate. Ceci devrait contrebalancer l’objectif du gouvernement de « lutter contre le terrorisme takfiriste », cette lutte ayant justifié jusque-là l’intervention du Hezbollah en Syrie.
La nuance est confirmée par le ministre Machnouk qui estime peu probable que la cinquième réunion de la commission, prévue aujourd’hui, aboutisse à une rédaction finale de la déclaration ministérielle.
Parmi les autres formules mentionnées, et qui ont de prime abord été écartées, une formule qui prévoit la mise en œuvre de la déclaration de Baabda à l’exception de son alinéa 3, ou encore celle, insérée dans le projet préliminaire rédigé par le Premier ministre, d’une « prise en compte de toutes les résolutions prises par le Conseil de sécurité de l’ONU ».
