#adsense

النظام = الجيش العلوي + حزب البعث

حجم الخط
لم يمر في التاريخ رئيس مثل بشار الأسد الذي يختصر بدمشق سوريا كلّها التي مساحتها توازي مساحة فرنسا (180500 كيلومتر مربع)، وتوازي نحو 18 ضعفاً لمساحة لبنان… فيختصرها بدمشق، كما ورد في كلامه الأخير أمام فلول البعثيين.
ما من رئيس، في أي دولة في العالم، يملك الحد الأدنى من الوطنية يقبل أن يفرّط بذرّة من تراب أرض وطنه.

ومن يعرف الجيش السوري وتركيبته لا يُفاجأ بما يحدث منذ التظاهرة السلمية الأولى… لا بل منذ أن دوّن أطفال درعا على الجدران: «الشعب يريد تغيير النظام».

فمنذ الاستقلال كان أبناء المدن السورية (وأغلبيتهم سنيّون) يمتنعون عن الإنضواء في صفوف الجيش الذي كان معظم عديده من الفقراء والعلويين.

وعندما تسلم حافظ الاسد مقاليد الحكم لم يكتفِ بالجيش الذي صار معظم قياداته وضباطه وعناصره من لون طائفي معيّـن (السُنّة) بسبب التركيبة التي يتألف منها الشعب السوري، فأنشأ سرايا الدفاع بأكثرية علوية مطعّمة ببعض الأقليّات: مسيحيون وشراكسة وإسماعيليون… ووظيفة هذه السرايا كانت حماية النظام والدفاع عنه ضدّ أي احتمالات إنقلاب في الجيش… وكانت تحت قيادة شقيقه رفعت.

وعندما مرض حافظ الأسد وتمرّد رفعت ساعياً للهيمنة على النظام، طلب حافظ الأسد من القذافي مساعدة فجاءت وقدرها مئة مليون دولار، وجاء مبلغ آخر من الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي أصبح ملكاً لاحقاً، وأعطي المبلغان الى رفعت، تمهيداً لدفعه الى الخارج، فتوجّه الى موسكو أولاً، ثم انتقل الى فرنسا وإسبانيا… وقيل يومذاك إنّه كان في حوزته أربعة مليارات دولار.

وتحوّلت سرايا الدفاع الى الحرس الجمهوري بقيادة اللواء عدنان مخلوف الذي كان في سرايا دفاع رفعت وهو نسيب زوجة حافظ الأسد (ابن عمها) ويومها كان باسل وماهر قد أصبحا شابين يافعين فعُيّنا في قيادة الحرس الجمهوري التي مقرّها جبل المزّة.

واليوم لولا هذا الجيش الذي «ركّبه» حافظ الأسد لكان النظام قد تهاوى وسقط من زمان، ومَن يدافع عن النظام حالياً هو «الجيش العلوي» وليس الجيش السوري… فالجيش السوري قابع في ثكناته وقد سحبت منه الاسلحة ومنع عن الحركة.

وهكذا، فالحرس الجمهوري الذي صارت تسميته «الفرقة الرابعة» (إلاّ في دمشق) هو الذي يدافع عن دمشق وله ميزانية خاصة وتقديمات وامتيازات معروفة.

أمّا بالنسبة الى «حزب البعث» فمنذ أن نزح ميشال عفلق الى العراق و»حزب البعث» هو مجرّد صورة، والواقع أنّ الحكم في سوريا هو للحرس الجمهوري، أمّا الحكومات والوزراء والانتخابات فكذبة كبرى، ليس لها صلة بالواقع لا من قريب ولا من بعيد.

من هنا نقول كان التدخّل في سوريا من قِبَل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني مبنياً على أنّه يتعذّر الدفاع عن النظام إلاّ بميليشيات شيعية، فاستقدم «حزب الله» من لبنان، و»لواء أبو الفضل العباس» من العراق، إضافة الى ضباط وعناصر «فيلق القدس» الإيراني.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل