افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 26 شباط 2014

الإرهاب يتمدّد ووزراء يهجرون مقارّهم البيان الوزاري عالق والرئيس لا يُعرقل

على رغم انشغال السياسيين بالبيان الوزاري، الذي لم تعبّد طريقه بعد، في ظل اصرار قوى 8 آذار على التنكر لـ”بيان بعبدا” ورفض ادراجه في النص، تبدو الانشغالات الامنية أكثر جذبا للبنانيين في ضوء انتشار أخبار عن سيارات مفخخة عبرت الى لبنان، منها ثلاث توجهت الى بيروت ومحيطها، اضافة الى غارة اسرائيلية استهدفت موقعا لـ “حزب الله” داخل الاراضي السورية وأدت الى سقوط 4 من مقاتليه، وامتنع الحزب عن التعليق على الامر، وهذه الغارة قد تدفع في اتجاه المزيد من التشدد في الداخل، وخصوصا لجهة تضمين البيان الوزاري فقرة تشير الى المقاومة.
والهاجس الامني لا يقتصر على المواطنين بل يتعداهم الى الوزراء، وقد أفادت وكالة “المركزية” ان وزراء تقع وزاراتهم في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت او محيطها وتحديدا وزارتا العمل في المشرفية والزراعة في بئر حسن يعملون لاستحداث مكاتب رديفة للوزارات في مناطق أكثر أمانا. وأشارت الى ان وزيري العمل سجعان قزي والزراعة أكرم شهيب سينتقلان قريبا الى مبنى اللعازارية في وسط بيروت حيث اكثر من مقر وزاري بينها البيئة والاقتصاد والمهجرين، والعمل جار لتجهيز المكاتب لهذه الغاية.
الى ذلك، قالت مصادر أمنية لـ”النهار” ان شابين كانا يقفان قبل ظهر امس الثلثاء على سطح بناية في محلة الاونيسكو تطل على مبنى السفارة الروسية ويستعملان المناظير والكاميرات وأبلغت احدى السيدات عنهما. وعند حضور دورية أمنية الى المكان غادر الشابان المحلة الى جهة مجهولة.
وتستمر عمليات البحث عن السجين الفار من سجن رومية مهند عبد الرحمن، ولم يعثر عليه منذ فجر الاثنين الماضي، في حين قبض على رفيقيه محمد الجوني وسعيد صبرا اللذين عثرت عليهما دوريات من قوى الامن الداخلي والجيش لدى تمشيطها الاحراج المجاورة لمبنى السجن بعيد “هروبهم المصور” والذي شكل لغزا. وبغض النظر عما بات معروفا لدى القاصي والداني، مما تشهده مباني سجن رومية من عمليات تكرسها مقر قيادة العمليات الارهابية في لبنان والمنطقة، من خلال وسائل التواصل المتاحة لجميع النزلاء مما يجعل هؤلاء في قلب المعركة الطاحنة الدائرة في المنطقة ويتولون عمليات الاعداد والاشراف وتجهيز الانتحاريين وتعبئتهم وتعليمهم وايداعهم خرائط الوصول الى الاهداف الثمينة، أظهرت معلومات ان عملية الفرار تمت بالتواطؤ مع عسكريين من داخل السجن.
وقال مصدر أمني لـ “النهار”: “قد يكون ثمة تواطؤ مع السجناء من بعض العسكريين، وهذا ما ستكشفه التحقيقات، لكن ما أثبتته التحقيقات الاولية هو عدم وجود عسكري في الباحة حاولوا إخفاءه، لذا أعتقد إما ان يكون لدى المصورين غايتهم في القول “ما تبين العسكري” وإما أنهم كانوا “محششين” ويتخيلون ويطلقون الكلام على عواهنه”.

البيان الوزاري
ولم تفض الجلسة الرابعة للجنة صياغة البيان الوزاري الى أي نتائج ولم تحرز تقدما في ما يتعلق بالبند الشائك العالق أمامها والمتعلق بالمقاومة وإعلان بعبدا. وعلم من أوساط اللجنة ان الاجتماع سادته أجواء ساخنة خلافا للأجواء التي سادت الاجتماعات السابقة، مما يعزز الانطباع بأن حظوظ إنجاز البيان قريبا بدأت تتضاءل وتتضاءل معها أجواء التفاؤل التي واكبت تشكيل الحكومة.
واسترعى الانتباه أمس قول البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي (الذي احتفل مساء بعيد ميلاده الرابع والسبعين) لدى عودته من الفاتيكان “ان اعلان بعبدا متفق عليه وقد أرسل الى الامم المتحدة، ولا يمكن ان نضعه مقابل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”.
وفي حين تستكمل اللجنة اجتماعاتها عصر اليوم، أبدت الأوساط تشاؤمها من الأجواء التي سادت وتعذر التوصل الى اي توافق، مستبعدة التفاهم ما لم تنشط الاتصالات مجددا من أجل تذليل العقدة المستجدة.
وعلمت “النهار” انه في ضوء ما نسب الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان من مواقف تتصل بمشروع البيان الوزاري، نقل عنه زواره انه لن يكون حجر عثرة اذا أنجزت اللجنة صيغة للبيان، وسيكون له مع وزرائه موقف من البيان في مجلس الوزراء بما ينسجم مع المبادئ التي يتمسك بها والثوابت التي تمّ التوصل اليها ولا سيما منها اعلان بعبدا.
وقال الرئيس نبيه بري إنه عندما عاد من سفره مساء الجمعة الفائت كانت لجنة البيان الوزاري قد انتهت من بت اعلان بعبدا وسويت هذه النقطة على قاعدة التزام مقررات الحوار الوطني.
أما رؤية بري للخروج من هذه المسألة واتمام البيان فتتمثل بالآتي: اذا كان هناك اصرار على اعلان بعبدا، فان ثمة من يتشدد في المقابل بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. وكان قد ابلغ الوزير علي حسن خليل ان يعلن امام اللجنة باسم كتلة “التحرير والتنمية” انها مع الاعلان لأن الرئيس بري اول من وافق عليه على رغم اعتراض جهات في 14 آذار عليه. وان بري يصر في المقابل على الثلاثية.
والمخرج الافضل عند رئيس المجلس هو العمل بروحية كل من اعلان بعبدا والثلاثية من دون ذكرهما، مع تأكيده الدائم حق اللبنانيين في مقاومتهم لأن ثمة مساحات لا يزال يحتلها العدو الاسرائيلي.
وطلب بري من خليل ان يطرح في جلسة امس ادخال عبارة النأي بالنفس من باب تسهيل اخراج البيان الوزاري لتعويض ذكر اعلان بعبدا لأنها تفي بالغرض.
وقالت مصادر في 8 آذار لـ”النهار” ان رفض “حزب الله” ذكر اعلان بعبدا يرجع الى عدم حشره ومطالبته بسحب مقاتليه من سوريا ودفعه في النهاية الى استقالة وزيريه من الحكومة.
وعلمت “النهار” ايضا ان رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط كان وراء التسوية للصيغة التي ستعتمد في البيان الوزاري من حيث أخذ اعلان بعبدا والمقاومة في الاعتبار، وهو أجرى مشاورات واسعة بواسطة الوزير وائل ابو فاعور قبل وصول المقترح الى اجتماع اللجنة الوزارية مساء. وتشير مصادر مواكبة لمقترح جنبلاط انه سيحظى باتفاق جميع الاطراف.

اجتماع باريس
على صعيد آخر، ولدى رئاسة الرئيس سليمان امس اجتماعا لسفراء دول مجموعة الدعم والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومندوب جامعة الدول العربية وممثلين للبرنامج الانمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي والمفوضية السامية للاجئين سمع هؤلاء السفراء والمندوبون يبدون ارتياحهم الى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة آملين ان تنال ثقة مجلس النواب كي تنطلق الى العمل مع المجتمع الدولي بكامل الصلاحيات. و تبلّغ رئيس الجمهورية ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري أكد مشاركته في اجتماع باريس في الخامس من الشهر المقبل، في حين ان نظيره الروسي سيرغي لافروف سيحاول حضور الاجتماع اذا ما تمكن من تأجيل موعد ارتبط به سابقا. وقد تأكد ان حضور سائر الاطراف من الدول الكبرى على مستوى وزراء الخارجية، فيما بدأت ورشة تعمل لانجاز جدول أعمال موثق بدراسات تتناول اتخاذ القرارات المناسبة لدعم لبنان في موضوع اللاجئين.
ويولي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاجتماع الاول لـ”المجموعة الدولية لدعم لبنان” في باريس اهتماماً خاصاً وان يعقد هذا الاجتماع على مستوى وزراء خارجية الدول الاعضاء المؤسسين وهم وزراء الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين اي الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، وانضمت الى تلك “المجموعة” كل من ايطاليا والمانيا، فضلاً عن الامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية.
وأراد هولاند اعطاء دفع لهذا الاجتماع فوجه دعوة الى نظيره ميشال سليمان نقلها اليه السفير الفرنسي باتريس باؤلي الاثنين الماضي. وعلم ان فرنسا دعت ايضا السعودية من الدول العربية بصفة خاصة نظرا الى موقعها المؤثر في المعادلة السياسية اللبنانية، ولانها تبرعت للجيش اللبناني بهبة قيمتها ثلاثة مليارات دولار، ومن مهمات المجموعة تقوية الجيش اللبناني الذي أثبت مهنية عالية في ضبط الامن الداخلي الى حد كبير ومكافحة الارهاب التكفيري. وسيمثل المملكة وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل.
وقد أوفد هولاند مستشاره الخاص لشؤون افريقيا والشرق الاوسط ايمانويل بون ليستفسر من الرئيس سليمان عما يريد ان يطرحه في اجتماع باريس. وقد جال المبعوث امس على سليمان و الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل مستوضحاً المطلوب وملخصه ليس فقط المساعدات المالية والانسانية للاجئين السوريين، بل خطة دولية لاعادتهم الى بلادهم او ارسال اعداد كبيرة منهم من لبنان الى دول اخرى الى ان تتوقف الازمة المسلحة، والمساعدة في وقف الاعمال الارهابية المصدرة الى لبنان عبر الحدود السورية.

 **************************************************

«السفير» تنشر مسودة «البيان الوزاري الدولي»: الالتزام بـ«إعلان بعبدا» وإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية

فيما كان أعضاء لجنة البيان الوزاري ينشغلون بخلافاتهم حول إدراج المقاومة في البيان، كانت اسرائيل تشارك في كتابة الفقرة المتعلقة بهذه النقطة على طريقتها، عبر العدوان الذي نفّذه طيرانها على الحدود اللبنانية ـــ السورية، ليصبح النقاش حول جدوى المقاومة وضرورتها من دون مبرر.

وفيما كان أعضاء اللجنة يغوصون في النقاش حول «إعلان بعبدا»، كانت مجموعة الدعم الدولية للبنان التي ستجتمع في باريس في 5 و6 آذار المقبل، تصيغ من خلف البحار نوعا من «بيان وزاري دولي» لحكومة تمام سلام، عبر الإيحاءات المسبقة التي عكستها مسودة البيان الختامي للاجتماع، لاسيما لجهة تأكيدها «ضرورة الالتزام باعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس»، وهي الإشارة التي كان الرئيس ميشال سليمان اول من التقطها وعبّر عنها حين طلب إدراج «الإعلان» بشكل واضح ضمن البيان، مستعجلا إنجازه ونيل الحكومة الثقة قبل 5 آذار المقبل.

واستناداً الى مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط، وضع الفرنسيون، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وحلفائهم الأوروبيين ورئاسة الجمهورية اللبنانية، مسودة بيان سيصدر عن اجتماع باريس، متضمنا النقاط الآتية:

ــ أولاً، أكد المشاركون الحاجة المستمرة للدعم الدولي القوي والمنسّق للبنان من أجل مساعدته على الاستمرار في تحمل التحديات العديدة المتعلقة بأمنه واستقراره.

وذكر المشاركون بأن التزام الأمم المتحدة باستقرار لبنان يقع في صلب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في العام 2006، والقرارات الأخرى المتصلة.

ـــ ثانياً، رحّب المشاركون بحرارة بالإعلان عن تشكيل حكومة لبنانية جديدة جامعة في 15 شباط 2014، وأعادوا تأكيد استعدادهم للعمل عن قرب مع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، وتأكيد دعمهم للبنان في المرحلة المقبلة.

كما شدد المشاركون على الضرورة القصوى في أن تكون الحكومة اللبنانية قادرة على معالجة التحديات العاجلة التي تواجه لبنان بشكل فعال ومن دون تأخير.

وأكد المشاركون ضرورة أن تبقى جميع الأحزاب في لبنان متحدة لضمان استمرارية مؤسسات الدولة.

وشدّد المشاركون على الأهمية البالغة لإجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها وفي إطارها الدستوري، من أجل إضفاء الثقة والاستقرار في البلاد.

كما أكدوا ضرورة اتخاذ خطوات من أجل ضمان إجراء الانتخابات النيابية المقبلة من دون تأجيل.

ـــ ثالثاً، شكر المشاركون الرئيس اللبناني ميشال سليمان على قيادته في محاولة منه للحفاظ على سيادة لبنان ووحدته واستقراره واستمرار عمل مؤسساته، وكذلك سعيه لتعزيز الحوار وحماية لبنان من تداعيات الصراع في سوريا.

وأكد المشاركون أهمية استمرار التزام جميع الأحزاب اللبنانية بـ«إعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس.

ـــ رابعاً، أجمع المشاركون على إدانة التفجيرات الإرهابية المتكررة في لبنان وشددوا على أهمية سوق المسؤولين عنها إلى المحاكمة. وكرر المشاركون أنه يجب ألا يكون هناك افلات من العقاب في لبنان، وأشاروا إلى أن جلسات المحكمة الخاصة بلبنان افتتحت في 16 كانون الثاني 2014.

ـــ خامساً، أعرب المشاركون عن قلقهم بشأن التحديات المستمرة لأمن لبنان واستقراره والمتأتية عن الصراع في سوريا. كما رحّبوا بالتقدم الحاصل بالنسبة إلى الجهود الهادفة إلى حشد المزيد من الدعم من أجل سيادة لبنان ومؤسساته، ولتسليط الضوء وتعزيز الجهود لمساندة لبنان في الأوجه الأكثر تأثراً بالأزمة السورية، بما فيها دعم القوات اللبنانية المسلحة، وتقديم المساعدة إلى اللاجئين والمجتمعات الأكثر تضرراً بالأزمة، والدعم المالي والتنظيمي للحكومة اللبنانية.

ـــ سادساً، ركز المشاركون على الدور المحوري الذي تؤديه القوات اللبنانية المسلحة في العمل على معالجة المخاطر الأمنية المتزايدة في البلاد، والتي تشمل المخاطر المتأتية عن الأزمة السورية وانتشار الإرهاب، وعملها مع «اليونيفيل» لضمان الهدوء على الخط الأزرق.

واعترف المشاركون بالدور المهم الذي تؤديه «اليونيفيل» في العمل على تجنب التصعيد والسير قدماً بالقرار 1701، كما أعربوا عن تقديرهم للالتزام الذي أبدته الدول المشاركة في «اليونيفيل» حيال لبنان.

رحب المشاركون بالدعم المقدم للقوات اللبنانية المسلحة في إطار خطتها لتطوير قدراتها خلال خمس سنوات، كما رحبوا بعرض المساعدة السخي الذي قدمته السعودية.

وركز المشاركون على التحديات المتزايدة التي تواجهها القوات اللبنانية المسلحة واستمرار الحاجة إلى تقوية قدراتها.

أشار المشاركون إلى عملية إطلاق آلية تنسيق في 20 شباط الحالي لدعم خطة تطوير القوات اللبنانية المسلحة خلال خمس سنوات. ويتطلع المشاركون إلى مؤتمر دعم القوات اللبنانية المسلحة، والذي تنوي الحكومة الإيطالية استضافته في روما، والذي سيؤمن فرصة أخرى جماعية لتعزيز الدعم الدولي.

– سابعاً، توقف المشاركون عند العبء الذي يلقي به الصراع في سوريا على لبنان والحاجة إلى تقاسم أكبر للأعباء. وأشادوا بسخاء لبنان في استضافة أكثر من (مليون) لاجئ سوري. كما لاحظوا التعهدات السخية التي أعلن عنها في 15 كانون الثاني 2014 في مؤتمر المانحين الدولي في الكويت، وشددوا على الحاجة للإسراع في تأمينها وتأمين مساعدة إضافية تتوافق وخطة الاستجابة الإقليمية.

كما شجع المشاركون الحكومة اللبنانية على التعاون بشكل وثيق مع الأمم المتحدة وغيرها من الشركاء بهدف معالجة الاحتياجات الإنسانية للاجئين في لبنان. والأمم المتحدة وشركاؤها يلتزمون بالعمل الوثيق مع الحكومة، ومن ضمن ذلك تعزيز القدرات اللبنانية لإدارة ومساندة اللاجئين الوافدين ولوضع تدابير طارئة لاستقبالهم. كما رحبوا بالجهود المتواصلة لتوسيع البرامج الإنسانية وبرامج إعادة التأهيل للاجئين السوريين، وشجعوا في الوقت ذاته المجتمع الدولي على النظر في مساعدات إضافية في هذا الصدد.

– ثامناً، كرر المشاركون قلقهم بشأن التأثير السلبي الشديد للصراع السوري على القطاعات الأساسية في لبنان، من ضمنها الصحة، التعليم والبنية التحتية. وأكدوا أهمية خريطة طريق الاستقرار التي أعدتها الحكومة بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة، التي حددت أولويات التدخل للتخفيف من تأثير الأزمة السورية على لبنان. وشجعوا الحكومة اللبنانية وشركاءها على السير قدماً، وعلى وجه السرعة، لتنفيذ خريطة الطريق، وأخذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل توزيع المساعدات المتوفرة. ولفتوا الانتباه إلى الدعم الذي تم تأمينه للمشاريع الحكومية والمجتمعات المضيفة تماشياً وخطة الطريق، مقدمين تشجيعهم لمزيد من مثل هذا الدعم عبر القنوات المختلفة المتواجدة، من بينهم صندوق المانحين المتعددين للبنان. وعبروا عن شكرهم لحكومتي النروج وفرنسا، وللبنك الدولي، نظراً إلى ما قدموه لهذا الصندوق، مرحبين بالنوايا المعلنة للسلطات اللبنانية بشأن وضع التدابير الحكومية لتسهيل تسريع الإنفاق.

– تاسعاً، رحب المشاركون باحتمال عقد اجتماعات مقبلة للمجموعة بمشاركة أوسع، متوقعين عقد اجتماعات، وفقاً للحاجة، وعلى مستويات مختلفة.

مخاض «البيان»

وبينما عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعا خامسا أمس، لم يصل الى الصيغة التوافقية المنتظرة، قال الرئيس نبيه بري امام زواره إنه سيبادر فور إقرار مشروع البيان الى توزيعه على النواب، وتحديد جلسة نيابية لمناقشته بعد 48 ساعة، عملا بالنظام الداخلي لمجلس النواب، مشيرا الى انه في حال إنجاز البيان اليوم فهو سيدعو الى جلسة في أواخر الاسبوع، حتى لو تطلب الامر عقدها الاحد.

وقال العماد ميشال عون لـ«السفير» إن علينا الإسراع في إنجاز البيان الوزاري حتى تباشر الحكومة في العمل وتحضير المناخ المناسب للاستحقاق الرئاسي، محذرا من تبعات التأخير، لأن هناك مؤشرات الى عودة التوتر الدولي في أكثر من مكان، الأمر الذي يمكن ان ينعكس سلبا على لبنان ما لم نسارع الى استدراك الفرصة التي أتاحت تشكيل الحكومة، والبناء عليها، قبل فوات الأوان.

وأضاف: في العادة، عندما يُطلق رصاص القنص يعبر المرء الشارع بسرعة حتى لا يصيبه القناص، ونحن الآن امام مشهد مماثل، وعلينا ان نعبر طريق التسوية بسرعة تفاديا للإصابة برصاص القنص الاقليمي والدولي.

الى ذلك، أبلغت مصادر لجنة البيان الوزاري «السفير» أن النقاش في جلسة أمس، تم في مناخ جدي ورصين، متوقعة إنجاز البيان هذا الاسبوع.

ولفتت الانتباه الى ان الإصرار على تضمين البيان «إعلان بعبدا» حرفيا يُقابله إصرار على التمسك بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وبالتالي فان أي تسوية تستوجب التخلي عن المطلبين، على ان يتم من جهة التشديد على النأي بالنفس واعتماد مقررات الحوار التي تعني الاشارة ضمنا الى «إعلان بعبدا»، ومن جهة أخرى تأكيد حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة إنما من دون إرفاقها بالجيش والشعب.

************************************************************

نعيم عباس: قصفت قصر الأسد في دمشق

تتكشّف يوماً بعد آخر تفاصيل إضافية من اعترافات نعيم عباس. الرجل كان وكيلاً لكل من أراد تنفيذ عملية إرهابية في الضاحية. في ما يأتي، ملخص لأهم ما ورد في إفادته. وعلى هامشها، ابرز ما ورد في إفادتي انتحاريين أوقفهما الجيش، تحدّثا عن رجال دين يجندون انتحاريين، وآخرين يعاونون «داعش» في اعمالها الارهابية في لبنان، بينهم الشيخ الطرابلسي حسام الصباغ

في إفادة نعيم عباس أمام محققي استخبارات الجيش، الكثير من المعطيات التي تُصنّف في خانة «مهم جداً». الرجل هو «الوكيل المعتمد» لعمليات «جبهة النصرة» و«داعش» في بيروت. وهو مسؤول جزئياً أو كلياً عن معظم العمليات الإرهابية التي استهدفت الضاحية الجنوبية، ابتداءً من إطلاق صواريخ على الشياح منتصف عام 2013، وصولاً إلى توقيفه، مروراً بتفجير بئر العبد وانتحاريي الشارع العريض.

واللافت في اعترافات عباس تواصله مع «أبو خالد السوري»، رفيق أسامة بن لادن وعبد الله عزام، ووكيل أيمن الظواهري في سوريا، والمكلف من قبله بالتحكيم بين «النصرة» و«داعش». و«أبو خالد» هو أحد مؤسسي «حركة أحرار الشام الإسلامية»، واغتيل في حلب قبل ثلاثة أيام.
كل ما في إفادة عباس خطير: من العمليات التي نفذها، وتلك التي لم تنجح، وصولاً إلى ذكره اسم أحد الذين كانوا ينقلون إليه الأموال من «داعش» (سلّمه مبلغ 20 ألف دولار)، ويُدعى الشيخ عمر جوانية، قال إنه أحد العاملين في جمعية التقوى ببيروت.
وعلى هامش الاعترافات، ثمة معلومات لا تقل أهمية، هي تلك التي أفاد بها انتحاريان أوقفهما الجيش بعد اعتقال عباس، هما: بكر محمد المحمود (مواليد 1996 ـــ وادي خالد) وعمر ممتاز خضر (مواليد 1991 ـــ برقايل). الأول، أوقف في البقاع، واعترف بموافقته على تنفيذ عملية انتحارية يعدّ لها نعيم عباس لحساب «داعش». وسمّى الشيخ عماد المليس الذي جنّده للقتال في سوريا ولتنفيذ عملية انتحارية «ضد الروافض». أما الثاني الذي أوقف أثناء عودته من سوريا، فأقر بأنه كان في طريقه لمقابلة الشيخ حسام الصباغ في الشمال وتسليمه أموالاً لاستخدامها في تجهيز سيارات مفخخة. أمام الحديث عن الصباغ، يصبح هامشياً إقرار خضر بأنه شارك، مع مجموعة من «النصرة»، في إطلاق صواريخ على الهرمل. فالصباغ هو أحد أبرز رجال الدين في طرابلس، ويمون تقريباً على معظم مسلحيها، وله صلات قوية بقادة المجموعات المسلحة في الشمال وفي سوريا، وتربطه علاقة وثيقة بالرئيس السابق لهيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي. وترددت في أوساط الأمنيين اللبنانيين معلومات تشير إلى أنه أحد ممثلي «القاعدة» في لبنان، فضلاً عن أنه أحد أعضاء «مجلس الشورى» الذي كُلّف عام 2006 تهيئة الأرض لعمل التنظيم في لبنان، وتجنيد مقاتلين للقتال في العراق. والصباغ لا يزال طليقاً، ويشارك، من وقت إلى آخر، في اجتماعات مع قادة أمنيين ومسؤولين رسميين في طرابلس. باختصار، هو أحد «الخطوط الحمراء» التي لا تجرؤ الدولة على المسّ بها. بقي كذلك، رغم ورود اسمه في إفادة انتحاري، واحداً من المشاركين في الإعداد لعمليات التفجير في لبنان.
وفي ما يأتي، أبرز ما ورد في إفادة نعيم عباس:
نعيم عباس محمود، ملقب بـ«نعيم عباس» و«أبو سليمان»، من مواليد عام 1970 في مخيم عين الحلوة. انتمى عام 1986 إلى حركة فتح، قبل أن ينتقل عام 1993 إلى حركة الجهاد الإسلامي، التي تركها عام 2002 إثر إطلاقه صواريخ في اتجاه فلسطين المحتلة، من دون علم قيادة الحركة. عام 2005 ذهب إلى العراق وقابل صالح القبلاوي (أبو جعفر المقدسي، فلسطيني من مخيم عين الحلوة، كان مسؤولاً عن أمن أبي مصعب الزرقاوي وقُتِل معه في العراق عام 2006) وعمل في التدريب مع «القاعدة»، وبايع الزرقاوي. عاد إلى لبنان بعد شهرين مع نائب الزرقاوي. شكل مجموعة تابعة لـ«القاعدة» مع القيادي في «كتائب عبد الله عزام» توفيق طه، وجنّد كلاً من مروان ح.، بشير ب.، مطلق ج.، رامز خ.، عبد الرحمن ن.، لإطلاق صواريخ (على فلسطين المحتلة) وتخزينها في يارين. عام 2008 هرب إلى سوريا، مستخدماً بطاقة هوية مزورة باسم سعيد محمود، وعاد إلى لبنان بعد سبعة أشهر.
التقى بماجد الماجد أمير كتائب عبد الله عزام، وجمال دفتردار المسؤول الشرعي، وتوفيق طه المسؤول الأمني، وكُلف العمل التنفيذي (داخل عين الحلوة)، ومعهم القيادي البارز في «الكتائب» بلال كايد. عام 2012 أرسله الماجد إلى سوريا لإنشاء خلايا للكتائب في سوريا مع دفتردار ومحمد جمعة، وبالتنسيق مع خالد حميد (قتل خلال محاولة الجيش توقيفه في جرود عرسال في شباط 2013).
عاد عباس مع جمعة إلى لبنان والتقى سراج الدين زريقات (قيادي في «عبد الله عزام») الذي أرسله الماجد إلى وادي بردى في سوريا لتجنيد أشخاص. ثم لحق به عباس مع أكرم ياسين (موقوف) وسليم أبو غوش (أوقف). وفي سوريا، التقى بأحمد محمود طه (أبو الوليد، ينتمي إلى لواء أحرار الشام) وخضع للتدريب على إطلاق الصواريخ. عاد عباس وطه إلى لبنان، واتفقا على قصف الضاحية. وبالفعل، أطلق عباس وطه وجمعة، في أيار الماضي، ثلاثة صواريخ من بسابا سقطت في منطقة الشياح ــ مار مخايل، وأصابت مبنى سكنياً ومعرض سيارات.
عام 2013، جهّز عباس سيارة مفخخة (سرقت من خلدة)، بالتنسيق مع عمر ص. (أبو فاروق) وحسين ز. وأحمد طه ومحمد جمعة وأمين عثمان. وهذه السيارة هي أولى السيارات المفخخة في الضاحية في تموز 2013، انفجرت في موقف تعاونية بئر العبد، حيث ركنها حسين ز. وسعيد ح. وبحسب اعترافات عباس، فإن مجموعة الناعمة (تضم حسين ز. ومحمد أ. وسعيد ب. وشاباً سورياً يُدعى «أبو آدم») نفذت عملية تفجير سيارة مفخخة في الرويس في 15/8/2013. والمجموعة نفسها تعاونت مع عباس في عملية تفجير بئر العبد، وجرت ملاحقتها من قبل الأمن الداخلي والأمن العام، وضُبِطت مع عدد من أفرادها سيارة تحوي كمية كبيرة من المتفجرات والقذائف.
عام 2013، قضى عباس 18 يوماً في سوريا، نفذ خلالها، مع أحمد طه، عملية إطلاق صواريخ في اتجاه قصر الشعب، بتكليف من أبو خالد السوري، وأقر بأنهما أصابا مركزاً للقوات الخاصة بقربه. وفي الشهر الأخير من عام 2013، بتكليف من أمير «داعش» في يبرود، نقل طه سيارة غراند شيروكي مفخخة إلى بيروت لتنفيذ عملية انتحارية وضعت في موقف صبرا، لكن العملية لم تنجح بعد مقتل شخص على الأولي وثلاثة في مجدليون.
بتاريخ 20/12/2013 ذهب إلى يبرود حيث قابل أمير «جبهة النصرة» أبو مالك الذي طلب منه العمل مع الجبهة على تفجير سيارات مفخخة في الضاحية، واستقبال انتحاريين في شقته، والعمل على استهداف مقار لحزب الله ومبنى قناة المنار، إضافة إلى مؤسسات مدنية جرى تحديدها في الجلسة. كذلك قابل طه في يبرود أبا عبد الله العراقي (من «داعش») ووافق على العمل له في وضع سيارات مفخخة في الضاحية. وقال العراقي لطه إنه سيرسل إليه سيارات مفخخة، وسيزوده بالمبالغ التي يريدها.
وبناءً على اتفاق يبرود، استقبل عباس الانتحاري قتيبة الساطم (لبناني) في شقته في منطقة كورنيش المزرعة، قبل أن يأخذه في جولة إلى الضاحية الجنوبية، وتحديداً إلى الشارع العريض حيث نفذ الساطم عملية انتحارية في كانون الثاني 2014. كذلك تسلم عباس سيارة كيا سبورتيج من عمر ص. (أبو فاروق)، وسلّمها بدوره قرب مسجد الخاشقجي في بيروت لانتحاري يُدعى محمد حسين عبد الله (سوري)، فجّر نفسه أيضاً في الشارع العريض في حارة حريك. كذلك اعترف عباس بأنه جهّز الانتحاري الذي فجّر نفسه في الشويفات في 3 شباط 2014، وبأنه استأجر مستودعاً في السعديات، ووضع فيه صواريخ ومتفجرات.

 *****************************************

 

تقدّم بطيء في لجنة البيان الوزاري.. وسليمان يستعجل مجدّداً نيل الثقة
إسرائيل تؤكد الغارتين.. و«حزب الله» على تطنيشه

 

ظلّ المناخ السياسي يتمحور حول البيان الوزاري والخلاف الواقع بين أعضاء لجنة صياغته، في ضوء تمسّك فريق «8 آذار» بمطلب إسقاط «إعلان بعبدا» والتشديد على ذكر المقاومة، في مقابل الرفض القاطع لفريق «14 آذار» لهذا المطلب وإصراره على الإشارة إلى الإعلان كشرط للخروج بالبيان إلى القاعة العامة لمجلس النواب لطلب الثقة على أساسه، كانت الضربة التي وجهها سلاح الجو الإسرائيلي ليل الاثنين ـ الثلاثاء على نقطة لـ «حزب الله» واقعة ضمن الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع سوريا موضع متابعة ورصد في ضوء تأكيد مصادر عسكرية حصولها وسقوط قتلى للحزب، في مقابل استمرار الحزب في النفي.

وفي سياق متصل، استوقفت المواطنين أمس التدابير الأمنية المشددة للقوى العسكرية والأمنية في بيروت والجوار في إطار البحث عن ثلاث سيارات مفخخة قد تكون عبرت مداخل العاصمة وتوزعت في أحيائها.

الغارتان

ورسمت الغاراتان الإسرائيليتان أكثر من علامة استفهام حول الوضع اللبناني مجدداً في ظل الكلام عن استهدافها مواقع لـ «حزب الله». وفي وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول بأن إسرائيل ستقوم بكل ما هو ضروري لأمنها، كان «حزب الله» يلتزم الصمت حيال أهداف الغارتين ونتائجهما.

ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيليّة تصريحات أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتز أمس، محذراً من نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان إلى أيدي «حزب الله»، مؤكّداً «نحن نراقب عن كثب نقل الأسلحة بجميع أنواعها على كافة الجبهات. وهذا أمر سيئ للغاية وحساس جداً، ومن وقت إلى آخر، وإذا لزم الأمر فإنّ أمراً قد يحدث».

واتهم إيران و«حزب الله» بالتورط في عمليات نقل الأسلحة، مشدّداً «لا يوجد جبهة واحدة لا يشارك فيها الإيرانيون يوزعون بها المشاعل على مهووسي صنع الحرائق سواء أكانت أسلحة أم صواريخ أم مقاتلين».

وأعلنت القناة الإسرائيلية العاشرة أن «الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الحدود اللبنانية السورية أعطت دعماً للمعارضة السورية، ما سيؤدي الى مزيد من العمليات في الضاحية» مشيرة إلى أن «إسرائيل أبلغت حزب الله عبر الأوروبيين أن تمركزه على الحدود مع سوريا أمر استراتيجي وستهاجمه»، معلنةً أن «إسرائيل تساعد المعارضة السورية».

أما صحيفة «معاريف» فرأت أن «حزب الله قد يختار الرد في الزمان والمكان اللذين يراهما الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مناسبين من دون ترك أي بصمة واضحة»، فيما أعلنت القناة الأولى الإسرائيلية أن «فرضية العمل في إسرائيل هي أن السلاح الموجود في سوريا سيصل في النهاية الى حزب الله».

وأشار القائد السابق للفيلق الشمالي في الجيش الإسرائيلي ايال بن روبين، إلى إن «حزب الله» لن يرد على الغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على منطقة الزبداني، مضيفاً خلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي «إن التوقعات الإسرائيلية هي أن حزب الله يعمل بشكل متزن ضد إسرائيل، وأنا أعتقد بأن حزب الله لديه مشاكل أكبر في سوريا من إسرائيل في الوقت الحالي».

بالمقابل، فإن الموقف الرسمي لـ «حزب الله» بالنفي لوقوع الغارة سبقه ما نقله موقع «ليبانون ديبيت» عن ما وصفه مصدر في «حزب الله» من أن الموقع المستهدف ليس كما قيل قافلة تنقل أسلحة ثقيلة، بل هو «مربض مدفعية تابع للحزب يضم نحو ثلاثين مدفعاً ثقيلاً، يقصف الحزب بها مدينة يبرود تحديداً في جبال القلمون».

ويضيف المصدر أن «الغارتين اللتين قام بهما سلاح الجو الإسرائيلي، أدتا إلى استشهاد عدد من عناصر الحزب يقال إنهم خمس عناصر بينهم قائد المجموعة أبو جميل يونس»، مشيراً إلى أن «المنطقة التي استهدف فيها المربض في غاية الاستراتيجية في معركة جبال القلمون، وهذا يعني أن هناك رسالة أرادت إسرائيل إيصالها تقول إن سقوط يبرود هو خط أحمر».

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصدر أمني لبناني أن الطيران الإسرائيلي «نفّذ بعيد الساعة العاشرة من مساء الاثنين غارتين على هدف لحزب الله في منطقة من سلسلة الجبال الشرقية الحدودية» في حين اكتفى الجيش اللبناني بإصدار بيان أشار فيه إلى أن أربع طائرات حربية «تابعة للعدو الإسرائيلي خرقت الأجواء اللبنانية عند الساعة 21:50 من فوق البحر غرب شكال باتجاه الشرق وصولاً حتى منطقتي بعلبك والهرمل» مضيفاً أن الطائرات الحربية الإسرائيلية «غادرت الأجواء عند الساعة 22:25 من فوق البحر مقابل بلدة الناقورة في الجنوب».

وفي هذه الأثناء، أكّد مصدر عسكري لإذاعة «صوت لبنان (100.5)» أن الغارتين الإسرائيليتين «استهدفتا منطقة شعبة الحمرا»، مشيراً إلى أنهما «الحقتا إصابات عدة في صفوف حزب الله» لافتاً إلى أن «جثث مقاتلي الحزب الذين سقطوا نتيجة الغارة موجودة في براد مستشفى دار الحكمة في بعلبك».

سليمان

وعلى هامش ترؤسه اجتماعاً لسفراء دول «المجموعة الدولية لدعم لبنان» أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن أمله «في الانتهاء من البيان الوزاري ونيل ثقة المجلس النيابي على أساسه، قبل انعقاد مؤتمر باريس ما يسهّل وضع القرارات التي تتخذ موضع التنفيذ، خصوصاً وأن مؤتمرين آخرين سيعقدان في ايطاليا وألمانيا تحت سقف المجموعة الدولية».

ودعا سليمان «الدول الشقيقة والصديقة المحبة للبنان الى المساهمة، في الصندوق الائتماني الخاص لمساعدة لبنان والذي افتتحت النروج الاكتتاب فيه»، لافتاً الى «أهمية هذا الدعم في شتى المجالات وخصوصاً بعد تزايد التهديدات الأمنية، ضد لبنان والمتمثلة بالإرهاب وأعماله الإجرامية».

وفي الإطار نفسه، أعلنت فرنسا بلسان الناطق باسم وزارة خارجيتها رومان نادال، أن الأمم المتحدة ستشاركها رئاسة مؤتمر «مجموعة الدعم في باريس الذي يعقد في الخامس والسادس من آذار المقبل، بمشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودول أخرى يعلن عنها لاحقاً، إضافة إلى البنك الدولي وبرنامج الأمم المتخحدة للتنمية والهيئة العليا لإغاثة اللاجئين. وشدّدت باريس على أن أهداف المؤتمر ستتمحور حول مساعدة لبنان في أزمة اللاجئين السوريين ودعم الجيش اللبناني والتعاون الاقتصادي».

لجنة الصياغة

إلى ذلك، لم تتوصل لجنة صياغة البيان الوزاري في جلستها الخامسة أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، إلى أي اتفاق، وتقرر عقد جلسة أخرى عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم.

وعلمت «المستقبل» أن وزير الصحة وائل أبو فاعور قدّم صيغة تذكر البنود غير الخلافية من إعلان بعبدا أما النأي بالنفس عن الأزمة السورية فترد بفقرة مستقلة.

وقال أبو فاعور «صيغتي تلحظ إعلان بعبدا والقضايا الوفاقية والنأي بالنفس في بند خاص».

