يشكّل “سجن رومية” بحسب الكثيرين، صورة مصغّرة عن الدولة اللبنانية، اذ لا اعتبار للقوانين ولا هيبة للقوى الامنية، اضافة الى كونه مركزا تفوح منه رائحة الفساد الاجتماعي والاخلاقي، ويعاني نزلاؤه ممايعة وتسويفا في المعاملات والمحاكمات.
وزير العدل السابق ابراهيم نجار، اعتبر في حديث لـ”المركزية”، ان “الوضع الامني في السجون هو من مسؤولية قوى الامن الداخلي ومتعلق بوزارة الداخلية”، مشيرا الى ان “خلال توليه وزارة العدل، كان هناك اتفاق تحت رعاية “وكالة الامم المتحدة للانماء”، يقضي بنقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل، وحضّرت مشروع قانون لاعادة الاعتبار الى مديرية السجون وجعلها مديرية عامة في وزارة العدل، ووضعت هذا المشروع، على اساس ان مسؤولية السجون ستنقل الينا. ووضعنا تصورا يقضي اولا، بأن تبقى القضايا الامنية، تحت اشراف القوى الامنية. ثانيا، كل ما تبقى ويتعلق بالامور الحياتية من مأكل، مشرب، طبابة ونظافة، وتتعلق بالامور اللوجستية، كانت الفكرة ان نخصخصها ونعطي مسؤوليتها لشركات خاصة تدير هذه الناحية الحياتية اليومية”.
واضاف نجار “ثالثا، هناك مسؤولية وضرورة انهاء المحاكمات لنزلاء السجون وتسريعها، ووجدنا ان من العيب ان تبقى تؤجل الى ما شاء الله، بحجة ان لا امكنة كافية لاقامة المحاكمات لعدد كبير من المتهمين. ووضعنا تصورا ادى الى انشاء محكمة في محيط سجن رومية، افتتحت مؤخرا، وسمعنا عما رافقها من فساد واقوال تشير الى اساءة ادارة ناحيتها المالية”. الى ذلك، وضعنا جدولا بكل المحاكمات التي يجب ان تعقد في لبنان وعند كل قاضٍ في القضايا الجزائية، لنراقب الى متى يؤجلون الجلسات، وما هي الاحكام التي تصدر في الجلسات، وان كان القاضي يسرع او يبطئ في المحاكمات. ووضعنا آلية لسوق المتهمين ومنع تأجيل الجلسات لعدم اكتمال سوقهم، بمعاونة اللواء اشرف ريفي الذي كان حينها مديرا عاما لقوى الامن الداخلي، حيث تصورّنا ان يتم استخدام سقوف قصور العدل لتأمين مكان كاف للمحكومين. كما ارسلنا بالتعاون مع وزارة الداخلية، فريقا من قوى الامن الى الخارج للتخصص في هذا الموضوع”.
وتابع “أظن ان تم تعليق ملف نقل مسؤولية السجون الى وزارة العدل، بعد مغادرتي الوزارة، ولم تتم متابعته”.
ورأى نجار ان “مفتاح الحل في قضية سجن رومية هو في ان يكون الامن داخل السجن من مسؤولية قوى الامن الداخلي التي يجب ان تسمك به بقبضة من حديد. ثانيا، هناك مسؤولية على القضاة الذين يجب ان يسرعوا في المحاكمات خاصة في ملف “فتح الاسلام”، حيث هناك نحو 250 متهما وكل مرة تؤجل محاكماتهم، وهم لا يعرفون ان كانوا محكومين ام لا. وهناك قضايا خطيرة، اذ يمكن ان يكون الحكم الصادر بحق أحدهم السجن ثلاث سنوات، وهو مضى على سجنه أكثر من هذه الفترة. وهذا أمر غير مقبول.
واقترح “تأليف هيئة تضم مسؤولا عن وزارة العدل والنيابات العامة المسؤولة، العسكرية منها وغير العسكرية، ومسؤولا في قوى الامن الداخلي، ومسؤولا من وزارة المال لتبقى القرارات المتخذة في مجلس الوزراء قيد المتابعة، اضاقة الى ممثلين عن جمعيات اجتماعية وصحية غير رسمية، فالسجين انسان حيّ وليس ميتا، وله حقوق. ويجب ان يتم تأهيله داخل السجن، لا ان يدخل ليتعلم الجريمة! كما أدعو الى عدم ارسال المدمنين الى السجن، فهم ليسوا مجرمين”!
وختم نجار “سجن رومية يحتاج ورشة، للخروج من هذه المعمعة ، وما يحصل هناك عيب! وانا أقدّر ان وزير العدل الجديد اللواء اشرف ريفي واع لهذا الموضوع، وسيعطيه حقّه”، مشيرا الى ان هذه “القضية تتعلق بحقوق الانسان والسلامة العامة وقوة القانون وهيبة الدولة، ولا يجوز ترك الناس الى ما شاء الله من دون ان يعرفوا مصيرهم”.