#adsense

حكومة النزل الإسباني

حجم الخط

 

عُرف البيان الوزاري قبل أن يصدر، لأن التوافق على ولادة الحكومة، وقد حل فجأة في الصدور، سمح للبنانيين بأن يتوقعوا استمرار “تواطؤ” الافرقاء على نقاط الاختلاف المبدئية، وتوريتها، لأن لا مناص، إقليمياً ودولياً، من التهدئة.

لذا، لا يغترب البيان الوزاري عن صورة الحكومة، وينطبق على الاثنين مَثَلٌ فرنسي يقول، في حال كل منهما، انه “كنزل إسباني، تجد فيه ما تحمله معك”. فالحزب يمكنه زعم الغلبة على خصومه، بينما يمكن “تيار المستقبل” ادعاء انتصار موقفه. والاثنان محقان، كل من زاويته، فيما الرأي العام يتجنب النقد، لأن آلام مرحلة تصريف الاعمال، وقبلهاحكومة اللون الواحد، لا تزال مشهودة في الاهتراء الاقتصادي والاجتماعي، وتجعل اي تسوية بين، 8 و14 آذار، “أمنية وطنية” لجمهوريهما، وان كان فيهما من يتساءل: لماذا لم يفعلاها قبل سنة، ما داما باقيين على الاستراتيجيات نفسها؟

مع ذلك، فإن اللبنانيين، وقد انهكهم الانقسام السياسي، يجدون في الحكومة السلامية فرصة لالتقاط الانفاس، رغم ايمانهم بأن نيات وزرائها الطيبة لن تجدي في الوصول الى استقرار حاسم، ودورة اقتصادية ناجحة. واذا كانت الحكومات تمنح عادة اختبار “المئة يوم”، لتقييم ادائها، فان هذه الحكومة يفترض ان تستقيل بعيد انتخاب رئيس جديد للبلاد، في 25 ايار المقبل، أي بعد أقل من 100 يوم، وتالياً فإنها لن تكمل فترة الامتحان، وستكون حكومة علاج الأوجاع الطارئة، لا حكومة شفاء الأمراض المزمنة، وسيكون اقصى ادوارها تخفيف الآلام “الوطنية”، وليس اجتثاث اسبابها.

عملياً، فإن الوقائع الأمنية المتلاحقة، تحديداً التفجيرات والسيارات المفخخة، تضع وزارة الداخلية في واجهة الحكومة، وتجعل من الوزير نهاد المشنوق، شاء أم أبى، نجمها، ومقياس نجاحها. فاللبنانيون ينظمون أولوياتهم اليومية بحسب الأخطار الداهمة، فكيف والتفجيرات الغادرة تنحِّي الأزمات الأخرى، إلى الصفوف الخلفية في منظومة القلق اليومي القاتل، من انقطاع الكهرباء إلى ارتفاع الأكلاف المعيشية وغيرهما.

والمهمة ليست سهلة، والعلاج الفعلي يبدأ بتحديد منبع العلة، وهو ما لا يلقى إجماع التركيبة الحكومية. فالحزب المعني ينكر أن يكون تدخله في سوريا سبب التفجيرات الآتية من أراضيها، ويعزلها عن وقائع توغله في أزمتها، بينما الحقائق توضح أنها لم تبدأ إلا بعد شهر من زعمه حماية لبنان بإرسال مقاتليه، “استباقيا”، إلى سوريا. وكلام الحزب يذكر بعبارة نابوليون الشهيرة: “الحقيقة قبل جبال البيرينيه هي غيرها بعدها”. وإذا كان التفجيريون إرهابيين في عيون اللبنانيين، فكيف ينظر السوريون إلى دوره على أراضيهم؟ وإذا لم ينتشر الجيش على طول الحدود، ويقمع التسلل بالاتجاهين، ولو استعان بقوة اليونيفيل، فهل تكفي إرادة الوزير الصادقة لوقف التفجيرات؟
الأسئلة كثيرة، ونكران الحقيقة يجعلها أكثر إيلاماً، ويثقل عبء وزير الداخلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل