ربما قريبا ستُغلق أبواب السجن على نائب لبناني سابق متورّط في تفجير مسجدَي «التقوى» و«السلام» في طرابلس. فقد بدأت الإجراءات القانونية تسلك مسارها الصحيح بعدما وعد وزير العدل اللواء أشرف ريفي بتفعيل التحقيقات في جريمة استهدفت المؤمنين في عاصمة الشمال، والتي ذهب ضحيّتها أكثر من 50 شهيدا. مذكرة التوقيف تعني بصريح العبارة احتجاز شخص ما وفي هذه الحالة فإن علي عيد بات مطلوبا.
ليس بالضرورة أن يكون التحقيق قد كشف عن معطيات جديدة ليتم إصدار المذكرة، إنما يعود السبب الى تفعيل عمل القضاء في قضايا الأمن بالإضافة الى المراحل التي تتطلبها التحقيقات في أصول المحاكمات الجزائية. أن يمتنع علي عيد عن المثول أمام القاضي لاستجوابه، ثم يتوارى عن الأنظار، ويستقوي على الدولة ويتمرجل على القضاء، لا يعني أن القصة انتهت هنا لأنها قد بدأت للتو. فكيف يفسّر المحامي فؤاد شبقلو مذكرة التوقيف؟
يشرح شبقلو أن «هناك مراحل عدة لاكتشاف المتآمرين على تنفيذ الجرائم ومنها مسجدَي «التقوى» و«السلام»، وهذا طبيعي في أصول المحاكمات الجزائية، فقد ضبطت كاميرات المراقبة في محيط المسجدين تحركات لأشخاص يراقبون المكان، وقد سبق أن صدرت مذكرة لدعوتهم كشهود في القضية ولكنهم تخلّفوا عن ذلك، ثم تمّ تهريب أحدهم بمساعدة مرافق أحد النواب السابقين الى خارج لبنان، وبالتالي فإن المشتبه به قد أثبت بذلك الشبهة على نفسه».
وتابع شبقلو «دعوته من قبل القضاء وتخلّفه عن الحضور وتواريه عن الأنظار، كل هذه المعطيات كانت السبب في إثبات الشبهة عليه بأنه قد يكون مشتركا أو متواطئا أو متدخلا أو مساعدا بطريقة ما على تفجير الذخيرة في المسجدَين».
وعمّا إذا كانت مذكرة التوقيف تتقيد بمهل زمنية، يجيب شبقلو أن «المهمة مفتوحة»، ويفنّد المراحل «بداية يتم إصدار مذكرة بحث وتحرٍّ ثم تعمّم والمهلة في هذه المرحلة محصورة بشهر واحد، وإن لم يحضر المتّهم يرسلون بلاغا إليه الى العنوان الأخير المعروف له، ثم إذا اعتذر بواسطة وكيلته كما حصل في هذه القضية أو قدّم مذكرة دفوع شكلية بواسطة وكيلته وردّت المذكرة، ثم استؤنفت وصدّقت محكمة التمييز على قرار الردّ، فقد بات لزاما عليه أن يمثل أمام القاضي ليسأله أسئلة محددة حول تواجده في هذه المنطقة».
ويصف شبقلو الوضع اليوم قائلا «لقد أصبح مطاردا من قبل العدالة». هل هذا يعني إدخاله الى السجن؟ يؤكد «طبعا، المطلوب توقيفه من كافة الأجهزة الأمنية ومنعه من السفر خارج لبنان وأينما وجد يجب أن يتم إلقاء القبض عليه وأن يُساق الى المحكمة العسكرية عند قاضي التحقيق».
ويخلص شبقلو الى أن «هذه المذكرة أصدرت في التوقيت الصحيح، بعد أن استنفدت كافة المراحل خلال الشهرين الماضيين منذ ظهور علي عيد على الشاشات ومنذ تنصّله من الحضور عند قاضي التحقيق، فكان لا بدّ من إصدار هذه المذكرة وفق الأصول القانونية».