من جهته، قال وزير المال علي حسن خليل إن «البيان الوزاري يجب أن يكون متوازناً ويحفظ المناخ الذي على أساسه تألفت الحكومة»، مؤكداً أن «الطرح الذي قدمه أبو فاعور بشأن البيان الوزاري لم ينضج بعد».

وأمل وزير الإتصالات بطرس حرب أن تخرج اللجنة ببيان وزاري في جلستها مساء اليوم.

وقالت مصادر وزارية لـ «المستقبل» إن جو الاجتماع «كان إيجابياً وأن هناك تقدّماً بسيطاً أحرز بشأن إعلان بعبداً» مبدية أملها في أن يتم «الانتهاء من النقاش حول البيان الوزاري خلال الأسبوع الحالي».

التشييع

في غضون ذلك، شيعت منطقة البقاع الشمالي في جو من الحزن والغضب والألم، شهيدي الجيش اللبناني النقيب الياس الخوري والعريف حمزة الفيتروني اللذين سقطا في التفجير الانتحاري عند حاجز الجيش في بلدة الهرمل قبل أيام. وبعد التشييع الرسمي الذي أقيم للشهيدين في بيروت ووصول الموكب البقاع استقبلت بلدات سعدنايل وحوش الأمراء والفرزل وابلح جثمان الشهيد الخوري الذي أقيم له حفل استقبال تخلله رفع يافطات ونثر الورود وسط هتافات وزغاريد. وقرابة الواحدة من بعد الظهر وصل جثمان الشهيد الى بلدته جديدة الفاكهة حيث كان الآلاف في انتظاره وبادروا الى التصفيق وإطلاق المفرقعات والنار ترحيباً بوصول الشهيد.

وقد أقيمت مراسم التشييع الرسمي للنقيب الخوري في صالة كنيسة مار جرجس، في حين وصل جثمان الشهيد العريف حمزة الفيتروني قرابة الحادية الثانية عشرة إلى مدينة بعلبك، وقد استقبله اهالي المدينة بالزغاريد والهتافات ونثر الورود والارز، ورافق ذلك اطلاق نار كثيف وقذائف صاروخية.

 ****************************************************

غموض حول الغارة الإسرائيلية على حدود لبنان مع سورية ونتانياهو يلمح إلى «القيام بما يلزم دفاعاً عن أمننا»

أحاط الغموض بالغارة الإسرائيلية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي ليل أول من أمس على منطقة الحدود اللبنانية – السورية في سلسلة جبال لبنان الشرقية في البقاع، وما إذا كانت داخل الأراضي اللبنانية أم السورية، ونوع المواقع التي استهدفتها. وساد الصمت الأوساط اللبنانية المعنية وكذلك السورية، فيما جاءت التعليقات الإسرائيلية لتزيد الأمر غموضاً، على رغم أنها انطوت على اعتراف ضمني بحصول الغارة.

وكانت طائرات حربية إسرائيلية حلّقت، قبيل العاشرة ليل أول من أمس، بكثافة في سماء منطقة البقاع اللبناني. وقال شهود عيان في بعض القرى المطلة على الجبال الحدودية مع سورية، إنهم شاهدوا في العاشرة والربع شهباً في السماء ونيراناً نتيجة ضربتين جويتين نفذتهما هذه الطائرات. وسُمع صوت انفجارين كبيرين في جرود منطقتي خبتا والنبي شيت حيث توجد مخيمات تدريب ومخازن أسلحة تابعة لـ «حزب الله» و «الجبهة الشعبية – القيادة العامة» التي يتزعمها أحمد جبريل، لكن لم يعرف ما إذا كان تم استهداف هذه المواقع.

واكتفت دوائر الرئاسة اللبنانية بالقول إن الرئيس ميشال سليمان «اطلع على معطيات الاعتداء الإسرائيلي وإجراءات التصدي لها»، فيما لم يصدر أي بيان رسمي عما استهدفته الغارة. واكتفت مصادر رسمية بالقول لـ «الحياة» إنها ربما تكون حصلت في منطقة الحدود فيها متداخلة وإن لا معطيات واضحة عن الهدف، على رغم أن الأخبار التي تداولتها وسائل الإعلام أفادت بأن القصف الجوي الإسرائيلي طاول قاطرة ومقطورة.

وفيما التزم «حزب الله» الصمت، لمّح رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أن إسرائيل هي التي نفذت الغارة الجوية. ولم يؤكد نتانياهو مسؤولية إسرائيل عن الغارة، لكنه لم ينفِ ذلك، إذ قال في رد على سؤال لأحد الصحافيين خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل إنه لن يتطرق إلى التقارير عن قيام طائرات حربية إسرائيلية باستهداف شحنة صواريخ أو قاعدة صواريخ في منطقة بعلبك على الحدود بين سورية ولبنان، ليضيف أن «سياسة إسرائيل واضحة، لكنني لا أتطرق إلى ما يزعمون أننا قمنا به أو ما لم نقم به، وهذا أولاً، أما ثانياً فهو أننا نقوم بكل ما يلزم من أجل الدفاع عن أمن دولة إسرائيل».

وتصدّر خبر الغارة الصفحات الأولى لصحف إسرائيل أمس، فتلاعبت بالعناوين، إذ كتبت: «طبقاً لتقارير في لبنان، الطائرات الإسرائيلية أغارت على لبنان». وربطت «يديعوت أحرونوت» عنوانها عن أن «الجيش الإسرائيلي شن هجوماً على لبنان» بعنوان فرعي جاء فيه أن الهجوم جاء غداة تحذير رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال بيني غانتس من «مُثيري الحرائق» وقوله: «إن إسرائيل تتتَبَّع عمليات نقل وسائل قتالية على مختلف جبهات القتال. هذا أمر سيئ للغاية، وهذا أمر حساس جداً وبين فينة وأخرى وعند الضرورة يمكن أن تحصل أمور». وفسّر مراقبون الكلمات الأخيرة على أنها إشارة إلى الغارات التي شنتها إسرائيل في العام الماضي وتلك التي نفذت الليلة قبل الماضية.

وقال قائد قاعدة سلاح البحرية الإسرائيلي في حيفا، الجنرال إيلي شربيط ان أفضل الإنتاج العسكري الإيراني والروسي موجود في المنطقة الواقعة بين سورية ولبنان، «وعليه، يتوجب علينا أن نكون في تأهب دائم». وأضاف أن بعض العمليات التي قامت بها غواصات سلاح البحرية تمت في مدى آلاف الكيلومترات، وبعضها في مقابل شواطئ لبنان وسورية.

وكان مصدر أمني لبناني ابلغ «فرانس برس» ان طائرات إسرائيلية أغارت ليل أول من أمس على هدف لـ «حزب الله» في منطقة في سلسلة الجبال الشرقية.

واكتفى الجيش اللبناني بإصدار بيان أوضح فيه أنه «في التاسعة والدقيقة 50 خرقت أربع طائرات حربية تابعة للعدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية من فوق البحر غرب شكا (شمال) باتجاه الشرق وصولاً حتى منطقتي بعلبك والهرمل، وغادرت الطائرات الأجواء في العاشرة والدقيقة 25 من فوق البحر مقابل بلدة الناقورة» (جنوباً). وكانت قناة «المنار» (حزب الله) نقلت ليل الاثنين عن مصادر أمنية نفيها حصول الغارة داخل الأراضي اللبنانية، ونقلت عن «شهود عيان» قولهم إنها جرت «في الجانب السوري».

وفي مقابل لغز الغارة الإسرائيلية وقع اللبنانيون في لغز آخر يتعلق بالخلاف على البيان الوزاري للحكومة الجديدة، داخل اللجنة الوزارية المكلفة صوغه والتي عقدت مساء أمس اجتماعها الخامس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، على وقع تمسك الرئيس سليمان بإدراج الالتزام بـ «إعلان بعبدا» في البيان، مقابل النص على حق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وكان «حزب الله» عارض ذكر «إعلان بعبدا» بحجة أن تفسيرات أعطيت له لجهة نصه على تحييد لبنان عن المحاور الإقليمية والدولية، بأنه قد يقود الى «حياد لبنان في الصراع العربي – الإسرائيلي»، لكن سليمان دعا الى التزام «إعلان بعبدا» من دون أي تفسيرات له، معتبراً أن مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تجتمع في باريس في 5 آذار (مارس) المقبل كانت اعتمدت هذا الإعلان في صلب قراراتها لمساندة لبنان، وقبلها مجلس الأمن كذلك ولا يجوز إغفاله في بيان الحكومة.

وأمل سليمان بأن ينجز البيان الوزاري وتنال الحكومة الثقة قبل اجتماع مجموعة الدعم الدولية في 5 آذار لأن الدول المعنية كانت اشترطت حكومة كاملة الصلاحيات للتنسيق معها في شأن المساعدات لمعالجة مشكلة النازحين السوريين ولدعم الجيش اللبناني. وقالت مصادر رسمية إنه إذا تعذر نيلها الثقة قبل اجتماع باريس فالحد الأدنى المطلوب هو أن تنجز البيان الوزاري وتقره قبل هذا الاجتماع لتطلب الدعم على أساسه.

 ******************************************

البيان الوزاري رهين «إعلان بعبدا» و»الثلاثية» وجلسة سادسة اليوم

لم تنسحب الأجواء التفاؤلية التي رافقت ولادة حكومة المصلحة الوطنية على العمل لإنجاز البيان الوزاري سريعاً، لتنال ثقة مجلس النوّاب على أساسه، ومن ثمّ الانطلاق بفعالية في العمل الحكومي والتشريعي معاً لمعالجة ما تعانيه البلاد من مشكلات على مختلف الصُعد.

تواصلَ البحث أمس عن مخرج للبيان الوزاري العالق بين “إعلان بعبدا” وثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، وركّزت المساعي في الساعات الماضية على تجاوز هذه العقدة والتوصّل الى صيغة توفّق بين “الإعلان” الذي يصرّ وزراء 14 آذار على إدراجه في البيان، و”الثلاثية” التي يصرّ عليها وزراء 8 آذار.

ولم تنجح اللجنة الوزارية، في اجتماعها الخامس مساء أمس، في التوصّل الى “الصيغة التوافقية” المنشودة، ما استدعى اجتماعاً سادساً مساء اليوم لاستكمال النقاش في البند المتعلق بالمقاومة، بعدما تمّ الاتفاق على استبدال “إعلان بعبدا” بصيغة “الالتزام بمقرّرات الحوار الوطني الذي انعقد في مجلس النواب وفي القصر الجمهوري، فيما استمرّ النقاش في موضوع “النأي بالنفس”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الوزيرين محمد فنيش وعلي حسن خليل أعادا خلال جلسة أمس طرح “الثلاثية” في مواجهة إصرار وزراء 14 آذار على تضمين البيان الوزاري “إعلان بعبدا”. فيما اقترح الوزير وائل أبو فاعور الإشارة إلى “إعلان بعبدا” في النقاط التوافقية من دون الخلافية.

وبعد نقاش طويل، توافق الجميع مبدئياً على إيراد عبارة إلتزام الجميع مقرّرات الحوار الوطني، وصرف النظر عن مصطلح “إعلان بعبدا”.

وكشفت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” أنّ أحداً من أطراف اللجنة الوزارية لا يقدّم جواباً نهائياً على أيّ صيغة خلافية، لأنّ كلّ الامور مترابطة بعضها مع بعض، فإذا تراجع فريق عن الموافقة على صيغةٍ ما، فإنّ الفريق الآخر سيتراجع مقابله عن موافقته على أمر آخر ضمن النقاط الخلافية.

وجدّد وزراء 8 آذار في جلسة الأمس تمسّكهم بالصيغة التي قدّمها خليل حول المقاومة، والتي تنصّ على “حقّ اللبنانيين في مقاومة الاحتلال والأطماع الاسرائيلية بكلّ الوسائل المتاحة”، لكنّ الفريق الآخر لم يعطِ موافقة نهائية على هذا الأمر، وتأجّل النقاش في هذا الموضوع الى جلسة اليوم.

وكان خليل قال لدى دخوله الى الجلسة: “نريد صدور بيان وزاريّ متوازن يحفظ المناخ الذي على أساسه تألّفت الحكومة، ويكون بياناً تسوَويّاً لا يفرّط بثوابت أيّ طرف”. واعتبر “أنّ صيغته لفقرة “المقاومة” تتضمّن إجابات على هواجس الفريقين”.

سليمان

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أملَ في الانتهاء من البيان الوزاري ونَيل الحكومة ثقة المجلس النيابي على أساسه قبل انعقاد مؤتمر باريس، ما يسهّل وضع القرارات التي يتّخذها هذا المؤتمر موضع التنفيذ، خصوصاً أنّ مؤتمرين آخرين سيُعقدان في ايطاليا وألمانيا تحت سقف المجموعة الدولية.

وفي هذا الإطار زار وفد من ممثلي المجموعة الدولية لدعم لبنان أمس بعبدا والسراي والتقى سليمان وسلام. وأكّدت مصادر اطّلعت على نتائج اللقاءَين أنّ الوفد كان واضحاً في دعمه كلّ القرارات التي اتُّخذت في لقاء المجموعة في نيويورك، وأنّ البلدان المشاركة فيها لن تتوانى عن تنفيذ الوعود التي قطعتها خلاله، وأنّ ترجمتها تحتاج الى آلية طويلة الأمد، لكنّ القرار المتّخَذ نهائيّ وجدّي، وليس صعباً تنفيذه، وهو يستند الى وجود إدارة لبنانية موثوق بها، ما دفع بالوفد الى تأكيد اهمّية أن تنهي الحكومة بيانها الوزاري لتمارس مهمّاتها قبل انعقاد مؤتمر باريس في الخامس من الشهر المقبل. وتعهّد الوفد بتقديم العون اللازم للبنان شرط ضمان الإستقرار فيه، للتفرّغ الى القضايا الإقتصادية والإنسانية، وكلُّها من النتائج السلبية المترتّبة على الوضع القائم في سوريا.

وأكّد رئيس الجمهورية خلال اللقاء “أنّ لبنان لن يألوَ جهداً في ملاقاة الجهد الدولي”، آملاً في “أن لا تنتهي الجهود التي بُذلت بلا نتائج إيجابية مرتقبة على كلّ المستويات”.

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس إنّه عندما عاد من جولته الخارجية قبل ايام كان موضوع “إعلان بعبدا” مبتوتاً على أساس أن يُستعاض عنه في البيان الوزاري بتأكيد التزام مقرّرات الحوار الوطني، فيما بقي موضوع “المقاومة” غير مبتوت، ولكن فجأة برزت عقدة “إعلان بعبدا” وصدرت دعوات تطالب بالتزامه حرفيّاً.

وقد ردّ برّي على هذه الدعوات قائلاً إنه “إذا كان هناك من إصرار على “إعلان بعبدا” فسيكون في المقابل إصرار على ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.

وقد طلب برّي من معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الإبلاغ الى أعضاء اللجنة الوزارية أنّ كتلة “التنمية والتحرير” مع “إعلان بعبدا” لأنّ بري كان أوّل من وافقَ عليه، فيما الفريق الآخر تحفّظ عنه، ولكن في المقابل فإنّ برّي يصرّ على المعادلة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة).

ورأى برّي “أنّ المخرج الافضل يكون بالسير في بيان وزاريّ لا يتضمّن “إعلان بعبدا” وإنّما يُعمل بروحيته، وكذلك لا يتضمّن “المعادلة الثلاثية” وإنّما يتمّ التأكيد والتشديد على حقّ لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي من دون التطرّق إلى هذه الثلاثية.

وعُلم أنّ برّي حمّل خليل إلى اجتماع اللجنة الوزارية أمس اقتراحاً يقضي بإدخال عبارة “النأي بالنفس” في البيان الوزاري، لتعويض ذكر “إعلان بعبدا” فيه، لأنّها تغني عنه، كونها بالمضمون نفسه، مع تأكيد التزام ما تقرّر في مؤتمرات الحوار الوطني.

وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وفي ضوء الاتصالات التي جرت أمس، تراجع عن إصراره على إدراج “إعلان بعبدا” في البيان الوزاري، لكنّه سيسجّل تحفّظه.

وفي إطار استعجال منح الحكومة الثقة، أبلغ برّي إلى المعنيين أنّه مستعدّ لدعوة المجلس النيابي في وقت لاحق من هذا الاسبوع لمناقشة البيان الوزاري للحكومة، في حال إقراره، وأُرسِلت نسخة منه إليه لتوزيعها على النوّاب، عملاً بالنظام الداخلي للمجلس الذي يوجب عقد الجلسة النيابية بعد 48 ساعة من تاريخه. أمّا في حال التأخّر فإنّ جلسات المناقشة ستُعقد مطلع الأسبوع المقبل.

الراعي

وفي هذه الأجواء، لفتَ كلام للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العائد من روما، وقوله ردّاً على سؤال حول البيان الوزاري: “إن إعلان بعبدا الذي تمّ الاتفاق عليه وأرسِل إلى الامم المتحدة، لا يمكن أن نضعه مقابل ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، لأنّ الموضوعين ليسا كبعضهما بعض، ولا يمكن القول إنّ عليكم الاختيار بين هذا أو ذاك، لأنّهما مختلفان جداً، وهذا الأمر تعالجه الحكومة والكُتل”.

وأكّد أنّ مرشّح بكركي لرئاسة الجمهورية “وصفناه في المذكّرة الوطنية، والآن على الكتل السياسية أن ترى من ينطبق عليه لبسُ الثوب وترشيحه، خصوصاً أنّ كثيرين في استطاعتهم ارتداؤه. وخلال عملية الانتخاب، من الطبيعي أن يكون الشخص المنتخَب ديموقراطيّاً هو الرئيس”.

الغارة الإسرائيلية

ومن جهة ثانية، ظلّ الغموض يلفّ مشهد الغارتين الاسرائيليتين على مواقع عسكرية على الحدود اللبنانية ـ السورية مساء أمس الاوّل، وسط تضارب المعلومات حول طبيعة الاهداف. وفي ظلّ الصمت المطبق لـ”حزب الله” والمسؤولين الرسميين في لبنان وسوريا، أفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” أنّ الطيران الاسرائيلي نفَّذ غارتين على “هدفٍ لحزب الله”. في حين تحدّثت معلومات غير رسمية عن أنّ الغارتين “استهدفتا مواقع عسكرية تحتوي على صواريخ من نوع “سكود”.

لا معلومات

في الموازاة، أكّدت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” أنّه لم يثبت لدى الجيش اللبناني وقوع أيّ غارات على أراضٍ لبنانية، ولم تُثبت الكشوفات الميدانية التي جرت في المنطقة وجود أيّ موقع مستهدف، أكان منزلاً أو موقعاً أو قافلة، كما تردّد، ولا مصابين، وهو ما عزّز الإعتقاد بأنّ الغارات استهدفت مواقع داخل الأراضي السورية، حيث لم تتوافر أيّ معلومات دقيقة عن النتائج المترتّبة عليها.

وقالت المصادر إنّ تردّد الأصوات ليلاً حتى مناطق بعيدة عن المنطقة المستهدفة أمر وارد لأنّ الوديان تنقل الأصوات بسرعة قصوى، وقد أدّى ذلك الى الإعتقاد بأنّ العملية كانت قريبة من كثير من المناطق، على عكس الحقيقة، فأبناء زحلة اعتقدوا أنّ العملية في جوارهم، وكذلك اعتقد أبناء منطقة أخرى. وأكّدت المصادر أنّ كلّ ما هو ثابت انّ الطيران الإسرائيلي هو الذي نفّذ العملية، لأنّ الطيران السوري لا يحلّق ليلاً، وإذا حلّق فوق الحدود فإنّه لا يخترق الأجواء اللبنانية.

الموقف الإسرائيلي

في هذا الوقت، لم تتبنَّ إسرائيل أو تنفي تنفيذ الغارات، بل اكتفت بالإعلان أنّها ستقوم بكلّ ما هو ضروري لأمنها. وقال رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو في أوّل تعليق رسميّ: “سياستنا واضحة، لا أعلّق على ما قمنا به أو ما سنقوم به، لكنّ اسرائيل ستقوم بما يلزم لحماية أمنها”.

بدوره، أشار القائد السابق للفيلق الشمالي في الجيش الإسرائيلي ايال بن روبين الى أنّ الغارات الاسرائيلية استهدفت منطقة الزبداني، وأنّ “حزب الله” لم يردّ عليها، قائلاً: “إنّ التوقعات الإسرائيلية هي أنّ الحزب يعمل بنحو مُتّزن ضدّ إسرائيل، وأعتقدُ أنّ لديه مشكلات أكبر في سوريا من إسرائيل في الوقت الحالي”.

من جهته، قال قائد قاعدة سلاح البحرية في حيفا ايلي شارفيت: “إنّ كلّ المنظمات الإرهابية بمن فيها “حزب الله” تحاول وضع يدها على الوسائل القتالية المتطورة، ومن ضمنها صواريخ أرض ـ بحر الروسية الصنع من طراز “ياخونت”، وإنّ اسرائيل تعتبر انّ كلّ الوسائل القتالية الموجودة لدى النظام السوري موجودة في حوزة منظمة الحزب”. وأكّد “أنّ هذا الوضع يلزمنا بالحفاظ على حال تأهّب مستدامة”.

حمادي انتحاري الهرمل

أمنيّاً، وفي وقت لا يزال شبح السيارات المفخّخة يطارد المسؤولين والأجهزة الأمنية، كشفت مراجع امنية تواكب التحقيقات في تفجير الهرمل الإنتحاري السبت الماضي، أنّ منفّذ العملية هو الفلسطيني مروان حمادي من سكّان بلدة البيسارية الجنوبية وأحد أصدقاء انتحاري بئر حسن الفلسطيني نضال المغير الذي نفّذ عمليته الإنتحارية في التاسع عشر من الجاري مستهدفاً مقرّ المستشارية الثقافية الإيرانية.

وقالت هذه المراجع لـ”الجمهورية” إنّ حمادي، المشتبَه به بنسبة 90 في المئة أنّه انتحاريّ الهرمل، كان غادر وجميع أفراد عائلته البيسارية بالتزامن مع افتضاح أمر المغير وحرق منزل والده وسيارته، فاختفوا جميعاً في مكان مجهول، ما يؤكّد علم جميع أفراد العائلة بدور ابنها.

وتركّز التحقيقات على معرفة الجهة التي كلّفته المهمة، وهل هناك مجموعة قريبة منه ما زالت تعمل في البلاد. وأوضحت أنّ فحوصاً للحمض النووي تُجرى للتثبّت نهائياً من هويته وما إذا كانت تتواءم والأشلاء التي عُثر عليها في مكان الإنفجار، فصورته التي وُجدت في المكان وعُمّمت قد كشفت هويته لدى اهالي البيسارية فوراً، فسارعوا الى إحراق سيارة والده يوسف حمادي قبل أن تتدخّل القوى الأمنية وتضبط الوضع.

من جهة اخرى، رفضت المراجع الروايات التي تحدّثت عن البحث عن سيارات مفخّخة في بعض المناطق اللبنانية، نافيةً علمَها بمطاردة سيارة انتحاري في منطقة الأونيسكو في بيروت. ونفت وجود أيّ مطاردة لسيارات أو انتحاريين، وأكّدت انّ العمليات الأمنية تبقى عملاً سرّيًا.

 ************************************************

 

ماذا دار في جلسات البيان: «الإعلان» قبل أم المقاومة؟

المشنوق لفنيش: نحن هنا للتفاهم على الصيغة وليس عقد اتفاقات أو تقديم تنازلات

نتنياهو يعترف ضمناً بالغارة .. و«حزب الله» يلتزم الصمت وأهالي البقاع يؤكدون الإنفجارين

 

افترقت لجنة البيان الوزاري، بعد الجلسة الخامسة التي عقدت عند الساعة السادسة من مساء امس الى ان «للنقاش تتمة»، وعاد الوزراء كل الى فريقه، يقوّم، ويجادل، ويذهب الى المعاجم بحثاً عن مرادفات لغوية لعبارات مثل المقاومة وحق لبنان، واعلان بعبدا، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني.. الخ.

اما في الاوساط السياسية، فالاسئلة لم تصل الى حد التشكيك بالقدرة على التوصل الى اتفاق، لكنها لامست في الوقت عينه احتمالات ان تكون مسودة البيان الوزاري قد وقعت تحت ضغوطات ما يجري من تجاذبات دولية – اقليمية من اوكرانيا الى جبهات سوريا المشتعلة، مروراً بالغارة الاسرائيلية على واد يربط بين الزبداني وحدود لبنان الشرقية، حيث ضجت سماء البقاع باصوات الانفجرات وهدير الطائرات وصداها، رغم تجاهل بيان الجيش لها وكذلك حزب الله.

الا ان هذه الاوساط لم تصل كذلك الى حد توقع ان تكون اللجنة الوزارية قد وصلت الى طريق مسدود، او احتمال فشل الحكومة السلامية في التوصل الى تفاهم حول عقدتي «المقاومة» و«اعلان بعبدا»، وبالتالي عجزها عن الوصول الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية المتاحة امامها، فتتحول عند ذلك الى حكومة تصريف اعمال، وتستمر هكذا الى الاستحقاق الرئاسي.

فرئيس مجلس الوزراء تمام سلام ابلغ زواره امس، وهو كان صريحاً بأن البيان الوزاري ما زال بحاجة الى عدة جلسات، لان المواقف ما زالت متباعدة تجاه النقطتين الرئيسيتين: «المقاومة» و«اعلان بعبدا»، فيما ذهب مصدر نيابي في قوى 14 آذار الى حد التأكيد بأنه واثق من امكانية الوصول الى تفاهم وتحت سقف «اعلان بعبدا»، نافياً في الوقت عينه، ان تكون امام اللجنة طريقاً مسدودة، لان الجميع يريد هذا الاعلان، بمن فيهم الرئيس نبيه بري الذي كان قد قرأه لدى اقراره في هيئة الحوار الوطني، وتعهد في اثناء مفاوضات تشكيل الحكومة، على ادراجه الاعلان في صلب البيان، لكنه طلب تأجيل النقاش حول هذا البند الى ما بعد تأليف الحكومة.

