#adsense

«بَجّْ راسو»!!

حجم الخط


هل هي حرب شعبيّة وزاريةّ استفحلت فجأة في بيروت؟! هل البلد عشية انتخابات نيابيّة حتى تندلع حرب تعليق الصور واليافطات، أم أنّ بعضهم لم «بَجّ راسو» وغطّت صوره شوارع بيروت مذيلة بتوقيع «أصدقاء»؟!

بالأمس كان شيء غريب جداً يحدث في بيروت التي تقبّلت ارتفاع بعض الصور واليافطات، لوزيرين من فريق 14 آذار وبشكل معتدل وكان واضحاً أنها عفويّة، لكن ما فاجأ كلّ العابرين في شوارع العاصمة بالأمس صور وزير ألصقت على جدران كلّ شوارعها وكأنها حربٌ غير معلنة على وزير آخر يحظى بشعبية كبيرة في الأوساط اللبنانية والبيروتية تحديداً، فـ «شو عدا ما بدا»؟!

ولولا رأيْ العين والمشاهدة الذاتيّة لما صدّقت أن بضعة رجال من مؤسسة أمنية تتبع مباشرة للوزير الجديد كانوا يصرفون وقتهم لتعليق صورة معاليه وبثيابهم العسكرية عند تقاطع رئيسي في أحد شوارع العاصمة وتحمل الصورة «لقباً فخرياً» جديداً يضاف إلى الألقاب التي عرفها لبنان لكنّه اختصّ بيروت تحديداً بلقبه، الأمر الذي يستدعي التساؤل:هل مهمّة رجال الأمن وفي هذه المرحلة الحرجة هي تعليق «صورة وزير» أم حفظ الأمن في شوارع المدينة التي شهدت ليل الأمس مطاردة بين كمين للجيش لاحق فيه سيارتين عند منطقة الأونيسكو يبدو أنهما مفخختان؟!

وهل يتقاضى رجال القوى الأمنية رواتبهم لتعليق صور الوزراء؟! أم هل هي حربٌ على رئيس الوزراء تمام سلام ابن بيروت؟! أم على رفيقه ابن بيروت الآخر وزير البيئة؟!أم هي حرب على وزير آخر شعبيته ساحقة بين وزراء الحكومة؟! ماذا يحدث في بيروت ؟! ولماذا؟!

وأقول بصدق، لا أظنّ أن الوزير قد أصدر أمراً بتغطية وجه العاصمة بيروت بصورته، لأنه أصلاً يعرف مكانته منها، ولكني أظنّ أنه على الأقلّ شاهد ابتسامته تزيّن الجدران، وصورته تحتلّ المفارق…

بالأمس تذكرت بعدما تعبت عيناي من مشاهدة وجهه يغطّي وجه بيروت، وجه سيئ الذِّكْر «إميل لحود» عندما زرعت المخابرات اللبنانية والسورية شوارع بيروت بيافطاته وصورته مذيّلة بعبارة «طلّ القمر»، واضطرّ بعد عبارة «طلّ القمر» التي حولّته إلى «مطرب» إلى الأمر بنزع هذه الصور عن وجه العاصمة والمناطق لأنها غير لائقة لموقعه!!

ولحسن ظنّي بمكانة وثقل معاليه السياسي والعقلي والثقافي أتوقع أن لا تُغريه هذه المبالغات التي تُفضي إلى خسائر لا إلى زيادة رصيد سياسي، وأتوقّع أن يصدر أوامره بمعاقبة العناصر الذين انشغلوا عن مهامهم الأمنية لرفع صورته ومن أصدر الأمر بذلك، في وقت كان فيه كلّ العابرين تعلو وجوههم الدهشة والتساؤل فيما السيارة العسكريّة تنتظر انتهاءهم من «المهمّة العلنيّة»!!

ما يحدث في بيروت مثير للحزن، فإذا كانت حكومة «المصلحة الوطنية» هذه، وزراؤها منصرفون لتعليق صورهم ابتهاجاً بتوزيرهم، فأيّ أعباء سينهضون بها أمنياً واقتصادياً؟وأيّ انتخابات رئاسية ستنقذ لبنان من فخّ الفراغ؟وربما علينا أن نتساءل: ما الفرق الآن بين شوارع بيروت والضاحية التي تحتلها صور الخميني والخامنئي وحسن نصر الله، أليس هؤلاء كأولئك، إنما كلّ بقدر «قداسته»؟! ونِعْمَ الحكومة، ونِعْمَ بعض الوزراء!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل