
إسرائيل تهدّد رداً على تهديد الحزب اللجنة محاصرة بين “الإعلان” و”المقاومة”
لم تفض الجهود الكثيفة التي تسارعت امس من أجل التوصل الى صيغة وسطية تكمل التسوية الشاملة بشقيها المتعلقين ببندي “اعلان بعبدا” و”المقاومة” في البيان الوزاري الى ضمان أكيد يمكن معه الجزم بأن الاجتماع السابع الذي ستعقده اللجنة الوزارية عصر اليوم سيكون نهائيا. غير ان موضوع البيان اتخذ بعدا جديدا في ظل التداعيات التي أثارتها الغارة الاسرائيلية على جنتا البقاعية قبل ايام والتي قابلها “حزب الله” متوعدا برد في المكان والزمان المناسبين. وبرزت في هذا السياق معلومات كشفتها امس مصادر أمنية لـ”النهار” عن ان اسرائيل تعاملت جديا مع تهديد الحزب، ولذا لجأت الى استنفار قواتها على الحدود مع لبنان وقرنت هذا الاستنفار بابلاغ لبنان عبر قيادة “اليونيفيل” تهديدا بأنها ستضع لبنان بأكمله تحت نيرانها اذا أقدم الحزب على تنفيذ وعيده.
وفي المقابل، طلب وزير الخارجية جبران باسيل من مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام تقديم شكوى ضد اسرائيل. وعلم ان سلام قدم الشكوى فعلا امس ووجه كتابا رسميا الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ورئيس مجلس الامن لهذا الشهر وطلب توزيع الشكوى كوثيقة رسمية على الدول الاعضاء في المجلس محتفظا بحق لبنان في دعوة المجلس الى الانعقاد عندما يرى ذلك مناسبا.
وقد دعت الامم المتحدة امس “حزب الله” واسرائيل الى تجنب تصعيد حدة التوتر في المنطقة. وصرح الناطق الرسمي باسم الامين العام مارتن نيسيركي: “ليست لدينا معلومات مستقلة مؤكدة عن الغارة الاسرائيلية، لقد قرأنا فقط تقارير اعلامية عن ذلك”. وأضاف: “نحن نعتقد انه يتعين على الجميع نزع فتيل اي توترات وخصوصا في منطقة تموج بالفعل بتوترات كافية”.
سليمان والحزب
وعلمت “النهار” ان لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان امس والوزير محمد فنيش عضو اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري يدخل في اطار لقاء روتيني لكنه تميّز بمقاربة موضوعيّ البيان والغارة الاسرائيلية الاخيرة على موقع لـ”حزب الله” في جنتا. وفي اطار موضوع البيان الوزاري تمنى الرئيس سليمان ان تنجز اللجنة عملها سريعا من اجل ان تمضي الحكومة الى مجلس النواب لتنال ثقته موضحا انه لا يريد ان يؤخذ عليه انه كان وراء تأخير انجاز اللجنة الوزارية عملها. أما موقف الوزير فنيش الذي يعبّر عن موقف “حزب الله”، فقد تمثل في الدعوة الى ابقاء موضوع المقاومة في متن البيان الوزاري الجديد أسوة ببيانات الحكومات السابقة التي حفظت للمقاومة حقها في مواجهة اسرائيل. وتميّز تبادل الآراء بالايجابية.
ولفت زوار الرئيس سليمان الى ان واقع الجيش اللبناني صار حقيقة ثابتة في معادلة الدفاع عن لبنان بعد التضحيات التي قدمها وآخرها المواجهة الباسلة بينه وبين القوات الاسرائيلية في العديسة على الحدود الجنوبية. كما ان الجيش قدم اكثر من 50 شهيدا في العدوان الاسرائيلي في تموز 2006، فضلا عن التضحيات التي يبذلها على الحدود الشمالية والشرقية وقت يسعى الرئيس سليمان الى تسليح الجيش بمعدات متطورة من خلال هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية، وستنفق على معدات من فرنسا. وكل ذلك يؤكد ان حماية لبنان هي مسؤولية الجيش أولا وهذا ما يتطلع اليه المجتمع الدولي في المؤتمرات المقبلة. ويشار في هذا المجال الى ان الجانب اللبناني تبلغ في الساعات الاخيرة ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيحضر مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس في الخامس من آذار، اسوة بوزراء خارجية الدول الاربع الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن. أما الامين العام للامم المتحدة فسيمثله نائبه يان الياسون لارتباطه بالتزام آخر.
“المقاومة“
وتحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري امس عن حصول توافق على مخرج لذكر “اعلان بعبدا ” وتنفيذ مقررات الحوار في البيان الوزاري “ولم يبق سوى موضوع المقاومة الا اذا أراد البعض العودة الى بدايات المناقشات”. وإذ كرر انه مع اعلان بعبدا “على رأس السطح”، رد على رفض ايراد المقاومة في البيان قائلاً: “ان حروف هذه الكلمة الذهبية ستكتب مقاومة من دون زيادة او نقصان ومن يستطع التخلي عنها فليواجهني”.
وقالت اوساط في قوى 8 آذار لـ”النهار” ان زيارة الوزير فنيش لقصر بعبدا امس كانت من اجل توضيح موقف هذه القوى المتصل بـ”اعلان بعبدا” والمقاومة وصلتهما بالبيان، علما ان الرئيس سليمان بدأ حوارا على هذا الصعيد قبل ذلك مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والوزير علي حسن خليل المستشار السياسي للرئيس بري. ولفتت الى ان ثوابت الحوار الوطني اشمل من “اعلان بعبدا”، كما ان مطلب ادراج حق المقاومة في البيان لا تنازل عنه. ورأت ان الجو الوفاقي الذي رافق تشكيل الحكومة سيستمر في اعداد البيان الوزاري الذي من المتوقع ان ينجز مساء اليوم من خلال صيغة نهائية ترضي جميع الاطراف ولا تستفز أي طرف.
لكن المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ليلا افادت ان المساعي التي بذلها الوزير وائل ابو فاعور من اجل تحضير صيغة متفق عليها من جملة اقتراحات وتتعلق بالمقاومة كي تطرح على طاولة اللجنة الوزارية مساء اليوم لم تنته الى نتيجة ملموسة حتى ساعة متقدمة من الليل. وفي الوقت عينه لم يتبن فريق 14 آذار في اللجنة الصيغة التي تتحدث مواربة عن اعلان بعبدا في مشروع البيان.
عريضة
الى ذلك، طالبت العريضة التي سلمها رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة امس الى ممثل الامين العام للامم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي والتي وقعها 69 نائبا والموجهة الى بان كي – مون بضم كل جرائم الاغتيال التي استهدفت قادة ثورة الارز منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة وصولا الى جريمة اغتيال الشهيد محمد شطح الى اعمال وصلاحيات المحكمة الخاصة بلبنان. وبين الموقعين رؤساء الحكومة الحالي تمام سلام والسابقون نجيب ميقاتي وسعد الحريري والسنيورة. كما وقّعها، الى نواب كتلة “المستقبل”، نواب “جبهة النضال الوطني” برئاسة النائب وليد جنبلاط والكتائب و”القوات اللبنانية” ونواب مستقلون. ويقول مواكبون لاعداد العريضة ان الاكثرية التي فرضت انشاء المحكمة عام 2009 عادت اليوم من اجل توسيع صلاحياتها. وقد كان الرئيس سليمان في جو العريضة التي من المحتمل ان تأخذ طريقها الى مجلس الوزراء من خلال وزير العدل أشرف ريفي للمطالبة بموقف مماثل من الحكومة يرفع الى الامين العام للامم المتحدة.
**************************************************

شبكة «قاعدية» تراقب مداخل عين التينة
محاولة لاغتيال بري.. بتفجير انتحاري
لا يتقدم أي عنوان على الأمن لبنانياً. من الإرهاب الذي لا يستثني منطقة أو جهة أو فريقاً أو طائفة، إلى الخطر الإسرائيلي الذي أعادت الغارة الإسرائيلية الأخيرة تذكير من كادوا يشطبونه من جدول أعمالهم، إلى النيران المندلعة في سوريا منذ ثلاث سنوات وتصيب شرارتها يومياً حدود لبنان الشمالية والشرقية، من دون إغفال الأرقام التي تملكها مراجع رسمية في شأن ارتفاع معدل الجريمة في لبنان بشكل قياسي، ومعه ارتفاع عدد الموقوفين في كل سجون لبنان، خصوصاً سجن رومية.
هذا العنوان، ومعه الهاجس الاجتماعي، يفترض أن يشكلا دافعاً للحكومة الجديدة كي تنجز بيانها بأسرع وقت حتى تتفرغ في ما تبقى لها من عمر نظري (ثلاثة أشهر)، لإنجازات تعيد للبنانيين ثقة مفقودة بدولتهم ومؤسساتهم، غير أن مجريات المماحكات السياسية والانتخابية المستمرة، ستجعل إقرار البيان الحكومي في لجنة البيان الوزاري، اليوم، أمراً صعباً، خاصة أنه سبق أن أعطيت مواعيد بقيت حبراً على ورق، برغم الإرادة الجنبلاطية بتدوير الزوايا، خاصة أن ما يرفضه البعض اليوم، كان من صنع يديه في الزمن القريب.
أمنياً، كشف مرجع رسمي لبناني لـ«السفير» أن التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية مع عدد من الموقوفين في شبكات إرهابية تفضي يومياً إلى وقائع وتفاصيل جديدة، كان آخرها اعتراف الموقوف محمود أبو علفا الذي ينتمي إلى «كتائب عبدالله عزام» أنه كان يخطط لمحاولة اغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال للمحققين في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي إن أشخاصاً كانوا يتولون مراقبة كل مداخل عين التينة في بيروت، وبعض النقاط الحساسة التي يتردد عليها بري، وفي ضوء ذلك، تم وضع سيناريو لعملية إرهابية تستهدفه بسيارة مفخخة يقودها أحد الانتحاريين، حتى لو اقتضى الأمر تجهيز أكثر من سيارة وأكثر من انتحاري في الوقت نفسه (أحدهما ينطلق بسيارته من المدخل الجنوبي قرب محلات «اكزوتيكا» والثاني من جهة المدخل الشمالي الأقرب إلى منطقة عين التينة ــ فردان).
ورفض المرجع الكشف عن تفاصيل أخرى، وأوضح أن «كتائب عزام»، وهي أحد فروع تنظيم «القاعدة»، كانت تقترب من تحديد ساعة الصفر لتنفيذ العملية، وقال إن أحد مساعدي الرئيس بري قد اطلع من رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان على كل التفاصيل، مع نصيحة بوجوب اتخاذ أقصى تدابير الحماية، والتقليل من تنقلات رئيس المجلس في هذا الظرف السياسي الاستثنائي، حيث سيكون للرئيس بري دور بارز في العديد من الاستحقاقات المقبلة، وأبرزها الاستحقاق الرئاسي.
وقال المرجع إنه وفق التحقيقات الأولية فإن هناك ثلاثة أهداف ثابتة عند «كتائب عزام» ومجموعات أخرى هي السفارة الإيرانية والمستشارية الإيرانية ومبنى تلفزيون «المنار» في بئر حسن.
شكوى لبنانية ضد إسرائيل
من جهة ثانية، وغداة إعلان «حزب الله» عن استهداف أحد مواقعه «عند الحدود اللبنانية السورية»، قرب منطقة جنتا البقاعية ليل الاثنين الماضي، طلبت وزارة الخارجية اللبنانية من بعثة لبنان في الأمم المتحدة تقديم شكوى ضد إسرائيل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي سيرفعها بدوره إلى رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر وتوزيعها كوثيقة على الدول الأعضاء «والاحتفاظ بحق لبنان في دعوة المجلس إلى الانعقاد عندما يرى ذلك مناسباً» وفق توجيهات وزير الخارجية جبران باسيل إلى رئيس البعثة السفير نواف سلام.
بدوره، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إعلان حالة التأهب الواسعة على طول الحدود الشمالية مع لبنان مرفقة بنشر بطاريات «القبة الحديدية» وإجراءات احترازية أخرى بينها تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية والطلب إلى المستوطنين في الجليل الأعلى اتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لأي تطور أمني.
وفي الوقت نفسه، احتدمت في الحلبة الإسرائيلية النقاشات الأمنية والسياسية والصحافية حول ما إذا كان ردّ «حزب الله» سيأتي عبر الحدود أم لا، وهل يستهدف شخصيات إسرائيلية في داخل الكيان الإسرائيلي أو خارجه، وكان لافتاً للانتباه قول المعلق الأمني في صحيفة «ذي بوست» يوسي ميلمان إن ما جرى يشكل مخالفة لبنود الاتفاق الذي قاد إلى انتهاء «حرب لبنان الثانية». وتساءل «هل من الحكمة استفزاز حزب الله وشد الحبل أكثر؟»، واستذكر كلام رئيس شعبة الاستخبارات الجنرال أفيف كوخافي حول وجود 100 ألف صاروخ بيد «حزب الله»، وكيف أن تدمير عدد من الصواريخ لا يغير في الأمر شيئاً (راجع ص 3 وص 18).
بري: لا مساومة على حروف المقاومة
وفيما شككت «قوى 14 آذار» بحقيقة الغارة الاسرائيلية وطالبت الجيش بإصدار بيان صريح وواضح عما جرى، على خلفية إصدار مديرية التوجيه، قبل يومين بياناً تحدثت فيه فقط عن تحليق جوي إسرائيلي مكثف في أجواء البقاع، سأل الرئيس نبيه بري المشككين والرافضين لأي ذكر لعبارة المقاومة في البيان الوزاري: «ماذا فعلتم بعد الغارة الإسرائيلية وكيف كان ردكم؟». وأضاف: «هؤلاء لا يريدون اعتماد المقاومة ولا يريدون لغيرهم أن يقاوم».
وجدد بري التأكيد لـ«السفير» أنه مصر على إدراج حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال، وذلك رداً على التحايل الحاصل من بعض أعضاء اللجنة بوجوب اعتماد كلمة «مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية» بدل «مقاومة…»، وقال: «ميم. قاف. ألف. واو. ميم. تاء مربوطة. كل حرف من هذه الحروف لن أقبل بالتنازل عنه أو المساومة عليه».
ورداً على كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أوضح بري أنه لا ينكر دوره في إصدار «إعلان بعبدا» وتنقيحه، وقال: «انقلوا عني أنني أطالب بإدراج إعلان بعبدا وثلاثية المقاومة والجيش والشعب في البيان الوزاري وإلا فلتكن تسوية تشمل الاثنين معاً».
وحذر من استمرار التمييع والمماحكة في لجنة البيان الوزاري، وقال: «أنا أستطيع منذ الآن الدعوة الى جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، إذا استمر هدر الوقت في بديهيات البيان الوزاري.. وعندها سترون كيف سيتغيّر اتجاه الريح».
ورداً على سؤال قال بري إن تشكيل الحكومة كان يفترض أن يسهّل إجراء الانتخابات الرئاسية «وأنا سأدلو بدلوي في الوقت المناسب عندما تنضج الطبخة»، ودعا الأقطاب الموارنة الأربعة الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع الذين ينادون بانتخاب رئيس ماروني قوي الى الاتفاق في ما بينهم أولاً، «وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه».
وختم بري: «كفى مماحكة وحان الوقت لإنجاز البيان الوزاري حتى تنصرف الحكومة في ما تبقى من عمرها لمتابعة قضايا الناس الحياتية والاجتماعية وأولها قضية انحباس المطر وتأثيرها السلبي على الزراعة والمزارعين وعلى مجمل حياة اللبنانيين».
******************************************

خطّة لاغتيال برّي بواسطة انتحاريين
تتكشّف يوماً بعد آخر خطورة الشبكات الإرهابية الناشطة في لبنان. بعد نعيم عباس و«سيل الاعترافات» التي أدلى بها لاستخبارات الجيش، ظهر ما لا يقل خطورة عنها في إفادة محمود أبو علفة الموقوف لدى فرع المعلومات منذ صبيحة التفجير المزدوج الذي استهدف المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن يوم 19 شباط الجاري.
فهو أقرّ بداية بانتمائه إلى «كتائب عبد الله عزام». وقبل وقوع الانفجارين في بئر حسن، قال للمحققين إن القيادي في «الكتائب»، سراج الدين زريقات، كلّفه برصد الإجراءات الأمنية في محيط المستشارية الثقافية الإيرانية وتلفزيون المنار القريب منها. ذُهِل المحققون عندما وقع التفجيران بعد وقت قصير من اعتراف محمود. بصعوبة، كان الأخير يدلي بما في حوزته. تحدّث عن علاقته بزريقات، وعن المهمات التي كان يكلف بها غيره من الموقوفين، وتحديداً قريبه حسن ا.
وقال أبو علفة إن زريقات طلب منه وضع خطة لتنفيذ عمليات انتحارية تستهدف مقر إقامة رئيس مجلس النواب في منطقة عين التينة. وأضاف أنه استطلع المنطقة أكثر من مرة، وعاين كل المداخل المؤدية إلى «القصر»، وقدّر قوة تحمّل البوابات الحديدية، ومدى مقاومتها للتفجيرات بناءً على حجمها. ما جمعه من معلومات نقله إلى زريقات. كان الهدف الوصول إلى الرئيس نبيه بري. لكن استطلاع أبو علفة دفعه إلى الحسم بأن هذا الهدف متعذر التحقيق، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة. إلا أن ذلك لم يثنهم عن السعي إلى تحقيق مبتغاهم، إذ كشف أن المخطط الأولي للعملية رسا على ضرورة تنفيذها بواسطة عدد من الانتحاريين.
كذلك قال محمود وحسن، اللذان أوقفا حيث يسكنان في منطقة الطريق الجديدة، إن زريقات كلفهما باستطلاع منزل الوزير السابق وئام وهاب، أثناء عملهما على استطلاع مبنيي «المستشارية» و«المنار»، لكون منزل وهاب في بئر حسن يقع بين المبنيين.
مصادر أمنية قالت إن «مجموعة الطريق الجديدة» لم تكن قد توصلت بعد إلى تنفيذ أي عمل أمني، لكنها تولّت الشق «الاستعلامي» الممهّد لتنفيذ عمليات انتحارية. وأشارت إلى أن إفادة أبو علفة تقاطعت مع معلومات توافرت سابقاً لدى الاجهزة الأمنية اللبنانية، ولدى وكالات استخبارات أوروبية، تفيد بأن بري وُضِع على لائحة الاغتيالات. ووصلت التفاصيل الواردة في بعض التقارير الاستخبارية إلى حدّ ذكر أسماء أفراد المجموعة التي يُشتبه في كونها تعدّ العدة لاغتيال رئيس المجلس. وهذه المجموعة معروفة في الأوساط الأمنية بارتباطها بتنظيم «القاعدة» ومتفرعاته، وكانت تنشط في مخيم عين الحلوة.
كذلك ذكر احد التقارير التي بعث بها جهاز استخباري ان أفراد المجموعة المذكورة سيحاولون اغتيال بري بواسطة بندقية قنص. وأبلِغ بري ووهاب بما توفر في حوزة فرع المعلومات نتيجة إفادة أبو علفة.
وأشارت اوساط امنية إلى ان شخصيات في الدائرة المحيطة ببري تلقت خلال الأشهر الماضية تحذيرات تتعلق بأن مجموعات مرتبطة بـ«القاعدة» وضعت مقربين من بري وعدداً من الأشخاص الرئيسيين في فريق عمله على لائحة الاغتيال
*********************************************

سليمان المتمسّك بـ «إعلان بعبدا» لن يكون حجر عثرة أمام الإجماع .. وجعجع لا يستبشر خيراً بالبيان الوزاري
«المستقبل» تطالب الجيش بتوضيح ملابسات الغارتين الإسرائيليتين
تعود لجنة صياغة البيان الوزاري اليوم إلى الاجتماع اليوم برئاسة الرئيس تمام سلام، على أمل أن يخرج أعضاؤها بالبيان العتيد الذي شدّدت كتلة «المستقبل» على ضرورة أن يتضمّن «إعلان بعبدا» إضافة إلى بيان بكركي، في وقت نقل زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عنه أن هذا البيان «سيبقى ركيزة أساسية مهما تغيّرت الحكومات ومهما طالت أو قصرت مدة ولاياتها».
وعلى وقع الاجتماع الوزاري المرتقب، بقيت الاهتمامات منصبّة حول معرفة حقيقة ما جرى في البقاع ليل الاثنين الماضي بعد اعتراف «حزب الله» بالغارتين اللتين شنّتهما إسرائيل على أحد مواقعه على الحدود اللبنانية ـ السورية، وتقدّم لبنان بشكوى إلى الأمم المتحدة، حيث طالبت كتلة «المستقبل» الجيش اللبناني والأجهزة المختصة بمعلومات واضحة حول «طبيعة ومكان العدوان، بما يمكّن الدولة اللبنانية من اتخاذ الموقف والخطوات اللازمة«، في حين أن الأمانة العامة لقوى «14 آذار» أكّدت أن «المؤتمن الشرعي والوحيد على أمن الحدود اللبنانية هو الجيش اللبناني وليس حزب الله، لذلك نطالب مديرية التوجيه في الجيش إصدار بيان واضح وصريح حول ملابسات الاعتداء الإسرائيلي»، فيما اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «رد حزب الله على الغارة الإسرائيلية هو جواب إيران ولذلك تأخر 48 ساعة».
من ناحية أخرى، طلب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام، تقديم شكوى ضد إسرائيل لشنّها غارتين على منطقة جنتا شرق لبنان، محتفظاً بحق لبنان في دعوة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد عندما يرى ذلك مناسباً.
«المستقبل»
أكّدت كتلة «المستقبل» أن «مواجهة الموجة الارهابية التي تطال اللبنانيين، تتم عبر خطة وطنية تستند الى انسحاب «حزب الله» من سوريا، وضبط الحدود، وإقفال الممرات الحدودية غير الشرعية بالاتجاهين، ونشر الجيش اللبناني، معززا بقوات الطورائ استنادا الى القرار 1701»، لافتة الى «ضرورة توحيد جهود كل الاجهزة الامنية لمواجهة الإرهاب في الداخل اللبناني».
وبعد اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، لفتت الكتلة إلى «أهمية ان تنجح الحكومة الجديدة في انجاز البيان الوزاري، وذلك استنادا الى نقاط الاجماع الوطنية، واهمها اعلان بعبدا وكذلك وثيقة بكركي، وأن تؤكد الحكومة على تمسّكها بسياسة النأي بالنفس، والحفاظ على الاستقلال، ومبدأ سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحقها وواجبها في مواجهة الاعتداءات والخروق، التي يتعرض لها لبنان من العدو الاسرائيلي، أو من أي جهة كانت«.
سليمان
وفي السياق ذاته، نقل زوّار رئيس الجمهورية تشديده على أن «إعلان بعبدا هو إحدى أهم الوثائق اللبنانية التي تمّ تبنّيها من الهيئات والمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وبالتالي سيبقى هذا الإعلان ركيزة أساسية مهما تغيّرت الحكومات ومهما طالت أو قصرت مدة ولاياتها».
ولفت الزوار لـ «المستقبل» إلى أن الرئيس «ينتظر ما سيرشح عن اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري اليوم» مشدّداً على أنه «لن يقف حجر عثرة أمام أي إجماع».
وكان سليمان أكّد في حديث لمجلة «النشرة» التي تصدر عن نقابة المحامين، انّ «المعترضين اليوم على إعلان بعبدا سيطالبون به في وقت لاحق«، مؤكّداً أن جلسة الحوار التي تم الاتفاق فيها على الإعلان «مسجّلة بالكامل بالصوت وتتضمن تصريحات كلّ من شارك فيها، وكلّ من اقترح التصحيح اللازم ومقتضيات هذا التصحيح، حيث انّ البعض صححّ كلمة لغوية والبعض الآخر صححّ كلمة سياسية، واخذ الاعلان طريقه إلى الاقرار حيث قرأ الرئيس نبيه بري المقررات والتعديلات«.
سلام
في غضون ذلك، نقل زوار الرئيس سلام أن البيان الوزاري «سيكون مقتضباً وأبرز مواضيعه أربعة هي: الأمن ومواجهة الارهاب ومعالجة موضوع النازحين السوريين والوضع الاقتصادي واستخراج الطاقة».
جعجع
من جهته، اعتبر جعجع أن «إعلان بعبدا» الذي «ينص على مجموعة مبادئ عامة «لا يُمكن لأي اثنين أن يختلفا حولها، إذ أنها تتعلق بوجود الدولة وسلطتها وحياد لبنان إيجابياً عن صراعات المنطقة وتحديداً الصراع السوريالسوري، حتى أن مذكرة بكركي الوطنية أفردت لمسألة الحياد أكثر من صفحة«.
وكشف أن «هناك صعوبة لضم إعلان بعبدا إلى البيان الوزاري إذ يبدو أنهم اتفقوا على صيغة، بما معناه محاولة الالتزام وتنفيذ مقررات كل جلسات الحوار الوطني، كمن يُغطي السماوات بالقباوات، مع العلم أننا نعي انه لم يُنفذ أي قرار من تلك القرارات التي اتُفق عليها في جلسات الحوار«، مؤكّداً أنه «لا يوجد أي نية لدى بعض الفرقاء بتنفيذ إعلان بعبدا أو التقيد به، ولا نية للانسحاب من سوريا، ما يعني أن الوضعين الأمني والاقتصادي سيبقيان كما هما، وبالتالي سيستمر المواطن اللبناني يدور في الدوامة نفسها».
أضاف «أي بحث للخروج من المأزق الحالي يقتضي تغيير شيء ما في هذا الواقع، وهذا ما ننتظره من أي حكومة، وفي حال أرادت اخراج البلد من هذا الواقع عليها اعتماد سياسات أخرى يجري لحظها في البيان الوزاري، وما سمعناه حتى الآن عن هذا البيان لا يبشر بأي خير».
صادر
إلى ذلك، وضعت قضية خطف المهندس جوزيف صادر على سكة المعالجة القانونية لأول مرّة بعد مرور خمس سنوات على خطفه واختفائه على طريق المطار، إذ وجهّت النيابة العامة التمييزية أمس كتاباً إلى المجلس النيابي بواسطة وزير العدل اللواء أشرف ريفي، تطلب فيه إيداعها محضر جلسة حقوق الانسان النيابية التي انعقدت في العام 2011، وقدّمت فيها الأجهزة الأمنية وعائلة صادر ما لديها من معلومات عن كيفية اختطافه والوجهة التي سلكها الخاطفون.
وقد أحال وزير العدل الكتاب إلى رئاسة مجلس النواب لاتخاذ الإجراء وإيداع القضاء هذا المحضر، ليكون منطلقاً للتحقيق القضائي. واعتبرت مصادر معنية لـ «المستقبل» أن هذا الاجراء يشكّل أول «خطوة قانونية تفضي إلى فتح تحقيق فعلي يستند إلى معطيات مهمة، يمكن أن تشكّل رأس الخيط الذي يقود إلى معرفة مصير مواطن يلف الغموض مصيره منذ خمس سنوات».
*********************************************

النظام يستعد لاقتحام يبرود … وواشنطن تدعو إلى «تسريع» إخراج الكيماوي
تستعد قوات النظام السوري مدعومة بعناصر من «حزب الله» لاقتحام مدينة يبرود الاستراتيجية في القلمون قرب حدود لبنان، في وقت اعتبر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض ونشطاء أن قوات النظام وميليشيات موالية في الغوطة الشرقية لدمشق ارتكبت مجزرة أول من أمس، مؤكداً أن القتلى الـ 175 الذين أردتهم هذه القوات «مدنيون كانوا يهربون من الجوع والقتل العشوائي». (للمزيد)
في غضون ذلك، حضت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) النظام السوري على «تسريع» إخراج ترسانته الكيماوية، بعدما ربط وزير الخارجية السوري وليد المعلم الوفاء بالبرنامج الزمني بـ «عدم تسييس» الملف الكيماوي و «الظروف الأمنية» في سورية.
وكتبت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري: «واصلت وحدات الجيش عملياتها في يبرود في القلمون، ويستعد الجيش السوري للشروع بمرحلة جديدة من خطته، وهي التقدم العسكري البطيء نحو المدينة من أطرافها، وبالأخص بعد السيطرة على تلتين أساسيتين مقابلتين ليبرود». وأشار مصدر أمني لوكالة «فرانس برس» إلى «أن العمليات العسكرية في منطقة يبرود وما حولها تتم في شكل تدريجي بحسب الخطة الموضوعة حتى الانتهاء من التواجد المسلح فيها». وأضاف المصدر أن «مجموعة من التلال أصبحت تحت سيطرة الجيش، وبالتالي فإن المعابر التي يستخدمها المسلحون للإمداد هي إما تحت سيطرة الجيش أو تحت هدف نيرانه». وبدأت القوات النظامية هجوماً بمشاركة عناصر من «حزب الله» اللبناني على يبرود منذ نحو ثلاثة أسابيع في محاولة للسيطرة عليها.
إلى ذلك، اتهم «الائتلاف» ونشطاء ومنظمات حقوقية، نظامَ الأسد وقوات «حزب الله» بارتكاب «مجزرة دموية» راح ضحيتها 175 مدنياً في الغوطة الشرقية لدمشق. وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت أنه «بناء على معلومات استخباراتية» قتلت وحدة من الجيش النظامي «أفراد مجموعة إرهابية مسلحة» في الغوطة الشرقية بريف دمشق. لكن «الائتلاف» أوضح أن «الناجين من المجزرة أكدوا أن الشهداء كانوا من المدنيين العزل الذين غامروا بحياتهم من أجل الوصول إلى مكان آخر يتوافر فيه أبسط متطلبات الحياة (…) هرباً من الجوع والقتل العشوائي»، مطالباً الأمم المتحدة بـ «إجراء تحقيق في مجريات هذه المجزرة الدموية».
إلى ذلك، اتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا بتعزيز مساعدتها لنظام الأسد، وقال لتلفزيون «أم أس أن بي سي» إن «ما يفعله (الأسد) شائن، لا يتصوره عقل، غير مقبول، معيب، جبان، وشنيع. جميعنا نعرف ذلك، الجميع يعرف ذلك». واتهم روسيا بأنها «تشجع مغالاة» الرئيس الأسد. وقال: «بصراحة، روسيا تعزز مساعدتها للأسد. لا أرى أن ذلك بنّاء بالنسبة إلى الجهود المبذولة لحمله على تغيير رأيه وأن يقرر أن عليه التفاوض بحسن نية». وأشار إلى أنه سيلتقي مجدداً نظيره الروسي سيرغي لافروف في روما في السادس من آذار (مارس) المقبل على هامش مؤتمر دولي حول ليبيا.
وأكد كيري مجدداً أن أوباما «يعيد باستمرار دراسة الخيارات المتوافرة». وقال إن «الرئيس (أوباما) لا يستبعد أي خيار». لكنه قال: «هناك حدود لقدرة كل أمة على أن تخرج فجأة على العالم وتستخدم القوة عندما تشاء».
وعلى صعيد الملف الكيماوي، أفادت «سانا» أن المعلم التقى المنسقة الخاصة للبعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية سيغريد كاغ وبحثا «التقدم الذي تحقق في برنامج إزالة الأسلحة الكيماوية في سورية، وأكد التزام سورية بتعهداتها مع الآخذ في الاعتبار عدم تسييس العملية ومراعاة الظروف الأمنية التي تمر بها سورية».
في واشنطن، حضت وزارة الدفاع الأميركية النظام على التحرك في شكل أسرع بوعده لتسليم الكيماوي، وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الكولونيل ستيف وارن: «حتى الآن تم شحنها دفعة واحدة فقط من المواد الكيمياوية الأكثر سمية للحكومة للخروج من البلاد»، وإن دمشق لم تلتزم بموعدين لإخراج مواد كيماوية من البلاد. وكانت كاغ أعلنت أول من أمس إخراج دفعة من غاز الخردل من ميناء اللاذقية غرب سورية. غير أنها قالت إنها «تتطلع» كي يتم إخراج ما تبقى من الترسانة «في طريقة آمنة وسالمة وفي الوقت الملائم وبطريقة منتظمة وممنهجة»، وإنها «تشجع الحكومة على الحفاظ على الزخم» لتنفيذ القرار 2118.
*******************************************

إجتماع سابع للجنة البيان اليوم لحســم موضوع «المقاومة»
إذا سارت الرياح وفق ما تشتهي السفن فإنّ اللجنة الوزارية المكلّفة صوغ البيان الوزاري ستُنجز هذا البيان اليوم ليقَرّ في مجلس الوزراء في جلسة تُعقد غداً لتمثل الحكومة به أمام مجلس النوّاب مطلع الأسبوع المقبل، بعد 48 ساعة من توزيعه على النوّاب للاطّلاع عليه.
دلّت المعلومات التي توافرت لـ»الجمهورية» ليل أمس إلى أنّ المواقف ما تزال متباعدة حيال مواضيع «إعلان بعبدا» و«المقاومة»، إذ على الرغم من إعلان الوزير وائل ابو فاعور أمس الاوّل عن التوصّل الى «صيغة مرضية» لموضوع «إعلان بعبدا»، تبيّن أنّ فريق 14 آذار سيعاود طرح هذا الموضوع عند البحث في الموضوع البديل لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة».
وعلمت «الجمهورية» انّه في الوقت الذي يقترح فريق 8 آذار إدراج عبارة «حقّ لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه، وحماية ثرواته بكلّ الوسائل المتاحة»، فإنّ فريق 14 آذار يردّ مقترحاً عبارة «حقّ لبنان واللبنانيين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي».
