عكست مناقشات اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري استمرار الخلافات بين فريقي «8 و14 آذار» حول بند المقاومة الذي لا يزال يشكل عقبة أساسية أمام إنجاز هذا البيان بعد 5 جولات من المفاوضات التي لم تثمر توافقاً حول الصيغة التي ستعتمد بالنسبة لهذا البند، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، حيث أظهرت مناقشات اللجنة أن الأمور لا زالت تراوح في ما يتصل بالمخرج الذي سيتم اللجوء إليه بشأن فقرة المقاومة، إذ يصر «حزب الله» وحركة «أمل» على ثلاثية «الجيش الشعب المقاومة»، فيما تتمسك قوى «14 آذار» بضرورة استبعاد هذه الثلاثية وتضمن «إعلان بعبدا» الذي سبق ووافق عليه «حزب الله» من خلال ممثله في اجتماعات لجنة الحوار النائب محمد رعد.
وفيما يخشى أن تغرق اللجنة الوزارية في نقاشات عقيمة بالنسبة لهذا الملف، بعد التطور العسكري اللافت المتمثل بقصف الطيران الحربي الإسرائيلي لمراكز قيل إنها لـ «حزب الله»، ترى أوساط وزارية إن إطالة أمد النقاش داخل اللجنة الوزارية ستترك انعكاسات سلبية على الوضع الداخلي وستؤخذ انطلاقة عمل الحكومة التي ينتظرها الكثير من الاستحقاقات، وخاصة في ما يتعلق بالملف الأمني الذي يشكل عاملاً ضاغطاً لا يمكن التساهل معه؛ ولذلك ينبغي على جميع الأطراف أن تعي خطورة هذه الأوضاع وتسهل عملية إنجاز البيان الوزاري، من خلال اعتماد صيغة خلاقة لبند المقاومة ترضي جميع الأطراف ولا تشكل استفزازاً لأي فريق، على أن يصار إلى إيجاد قواسم مشتركة بين ثلاثية «8 آذار» و«إعلان بعبدا» كحل وسط لتجاوز هذه العقبة، أو إجراء ما يشبه المقايضة إذا صح التعبير، كأن يتم التخلي عن الثلاثية و«إعلان بعبدا» معاً إذا ظهر أن هناك صعوبة كبيرة في ثني الفريقين عن مواقفهما، مشيرة إلى أن الاستغراق في التفاصيل سيعقّد الأمور أكثر ويأخذها إلى مكان قد يصعب معه تدارك هذه العقدة في المرحلة المقبلة.
وتشدد المصادر لـ «اللواء» على أن رئيس الحكومة تمام سلام سيطرح على اللجنة الوزارية أفكاراً جديدة تساعد على حل عقدة المقاومة، يمكن أن تدفع إلى تقريب المسافات وتسهل ولادة البيان في الأيام القليلة المقبلة، لتأمين الأجواء الملائمة التي تسمح للحكومة بمعالجة الكثير من الملفات الداهمة، رغم عمرها القصير، لكن ينبغي استغلال الظروف التي ساعدت على تأليف الحكومة بعد معاناة استمرت عشرة أشهر، والإسراع في إعداد بيانها الوزاري لتتفرغ إلى العمل وإنقاذ الوضع مما يتهدده من مخاطر لا يمكن تجاهلها في أكثر من مجال، مؤكدة أن الرئيس سلام حريص على ألا يستغرق إعداد البيان الوزاري وقتاً طويلاً، وفي مهلة أقصاها أواخر الأسبوع الجاري، لكي يصار بعدها إلى تحديد موعد مناقشة هذا البيان في مجلس النواب لتنال الحكومة الثقة على أساسه.
وفي هذا الإطار، تدعو أوساط نيابية بارزة في قوى «14 آذار»، «حزب الله» لأن يكون واقعياً في موضوع المقاومة، إذ إنه بات من المستبعد بعد التطورات التي شهدتها في لبنان وسوريا العودة إلى ثلاثية «8 آذار»، بعد دخول «حزب الله» وحلفاؤه في الحرب السورية وما نتج عن ذلك من ردود فعل دموية وإرهابية دفع اللبنانيون ثمنها من خلال العمليات الانتحارية التي تضرب لبنان منذ أشهر، بفعل قتال «حزب الله» إلى جانب النظام السوري ضد شعبه، ما عرّض مصالح اللبنانيين لمخاطر جسيمة وفتح أبواب جهنم على البلد وأهله، وهذا يفرض تضمين البيان الوزاري الجديد كل ما من شأنه أن ينأى بلبنان عما يجري حوله، من خلال «إعلان بعبدا» الذي يعتبر المدخل لتحييد لبنان عن الصراع في سوريا، وإن هناك مصلحة لكل اللبنانيين بمن فيهم «حزب الله» إذا جرى الالتزام بهذا الإعلان، بعد محاولات ربط الوضع في لبنان بالأزمة السورية، على نحو ما يجري من تفجيرات متنقلة يتوقع استمرارها، في ظل استمرار التهديدات التي تطلقها جبهتا «النصرة» و«داعش» ضد الجيش و«حزب الله» معاً، ما يتطلب من الجميع اتخاذ مواقف على مستوى عالٍ من المسؤولية لتجنيب لبنان المزيد من التفجيرات الانتقامية لمشاركة «حزب الله» وحلفائه في الحرب السورية.