كتب الأب الهولندي فرانس فندرلوخت الذي رفض الخروج من حمص القديمة قبل خروج جميع المسيحيين والمسلمين منها وما زال فيها حتى الآن عبر صفحة خاصة بالمنطقة عبر الفايسبوك روى فيها تجربته.
وكتب الكاهن:
“لا نزال نمر بمراحل مختلفة بعد أن عشنا مرحلة بداية الجوع. دخلنا في مرحلة دخول الإعانات وخروج المدنيين وغيرهم. ترك الكثير من الناس حمص القديمة وتركوا فراغا عند الناس الذين ما يزالون يعيشون فيها. فرغت البيوت والشوارع ودخل الفراغ قلبنا بعد أن عشنا فترة طويلة مع الناس الذين غادروا الى الخارج. عشنا كجماعة واحدة وأصبحنا أخوة مع بعضنا البعض. يدل الفراغ الذي نشعر به على قوة العلاقة التي كانت موجودة بيننا. يتساءل البعض لماذا لا نخرج نحن من الحصار؟ لماذا بقينا هنا؟ ماهو معنى وجودنا هنا؟ ماهو الهدف؟ و لكننا نبتدأ مرحلة جديدة هنا مقتنعين بمعنى وجودنا فالحياة حركة ديناميكية بين الماضي والحاضر والمستقبل. اذا تركنا هذه المنطقة لا تبقى لنا صلة مع الماضي بل ننقطع عنه مع تراثه و فنه. نحاول أن نحافظ قدر الإمكان على تراث الكنائس حتى نستطيع الإنطلاق منها برجوع المسيحيين إلى هذه المنطقة. يتغذى الإنسان من جذوره وينطلق من جديد الى الحاضر والمستقبل. إن الإنسان بلا ماضي يحبس نفسه بمظاهر الحاضر ويعيش بلا مستقبل. إن انسحابنا من حمص القديمة يعني القضاء على آثار الماضي ووقف حركة التاريخ المسيحي الحالي. من الممكن أن نتغذى من جذورنا بتاريخ آخر أو نبتدأ تاريخا جديدا ولكن لماذا نترك نهائيا التاريخ المتجسد في مكان معين؟؟؟ حمص القديمة شاهد لتاريخ كنسي مميز نجد هنا مساحة 1.5 كم مربع 10 كنائس ومنها قديمة جدا و 8 طوائف مختلفة 4 أسقفيات وعدد كبير من رجال الدين والكهنة و 60 الف مسيحي. لا أظن أننا نجد في الغرب تجمع مثل هذا على مساحة محدودة من الأرض. يلمح قداسة البابا على أهمية وجود المسيحيين في الشرق وأن علينا أن نبذل كل جهدنا في بقاء المسيحين في الشرق وأن علينا أن نبذل كل جهدنا في بقاء المسيحيين في أوطانهم. يريد الكثير من المسيحيين السفر والهجرة. تبقى الأرض الشرقية عطشانة لروح الإنجيل و للمسيحين الذين يحبون تمليح هذه الأرض بالتعاون والتعايش مع أخوتنا المسلمين شركاؤنا في الوطن. يطلب الإنجيل من المسيحي أن يكون مثمرا وخلاقا كالنور والملح وأن لايكون وجوده عقيما وغير مطلوب”. ندخل الآن في مرحلة جديدة يهيمن المجهول كغيمة علينا ولكننا لا نكف عن ايماننا بفاعلية الشمس التي تبدد الغيوم . وإلى الأمااااام”.
نشرت هذه الشهادة على صفحة ” حارتنا الحمدية ببساطة ” على فيسبوك التي أنشأها أهالي حمص القديمة للتواصل بين من نزح ومن بقي داخل الأحياء المسيحية.