وأكّد مصدر في فريق 8 آذار لـ»الجمهورية» تمسّك هذا الفريق بإدراج كلمة «المقاومة» في البيان، وأنّه لن يحيد عن ذلك مهما كلّف الأمر.
سليمان و«إعلان بعبدا»
وعشية انعقاد لجنة البيان الوزاري عصر اليوم في السراي الحكومي في جلسة سابعة، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس دعوته إلى تطبيق «إعلان بعبدا» الذي «ناقشته كلّ القيادات، ورأى في حديث لمجلّة «النشرة» التي تصدرها نقابة المحامين في بيروت «أنّ المعترضين عليه اليوم سيطالبون به في وقت لاحق».
وأكّد أنّ جلسة الحوار التي أُقِر فيها هذا الإعلان «مسجّلة بكاملها بالصوت، وتتضمّن تصريحات كلّ من شارك فيها، وكلّ من اقترح التصحيح اللازم ومقتضيات هذا التصحيح، حيث إنّ البعض صحّح كلمة لغوية والبعض الآخر صحّح كلمة سياسية، وأخذ الإعلان طريقه الى الإقرار وتبنَّته المحافل الدولية، وإذ بعدها يصدر الكلام عن أنّنا لا نزال نناقش «إعلان بعبدا». وبعد أربع ساعات وثلث الساعة على الإجتماع، قرأ الرئيس نبيه برّي المقرّرات والتعديلات، وعلى رغم كلّ ذلك يقال إنّ هذا الاعلان لم يناقش، بل وُزّعت الورقة فقط على الحاضرين».
برّي
من جهته، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه أنّه ينتظر من اللجنة الوزارية أن تنجز البيان الوزاري اليوم، وأنّ ما نُقل إليه من جلستها السابقة هو أنّها أنجزت الصيغة البديلة لـ»إعلان بعبدا»، باعتماد عبارة التأكيد على مقرّرات الحوار الوطني التي من ضمنِها «إعلان بعبدا».
ودعا برّي الى عدم التمسّك بتعبير من هنا أو هناك، وتسريع الخطى لنَيل الحكومة الثقة، لكي تنطلق الى معالجة شؤون الناس، معتبراً أنّ هذه التعابير لن تقدّم ولن تؤخّر في الواقع القائم. مشيراً إلى القمم والاجتماعات الوزارية العربية التي أكّدت حقّ لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. وشدّد على انّ المطلوب البحث في تأمين الماء للناس هذه السنة نتيجة الشحّ في الأمطار.
مصادر سلام
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام إنّ جلسة اللجنة الوزارية مساء الاربعاء شهدت تفاهماً على الصيغة الخاصة بـ»إعلان بعبدا»، وهي تنصّ على الآتي: «التزام الحكومة واحترامها كلّ المقرّرات التي صدرت عن طاولة الحوار التي انعقدت في مجلس النواب وقصر بعبدا». ما يعني إشارة غير مباشرة إلى «إعلان بعبدا».
وإذ أكّدت «أنّ هذه الصيغة تمّ التفاهم عليها مبدئياً ويبقى أن توضع في إطار النص الكامل للبيان»، اعتبرتها مصادر أُخرى بأنّها «غير نهائية». في حين قال آخرون «إنّ كلّ التفاهمات بُنيت على عبارات حصرية في إعداد النص النهائي الذي سيستوعبها باعتماد العبارات – المخارج التي تمّ التفاهم عليها».
صيغة أبو فاعور
وأمس جالَ موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور على رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة بعد لقاءات له مع برّي وقيادة «حزب الله»، مُسوّقاً صيغة تقارب موضوع المقاومة في البيان الوزاري وتكون بديلة لثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» التي يرفضها وزراء 14 آذار شكلاً ومضموناً.
قزّي
وأكّد عضو اللجنة الوزارية وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»: «أنّنا في حزب الكتائب سيكون لنا موقف إذا حصل تسويف متعمّد لتأخير البيان الوزاري». وقال: «يجب أن يكون اجتماع اليوم اجتماعاً حاسماً، إذ يكفي سبعة اجتماعات لإصدار بيان من صفحة ونصف صفحة، والرأي العام لا يفهم أن نعطّل زخم تأليف الحكومة بمراوحة في البيان الوزاري.
والفريقان اللذان يجتمعان في لجنة الصياغة بلغا المواقف النهائية لجهة سقف التنازلات والتسويات، ولا بدّ من أن يصلوا سريعاً إلى صيغة نهائية تسمح بالمثول أمام المجلس النيابي ونَيل الثقة ليتمكّن رئيس الجمهورية ووزراءٌ من حضور مؤتمر مجموعة الدعم الدولية في باريس في 5 آذار المقبل مُحصّنين بحكومة قويّة وببيان وزاري يؤكّد المُسلّمات الوطنية».
إعتراض معراب
وإلى ذلك، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إنّ «ما سمعناه حتى الساعة لا يبشّر بالخير». وأعلن «أنّ «إعلان بعبدا» هو مجموعة مبادئ عامّة تتعلق بالدولة وسلطتها وتحييد لبنان عن مشاكل المنطقة، والصيغة المطروحة بضمّ كلّ مقرّرات الحوار الوطني هي للتغاضي عن إعلان بعبدا».
«المستقبل»
بدورها، أكّدت كتلة «المستقبل» أهمّية أن تنجح الحكومة الجديدة في إنجاز البيان الوزاري، وذلك استناداً إلى نقاط الإجماع الوطنية، وأهمّها «إعلان بعبدا» الذي تحوّل وثيقة من وثائق الأمم المتحدة والجامعة العربية، وكذلك وثيقة بكركي. وأن تؤكّد تمسّكها بسياسة «النأي بالنفس» والحفاظ على الاستقلال ومبدأ سيادة الدولة على كلّ أراضيها، وحقّها وواجبها في مواجهة الاعتداءات والخروق التي يتعرّض لها لبنان من العدوّ الإسرائيلي أو من أيّ جهة كان».
الغارة والشكوى
وعلى الضفّة الأخرى، يسود القلق والترقّب الحدود الجنوبية التي تشهد حال تأهّب شديد في الجانب الاسرائيلي تخوّفاً من ردّ محتمل لـ»حزب الله» على الغارة الجوّية الإسرائيلية ضدّ أحد مواقعه في خراج بلدة جنتا البقاعية، بعدما توعّد بالردّ عليها، في وقت توسّعت دائرة التكهّنات الاسرائيلية حول طبيعة الردّ الذي قد يلجأُ اليه الحزب.
رسالة سليمان إلى نصرالله
وقد عرض رئيس الجمهورية مع الوزير محمد فنيش لهذا الاعتداء الإسرائيلي والمعطيات المتوافرة عنه. وقالت مصادر اطّلعت على أجواء اللقاء لـ»الجمهورية» إنّ فنيش شرح موقف الحزب من «إعلان بعبدا» كما هو من دون أيّ تعديل جوهريّ، والتطوّرات التي رافقت الغارة الإسرائيلية على مواقع الحزب وما يمكن أن تؤدي اليه المساعي الجارية لبتّ البيان الوزاري سعياً لنَيل الثقة قبل مؤتمر باريس.
وأضافت هذه المصادر أنّ سليمان حمّل فنيش رسالة واضحة الى الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله مفادُها «أنّ «إعلان بعبدا» لم يعُد وثيقة لبنانية عادية، وقد سما على بيان وزاريّ لحكومة، وبات أمراً ملزماً للبنان بعدما ضُمّ إلى وثائق الأمم المتحدة والجامعة العربية وبُنيت عليه قرارات دولية، وأبرزها تلك التي صدرت عن المجموعة الدولية من أجل لبنان، والتي بوشر بترجمتها آلياتِ عملِ مشاريع ومساعدات».
فنيش
وقال فنيش لـ»الجمهورية»: «إنّ إسرائيل معتدية، ونُذكّر من ينسى أو من يتجاهل أنّها هي الخطر الأكبر، وهي تحتلّ أجزاء من أرضنا وتعتدي يومياً. هذا عدوان على اراضي لبنان، وبالتالي علينا ان نتنبّه جميعاً الى خطورة العدوّ وما يقوم به، والبحث في سُبل تنظيم خلافاتنا من دون ان يستفيد منها هذا العدوّ الاسرائيلي الذي يحمل أطماعاً واضحة وطبيعة عدوانية ويُطلق تهديدات، ويحضّر لما فيه خطر على لبنان، لأنّه عدوّ يريد أن ينتقم لهزائمه على يد المقاومة وأن يصل الى غاياته وأطماعه في مياهنا وثرواتنا النفطية.
بالتالي ومقابل هذا الأمر لا يمكن إلّا أن نحفظ ما في أيدينا من عناصر قوّة وأن نسعى جاهدين لمنع التيارات الإرهابية من ان تفرّق وحدتنا الوطنية، ونرتّب اولوياتنا على قاعدة مواجهة هذا الخطر الصهيوني ووَجهِه الآخر المتمثّل بالتيارات التكفيرية الارهابية». وأضاف: «ما جرى هو أسطع دليل، أو دليل اضافيّ تذكيريّ لمن يريد ان يتعامى عن حقيقة الخطر الصهيوني وعن الحاجة المُلحّة الى دور المقاومة وأهمّيتها وحقّها في مواجهته».
وهل إنّ ردّ الحزب الذي فاجأ إسرائيل حصل لكي يقول: «نحن هنا، بعد الاعتقاد السائد بأنّه منشغل بالحرب السورية وبالخلافات اللبنانية»؟ أجابَ فنيش: «الموضوع ليس استعراضات إعلامية أو سياسية. بيان الحزب كان واضحاً، فبالنسبة اليه إنّ موضوع المواجهة مع اسرائيل وجهوزية المقاومة واليقظة ضدّها وضد اعمالها ونيّاتها، هو أمر لن يتغيّر».
الأمم المتحدة
ورفض المتحدّث الرسمى باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نسيركي التعليق على التهديدات التى أطلقها «حزب الله» ردّاً على الغارة الاسرائيلية، وقال في مؤتمره الصحافي اليومي: «لا توجد لدينا معلومات مستقلة مؤكّدة في شأن الغارة الإسرائيلية، لقد قرأنا فقط تقارير إعلامية في
شأنها». وأضاف: «نحن نعتقد أنّ على الجميع العمل على نزع فتيل أيّ توتّرات، خصوصاً فى منطقةٍ تموج بتوتّرات كافية».
شكوى ضد إسرائيل
وفي التحرّك الرسمي، طلب وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام تقديم شكوى ضد إسرائيل لشنّها غارتين على منطقة جنتا.
وطلب منه تسليم هذه الشكوى الى الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي سيرفعها بدوره الى رئيس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، وتوزيعها وثيقة على الدول الأعضاء، والاحتفاظ بحقّ لبنان في دعوة المجلس الى الانعقاد عندما يرى ذلك مناسباً. وندّد باسيل بالاعتداء الاسرائيلي على لبنان وخرق إسرائيل للقرار 1701، ودعا الامم المتحدة الى إلزامها التقيّد بهذا القرار.
«المستقبل» و«14 آذار»
في المقابل، طالبت كتلة «المستقبل» النيابية الجيش والأجهزة المختصة «بمعلومات واضحة حول طبيعة ومكان العدوان، بما يمكّن الدولة اللبنانية من اتّخاذ الموقف والخطوات اللازمة ضد هذا العدوان السافر».
بدورها، طالبت الأمانة العامة لقوى 14 آذار مديرية التوجيه في الجيش بإصدار «بيان واضح وصريح حول ملابسات الإعتداء»، واعتبرت» أنّ المؤتمن الشرعي والوحيد على أمن الحدود اللبنانية هو الجيش وليس «حزب الله». ورأت «أنّ الحلّ الوحيد لوضع حدّ لالتباسات كهذه هو نشر الجيش اللبناني على طول الحدود اللبنانية – السورية بمؤازرة القوّات الدولية كما يتيح القرار1701».
عريضة «14 آذار»
على صعيد آخر، وفي خطوة لافتة، سلّم وفد من قوى 14 آذار الى ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عريضة تطالب بأن تشمل اعمال المحكمة الدولية كل جرائم الاغتيال التي تعرّض لها قادة لبنانيون، «بما يشمل سلسلة الجرائم التي انطلقت بمحاولة اغتيال الوزير السابق مروان حمادة وطاولت كوكبة من شخصيات لبنان وقادته وصولاً الى اغتيال الشهيد محمد شطح» ووقّعها 4 رؤساء حكومة و69 نائباً في كُتل «المستقبل» و»جبهة النضال الوطني» و»القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، ونوّاب مستقلون.
قضية صادر
ومتابعةً لقضية المخطوف جوزف صادر، رفع المدعي العام للتمييز بالإنابة سمير حمود كتاباًَ الى وزير العدل اللواء أشرف ريفي اقترح فيه توجيه طلب إلى مجلس النواب للحصول على محضر جلسة اللجنة النيابية لحقوق الإنسان وتسجيلاتها، والتي شارك فيها ريفي وعائلة صادر بغية تمكين القضاء من إجراء المقتضى اللازم في ما خصّ كتاب رئيس الجمهورية الذي طلب فيه اعتبار ما قاله ريفي في هذه القضية إخباراً.
بدوره وجّه وزير العدل كتاباً الى رئاسة مجلس النواب بهذا الخصوص. وفي هذا السياق قال جعجع إنّ «من المعيب على الحكومة السابقة أن تمرّ 4 سنوات على ملف اختفاء صادر من دون وجود أيّ تحقيق جدّي أو ملموس في هذا الموضوع».
بروجردي
وفي هذه الأجواء، وصل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني النائب علاء الدين بروجردي الى بيروت على رأس وفد آتياً برّاً من دمشق للقاء عدد من المسؤولين، بمن فيهم السيّد نصرالله.
واستهلّ بروجردي جولته بزيارة سليمان في حضور السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي، وتناول البحث العلاقات الثنائية والأزمات الإقليمية والدولية والاتصالات الجارية لمعالجتها. وسيلتقي اليوم كلّاً من بري وسلام وباسيل.
*************************************************

إقرار «حزب الله» بـ«مرجعية الدولة» ينجز البيان اليوم
14 آذار تعلّق الموافقة على «بند بعبدا» لإنجاز بند المقاومة واستنفار متبادل عند الحدود الجنوبية
تعود لجنة البيان الوزاري للاجتماع عند الرابعة من عصر اليوم، في جلسة هي السابعة، بعد استراحة 24 ساعة اقتضتها الحاجة لاجراء مشاورات محددة تحركت في ثلاثة اتجاهات:
1- خط بعبدا، حيث اجتمع الرئيس ميشال سليمان مع ممثل «حزب الله» في لجنة الصياغة الوزير محمد فنيش وبحث معه في نقطتين: الاولى تتعلق بضرورة توصل لجنة البيان الى صيغة تقر من قبل الجميع، لانه لا يجوز ان تبقى الحكومة من دون ثقة، والثانية تناولت الصيغة المتعلقة بالمقاومة و«باعلان بعبدا».
وقال الوزير فنيش بعد اللقاء ان صيغاً عدة حصل نقاش حولها، رافضاً الكشف عما اذا كان وافق على اضافة عبارة «مرجعية الدولة» الى بند المقاومة، معرباً عن امله في ان يكون اجتماع اليوم للجنة الاخير.
اما زوار الرئيس سليمان فجددوا ما نقل عنه من ان ما يهمه حكومة تحوز على ثقة المجلس وتمكن من تسيير شؤون البلاد والعباد، وهو بالتالي لن يكون حجر عثرة امام اعلان بعبدا.
وفي السياق، كشف الرئيس سليمان ان «اعلان بعبدا» تم التوصل اليه بعد اربع ساعات ونصف من المناقشات، وقرأه الرئيس نبيه بري، منتقداً ما يقال عن ان هذا الاعلان لم يناقش بل كان مجرد ورقة وزعت على الحاضرين، متوقعاً ان يطالب به المعترضون في وقت لاحق.
اما بالنسبة للمقاومة فإن الاستراتيجية الدفاعية، بحسب الرئيس سليمان، طرحت لمعالجة موضوع السلاح، وترتكز على تسلم الجيش كل المهام عندما تصبح لديه القدرة الكافية للدفاع عن لبنان، وفي الفترة الفاصلة يصار الى الافادة بسلاح المقاومة بآلية منظمة في ظل قرار السلطة السياسية.
2- خط كليمنصو- بلس، حيث زار وزير الصحة وائل ابو فاعور رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، ومع ان اوساط بلس لا تجزم بان النقاش مع ابو فاعور تطرق الى مسائل سياسية بل الى مشاريع صحية، وبالتالي لم يتناول الفقرة المتبقية، حول المقاومة، بعد التفاهم على صيغة «اعلان بعبدا»، التي تربط اوساط 14 آذار تكريس السير بها بخطوة مماثلة من «حزب الله» تقضي باقراره بربط حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة بمرجعية الدولة اللبنانية، كخطوة اولى على طريق الاستراتيجية الدفاعية، فإن اوساط مطلعة تعتبر ان الزيارة تندرج في اطار التفاهم على صيغة المقاومة، في ضوء بيان كتلة «المستقبل» الذي اعتبر ان «اعلان بعبدا ووثيقة بكركي والتمسك بسياسة النأي بالنفس ازاء الازمة السورية نقاط اجماع وطني لا يجوز التفريط بها في البيان»، فضلاً عن تأكيدها على ان «الجيش اللبناني وكل الاجهزة الامنية والعسكرية هم حماة الوطن ويتمتعون بدعم الشعب لحماية لبنان ومصالح مواطنيه»، معتبرة ان «مواجهة الارهاب تكون بثلاث خطوات متلازمة: انسحاب حزب الله من سوريا، وضبط كامل الحدود اللبنانية واقفال الممرات الحدودية غير الشرعية، ونشر الجيش معززاً بقوات الطوارئ استناداً للقرار 1701، وتوحيد خطط وجهود كل الاجهزة الامنية اللبنانية لمواجهة الارهاب في الداخل».
وقالت مصادر قريبة من الحزب التقدمي الاشتراكي ان الوزير ابو فاعور ركز في اللقاء مع الرئيس السنيورة على التمسك بالصيغة التي تم التوصل اليها فيما يتعلق باعلان بعبدا، وعرض معه صيغة تتعلق بالمقاومة لم تشأ المصادر الافصاح عنها، لكنها تحاول (اي الصيغة) ان توفق بين طرح الرئيس نبيه بري، كما قدمه الوزير علي حسن خليل وطرح فريق 14 آذار الذي عبرت عنه مداخلات وزراء هذا الفريق في لجنة الصياغة ويتعلق بربط فقرة المقاومة بمرجعية الدولة.
3- خط عين التينة – بكفيا، حيث زار منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل الرئيس بري وابلغه ان الكتائب مع انجاز البيان، ويجب الاعتراف ان المقاومة لم تعد نقطة اجماع وطني.
الجلسة السادسة
فماذا دار في الجلسة السادسة؟
مصدر وزاري لخص لـ«اللواء» ما تم التوصل اليه في هذه الجلسة فقال: ان العقدة الباقية هي موضوع مرجعية الدولة، فاذا حلت اصبح بالامكان اقرار البيان الوزاري في الجلسة السابعة اليوم.
واضاف المصدر ان عقدة اعلان بعبدا مرتبطة بالاتفاق على حل هذه العقدة، وكشف انه ازاء تعثر قبول «حزب الله» باضافة عبارة «تحت امرة الدولة»، فإن قوى 14 آذار تصر على ادراج «اعلان بعبدا».
وقال ان فريق 14 آذار اقترح ان ترفع الصيغة المتعلقة باعلان بعبدا بعد اضافة هذه الكلمة في البيان الى مجلس الوزراء للتصويت عليه، لكن حزب الله ممثلاً بالوزير فنيش رفض هذا الاقتراح، مطالباً باتفاق مسبق على صيغة البيان قبل مجلس الوزراء ومتمسكاً بالنص الذي قدمه الوزير خليل فيما يتعلق بالمقاومة.
تجدر الاشارة الى ان نص الوزير خليل، كما سبق واشارت اليه «اللواء» وفيه: «حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي»، من دون عبارة مرجعية الدولة.
اما الصيغة التي تم الاتفاق عليها بشأن «اعلان بعبدا» في جلسة الاربعاء فتنص: «ان هذه الحكومة بطبيعتها الجامعة، وادائها تؤكد على مبدأ الحوار، وتدعو الى استئنافه، والتمسك بالسلم الاهلي والابتعاد عن التحريض المذهبي بما يحقق الوحدة الوطنية، وتعمل على متابعة وتنفيذ مقررات الحوار الوطني التي اقرت في مجلس النواب وقصر بعبدا».
ووفق المعلومات، فإن اعضاء اللجنة السبعة وافقوا على صيغة الوزير الجنبلاطي ابو فاعور.
ولدى الانتقال إلى بند المقاومة، طرح ممثل حزب الله، معادلة الثلاثية من زاوية أهمية المقاومة بعد الاعتداءات الاسرائيلية على «جنتا» البقاعية، متسائلاً: هل يُعقل أن تكون المقاومة مادة خلافية ما دام الاسرائيلي عدو؟، وأعاد الوزير خليل طرح صيغته مجدداً للنقاش للخروج بإجماع حول بند المقاومة، فقال الوزير بطرس حرب أنه يؤيد صيغة خليل التي تنص على حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال، واقترح أن يضاف إليها عبارة: «بإشراف ورعاية الدولة»، وأيد الوزير نهاد المشنوق اقتراح حرب لكن بإضافة عبارة: «تحت إرادة الدولة ومسؤوليتها»، واتسع النقاش إلى خلاف، فرفع الرئيس تمام سلام الجلسة، على أن يعود الأعضاء الى الاجتماع اليوم لبت هذا البند.
إلى ذلك، استبعدت مصادر في قوى 14 آذار أن تكون الجلسة التي ستعقدها اللجنة اليوم الجمعة الأخيرة، معربة عن اعتقادها بأن الأمور لا تزال تستدعي المزيد من الوقت، نافية أن يكون قد تم التوصل إلى صيغة نهائية، وسط تمسك كل فريق برأيه.
وبحسب هذه المصادر فإن الانطباع الذي تكوّن عن التوصل إلى اتفاق حول صيغة جديدة لإعلان بعبدا، لم يكن صحيحاً، لأن ممثل حزب الله ما زال رافضاً لهذا الإعلان، أو الالتزام بمقررات الحوار، وبالتالي فإن النقاش ما زال ضمن المربع الأول، من دون الوصول إلى تقدّم.
وقالت أنه في حال تم إنجاز البيان ورفعه إلى مجلس الوزراء لإقراره، فإن ما من مانع أن يخضع هذا البيان للتصويت إذا استدعت الحاجة إلى ذلك، مؤكدة أن هذا الأمر ينمّ عن أسلوب ديمقراطي، وأنه في إمكان الوزراء إبداء رأيهم أو تسجيل الاعتراض أو التحفظ أو إعلان التأييد.
العريضة النيابية
وعلى صعيد آخر، سلّم وفد من قوى 14 آذار، أمس، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عريضة نيابية، تطالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن تشمل أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كل جرائم الاغتيال التي تعرض لها قادة لبنانيون، كان آخرهم الوزير السابق الشهيد محمد شطح.
واللافت أن العريضة التي سلّمت إلى بلامبلي في مكتب الرئيس السنيورة، وقّعها 69 نائباً أي أكثر من نصف عدد نواب البرلمان اللبناني، من بينهم أربعة رؤساء حكومات هم الرؤساء: تمام سلام، سعد الحريري، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، بالإضافة إلى نواب جبهة النضال الوطني (جنبلاط) ونواب كتلة «المستقبل» و«القوات اللبنانية» والكتائب ونواب مستقلين.
ما بعد الغارة
وخارج هذه الحركة اللبنانية، انشغلت الدوائر الديبلوماسية وقيادتا الجيش اللبناني و«اليونيفل» بإجراء ما يمكن من اتصالات لاحتواء الموقف عند الحدود الجنوبية، وإعادة التأكيد على احترام القرار 1701 بالتزامن مع تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد اسرائيل بسبب الغارة على «جنتا».
ومن الجهة الاسرائيلية، قالت إذاعة الجيش الاسرائيلي أن قوات الاحتلال وضعت في حالة استنفار بعد أن هدد حزب الله بالرد على استهداف موقع له في جنتا.
وتحركت مركبات الجيش الاسرائيلي على طول الحدود، فيما أمر المزارعون بالابتعاد عن الحدود.
وتأتي هذه التطورات، في وقت وصل فيه رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إلى بيروت لإجراء محادثات لنقل تصور بلاده لكيفية معالجة الأزمات القائمة في المنطقة، وهو زار أمس الرئيس سليمان في بعبدا، على أن يواصل محادثاته اليوم مع الرئيس بري وربما أيضاً مع الرئيس سلام.
ووفقاً لمصادر اسرائيلية، فإن تل أبيب تخشى أن يكون حزب الله حصل على منظومة P-800 الدفاعية التي باعتها روسيا قبل فترة إلى سوريا، ونسب إلى ضباط في البحرية الاسرائيلية أن حزب الله نشر صواريخ «ياخونت» التي يبلغ مداها 300 كيلومتر ويمكنها ضرب الساحل الاسرائيلي من حيفا إلى إيلات.
************************************************

هكذا نصب حزب الله «كمين العتيبة» في الغوطة الشرقية.. ولهذه الاسباب زاد القلق الاسرائيلي؟
عبوات «سجيل» «التلفزيونية» وراء «حقل الموت» واسئلة حول تقنيات الرصد
اسرائيل تخشى التطور النوعي في استخدام المقاومة للاشعة « تحت الحمراء»
ابراهيم ناصرالدين
عدم تبني حزب الله رسميا مسؤولية كمين العتيبة في الغوطة الشرقية له اسبابه المفهومة على المستويات السياسية والاعلامية والعسكرية، واذا كان للجيش السوري دور «لوجستي» في العملية، فان ما يعرفه الاصدقاء والاعداء على حد سواء ان «بصمات» الحزب واضحة على الكمين من «الفه» الى «يائه». واذا كان جمهور المقاومة قد استعاد عبر المشاهد المصورة للعملية ايام «الزمن الجميل» في قتال الاسرائيليين، واذا كانت البيئة الحاضنة للمقاومة قد شعرت بنوع من رد الاعتبار وارتفاع في المعنويات في مواجهة «التكفيريين» الذين يعيثون بالامن اللبناني «فسادا وقتلا»، فان هذه العملية في «عيون» المتربصين بحزب الله تجري قراءتها من منظار آخر يرتبط بالتطور النوعي الهائل في قدرات مقاتليه الذين نجحوا في نصب «كمين» محكم ادى الى أبادة كافة افراد المجموعة المسلحة التي وقعت في «مصيدة» لا يمكن ان «تنصبها» الا جهة محترفة ومتمرسة، وتملك ايضا الادوات المناسبة والمتطورة للتنفيذ.
اوساط متخصصة في الشؤون العسكرية والامنية، ترى ان ما حدث في هذا الكمين اعاد الى الاسرائيليين ذكريات مؤلمة ونكأ لهم جرح كمين «الانصارية» واذا كان الداعمون الاقليميون والدوليون للمسلحين ينظرون الى طبيعة الخسارة الواقعة من زاوية تأثيرها على خططهم في فتح الجبهة الجنوبية، فان اسرائيل لديها حسابات اخرى ترتبط بمستقبل المواجهة الحتمية مع حزب الله، ومن هنا يمكن فهم اصرارها المستمر على عدم ادخال الاسلحة الكاسرة للتوازن الى الحزب، ويمكن من هذه الزاوية تفسير الغارة «الرسالة» على البقاع، فلماذا تشعر اسرائيل بـ«الهلع»؟ وكيف اعد حزب الله «مصيدة الارانب»؟
في الشكل، تلفت تلك الاوساط الى ان حزب الله عاد مجددا الى «لعبته» المفضلة في ادارة الحرب النفسية، فتصوير العملية ليلا بتقنيات وجودة عالية، ادى الغرض منه لجهة كسر الروح المعنوية لدى المجموعات المسلحة، وفي المقابل قدم لجمهوره مادة مصورة عن الانجازات المحققة في الميدان ضد من يرسل اليهم الانتحاريين، وهو اكد بالصوت والصورة تفوقه الميداني على «خصومه» الذين ظهروا دون حيلة وهم يتوجهون الى حتفهم.
اما في الشق العملاني فيعتبر الامر من الناحية العسكرية كارثيا على هؤلاء، لان فقدان هذا العدد الكبير من المقاتلين دفعة واحدة ودون ان يتمكن اي منهم من اطلاق رصاصة واحدة على «العدو» المفترض، يعد في العلوم العسكرية هزيمة مدوية ليس فقط للمجموعة التي تعرضت للابادة وانما للفريق الاقليمي والدولي الداعم لهؤلاء بعد ان تركهم في «العراء» دون اي غطاء، فيما اثبت الفريق الآخر بانه متقدم «بخطوة» او اكثر مما سمح له بتحقيق عامل المفاجأة.
وتشير تلك الاوساط، الى ان ما اظهرته المشاهد المصورة للعملية، يؤكد بوضوح ان «تشريكات الموت» قد نصبت في المكان بما يتناسب مع طول «رتل» المشاة، وهذا يعني ان رصدا مسبقا قد حصل لهؤلاء وثمة حسابات دقيقة قد وضعت لحجم الكتلة النارية المطلوبة لابادة تلك المجموعة، ومن الواضح ان مجموعات «التخريب» كانت في سباق مع الوقت لانجاز المهمة قبل وصول المسلحين الى موقع المكمن حيث تم زرع نحو 10عبوات تم تفجيرها في المرة الاولى ثم فجرت ثلاث اخرى في المرحلة الثانية.
اما عملية الرصد تقول الاوساط فالواضح انها تمت عبر طائرات من دون طيار كانت صورا مباشرة الى غرفة العمليات فضلا عن كاميرات «حرارية» مثبتة في اكثر من موقع حدودي. أما مسألة توقع مسار هؤلاء فهي مسالة محكومة باحتمالين الاول هو احتمال الخرق الاستخباراتي لتلك المجموعات، الامر الذي سمح بمعرفة هدفها النهائي، والثاني ما يسمى في العلوم العسكرية «الممر الوصولي»، أي خلق ممر اجباري لهؤلاء لدفعهم الى سلوك «خط سير» محدد، وهو ما يسمح للجهة التي تنصب المكمن بتحديد مسار هؤلاء ما يمكنها من نصب الكمين في المكان المناسب بعد دفع المجموعة المستهدفة الى دخول «حقل الموت» «برجليها». لكن ما الذي يقلق اسرائيل أكثر؟
انه نوع العبوات المستخدمة، والادارة الاحترافية للكمين الليلي عبر استخدام الاشعة «تحت الحمراء»، هذان الامران في رأي تلك الاوساط لا تستطيع اسرائيل ان تتجاوزهما، فالترجيحات تشير الى ان العبوات المستخدمة في العملية هي من نوع «سجيل» وهي عبوات «تلفزيونية» مضادة للافراد طورها حزب الله وسميت بهذا الاسم لان عصفها وتشظيتها يتجهان باتجاه واحد ومركز الى مساحة معينة تماما كشاشة التلفزيون التي تبث الصورة الى جهة واحدة، ومن الواضح ان ما استخدم في العملية من عبوات تحتوي على مادة «سي فور» و«تي ان تي» وتحمل شظايا اغلبها كرات حديدية تصل الى 3000 شظية وتسمى «بقاتل الفصيل» لان مدى شظاياها يصل الى 700 متر من الامام وبعرض 500 متر وبارتفاع 1 متر عن الارض وتنتشر شظاياها على شكل مروحة، وذلك بفضل شكلها المستطيل «المحدب». وهذا الامر بالنسبة للاسرائيليين بمثابة «كابوس» لا يمكن التعايش معه في أي حرب مقبلة، ومن هنا يمكن فهم اسباب الذعر.
وفي الجانب الاخر من العملية أظهرت الصور المعروضة، ان الاعلام الحربي التابع لحزب الله نجح في تجاوز واحد من اهم التحديات، التي تواجه أجهزة الرؤية الليلية وهي عملية الجمع بين صورة التكثيف والصورة الحرارية في صورة واحدة. ومن المعروف تضيف الاوساط ان لدمج الصورتين أهمية كبيرة لانها يعطي تفصيلات مختلفة من المشهد. فالتكثيف يصور الأشعة المنعكسة على الهدف، في حين أن الصورة الحرارية تصور الأشعة المنبعثة من الهدف. ومما يزيد من تعقيد عملية الدمج ضرورة التأكد من أن كلا الصورتين يتركز في الوقت نفسه على المشهد ذاته بدقة عالية. وهذا يعني ان الحزب استطاع تنمية قدرات دمج التفصيلات الخاصة بكل صورة على حدة. وتمكن من الحصول على التفاصيل من كل صورة على حدة، ودمجت لاحقا في صورة واحدة، فجاء مستوى الأداء عالياً.
وتلفت تلك الاوساط، الى ان القلق الاسرائيلي في هذا السياق مرتبط بما تلمسته القيادة العسكرية الاسرائيلية خلال المواجهات مع الحزب في حرب 2006 من نجاح مقاتلي الحزب في الحد من تقليل كفاءة الكاميرات الحرارية الموجودة في دبابة الميركافا وفي المواقع الاسرائيلية على الحدود، حيث أدى هذا «الاجراء» «المبهم من قبل مقاتلي الحزب الى تشتيت الرؤية الحرارية عن المقاتلين الذين يحملون صواريخ مضادة للدبابات، ولم يتم اكتشاف 75% من هؤلاء في جميع الاتجاهات. وتمكنوا من التخفي بشكل جيد على بعد يتراوح من 50و500 متر. واليوم يرسل الحزب اشارات واضحة لمن يعنيهم الامر انه ما يزال يطور نفسه تقنيا ويستعد لخوض مواجهات تقنية معقدة في المستقبل، وما تخشاه اسرائيل جديا هو امتلاك الحزب الجيل الأخير من تلك الاسلحة، حيث تستخدم فيها نظرية «اضرب وانس» حيث يتولى السلاح المستخدم التفتيش عن الاهداف معتمدا على بصمتها الحرارية. وعند استخدام هذه التقنية في أسلحة الضرب غير المباشر، مثل مدافع الهاون، فإن عملية الانقضاض من أعلى تكون ذات تأثير قاتل للهدف،حيث توجد أقل مناطق الهدف تدريعاً، وأكثرها تعرضاً للخطر الخارجي. فهل وصلت هذه الاسلحة الى حزب الله؟
طبعا لا يملك احد الاجابة، وستبقى «المفاجآت» واحدة من اسرار نجاح المقاومة في أي حرب مقبلة مع اسرائيل، وحتى يحين موعد «المنازلة» المقبلة، لن تعرف عيون الاسرائيليين النوم، وقد زادهم بيان الحزب الاخير حول الغارات «اضطرابا» «وتوترا»، فهم يعرفون ان الرد حتمي، لكنهم لا يدركون اين ومتى. في المقابل اراد حزب الله ان يؤكد من خلال عملية العتيبة انه يدير عملية عسكرية وامنية محترفة في سوريا، فوعد السيد نصرالله بالانتصار هناك ليس وهما، وكما باتت هناك معادلة «ما قبل القصير» وما بعدها، ستكون في العلوم العسكرية مدرسة جديدة لدراسة «مصيدة الارانب» في العتيبة التي ستكون نقطة تحول في العمليات العسكرية.
******************************************
كتلة المستقبل تتمسك بموقفها من البيان
وجعجع يقول: ما يجري لا يبشر بالخير
تعود لجنة البيان الوزاري الى الاجتماع اليوم وسط مواقف متباينة حول امكانية انجاز البيان اليوم او تمديد البحث الى اجتماع آخر. وقد تواصلت الاتصالات امس لازالة ما تبقى من عقبات، في وقت قال فيه الدكتور سمير جعجع ان ما سمعناه عن البيان الوزاري حتى الآن لا يبشر بالخير.
وفي حين قالت مصادر عين التينة امس ان اللجنة تعود الى الاجتماع اليوم محكومة بالتوافق حول صيغة ترضي الجميع، ذكرت مصادر حزب الله ان الوسطاء يتوقعون ان ينتهي الاجتماع الى توافق على صيغة عرض خطوطها العريضة الوزير وائل ابو فاعور وتحفظ للبنان واللبنانيين حق المقاومة، وتلتزم مقررات الحوار الوطني دون حصرها باطار اعلان بعبدا.
اما مصادر التيار الحر فكانت غير مسرفة في التفاؤل وقالت ان المواقف على حالها بلا جديد. وبين حق لبنان بالمقاومة ورفضه من جهة، واشهار اعلان بعبدا مجددا ورفضه من الجهة الاخرى، تنتظر جلسة لجنة الصياغة اليوم وما قد يسفر عنها.
موقف جعجع
في هذا الوقت، قال الدكتور سمير جعجع امس ان أي بحث للخروج من المأزق الحالي يقتضي تغيير شيء ما في هذا الواقع، وهذا ما ننتظره من أي حكومة، وفي حال أرادت اخراج البلد من هذا الواقع، عليها اعتماد سياسات أخرى يجري لحظها في البيان الوزاري، وما سمعناه حتى الآن عن هذا البيان لا يبشر بأي خير.
وانتقد جعجع كلاما ورد في الاعلام يقول إنه يجري العمل للتوصل إلى صيغة مرضية تحفظ لكل الأطراف مواقفها، وقال: بينما مشكلتنا بالتحديد هي في موقف أحد الأطراف الذي أوصل لبنان الى هذا الواقع. وبالتالي، إذا كان العمل يهدف الى التوصل لمثل هذه الصيغة، فعلى الدنيا السلام. وانطلاقا من هنا، اتخذ حزب القوات اللبنانية قرارا بعدم المشاركة في الحكومة.
كتلة المستقبل
كذلك تطرقت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس الى موضوع البيان الوزاري، واكدت أهمية ان تنجح الحكومة الجديدة في انجاز البيان الوزاري وذلك استنادا الى نقاط الاجماع الوطنية واهمها اعلان بعبدا الذي تحول وثيقة من وثائق الامم المتحدة والجامعة العربية، وكذلك وثيقة بكركي وان تؤكد الحكومة تمسكها بسياسة النأي بالنفس والحفاظ على الاستقلال ومبدأ سيادة الدولة على كامل أراضيها وحقها وواجبها في مواجهة الاعتداءات والخروق التي يتعرض لها لبنان من العدو الاسرائيلي او من اي جهة كان.
بدوره تمنى وزير العمل، نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي ان تكون الصيغ المطروحة للبيان الوزاري قابلة لمزيد من التعديل السياسي وليس اللغوي فقط، لننتهي من البيان الوزاري، واي تسوية ليست على حساب مبادئ الدولة اللبنانية والدستور.
واعتبر انه يجب ان ننظر الى البيان الوزاري ككل متكامل واذا صفت النيات يجب ان ننتهي اليوم، موضحا ان حزب الله لا يزال يعترض على العلاقة بين المقاومة والدولة.
واعلن الوزير بطرس حرب مساء امس انه ضد ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ومع ادراج اعلان بعبدا في البيان الوزاري. ولكننا يجب ان نتوافق على صيغة لا تحرج احدا في البيان الوزاري، لافتا الى انه لا يجب ان يظهر من خلال بياننا الوزاري اي شيء يبرر ما تفعله اسرائيل بلبنان.
مناقشات الصيغة
وكانت مصادر وزارية ذكرت ان الاتصالات البعيدة من الاضواء التي تمت خلال اليومين الماضيين بين الاطراف المشار اليها تخللها طرح العديد من الصيغ والمخارج، أفضت الى الصيغة التي تبنتها اللجنة كمخرج ل اعلان بعبدا. واشارت الى ان الوزراء ممثلي قوى 14 اذار رفضوا مجرد ذكر كلمة المقاومة في متن مسودة البيان، الا انهم، وامام اصرار وزراء 8 اذار على ادراجها سلموا بالامر، لكنهم اصروا على ربطها ب مرجعية الدولة فلم يتم التوافق على صيغة محددة وارجئ البحث الى جلسة اليوم بعدما سقطت اكثر من صيغة من بينها حق لبنان بمقاومة الاحتلال، حق اللبنانيين بمقاومة الاحتلال، حق لبنان واللبنانيين بمقاومة الاحتلال، وحق للبنان بمقاومة الاحتلال مع ربط كل الصيغ بمرجعية الدولة، ما اثار حفيظة حزب الله الذي تبنى صيغة حق اللبنانيين.. الا انه تحفظ على ربطها بمرجعية الدولة ليتوقف النقاش عند هذا الحد.
وقالت ان ساعات قبل ظهر امس شهدت اجتماعات واتصالات للتوافق على الصيغة النهائية في شأن بند المقاومة، من دون استبعاد ان يكون التوافق قد تم على دمج الصيغ في صيغة واحدة تجمع في ما بينها لبنان واللبنانيين ربطا بالمؤسسات الدستورية والاستراتيجية الدفاعية، والعمل جار على روتشته في شكله النهائي.
وفي السياق، لفتت امس زيارة الوزير محمد فنيش الى قصر بعبدا حيث عرض مع الرئيس ميشال سليمان لاجواء مناقشات لجنة صوغ البيان الوزاري واهمية السرعة في انجازه ونيل ثقة المجلس النيابي على اساسه. كما لفت لقاء بين الرئيس السنيورة مساء امس والوزير ابو فاعور.
****************************************

“المستقبل”لبيان وزاري ركيزته اعلان بعبدا ووثيقة بكركي
جددت كتلة «المستقبل» مطالبتها ببيان وزاري يستند الى «اعلان بعبدا» ووثيقة بكركي»، واعتبرت ان «مواجهة الموجة الارهابية التي تطال كل المواطنين اللبنانيين تتم عبر خطة وطنية تستند الى انسحاب «حزب الله» من سوريا، وضبط كامل الحدود اللبنانية واقفال الممرات الحدودية غير الشرعية في الاتجاهين وذلك من خلال تولي الجيش اللبناني معززاً بقوات الطورائ استنادا الى القرار 1701».
عقدت الكتلة اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب زياد القادري، شددت فيه على اهمية ان «تنجح الحكومة الجديدة في انجاز البيان الوزاري استنادا الى نقاط الاجماع الوطني واهمها «اعلان بعبدا» الذي تحول وثيقة من وثائق الامم المتحدة والجامعة العربية وكذلك وثيقة بكركي وان تؤكد الحكومة تمسكها بسياسة النأي بالنفس والحفاظ على الاستقلال ومبدأ سيادة الدولة على كامل اراضيها وحقها وواجبها في مواجهة الاعتداءات والخروق التي يتعرّض لها لبنان من العدو الاسرائيلي او من اي جهة كان».
واشارت الى ان «الخسائر التي تكبدها المواطن ولا يزال جرّاء ممارسات الحكومة المستقيلة، واوضحت ان «الشعب اللبناني يأمل من الحكومة الجديدة الانطلاق الى العمل من دون تأخير من اجل تعزيز الاستقرار الامني والسعي الجاد لتحريك عجلة الانتاج (…)، ومن اجل الانصراف الى المهمة الاساسية وهي التحضير لانتخاب الرئيس المقبل للجمهورية وبعدها انتخاب مجلس النواب الجديد».
واذ استنكرت الكتلة «جريمة التفجير الارهابية التي تعرّض لها موقع للجيش اللبناني على ابواب مدينة الهرمل الابية اكدت ان «الجيش اللبناني وكل الأجهزة الامنية والعسكرية الرسمية، هم حماة الوطن وهم يتمتعون بدعم الشعب كل الشعب لحماية لبنان ومصالح مواطنيه».
واعلن بيان الكتلة ان «المسؤولين في لبنان، والقوى السياسية على اختلافها وفي مقدمها «حزب الله»، مدعوة للتطلع الى افاق الحلول الواقعية القادمة في المستقبل، وعلى وجه الخصوص في سوريا والتي لن تنتهي ازمتها الا عبر حلول سياسية يرعاها المجتمع الدولي. وبالتالي، فانه تقع على لبنان مسؤولية المساهمة الايجابية في حل الازمة السورية لا في مفاقمتها».
ودانت الكتلة «العدوان الاسرائيلي الجوي السافر في الاجواء اللبنانية وفي منطقة الحدود الشرقية للبنان»، وطالبت الجيش اللبناني والاجهزة المختصة «بمعلومات واضحة حول طبيعة ومكان العدوان بما يمكن الدولة اللبنانية من اتّخاذ الموقف والخطوات اللازمة ضد هذا العدوان السافر».
*****************************************

«داعش» تفرض «الجزية» على مسيحيي الرقة.. وأبو قتادة يحمل على انحرافها وغلوها
أنباء عن تصفيته 60 كرديا.. وحملة بعنوان «إلا الحرائر» ردا على انتهاكاته بحق النساء
فرض تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» سلسلة من الأحكام على المسيحيين في مدينة الرقة (شرق سوريا) التي يحكم السيطرة عليها، بينها دفع «الجزية» وإقامة شعائرهم بأماكن خاصة، في خطوة من شأنها أن تزيد من مخاوف الأقلية المسيحية في سوريا. لكن هذه الخطوة سرعان ما لاقت ردا من القيادي السلفي المتشدد «أبو قتادة»، الذي وصف أفكار التنظيم بأنها «منحرفة وفيها غلو، حيث إنها تستخدم العبارات الشرعية في غير موضعها كما هو حال أهل البدع».
وقال أبو قتادة للصحافيين، خلال جلسة محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب في عمان أمس، إن «الجزية التي فرضت على أهالي بعض المناطق المسيحية في سوريا لا تجوز»، موضحا أن «الجزية عقد، والمجاهدون لا يستطيعون حماية أعراض المسيحيين، لأنهم غير متمكنين؛ فهم في حالة قتال».
وكان تنظيم داعش أعلن التوصل إلى «اتفاق» يتضمن 12 قاعدة تهدف إلى ضمان «حماية» المسيحيين، مهددا «من لا يحترمها بأنه سيعامل بصفته عدوا». ونص الاتفاق، الذي نشر على مواقع جهادية ويحمل توقيع «داعش»، على أن يدفع المسيحيون «الجزية»، التي كانت فرضت على غير المسلمين في أيام الإسلام الأولى قبل 14 قرنا، ويتعين بموجبها على «النصارى» الأثرياء أن يدفعوا ما يساوي 13 غراما من الذهب الخالص، والمسيحيين من الطبقة الوسطى دفع نصف هذا المبلغ، والفقراء منهم دفع ربعها.
ونص «الاتفاق» أيضا على أن يمتنع المسيحيون عن رسم شعائرهم على أي شيء أو مكان في الأسواق أو الأماكن التي يكون فيها مسلمون، وكذلك عن استخدام مكبر الصوت أثناء صلواتهم، كما يمنع النص إقامة المسيحيين شعائرهم خارج الكنائس ويجبرهم التقيد بالقواعد التي فرضتها «داعش» كتلك المتعلقة بطريقة اللباس.
وأعرب عضو المنظمة الأشورية المسيحية المعارضة، جميل ديار بكرلي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه حيال هذه القرارات، واصفا إياها بـ«الهمجية». وأشار إلى أن «(داعش) تحاول أن تأخذنا من موقع محاربة النظام إلى موقع محاربتها، وإن كنا لا نزال نجدها والنظام وجهين لعملة واحدة».
وشدد المعارض المسيحي المقيم بتركيا على أن «هذه الخطوة مرفوضة من مسلمي الرقة قبل مسيحييها»، مبديا ثقته بأن «المجتمع الرقاوي سينتفض ضد ممارسات (الدولة الإسلامية في العراق الشام) كما حصل في حلب وإدلب قبل أشهر».
ويقضي الاتفاق الذي فرضه تنظيم داعش على المسيحيين منعهم من «ترميم الأديرة والكنائس في المدينة أو نواحيها، إضافة إلى منعهم من حمل السلاح». وهددت «داعش» من لا يحترم قواعدها بأنه سيلقى المصير ذاته الذي لقيته المعارضة السورية.
وكان نحو 300 ألف نسمة يقطنون في الرقة قبل بدء أعمال العنف في سوريا في مارس (آذار) 2011، بينهم أقل من واحد في المائة من المسيحيين، وغادر الكثير منهم المدينة، حين بدأت «داعش» مهاجمتها وحرق الكنائس فيها وتحويل إحداها إلى مقر تابع لها. لكن انتهاكات «داعش» طالت جميع سكان المدينة، حيث فرضت عليهم أحكاما وممارسات متشددة غريبة عن ثقافتهم، إذ هاجمت عناصر نسائية تابعة للتنظيم ثانوية حميدة الطاهر في المدينة الأسبوع الماضي، واعتقلت عددا من الطالبات بتهمة أن «نقابهم غير شرعي»، مما دفع ناشطين سوريين في الرقة إلى إطلاق حملة بعنوان «إلا الحرائر»، ردا على تصرفات «داعش».
ونقلت مواقع إخبارية مقربة من المعارضة السورية عن خالد زين، أحد منسقي الحملة، أن «هدف الحملة الرئيس الكتابة على الجدران في شوارع المدينة بعبارات تندد بممارسات (داعش)». وأوضح زين أن «الناشطين المدنيين لم يجدوا طريقة أخرى للتعبير عن رأيهم، بعد (كبت الحريات) الذي نفذه التنظيم منذ سيطرته على المدينة»، مشيرا إلى أن «الشوارع امتلأت بعبارات كثيرة كجزء من الحملة، منها: (تسقط داعش)، و(إلا حرائرنا)، و(الجيش الحر قادم)».
وتزامنت ممارسات «داعش» ضد سكان الرقة مع أنباء عن تصفية التنظيم 60 كرديا من أصل 160 كان اختطفهم مطلع الأسبوع الماضي قرب محافظة الحسكة. وقال القيادي الكردي صالح مسلم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأكراد المختطفين جرى إحضارهم إلى بلدة تل أبيض وعددهم نحو 100، مما يعني أن 60 شخصا ليسوا موجودين بينهم». ورجح المسلم أن «تكون جرت تصفية الستين الباقين، لا سيما أن عددا من المواقع الإخبارية القريبة من (داعش) أشار إلى ذلك».
وكان تنظيم الدولة الإسلامية اختطف السبت الماضي ما يقارب 160 عاملا كرديا، كانوا في طريقهم من كوباني إلى القامشلي في سوريا بعد أن نصب عناصره كمينا لسياراتهم قرب قرية عالية التي تبعد 20 كيلومترا عن مدينة الحسكة شرق سوريا.
*************************************
Sauvés par le gong…
Les membres de la commission ad hoc chargée de la rédaction du projet de déclaration ministérielle du nouveau gouvernement vont se réunir aujourd’hui pour la septième et probablement dernière fois ; à moins d’un impondérable. Il s’agira pour eux de finaliser le texte, avant de le soumettre à l’approbation du Conseil des ministres.
Le président de la République, Michel Sleiman, a exprimé hier son souci de voir la déclaration ministérielle adoptée au plus tôt. En effet, le temps presse. Le gouvernement tarde à se mettre au travail alors même que sa durée de vie est censée par définition être limitée ; que, par ailleurs, la situation sécuritaire et géopolitique du pays est loin de s’améliorer ; et qu’enfin, d’importantes échéances doivent être honorées dans les jours et les semaines qui viennent.
La première de ces échéances est la conférence qui doit réunir les 5 et 6 mars à Paris les membres du groupe international de soutien au Liban pour débattre des trois volets de l’aide à ce pays : le soutien à l’armée libanaise, la relance de son économie et le lourd dossier des réfugiés syriens.
Dès lors, il est facile de comprendre les raisons qui poussent le président Sleiman à souhaiter l’accélération de la prise en charge de ses fonctions par le gouvernement. On imagine mal, en effet, le nouveau cabinet libanais débarquer à Paris pour discuter de l’aide que doit lui apporter la communauté internationale à l’heure où lui-même se débattrait encore dans un vaste chantier de grammaire et de vocabulaire arabes à l’unique fin de pouvoir satisfaire verbalement toutes les parties qui le composent.
De même il paraît déplacé, aux yeux de tous, que ces joutes sémantiques se poursuivent inconsidérément à l’heure où les terroristes continuent de sévir contre les régions chiites, que le Hezbollah participe activement à une terrible bataille qui se déroule à notre frontière orientale et que, last but not least, Israël se croit dans l’obligation d’y fourrer son nez.
Il semble bien que ce soit le cas, à en croire des sources concordantes. La frappe israélienne, tard dans la soirée de lundi, aurait ainsi ciblé une position du Hezb en action à partir du territoire libanais contre le réduit de l’opposition syrienne à Yabroud.
Dans les milieux du parti de Dieu et du 8 Mars en général, on cherche naturellement à accréditer la thèse selon laquelle cette frappe serait une preuve de l’alignement de l’État hébreu aux côtés de l’opposition syrienne. Mais d’autres sources n’en croient rien. Elles attribuent la frappe uniquement au fait que des armes sophistiquées auraient été utilisées par le Hezb dans cette position, des armes qui entreraient dans la catégorie « prohibée » par Israël sur le territoire libanais.
Ces sources avancent le chiffre de quatre tués parmi les servants de cette position du parti chiite.
Pour en revenir à nos « grammairiens » de la commission ministérielle, il est donc clair que, pour toutes les raisons avancées ci-dessus, ils s’apprêtent à bâcler leur texte. Il restera néanmoins la possibilité pour chacune des parties concernées de tenter de s’en tirer en actionnant le système des « réserves », qui est d’ailleurs tout aussi fictif et inconsistant que le reste.
Les dernières trente-six heures ont vu une intensification du travail d’affinement des formules proposées pour chacun des thèmes litigieux, principalement sur l’impulsion de Nabih Berry et de Walid Joumblatt, transformés pour l’occasion en alchimistes des phrases bâtardes.
Un accord semble avoir été trouvé pour ce qui est du point concernant la déclaration de Baabda. La formule adoptée consisterait à faire référence à « la mise en œuvre des résolutions du dialogue national tenu au palais de Baabda ». Le Hezbollah serait ainsi satisfait parce que cette formule ne mentionne pas expressément la déclaration de Baabda et le 14 Mars y trouverait son compte parce que l’unique résolution adoptée par le dialogue national tenu au palais de Baabda, c’est justement la déclaration de Baabda…
Quant aux ministres proches du président Sleiman, qui avait particulièrement insisté sur la nécessité d’intégrer ce texte dans la déclaration ministérielle, ils joindraient leurs « réserves » à cette formule.
Sur le point de la « résistance », les choses s’annoncent plus difficiles. Le 14 Mars a finalement accepté que le terme honni soit remis une fois de plus au goût du jour, mais à condition qu’il soit suivi de la mention « sous l’égide de l’État ». Il n’en est pas question, a rétorqué le Hezbollah, pour lequel il n’est toujours pas de mise que l’État libanais s’ingère dans ses affaires autonomes. On en était là quand MM. Berry et Joumblatt s’y sont mêlés pour tenter de dégager un certain nombre de moutures de phrases pouvant entraîner l’adhésion, du moins partielle, des uns et des autres. Il est probable qu’une de ces formules finisse par passer aujourd’hui, quitte à ce que les protagonistes expriment leurs « réserves » sur ce qui ne leur conviendrait pas.
Anticipant sur les conclusions de la réunion d’aujourd’hui, le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, qui s’est tenu jusqu’ici à l’écart de ce jeu, a souligné hier que les discussions en cours n’auguraient « rien de bon ». M. Geagea fait ainsi un pas de plus vers l’opposition au gouvernement, sans toutefois franchir pour le moment le Rubicon.