وفي تقدير هذا المصدر ان التفاهمات السياسية التي انتجت تأليف الحكومة ما تزال صامدة، وان الضرورة السياسية التي حتمتها ما تزال قائمة، وهو يعتقد انه من المبكر الحديث عن انفراط عقد هذه التفاهمات، طالما انه ما يزال امام اللجنة مهلة 20 يوماً، بعد مرور عشرة ايام على تأليف الحكومة.

وكشف مصدر وزاري في اللجنة لـ«اللواء» ان المناقشات التي دارت في اليومين الماضيين حول «اعلان بعبدا» توصلت الى توافق حول عدد من بنود هذا الاعلان، دون الاخذ بتسمية «اعلان بعبدا» كما يطلب ممثل «حزب الله» الوزير محمد فنيش، في حين ان وزراء 14 آذار يطلبون متابعة النقاش في ما بقي من البنود، وادراج عنوان الاعلان في صلب البيان.

واوضح المصدر ان البحث في الاقتراحات المطروحة حول بند المقاومة، توقف في الجلسة الرابعة، على ان يستأنف البحث فيها بعد الانتهاء من فقرة «اعلان بعبدا».

وكشف المصدر ايضاً بأن المناقشات ما تزال تجري بوتيرة هادئة وايجابية، رغم اختلاف وجات النظر، وانه لا صحة لما تردد امس عن أجواء ساخنة سادت الجلسة الخامسة.

وكان لافتاً في هذا السياق الكلام الذي وجهه عضو اللجنة الوزير نهاد المشنوق الى الوزير فنيش في الجلسة الرابعة، من «اننا هنا للتوافق على صياغة البيان الوزاري، وليس لعقد اتفاقات سياسية، وبالتالي فإنه لا يجب ان ننتظر من بعضنا تقديم تنازلات سياسية ليس المجال متاحاً لها الآن، ولذلك لا بد من التوصل الى توافق على صياغة البيان، تمهيداً للانطلاق بالمهام الموكولة لنا في هذه الحكومة».

وقائع مستورة

 وفي الوقائع، فان غير مصدر معني بطبخة البيان الوزاري لا يخفي مفاجأته من الذي حصل، إذ انه وفيما كانت الأمور تسير باتجاه إنجاز فقرة المقاومة في البيان الوزاري، وضمان عدم حصول تصدع في الحكومة على خلفية إقرار بند المقاومة من دون صيغة «جيش وشعب ومقاومة»، تقدّم بند «اعلان بعبدا» بكل مندرجاته التي إذا اقرت كامله، هذا يعني ان على «حزب الله» إذا ما أراد أن يستمر في القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا أن يخرج من الحكومة، وهو ما لا يقبله الحزب وحلفاؤه، ولذا لم يكن جواب رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد لرئيس الجمهورية ايجابياً، الأمر الذي انسحب على اللقاء بين الرئيس ميشال سليمان ووزير المال علي حسن خليل.

وفي تقدير مصدر نافذ في حزب الله، فان «الاستفاقة الرئاسية» التي اتخذت شكل إصرار على ادراج إعلان بعبدا في البيان الوزاري، يأتي في سياق الضغط على الحزب لانتزاع تنازلات إضافية بلا مقابل، أو محاصرة المقاومة داخل الحكومة.

وكشفت مصادر محايدة عن أن أكثر من صيغة طرحت في ما يتعلق «بالمقاومة» أو «اعلان بعبدا»، ولاحظت المصادر ان المفارقة تمثلت بان «حزب الله»، ومعه حركة «امل» يقبل بادراج «اعلان بعبدا» بصورة «مضمرة»، في حين يتمسك بادراج بند المقاومة بصورة «صريحة».

والصيغة التي كان الحزب يرضى بتسويقها، تنص على «احترام القرارات الصادرة عن لجنة الحوار الوطني» (والتي تشمل في ما تشمل «اعلان بعبدا»).

الا أن رئيس الجمهورية طلب من الرئيس سلام قبل الجلسة الرابعة، عندما التقاه في قصر بعبدا الاثنين الماضي، أن تأتي العبارة على النحو الاتي: «تنفيذ مقررات الحوار الوطني، ولا سيما اعلان بعبدا».

ومع أن خلفية بعبدا كانت واضحة لجهة الإصرار على هذا الصيغة، وهي تتمثل بأن إغفال الإشارة الصريحة إلى «اعلان بعبدا» تعني رسالة سلبية للمجتمع الدولي والمساعدات التي يزمع تقديمها إلى لبنان، فان أوساط 8 آذار، ادرجتها في إطار الضغط الذي يتخطى لبنان إلى جهات دولية واقليمية، بعدما لوّح الوزير بطرس حرب بالانسحاب من الحكومة ما لم يُدرج اعلان بعبدا صراحة في البيان الوزاري.

اما بالنسبة إلى المقاومة، تتحدث المصادر القريبة من 8 آذار عن أن أكثر من صيغة جرى استعراضها بدءاً من الجلسة الثالثة للجنة، وقد رفض وزراء 14 آذار المعادلة الذهبية: جيش وشعب ومقاومة، وتمسك بها الوزير محمّد فنيش، مما حدا بالوزير علي حسن خليل لتقديم الصيغة التالية: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في الحفاظ على سيادة لبنان، تؤكد الحكومة اللبنانية على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، وذلك لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ومواجهة التهديدات بكل الوسائل المتاحة».

الا أن وزراء 14 آذار تريثوا في قبول الصيغة، وطلبوا رفع الجلسة من الجمعة إلى الاثنين للتشاور والعودة بتعديلات ما إذا كان ذلك امراً ضرورياً.

وتروي أوساط 8 آذار أن وزراء 14 آذار اعترضوا على العبارة، وطالبوا بحصر حق المقاومة بالدولة اللبنانية، في حين طرح الوزير خليل مجدداً إضافة العبارة التالية على صيغته الأولى بناء على طلب من الرئيس نبيه بري الذي كان عاد لتوه من ألبانيا: «وحق لبنان أيضاً في مياهه ونفطه».

لكن المفاجأة أن الموقف تبدّل قبل الجلسة الرابعة، وتقدّم «إعلان بعبدا» على المناقشات، بعد أن كانت اللجنة في الاجتماع الأول أو الثاني أقرّت الصيغة التي تقدّم بها الرئيس سلام المتعلقة بالأوضاع  الاقتصادية والمعيشية.

الجلسة الخامسة

 وبانتظار جلسة اليوم، نشطت الاتصالات لانتزاع تنازلات من فريقي 8 و14 آذار، من دون أن تجزم الأوساط بإمكان حدوث اختراق، لكنها لا تستبعد التوافق على الصيغ الخاصة بالعقدتين: المقاومة و«إعلان بعبدا».

وأبلغت مصادر وزارية مساء أمس «اللواء» بأن أياً من الوزراء أعضاء اللجنة لم يبدِ رغبة بإقفال الأبواب أمام صيغ جديدة لمعالجة التباين في وجهات النظر بين فريق 8 و14 آذار، وقالت: صحيح أن أي اتفاق لم يتم التوصل إليه أمس، لكن الصحيح أيضاً هو أن  الانفتاح على ما قد يطرح من اقتراحات بدا سمة مشتركة لدى معظم الوزراء، وأفيد أن مشاورات مكثفة جرت مساء بين المعنيين من أجل تغليب الإيجابية على السلبية.

وأشارت المصادر إلى أن عدداً من الوزراء داخل اللجنة تحدث صراحة عن أهمية إنجاز البيان وإقراره لنيل الثقة على أساسه من مجلس النواب قبل مؤتمر مجموعة الدعم الدولية في باريس في الخامس والسادس من آذار المقبل، بما يتيح مواكبة القرارات التي تتخذ لدعم لبنان، وهي نفس الإشارة التي تحدث عنها صراحة الرئيس سليمان أمام سفراء المجموعة الدولية، عندما  التقاهم أمس في بعبدا، داعياً هذه الدول إلى أن تساهم في الصندوق الائتماني الخاص لمساعدة لبنان، والذي افتتحت النروج الاكتتاب فيه، لافتاً إلى أهمية هذا الدعم في شتى المجالات، خصوصاً بعد تزايد التهديدات الأمنية ضد لبنان والمتمثلة بالإرهاب وأعماله الإجرامية.

إلى ذلك، نفت مصادر الرئيس سلام لـ «اللواء» أن يكون قد تقدم بأي طرح جديد أمس، مشيرة إلى أن الاقتراح الذي تقدم به الوزير وائل أبو فاعور لجهة لحظ إعلان بعبدا والنأي بالنفس والقضايا الوفاقية لم يحظ بالإجماع ولم ترض 8 آذار الذي اعتبر ممثلوه أن هذا الطرح يحتاج إلى نقاش تفصيلي وإنضاج الأجواء للسير به، وهو غير متوافر اليوم.

يشار إلى أن الوزير سجعان قزي كان غادر الجلسة بعد بدئها بنصف ساعة لإجراء المزيد من المشاورات حول إحدى الصيغ المطروحة، لكن أوساطاً نقل عنها موقع 14 آذار الالكتروني أن خروج قزي بعد بدئها

 بقليل حصل بسبب تحفظه على مجرى النقاش داخل الجلسة. علماً أن قزي كان وصل متأخراً لأنه كان يمثل رئيس الجمهورية في استقبال البطريرك الماروني بشارة الراعي لدى عودته من روما، ثم غادر بسبب ارتباطه بموعد، حسبما قال للصحافيين، كما أن الوزير جبران باسيل وصل بدوره متأخراً بسبب لقائه وفداً فرنسياً جاءه بشكل طارئ.

رسالة الغاردينيا

 وفي سياق متصل، كشف مصدر قواتي أن «رسالة الغاردينيا» التي حملها الوزير المشنوق إلى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لدى زيارته له في معراب ليل أمس الأول، حملت عنوانين: الأول حرص الرئيس سعد الحريري على استمرار العلاقة بين تيار «المستقبل» و«القوات»، والثاني التأكيد بأن البيان الوزاري سينص على «إعلان بعبدا» ويغفل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.

ولكن المصدر يعتقد أن المناقشات الجارية في لجنة البيان ستنتهي إلى تسوية في البيان، على اعتبار أن «حزب الله» ما زال بحاجة إلى التغطية التي نالها بتأليف الحكومة، ومن أجل ذلك هو مضطر لتقديم تنازلات.

وشكلت مأدبة الغداء التكريمية التي أقامتها النائب السيدة بهية الحريري لأمانة 14 آذار، في بيت الوسط أمس، مناسبة للتأكيد على وحدة قوى 14 آذار، وذلك على بعد أيام من إحياء الذكرى التاسعة لولادة حركة 14 آذار، وقد تجلى هذا الحرص سواء في كلمة السيدة الحريري التي شددت على كتابة ملحمة العدالة من أجل لبنان، أو في كلمة منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد الذي شدد بدوره على أن فكرة 14 آذار وقضيتها أكبر منا جميعاً. الغارة الإسرائيلية

 في هذا الوقت وفيما التزم «حزب الله» الصمت اعترفت اسرائيل ضمناً بالغارة التي شنتها الطائرات الإسرائيلية ليل أمس الأول، عندما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان اسرائيل ستقوم بكل ما هو ضروري لأمنها.

وأفادت معلومات اسرائيلية عن حصول غارتين الأولى استهدفت موقعاً لوجستياً في سوريا مشتركاً بين «حزب الله» والقوات السورية الإيرانية، والثانية استهدفت شاحنة أو اثنتين كانتا تنقلان أسلحة لـ«حزب الله» الذي استغل الضباب لنقل أسلحة استراتيجية حسب الروايات الإسرائيلية.

أما سكان البقاع فأكدوا انهم سمعوا أصوات بعيدة عنهم، وفي منطقة جردية وعرة في أعالي جرود النبي شيت.

 

 ******************************************

 

إعلان بعبدا مقابل الثلاثية والخلاف هنا.. سقطت التسوية وسليمان لن يعرقل

الجيش يلاحق شبكة إرهابية اختفت عن الأنظار منذ أربعة أيام في بيروت

طرح الرئيس تمام سلام في الجلسة السابقة للجنة اعداد البيان الوزاري ادراج اعلان بعبدا في البيان، بعدما التقى الرئيس سليمان في بعبدا، واعلان بعبدا يجب ان يذهب به رئيس الجمهورية الى مؤتمر مانحي لبنان الذي يعقد في 5 و6 اذار في باريس في حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير خارجية اميركا جون كيري والعديد من ممثلي الدول الاوروبية والعربية، واعلان بعبدا سبق وارسله الرئيس سليمان الى الامم المتحدة وابلغ دول العالم مضمونه، وايدته هذه الدول كما انه حاز موافقة كل الاطراف على طاولة الحوار الوطني. وبالتالي فان الرئيس سليمان يصر على الذهاب الى المؤتمر على اساس اعلان بعبدا ونيل الحكومة الثقة، وهذا ما يعطي دفعا للموقف اللبناني.

وعلى هذا الاساس، طرح الرئيس تمام سلام اعلان بعبدا في اجتماع اللجنة، وهذا ما اثار وزراء 8 اذار كون النقاش تجاوز اعلان بعبدا لجهة التوافق على عبارة «احترام القرارات الصادرة عن لجنة الحوار الوطني» واعترض الوزيران محمد فنيش وعلي حسن خليل وقالا: «تنازلنا عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة واذا كنتم تريدون في 14 اذار ادراج اعلان بعبدا فإننا نصر على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة».

الوزير وائل ابو فاعور قدم اقتراحا وسطيا يقضي بوضع اعلان بعبدا في البيان دون النقاط الخلافية، مع اعتماد سياسة النأي بالنفس، لكن الوزير خليل اعترض واعتبره غير ناضج وسقط اقتراح ابو فاعور. وحصل نقاش بين الوزراء دون التوصل الى نتيجة ثم طرح الوزير خليل صيغتين للنقاش: «احترام قرارات الحوار الوطني التي عقدت في بعبدا والمجلس النيابي» او «حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المشروعة»، وهاتان الصيغتان جرى نقاش حولهما دون التوصل الى اي اتفاق بانتظار الجلسة التي ستعقد مساء اليوم عند الساعة الخامسة في السراي الحكومي برئاسة سلام.

وقال الوزير بطرس حرب «لن نصدر بيانا إلا بالتوافق».

ماذا قال الرئيس بري؟

عدت من الخارج وكان موضوع اعلان بعبدا «مبتوتا» فيه على اساس صيغة الالتزام بقرارات الحوار الوطني، وبقي من البيان موضوع مثلث الجيش والشعب والمقاومة، ثم حصل في اجتماع اول من امس ان هناك من طالب بأن يدرج اعلان بعبدا حرفيا.

ويقول الرئيس بري «اذا كان هناك اصرار على اعلان بعبدا حرفيا فهناك من يصر على مثلث الجيش والشعب والمقاومة».

ويشير الى انه ابلغ الوزير علي حسن خليل ليعلن امام اعضاء اللجنة الوزارية ان كتلة الرئيس بري موافقة على اعلان بعبدا، لكن المخرج الافضل للسير به هو السير بين اعلان بعبدا وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، اي العمل بروحيتهما من دون ذكرهما، بمعنى القول بقرارات الحوار والتأكيد على المقاومة. كما ابلغ بري خليل انه حتى موضوع النأي بالنفس يفي بغرض اعلان بعبدا. ويؤكد بري انه سيعمل بوتيرة مستعجلة بعد انجاز البيان الوزاري واقراره في مجلس الوزراء بحيث انه بعد وصول النسخة النهائية الى المجلس النيابي سيأمر بتوزيع البيان على النواب خلال 48 ساعة ويدعو الى جلسة المناقشة والثقة وفق النظام الداخلي للمجلس.

سليمان: لن يعرقل

من جهته، اعرب الرئيس ميشال سليمان عن امله في الانتهاء من البيان الوزاري ونيل ثقة المجلس النيابي على اساسه وقبل انعقاد مؤتمر باريس، مما يسهل وضع القرارات التي تتخذ موضع التنفيذ.

وذكرت مصادر الرئيس سليمان ردا على ما ذكر عن صيغة يحملها الوزير ابو فاعور الى لجنة صياغة البيان الوزاري حول كيفية ادراج اعلان بعبدا، ان الرئيس سليمان لن يكون معرقلا لاي صيغة يتفق عليها الوزراء في لجنة الصياغة والرئيس ميشال سليمان غير معرقل لاي توافق.

اتصالات اليومين الماضيين

وكانت الاتصالات خلال اليومين الماضيين تمحورت على الشكل الآتي: قالت مصادر وزارية متابعة لعمل اللجنة ان رئيس الجمهورية طلب من سلام استبدال عبارة «تنفيذ مقررات الحوار لا سيما مقررات اعلان بعبدا»، بعبارة «احترام القرارات الصادرة عن لجنة الحوار الوطني» ورفضت 8 اذار هذا الطرح.

وتشير المعلومات الى ان منسوب الاتصالات تراجع امس مع استمرار الوزير وائل ابو فاعور في جولاته المكوكية.

ملاحقة سيارتين مفخختين

وفي موازاة الخلافات السياسية على البيان الوزاري، وتأكيد او نفي وقوع الغارة الاسرائيلية في ظل صمت من دمشق وحزب الله وعدم صدور اي بيان رسمي عن العدو الاسرائيلي يحدد وقوع الغارة وتاريخها، استمر الوضع الامني هاجسا يقلق بال اللبنانيين مع التأكيدات على وجود سيارتين مفخختين «BMW X5» ومرسيدس «ML»، وتتم ملاحقتهما من قبل الاجهزة الامنية بعد اختفائهما، ولم يعرف ما اذا دخلا بيروت او اي منطقة اخرى، بعد ان فقد اي اثر للسيارتين بعد خروجهما من جرود عرسال.

وتشير المعلومات الى ان الجيش اللبناني عزز اجراءاته الامنية امس بشكل غير اعتيادي في بيروت والعديد من المناطق واخضع السيارات الى تفتيش دقيق.

على صعيد اخر، تقوم القوى الامنية بملاحقة شبكة ارهابية تضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين يتحركون في مناطق في بيروت وشاهدهم المواطنون يتحركون بأسلحتهم في بعض احياء بيروت الغربية وفي المخيمات، وبعض هؤلاء من صيدا والجوار وتغيبوا عن منازلهم واعمالهم منذ 4 أيام، وربما ذهبوا الى سوريا او كلفوا أعمالا ارهابية ونقل سيارات مفخخة وتتم متابعة هؤلاء.

كما تم رصد تحركات في بعض احياء مخيم برج البراجنة واطراف صبرا، حيث يتحرك الاصوليون في هاتين المنطقتين بشكل بارز.

علما ان القوى الامنية وجهت ضربات للقوى الارهابية، لكن التحقيقات كشفت عن 17 شخصا ما زالوا فارين وصدرت في حقهم مذكرات توقيف غيابية، وان عمل هذه الشبكات وهؤلاء العناصر دقيق ومنظم، وتبين من التحقيقات ان الشبكات لا تعرف بعضها بعضا وعدد عناصر المجموعة لا يتعدى الـ5 اشخاص.

على صعيد اخر، افاد الموقوف نعيم عباس انه بعد عودته الى لبنان من سوريا التقى ماجد الماجد وجمال دفتردار وتوفيق طه وكلف العمل التنفيذي في عين الحلوة، وكشف انه ذهب الى العراق عام 2005 وعمل مع القاعدة وبايع ابو مصعب الزرقاوي، ثم انتقل الى سوريا عام 2007 باسم مزور.

 *******************************************

تهديدات اسرائيلية بعد الغارة

لم تتوضح بعد تفاصيل الغارة التي شنها الطيران الحربي الاسرائيلي ليلا على الحدود اللبنانية – السورية. إلا ان ما بات مؤكدا هو حصول غارتين على أعالي جرود النبي شيت في منطقة وعرة ترابية متداخلة مع بلدة سرغايا في الاراضي السورية.

وبحسب ما افاد مصدر أمني لوكالة أجنبية، فان الطيران الاسرائيلي قصف هدفا لحزب الله عند الحدود اللبنانية السورية، من دون ان يتم التأكد مما اذا كان الهدف داخل الاراضي اللبنانية ام السورية. بدوره، اكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الغارة استهدفت قاعدة صواريخ لحزب الله تشارك في العمليات العسكرية في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان.

وقال رئيس بلدية النبي شيت جعفر الموسوي لم يحصل اي شيء لا في جرد النبي شيت ولا في قرية النبي شيت ولا في القرى المجاورة، لكن سمعنا صوت طيران وانفجارات انما هذا الامر حصل باتجاه الحدود اللبنانية السورية واعتقد انه خلف الحدود.

الموقف الاسرائيلي

وفي أول رد فعل إسرائيلي على الغارة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل ستقوم بكل ما هو ضروري لأمنها. وتحدثت معلومات اسرائيلية عن حصول غارتين الاولى استهدفت موقعا لوجستيا في سوريا مشتركا بين حزب الله والقوات السورية والايرانية، اما الهدف الثاني فشاحنة او اثنتان كانتا تنقلان اسلحة لحزب الله، وقد استغل الحزب الضباب لنقل اسلحة استراتيجية، حسب الروايات الاسرائيلية.

ومن جانبها، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتز أمس الاول، محذرا من نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان لتكون بيد حزب الله الذي يقاتل إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة.

وقال غانتز نحن نراقب عن كثب نقل الأسلحة بجميع أنواعها على كافة الجبهات، هذا أمر سيئ للغاية وحساس جدا، وإذا لزم الأمر فإن أمرا قد يحدث.

لجنة البيان الوزاري

داخليا على الصعيد السياسي، لم تتوصل لجنة البيان الوزاري الى اقرار الصيغة النهائية للبيان وقررت العودة الى الاجتماع اليوم في محاولة لتخطي العقبات. وقد ظل اصرار ١٤ آذار على ادراج اعلان بعبدا في البيان واصرار ٨ آذار على ادراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، نقطة الخلاف الاساسية التي لم تنجح محاولات تدوير زواياها.

وقد تقدم الوسيط الاشتراكي الوزير وائل ابو فاعور امس بصيغة تورد البنود غير الخلافية من اعلان بعبدا، في حين يترك النأي بالنفس عن الازمة السورية لفقرة مستقلة. وقال الوزير علي حسن خليل ان صيغة ابو فاعور تحتاج الى النقاش ولا اعتقد انها ناضجة.

حرب يتوقع حلحلة

ورغم استمرار التعثر في اقرار البيان، قال الوزير بطرس حرب بعد انتهاء اجتماع مساء امس هناك مواقف ايجابية لحلحلة الامور.

وقالت مصادر مواكبة ان العقدة تكمن في ان قوى ٨ آذار تريد ادراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة اذا ورد اعلان بعبدا في النص، في حين يطالب وزراء ١٤ آذار بادراج اعلان بعبدا وشطب الثلاثية من البيان.

وتقول مصادر ١٤ آذار ان تضمين البيان اعلان بعبدا، اكثر من ضروري في ضوء الحاجة الملحة لاقرار الحكومة بوجوب تحييد لبنان عن تداعيات الازمة السورية قبل التوجه الى المؤتمرات الدولية التي ستمنحه المساعدات العسكرية والاقتصادية والانسانية على اساس هذا التحييد، وفي مقدمها مؤتمر باريس في 5 و6 اذار ومؤتمر روما في النصف الثاني منه. واكدت ان الاعلان يشكل الارضية الصالحة لمخاطبة المجتمع الدولي وهو يركز على التحييد وليس على الحياد.

وتضيف هذه المصادر ان محاولة ربط اعلان بعبدا بالمعادلة الثلاثية في البيان الوزاري غير منطقية ما دام الاعلان صدر عن مؤتمر الحوار الوطني بموافقة جميع المكونات السياسية بما فيها حزب الله، وتحول الى وثيقة من وثائق الامم المتحدة والجامعة العربية. اما معادلة الجيش والشعب والمقاومة فقد ولى زمنها وانتفت مبررات وجودها منذ لحظة تحول هذه المقاومة عن وجهتها الرئيسية المتمثلة بمواجهة اسرائيل.

رد ٨ آذار

في المقابل، قالت مصادر في قوى 8 اذار ان الخلاف على البيان الوزاري قائم، ولن تبدده سوى صيغة لا تظلم المقاومة وتضحياتها التاريخية في سبيل لبنان، واي محاولة للالتفاف عليها او على دورها لن تمر. واوضحت ان حزب الله يكاد يكون اكثر المتنازلين في سبيل تشكيل الحكومة، وهو قدم أقصى التسهيلات في سبيل ذلك ولم يعد قادرا على المزيد في ضوء التساؤلات المتنامية في بيئته الشعبية حول اسبابها. واشارت الى ان الحياد ينسف كل انجازات المقاومة ومرفوض رفضا قاطعا من قبل الحزب.

الا ان مصادر مواكبة اكدت ان البحث ما زال جاريا عن مقاربة جديدة تغطي الخلاف بين فريقي 8 و14 اذار، بعدما تبين ان كل الصيغ التي وضعت حتى الساعة كمخرج لم تقنع الاطراف المعنية، وبقي الخلاف قائما بما يهدد ولادة البيان سريعا وفق المتوقع لتمثل الحكومة امام المجلس النيابي لنيل الثقة قبل 5 اذار. وتبعا لذلك، اعتبرت المصادر ان الجهات العاملة على توفير الصيغة – الحل لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري تبذل اقصى الممكن لتأمين المقاربة التي تكفل تغطية الخلاف القائم في العمق.

 ***********************************************

مسقاوي:المفتي يلعب بكرامة موقعه

في حديث الى »الشرق« اعرب نائب رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى المحامي عمر مسقاوي عن غضبه الشديد للتصرفات التي يمعن المفتي رشيد قباني في القيام بها وآخرها تلاعبه بوحدة الصف السنّي في صيدا وتحريضه اهل السنّة على بعضهم البعض في عاصمة الجنوب.

وقال مسقاوي: عيب ان يعمل المفتي ما يعمله وان يلعب هذه اللعبة.

اضاف: ان كل من يقرأ القوانين ويعرفها وبالذات المرسوم 18 يتبين له أنّه ليس للمفتي اي صلاحية، ونحن في المجلس الشرعي بنينا موقفنا على هذا المرسوم. ومع ذلك فالمفتي يتصرف بأمور ليس له فيها اي علاقة.

وقال: ان المجلس الشرعي له كيان مستقل ومؤسسة عامّة، ونحن الذين نمثّله… وتصرفات المفتي اعتداء علينا.

واضاف: نحن في المجلس المرجعية والشرعية، وعلى المفتي ان يبتعد ويتركنا نشتغل.

ولاحظ مسقاوي ان كل ما قيل وما كان من تحقيقات في 11 – 2009 و11 – 2010 ليس إلاّ بسيطاً قياساً على الى المخالفات التي يقدم المفتي في هذه المرحلة… ومن اعتداء على صلاحيات مؤسسة لها شرعيتها.

فنحن نتكلم بإسم المجلس الشرعي.. ونحن المرجعية للمجلس الشرعي. ونحن فتحنا الحساب بإسم المجلس الشرعي، لو لم نكن شرعيين لما فتح الحساب…

ومضى مسقاوي: ان المفتي يلعب بكرامة موقعه وبكرامة المؤسسة.

وان القرارات التي يتخذها المفتي معيبة جداً وانه يضطرن لأن نوّجه له هذه الاتهامات… بينما نحن سائرون في الطريق حرصاً منّا على تصحيح الامور وتصويب الوضع. لذلك انا اعتبره اكثر خطراً واكثر مسؤولية مما قيل ويقال وعرف ويعرف عمّا هو متهم به.

اقول: اشد خطراً، لأنه يشغل المؤسسة بما ليس في موقعها، وبما يؤدي الى خلافات في قلب صيدا، وهذا خطير جداً.

نحن نحترم الذين سمّاهم وليس من موقف منهم. ونأمل الاّ يمشون معه في ما يذهب اليه ويعمل عليه.

وطالب مسقاوي المفتي بأن يجلس جانباً ويتركنا نعمل حتى نصل الى نتيجة. ان المفتي اصبح داخلاً في اللعبة السياسية في البلدة. ونأمل من الحكومة الجديدة خصوصاً من الرئيس سلام ان تأخذ دورها في هذا المجال.

ان الرئيس تمام سلام له رأي في هذا الموضوع وهو جزء من هذا الموضوع بموجب القانون. وان اساس عملنا ينطلق من رئاسة الحكومة.

ولا يجوز للمفتي ان يتصرف هذه التصرفات خلافاً لكل مرجعيات الطائفة.

واعتقد ان الرئيس تمام سلام لن يكون غير ما اجمع عليه رؤساء الحكومة والذين لم نتصرف الاّ مسترشدين بآرائهم.

وختاماً اعرب مسقاوي عن شكره لمدير عام الاوقاف الشيخ هشام خليفة الذي يعتبرنا اصحاب الدور ضمن مفاعيل المادة 41 من القانون.

 *******************************************

لبنان: «8 آذار» يقايض «الجيش والشعب والمقاومة» بـ«إعلان بعبدا» لإقرار البيان الوزاري
مصادر رئيس الحكومة ترجّح التوافق على صيغة تؤكد «الحق في المقاومة»

لم تتوصل اجتماعات لجنة البيان الوزاري إلى صيغة نهائية وتوافقية في ظل تمسك كل من فريقي 8 آذار و14 آذار بشروطه القديمة الجديدة، والمتمثلة في رفض الأول التنازل عن «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» وإصرار الثاني على أن يكون «إعلان بعبدا» هو البند السياسي الأساس في البيان، بعد توافق الوزراء على المواضيع المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية.

وفي حين أشارت المعلومات إلى عملية شد حبال بين الطرفين، تتمثل في مقايضة فريق 8 آذار، فريق 14 آذار، على إدراج «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» مقابل قبوله بـ«إعلان بعبدا»، قالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس اللبناني ميشال سليمان تمنى ألا يخلو البيان من (إعلان بعبدا)، الذي ينص على تحييد لبنان»، في تصريح بأن الأمر يتطلب المزيد من النقاش وبالتالي المزيد من الجلسات. ورجحت المصادر ذاتها أن «يكون المخرج من بند سلاح المقاومة بالتوافق على صيغة «حق لبنان في المقاومة»، وهو الأمر الذي لم يكن قد طرح على طاولة البحث قبل جلسة مساء أمس، وفق المصادر.

ولمح النائب في كتلة حزب الله نواف الموسوي إلى هذه النقطة من دون أن يتطرّق إلى «الثلاثية»، قائلا «المقاومة بمنجزاتها هي جزء راسخ من التاريخ الوطني اللبناني، وثابت من ثوابت ميثاق الوفاق الوطني، ومرتكز من مرتكزات العيش المشترك، ولذلك من الطبيعي أن تعرب هذه الحكومة، كما قبلها من الحكومات أو بعدها، في بيانها الوزاري عن التزامها الثابت بحق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال والعدوان والتهديدات الإسرائيلية».

وعرضت اللجنة الوزارية أمس بعض الاقتراحات – المخارج، من ضمنها صيغة جديدة قدمها وزير الصحة وائل أبو فاعور، المحسوب على النائب وليد جنبلاط، تضمنت الأمور غير الخلافية في «إعلان بعبدا»، فيما ورد «النأي بالنفس في فقرة مستقلة». لكن وزير المال حسن خليل، قبيل بدء الجلسة، استبعد القبول بها، قائلا «نريد بيانا تسوويا لا يفرّط في الثوابت، ولا اعتقد أن صيغة أبو فاعور الجديدة ناضجة».

وبعد مرور 10 أيام على تأليف الحكومة، وبدء العد العكسي لانتهاء المهلة الدستورية التي تمنح الحكومة 30 يوما بعد صدور مراسيم تشكيلها لنيل ثقة البرلمان اللبناني وإلا تعتبر مستقيلة، أمل الرئيس اللبناني ميشال سليمان خلال ترؤسه اجتماعا لسفراء دول مجموعة الدعم والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومندوب الجامعة العربية وممثلين عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي والمفوضية العليا للاجئين، أن يصار إلى الانتهاء من البيان الوزاري ونيل الحكومة ثقة المجلس النيابي قبل انعقاد مؤتمر باريس المزمع عقده في الخامس والسادس من شهر مارس (آذار) المقبل. إذ إن من شان ذلك أن يسهل وضع القرارات التي تتخذ موضع التنفيذ، خصوصا أن مؤتمرين آخرين سيعقدان في إيطاليا وألمانيا تحت سقف المجموعة الدولية.

في المقابل، أوضح وزير العمل ونائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي، أحد وزراء لجنة صياغة البيان الوزاري، أن الاجتماعات تتسم بالهدوء والموضوعية، رغم التباينات حول بعض القضايا. وأشار إلى أن النقاشات تخطّت القسم الأكبر من البيان الوزاري، فيما لا يزال البحث مستمرا حول نقطتين أساسيتين، وهما «إعلان بعبدا» و«المقاومة»، مضيفا «لدينا شعور كبير بالمسؤولية، مما يسمح لنا بالذهاب إلى صيغ مقبولة، على ألا تكون على حساب المبادئ والسيادة والدولة». وفي هذا السياق، أعلن أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، أن «التكتل أوصى بإنجاز البيان الوزاري بأسرع وقت ممكن والانتقال ليس فقط إلى جلسات الثقة التي يجب أن تكون سريعة ومقتضبة، بل إلى معالجة الملفات الداهمة كالملف الأمني».

ورأى، بعد اجتماع التكتل الأسبوعي برئاسة النائب ميشال عون، أن «المطلوب من الحكومة الانتقال سريعا إلى العمل ووضع خطط عملية»، مشددا على «ضرورة التعاون بين 8 و14 آذار للتحضير للاستحقاق الدستوري الأبرز، أي الانتخابات الرئاسية».

في المقابل، كرر النائب في كتلة المستقبل، عمار حوري، تأكيده تمسك فريق 14 آذار، بـ«إعلان بعبدا»، موضحا «إننا منذ البداية أعلنا أننا لن نتنازل عن «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري، لأن هذا «الإعلان» يعكس الإجماع الوطني على الدستور واتفاق الطائف والعيش المشترك بالإضافة إلى الإجماع على كل المسلمات الوطنية، وبالتالي ليس منطقيا التراجع عنه، خصوصا بعد أن حظي بالإجماع على طاولة الحوار».

 ****************************************

 

La commission de la déclaration ministérielle traîne le pas

 

La situation

Fady NOUN

À une semaine de l’ouverture de la conférence d’appui au Liban, à Paris (5 mars), la commission de rédaction de la commission ministérielle traîne le pas. N’étant pas parvenue à s’accorder sur un texte, hier, elle se retrouvera aujourd’hui au Grand Sérail pour une sixième réunion. Pourtant, le temps presse. Aussi bien le chef de l’État que le général Michel Aoun ont souhaité hier qu’on en finisse cette semaine et que le gouvernement obtienne la confiance du Parlement au début de la semaine prochaine. Le chef de l’État a souhaité que « le vote de confiance soit acquis avant la tenue du congrès de Paris, ce qui permettra de mettre en œuvre ses décisions ».
Après avoir buté sur le mot « résistance », la déclaration bute depuis vendredi dernier sur le mot « distanciation » contenu dans la déclaration de Baabda.
C’est encore le Hezbollah qui bloque tout. La contradiction entre le principe de la neutralité à l’égard de la crise syrienne et l’engagement militaire du Hezbollah aux côtés du régime syrien n’est que trop évident. Le parti pro-iranien a beau chercher à assimiler cet engagement à de « la résistance », ou à une guerre préventive, il ne convainc pas.
Il convainc d’autant moins qu’il a souscrit à la déclaration de Baabda, un document établi au cours d’une conférence du dialogue et dont le Hezbollah a même amendé l’article 14, avant de l’approuver. Cet article mentionnait en effet le TSL, et pour l’approuver, le Hezbollah avait remplacé l’appui au tribunal international par l’engagement à respecter toutes les résolutions internationales, à commencer par la 1701.
Pour justifier leur revirement, les députés du Hezbollah mettent en parallèle leur renoncement au triptyque armée-peuple-résistance et celui du 14 Mars à la déclaration de Baabda. Mais comme l’a affirmé hier le patriarche maronite, retour de Rome, on ne saurait mettre sur un pied d’égalité une formule faite maison et ouverte à tous vents et une déclaration qui a fait l’unanimité à la conférence du dialogue, a été transmise au Conseil de sécurité et engage désormais le Liban quasi constitutionnellement, notamment à l’égard de la communauté internationale et de certains des principaux pays amis européens.
Dans les milieux du 8 Mars, on a même proposé, pour esquiver le débat, que toute la question de la distanciation soit de nouveau renvoyée à une conférence du dialogue. On assure en effet, dans ces milieux, que l’expérience a prouvé l’impossibilité de se distancier de la crise syrienne et que la formule est faite de « beaux mots », mais qu’en réalité, elle est « mort-née ».
Dans les milieux du 14 Mars, comme dans les cercles de Baabda, on ne pense pas du tout la même chose. On pense d’abord que l’engagement du Hezbollah en Syrie est une immense erreur et qu’on ne saurait mettre en parallèle l’engagement de « quelques dizaines » de jeunes Libanais aux côtés de la révolution syrienne et celle de plusieurs milliers de combattants disciplinés du Hezbollah aux côtés de l’armée régulière syrienne.
On pense aussi, dans les milieux concernés, que le Hezbollah vit dans le déni quand il affirme que les groupes takfiristes auraient, de toute façon, attaqué le Liban, alors qu’il saute aux yeux qu’en se battant en Syrie, le parti pro-iranien s’est attiré sur ses bases populaires libanaises une intensification des représailles de son adversaire.
En tout état de cause, et quel que soit la profondeur des débats engagés, le temps presse. Dépêché avec le chef d’état-major de l’armée française, Benoît Pugas, par le président Hollande pour préparer la conférence de Paris, Emmanuel Bonne a transmis au chef de l’État les sentiments de son homologue français. Ce dernier se dit « très inquiet » pour la stabilité du Liban et souhaite que toutes les mesures susceptibles de consolider cette stabilité soient prises. Parmi ces mesures, celles qui sont institutionnelles, comme l’élection consensuelle d’un nouveau chef de l’État, celles qui sont militaires, comme le renforcement du potentiel de l’armée face, d’abord, à la menace terroriste, et enfin celles qui sont économiques, comme les aides substantielles nécessaires au Liban pour lui permettre d’accomplir honnêtement son devoir humanitaire à l’égard des centaines de milliers de Syriens qui ont, fuyant la guerre, trouvé refuge chez lui. À cet égard, le Liban demandera de la conférence de Paris la mise sur pied d’un plan international de rapatriement des réfugiés, croit-on savoir.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل