#adsense

دوامة الغارات.. بعد التفجيرات

حجم الخط

 

طرح الاعتداء الإسرائيلي الأخير على لبنان من خلال الغارتين اللتين شنّهما طيران العدو على جرود النبي شيت، أسئلة كثيرة، لا سيما وأن «حزب الله» آثر النفي والصمت، مكتفياً عبر إعلامه بتأكيد عدم حصول الغارتين لعدم تأكد صحة الخبر من مصادر أمنية، وهي محاولة مفضوحة للاختباء وراء إصبعه، وإزاحة وجهه عن الحقيقة لتبرير عدم تصعيد مواقفه ضد إسرائيل وردّ مقاومته «المفترض»، والتي على ما يبدو جاءت عن قتال إسرائيل وتستميت في سبيل الدفاع عن أنظمة «الممانعة» في سوريا وغيرها.

فالغارة الإسرائيلية على لبنان لم تحصل، كما لم تحصل سابقاً الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الصواريخ المضادة للسفن في اللاذقية أو تلك التي استهدفت جمرايا في ريف دمشق وأصابت مركز البحوث العلمية، أو التي استهدفت شحنات السلاح المرسلة الى «حزب الله» ومن بينها صواريخ أرض أرض قادرة على حمل رؤوس كيماوية في الزبداني، كذلك لم تحصل الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مجمع اليرموك للتصنيع الحربي أو استهدفت سيارات تنقل أسلحة لحركة «حماس»، ذلك أن تجاهل الاعتداءات الإسرائيلية لا يلزم الأنظمة والقوى الممانعة التعامل معها والرد عليها، إذ كيف تبرر هذا السكوت الثقيل بالنسبة الى شعوبها أو كيف تزيل عنهم الخطر الذي يتربّص بهم طالما هم مشغولون في الدفاع عن مواقعهم في السلطة ومنهمكون في القتال من أجل تثبيت الديكتاتور على كرسيه الذي يفجر الفتن المذهبية في المنطقة ويهدف الى مزيد من التوسع.

لقد توهّم «حزب الله»، كما أوهم اللبنانيين، أن باستطاعته التحكّم بالتوقيت الإسرائيلي لشنّ الحروب أو الغارات أو التوغّل داخل الأراضي اللبنانية أو الإنزالات، لكن هذا الوهم سرعان ما تبدد لا سيما وأن «حزب الله» يدير ظهره للجبهة مع إسرائيل في الجنوب ويدفع بعناصره لقتال الشعب السوري إنقاذاً لبشار الأسد.

ومن أوهام «حزب الله» وفريقه أيضاً أن الموضوع السوري لا تجري متابعته من قبل إسرائيل، وأنها بعيدة عنه ولا يعنيها، وهو وهم سقط، إذ تبيّن أن إسرائيل تعيش الحدث السوري عن كثب، و«حزب الله» الذي لا يأخذ هذا الأمر بالحسبان اليوم، عليه أن يدرك نقطة مهمة وهي أن الحدود اللبنانية السورية السائبة اليوم بحكم هيمنته سيكون عليه القبول بخط أزرق جديد عما قريب في الشمال والشرق بين لبنان وسوريا كما سبق أن قبل بالخط الأزرق في الجنوب وفقاً للقرار 1701.

كما يتوهم الحزب وممانعته بأن الغارة التي حصلت هي لحساب طرف ضد طرف آخر في الصراع الداخلي السوري، إلا أن الواقع يقول العكس، فالغارة الإسرائيلية جاءت في سياق الخطوط الحمر التي تضعها إسرائيل لا سيما في نقل السلاح وانتقاله من يد النظام السوري الى «حزب الله» لا سيما الأسلحة النوعية سواء تلك الكيماوية التي قيل إنه جرى تهريبها الى لبنان أم الإيرانية التي ترسل عبر الحدود.

وسقط الوهم الأكبر وتأكد الجميع أن الممانعة لا تشكل أي نوع أو ضمان للرد على إسرائيل، فطوال السنوات الخمسين الماضية، لم تقدم أي نجاح ولم تخطُ خطوة واحدة نحو تحرير الأرض المحتلة في فلسطين، بل على العكس تآمرت على الشعب الفلسطيني واستعانت بإسرائيل للقضاء عليه كما استعانت بإيران لاحقاً، وعملت أيدي النظام السوري في لبنان على ضرب وحدة الشعب الفلسطيني في أكثر من محطة، هذه الممانعة و«المقاومة» لم تفعل سوى استجلاب الحروب الى مجتمعاتها وفتح الباب واسعاً أمام حروب إسرائيلية أو تكفيرية أو ثوروية لا تنتهي.

فما بين التفجيرات والغارات أوقع «حزب الله» المجتمع اللبناني في دوامة الدمار، والمطلوب إنقاذ هذا المجتمع ولبنان من مغامرات الممانعة الطائشة والمميتة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل