قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في تصريح: “علمت أن مجموعة من دروز الولايات المتحدة الأميركية قد عملوا خلال الأشهر المنصرمة على تأسيس كرسي في جامعة “جورج تاون” بهدف تشجيع البحث العلمي حول مذهب التوحيد ودور الأقليات في العالم العربي. وإذا كنت أشجع التحصيل العلمي وأنشأت لهذه الغاية مؤسسة مستقلة للاعتناء بهذا الشأن، إلا أنني رسمت العديد من علامات الاستفهام والتساؤلات حول هذا المشروع والأهداف الحقيقية منه، ولم تقنعني التبريرات التي ساقتها المجموعة التي تحمست لانشاء الكرسي وإطلاقه”.
أضاف: “ففي لحظة شديدة الحساسية والتعقيد على المستوى الاقليمي، وفي ظل تنامي التحليلات المتصلة بمسألة الأقليات التي أخذت أبعادا أكثر تعقيدا لا سيما بعد إندلاع الأزمة السورية، بعد أن روجت لها لعقود طويلة المؤسسة الصهيونية وإسرائيل في أكثر من إتجاه، فإنني لا أستطيع أن أوافق على مشروع آحادي كهذا. لم يسبق للدروز في تاريخهم المعاصر أن قاربوا دورهم الوطني والعروبي والاسلامي من الموقع الأقلوي، وأبرز أعلامهم بذلوا جهودا كبرى وناضلوا في سبيل إندماجهم في محيطهم الواسع، ومسيرة الأمير شكيب أرسلان والأمير عادل أرسلان وكمال جنبلاط وسلطان باشا الأطرش وغيرهم من الأعلام شاهدة على ذلك عندما رفضوا الانجرار إلى العزلة والتقوقع وأجهضوا مشاريع غربية وإسرائيلية لدفعهم في هذا الاتجاه”.
وتابع: “أذكر بالجهود الكبيرة التي بذلتها على مدى سنوات متلاحقة، وتلك التي بذلها كذلك الأمير طلال أرسلان في مساعدة دروز فلسطين على رفض الخدمة العسكرية الالزامية في صفوف جيش الاحتلال الاسرائيلي والتمسك بهويتهم العربية والاسلامية، وقد نجحنا إلى حد بعيد في ذلك بإستثناء تلك الفئة الضالة والمحدودة التي لا تزال تسير عكس التاريخ والمنطق. وماذا عن نضالات الأمير أمين أرسلان الذي كان رمزا في المقاومة الديبلوماسية؟ وهل نذكر المجاهدين الثوريين الذين كانوا من أوائل الذين إلتحقوا بالثورة التي أعلنها الشريف حسين سنة 1918 وفي طليعتهم رشيد طليع وشكيب وهاب وحسيب ذبيان ونجيب شقير وسواهم؟”
وقال: “كما أن العديد من الدروز إنخرطوا في نضالات سياسية وعقائدية وحزبية وإنضموا إلى صفوف أحزاب سياسية متنوعة مثل الحزب الشيوعي اللبناني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث والحزب التقدمي الاشتراكي وتنظيمات أخرى، مما عكس وعيهم السياسي وتفاعلهم مع الأحداث المحيطة بهم من منظور سياسي غير مذهبي وهو ما أسهم بشكل كبير في أن يشاركوا في رسم ملامح حقبات تاريخية هامة بعيدا عن الاعتبارات الفئوية الضيقة”.
أضاف: “قد تكون نوايا المتحمسين للفكرة بريئة وقد لا تكون، ليس هذا المهم، بل الأهم هو خطورة إنزلاق هذا المشروع نحو إتجاهات لا تتلاءم مع طبيعة الواقع الذي يعيشه المجتمع الدرزي سواء في لبنان أو المنطقة العربية أو حتى بلدان الغرب. فهل بات من الضروري التذكير بأن الدروز هم بالأساس عشائر عربية أتت مع الفتح العربي الاسلامي”؟
وختم: “من هنا، فإنني أبلغ الرأي العام أن هذا المشروع هو مشروع مثير للاستغراب كي لا أقول للشبهات في حقبة مفصلية من حياتنا المعاصرة، وأدعو تاليا لاعادة النظر فيه والتوقف عن جمع الأموال لصالحه، في حين أن المجتمع الدرزي يستفيد بشكل كبير لو جمعت هذه الأموال لدعم المؤسسات القائمة أو إقامة مشاريع وخلق فرص عمل بدل تحويلها للبحث في أمور خارج الزمان والمكان. ولعله بعد ذلك كله، بات ضروريا تعديل تسمية هذه الطائفة لتصبح “الموحدين العرب الدروز”.