لبنان لا ينام على حرير
من باريس التي زارها قائد الجيش العماد جان قهوجي لوضع التفاصيل الخاصة بالهبة السعودية، الى روما التي ينعقد فيها الاسبوع المقبل مؤتمر مجموعة الدعم الدولية، تأكيدات بأن لبنان هو تحت المجهر، فلا مجال للتشاؤم الشديد، ولا مجال لــ«التخيلات»، فالنموذج اللبناني سيبقى ما دامت مكوناته الاساسية ترفض اي محاولة للتفجير، الموضعي او الشامل.
لكن ما يردده السفراء الغربيون الذين يتحركون بكثافة لا يترك مجالا للشك في ان الازمة السورية ستبقى مشرعة على كل الاحتمالات في ضوء التطورات الدولية والاقليمية، والخوف من ان تأخذ الهزات الارتدادية منحى اكثر دقة وخطورة.
وفي السياق، كانت قد تكثفت المساعي من اجل تشكيل الحكومة، والان في موضوع الصياغة السريعة (نسبيا) للبيان الوزاري ونيل ثقة المجلس النيابي.
ويتضح من الحراك الدولي ان ثمة قراراً باجراء الانتخابات الرئاسية، في موعدها الدستوري (بين 25 مارس و25 مايو)، وتتحدث المعلومات عن جهود سيبذلها الفاتيكان، ومع توارد معلومات بان الذين يمسكون بالملف اللبناني في الحاضرة البابوية وضعوا، بالتنسيق مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مواصفات الرئيس العتيد، من دون الغوص في الاسماء.
مسيحيو لبنان
والفاتيكان يخشى ان يتأثر مسيحيو لبنان بتداعيات الاوضاع في سوريا وغيرها، ويقال ان البابا فرنسيس بعث برسائل الى من يعنيهم الامر بمنع بقاء الكرسي الرئاسي شاغرا، وايضا بمنع التمديد على ما جرى سابقا للرئيسين الياس الهراوي واميل لحود.
كما ان الفراغ في السرايا الحكومية ممنوع فإن الفراغ الرئاسي ممنوع ايضا، فيما تبذل الجهود للحفاظ على مستوى معين من الاستقرار، حتى اذا ما توعد «حزب الله» بالرد على الغارة الاسرائيلية في منطقة جنتا، تكثفت الاتصالات لاستيضاح طبيعة الرد، الجواب هو «التكتم». لكن ما تقوله اوساط الحزب ان ما ترمي اليه تل ابيب هو زحزحة مواقفه.
خطأ 2006 والتداعيات
«حزب الله» لا يتزحزح، لكنه، كما تقول الاوساط اياها، لن يرتكب الخطأ الذي ارتكبه في يوليو 2006 باعتبار ان حكومة بنيامين نتانياهو تبحث عن اي ذريعة لشن حرب واسعة على لبنان تطاول سوريا، وتدفع بايران للعودة الى «الهضبة الفارسية».
الآن، الأولوية لصيانة الساحة الداخلية مع استشراء ظاهرة الانتحاريين.
المشاورات، الآن، لكي يكون الاجتماع السابع للجنة صياغة البيان الوزاري اليوم هو الاجتماع الأخير، فلا مجال للمضي في ما يدعوه الرئيس سليم الحص بــ«الهلهلة السياسية»، خصوصاً أن الحكومة لن تحكم إذا نالت الثقة، الأسبوع المقبل، سوى شهرين ونصف تقريباً.
كتلة المستقبل
في هذا المجال، أكدت كتلة نواب المستقبل «أهمية أن تنجح الحكومة في إنجاز البيان الوزاري، استناداً إلى نقاط الاجتماع الوطنية، وأهمها إعلان بعبدا الذي تحول وثيقة من وثائق الأمم المتحدة والجامعة العربية، وكذلك وثيقة بكركي (البطريركية المارونية)».
وطلبت التمسك بسياسة النأي بالنفس والحفاظ على الاستقلال ومبدأ سيادة الدولة.
وأشارت الكتلة إلى أن مواجهة هذه الموجة الإرهابية تتم عبر خطة وطنية تستند إلى انسحاب «حزب الله» من سوريا، ووقف مشاركته في القتال إلى جانب النظام، وضبط كامل الحدود، وإقفال الممرات الحدودية غير الشرعية، وتوحيد الخطط والجهود لدى كل الأجهزة الأمنية اللبنانية لمواجهة الأعمال الإرهابية.
واستنكرت الكتلة العدوان الإسرائيلي، مطالبة الجيش والأجهزة المختصة بمعلومات واضحة بما يمكن من اتخاذ المواقف والخطوات اللازمة ضد هذا العدوان السافر.